المختصر الفقهي لابن عرفةصفحات 45-48

السماع وقول أَصْبَغ في الواضحة وابن القاسم في المدنية؛ لأن كتبها دليل إرادة محاسبته، فالوصيَّة بالترك وصيَّة لوارث، وإن لم يكتبها حوسب إلا أن يوصي بتركه وهو سماع عيسى ابن القاسم.
الثالثة: إن كتب لولده بذلك ذكر حق أشهد به لم يحاسب رواه زياد، وهو تفسير لما في السماع وإلا حوسب، وإن لم يكتبها على ما في رسم الشجرة من هذا السماع.
والرابعة: ككونه عرضا ولو كان عينا وموت الابن كموت الأب في المحاسبة.
زاد ابن عات عن ابن فتحون إن أبقى ماله على حاله، وقال حاسبوه أو لا تحاسبوه عمل على قوله وإن سكت ولم يكتب شيئًا لم يحاسب، وإن كتب ومال الابن عين لم يحاسب، وإن كان عرضا حوسب.
قاله ابن القاسم ورواه المتيطي إن ورث الولد أبوه وجدته فطلبته بإرثها من ماله، فقال: أنفقته عليه، فروى ابن القاسم إن كان مأمونا مقلا صدق دون يمين، وإن كان غنيا أحلف؛ لأن جل الآباء ينفقون على أولادهم وإن كانت لهم أموال.
المتيطي: إنما يحلف الأب إن لم يشهد عند الإنفاق ولو أشهد حينئذ أنه إنما ينفق على ابنه من ماله إن كان المال عينا أو من مال نفسه إن كان عرضا ليرجع بذلك عليه لم يحلف لما قال، وله أن يؤاجر ابنه الصغير للنفقة عليه ولو كان الأب غنيا، قاله غير واحد من الموثقين، وقال بعض الفقهاء: إن كان الأب أو الابن غنيا لم تجز مؤاجرته ونحوه روي محمد.
وفي منعه الانتفاع بفاضل خراج ابنه الصغير عن نفقته وجوازه قولا غير واحد من الموثقين وأصْبَغ ونحوه لابن لبابة.
وفيها: إن بنى بالبكر زوجها ثم طلقها أو مات عنها فهي أحق بنفسها وتسكن حيث شاءت إلا أن يخاف منها هوى أو ضيعة أو سوء موضع فيمنعها الأب أو الولد من ذلك ويضمانها إليهما، وإذا احتلم الغلام فله أن يذهب حيث شاء وليس لأبيه منعه.
ابن القاسم: إلا أن يخاف منه سفها فله منعه.
ابن محرز: لم يطلق لها أن تسافر إذا كانت عورة، لا تسافر إلا مع ذي محرم، وأطلق ذلك للغلام إذا احتلم.

عياض: ظاهره أن مجرد بلوغ الذكران ودخول الإناث يخرجهم من الولاية وهي رواية زياد أن بلوغهما يخرجهما من ولاية الأب، قال شُيُوخنا: معناه فيمن لم يعلم سفهه.
وقال ابن القاسم: أن الولد لا يأخذ ماله حتى يعلم رشده إلا ما وقع له هنا وهو تأويل الشَّيخ يذهب بنفسه لا بماله وهذا هو ظاهر الروايات عن مالك وابن القاسم في المدَوَّنة وغيرها.
قُلتُ: وتمامها في كتاب الحجر.
ابن سهل: اختلف المتأخرون هل قول ابن القاسم خلافا أو تفسيرا؟ والصواب أنه تفسير لوجوده في غير موضع من قول مالك وقاله ابن مالك والاتفاق أولى من الخلاف.
وسمع القرينان في كتاب المديان: من بلغ وليس بسفيه ولا ضعيف العقل فجائز ذهابه عن أبيه ولو كان شيخا كبيرا، وإن كان سفيها فليس له ذلك.
ابن رُشْد: هذا كما قال أن للمالك أمر نفسه الذهاب حيث شاء، وأما السفيه الذي لا يملك ماله ويخشى منه أبوه أو وليه السفه في ذاته والفجور بانفراده فله ضمه لنفسه ومنعه السفر والمغيب عنه، واختلف في السفيه في ماله المأمون في نفسه وذاته فقيل للولي ضمه ومنعه من الذهاب حيث أحب، وهو قول مالك في هذا السماع، وقيل: ليس له ذلك وهو ظاهر قول مالك فيها: إذا احتلم الغلام فله أن يذهب حيث شاء على ما تأوله عليه الشَّيخ بقوله يريد بنفسه لا بماله.
قُلتُ: ظاهر كلامه أن للمالك أمر نفسه الذهاب حيث شاء وإن لم يكن مأمونا في نفسه وهو مقتضى من لم يشترط في الرشد الصلاح الديني ويجعل من لم يعلم سفهه بالبلوغ رشيدا.
ابن الحاجب: ولهما أن يذهبا حيث شاءا إلا أن يخافا سفها فيمنعهما الأب أو الولي.
ابن عبد السلام: هذه المسألة التي ذكرها في المدَوَّنة في احتلام الصبي في كتاب إرخاء الستور والنكاح الأول، وتشاركه البنت بالمعنى في ذلك كما ذكر المؤلف.
قُلتُ: ظاهره أن ذلك غير منصوص في البنت مطلقًا أو في المدَوَّنة وقد تقدم

نصها فيه.
وفيها: نفقة ولد المكاتبة عليها كاتبت عليهم أو حدثوا في كتابتها كان زوجها عبدا أو في كتابة أخرى ونفقتها هي على زوجها، وإن كانت مع الأب في كتابة واحدة فنفقة الولد على الأب كاتب عليهم أو حدثوا، وليس عجزه عن نفقة ولد الصغار كعجزه عن الكتابة والجناية ونقلها ابن الحاجب، ووجهه ابن عبد السلام بقوله؛ لأن الكتابة عوض عن رقه فعجزه عنها يبقيه على رقه، والجناية مقدمة على الكتابة، وأما نفقته على ولده فهي مواساة مشروطة باليسر والفرض عدمه.
قُلتُ: فظاهره أن ذلك عام في نفقة تقدمت أو كانت حالية وهو ظاهر كلام الصقلي ولفظ المدَوَّنة.
وقال أبو عمران في لفظ المدَوَّنة: يعني في نفقة تقدمت، وأما ما يحتاجون إليه فإحياء رمقهم مقدم على كل شيء، ويقال له أنفق عليهم أو يقال ذلك للسيد.
عياض: هذا صحيح بين ألا ترى كيف سوى الكتابة والجناية ولا إشكال في هذا.
قُلتُ: يرد قولهما بأن قصره على النفقة السابقة يوجب كون النفقة الحالية باقية على وجوبها عليه وذلك باطل؛ لأن ثبوته يؤدي إلى نفيه لأنه لو كان باقيا لأوجب عجزه عنها تعجيزه فتبطل كتابته وكلما بطلت عاد عبدا، وكلما عاد عبدا سقطت نفقتهم عنه ضرورة أن العبد لا نفقة عليه لولده وكلما أدى ثبوته إلى نفيه كان باطلا حسبما تقدم في المسألة السريجية في تعليق الطلاق ودفع السيد عبده في مهره إذا تحمل به.
والمعروف لا نفقة على الأم لولدها الصغير اليتيم الفقير، ولابن العربي في آخر سورة الطلاق، نفقة الولد على الوالد دون الأم خلافا لابن الموَّاز أنها على الأبوين على قدر الميراث، ولعله أراد أنها على الأم عند عدم الأب.
قُلتُ: لا أعلم من ذكره عن محمد على قدر الميراث، وتأويله بحال عسر الأب نحو قول التونسي في كتاب الصيام.
وقع في الموَّازيَّة أن الأب إن كان فقيرا أو لا لبن للأم أن عليها أن تستأجر له، وليس ببين لاتفاقهما على أن نفقته لا تلزمها في عسر الأب، فإذا لم يكن لها لبن لم يتعلق طلبه بذمتها كما لم تلزمها نفقته.
المتيطي: يجوز للأب مقاطعة الحاضنة على نفقة مدة معينة بناض يدفعه لها.

قُلتُ: تقدم هذا في نفقة الزوجة، وتردد بعض الشُيُوخ فيه، قال: فإن غلا السعر في خلال مدة المقاطعة فصارت النفقة لا تقوم بالولد فعلى الأب إكمالها إلا أن تكون الحاضنة ابتاعت تمام القوت وقت المقاطعة فلا شيء على الأب، وإن رخص السعر وسكت الأب لانقضاء المدة فلا شيء له؛ لأن سكوته توسعة على الولد، وإن تكلم في خلالها حسب لباقيها نفقة مثله وكان له الفضل.
قُلتُ: وقاله ابن فتحون، وفي طرر ابن عات ما نصه: وعند قوله: والتزمت له ضمان هذه النفقة أنظر إذا لم تضمن الحاضنة في وثيقة المقاطعة هذه وغلا السعر فذكر ما تقدم.
قُلتُ: فمفهوم قوله: (إذا لم تضمن الحاضنة) أنها إذا ضمنتها ثم غلا السعر أنه لا شيء على الأب، ولفظ المذكور في أصل الوثائق المجموعة ما نصه: والتزمت له ضمان هذه النفقة إن دخل ذلك نقص بتلف أو غلا سعر ضمانا لازما، وهذا المفهوم لازم إن كانت الحاضنة موسرة، وإلا لزم الأب إتمام النفقة ولا يرجع على الحاضنة بذلك، ولا يتخرج إتباعه إياها من أحد قولى ابن القاسم: فيمن خالعت على نفقة ولدها مدة رضاعه فأسرعت فوجب على الأب نفقته أنه يتبعها بها؛ لأن نفقتها في الخلع عوض، وحكم إرضاع الأم الولد تقدم في الرضاع.

جارٍ التحميل