المختصر الفقهي لابن عرفةصفحات 50-75

عن ابن حبيب: إن أحبل أمةً من القراض فلزمه اتباعه بقيمتها يوم الوطء دون قيمة ولدها ونقصها الوطء أو يبيعها فيما يجب له في قيمتها يوم وطئها إن نقص ثمنها عنه تبعه بباقيه، وسادسها: عن عيسى: له التمسك بحظه منها وفي اتباعه بقيمة الولد قولان له مع ابن القاسم واختيار أشهب من ضمن قيمة أمة بالوطء من شريك أو مقارض لا شيء عليه من قيمة ولدها بناءً على اعتبار يوم التقويم أو يوم الوطء، وسابعها: إن أعتق للصقلي: عن ابن حبيب: يباع منها بقدر الثمن وحظ رب المال من الربح إن كان، ويبقى حظ العامل منها لعله يبتاع باقيها فتصير له أم ولد وإن لم تكن بيعت كلها في الثمن إن لم تف به اتبع بباقيه ولا غرم عليه للولد؛ لأنه ضمنها بوطئه، وضعفها الصقلي بثلاثة اوجه: تسويته بين شرائها لنفسه أو القراض، وجعلها أم ولد بالوطء الأول إنما تصير له أم ولد بإيلاد آخر، وقوله: ليس عليه في الولد شيء خلاف.
ابن الحاجب: إن أحبل من اشتراها للوطء لا للقراض وهو معسر فقال ابن القاسم: يتبع بالثمن وعنه بالقيمة، وقال مالك: تباع كأمة القراض، وقال الباجي: لو قامت بينة لم تبع وفاقًا.
قال ابن عبد السلام: مانسبه للباجي غير صحيح، إنما هو مقتضب من كلام ابن رُشْد حسبما قدمناه، ذكره ابن شاس عن ابن رُشْد لا عن الباجي لكن ابن شاس إذا ذكر الباجي في غالب الأحوال يقول: قال القاضي أو الوليد، وإذا ذكر ابن رُشْد يقول: قال الشَّيخ أبو الوليد، وكذا ذكرهما في هذا الفصل فلم يفرق المؤلف بينهما وظنهما شخصا واحدا وأن ذلك الشخص هو الباجي.
قال ابن هارون: ووقع له مثل هذا في مواضع.
قال ابن عبد السلام: على أن ابن شاس لو عكس ما وصف به الشخصين كان أولى؛ لأن ابن رُشْد ولي قضاء الجماعة بقرطبة كمكره ولم يزل يسعى في عزله حتى عزل، والباجي إنما ولي قضاء أربولة ولا قدر لها بالنسبة إلى قرطبة.
قُلتُ: إنما يلزم ابن شاس ما ذكره من الأولوية أن لو جمعهما وقت واحد او متقارب أما إذا تقدم أحدهما على الآخر وسبقت شهرة احدهما بوصف القاضي فلا

يتأتى تحلية الثاني بذلك الوصف دفعا للاشتراك، والباجي لتقدمه وشهرته مظنة لتحليته بوصف القاضي فلدفع الاشتراك حلى ابن رُشْد بالشَّيخ لا تفاقهما في الاسم وافتراقهما في الزمن واضح، ذكر غير واحد أن الباجي ولد ببطليوس يوم الثلاثاء الخامس عشر من ذي القعدة سنة ثلاث وأربع مائة، وتوفي بألمرية ليلة الخميس التاسع عشر لرجب سنة أربع وسبعين وأربعمائة، رأيت لبعض من هو في طبقة شُيُوخنا التونسيين الموثوق به في بعض تواليفه قال: كان يشهد مجلسه أربعون ألف فقيه شهدوا جنازته دون العامة، ولد ابن رُشْد بقرطبة في شوال سنة خمسين وأربعمائة، وتوفي بها يوم الأحد الحادي عشر من ذي القعدة سنة عشرين وخمسمائة.
وفيها: إن أعتق العامل عبدا اشتراه بمال القراض قيمته مثله أو أقل أو أكثر وهو موسر أو معسر قال: لا أحفظه عن مالك إلا حمل جارية القراض منه، وأما العتق فأرى إن كان موسرًا غرم لرب المال رأس ماله وحظه من الربح إن كان، وإن لم يكن له مال بيع بقدر ذلك وعتق حظه.
اللخمي: يمضي عتقه في يسره بالقيمة إن اشتراه للقراض، وإن اشتراه لنفسه فالأكثر منها يوم العتق ومن ثمنه، وقال غيره: لرب المال إمضاء عتقه أو رده وإن كان موشرًا، إلا أن يكون في العبد فضل فينفذ عتقه للشرك الذي له فيه، وهذا كمن وكل على بيع فباعه من نفسه وأعتق هل يمضي عتقه أو برد.
ابن رُشْد: إن كان موسرًا غرم لرب المال رأس ماله إن اشتراه للعتق وقيمته يوم العتق إن اشتراه للقراض إلا قدر حظه من الربح إن كان، وعلى قول غير ابن القاسم فيها وهو مذهب المغيرة: إن كان فيه فضل عتق عليه حظه وقوم عليه حظ رب المال، وإن لم يكن فيه فضل لم يعتق منه شيء، وهذا إن اشتراه بكل مال القراض، وإن اشتراه من عرض مال القراض عتق عليه عند ابن القاسم وجبر القراض من ماله بقيمته يوم العتق إن اشتراه للقراض أو بالثمن إن اشتراه للعتق خلافًا للمغيرة وغير ابن القاسم المتقدم، وإن كان معسرًا لم يعتق منه شيء إلا أن يكون فيه فضل فيباع منه لرب المال بقدر رأس ماله وربحه ويعتق الباقي على العامل.

وفيها: إن أعتقه رب المال جاز عتقه وضمن ربح العامل إن كان فيه ربح.
الصقلي عن الشَّيخ: إن كان عديما اتبع بذلك، قال يحيى: لا يعجبني هذا؛ يريد: بل يباع بقدر ربح العامل ويعتق ما بقي.
عياض: قول غيره في آخر الباب (كل من جاز له أن يبيع شيئًا أطلقت يده عليه ... إلخ المسألة) صحيح لابن باز عند ابن عتاب، وقال ابن وضاح: أمر سَحنون بطرحه وسقط من كتاب ابن المرابط.
قُلتُ: لفظ قول الغير في نسختي: كل من جاز له أن يبيع أطلقت له فيه يده فباعه من نفسه وأعتقه فالأمر بالخيار؛ إن أجاز فعله نفذ عتقه، وإن رد فعله لم يجز عتقه إلا المقارض فإنه إن كان في المال فضل نفذ عتقه للشرك الذي له فيه وإلا الأب في ابنه الصغير إن فات العبد بعتق لزمته القيمة إن كان له مال، وإن اشتراه لنفسه ثم أعتقه نفذ عتقه ولزمه الثمن.
قُلتُ: ومقتضى هذه الزيادة خلاف ما ذكرناه للخمي من قوله: وهذا كمن وكل على بيع؛ فتأمله.
الصقلي: عن ابن القاسم في العتبيَّة والموازيَّة: إن كان العامل عبدًا من القراض فودى وعتق فلرب المال رد عتقه وما قبض منه غلة لابن ميسر إلا أن يكون إنما وداه عنه أجنبي ليعتق فينفذ إن لم يحاب.
ابن القاسم: وإن أجاز رب المال عتقه فلا شيء للعامل من ولائه إلا أن يكون فيه فضل فيكون له قدر حظه منه.
وفيها: لو تعدى فدفعه العامل قراضًا لغيره بأكثر من جزءه ضمنه، وإن ربح الثاني فرب المال أحق بحظه من الثاني ويتبع الأول بتمامه، ولو دفعه بعد خسارة نصفه لغيره بقدر حظه جاهلاً خسارته ففي كون ربه أحق برأس ماله وحظ ربحه فيتبع الثاني الأول بباقي حظه في ربح ما عمل به، وكونه أحق بذلك فيتبع ربه الأول بتمام ما يجب له من رأس المال وحظه من ربحه بعد جبر خسارته.
قولا ابن القاسم وأشهب قائلاً: لو كان نقص نصفه بتعدي الأول تبعه بتمام

مجموع نصفه المتعدى عليه، ورأس مال الثاني ونصف ربحه، وحكى اللخمي قول أشهب في دفعه بأكثر من حظه دون خسارة ولا تعد، وعبر عنه بالغير، وكذا هو في المدَوَّنة وتسميته أشهب هو لفظ البراذعي والصقلي.
اللخمي: ولو دفعه لغيره بأقل من جزءه فالفضل لربه لا له؛ لأنه لم يعمل، وعلله الصقلي مع التونسي بأن القراض جعل لا يصح إلا بالعمل.
ابن عبد السلام: لا يبعد جريان الخلاف فيه؛ لأن العامل الأول كان ضامنًا للمال لو تلف بيد الثاني فينبغي أن يوفى له بشرطه في الربح لضمانه، وإنما يخالف القراض الوديعة إذا تعدى فيها من غير هذا الوجه.
قُلتُ: ما تقدم للتونسي من كونه جعلاً يرد استحقاقه جزءا من الربح مع عدم عمله، ولذا قال اللخمي: لا يبضع العامل؛ لأن عمل القراض معلق بعمله بخلاف المساقات، فإن أبضع ضمن الخسارة وإن ربح والبضاعة بأجر كانت في ذمة العامل إن كانت أكثر من حظه من الربح غرم الوائد، وإن كانت أقل منه كان فضله لرب المال لا له، وإن كانت البضاعة مكارمة دون أجر فللعامل الأقل من جزء الربح أو إجارته مثل الذي عمل؛ لأنه لم يتطوع بعمله إلا لعامل القراض لا لربه، وتقدم في فضل تعدي العامل حكم جناية رب المال على مال القراض وحكم محاصته غرماء العامل، وتقدم حكم انحلال عقده وبما يلزم، ابن الحاجب: ولكل منهما فسخه قبل العمل ويلزم بعده حتى ينض وبعد الظعن، ومثل الزاد والسفرة لا يمنع، ابن عبد السلام: ظاهره أن عدم المنع من الجانبين وأن شراء العامل الزاد والسفرة للسفر بالمال لا يمنع حله إن أراد رب المال أو العامل، وإنما ذكر محمد أن ذلك لربه ولم يذكره للعامل ودعوى التسوية بينهما مردودة بالفرق؛ لأن طلب ربه الحل لا يضر بالعامل إذا رضي ربه بأخذ السفرة والزاد وطلبه العامل دون ربه يضر به لذهاب بعض رأس ماله في الزاد والسفرة.
قُلتُ: لفظ محمد: لو اشترى مثل الزاد والسفرة، فإن رضي رب المال بأخذ ذلك بما اشتراه فذلك له إذا ثبت هذا، فإن زعم أن كلام ابن الحاجب يدل على أن للعامل حله بإلزامه ربه أخذ الزاد والسفرة بثمنهما من رأس ماله فليس كذلك، وما ذكره من

ضرر رب المال إنما يلزم محمل كلام ابن الحاجب على ذلك، ومعنى كلام ابن الحاجب أن للعامل حله بدفعه لربه ثمنهما، وإن كان هذا لربه كان للعامل أحرى، بيان الأحروية أن ثبوت ذلك لربه يدخل على العامل الضرر الناشئ عن تصيير تكلفه شراء الزاد، والسفرة مجانًا وثبوته للعامل بغرمه ثمنه لا يدخل على رب المال ضررًا بحال، وسمع ابن القاسم: من أخذ قراضًا فتجهز منه بطعام وكسوة، ثم هلك ربه فللوصي أخذ ذلك المال ويأخذ معه الطعام والكسوة التي اشترى من مال الميت، سَحنون: ليس له ذلك؛ لأن ربه لو كان حيًا لم يكن له أخذ ذلك منه إلا أن يكون لم يحرك من المال إلا في كسوة نفسه وطعامه فهو كما ذكر ابن رُشْد معنى ما تكلم عليه مالك هو ما استثناه سَحنون، وذلك بين من قوله: ويأخذ معه الطعام والكسوة التي اشترى من مال الميت، يريد ولا تترك له؛ لأنه اشتراها لنفسه ولو قل قدرها إذ لم يعمل بعد بالمال، فقول سَحنون صحيح في أنه لا فرق في ذلك بين الوضي وبين ربه لو كان حيا، وتأويله على مالك أنه فرق بين الوجهين غير صحيح، وينبغي إذا أخذت منه الكسوة التي اشترى لنفسه والطعام وأخرج من القراض أن يعطى أجر مثله في ابتياعه الكسوة والطعام.
قُلتُ: لو ثبت له في ذلك حق لما كان لرب القراض أو وصيه حله عليه والحكم بنفوذ حله عليه ملزوم للغو مؤنة شرائه ذلك، ولابن رُشْد في أول نوازل أَصْبَغ القراض لا يلزم بالعقد يشبه في بعض حالاته الجعل ويفارقه في أكثرها له حكم يخصه شبه المساقات إلا أنه لا يلزم بالعقد.
وفيها: لمالك ليس لرب المال جبر العامل على بيع سلع قراضه لأخذ رأس ماله، وينظر الإمام فيها إن رأى وجه بيعها عجله وإلا أخره إلى إبان سوقها كالحبوب تشترى في الحصاد ترفع لإبان نفاقها والضأن تشترى قبل أيام النحر ترفع ليومه.
اللخمي: وكذا العامل إن أراد تعجيل بيعها وأبى ربها فإن عجله أحدهما قبل أسواقه رد بيعه، فإن فات بها مشتريها مضت بما بيعت به إن كان قيمتها يوم بيعها، والقياس أن يكون للمتعدى عليه مقال على البائع فيغرمه الجوء الذي كان يرجو أن

يربحه فيها، وسمع عيسى ابن القاسم: إن ابتاع العامل سلعًا وسافر بها إلى اطرابلس فقام عليه بها غرماء رب المال بيع فأعطى العامل حظه وما بقي لغرماء رب المال، ولو قام على العامل غرماؤه وطلبوا بيعه ليأخذوا حظه من الربح لم يبع لهم حتى يحضر رب المال.
ابن رُشْد: معنى بيعه لغرماء رب المال إن كان لبيعه وجه لا ضرر فيه على العامل، ولو كان عليه ضرر لربح يرجوه في أسواقه لم يبع عليه حتى يأتي سوقه، وكذا في تفسير ابن مزين رواية محمد، وهو معنى ما في المدَوَّنة: وعدم بيعه لغرماء العامل حتى يحضر ربه لا إشكال فيه؛ لأنه لا ربح له في المال حتى يرجع لرب المال رأس ماله، وتقدم في رسم البيوع من سماع أَصْبَغ من كتاب المديان زيادة ل أَصْبَغ مشكلة.
قُلتُ: لفظ الزيادة بعد ذكر ما ذكر ما تقدم قال أَصْبَغ مثله؛ لأنه ليس للعامل في المال بعينه شيء، ولا يجبر العامل على البيع ولا يمنع منه، فإن باع ونض قضى لهم بحق صاحب المال في دينهم.
ابن رُشْد: لا وجه لقوله إلا أن يكون معناه أنه لا يجبر على البيع ولا يمنع منه إن شاءه إذا قام عليه غرماء رب المال ولا وجه لبيعه في ذلك الوقت.
قُلتُ: ذكر التونسي المسألة عن الموازيَّة وقال: الأشبه أيضًا ألا يكون لغرماء رب المال ذلك؛ لأنه لو كان حاضرًا لم يكن له أخذ المال في غير البلد، وينبغي لو نض في غير البلد ألا يأخذه؛ لأن على العامل ضررًا في رجوعه بغير المال.
قُلتُ: في قوله: ينبغي نظر؛ لأن نضوض المال يجب لكل منهما حل القراض، ولو خرج به ولم يشتر به شيئًا حتى قام غرماء رب المال لم يكن لهم شيء؛ لأنهم إنما يتسببون به وهو غير قادر على أخذه فكذا غرماؤه، كما لو عقد أكرية لم يكن لهم نقض عقوده، وسمع ابن القاسم: أخذ رب المال نصف سلع القراض لحاجة نزلت به على أن ربح نصفها الباقي للعامل لا خير فيه، ابن القاسم: إذ لعله لا يسوى إلا رأس ماله أو لا يربح أو يربح درهمًا فهو مخاطرة.
ابن رُشْد: عن ابن حبيب: إلا ان يكون باعه ذلك النصف بنصف رأس ماله

الباقي فيكون ضمانه من العامل فلا بأس به، وسمع إن باع العامل بدين أو أسلف في طعام ثم كره التقاضي فأسلم ذلك فرضي رب المال لا بأس به كما لو أسلمه وراثه أنكرها سَحنون.
ابن رُشْد: هذا كقوله في رسم الشجرة، وإنكار سَحنون صحيح؛ لأن الوارث لا يلزمه تقاضي دين القراض إنما هو حق له إن طلبه فمن حقه أن يسلمه فيكون بإسلامه واهبًا لرب المال ماعمله مورثه فلا مغمز فيه وتقاضي العامل واجب عليه يلزمه الاستئجار عليه من ماله إن أبى أن يليه بنفسه، فكما لا يجوز له أن يستأجر على ذلك بجظه من الربج فلا يجوز أن يسلمه لربه؛ لأنه استئجار له بحظه من الربح، والأظهر أنه لا يجوز، ووجه إجازته جعل إسلامه له هبة منه متقدم عليه لا إجارة، إذ لا يلزم ربه بذلك تقاضي الدين ونض المال؛ لأن المال ماله يفعل فيه ما شاء من بيع وهبة وغير ذلك.
قُلتُ: فيكون بإسلامه واهبًا لرب المال ما عمله مورثه مشكل بأنه لو كان هبة لافتقر للقبول؛ بل هو بإسلامه ممتنع من إرثه ويقوم منه أن إرث المال غير الملزوم لإرث لا يدخل ملك وراثه كدخول الهبة في ملك المحجور يفتقر للقبول إلا في هبة من يعتق عليه.
وفيها: إن مات العامل، فإن كان وارثه أمينًا أتم عمله وله حظه، وإن لم يكن أمينًا أتى بأمين ثقة بدله وإلا أسلم المال لربه ولا شيء للوارث، وصرح اللخمي وغيره بدليل قولها، وهو قدرة الوارث على العمل وإلا أتى بقادر عليه أمين بدله.
قال: ولم يلزم الوارث أن يستأجر من مال العامل من يتم عمله؛ لأن عمل القراض متعلق بعين العامل لا في ذمته، وإن كان فيه ربح حين إسلامه لقول مالك وابن القاسم لا شيء للوارث فيه كالمساقي يعجز فيسلم الحائط لربه لا شيء له، وقال في أجير على حفر بئر حفر بعضها وترك باقيها اختيارًا فاستأجر رب المال من أتمها له عليه للأول قدر ما انتفع بعمله فعليه يكون لورئة العامل في المساقات والقراض كذلك، وهو فيهما أبين؛ لأن الكل جعالة، ومن حيل بينه وبين التمام أعذر في أن لا

يبطل عمله، وذكر ابن عبد السلام هذا مقررًا به التناقض بين قولها في القراض والمساقات وبين قاعدة المذهب في الجعل كأنه من عند نفسه، ثم قال: ولما قوى هذا الإشكال عند بعضهم خرج منه خلافا في المسألة، ويرد ما ذكره من التناقض، وتخريج اللخمي أن الأجير في الجعل ألزم منه في المساقات والقراض للزومية تمام العمل في الجعل الأجر قطعًا وعدم ملزوميته له في الأخرين ضرورة خيبة العامل في المساقات والقراض إن لم تكن ثمرة ولا ربح فالعامل في الجعل إنما دخل على البت بالعوض فوجب الوفاء له بما عليه دخل والعامل في الأخيرين لم يدخل على البت بحصوله ضرورة احتمال السقوط، ولا يلزم من الحكم بالعوض لمن دخل على البت بحصوله الحكم به لمن دخل على احتمال حصوله، وما ذكره اللخمي من الأحروية يرد بأن التارك في المساقات والقراض إنما هو الوارث لا الميت، وترك الوارث العمل اختياري كالأجير في الجعل، وذكر ابن رُشْد تخريج اللخمي وقال: إنه غير صحيح، قال: والفرق بينهما أن القراض يلزم العامل بالعمل، فإذا عمل كان من حق ربه أن يقول له: إما أن تتم القراض أو تذهب ولا شيء لك فيما عملت، والمجعول له لا يلزمه بشروعه تمام العمل فمن حقه تركه تمام العمل ويكون على حقه فيما عمل إن انتفع بذلك الجاعل، ولو مات المجعول له فلوارثه ما كان له من التمادي أو الترك حسبما كان لمورثه.
اللخمي: أجاز في القراض مع أن العمل فيه معلق بعين الأول أن يعمل غيره مكانه وارثه أو غيره بخلاف الأجير يموت قبل تمام عمله؛ لأن للأجير من الأجر بقدر ما عمل والقراض جعل لا يستحق فيه الأجر إلا بتمام العمل فلو لم يكن وارثه من إتمام العامل بطل ما مضى من عمل مورثه، قال ابن رُشْد في رسم سلعة سماها من سماع ابن القاسم من كتاب المسافات: ورثة العامل إذا مات محمولون على الأمانة حتى يثبت أنهم غير أمناء بخلاف القراض هم محمولون على عدم الأمانة حتى يثبت أنهم أمناء، هذا ظاهر قولها في القراض والمسافات، والفرق أن القراض يغاب عليه والحائط في المسافات لا يغاب عليه.
اللخمي: إن كان الوارث في القراض مولى عليه نظر وصيه، فإن لم يكن في المال

فضل أو كانت الإجارة عليه أكثر من الربح أو مثله أسلم المال لربه، وإن كان فيه فضل استأجر عليه.
قال: ولابن القاسم في العتبيَّة في رجلين أخذا معًا قراضًا صفقة واحدة فمات أحدهما واشترى الآخر بكل المال فلرب المال إبقاؤه على قراضه أو تضمينه؛ لأنه ليس له أن يشتري إلا بإذن رب المال حين مات شريكه في العمل، وإن كان اشترى قبل موته ببعض المال فورثة الميت شركاء فيما اشترى قبل موته يقومون فيه معه، وما اشترى بعد موت صاحبه فرب المال فيه بالخيار حسبما تقدم، ولم يزد فيها ابن رُشْد شيئًا غير ما تقدم أن ورثة العامل محمولون على عدم الأمانة وغير ذلك مما قدمناه من كلام اللخمي.
وفيها: لمالك: إن علم العامل بموت رب المال والمال بيده عين فلا يعمل به.
الصقلي: يريد: وهو في بلد رب المال لم يخرج به لتجر، وفيها: وإن لم يعلم بموته حتى ابتاع به سلعًا مضى ذلك على القراض.
الصقلي: يريد وكذلك إن ظعن به فليمض على قراضه وإن لم يشغل المال، وقول ابن الحاجب: ولو مات رب المال وهو عين فالأولى أن لا يحركه، فإن حركه فعلى قراضه خلاف ظاهر قولها فلا يعمل به، ونقلها ابن شاس على الصواب مثل ظاهر قولها، وفي القراض منها والوديعة: من مات وقبله قراض وودائع لم توجد ولم يوص بشيء فذلك في ماله ويحاص بذلك غرماؤه.
اللخمي: على القول في المودع أنه إذا لم توجد الوديعة بعد موته أنها لا تكون في ذمته فالقراض أبين في هذا الوجه من الوديعة؛ لأن الوديعة إذا لم توجد حمل على أنه تسلفها؛ لأن الغالب بخلاف القراض؛ لأنه مأذون له في التجر فمحمله على أنه كان يتجر فيه لرب المال حتى يثبت عداؤه، ولا يحسن أن يمضي رجل بقراض فيموت بالعراق ولا يدري ما حدث عليه فيه فيباع عقاره بالمغرب مع أنه الغالب أن الغريب يفرق أمواله لمن يوصلها خوف أخذها أصحاب المواريث والموضع الذي هو به لا يقدر على الإشهاد به عليهم خوف الظهور عليهم ولا يقبله حينئذ ببينة خوف أن يطلب

بأكثر منه، وأمره حين موته متردد بين أن يكون هلك أو أعطاه لمن يوصله فلم يفعل أو هلك من قبضه، فإذا كان كذلك لم يغرم بالشك، فإن خلف مالاً ولم يكن معه مال لنفسه حمل على أنه للقراض قليلاً كان أو كثيرًا، إلا أن تكون كثرة لا تشبه أن تكون للقراض فيكون للقراض ما يشبه أن يكون لربه والزائد عنه ميراث، وإن كان للعامل مال وعلم قدره ووجد المالان مختلطين وكان ربح فض على قدر المالين على قدر ما يقول من سافر معه أنه يربح في كل صنف كان معه، وإن جهل معرفة البيع فض على قدر المالين، وكذا الخسارة إن لم يكن في المال الموجود وفاء بالتجارتين، فإن علم أنه خسر في أحدهما حملت الخسارة عليه، وإن لم يعلم فضت على قدر المالين، وإن لم يعلم حقيقة المال الذي لصاحبه وعلم قدره ونحوه كان شريكًا في الربح والخسارة بما لا شك أنه كان له، وإن لم يعلم قدره وفي سلع القراض ربح بدئ بمال القراض وبما يرى أنه ربح فيه والباقي ميراث على العامل.
وفيها: إن أقر بوديعة أو قراض بعينه في مرضه وعليه دين ببينة في صحته أو بإقراره في مرضه هذا قبل إقراره بذلك أو بعد فلرب الوديعة أو القراض أخذ ذلك بعينه دون غرمائه، وإن لم يعينها وجب الحصاص بهما مع غرمائه، وسمع ابن القاسم: من هلك وقبله قراض أو ودائع وقراض وعليه ديون ولم يوجد عنده شيء من ذلك يعرف ولم يوص فإنهم يتحاصون فيما ترك إلا أن يوصي في مال بعينه فيجوز لمن أوصى به من قراض أو وديعة لمن لا يتهم عليه.
ابن القاسم: ولا يصدق في الفلس؛ لأنه لو أقر عند الموت بدين لأجنبي جاز إقراره، ولو أقر به في الفلس لم يجز إقراره.
ابن رُشْد: قوله: يتحاصون فيما ترك إلا أن يوصي في مال فيجوز لمن أوصى له به من قراض أو وديعة لمن لا يتهم عليه صحيح لا اختلاف في شئ منه أعلمه، وقوله: لا يصدق في التفليس فيما أقر به من قراض أو وديعة فيه اختلاف أحد قولي مالك في رسم العرية من سماع عيسى أن ذلك جائز، يريد: مع يمين المقر لهم، وقال ابن القاسم هنا وفي آخر الوصايا الثاني منها، وفي رسم البيع والصرف من سماع أَصْبَغ وفي رسم

الأقضية من سماع أشهب أنه لا يجوز، وقال ابن القاسم فى سماع أبي زيد: إنه يجوز إن كان على الأصل بينة، ولا يجوز إن لم يكن على الأًصل ببينة، وقيل: رواية أبي زيد مفسرة لأحد القولين.
الصقلي: عن ابن حبيب: ما عينه في الفلس فربه أحق به، وإن لم يعين شيئا فلا يحاص بذلك ربه الغرماء كما لا يصدق في الدين، وكذا فسره أصبغ وفيه خلاف وهذا أحسن، وكذا في العتبية والموازية، وقولها شرط ضمان العامل يفسده دليل أنه لأمانته.
الباجي: اتفاقاً.
وفي كون نفيها بشرط ضمانه يفسده أو بنقله لكونه سلفا على العامل المشهور، ونقل المتيطي عن فضل عن مطرف: إن شرطه فتلف ضمنه، فلو ربح فيه فله ربحه، وفي صحة الطوع به بعد عقدة قبل إشغاله قولا أبي المطرف وتلميذه ابن عتاب منكر عليه قوله، ورجحه ابن سهل محتجا بسماع ابن القاسم جواز سلف أحد الشريكين في الحرث حظ صاحبه من الزريعة.
قلت: ولظاهر قولها: كل ما بيع على خيار وسلم عقده من شرط النقد جاز التطوع بالنقد في ذلك، فإن ادعى سرقته أو ضياعة صدق.
اللخمي: إن قال سقط منى أو لقينى لصوص انتزعوه منى أو غرق أو ما أشبه ذلك فالقول فوله، لأنه أمين، مأمونا كان أو غير مأمون، لأن رب المال رضيه أمينا، واختلف في يمينه، وأرى أن يحلف إن كان غير مأمون، وإن كان ثقة لم يحلف إلا أن يقوم دليل تهمة، وإن قام دليل كذبة أغرم وإن كان عدلا، وفي أحكام ابن سهل: من قرئ عليه عقد بمال قراض، فقال له القاضي: أعندنا هذا المال؟ قال: عندي.
قال: فقال له: فأعطه إياه.
قال: بعضه بموضع كذا وهو غنم، وهذا الذي عندك فقال: ثم أشياء، قيل: ما هى؟ قال: مات كثير من الغنم، فأفتى ابن عتاب: عليه حميل يوجهه حتى يثبت موتها،

وإن لم يقم حميلا قليلا زمه الغلام حتى يثبت ذلك، فدعا رب المال إلى اعتقال فرس المطلوب خوف تغييبه ويدعى العدم، فأفتى ابن عتاب باعتقاله واعتقال كل ما في منزله مما هو للرجل، وأفتى ابن عبدالصمد: لا ضمان عليه ولا يلازمه غلام، لأن القراض أمانة في ذمة، ابن سهل: الصواب لزوم هذا المال ذمته لقوله أولا: جميع المال عندي، وهذا إقرار به، فلا تقبل دعواه أنه ذهب بموت أو غيره.
اللخمي: إن ادعى خسارة لأجل نزول الأسواق سئل أهل تلك الصنعة هل أي بما يشبه أنه خسره في مثل تلك المدة في ذلك المال، وكذا إن سافر سئل أهل الثقة ممن سافر معه عن السفر الذى كانت عليه البياعات في مثل ما مضي به، فإن أتى بما يشبه وإلا لم يصدق ورد لما يشبه، وإن اختلفا في ثمن ما قدم به سئل عن أثمانه بذلك الموضع الذي أشتري به، فإن عدمت البينة وأشكل الأمر قبل قول العامل دون يمين إن كان ثقة إلا أن يقوم دليل تهمة، وإن شهدت بينة مستورة لم تبلغ العدالة بخلاف قوله: حلف.
الباحي: إن ادعى خسارة عرف وجهها صدق، وإن ادعى من ذلك ما لا يعرف فروى ابن أيمن أنه ضامن.
قلت: إنما نقل اللخمي غرمه إذا قام دليل على كذبه في دعواه التلف وهو أخص من نقل الباجي هذا أنه إن ادعى ما لا يعرف ضمن، وقول ابن عبدالسلام دعوى الخسارة لا يحلف فيها المتهم ولا غيره إلا أن تشهد بينه من أهل الستر لم يبلغوا العدالة على خلاف قوله خلاف مفهوم قول اللخمي، إن أشكل الأمر قبل قول العامل دون يمين إن كان ثقة ومفهوم قول الباجي: أنه إن ادعى خسارة عرف وجهها صدق، وفي الوديعة منها من بيده لرجل قراض أو وديعة، فقال: رددت ذلك إليك، صدق إلا أن يكون قبض ذلك بينه فلا يبدأ إلا بينة، ومثله في غيرها وفي كلام غير واحد من الشيوخ تقييد المبينة، لأنها للتوثق، وفسرها اللخمي حسبما تقدم في الوديعة.
قال: ولابن القاسم في الموازية: من اكتري ما يغاب عليه فادعى رده فالقول قوله ولو أخذه بينة.
قال محمد: وهو الصواب، وعليه يكون القول قوله في القراض ولو أخد ببينة

وهو أحرى، لأنه أخده على الأمانة.
قلت: ما ذكره عن ابن القاسم عزاه له ابن رشد من رواية أصبغ.
قال: وتأول أصبغ عليه أنه فرق بين القراض والوديعة وبين المفرض المستأجر في دعوى الرد إذا قبضه بينة، وفي النوادر لابن القاسم ما ظاهره مثل ما تأول عليه أصبغ، والصحيح أن لا فرق بين ذلك.
قلت: وهذا النقل المخرج ذكره ابن شاس وابن الحاجب نصا، قال ابن عبدالسلام: ولا يبعد صحته على أصول المذهب.
قلت: عدم بعده عن أصول المذهب لا يناسب تعليل ثبوته نصا عليه، بل تعليل ثبوته مخرجا، وافتقار اللخمي وابن رشد لتخريجه وعدم ذكره نصاً يدل على عدمه، ومعلوم نسبة حفظهما إلى حفظهما.
وفيها: إن قال العامل: رددت إليك رأس المال وما بيدي ربح، وقال ربه: لم تدفع لي شيئا صدق ربه ما دام في المال ربح وعلى العامل البينة.
الصقلي: عن ابن القاسم: معناه إن قال: ما بيدى ربح بيني وبينك، لأنه أقر ببقاء حق رب المال بيده، ولو قال: رددت إليك المال وحظك من الربح ما بيدي هو حطي منه لقبل قوله إن كان قبضه بغير بينة كما لو لم يكن ربح فادعى أنه رده لربه لقبل قوله مع يمينه.
اللخمي: ينبغى قبول قول العامل، وكذا إن قال: هذا ربحي، كما لو قال: رددت إلأيك بعض رأس المال، لا فرق بين قوله: رددت بعض رأس المال أو جميعه دون الربح أو لم أربح شيئاً أو ربحت وسلمت إليك رأس المال أو حظك منه، وروي محمد في المساقي يقول بعد جذ الثمرة لرب الحائط: دفعت إليك حظي، القول قوله فكذا القراض.
قلت: ففي قبوله دعوى العامل رد المال دون إبقاء الربح بيده، ثالثها: إن ادعى رد حظ رب المال منه للخمي ولها وللقابسي، ومن أنكر قراضا ثم أقر به مدعيا تلفه أو رده ففي قبوله قول بيمين ثالثها في التلف لا لرد السماع ابن القاسم في رسم طلق ابن حبيب

ورواية عيسى بلاغا وسماعه ابن القاسم.
ابن رشد: من هذا الأصل من أنكر دعوى فقامت بها بينة فجاء بما يخرجه منها بينة ببراءته أو دعوى لو جاء بها قبل إنكاره قبلت منه وشبه ذلك ففي قبول ذلك منه ثالثها: في اللعان إذا ادعى رؤية بعد إنكاره القذف وأراد اللعان وشبهه من الحدود، ورابعها: في الحدود والأصول إلا في الحقوق لابن نافع في رواية حسين بن عاصم وغير ابن القاسم في لعانها فأحري في غير الحدود ومحمد وابن كنانة.
قلت: وعزاه في القراض لابن القاسم في المدونة.
ابن حارث: من قال لمن أدعى عليه قراضا: ليس لك عندى مال فقامت عليه البينة فقال: ضاع مني، قبل قوله اتفاقا، ولو قال: لم تعطني شيئا، فلما قامت عليه البينة قال: ضاع مني، فذكر نحو ما تقدم.
وفي الموطأ: إن سأل رب المال عامله عن المال فقال: هو عندي وافر، فلما أخذه به قال: هلك منه كذا، وإنما قلت ذلك لتقره عندي لأخذه بإقراره إلا أن يأتي بأمر يعرف به قوله، وكذا لو قال: ربحت فيه كذا، ثم قال: ما ربحت فيه شيئا ما قلت ذلك إلا لتقره بيدي، أخذ بإقراره إلا أن يأتي بأمر يعرف به صدقه، وإن اختلف عامل القراض وربه في قدر الربح قبل العمل ففيها رد المال إلا أن يرضى بقول ربه.
التونسي: دون حلف، لأن له ارتجاعه، وبعد العمل فيها القول قول العامل إن أشبه.
اللخمي: إن كان المال بيده أو أسلمه لربه موقوفا حتى يسلم رأس المال، ثم يقسمان ربحه، ولو أسلمه له ليستوفي رأس المال وحظه من الربح فالقول قول ربه، وفيها: إن لم يشبه قول العامل رد القراض المثل.
الصقلي: عن ابن حبيب: القول قول ربه إن أشبه وإلا رد لقراض المثل، وقاله أشهب.
قال: وقال الليث: إن لم يكن لهما بينة رد لقراض المسلمين وهو النصف، زاد ابن حارث: قال عبدالملك: قول مالك أحب إلي، ولو أخذ بقول الليث ما أخطأ.

قلت: يحتمل كون قول الليث وفاقا، لأن قوله: قراض المسلمين النصف، يقتضي كونه عرفا تقرر، فدعوى كل منهما خلافه غير مشبهة، وما ذكره عن ابن حبيب من أن القول قول ربه إن أشبه ولم يشبه قول العامل به فسر الباجي المذهب غير معزو لابن حبيب، وإن دفع المال على الثلثين ولم يدع أحدهما أنه بين الثلثين لمن هما له، ففي الموزاية: من أشبه منهما أن له الثلثين فهما له، فإن أشبهها معا كانا للعامل.
التونسي: إن ادعى كل منهما على صاحبه أنه فهم عنه أن له الثلثين فكتصريح الدعاوي القول قول العامل إن أِبه، وإن قال كل منهما: لم أفهم عن صاحبي شيئا وظننت أني المعني بالثلثين فكل منهما سلم الثلث لصاحبه، وبقى ثلث يقسم بينهما نصفين كشئ يشكان فيه لا مزية لأحدهما فيه، وعلى تأويل محمد لما تكافت دعواهما جعله لحائزه وهو العامل، كقول أِهب في مال بين رجلين أدعى أحدهما نصفه والآخر ثلثيه أنه يقسم بينهما نصفين، لأن أيديهما معًا على المال وكان السدس الذي ادعاه مدعي الثلثين لا يد له عليه ويد مدعي النصف يده عليه.
قلت: مسألة القراض لا تشبه مسألة أِهب لاختصاص العامل بالحوز حسًا، بخلاف المبتداعيين في مسألة أشهب.
الباجي: إن قالا: الربح على الثلث والثلثين ولم يسميا في العقد لمن الثلث، ثم أراد كل منهما عند المقاسمة أن له الثلثين فإن أشبه أن يكون للعامل أو لكل منهما، فقال محمد: للعامل الثلث، وقال بعض متأخري المغاربة: القول قول العامل مع يمينه إن ادعى أنه نوى ذلك، وإن أِبه قول رب المال وحده فعلى القول الأول له الثلثان دون يمين، وعلى القول الثاني القول قوله بيمين إن ادعى النية، وإن لم يشبه قول واحد منهما قعلى القول الأول يردان لقراض المثلي دون يمين، وعلى الثاني يردان إليه بعد أيمانهما، والنية عندي غير مؤثرة فى هذه المسألة، والأظهر عندى أن يردا في كل وجوهها لقراض المثل، وعلى القول الثاني يردان إليه كالقراض المبهم، ولا معنى لاستحلاف أحدهما، لأن الثاني لا ينكر ما يدعيه ولا يستحق بما يدعيه من النية شيئا، ولو صدقه صاحبه فيما يدعيه من ذلك لم ينفعه.

قلت: ظاهر نقل الباجي عن محمد: القول قول العامل إن أِبه قوله أو قولهما دون يمين، وقبله ابن مرزوق.
وفي النوادر ما نصه من كتاب محمد: قال ابن القاسم: إن أخذ قراضا على الثلث والثلثين ولم يسميا من له الثلثان، ثم اختلفا فالعامل مصدق ويحلف إن ادعاه.
محمد: وإن قال العامل: لي ربح عشرة دنانير وثلث ما بقى، وقال ربه: بل ثلثا كل الربح لي، فالعامل مصدق، لأنه ادعى أمرا جائزا.
وفيها: إن ادعى أحدهما ما لا يجوز كدعوى أن له من الربح مائة درهم ونصف ما بقى صدقة مدعى الحال منهما إن أتي بما يشبه، وسمع ابن القاسم: إن حاسب العامل رب المال، وقال: هضمت لك وحملت على نفسى، ثم يدعى بعد ذلك، ولو قال بعد دفعه لرب المال رأس ماله وربحه: أنفقت من مالي ونسيت حين دفعت إليك حلف وقبل قوله.
ابن رشد: لا اختلاف أنه لا يصدق فيما ادعى أنه نسيه عند المحاسبة لقوله: هضمت وحملت، لاحتمال أن يكون هذا الذي ادعى أنه نسيه هو الذي تهضم فيه إلا بدليل صحة دعواه، والمسألة الثانية في المدونة خلافها أنه لا يقبل قوله بعد ما قاسمه صاحبه ودفع إليه، وهو الأظهر، لأن دفع ماله إليه كإقرار أنه لا حق له، والقول الثاني وجهه أن الغلط والنسيان لا يعصم منه أحد فوجب أن يصدق بعد كما يصدق قبل، وهذا الخلاف فيمن باع مساومة ثم ادعى الغلط، وفي نوازل سحنون: إن قال العامل في مائتين أتى بهما إحداهما رأس المال والأخري ربح وقال رب المال: رأس المال المائتان، فالقول قول العامل بيمينه إلا أن يقيم ربه بينة.
ابن رشد: ل أصبغ مثله عن ابن القاسم وأشهب، وهو ظاهر قولها: إن قال رب المال: رأس ماله ألفان، وقال العامل: ألف، القول قول العامل إذ لم يفرق فيها بين أن

يكون في المال ربح أم لا لو افترق ذلك لبينه، وفي نوازله: إن أتى عاملان بمائتين قال أحدهما: إحدهما ربح، كذبه ربه والآخر حلف ربه معه إن كان عدلا وإلا أخذ مائة وخمسة وسبعين، ويبقى لمدعى الربح خمسة وعشرون بعد يمينه، لأنه حظه بمقتضي دعواه.
التونسي: ل أصبغ عنه أشهب: إن أتى عاملان بمائتين فقال أحدهما: إحداهما ربح، وقال الآخر وربه: بل نصفها لمدعي الأكثر في الربح دعواه، وللآخر ما قال أصبغ: يصير لذي الأكثر خمسة وعشرون وللآخر نصفها.
محمد: هذا غلط، وأخبرني أصبغ بخلافه، والصواب أن للآخر ثمانية وثلثا، لأن مدعى الأكثر يقول: ليس لرب المال إلا مائة وربحه خمسون، وما بقى له نصفه خمسة وعشرون يصدق بيمينه لحوزه نصف المال لو ادعاه لنفسه جاز له ذلك، ثم يقال للثاني: الباقي بينك وبين رب المال أثلاثاً، لأن المال كان بينكم أرباعاً لربه سهمان، ولكل منكما سهم، فما ذهب من الربح بقيته بينك وبين رب المال له ثلثاه ولك ثلثه.
قلت: قال محمد: ولا تقبل شهادة أحد العاملين على صاحبه.
التونسي: يريد على هذا القول الذي قسم الباقي أثلاثا، لأنتفاعه بشهادته إن جازت فيأخذ اثني عشر ونصفاً، وإذا بطلت شهادته أخذ ثمانية وثلثا، وعلى قول أشهب أنه يأخذ اثني عش ونصفا فشهادته جائزة، إذ لا نفع له.
وفي العتبية خلاف الأول جعل كل الضرر بالعامل الثاني، قال: إن جاء عاملان بثلاثمائة، قال أحدهما: رأس مالنا مائة، وقال الآخر: مائتان وصدقة رب المال أخذ من كل منهما خمسين وبقى بيد كل منهما مائة فيأخذ المائة التي بيد الذي أقر أن رأس المال مائتان ومن الآخر خمسين، لأنه يقول للمقر: رأس المال مائتان لا يكون ربح حتى أستوفي رأس المال، ويقول له العامل الآخر: بيدي مائة ربح لي نصفها ولك نصفهما، فجعل الخسارة كلها على المقر، وفي قول أشهب: الخسارة كلها على رب المال، ومحمد جعل ما أخده مدعى الأكثر كجائحة على الباقيين بقدر جزء كل منهما، ـ وهو الأشبه.

قلت: ما نقله عن العتبية هو في نوازل سحنون، وفيه زيادة: وليس للمقر أن رأس المال مائتان فيما في يد ربه من الخمسين التي صارت فضلا حجة أن يقول أن يقول: بلغنك رأس المال وبيدك فضل فلا تختص به عني، لأنه يقال له: أنت مقر أن لرب المال نصف الربح وأنت لا تدخل عليه فيه إنما دخولك على صاحبك وهو جحدك، كالزوج يقر بأخ مع إخوة رورثوا معه معروفين فإنه لا يدخل عليه في شئ.
سحنون: وقيل في العامل إنه يرجع عليه في النصف الذي بيده فيقاسمه على ثلاثة أسهم للعامل سهم وسهمان لرب المال، وإن كان المقر عدلا لم يحلف معه رب المال، لأنه جاز لنفسه، لأني لو أجزت شهادته لأخذ رب المال المائة منهما وبقى بيده كل واحد خمسون.
ابن رشد: قوله: لا تجوز شهادته، صحيح، ووجه القول الثاني: يقسمه أثلاثاً أنه كمال ادعى مدع جميعه وآخر نصفه على مشهور مذهب مالك في هذا التداعي، ويتخرج على هذا التوجيه في المسألة قول ثالث وهو قسمه أرباعا، لأن العامل سلم لرب المال نصف الخمسين، ونازعه في النصف الآخر فيقسم بينهما نصفين، وهو مشهور قول ابن القاسم في هذا النوع وقول سحنون، وقيل: هو قول محمد، وعن أشهب: خلافه أن لكل من العاملين ما يدعيه من الربح يأخذ المقر خمسة وعشرين، لأنه هو الذي يجب له من الربح المائتين وهو قول رابع في المسألة له حظ من النظر، لأن المقر أن رأس المال مائتان أحق بحظه من المائة الربح إذ لم يقر به لأحد، والخمسون التي تجب منها لرب المال استحق العامل الثاني عليه نصفها بيمينه أن رأس المال مائة.
التونسي: إن أتيا بمائتين قال أحدهما ربح، وقال الآخر: بل هي لي، فقال أِهب: القول قوله، لأن يده عليها، وقال ابن القاسم: للقائل أن له المائة ربح أربعة وسدس ولرب المال مائة وثمانية وثلث.
التونسي: أراد أشهب أن أيديهما لما كانت على المال صار كأن مدعي المائة لنفسه يده عليها كقوله فى مال بيد رجلين ادعى أحدهما نصفه والآخر ثلثه.

قال أشهب القول قول مدعي النصف؛ لأن يده عليه.
قلت: في كتاب محمد متصلاً بقول ابن القاسم، لأنهما مقران بالمائة لرب المال فيأخذها تبقي مائة يدعيها أحدهما، والآخر يقول: ليس له فيها إلا ربعها ونصفها لرب المال فدعواه لرب المال ساقطة، فسلم لمدعيها ثلاثة أرباعها وربعها الباقي تداعياه فيقسم بينهما يصير لها منها اثنا عشر ونصف يقول له رب المال: ما حصل من ربح حظي فيه مثل حظك فيقسم بينهما أثلاثاً للعامل ثلثها ولرب المال ثلثاها.
ووجه التونسي قول ابن القاسم بهذا بلفظ فيه بعض إجمال وأتي به كأنه من عند نفسه، وقال آخره: وبقي في المسأله ما فيه ايهام استوعبت جوابة فى شرح ما أشكل من كتاب محمد.
وفى النوادر عن الموازية: ان كانوا ثلاثة معهم ثلاثمائة قال أحدهم رأس المال خمسون، وقال الآخر: مائة، وقال الثالث: مائتان؛ فلمدعي كثرة الربح ثلث نصفه اثنان وأربعون إلا ثلثا وللثانى خمس الباقى على ما ادعى انة الربح لانة زال سهم للأول من ستة فيأخذ اثنين وثلاثين إلا ثلثا لقوله: الربح مائتان لرب المال مائه ولكل واحد منا ثلاثة وثلاثون ثلث أخذ الأول زائداً علي حقه ثمانية وثلثا هي عليهما أخماس ثلاثة أخماسها علي رب المال، وعلي كل منا خمس الباقي له من ثلاثة وثلاثين، وثلت أحد وثلاثون وثلثان، ثم ما بقي من الربح ثلاثة أرباعه لرب المال وربعه للثالث، لأنه يقول الربح مائة علي ستة أسهم ذهب اثنان بسهمين ظلماً والباقي له ربعه، ولرب المال ثلاثة أرباعه والباقي سبعة وعشرون، وللأول أحد وأربعون وثلثان، وللثاني أحد وثلاثون وثلثان، وللثالث سبعة إلا ثلثا، فذلك ثمانون ديناراً.
وفي كتاب ابن سحنون: إن أتي العاملان بثلاثة آلاف قال: رأس المال ألف؛ قال احدهما: ورب المال والألفان ربح، وقال الأخر: الربح ألف وخمسمائة لفلان شريك بها في المال، فإن كان حاضراً والمقر عدل حلف معه واستحقها، وقال المغيرة وابن دينار: وإن لم يكن عدلاً فبيد كل منهما ألف وخمسمائة، منها خمسة رأس المال وألف ربح.

يقسمه المنكر بينه وبين رب المال نصفين والمقر بيده من الخمسمائة التي أقر بها مائتان وخمسون فيأخذها المقر له والباقي بينه وبين رب المال.
وفيها: إن قال العامل هو قراض، وقال ربه، أبضعتكه لعمل لي به، صدق بيمينه وعليه للعامل أجر مثله إلا أن يزيد على نصف الربح فيسقط الزائد، فإن نكل صدق العامل بيمينه إن كان يستعمل مثله في القراض، كذا وجدته في المدونة وفي التهذيب، ونقل الصقلي: قال سحنون: إلا أن يزيد على نصف الربح.
التونسي: الأشبه إن كانت البضاعة بأجر قبل قول العامل بيمينه إن كان الأجر أقل من الجزء الذي ادعاه العامل كاختلافهما في جزء الربح، وإن كان أجر مثله مثل ما ادعى العامل من الجزء أو أكثر فلا أيمان.
قلت: ما قال التونسي أنه الأشبه ساقه اللخمي كأنه المذهب، ولم يذكر ما في المدونة بحال، ومثل هذا لا ينبغي لمؤتمن على نقل المذهب فعله، وما ذكراه يرد بأن دعوى العامل إنما قبلت على رب المال في جزء الربح، لأن رب المال مقر بأن المال بيد العامل على وجه القراض الملزوم لحوز العامل الربح، فترجح قوله لحوزه وأجر البضاعة ليس في حوز العامل إنما هو في ذمة رب المال، وهو غير مقر له بالقراض والأصل عدمه، فإن قيل: إقراره له بالبضاعة يصيره كالصانع، فيجب على أصل المذهب إن كان المال بيد العامل أن يقبل قوله في قدر الأجر.
قلت: إنما كان القول قول الصانع لضمانه فصار المصنوع بيده كرهن، ولذا لا يقبل قوله إن أسلمه، والمبضع معه غير ضامن فهو كأجير.
التونسي: وإن كانت البضاعة لا أجر لها أشبه قوله عملته باطلاً، وقال العامل: بأجر، فالقول قول العامل، وعلى قول غير ابن القاسم: يتحالفان ويكون له أجر المثل ما لم يكن أكثر مما أقر به العامل، يحلف رب المال لإسقاط كل الأجر والعامل لإيجابه ما ادعى فيرجع بعد حلفهما بقيمة عمله إلا أن يكون أكثر مما ادعاه العامل.
قلت: يريد والعامل ممن يستعمل مثله في القراض، وكذا صرح اللخمي بمفهوم هذا الوصف فقال: إن كان مثل المبضع معه لا يستعمل نفسه في القراض أو كان مثل

البضاعة لا تدفع قراضاً ليسارتها، ثم قال: واختلف إن أشبه أن يستعمل في القراض والإجارة أقل من نصف الربح فقال ابن القاسم: القول قول رب المال بيمينه، وقال محمد: يحلفان وللعامل أجر مثله.
قُلتُ: هذا منه تناقض في النقل، لأنه حكى أولاً ما نصه: إن قال ربه: بضاعة بأجر كذا والأجرة أقل من نصف الربح حلف العامل وأخذ النصف إن أشبه أن يقارض به، فإذا كان القول قول العامل ورب المال مقر بأجر فأحرى إن لم يقر بأجر.
ونقل ابن رُ شد لفظ المدونة كما ذكرته أولاً لا كلفظ التهذيب قال: ومعنى ذلك بعد حلف العامل؛ لأن كل واحد منهما مدع رب المالي يدعي أن العامل عمله باطلاً والعامل يدعي أنه عمل على نصف الربح، فإن حلفا أو نكلا كان له الأقل من أجر مثله أو نصف الربح، وإن نكل أحدهما فالقول قول الحالف، على هذا ينبغي حمل الرواية لا على مافي لفظها مما يدل على أنه إن نكل رب المال كان القول قول العامل على حكم المدعي والمدعى عليه، وعليه حمل التونسي وغيره المسألة، وتعقب قوله: إن كان ممن يستعمل في القراض، وقال: ينبغي إن نكل رب المال أن يكون القول قول العامل، وإن كان قوله إن كان ممن يستعمل في القراض ليس من تمام قوله: إن كان عن اليمين كان القول قول العامل، بل المعنى تم بقوله: كان القول قول العامل، وقوله: إن كان العامل يستعمل مثله في القراض إنما هو راجع لحلف العامل ليستحق الأقل من الأجر أو جزء الربح، أنه بكون يستعمل في القراض يكون كل واحد ادعى على صاحبه ما يشبه فوجبت له عليه اليمين على ما قدمناه إن حلفا أو نكلا كان للعامل الأقل 'ن نكل العامل فقط فلا شيء له، وإن نكل رب المال فقط فللعامل نصف الربح، وإن كان العامل لا يستعمل مثله في القراض فلا يمكن من اليمين لإتيانه بما لا يشبه والقول قول رب المال إن حلف استحق ما ادعاه ولا أجر عليه للعامل، وإن نكل كان القول قول العامل، و'ن كان مثله لا يستعمل في القراض؛ أن رب المال مكنه من دعواه ولو كان

المدفوع إليه المال يعلم أنه يعمل للناس بالقراض لكان القول قوله على قول ابن القاسم أنه أخذه على مايدعيه من القراض إن أشبه ما أدعاه من الجزء قراض مثله قياسا على ما في كتاب الجعل والإجارة إذا قال رب الثوب المصانع: عملته باطلاً، وقال الصانع، بل بأجر كذا، وع لى قوله فيها يكون القول قول العامل إن كان الجزء الذي ادعاه قراض مثله فأل، وإن كان أكثر حلفاً معاً وكان له قراض مثله، فقف على افتراق هذه الوجوه الثلاثة وهي كون المدفوع إليه المال لا يشبه استعمال مثله في القراض وكونه يشبه ذلك وكونه يعلم أنه يعمل للناس بالقراض، وكذا الثلاثة في الصانع وهي كونه لا يشبه أن يعمل بأجر وكونه يشبه ذلك وكونه من الصناع الذين يعملون للناس بأجر، لا فرق بين المسألتين في الوجه الأول، القول قول رب الثوب أنه عمله باطلاً، وفي الثاني يحلفان معاً وله أجر مثله، وفي الثالث قول ابن القاسم والغير.
قُلتُ: قول الغير نحو ما عزاه اللخمي لمحمد.
اللخمي: عن ابن حبيب، إن قال رب المال: قراض؛ وقال العامل: بضاعة بأجر، فالقول قول بيمينه؛ لأنه يقول: عملت على الإجارة والآخر على الجعالة.
وفيها: 'ن قال ربه: وديعة؛ والعامل: قراض؛ صدق ربه، والعامل مدع لطرح الضمان ع ن نفسه.
محمد: هذا إن تلف المال.
ابن شاس: وتلف بعد تجره فيه.
اللخمي: كمن قال: أودعتك هذه السلعة، وقال الآخر: أذنت لي في بيعها، وقول ابن عبد السلام: أشار بعض الشيوخ إلى وجود نص خلاف في ضمانه إن ضاع قبل التحريك، وهو بعيد في الفقه لا أعرفه وغير منصور لا بعيد، لانحصار الدعوتين في أمرين كل منهما ينفي ضمانه، وعادة العلماء والمحدثين في نقل العرائب والشواذ تعيين قائلها، قال: ولا يبعد تخريج الخلاف في تلفه بعد العمل به، فقد اختلف إذا كان العامل غائباً وتنازعا على هذا الوجه فروى ابن القاسم، وقال: القول قول الدافع، وقال أشهب: وروى ابن عبد الحكم، أن القول قول قابض المال، إذ لا يؤخذ أحد بأكثر

مما أقر به.
قُلتُ:: قوله: اختلف إن كان المال غائباً وتنازعا على هذا الوجه إلخ، يقتضي أن هذا الخلاف في قول ربه وديعة، وقال القابض: قراض، وليس الأمر كذلك، إنما ذكر ابن رُشد هذا الخلاف في قول ربه: قرض، وقال الآخر، وديعه، ولا يلزم من قبول قول العامل أنه وديعة قبول قوله أنه قراض، محمد: عن ابن القاسم: إن كان المال في سلعة وبيعت بفضل قيل للعامل: اتق الله إن علمت أنه قراض فادفع إليه ربحه، ولا يحكم عليه بذلك وعلى رب المال بأخذه، ابن القاسم: وإن قال المال وديعة والمال في سلعة، وقال ربه: قراض العامل، لأن ربه مدع في الربح، ويقال له: اتق الله إن جاء في السلعة نقص لا تضمنه إن علمت أنه قراض 'ن أبى فالحق حقه؛ لأنه حكم نفذ بإقرار العامل إن رجع لقول رب المال بعد البيع لم يقبل قوله.
ابن رشد: إن قال ربه: قرض، وقال القابض: وديعة؛ فإن كان المال حاضراً أخذ رب المال ماله، وإن كان غالباً فذكر ما تقدم لابن القاسم وأشهب وابن عبد الحكم، قال: وإن تلف قبل أن يحركهأو بعد أن حركه وصرفه في موضعه ببينة على القول أن المودع أن تجر في الوديعة لا يصدق في صرفها لموضعها إلا بينة على ذلك أو بغير بينة على القول أنه يصدق في ذلك ففي كون القول قول رب المال أو القابض ثالثهما: إن تلف بعد حركته لابن القاسم مع روايته وربيعة مع من تبعه وأشهب، وأما على أن المودع إن حرك الوديعة لا يبرأ من ضمانها إلا بردها لربها فهو ضامن لها دون يمين على الدفع، ومن تأمل قول ابن رُشد هذا وتصور ما تقدم من قول ابن عبد السلام فيما إذا قال رب المال، وديعة، وقال القابض: قراض؛ أشار بعض الشيوخ إلى وجود نص خلاف في ضمانة إذا ضاع قبل التحريك، وقوله: اختلف إ ذا كان المال غالباً .. الخ، علم أنه وهم نشأ عن اعتقاده أن ماذكر ابن رُشد في قول رب المال أنه قرض، وقال القابض: إنه وديعة؛ أنه ذكر في قول رب المال أنه وديعة، وقول القابض أنه قراض فتأمله.
ابن رُشد: وإن قال ربه: قرض؛ وقال القابض: قراض؛ فإن كان تلف كله أو

بعضه قبل أن يحركه فلفي كون القول قول رب المال أو القابض ثالثها: إن كان بعد أن حكه لابن القاسم مع روايته ورواية ابن عبد الحكم مع ربيعة وأشهب، فوافق ابن القاسم على قبول قول ربه إ ن تلف بعد أن حركه؛ ألأن القابض يدعى فيما حركه نفي الضمان، وقياس أصله أن يكون القول قوله، وإن كان قد حركه، لأنه لم يحرك إلا ما اذن له رب المال في تحريكه، فإن كان في المال ربح فقيل: يوقف من رجع منهما لقول صاحبه أخذه، وإن رجع الثاني إلى قول الأول بعد أن كان يعد أن رجع الأول إلى قول الثاني لم يوجب رجوعه على الذي رجع أولاً يميناً، وقيل: يأخذه رب المال، وهو الآتي على قول ابن القاسم في كتاب الرهون، وعلى ما لأشهب في كتاب إرخاء المستور، وإن كان مقيماً على إنكاره، وقيل: ليس له أخذه، وإن رجع لقول من أقر له به.
قُلتُ: للصقلي: إن طال بعد وقفه يصدق به، وقول ابن الحاجب: إن قال العامل: قراضي أو وديعة؛ وقال ربه: قرض؛ فالقول قول رب المال خلافاً لأشهب يقتضي أن قول أشهب مطلق، والذي تقدم لابن رشد الفرق بين كون ضياع قبل تحريكه أو بعد، وكذا ذكره الصقلي عنه، وذكر في رواية ابن عبد الحكيم عن ربيعة ومالك من كتاب محمد قال: وأراها رواية ابن وَهب، وذكر مثل ابن حبيب.
قال: ورجع مالك لمثل قول ابن القاسم، وقاله أصبغ، وأخذ الأخوان، وابن وهب وأشهب يقول مالك الأول، وبه أقول، وسمع عيسى ابن القاسم: من ادعى مائة دينار وديعة بيد رجلن فقال: إنما دفعتها إلى قراضاً} وربحت فيها مائة لك منها خمسون فيأبى أخذها استؤتي بها لعله أن يأخذه، فإن أبى تصدق بها، فإن مات فطلبها وارثه أخذها إن شاء المقر ذلك.
ابن رشد: في أخذه الخمسين ولو بقي على إنكاره أو شرط رجوعه لقول العامل، ثالثها: به ويرضى العامل لأحد قولي سَحنون في نوازله في الاستحقاق، ولقوله مرة مع الآتي على ما لابن القاسم في كتاب الرهن منها ولأشهب في إرخاء الستور منها، وظاهر هذا السماع فيه، وفي وارث مع نص لم يدرك من سماع عيسى من كتاب النكاح، وإنما يكون له على القول بأخذها إن أكذب نفسه ورجع لتصديق صاحبه مالم يسبقه

صاحبه بالرجوع لقوله، فتحصيل هذا القول أن من سبق بالرجوع لقول صاحبه استحق الخمسين دون يمين.
قُلتُ: مقتضى قول ابن رشد أن وارث رب المال بمنزلته فيما يجب في الخمسين.
وقال الصقلي: إنما لم يقض على العالم يدفعها له، لأن الميت مات على أن لاحق له فيها فلا تورث عنه ولا يقضي منها دينه وصار كواهب شيء في صحته أخرجه من يده.
قُلتُ: هذا نص في التفرقة بين الوارث ومؤرثه خلاف قول ابن رشد، والصواب قول ابن رشد لما ذكر عن سماع عيسى، وهو قوله فيمن تزوجت ولها ولده، ثم ولدت من هذا الزوج ولذا فمات ولدها الأول فطلب زوجها إرث ولده منه فقالت: لم يكن ولدي إنما هو ولد كان لسدها ترضعه، فأقام زوجها بينه أنه ولدها فثبت إرث ولد زوجها منه، ثم رجعت فقالت: هو ولدي؛ فإنه لا يقبل قولها ولا وارث لها منه بعد إنكارها، ابن الحاجب في قول العامل: قراض أو وديعه، وقال ربه، قراض فالقول قول رب المال خلافا لأشهب فلو قال: بل عصيتنيه؛ لم يصدق، وقيل: إلا أن يشبه.
قُلتُ: قُلتُ: لا أعرف نص هذا الفرع في هذا الباب، ويقرب منه قولها في الجعل والإجارة إن قال الصانع، استعملتي هذا المتاع، وقال ربه: سرقته مني؛ فالقول قول الصانع، فإن كان ممن لا يشار إليه بذلك عوقب رب الثوب وإلا لم يعاقب وقولها في كتاب الوديعة من ادعى عليه سرقة مال أو غصبه فقال وديعة صدق ولا يضمنه.
قال: ابن عبد السلام: القول الثاني بعيد لاعتماده على مجرد الأشبه، ولا يحتج له يقول مالك في التي تأتي متعلقة تدمى وتدعي على رجل أنه اغتصبها/ فإن تعلقها به في تلك الحال أمر زائد على مجرد دعواها.
قُلتُ: ظاهر لفظه هذا تسليم وجود هذا القول إلا أنه بعيد ورده الاحتجاج له بقوله: تعلقها به أمر زائد على مجد دعواها فيه نظر؛ أن وصفه الشبه أيضاً في قول رب المال إنما يكون بأمر زائد على مجرد دعواه، وقد يؤخذ هذا القول مما وقع في ثاني مسألة من سماع يحيى ابن القاسم من كتاب الغصب وهو قوله، من عرف بالغصب لأموال

الناس لا ينتفع بحيازة مال غيره في وجه، ـ فلا يصدق من أجلها على ما يدعيه من شراء أو عطية وإن طال بيده أعوامّا إذا أقر بأصل الملك لمدعيه أو قامت له بين بينة.
فال ابن رُشد.
وهذا صحيح لا خلاف فيه، لأن الحيازة لا توجب الملك، إنما هي دليل عليه توجب تصديق غير الغاصب فيما ادعاه من تصيره إليه، لأن الظاهر أنه لا يجوز أخذ مال أحد وهو حاضر لا يطلبه، ولا يدعيه إلا وقد صار إلى حائزه إذا حاز العشرة أعوام ونحوها.
قُلتُ: ووجه أخذه أن يد العامل دليل صدقه كالحيازة، فإذا وجب إبقاء دلالتها لكون الحائز معروفا بالغصب فكذا يد العامل إن كان معروفا بذلك، ولكن ابن الحاجب أجمل موجب الشبه، وذكر القول نصّا ولا اعرفه إلا قول اللخمي أثر مسألة الوديعة ما نصه، إلا أن يكون مثله لا يودع ويشبه الغصب فيقبل قول المدعي ويغرمه المال.

جارٍ التحميل