المختصر الفقهي لابن عرفةصفحات 196-235

منه يسير.
والثاني: على منع البيع والصرف دون تبيعة.
والثالث: كالثاني مع منع التأخير؛ لأن الصرف فيه إن كان بصرف يوم القضاء أدى للجهالة بمناب كل دلاهم وهو كثير، لكثرة الدراهم أو بصرف يوم العقد، فبتعجيل تحويل الدراهم بالذهب يصير صرفًا مؤخرًا وصرف ما في الذمة قبل حلوله.
قُلتُ: أول أقوال ابن شاس غير كل من الأربعة، فإن ثبت كان خامسًا، ولما ذكر ابن الحاجب ثلاثة أقوال كابن شاس.
قال ابن عبد السلام: إن قلت تبع ابن بشير في هذه المسألة وذكر ابن بشير فيها أربعة أقوال: قُلتُ: رابع ابن بشير إنما هو من عوارض القول الأول إذ لا خلاف بين القول الأول والرابع إلا في كيفية حساب الدراهم من الدينار هل يحسب الآن أو عند الأجل؟ فاستغنى المؤلف عن ذكر هذه الكيفية للذكره في المسألة السابقة ما يغني عنها.
قُلتُ: القولان اللذان ذكرهما ابن بشير هما نقلا الباجي حسبما مر، وهما راجعان لصحة العقد وفساده، واللذان في الكيفية ليسا راجعين لصحة ولا فساد، وهذا يمنع صرفهما لها، ولو ابتاع بدينار إلا ربعًا، ففي كون الثمن دينارا يدفع البائع كسره صرفًا أو كسره الباقي بعد الاستثناء يدفع المشتري صرفه، نقلا ابن محرز عن ظاهرها والمازري معه عن محمد قائلًا: هذا ما لم يكن البيع بمجموعة، وابن محرز عنه قائلًا: ما لم يكن المتثنى قيراطًا أو قيراطين فعليه دينار ينقص ما سمي من الذهب وعزا ابن بشير القولين للمتأخرين.
ابن محرز عن ابن الكاتب: إن قدر أن الجزء على البائع كان ذهبًا بذهب؛ لأن الجزء إنما يقع ذهبًا بعد ذلك يصير بالصرف ورقًا.
المازري: هذا على ترتب الجزء ذهبًا وعلى ترتبه ورقًا يصح العقد بالتناجز.
وفيها: لو ابتعتها بخمسة دنانير إلا ربعًا أو سدسًا جاز تعجيل الأربعة وتأخير الخامس حتى يأتيك بربع أو سدس، وتدفع إليه الدينار وكذا إن تأخرت الأربعة ودفع دينارًا وأخذ مكانه دراهم فلا بأس به؛ لأن الجزء من دينار لا يجري في سائرها اللخمي:

أجاز مصارفته في دينار وتأخير الأربعة، ومنع من ابتاع سلعة لأجل بنصف دينار أن يدفع دينارًا يأخذ صرف نصفه لقوة تهمتهما على صرف مؤخر حين البيع بنصف، والصرف كذلك وضعفها في ربع دينار من خمسة وعلى كراهته من قضى عشرة دنانير ثمن سلعة أن يأخذ بفضل ظهر في الدنانير ورقًا فكرهه في هذه.
المازري: قال الدمياطي: روى ابن وَهْب كراهة بيع سلعة بدينار إلا سدسًا ثم رجع عنها.
المازري: كرهه؛ لأن ما يعدل الجزء المسمى، يقضي فيه بدراهم لا يعلم قدرها حين العقد.
قُلتُ: فيكره شراء سلعة بكسر دينار لأجل، وقولها ابن شاس وابن الحاجب: إن استثنى جزءًا جاز مطلقًا، وقيل: كالدراهم بناء على أن جزء الدينار ذهب إلى القضاء أو ورق مع ذكرهما هذا عقب ذكرهما الأقوال في مسألة محمد يقتضي دخولها في هذه، ولا يخفى تعذرها وقبوله شارحه وتوجيهه، الثاني بترتبه ورقًا، بعيد.
وفيها: إن ابتاعها بخمسة دنانير إلا درهمًا أو درهمين فنقد أربعة دنانير وتأخر الخامس والدرهم أو بالعكس لم يجز إذ للدرهم في كل دينار حصة نوقض لفظ تعليلها بقولها لا ينقض لزائف من صرف دنانير إلا دينار؛ لأن الدرهم إن كان له في كل دينار حصة وجب نقض جميعها في الزائف وإلا كذب التعليل، يجاب بأن الشيوع في هذه لاختلاف الدنانير بالنقد والتأخير فلا تماثل لها، وهي في مسألة قصر الزائف على دينار متماثلة ولو اختلفت، نقض الجميع.
وفي منع صرف جزء دينار معين باقيه لبائعه: المسهور مع قول أشهب فيها، ونقل اللخمي عنه مع الشَّيخ جواز شراء نصف خلخال فضة بوزنه فضة إن حوزه جميعه قال محمد وروي لنا عن أشهب عن مالك منعه في النقرة.
اللخمي: جوازه أحسن في الدينار والخلخال لحصول التناجز في العوضين، وما بقي بينهما خارج عن الصرف كما لو صرف رجل خمسمائة درهم من ألف حضر وزنها فقبض جميعها في كيس جاز، ولو لم يقبض نصيبه منها بالحضرة؛ لأن تركه مع القدرة على قبضه رضى بالشركة.

قُلتُ: الفضل بينهما في الدراهم لعدم توقفه على غيرهما، ولا عوض ونوقض قولها.
بقولها يجوز رهن المشاع ويتم حوزه، وحوزه مناجزة، ويجاب بأن المطلوب في الرَّهن مطلق الحوز، وفي الصرف الحوز، والفضل فيما تبايعاه لقول عمر رضي: والله لا تفارقه وبينك وبينه شيء اللخمي: والنقرة كالدينار لا كالدراهم.
الشَّيخ: روى محمد من ابتاع سوارين على أن فيهما أربعين درهمًا فوجد فيهما قبل الفرقة فضلًا، إن ترك ذو الفضل فضله صح، وإلا فلا، ولو قبض المبتاع الجميع.
اللخمي: على جواز صرف بعض الدينار يصح، ولو تمسك بفضله ثم يكون كل منهما بالخيار في إمضاء الصرف لعيب الشركة.
قُلتُ: هذا يرد قياسه على صرف الجزء، وسمع ابن القاسم: لا خير أن يشرك من اشترى فضة أو دراهم أو حليًا غيره فيها، ولو انقلب بجميعها المشرك حتى يقاسمه ما أشركه فيه.
ابن رُشْد: مثله روى ابن وَهب وزاد: هذا صرف لا يحل إلا نقدًا، وهو على أن عهدة المشرك على المشترك، وقيل يجوز إن نقد الثمن ولو لم يقبض حصته، وهو أنها على البائع، والثالث رواية أشهب: يجوز إن قاسمه أو قبض جميعه.
استحسان على غير قياس إذا لا خلاف فيه منع صرف بعض دينار ولو قبض جميعه.
قُلتُ: هذا الاتفاق خلاف نقل الشَّيخ واللخمي عن أشهب، ولو كان باقيه لغيره فصرف حظه دون قبض جميعه لا يجوز، ويقبضه قولا يحيى بن عمر، وأشهب.
وصرف رجلين دينارًا من رجلٍ وعكسه بدراهم شركة بينهما جائز.
اللخمي: اتفاقًا فيهما ودون شركتهما فيه قولان لها ولمحمد.
الشَّيخ في المَّوازية: صرف نصف دينار من رجل يدفعه له ولمن له عليه نصف دينار جائز، وكذا صرف ثلثه من أحد رجلين لهما عليه ثلثاه بالسوية أو التفاوت فدفعه له وصرف ثلثه منها معًا جائز قبضاه أو أحد أحدهما.
محمد: إن اشتركا في الدراهم قبل الصرف أو أسلف أحدهما للآخر جزءه من الدراهم قبل دفعها وبعده لا يحل.
قُلتُ: ظاهر قوله: بعد دفعها ولو بعد الصرف، ومفهوم قوله أولا قبل الصرف

خلافه، وجوازه في السلف دون شركة توجب جوازه دونها، ولا سلف وهو أحرى منه مع السلف لتفرقته بين العقد والقبض فيصير تقييد ابن الموَّاز لغوًا فقبوله الصقلي وتعليله بأن الشريكين كواحد مشكل.
الشَّيخ: وسمع أَصْبَغ هذه المسألة من ابن القاسم، وقال: لا يصلح حتى يكون القضاء فيه كله، والبيع فيه كله بينهما.
قُلتُ: نص السماع لا بأس أن يقضي رجلين دينارًا من عليه لكل منهما نصفه ولمن لكل منهما عليه ثلثه؛ لأنه حول في الصرف لا خير فيه حتى يكون القضاء فيه كله، والبيع فيه كله.
ابن رُشْد: جواز الأول على رعي أن الثابت لكل منهما عليه ذهب، وعلى رعي ما يجب قضاؤه صرف، يجوز إن قبضاه أو أحدهما بحضرة صاحبه اتفاقًا، ولو وكله وقبضه بعد قيامه جاز على خلاف ما تقدم.
قُلتُ: قوله: (اتفاقًا) خلاف متقدم نقل اللخمي عن محمد والشَّيخ عن المَّوازية.
قال ابن رُشْد: وجواز الثانية على الرعي الأول قضاء وصرف وعلى الرعي الثاني محض صرف.
وفي تعليله منع الثانية بقوله: لأنه الحول في الصرف نظر؛ لأنه إنما كان حولًا إذا قبض الدينار غيره غير دافع الدراهم لا إن قبضاه معًا؛ بل علة منعه عدم استقلال دافع الدراهم، بمقابلها من الدينار لبقاء يد الآخر معه عليه، ولو قبض الدينار دافع الدراهم وحده لجرى جوازه ومنعه على قولي أشهب وابن القاسم فيمن صرف جزءًا له من دينار بينه وبين آخر من غيره، وقبض جمعه بناء على اعتبار الفضل بين المتصارفين وإلغاء شركة قابض الدينار غيره فيه واعتبارها.
الشَّيخ عن الموَّازيَّة وسماع أَصْبَغ ابن القاسم: دفع من له ثلثا دينار على رجلين بالسوية صرف ثلث دينار من أحدهما، فقبض منه دينارًا، عنه وعن الآخر، جائز كدفع رجل عمن لك عليه نصف دينار دينارًا، فلم يزد فيها ابن رُشْد شيئًا.
وقال الشَّيخ والصقلي قال محمد: لا يعجبني أخذ الدينار من قابض الدراهم،

ويحيله على الآخر بالثلث، وكذا دفع عرض بدل الدراهم لإمكان زيادة دافع الثلث شيئًا ليضمن له على الآخر، ولو سبق ضمانه، جاز.
دفعه دينارًا على أخذ ثلثه دراهم أو عرضًا أو بقائه ذهبًا.
قُلتُ: في موضع آخر قلت: كيف وقد علما أن لابد من دفع الثلث دراهم أو عرضًا؟ قال: لأنه لم يقع ضمان مع بيع ولا صرف، وصرح اللخمي بأن قول محمد خلاف.
قال: والأول أحسن، إلا أن يكون المقضي عنه فقيرًا أو يزيده في الصرف، وكذا دافع دينار نصفه صرف ونصفه قضاء عن آخر، ولو دفع نصفه قضاء عن غيره ونصفه عن عرض لم يجز؛ لأنه بيع وسلف؛ لأن قيمة العرض تزيد وتنقص والصرف قدره معروف.
الشَّيخ عن محمد: إن أعطاك من لك عليه نصف دينار دينارًا على إن أحلته على فلان بنصفه، جاز؛ لأنك لم تأخذ منه ولم تعطه.
الصقلي: يريد؛ لأنه قضاك عن نفسه وعن الآخر وأحلته عليه.
محمد: كما لو جعلت النصف الباقي في سلعة، ولو كان في ذلك زيادة درهم من قابض الدينار: ما جاز.
ابن القاسم: لو دفعت لمن لك عليه ثلث دينار وسدسه ورقًا أو عرضًا، وأخذت منه دينارًا على إن أحلته بنصفه على من هو لك عليه لم يجز.
محمد: لأنه في العرض لم يرض بالحوالة إلا بما زاده فيه.
الصقلي: الفرق بين هذه والأولى أنه فيها قضاه الدافع عن الآخر دون طلب رب الدين ذلك، وفي هذه يطلبه.
قُلتُ: في هباتها: من عجل لك دنانير على رجل لأجل على إن أحلته عليه، لم يجز، ولو كان النفع له أو لك دونه؛ لأنهذهب بذهب لأجل، سَحنون: وقد أجازه ابن القاسم، إن كان النفع للقابض وهو أحسن.
اللخمي عن محمد: لو دفع إليك من لك عليه نصف دينار دينارًا على أن تحليله على من لك عليه نصفه جاز؛ لأنك لم تأخذ منه ولم تعط.
اللخمي: قد اختلف في هذا فيمن أسلف عينًا ليحال بها، قال: ومنعه في الموَّازية:

دفع دينار لرجلين نصفه صرف من أحدهما ونصفه قضاء للآخر أوهبة، على منع صرف دينار من رجلين وعلى جوازه يجوز.
وفيها: لا بأس ببيع شريك في حلي حصته منه لشريكه بوزن نصفه وكذا نقرة بينهما وروى أشهب: لا يجوز في النقرة إذ لا ضرر في قسمها ككيس مطبوع بينهما فيصير ذهبًل بذهب ليس كفة، وإنما جاز في الحلي لما يدخله من الفساد، وإنه لموضع استحسان.
اللخمي: قيل المنع؛ لأنها إن قسمت نقصت فالمأخوذ عن نصفها أكثر منه والأول أحسن؛ لأن النقص لم يقع بعد وعورض عنه على وفاته ويجوز هذا في الدراهم إن وزنت بالحضرة وأعطى وزنها بتلك الصنجة، وبغيرها لا يجوز لإمكان الاختلاف، وهو معنى قول أشهب في الدراهم.
وفي كون الدينار كالحلي ومنعه فيه فتوى ابن عبد السلام وابن قداح، وقال فيما أخبرني ثقة عنه حين ذكرت له فتوى ابن عبدالسلام: الله حسيبه مرتين.
وأخذه ابن عبد السلام من قولها في الحلي أخذا أحرويًا، وقال: لأن قطع الحلي يجوز بخلاف الدينار، ونحوه قول أبي حفص: يجوز في الدنيا والحلي للضرورة، وقد يفرق بأن الحلي يراد لعينه وصياغته، وكذا النقرة لغرض في عينها؛ لأنهما لو استحقا ثمنًا فسخ البيع بخلاف الدنيار، ولذا قال في إجازته في الحلي: إنه لموضع استحسان، وذكر اللخمي في الدينار الجواز كأنه المذهب، وقيل: كان طبقة شُيُوخ ابن قداح كالشَّيخ الفقيه الشهير أبي محمد الزواوي، والشَّيخ الفقيه الأصولي أبي القاسم بن زيتون كانوا يفتون بالمنع، وإن ابن قداح كان يفتي بالجواز حتى ذكر له ذلك فرجع عنه للمنع.
وتحقيق المساواة الممكن في الذهب به والفضة بها شرط على كل تقدير يمكن، وعليه منع مالك في ثالث سلمها مائة دينار كيلًا، بمثلها مع كل منهما مائة درهم كيلًا، ويناقض بقول ابن القاسم في شركتها لا بأس أن يخرج هذا ذهبًا وفضة، وهذا مثله من ذهب وفضة؛ لأن الشركة بيع في بعض ما أخرج كل منهما، ولذا منع ابن القاسم شركة أحدهم بدنانير والآخر بدراهم ولو تساوت قيمتاهما، ويجاب بأنه لما كان كل منهما في البيع مختص بما يأخذ من صاحبه قويت تهمة قصد كل منهما أجود عوضي صاحبه عنده

من مقابله في عوضيه لأجود عوضيه لمقابله في عوضي صاحبه الملزومة للتفاضل الموجب للمنع، والشركة لا اختصاص فيها.
وفي جواز شراء غير ذهب وفضة ببعض درهم وأخذ باقيه فضة، وإن كان أكثر من نصف الدرهم ومنعه مطلقًا أو فيما زاد على الثلث، ورابعها: فيما زاد على النصف لنقل التونسي مع صاحب الأمر المهم قاصرًا ما زاد على النصف على ثلاثة أرباع مضعفًا له، والمازري مع الصقلي عن سَحنون، وأخذه بعضهم من قولها أصل قول مالك: لا تجوز فضة بفضة مع أحدهما أو مع كل منهما سلعة ولو كانت الفضة أكثر، واللخمي عن محمد عن ابن القاسم مع أشهب قائلًا: وأخذ ببقيته صغارًا واللخمي مع غيره عن مالك مع ابن القاسم.
اللخمي: ومنعه أشهب في الموَّازية، وقال مالك: كنا نكرهه.
قُلتُ: فيكون خامسًا، وزعم صاحب الأمر المهم أن مذهب المدَوَّنة فيما زاد على النصف الكراهة بمعنى التنزيه بناء على لفظ البراذعي إن أخذ بثلثه طعامًا وبباقيه فضة فمكروه، ويرد بأن لفظها إن كان الثلثان فضة، والثلث طعامًا أيجوز في قول مالك؟ قال: لا يجوز.
قُلتُ: لم كرهه إذا كانت الفضة أكثر من الطعام وجوزه إذا كان الطعام أكثر؟ قال: لأن المراد الطعام لا الفضة وللرفق بالناس، فغير البراذعي وقوع لفظ الكراهة في لفظ السائل مع أنها بعد لفظ لا يجوز وتبع في ذلك مختصر الشَّيخ، وألزم اللخمي قول أشهب بقصر الجواز على بلد لا فلوس به منعه في بلد فيه دراهم صغارًا.
قُلتُ: فيلزم المنع مطلقًا، أو إجازة رد غير مسكوك، ونقل اللخمي فيه عن المذهب المنع خلاف مقتضى قول الصقلي عقب تعليله الجواز بالضرورة، وهذا في بلد فيه الدراهم، الكبار خاصة أو فيه الكبار والصغار، ولا يكون عند المشتري إلا درهم كبير، ثم قال: وأما في بلد الغالب فيه الخراريب الصغار فلا يجوز أن يأخذ بنصفه طعامًا، وباقيه من الخراريب ولو دفع درهمًا خراريب وأخذ بنصفه طعامًا وباقيه خراريب، لبان قبحه إذ لا ضرورة.
ولو تقدم البيع ببعض درهم، ففي جواز دفعه وأخذ بقيته كما لو وقعا معًا قولان لسماع عيسى ابن القاسم: من ابتاع سلعة بثلثي درهم

ثم ذهب فأتاه بدرهم ورد عليه ثلثه فضة فلا بأس به، ولو كان أسفله الثلثين لم يجز؛ لأنه لو ابتدأ الشراء بثلي درهم، فلا بأس أن يأخذ ثلثه فضة ولو أخذ منه قطعتي فضة بثلثين، وثلث بدرهم دون كيل لم يجز ولو كان في المجلس.
وقول ابن رُشْد: القياس والنظر عدم جوازه في البيع والسلف، واستخفه في البيع؛ لأنه درهم قائم لا مجموع.
قُلتُ: ظاهر قول السماع: وأخذ ثلثه فضة، وعدم تقييده.
ابن رُشْد: جوازه غير مسكوك، كما تقدم للصقلي.
وفي مسائل الاقتضاء، تمام هذا النوع.

باب في شرط الرد في الدرهم

فشرط الرد على المشهور متفقًا عليه كونه في درهم كل الثمن، وسكة المردود، وعدم زيادته، وعدم حضوره للمبتاع وتأخره على البيع ومناجزته، والمبيع كالصرف.
الشَّيخ: روى ابن حبيب: من ابتاع تور نحاس بدرهمين ودانق، أكره أن يعطيه عن الدانق فلوسًا.
الصقلي: والشَّيخ عن محمد: كره مالك شراء حنطة بثلثي دينار يدفعه ويأخذ ثلثه

قطعة ذهب منقوش.
قُلتُ: نقل بعضهم جواز الرد في الدينار لا أعرفه، وذكر عن بعض عدول بلدنا المدرسين فتواه به، فبعث إليه القاضي ابن عبد السلام أو أتاه فسأله عما نقل عنه ليؤنبه على ذلك فأنكر فتواه بذلك، وسمع ابن القاسم لا بأس بأخذ دنانير مضروبة من أهل دار الضرب يدفع وزنها ذهبًا مصفى مع أجر ضربهم لمشقة حبس ربها، وخوفه.
ابن القاسم: ثم قال: ما هو من عمل الأبرار، وسمعته يتكلم به غير مرة ولا يحرمه، وينحو إلى أن لا يعمل به الرجل في خاصة نفسه، قال عيسى: (لا يعجبني).
ابن القاسم: أراه خفيفًا للمضطر ذي الحاجة.
قال مالك: ولا خير في أخذ حلي مصنوع بوزنه وأجرته.
ابن رُشْد: خففه مالك في دار الصرف لما ذكر، والصواب أن لا يجوز إلا مع الخوف على النفس المبيع أكل الميتة، وإنما خففه مالك ومن تبعه دون البلوغ لما يحل الميتة مراعاة لما روي عن ابن عباس لا ربا في إلا في النسيئة وروي أنه رجع عنه، وما خففه مالك.
قال ابن حبيب: هو حرام ولو على مضطر، وهو قول ابن وَهْب وأكثر أهل العلم، ومسألة الصانع لم يجزها مالك ولا أحد من أصحابه.
الشَّيخ: في الواضحة: لو راطل رجل صائغًا بفضة ولم يذكر صوغًا، ثم دفعها إليه بالمجلس لصوغها لم يجز إلا بعد التفرق، وبعد ذلك وصحته.
وفي جواز خلط أذهلب الناس بعد تصفيتها ومعرفة أوزانها أقوال: الشَّيخ: روى محمد لا أحبه وأرجو خفته للمسافر لاحتباسه، قال في العتبية: ولخوفه العُتْبِيّ عن سَحنون عن ابن القاسم خفيف لذي الحاجة، وعن عيسى: لا يعجبني محمد روى أشهب إنما كان هذا حين كانت الذهب لا تنقش والسكة واحدة، واليوم في كل بلد سكة.
محمد: زالت الضرورة فلا يجوز.
وفي جواز جمع حبوب ذات زيت لناس شتى بعد معرفة قدر ما لكل منهم ليقسم زيته على أقدارهم سماع ابن القاسم، في كتاب الشركة وقول سَحنون: لا خير فيه مع

قول ابن حبيب سألت عنه من لقيت من المدنيين والمصريين فلم يرخصوا فيه.
قُلتُ: يتفق اليوم على منعه لكثرة المعاصر ويستخف جمع ما لا يمكن عصره فيها لقتله مع اتحاد أرض الزيتونين.
وفي جواز دفعه وأجرة عصره لأهل داره وأخذ قدر ما يخرج منه زيتًا ومنعه نقلا ابن بشير.
قُلتُ: لم يذكر غيره مسألة الزيتون إلا في الجمع، وما ذكره لم أره لأقدم منه مع ما تقدم في مسألة الصائغ، ومباح المحلى بتبع له ذهب أو فضة في جواز بيعه بها أو بذهب، ومعه مطلقًا، ثالثها نقدًا وفسخ لأجل، ورابعها يكره له ولا يفسخ.
للخمي مع غيره عن سَحنون ومحمد عن ابن عبد الحَكم وابن القاسم مع مالك ومحمد مع الشَّيخ عن أشهب، ولبناء سَحنون قوله على إلغاء التبع قال: لو استحق لم يرجع له بشيء كمال العبد، وفي حد التبع بثلث المحلى أو نصفه ثالثها بدون الثلث للمعروف والباجي عن بعض البغداديين، ونقل ابن شاس.
ابن بشير: لا خلاف منصوص أن الثلث يسير، ثم ذكر القول في شجرة الدار المشترطة ثمرتها في كرائها قبل زهوها إنه لا يبلغ بها الثلث.
وفي اعتبار الحلية بوزنها أو قيمتها نقلا الصقلي عن بعض القرويين محتجًا بالقياس على نصاب السرقة، وعن ظاهر الموطأ مع الموَّازية، وصوبه بأن الحرمة تقع بالأقل.
قُلتُ: الأول الجاري على ما يأتي لسَحنون من لغو قيمة الصياغة والثلث أو النصف هو من مجموع الحلية أو قيمتها مع قيمة المحلى النصل والجفن، وتعقب ابن عبد السلام تفسيره.
ابن بشير: بنسبته للجفن والنصل فقط محتجًا ببياض المساقاة وثمرة الشجرة في الدار المكتراة حسن، ونقل الصقي نص ابن حبيب على النسبة للمجموع ومثله للخمي عن المذهب، وهو نصها في المصوغ من ذهب وفضة الباجي: شرط التبع كونه مرتبطًا ربطًا يضر نزعه من المحلى كالفص، وحلية اليف المسمرة في حميلته وجفنه وحلية المصحف المسمرة فيه، والقلائد التي لا يفسد غير نظمها ظاهر المذهب لا أثر لها في الإباحة، وقاله ابن حبيب.

اللخمي: إن كانت الحلية قائمة بنفسها صنعت ثم ركبت وسمرت أرى لها حكم المنقوض إذ لا كبير مضرة في نزعها وردها بخلاف ما موه به السيف أو أنزل في قائمه وشق نزعه، وإزار ثوب المرأة كمنفصل، إذ لا كبير في نزعها ورودها.
ابن بشير: ما أمكن نزعه دون فساد وأجر كمنفصل ومقابله معتبر وفيما، بأجر فقط قولا المتأخرين.
وفيها: لا يصلح لمن اشترى سيفًا محلى نصله تبع لحليته بدنانير قبضه حتى ينقد ثمنه، فإن باعه مشتريه قبل نقد ثمنه، فإن وقع بيع ونقده معًا لم ينقض، ولو قبضه وفارقه قبل نقده وباعه ثم علم قبح فعله ولزمت قيمته يوم قبضه، وكذا عيبه بقطع أو كسر جفنه، ولا يفوت بحوالة الأسواق؛ لأن الفضة كدراهم لا تفوت بها.
الصقلي: قال بعض أصحابنا: إنما يفوت بكسر جفنه إن انكسرت حليته؛ وإلا فكسره يسير.
عياض وابن محزر: قوله: ثم علم قبح فعله دليل عدم قصده ببيعه تفويته، ولو قصده ما فات به.
الصقلي: إنما أراد ابن القاسم أنه بربط حليته أسبه العرض، ولم يفته بحوالة سوقٍ لكثرة فضته.
قُلتُ: شبهة العرض لا تنفي يسارته، واعتبار كثرة حليته تمنع شبهة العرض.
ابن بشير: في فوته بانكسار جفنه دون الحلية طريقان: في تفسيرها بناء على اعتبار افتقار النصل له فصار كجزٍئه.
واعتبار الجفن في نفسه فيمضي بمنابه من القيمة ويفسخ ما عداه كمبيع بيعًا فاسدًا فات يسيره.
قُلتُ: هما طريقا ابن محرز ونقله عن ابن الكاتب.
الصقلي: منع سَحنون فوته بالبيع ونقضه ولو تعدد، قال: ولو فاتت عينه أو انقطع أو انكسر جفنه رد وزن الفضة وقيمة النصل والجفن، وتعقب الشَّيخ قوله: وزن الفضة بأن للصياغة حظًا في الثمن، وبعض القرويين بأنه خلاف أصلهم فيمن استهلك مصوغًا إنه يغرم قيمته.
عياض: تأول اللخمي قوله: وزن الفضة أي: مصوغًا.
قال على أحد قولي مالك

في القضاء في المصوغ بمثله قالوا: وقول ابن القاسم: لا تفيته حوالة الأسواق خلاف قول محمد: تفيت الحلي الجزاف وفيها: لم يجز مالك بيع السيف فضة حليته، أو ذهبها الثلث بذهب، أو فضة لأجل ورآه إن وقع ونقض المشتري حليته جائزًا؛ وهو رأيي، وقد أجاز بيعة بذلك لأجل.
ابن محرز: أمضاه بالثمن لا القيمة لخفة كراهيته بخلاف ما نصله تبع لحليته، وجعله بعض المذاكرين تناقضًا غير صحيح.
اللخمي: ثوب النساء معلمًا بذهب غير مستهلك لخروجه منه بعد حرقه علمه كحلية السيف يعرف قدره بسؤال أهل صنعته إن قالوا: فيه خمسة دنانير فإن كانت قيمة الثوب بعلمه وصنعته خمسة عشر، فأقل جاز بيعه بذهب وإلا فلا ولا ينظر لقدر الذهب وقيمة الثوب بغير علم لأدائه لسقوط الصنعة، وهو ظلم بالمتبايعين، وإن فقط أهل المعرفة به، فإن زادت قيمته بعلمه على قيمته دونها نصفها فأقل جاز، وإلا فلا وما لا يخرج بحرقه ذهب في لغوه لاستهلاكه واعتباره لوجود عينه احتمال وعلى اعتباره معرفة قدره بما مر.
قُلتُ: ولم يحك المازري وابن بشير فيه غير تردد اللخمي، ولما حكاه ابن شاس، قال: وذكر غيره عن المتأخرين قولين، ولما ذكر ابن شاس تردد اللخمي.
قال: مع أنه حكى الاتفاق في الجلود التي يغزل منها هذا النوع قبل أن تغزل على منع بيعها بذهب إن كانت منه وبفضة إن كانت منها.
وحكى ابن محرز الخلاف فيه عن الأشياخ نظرًا لعين ما فيه أو استهلاكه.
قُلتُ: ولا يلزم من المنع في هذا المنع فيما تردد فيه اللخمي، وحكى فيه ابن الحاجب قولين، وعبر ابن محرز واللخمي عن هذا الجلد بالمسمنطر.
قال المازري: هو الجلد الذي يركب عليه الذهب.
وفي منع بيع المصوغ من ذهب وفضة، أحدهما: ثلثه بنوعه وجوازه قولها.
قال مالك: في حلي ثلثه ذهب وثلثاه فضة أو بالعكس، لا يباع بأقلهما وأجازه أشهب، ورواه علي وصوبه اللخمي قائلًا: كما لم يختلف في مصوغ بهما وبلؤلؤ وهما ثلثه والجوهر ثلثاه.

قُلتُ: هذا خلاف نقل ابن بشير إن كانت الحلية المباحة من ذهب وفضة تابعة للعرض الذي معها ففي جواز بيعه بالعين قولان، وعلى جوازه في قصره على أقلهما قولان، وإن كان العرض تابعًا للحلية جرى على المختلط من ذهب وفضة، ومثله قول المازري: ما حليته من ذهب وفضة وحليته تابعة له في جواز بيعه بنوع أحدهما روايتا محمد، وعلى الجواز.
في بيعه بأحدهما مطلقًا أو بنوع أقلهما قولا محمد وابن حبيب.
عياض عن ابن حبيب: إن كانا جميعًا أكثر من ثلث المحلى بهما فلا يحل بيعه بأحدهما ككون ما فيه من الذهب تسعين أو ثمانين، وقيمة الحجارة مائة، فإن كان أحدهما تبعًا والآخر أكثر كم التبع فلا بأس ببيعه بالتبع لا بالأكثر ككون قيمة الحجارة مائة والذهب سبعون والفضة عشرة، فإن سبعين أكثر من الجملة أو يكون الذهب مائة الجوهر خمسين، والفضة خمسين.
فضل: وروايته هنا على رواية أشهب وعلى رواية ابن القاسم لا يجوز بأحدهما.
قُلتُ: ذكر الشَّيخ هذا عن ابن حبيب دون مثال، وسمع ابن القاسم في الحلي المصوغ من ذهب وفضة مثل رواية علي فيه ورجوعه عنه قائلًا: ما رجع إليه أحب إليَّ، وزاد إن لم يكن أحدهما ثلث المصوغ منهما فأقل لم يبع بنوع أحدهما.
ابن رُشْد: هذا بين أنه لا يجوز بأقلهما إن كان أكثر من الثلث على قول مالك الأول، وقول أشهب، وإن كان ابن أبي زيد اختصره على ذلك فهو غلط.
قُلتُ: ما نسبه الشَّيخ لم أقف عليه، وظاهر كلام ابن رُشْد، هذا غير مفهوم صوابه إلا أن يريد باسم الإشارة إلى نقيض ما ذكره، وكيف نقلته وجدته في غير نسخة واحدة، قال: وقول ابن القاسم أحوط؛ لأن كلًا من الذهب والفضة مضبوط به يقع تقويم الأشياء فلم يكن أحدهما تبعًا للآخر إلا أن يكون أحدهما بحيث لا يؤبه به، فيكون تبعًا، رواه زياد، وقال التونسي: القياس قول أشهب كالتبع للعرض وقد بينا الفرق بينهما ولشرط اعتباره التبعية بالإباحة قال فيها: ما حلي بفضة من سرج، أو قدح، أو سكين، أو لجام أو ركاب مموه، وسبه ذلك لا يجوز بيعه بفضه، وإن قلت حليته.
أبو حفص: الثوب الذي فيه علم ذهب غير السمنطر مثل: الذهب الذي يصح أن يخرج منه الذهب الذي هو غير مستهلك إن كان هبة دينار فأكثر لم يجز بيعه بدراهم؛

لأنه صرف وبيع، وإن كان أقل من دينار جاز بدراهم لا بذهب؛ لأنه غي مباح؛ لأنه سرف، وإن كان من لباس الرجال لم يجز بيعه بحال.
قُلتُ: هذا خلاف ما تقدم لابن محرز واللخمي.
وفي منع الربا بين السيد وعبده قولان للمشهور معها، ونقل غير واحد عن ابن وَهْب وخرجهما اللخمي على كون مبايعته إياه حقيقة أو انتزاعًا وهبةً من السيد قال: وقال ابن القاسم: من أعتق عبده على عبد بيده لا مقال له عليه في عيب ولا استحقاق، وقال: رهن العبد سيده في كتابته انتزاع.
وفي ذبائحها بلغني أن عمر كتب للبلدان ينهاهم أن يكون اليهود والنصارى صيارفة بأسواقهم.
وفيها: أيجوز أن أصارف عبدًا لي صيرفيًا؟ قال: لا بأس به عبدك وغيره سواء، وكره مالك أن يكون النصارى بأسواق المسلمين لعملهم بالربا ورأي أن يقاموا.
عياض: كذا عندي، وفي الأسدية والمبسوط وعليه اختصرها كثير ولذا زاد ابن أبي زمنين: إذا كان مسلمًا، وفي بعض النسخ: نصرانيًا صيرفيًا وعليه اختصرها أكثرهم، وقوله: كره مالك أن يكون النصارى صيارفة، دليل صحة رواية نصرانيًا وقيل: إنما يجوز مصارفة النصارى بغير السكة التي فيها أسماء الله.
قُلتُ: الأول عزوه لها في التجارة بأرض الحرب منها: لا يشترى من حربي أو ذمي، بالعين التي فيها أسماء الله تعالى.
اللخمي: كثر العمل بالربا من غير النصارى، فالصرف من النصراني العامل به أحسن من مسلم يعمل به؛ لأن النصراني غير مخاطب بعمل الربا على الصحيح، ولو أسلم حل له ما بيده ولو تاب المسلم ما حل له ما بيده.
ابن بشير: قولها: لا بأس بالصرف من عبدك النصراني هو وغيره سواء مع كراهته الصرف من النصراني كمتناقض، ويحتمل أن يريد الكلام على العبد دون وصف كونه نصرانيًا، وفي التجارة بأرض الحرب منها لا أرى لمسلم ببلد الحرب أن يعمل بالربا مع حربي.

باب المراطلة

المراطلة: بيع ذهب به وزنًا أو فضة كذلك؛ فتخرج الفلوس وتدخل بزيادة أو

فلس بمثله عددًا لا وزنًا في آخر ثالث سلمها: لا يصلح فلس بفلسين نقدًا ولا مؤجلًا والفلوس في العدد، كالنانير والدراهم في الوزن، وقول ابن الحاجب وابن بشير بيع العين بمثله وزنًا يرد بقصوره على العين دون أصلها فالموزونان إن اتحدا في الجودة أو اختص بها كل أحدهما أو كانا في الرداءة كذلك جازت، وإن اختص بعضه بجودة وبعضه برداءة لم تجز.
ابن حارث وابن رُشْد وابن بشير: اتفاقًا، وإن اختص بعضه فقط بأحدهما ففي جوازه قولان، للمشهور معها، وسَحنون.
المازري: مراطلة ذهب برديء وجيد لا يعرف قدلاه منه لا يجوز، ونقل ابن رُشْد غحتجاج سَحنون بالقياس على منع ذلك مد قمح ومد شعير بمثلهما للذريعة.
الشَّيخ عن محمد: كل وجوه المراطلة جائزة، إلا ما بعضه أجود وبعضه أردى، أو

ما رجح فيه ذهب أحدهم فأخذ لرجحانه شيئًا عرضَا أو ورقًا.
وفيها: يدخل في كليته جواز ترك الرجحان دون عوض.
قُلتُ: نص حرمته والإجماع على ثبوت رجوع ابن عباسٍ.
الشَّيخ: روى محمد كل ما منع فيه التفاصيل من عين وطعام لا ينبغي أن يجعل مع جيده رديء يستحل به التفاصيل.
قال: وخفف مالك أن يجعل مع الجيد من المالين لا عتدال الميزان قطعة ذهب ثلثًا فأقل إن لم يقصد بها فضل عيون ما معها.
محمد: ما لم تكن القطعة ردية، مالك: وإن كان فيها قدر الدينار لم يجز، إلا أن يكون مثل المنفردة فأجود.
قُلتُ: ظاهره جواز ما بعضه أجود وبعضه أردأ إذا قل، ولم يذكره ابن رُشْد ولا أكثرهم، وعزا ابن عبد السلام قوله: وإن كان فيها قدر الدينار لمحمد وهو في النوادر لمالك، كما مر، وسمع ابن القاسم: لا بأس بالمراطلة بالصنجة في كفة واحدة.
ابن رُشْد: هي أصح من كون الذهبين في كفتين ليتفق المماثلة بالصنجة والتحرز من عدمها بعين تكون في الميزان، وعزا المازري هذا الترجيح لبعض شُيُوخه، وصوبه، وسمع القرينان: لا بأس بالمراطلة بالشاهين إذا كان عدلًا.
ابن رُشْد: لا فرق بينه وبين غيره من الموَّازين، وقال وكيع: في قوله تعالى: وزنوا المستقيم [الاسراء] هو الشاهين ابن سيدة: هذه كلمة غير عربية.
قُلتُ: وأظنه الميزان المسمى عندنا بالقرسطون وهو لا يحصل به تحقيقًا؛ لأن الوازنين فيه قد يختلفان لجواز استواء مختلفي القدر في الزيادة على قدر معين، وقول ابن الحاجب الوزن بصنجة جائز، وقيل: بكفتين يقتضي وجود القول بمنعه بالصنجة، ولا أعرفه إلا نقل المازري.
قال ابن كنانة لمالك لما قال بالمراطلة بالصنجة: إنهم يقولون إنما المراطلة كفة بكفة، فقال: لا بأس بذلك كله إذا اعتدل الوزن، ولعل هؤلاء الذين حكى عنهم ابن كنانة رأوا أن كفة بكفة أسرع تناجزًا.
قُلتُ: أو لأن مساواة قدر لقدر في الحس بتسويته به دون وسط أبين في يقين تساويهما من مساواته بتوسط مساواته، ولذا إذا كثرت الأوساط بينهما بان

اختلافهما، أبو حفص: والشريكان في دراهم وزناها بمثقال مائة، لا تجوز مراطلة أحدهما الآخر عن نصفه، فيها مثقال خمسين لجواز الاختلاف، ولو كانا وزناها وزنتين بمثقال خمسين جازت به، ولا يجوز مراطلة دينار وزن بمثقاله بوزنه بمثقالين النصف، بخلاف حلي أو دينار بينهما تجوز عن نصفه بمثقاله.
وفي اعتبار السكة والصياغة مقالات وطرق: عبد الحق عن بعض القرويين: في مراعاة السكة قولان لقول «الموَّازية»: مراطلة دراهم بيض بسود أفضل من البيض معها فضة مكسورة مثل فضة البيض لا يحل مع قول ابن القاسم في الموَّازية، مراطلة تبرٍ بدينار، وتبر أدنى من المنفرد لا تجوز، وقولها: مراطلة مسكوك بآخر معه تبر وهما أدنى من المنفرد جائز.
قال القروي: لو راعى السكة لم تجز؛ لأن التبر أدون وما معه له فضل السكة، فكان لا يجوز.
فقبله عبد الحق ورده الصقلي بأن المنفرد أرفع منهما فالفضل في جهته فقط وصحح المازري وجود القولين فذكر الأول كما مر، وقال: وأجاز ذلك في «المدَوَّنة»، قال فيها: من راطل تبرًا بتبر ودنانير، وهما أدنى من المنفرد جاز، فلو اعتبر السكة كان التبر المنفرد وسطًا؛ لأنه أجود مما يقابله من تبر، وأدنى مما يقابله من مسكوك لفضل سكته.
قال: وردَّ هذا التخريج بعض المتأخرين بأنه إنما ذكر في «المدَوَّنة»: إن التبر والدنانير دون التبر المنفرد وكون المنفرد أعلى جائز، وما قاله غفلة عما نبهنا عليه.
قُلتُ: قول المازري هذا وهم؛ لأنه نقل مسألة المدَوَّنة على أنها في تبرين حسبما ذكره، وليست كذلك، إنما هي في مسكوكين حسبما ذكرها عبد الحق في «تهذيب الطالب»، وكذا نقلها الصقلي وكذا هي في «المدَوَّنة» و «التهذيب»، وما عزاه للمدَوَّنة في التبرين نص ابن القاسم في سماع أَصْبَغ على عدم جوازه كما تقدم عنه في الوَّازية، وقال ابن رُشْد في سماع أصبغ: هذا وفاق لقوله في المدَوَّنة.
ولما ذكر التونسي قول الموَّازيَّة في الدراهم السود والبيض قال: وكذا تجنب إن كان التبر وما معه أجود؛ لأن التبر الذي مع الدنانير فيه جودة الذهب وهو دون المنفردة لعدم سكته، قال: فإن قيل: يلزم عليه منع دنانير فيه جودة الذهب وهو دون المنفردة لعدم سكته، قال: فإن قيل: يلزم عليه منع دنانير بتبر أجود لتركه الجودة للسكة قيل: لا

يلزم هذا؛ لأنه يلزم عليه جواز تبرين بتبر متوسط بينهما، لأن كل تبر لو انفرد بأجود منه أو أردأ جاز.
قُلتُ: لا يخفى خلل هذا البحث لتريبه فيه جوازا على منع، فإن أراد به ترتيب حكم الفرع على حكم الأصل في القياس التمثيلي بطل؛ لأن شرطه مماثلة حكم الفرع للأصل، وإن أراد ترتيب لازم على ملزوم اثتثى نفيض لازمه فلا ملازمة بينهما بحال، ثم قال: ما حقه أن يقول أولًا؟ فأجاب: بأن المنفرد الوسط وبين ما يقابله يجب فيه الفض فيؤدي إلى التفاضل، والنتفرد لا فض فيه.
قُلتُ: وتمامه بجواب سؤال إن قيل: كما لزم فض المنفرد الوسط على ما هو وسط منهما، يجب فض المسكوك الأدنى من مقابله الأجود غير مسكوك؛ لأن سكته وسط بين جودة ما يقابله وعدم سكته قيل ما هو وسط بينهما في مسألة المنع أمران كل منهما قائم بنفسه يستقل بتعليق التقويم به دون الأخر فتتعدد قيماتهما فيمكن الفض، وما هو وسط بينهما في صورة الجواز أمران هما صفتان لموصوف واحد لا يستقل أحدهما بقيمة دون الآخر، وما هما له يمكن تقويمه من حيث كونه موصوفًا بهما، فاتحدت القيمة فامتنع الفض.
المازوي: إن كان لأحدهما فضل، وللآخر فضل آخر، فمعروف المذهب جوازه، وروى الأبهري كراهة مراطلة أفضل عين بأفضل في الجواز؛ لأنها مبايعة أخرجتها عن المعروف.
قُلتُ: ويأتي على نقل ابن شاس: أن السكة والصياغة في المراطلة كالاقتضاء قول ثالث بالمنع.
اللخمي: في اعتبار السكة والصياغة مطلقًا أو فيما لم يتساويا في الجودة، نقل الشَّيخ أبي الحسن وقوله، ثم قال اللخمي: مراطلة دنانير سكة واحدة بدنانير سكتين إن اختصت المنفردة بجودة أو رداءة جازت، وإن تساوت إحدى الأخريين فعلى القولين، وإن توسطت امتنعت؛ لأنها مبايعة توجب قبض المنفردة على قيمتي السكتين فيختلف منابهما فيقع التفاصيل، وكذا لو ظهر في إحجاهما عيب لم يرجع بنصف الدنانير، وكذا مراطلة مسكوك بتبرين أو تبر ومسكوك، وإنما يراعى في المسكوك نفاقه لا صفة ذهبه،

وإنما يراعيها الشَّيخ أبو الحسن، وعلى القول الآخر يراعى الذهب والسكة إن كانت الدنانير المنفردة أنفق من الدنانير والتبر، وذهبهما أردى لم يجز، وكذلك إن كانت المنفردة أنفق من الدنانير ودون التبر، أو أنفق من التبر ودون الدنانير؛ لأنها تختلف بالفض، ومراطلة مسكوك، وتبر بمسكوك وتبر إن تساوت السكتان، واختلف التبران أو العكس، جائزة على قول ابن القاسم لا سَحنون.
ابن شاس: في اعتبار السكة والصياغة كما في الاقتضاء ولغوهما إذ لو اعتبرا كانا مع العين كعرض فيجب المنع ولم يقله أحد، ثالثها الصياغة فقط؛ لأنها مقصودة والسكة علامة فقط، وفي اختصاص الأقوال باتحاد العوضين أو تجري مع الاحتياط قولا المتأخرين، والظاهر أنها لا تجري لوجود القصد إليه فيتفق اعتبارهما مع الاحتياط.
قُلتُ: وعلى هذا يجب حمل قول ابن الحاجب: وفي اعتبار السكة والصياغة كالجودة طريقان: الأولى ثالثها: تعتبر الصياغة فقط، والثانية تقييد الأقوال باتحاد العوضين واعتبارهما إذا اختلف العوضان.
ابن عبد السلام: قوله: والثانية تقييد الأقوال باتحاد العوضين واعتبارهما إذا اختلف العوضان يعني: إن كانا متساويين في الجودة والرداءة، ألغيت السكة والصياغة اتفاقًا، وهذا هو مراد المؤلف باتحاد العوضين وإن اختلفا في الجودة والرداءة فها هنا تختلف في اعتبار السكة والصياغة وهو مراد المؤلف بقوله: واعتبارهما إذا اختلف العوضان.
قُلتُ: هذا وهم من وجهين: الأول: جعله اتحاد العوضين محلًا للاتفاق على إلغاء السكة والصياغة وليس كذلك إنما هو محل الاتفاق على وجود الأقوال الثلاثة فيه، وجعله اختلاف العوضين محل الاختلاف بيس كذلك، إنما هو محل للاتفاق على اعتبارهما حسبما نص عليه ابن شاس وهو الذي يشهد له قاعدة الفض.
الثاني: تفسيره الاتحاد بالتساوي في الجودة والرداءة، ليس كذلك، إنما هو في كون عوض كل منهما من صنف واحد تساويا في الجودة أو اختلفا، وتفسيره الاختلاف

باختلافهما في الجودة والرداءة ليس كذلك إنما هو كون عوض أحدهما من صنفين بحيث يفرض الفض، ومن تذكر ما تقدم من الأقوال والروايات اتضح له ذلك.
وفي المراطلة بالمسكوك دون معرفة وزنه قولا الصقلي مع ابن عبد الرحمن، والقابسي محتجًا بمنع بيع المسكوك جزافًا، ونقل الصقلي عنه أولًا: لفظ المنع، وثانيًا: لفظ الكراهة، ولو وجد من راطل تبر ذهب أصفر بدنانير ذهب أحمر فوجد فيها ما لا يجوز في السوق وذهبه أحمر جيد ففي تمكينه من رده قولا أشهب وابن القاسم فيها قائلًا: لأنه إنما يرجع بمثل ما يرد أو أدنى، وكذا لو راطل تبرًا بخلخال ذهب مثل تبره أو أجود.
وفيها: كره مالك أن يصرف دراهم من رجل بدنانير، ثم يبتاع منه بتلك الدنانير دراهم غير دراهمك، وغير عيونها في الوقت أو بعده بيومين.
ابن القاسم: إن طال الزمان وصح أمرهما لا بأس به.
اللخمي أجاز ابن القاسم مراطلة الذهب الأحمر بالأصفر، ومحمله في الأصفر من أصل الخلقة، وإن كان لغش لم يجز لرواية ابن شعبان: إن كانت الدنانير مغشوشة فلا أظن المراطلة بها جائزة.
وعبر المازري عن هذه الرواية بالمنع.
اللخمي: زفيها لابن القاسم: من اشترى دنانير ذهبًا أحمر ابريزا بتبر أصفر، فوجد في الدنانير ما لا يجوز في السوق، فلا يرده إلا أن يكون مغشوشًا فيتنقض من الصرف بقدره فلم يبين هل ذلك إن قام مشتريها بالعيب أم لا؟ وعلى قول مالك ينتقض جبرًا، فلا يجوز تبر بتبر أحدهما مغشوش، فإن دخلا على السلامة، ثم ظهر غش أحدهما أجبرا على نقضه، إن كان المغشوش أجود ذهبا متى أزيل غشه، وإن كان يكون مساويًا أو أدنى جاز؛ لأنه تفضل لا مبايعة.
ابن رُشْد: في كون الدنانير المشوبة بفضة أو نحاس والدراهم المشوبة به يعتبر وزن كلها بما فيها كوزن خالص، واعتبار قدر الخالص فيها فقط في المراطلة والنكاح، والزكاة والسرقة قولان للشُيُوخ مستدلًا قائلهم بالأول بقول أشهب في صرفها، والثاني

الصحيح لنهيه صلى الله عليه وسلم عن الذهب بالذهب والورق بالفضة إلا مثلًا بمثل، وإنما معنى قول أشهب في اليسير على وجه المعروف لقوله: وإنما يشبه هذا البدل، وكان شيخنا ابن رزق لا يجوز على مذهب مالك مراطلة الذهب العبادية بالعبادية، ولا الشرقية بالشرقية؛ لأنه ذهب، وفضة بذهب، وفضة وذهب بذهب ونحاس بذهب ونحاس، وذكر المازري ما ذكره ابن رُشْد من التقييد، ودليله لبعض الشُيُوخ.
قال: وقال غيره منهم قول أشهب علم في القليل والكثير لقوله: لا بأس بذلك إذا بيع وزنًا بوزن، واغتفار اليسير في المبادلة إنما هو إذا كانت عددًا لا وزنًا.
قُلتُ: هو اختيار ابن محرز، وعلى هذا الاختلاف اختلف شُيُوخ شُيُوخنا في جواز الرد في الدرهم القديم وهو درهم رومي الضرب فيه قدر من النحاس بناء على اغتفاره واعتباره وهو اليوم غير موجود ببلدنا، وسمع عيسى ابن القاسم، من راطل دنانير فوجد بعد مفارقته دينارًا مغشوشًا انتقض عدله فقط.
ابن رُشْد: لأن الذهب تبر، ولو كان حليًا أو دنانير مخالفة لها في الوزن انتقض الجميع.

باب المبادلة

المبادلة: ابن بشير: بيع العين بمثله عددًا، والمذهب حرمة بيع دينار بدينارين،

وفي قصر اللخمي، عزوه لأشهب إيهام، قال: وأجازه المخزومي وإن كان أحدهما نقدًا والآخر لأجل، ولما ذكر ابن بشير نقل اللخمي هذا قال: وليس كما قال إنما ألزم المخزومي أشهب ذلك حسبما يذكر في السلم، وما حكاه اللخمي جمهور الأمة على منعه عدا ابن عباس، وقيل رجع عنه، وعلى المعروف إن اتحدا في القدر والصفة والعدد فواضح، وإن كان أحدهما أوزن فقط، جاز في ثلاثة اتفاقًا وفي الستة روايتا المازري مع اللخمي قائلًا: وكرهه فيما كثر، وظاهر كلام المازري المنع فيماكثر، وصرح به ابن بشير وزاد اتفاقًا.
وفي النوادر عن ابن القاسم: يجوز في دينارين وشبه ذلك، ولا خير في العشرة وسمع ابن القاسم جواز بدل ذهب أو ورق ناقصة بوازنة.
ابن رُشْد: يريد فيما قل كالثلاثة إلى الستة على ما في المدَوَّنة.
ورد سَحنون الستة إلى ثلاثة، الشَّيخ عن العتبيَّة قال مالك: من أبضع معه دينارًا لا بأس أن يبدله بأجود منه عينًا ووزنًا ويعلم صاحبه.
قُلتُ: كذا في النوادر ويعلم صاحبه، وكذا ذكرها الباجي وهي في سماع ابن

القاسم من كتاب البضائع، وفي نصها: أترى أن يعلم صاحبه إذا أبدله، قال: لا بأس عليه أن لا يعلمه، ولا ضمان عليه.
ابن رُشْد: استخففه لغلبة الظن، أن صاحب الدينار يرضى بذلك، فليس عليه أن يعلمه والقياس أن لا يجوز ابتداء إلا برضاه، وأن يكون ضامنًا له إن فعله بغير رضاه، إذ لا يلزمه قبول معرفه، ولعله لا يرضاه فيدخله عدم المناجزة للخيار الواجب له، وتخفيفه جار على لغو الخيار الحكمي، وأطلق اللخمي والصقلي والمازري والجلاب والتلقين وغير واحد، القول في قدر النقص، وهو ظاهر ما نقله الشَّيخ.
وقال ابن رُشْد في سماع ابن القاسم المتقدم: ظاهر هذه الرواية جواز بدل الطعام المغفون بالصحيح السالم على وجه المعروف في القليل والكثير، ومنع ذلك أشهب كالدنانير الكثيرة النقص.
وفيها: فظاهره الاتفاق على منعه في الدنانير الكثيرة النقص ولم يحد فيه حدًّا، وهو اختيار بعض من لقيناه.
وقال ابن شاس: أبلغ ما اغتفر من النقص سدس دينار وقيل دانق، وعزا ابن عبد السلام الأول للمدَوَّنة، وفيه نظر؛ لأنه لم يذكره تحديدًا؛ بل فرضا، ونصها لو أبدل ستة دنانير تنقص سدسًا سدسًا بستة وازنة فلا بأس.
وفيها: إن كان الناقص أفضل في عينه ونفاقه من الوازن فلا خير فيه.
اللخمي: وكذا إن كانت سكته أفضل منع، وفيها: إن اتفقا في النفاق والجودة، جاز.
قُلتُ: إن كانت سكة الوازن أفضل قال.
قال مالك: لا خير في هاشمي ينقص خروبة بقائمٍ عتيق وازن، فتعجبت منه، فقال لي طليب بن كامل: لا تتعجب، قاله ربيعة.
ابن القاسم: لا أدري من أين أخذه ولا بأس به عندي.
وقال اللخمي ما نصه: إن كانت سكة الأوزان أجود، فكرهه مالك وأجازه ابن القاسم، قال: وجه شيخنا أبو الطيب قول مالك باختلاف نفاق السكك بالبلاد.
زاد ابن بشير: كمنع اقتضاء سمراء من محمولة.

ابن شاس: وقمح من شعير قبل الأجل.
ابن عبد السلام: ما تعجب فيه ابن القاسم ظاهره أن الأزيد فيه أجود جوهرية لا أجود سكة؛ لأن سكته أموية نسختها السكة العباسية، وهذا هو المعروف في صفة العتيق أنه أجود، وبهذا يبين أن احتجاجهم بمنع اقتضاء القمح من الشعير قبل الأجل غير بين؛ لأن الشعير قد يراد للعلف.
قُلتُ: إن أراد تعقب الاحتجاج بهذه الصورة فقط فواضح إنتاج تعقبه عكسه؛ لأن العلف في الشعير كجودة السكة في الناقص فيتم الاحتجاج، وإن أراد تعقب مطلق الاحتجاج رد بالسمراء من المحمولة، إذ لا علف يخصها، وهذا كله تسليم منهم لجري قول ابن القاسم على القياس وصحة قوله لأسد وسَحنون، لا أدري من أين أخذه، وكلاهما غير صحيح.
أما الأول فلأن الهاشمي الأنقص اختص بقبح النقص، وفضل السكة؛ لأنها الثابتة الناسخة سكة العتيق، والعتيق اختص بفضل الوزن والطيب على ما قاله ابن عبد السلام، واختص بقبح السكة فقد دار الفضل من الجهتين فيجب المنع، وهو قول مالك خلاف قول ابن القاسم وتعجبه وموافقته طليب حيث استعذر بقوله: قاله ربيعة.
وبه يتبين عدم صحة قوله: لا أدري، وفيها: بدل الدينار المصري والعتيق الهاشمي لنقص فيه بدينار دمشقي قائمًا أو بارًّا أو كوفًيا، خبيث الذهب لا يصلح، وهذه كلها هاشمية، إنما رضي صاحب القديم بالناقص الهاشمي لفضل ذهبه وجودته على ديناره، ولو كانا دمشقيين أو مصريين أو عتيقين أو هاشميين لم يكن به بأس على وجه المعروف هذا وجه ما فسر لي مالك.
عياض: البار بتشديد الراء: الرديء، وصوابه الباير، وقال بعضهم: قوله: هذا هو شرح لمسألة طليب، وقيل يحتمل اختلاف قول مالك، وأن هذا رجوع منه لفول ابن القاسم، أبو عمران يحتمل أن: ابن القاسم يجيزه إذا اختلفا في السكة والنفاق معًا ما لم يكن فضل في عينه ولا يجيزه مالك مع إختلاف النفاق، ويجيزه مع اختلاف السكتين إذا اتفق النفاق.
وفيها: بدل مرواني ضرب زمن بني أمية، وهو ناقص بدينار هاشمي ضرب زمن

بني هاشم إن كان كوزنه، وإن كان الهاشمي أنقص فقد كرهه مالك بحال ما أخبرتك ولا بأس به عندي.
قُلتُ: سكة الهاشمي أنفق؛ لأنها الثانية حسبما مر فإذا كان أنقص وجب منعه على كل حال، وإنما يتوجه قول ابن القاسم إن كانت سكته أدنى.
المازري: وشرط بدل الناقص بالوازن اتحاد العدد لا يبدل دينارًا بدينارين.
قُلتُ: لقولها: لو أبدل ستة تنقص سدسًا سدسا بخمسة لم يجز.
اللخمي: يجوز بدل دينار طيب بدينار مغشوش بنحاس أو فضة إن كانت السكة واحدة، وكذا دينار صحيح.

باب في الاقتضاء

الاقتضاء: قبض ما في ذمة غير القابض؛ فيخرج قبض المعين والمقاصة وينقض

بقبض الكتابة لإطلاقاتها على قبض أحد الشريكين في الكتابة اقتضاء وقبض منافع معين لإطلاقهم اقتضاء منافع من دين، وليسا في ذمة فيقال قبض ما وجب منفعةً أو غير معين في غير ذمة قابضه، وهو في القرض بالمماثل أو الأجود صفة جائز اللخمي: وكذا وازن أو أوزن عن مقابله كمائة درهم وازنة عن مائة كل درهم منها نصف درهم.
قُلتُ: هو نصها، وفي تقييدها بكون الأنقص معتبرًا درهمًا بذاته لا نصف درهم، وإلا منع كزيادة كثيرة في العدد كخمسين قيراطًا جديدة تونسية لا يصح عنها خمسون درهمًا جديدة تونسية وإطلاقها فتصح فيها الخمسون عن الخمسين نقلا بعض شُيُوخنا

عن شُيُوخه.
قُلتُ: وهما، نقل اللخمي، وقوله: ثانيًا روى محمد إن قضى أكثر عددًا فلا خير فيه، وإن صح؛ لأنه ذريعة اللحرام فجعله حماية للحرام لا حرامًا، والحماية في العدد والوزن واحد في قضاء مائة درهم وازنة عن مائة وزن كل منهما نصف درهم، وزيادة العدد والوزن فيما أقرض به جملة في جوازه ومنعه إلا رجحان الميزان، ثالثها إلا فيما قل كدرهمين في مائة وإردبين فيها، للخمي عن عيسى بن دينار مع القاضي والشَّيخ عن محمد عن ابن القاسم مع اللخمي عن رواية محمد والشَّيخ عن أشهب مع ابن حبيب قائلًا: في كل شيء إن كانا من أهل الصحة عند القضاء أو بعده ولا قبله، وذكر ابن بشير الثالث جاعلًا الثلاثة كالدينارين في المائة، وقول ابن عبد السلام عزا اللخمي لابن حبيب قول عيسى لم أجده، وقبوله عزو ابن الحاجب الأول لأشهب لا أعرفه، إنما عزا له الشَّيخ والصقلي ما قلناه وقضاء أقل صفة وقدرًا جائز بعد حلوله لا قبله لمنع (ضع وتعجل)، وفيه خلاف، وإن دار الفضل بين العوضين منع ابن بشير اتفاقًا.
اللخمي: إن اختلف الوزن وإن اتفق كان على قولين في كون القضاء، كالمراطلة، والاقتضاء في ثمن البيع كالقرض ويجوز الأفضل مطلقًا، ومسائلها مع غيرها واضحة في اعتبار السكة والصياغة كالجودة والقدر في الاقتضاء.
ابن شاس عن ابن بشير: السكة والصياغة معتبرتان فيه اتفاقًا، ثم حكى فيها عن اللخمي قولين من إجرائه الاقتضاء على المراطلة عول على روايات: منها: إذا استسلف قائمة بمعيار، أو باع به فله اقتضاء مجموعة مثل وزنها، والمجموعة أكثر عددًا قال: وهذا على أن الاقتضاء كالمراطلة، ورد ابن بشير بأن التعامل بالوزن يلغي العدد، فذكره ابن الحاجب بلفظ: والسكة والصياغة في القضاء كالجودة اتفاقًا، وخرج اللخمي مما إذا باع أو أسلف قائمةً وزنًا إلى آخر رد ابن بشير: فقال ابن عبد السلام: تخريج اللخمي ضعيف؛ لأن دوران الفضل إنما هو باختصاص كل من الجهتين بفضل ليس في الأخرى، وإن اتحد نةع الفضل بينهما فلا دوران، والقائمة والمجموعة في نوع السكة والصياغة في الاقتضاء، واستدل عليه بما تقريره كلما كان الاقتضاء بالمراطلة لزم إلغاء السكة، إنما هو باختصام كل من الجهتين بفضل ليس

في الأخرى، وإن اتحد نوع الفضل بينهما فلا دوران، والقائمة والمجموعة اتحدا في نوع السكة سلمنا صحته في السكة، ولا يلزم في الصياغة؛ لأنها أقوى عند بعضهم حسبما تقدم في المراطلة، وضعف رد ابن بشير بأنه في غير محل النزاع؛ لأن النزاع في السكة والصياغة لا في العدد.
قُلتُ: رده تخريج اللخمي ورد ابن بشير، وهم نشأ عن عدم إدراكه فهم تخريج اللخمي وتصوره، وبيان تخريجه أنه ادعى لغو السكة والصياغة في الاقتضاء، واستدل عليه بما تقريره كلما كان الاقتضاء كالمراطلة لزم إلغاء السكة والصياغة، والملزوم حق لإجازة ابن القاسم اقتضاء المجموعة من القائمة في الصورتين، وهذا؛ لأن للقائمة فضلًا في وزنها، وعينها حسبما قالوه في صفتها، وللمجموعة فضل عددها فلو لم يجعل اقتضاءها منها كمراطلتها بها لم تجز؛ لأن دوران الفضل بينهما في الاقتضاء يمنعه، وفي المراطلة لا يمنعها فثبت أن الاقتضاء كالمراطلة، وبيان الملازمة واضح؛ لأن السكة والصياغة في المراطلة لغو، والاقتضاء ثبت كونه مثلها فوجب لغوهما فيه، فإذا فهمت هذا علمت أن تضعيفه تخريج اللخمي بما ذكر إنما هو لاعتقاده أن اللخمي أخذ من إجازة ابن القاسم المذكورة نفس لغو السكة ثابتة فيهما، واعتقاده هذا وهم، إنما أخذ اللخمي من إجازة ابن القاسم، المذكورة أن الاقتضاء كالمراطلة حسبما صرح به اللخمي في موضعين من كلامه في تبصرته كما قررناه، وقول ابن عبد السلام سلمناه في السكة فلم يلزم في الصياغة بناء على فهمه المذكور، وكذا تضعيفه رد ابن بشير بقوله: إنه في غير محل النزاع بناء عليه فتأمل ذلك، وبما ذكرناه وقررناه سلم.
ابن شاس وابن الحاجب: تخريج اللخمي ورده ابن بشير، وفي صرفها من لك عليه قلوس من بيع أو قرض فأسقطت لم تتبعه إلا بها، وقاله ابن المسيب في الدراهم إذا أسقطت.
وفي رهونها: من باع بفلوس ففسدت فليس له إلا مثلها، ولو كانت حين العقد مائة بدرهم ثم صارت ألفا به، وفي التلقين: من باع بنقد أو أقرضه ثم بطل التعامل به لم يكن عليه غيره، أو قيمته إن فقد.
ابن بشير: حكى الأشياخ عن كتاب ابن سَحنون، إن انقطعت الفلوس

قضى بقيمتها.
ابن محرز: اختلف في هذا الأصل، روى محمد في الفلوس والتمائم من الرصاص تباع بعين لأجل لم لم يبلغه تحريمه، عن أحد وليس بحرام، وتركه أحب إلىَّ.
أشهب: يفسخ إن نزل إلا أن تفوت الفلوس بحوالة سوق، أو تبطل فجعل حوالة أسواقها أو بطلانها فوتًا، وظاهره أنه يرد قيمتها.
ابن بشير: استقراء ابن محرز، يحتمل كونه كما قال، أو إنه قضى بالقيمة؛ لأنها زيوف أو لأنها على صفة لا يوجد مثلها، واختلف فيما دخلته الصنعة، من موزون هل يقضي فيه بالمثل أو القيمة كالغزل.
قُلتُ: يرد استقراء ابن محرز بأن مراد أشهب بقوله: إلا أن تفوت الفلوس بحوالة سوق، أو تبطل أنه يمضي البيع حينئذ لا أنه يقضي بقيمة الفلوس، ولم يحك المازري غير قولها.
قال: وكان شيخنا عبد الحميد يعدل عن مذهب المدَوَّنة، ويستدل بأن دافع عوضها دفع ما انتفع به ليأخذ ما ينتفع به، ولا يحصل له ذلك إلا بقيمتها، فإن لم توجد بعد انقطاعها فعليه قيمة السلعة كمن أسلم في فاكهة فانقطع إبانها، وجرت المسألة بمجلسٍ شيخي أبي الحسن اللخمي فنصرت ما قاله شيخي عبد الحميد، فقال لي الشَّيخ أبو الحسن: ناظرته في هذه المسألة، وألزمته أن يجعل مقالًا لمن أسلم في طعام فصار لا يساوي شيئًا له قدر أيبطل السلم، وأفهمني أنه لم يجب عن هذا الالتزام فأجبته بأن أصل جواز السلم اعتبار اختلاف الأسواق، ولذا منع السلم الحال، فلو أوجب اختلاف أسواقه فسخه كان تناقضًا فلم يجبني بشيء.
قُلتُ: يرد جواب المازري بنفي التناقض؛ لأن شرط السلم اختلاف الأسواق وموجب فسخه صيرورته لكونه لا يساوي شيئًا، فالانتفاع بذاته باق وهو الأكل، وهو المقصود منه بالذات لا الأثمان، ولذا كان الأصل فيه القنية، والفلوس لا منفعة فيها إلا نفاقها، وعلى القول بقيمتها في البيع أو القرض، ففي كونها يوم اجتماع انقطاعها وحلول أجلها، أو يوم انقطاعها، ثالثها يوم القيام لنقل اللخمي، مع ابن محرز وأحد نقلي المازري، وثانيهما، ونقل ابن بشير، الصقلي عن بعض القرويين: إن أقرضه دراهم فلم يجدها بالموضع الذي هو به الآن فله قيمتها بموضع قرضها يوم الحكم، وقول ابن

عبد السلام: لا أدري كيف يتصور القضاء بقيمتها مع وجودها إلا أن يريد بقيمتها يوم تعلقت بالذمة مع تسليمه تصور قيمتها في انعدامها يرد بأن لا فرق بينهما في التحقيق كما تصورى قيمتها معدومة على تقدير وجودها، فكذا في حال وجودها، وانقطاع التعامل بها على تقدير ثبوته، وتقويم الشيء على تقدير حالة هي غير حاصلة في المدَوَّنة وغيرها كثير.
ومعرفة دوران الفضل في الاقتضاء بمعرفة حقيقة العوضين والمقصود منهما، وفيها الدنانير المجموعة هي المقطوعة الناقصة تجمع في الكيل.
قُلتُ: يريد المعتبر وزنها من حيث جمعها لا من حيث آحادها.
وفيها: القائمة هي الميالة الجياد إذا جمعت مائة زادت في الوزن مثل الدينار، والفرادى إذا جمعت في الوزن نقصت في المائة مثل الدينار، وابن شاس: للقائمة فضل الوزن والعين، وللمجموعة فضل العدد ونقص الصفة، وللفرادى نقص الوزن، وقد تكون خالصة أو دون ذلك.
قُلتُ: هذا ينتجه اتقراء مسائلها، وصور اقتضائها ست مجموعة منهما وعكسه وأجدهما من الأخرى وعكسه، وفي منع المجموعة من القائمة، وجوازها ثالثها، هذا إن لم يكن لكثرة العدد عندها فضل لها، وللمازري مع ابن رُشْد عن تخريج التونسي من إجازة الموَّازيَّة أخذ دينار ينقص خروبة مع خروبة عن دينار وازن، والمازري عن تخريج التونسي ومن إجازة أشهب أخذ نصف دينار وعرض عن دينار، واللخمي عن المذهب.
قُلتُ: عزا ابن شاس الأول لها دون ذكر استثناء، وهي فيها بزيادة؛ لأنه ترك فضل عين ووزن لفضل عدد، إلا أن يسلفه بمعيار عرف وزنه أو شرط في البيع الكيل مع العدد فيجوز أخذك مجموعة، وإن كانت أكثر عددًا، ونقلها الصقلي باستثنائها ولم يتعقبها، وفيه نظر؛ لأن المعيار يرفع فضل وزن القائمة لا جودتها فيدور الفضل بجودتها، وعدد المجموعة، واستشعر اللخمي هذا التعقب، فقال: هذا أحد القولين أن الاقتضاء كالمراطلة، وقبول المازري تخريج التونسي واضح الرد؛ لأن إجازة الموَّازيَّة محملها على الأصل وهو التساوي في الجودة فلا دوران فضل وإنما يتوهم هذا التخريج

من ظن أن منع المجموعة من القائمة إنما هو لكثرة عددها دون اعتبار دوران الفضل، وما أبعده عن مثل التونسي، والمازري، وتخريجه من مسألة القراض أبعد؛ لأنها بيع واقتضاء قائم من شائع مساو له صفة وقدرًا كما لو وهبه نصف دينار له عليه، وأخذ نصفه ذهبًا، ولابن رُشْد عن التونسي نحو ما للمازري عنه، وفي جواز القائمة من المجموعة قولها، وقول اللخمي، وتعقب قولها بأن تعليلها منع الأولى بدوران الفضل يوجب منعها، وأجاب الشَّيخ بأن اعتبار عدد المجموعة إنما هو من حيث قيضها لتحقق وجودها به، وهو من حيث تقررها في الذمة لغو لعدم تحققه بالفعل، والمجموعة من الفرادى وعكسه فيها منعهما لدوران الفضل، فضل عيون الفرادى، وفضل عين المجموعة.
وفيها: ما بعت بفرادى وشرطت كيله مع العدد جاز أن تأخذ كيلًا أقل عددًا، أو أكثر.
قُلتُ: هذه من باب اقتضاء المماثل صفة وقدرًا، المخالف عددًا ولا دوران فيه.
الشَّيخ: يجوز عندي القائمة من الفرادى وعكسه، ما لم تكن الفرادى أفضل عيونًا.
قُلت: أصل قول مالك جواز مثل عدد دراهم القرض فأقل، إن كان وزن كل درهم كدرهم القرض فأقل إذا اتفقت العيون، ولا يجوز أقل عددًا وأكثر وزنًا.
الصقلي: لأن الأوزان أنفق كقائمة أقل عددًا من فرادى لا يجوز؛ لأنه باع فضل عيون بزيادة.
قُلتُ: هذا خلاف قبوله إطلاق قول الشَّيخ: تجوز القائمة من الفرادى، وعكسه دون قيد كون القائمة ليست أقل عددًا.
وفيها: ما بعت بفرادى فلا تأخذه كيلًا، وكذا عكسه، وما بعت بفرادى وشرطت كيله مع العدد جاز أن تأخذ فيه كيلًا أقل عددًا أو أكثر، كبيع سلعة بمائة درهم كيلًا تشترط عددها داخل المائة خمسة فجائز أخذك أقل، عددًا أو أكثر في مثل الوزن ومثله، سمع ابن القاسم.
ابن رُشْد: معنى قوله: ما شرطت كيله لا تأخذه عددًا، أي: لا تأخذه عددًا تتحرى أنه وزن مالك، أو عددًا يعلم أنه أقل وزنًا مما لك لترك زيادة الوزن لفضل

العدد، ولو علم أن ما أخذ أكثر في الوزن مما له لجاز، وهو نص قولها في جواز القائمة من المجموعة، وظاهر قوله: ما شرطته عددًا لا تأخذ به كيلًا إنه لا يأخذ به كيلًا مثل وزنه أو أقل أو أكثر، أما مثل وزنه فلا يجوز إلا على قول أشهب، وأكثر من وزنه لا يجوز بحال، وأقل منه يجوز إن كان أقل عددًا لا إن كان أكثر.
وفيها: لا تأخذ عن درهمين فرادى عرف وزن كل منهما، ولم يجمعا في الوزن وزنهما تبر فضة مثل جودتهما أو أقل؛ لأن وزن الفرادى يزيد على المجموعة الحبة والحبتين أو ينقص.
عبد الحق عن بعض القرويين: معناها: أنه عرف وزنهما تحريًا، ولو كان تحقيقًا لجاز لاتفاق وزن المجموع والمفروق إنما يتقى اختلافهما في ما كثر، ونحوه نقل الصقلي عن أشهب إن عرف وزن كل منهما على حدة؛ جاز قضاؤهما تبرًا مفردين ومجموعين.
وفي الموَّازية: يجوز قضاء وزن كل درهم مفردًا فضة، وسمع ابن القاسم: من باع بدنانير قائمة أو وازنة أو ناقصة نقصًا معلومًا لا ينبغي أن يأخذ ناقصة مكانها بوزنها؛ لأنه يدخل فيه اختلاف في الوزن.
ابن رُشْد: إنما قال لا تجوز؛ لأنه إن أخذ ذهبًا بوزن العدد الذي له لم يدر أخذ أقل وزنًا أو أكثر إذ لابد أن يزيد وزنه أو ينقص فيغتفر فضل العدد رجاء زيادة الوزن؛ لأن الصرافين يزعمون أن الذهب إذا جمع نقص، وإن فرق زاد، وهو كقولها في الدرهمين الفردين يأخذ بوزنهما تبر فضة، وقول ابن حبيب في الواضحة خلاف قوله في سماع أشهب: لا بأس بدينار ينقص خروبة وخروبة عن دينار قائم، وقيل ليس بخلاف؛ لأنه في دينار واحد ولو اقتضى عن العدد الذي له ذهبا مجموعة في الوزن أكثر وزنًا من عدد الذهب التي له لتركه فضل العين لزيادة العدد، انتهى.
قُلتُ: قف على تفسيره لا ينبغي بلا يجوز، وسمع أيضًا لا بأس على من اتباع بدانق، ثم بدانق حتى كثرت أن يقضي عنها دراهم، ودين الله يسر.
ابن رُشْد: إنما خففه ولم يصرح بجوازه؛ لأن الدوانق لو جمعت بعد وزنها، مقطعة لم يكن بد من أن ينقص عن وزن الدراهم التي قضاه أو تزيد، وقد اتقى هذا المعنى في التي قبلها.

الشَّيخ: روى محمد من نكح بدنانير لم يجز عنها سوارا ذهب.
قال في المختصر: إلا مثلًا بمثل ولتردهما وتأخذ دنانيرها فإن فاتا فمثلهما، وإن جهلا وزنهما فقيمتهما، وإن أخذت قلادة فيها قليل ذهب مما يباع مثلها بذهب جاز.
وفيها: إن قبضت عشرة مجموعة من بيع فرجحت جاز أخذ رجحانها عرضًا أو ورقًا.
الصقلي: إن قل الوزن كالدرهمين، فإن أضيف للعقد الأول كان كسلعة نقدًا بدينار إلا درهمين مؤجلين وإن خص بعقدة فأجوز، وإن كثر الرجحان كان كبيع سلعة بدنانير إلا دراهم؛ لكن يرده قول العتبيَّة إن قضاه دنانير زادت ثلثا فلا بأس بأخذه ورقًا.
الصقلي: لأن السكة في المجموعة ملغاة آحادها كقراضة، فزيادتها كزيادة دينار في عشرة قائمة له أخذه ورقًا، وفي الموَّازيَّة والواضحة، وكذا لو كانت من قرض.
واختلف فيه قول مالك.
محمد: أجازه ابن القاسم وأصحابه.
الصقلي: منعه أحسن.
قُلتُ: الذي في النوادر عن الموَّازيَّة كرهه مالك، وللشيخ عن محمد عن أشهب واللخمي عنه: إن نزل لم أفسخه، وظاهر نقل الصقلي التحريم.
ابن رُشْد: أجازه في المدَوَّنة، وفي رسم صلى نهارًا، من سماع ابن القاسم وسمع أشهب منعه، والأول أظهر.
قال: وفي اجتماع القضاء والمراطلة في الدنانير المجموعة، ثالثها إن كانت قرضًا لا ثمنًا لأحد قولي أشهب؛ لأنه ذهب بذهب بعضه حاضر وبعضه حال في ذمة حاضر وغيره مع سماع ابن القاسم؛ لأنه في البيع ذهب بذهب نقدًا، وسلعة لأجل لتقديم دفعها وفي القرض ذهب بذهب، زذهب لأجل لتقدم دفعه، وابن حبيب لقرب التهمة في البيع دون السلف، وقيل رابعها عكسه لسماع عيسى ابن القاسم، والصواب أنه غير رابع؛ لأنه إنما تكلم على درهم قائم فهي مسألة أخرى لا اختلاف فيها، والصحيح لغو التهمة في البيع والقرض والعلة كون ما وقعت فيه المراطلة لم يوزن وحده؛ بل مع غيره وما وزن مجموعًا، ثم فرق ربما زاد ونقص فالجواز

مطلقًا للغو احتمال الاختلاف، والمنع لاعتباره، وعليه الخلاف في مراطلة أحد الشريكين صاحبه عن حظه فيها.
قُلتُ: هذا التقرير يوجب عموم الخلاف في الدينار المجموع، والقائم خلاف ما تقدم له من نفي الخلاف في القائم ويوجب المنع في مسألة مراطلة أحد الشريكين الآخر في دينار، وقد تقدمت، وسمع ابن القاسم: أرجو أن لا بأس في أخذ دينار ينقص خروبة مع خروبة عن دينار قائم إن كانت أعيانهما سواء.
ابن رُشْد: إنما شرط كونهما من عين وحدة خوف كون عين الناقص أفضل، فيرضى نقصه لفضل عينه على القائم، ولم يراع زيادة العدد التي تمنع اقتضاء المجموعة من القائمة، وإن كان أقل منها في الوزن فكيف إذا كانت بوزنها فهي مسألة لا يحملها القياس، وأجازها استحسانًا؛ لأنها في دينار واحد، وأقام التونسي منها جواز اقتضاء المجموعة من القائمة، والقياس رواية محمد منعها.
قُلتُ: في قوله: خوف كون الناقص أفضل فيرضى نقصه لفضل عينه نظر؛ لأن نقصه ليس بخسًا؛ لأن الخروبة تعدله، فإن كانت مضروبة فالفضل في جهتها بالعدد والجودة، وإن كانت تبرًا فالمغتفر حينئذ ترك السكة لا النقض؛ بل الأظهر أنه لخوف كون الناقص أدنى فيختص بفضل العدد، والقائم بالجودة، وسمع ابن القاسم: من له عشرو دنانير مجموعة قبضها ناقصة ثلثًا، أو نصفًا له أخذ النقص بعد افتراقهما عرضًا أو ورقا، وأكرهه في مجلسهما خوف أن يزيده في الصرف لما تجاوز عنه ابن القاسم: إن صح أمرهما ولم يزد لذلك فلا بأس به.
ابن رُشْد: سمع أشهب جوازه في المجلس، وهو الأظهر؛ لأن الدنانير المجموعة كالطعام بعض الدينار فيها كدينار إنما يمنع ذلك في بعض الدينار القائم.
قُلتُ: منعه في الدينار المجموع موجب له في الدنانير القائمة؛ لأن أجزاء المجموع كقائمة كما قاله ابن رُشْد، ومنعه في الدينار القائم يوجب في دينار من دينارين قائمين أحدهما صرف؛ لأن أجزاء القائم في الذمة كدنانير قائمة لا كأجزاء، وإلا لما جاز صرف بعضه كالقائم المحسوس، ونصها مع غيرها جوازه، ولذا كان بعض من لقيناه يقول: الاطلاع على درهم زائف في صرف دينار في الذمة يوجب قصر الفسخ على

الدرهم، وما يعدله من الدينار لا في كله.
وفيها: من أخذ من دينار قرض بعضه عرضًا أو ورقًا؛ لم يجز أخذ باقيه ذهبًا؛ لأنه ذهب وعرض، أو ذهب وورق بذهب.
اللخمي: من صرف من رجل بعض دينار له عليه ففي جواز أخذ باقيه ذهبًا مثل ذهبه ووزنه قولا أشهب وابن القاسم مع مالك، والأول أحسن، وإن أخذ تبرًا مثل جودة ذهبه وقدره، أو دونه صفة وقدرًا جاز، ولو أخذ وزنه أجود جاز على أن القضاء كالمراطلة لا على أنه بخلافها، وتقدم أخذ البعض ذهبًا وأخذ الباقي عرضًا أو ورقًا جاز على القولين، ونقل الصقلي عن محمد قول أشهب والدينار قرض، وصوبه محمد بأن الباقي بعد أخذه بعضه، عرضًا أو ورقًا ذهب وإلا لما جاز الاقتضاء بالأول لايجابه صرفًا مؤخرًا.
قُلتُ: ويتخرج من قول زكاتهل من باع سلعة تجر بنصاب عين حوله أخذ فيه قبل قبضه سلعة، لا زكاة عليه جوازه في البيع لا القرض.
وفي جواز دينار ناقص مع قدر نقصه فضة عن وازن، نقلا الصقلي عن ابن عبد الحَكم، والشَّيخ عن يحيي بن عمر قائلًا: لو كانت دنانير جاز أخذ بعضها، وسمع عيسى ابن القاسم: لا خير في أخذ دينار قائم عن ثلثي دينار ذهبًاوثلثه ورقًا؛ لأنه ذهب وورق بذهب.
ابن رُشْد: لأن للدينار القائم فضلًا في عينه على الناقص، ولو أقرضه الثلثين من ذهب مقطعة مجموعة لا تجوز إلا بالوزن، وثلث درهمٍ جاز عنها دينار مقطوع مجموع، ومن له دينار حال، ففي منع تنجيمه أثلاثًا ثالثها يكره، الصقلي عن محمد قائلًا: لأنه بيع وسلف أو صرف، كذلك مع قول ابن القاسم لا يجوز تنجيم ثلثي دينار أنجمًا، ورواية أشهب مع قول أَصْبَغ خفف غير ابن القاسم التنجيم، وابن عبد الحَكم.
الصقلي عن محمد: لا يجوز عن دينار حال ثلاثة أثلاث نقدًا، ولا لأجل؛ لأن الأثلاث كالمجموعة فهو كاقتضاء مجموعة عن قائمة أقل عددًا، وسمع أبو زيد ابن القاسم: لا خير في قضاء نصفين وازنين عن دينار، إلا أن يكون للدينار جريان بمعيار عنده.

ابن رُشْد: يعني بجريانه أن للدينارعنده وزنًا معلومًا فيجوز عنه نصفان وزنان كوزنه، أو أفضل؛ لأن الفضل من جهة واحدة، ولو كان الدينار أفضل لم يجز لترك فضل العين لزيادة العدد أولها وللوزن.
قلت: ذكرها الشَّيخ ولم يزد فيها إلا قوله: يريد الدينار من قرض وبه كان يفتي بعضهم، ولو تساوى الدينار والصنفان قدرًا وصفة، وكذلك في القيراطين الجديدين عن درهم جديد، والصواب قول ابن رُشْد، وسمع ابن القاسم: لا بأس بدينار عن ثلاثة أثلاث مجمة.
ابن رُشْد: هذا على رعي ما في الذمة لا على مقتصى الحكم عليه بقضاء الثلث ورقًا، وسمع لا ينبغي لمن أعسر بدينار وازن ثمن حنطة إعطاء ناقص عنه مع بعض الحنطة عن النقص إذا ثبت البيع بالوزن؛ لأنه دينار بدينار وحنطة، وإن ثبت البيع بناقص فلا ينبغي أن يعطي وازنًا، ويأخذ شيئًا ما، ولو كان في المراوضة قبل وجوب البيع جاز.
ابن رُشْد: قال ابن حبيب: موجب فساده تفاضل الذهبين والطعامين، وبيع الطعام قبل قبضه والأخذ من ثمنه طعامًا.
ابن رُشْد: الاقتضاء من ثمن الطعام طعامًا لا بجامع بيعه قبل قبضه؛ لأن الطعام إن قبض وافترقا انتفى بيعه قبل قبضه وإن لم يقبض ولم يفترقا انتفى الاقتضاء من ثمن الطعام طعامًا، وإن قبض ولم يفترقا انتفيا معًا ولا يجوز أخذ نقص الدينار فلوسًا ولا غيرها، وأجاز في رسم المحرم أخذ النقص طعامًا لا فلوسًا، ولو كان بعد الوجوب وفيه تأويلان: الأول: أن المبتاع أوجب البيع دون البائع لقوله في الرواية؛ لأنه حمله على وجه المساومة فيكون معنى قوله في الرواية بمنزلة من اشترى بدرهمين حنطة، ثم قال: أعطني بدرهم، وأقلني من درهم بمنزلته في الجواز لا في العلة؛ لأنه في الدرهمين إقالة جائزة كما هو في نقص الدرهم قبل تمام البيع، ومقتضى هذا التسوية بين أخذ النقص فلوسًا أو طعامًا.
وهو أظهر وأحسن أن يكون محمل الدينار في مسألة المنع أن الوازن له فضل في

عينه على الناقص، ومحمله في الثانية لا فضل له في عينه فصار كمبتاع حنطة بدرهمين استقال من أحدهما، ولم يقو عنده قوة الدرهمين إذ يجوز فيهما أخذ أحدهما فلوسًا، ولا يجوز في درهم وازن أخذ نصف درهم وبالنصف الآخر فلوسًا، إلا أنه أجازه رعيًا للقول إن البيعين بالخيار ما لم يفترقا، وهو معنى قوله: كأنه حمله على المساومة، ولو كان الدينار من الدنانير التي لا تجري إلا مقطوعة بالميزان كالعبادية والمشرقية جاز إن وجد أقل من مثقال أن يأخذ بالنقص فلوسًا، أو ما شاء من عرض، أو يحاسبه بالنقص فيما له من الطعام، فقف على أن الدينار الوازن إن كان له فضل عن الناقص؛ لم يجز بعد الوجوب أخذ نقصه فلوسًا، ولا المحاسبة به في طعام وإن لم يكن له فضل؛ لم يجز أخذ فضله في الوزن فلوسًا وجازت محاسبته به في طعام، وإن كان الدينار إنما يجري بالميزان مقطوعًا مجموعًا ولم يشترط أخذه صحيحًا جاز فيه الأمران، ولما ذكر الصقلي مسألة الدينارين قال: وقد قال ابن القاسم عن مالك: من ابتاع بدراهم كيلًا فوجد فيها حين الدفع درهمًا ناقصًا فقال: أعطني بقدر ما فيه وحاسبني بنقصه لا بأس به كمن ابتاع بدرهمين حنطة، ثم قال بعد ذلك: أعطني بدرهم وأقلني من درهم.
قُلتُ: بعد الوجوب قال: نعم، كأنه حمله على المساومة، وفيه تفسير من البيع.
الصقلي: انظر هل علة جوازه قصدهما الإقالة؛ لأنها معروف ولو قصد البيع لم يجز؛ لأنه مكايسة فيجب عليه إن ابتاع حنطة بدينار وازن فأعطاه ناقصًا سدسًا، ورد عليه من الحنطة قصدًا لإقالته جاز، وإن قصد البيع لم يجز.
فإن قلت: إنه باع منه الوازن بالناقص، وسدس الطعام قيل: يلزمك لو اشترى أربع وبياتٍ بأربعة دنانير قائمة، فقال: أقلني من وبيتين بدينارين، وخذ دينارين أن لا يجوز؛ لأنه وجب له أربعة دنانير باعها بدينارين وويبتين، وهذه جائزة.
قُلتُ: يرد بأن الدينارين من الأربعة الثمن لمماثلتها ما وجب في ذمة المبتاع كان قبضها اقتضاء لما في الذمة لا بيعًا، فانضمام البيع فيما لم يقتض إليه لا يوجب فسادًا، والناقص لعدم مماثلته ما في الذمة كان قبضه مبايعة بما في الذمة لانتفاء شرط حقيقة الاقتضاء وهو المماثلة فانضمام البيع فيما سواه إليه يوجب الفساد، وبهذا يتبين لك ما تقدم لابن رُشْد، من التفريق بين الدينار الذي إنما يجري بالميزان مقطوعًا مجموعًا، ولم

يشترط أخذه صحيحًا وغيره.
في سماع أبي زيد ابن القاسم قال: لمن قال له: أبيع الصوف أربعة وعشرين رطلًا بدينار قائم، زن لي بدينار فوزن ما عنده فلم يجده إلا اثنيم وعشرين رطلًا، فأعطاه دينارًا ينقص قيراطين لا يعجبني، ولو وجد فيه ستة عشر رطلًا أو عشرين فأعطاه دينارًا ينقص سدسًا أو دينارًا فيه ثلثان فلا بأس به.
ابن رُشْد: قال محمد: ما كرهه هو عندي خفيف؛ لأن من اشترى وزنًا من شيء بعينه فلم يف به، لم يجب على البائع إتمامه ووجبت المحاسبة، وكذا قال فضل: لا معنى لكراهته، ومعناه عندي أنها تأتي على رعي ما ثبت في الذمة ذهبًا؛ لأنه اقتضاء مجموع بالميزان من قائم لا ميزان فيه.
وتفرقته بين اثنين وعشرين وبين ستة عشر أو عشرين لا وجه له؛ بل هو اختلاف قول ظنه المؤلف قولًا واحدًا باختلاف صورتين.
قُلتُ: قول مالك من استقرض دينارًا أو نصفه، دراهم إنما عليه عدد ما قبض من الدراهم علا الصرف أو رخص.
وقال ابن وَهْب عن الليث عن يحيي بن سعيد: من دفع دينارًا لمن استسلفه نصف دينار فانطلق به فكسره، فأخذ نصف دينار ودفع للمسلف باقيه، فعلى المستسلف أن يدفع دينارًا يكسره فيأخذ نصفه ويرد نصفه.
ابن وَهْب: وقال ابن مالك: يرد له مثل ما أخذ منه، وليس الذي أعطاه دهبًا إنما أعطاه ورقًا ولو أعطاه دينارًا فصرفه المتسلف فأخذ نصفه، ورد عليه نصفه، كان عليه نصف دينار علا الصرف أو رخص.
الصقلي عن محمد عن ابن القاسم: إن دفع له دينارًا قال: صرفه خذ نصفه، وجئني بنصفه لم يكن عليه إلا ما أخذ من الدراهم، وضمان الدينار قبل صرفه من دافعه، وبعدد منهما؛ لأن قابضه قبل صرفه أمين، ولو أعطاه دينارًا قال: خذ بنصفه وجئني بنصفه كان عليه نصف دينار، يريد: ويعطيه به دراهم بصرف يوم القضاء وضمانه قبل صرفه منهما، وسمع أبو زيد ابن القاسم: من قال لمن قال: أسلفني خذ هذا الدينار، وصرفه خذ نصفه وجئني بنصفه أخشى أن ليس له عليه إلا كا أخذ دراهم، وإن قال:

خذ نصفه وجئني بنصفه فعليه نصف عين.
ابن رُشْد: لمحمد عن أبي زيد لا يعجبني قوله: أخشى؛ لأنه لو تلف الدينار لم يلزمه شيء لقوله: صرفه ابن رُشْد تعقبه على ابن القاسم غير صحيح لاحتمال قوله: صرفه إرادته صرفه لي فيضمنه الدافع، وإرادة صرفه بيننا فيضمنانه، ويلزم المتسلف نصفه لا دراهم فلما لم يترجح أحد الاحتمالين على الآخر توقف فيما يجب على المتسلف، وكذا في الضمان والواجب سؤاله فيصدق فيما أراد منهما فيجري عليه ضمان وما يجب رده، وفي حلفه على ما أراده قولان على أيمان التهم لا متناع ادعاء المتسلف تعيين أحد الأمرين، ولو بين أحدهما عند الدفع قبل دون يمين، وإن لم تكن له نيَّة كان عليه الضمان وله الأقل مما قبض من الدراهم أو قيمة النصف دينار يوم القضاء، وسمع عيسى ابن القاسم لمن ابتاع سلعة بثلثي دينار، ثم استسلف من بائعه دراهم قضاء دينار عنهما، ولو كان الثلثان قرضًا لم يجز؛ لأن الأولى قضاء، وصرف والثانية ذهب وورق بذهب؛ لأن للدينار القائم فضلًا في عينه على الناقص، ولو استسلف الثلثين من ذهب مقطعة مجموعة لا يجوز إلا بالوزن جاز عنهما وعن الدراهم دينار، في سماع أَصْبَغ ابن القاسم لأشهب: من ابتاع سلعة بثلثي دينار ونصف قيراط لا بأس بدفعه قطعة فيها ثلثا دينار وورقا بالنصف قيراط، وما دون الدينار مجموع.
ابن رُشْد: قوله: ما دون الدينار مجموع يحتمل أن يريد أن العرف المبايعة فيما دون الدينار بذهب مجموع موزون، والجواز على هذا واضح، وإن يريد أن له حكم المجموع في جواز أخذ بعضه ذهبا وبما نقص ورقا، وإن لم يكن مجموعًا، وعليه تحمل كراهته في رسم البيوع؛ لأن الواجب له على هذا صرفه دراهم فإذا أخذها ذهبا وورقًا في مجلس واحد لم يجز، ولو كان في مجلسين جاز كأخذه درهمين ثم يأخذ بعد ذلك عن بقية دراهمه ذهبًا، وإنما استثقله في رسم الجواب، ولم يقل لا يجوز ليسارة القيراط فرأى التهمة فيه مرتفعة.
وفيها: اقتضاء ما لزم عن استحقاق عرض أخذ عن أحد عوضي الصرف متعلق بعرض عوضه دونه كقول: استحقاقها ما صرف ثمنه من مبتاعه، يوجب رجوع مبتاعه بما دفع لا بما عقد.

جارٍ التحميل