المختصر الفقهي لابن عرفةصفحات 94-99

عياض: ولأبي الفرج مثله، ورواه ابن أبي أويس وفي جري الخلاف في قضاء رمضان والاتفاق على عدمه طريقا عبد الحق عن بعض شُيوُخه مع الأبهري راوياً قضاءه، وابن محرز، وظاهر نقل اللخمي مع ابن محرز عن بعض المذاكرين، وبعض شُيوُخ عبد الحق.
وسمع ابن القاسم: لا قضاء على ناذر سنة معينة ليوم منها كان نذره أبداً.
وخرج ابن رُشْد قضاءه على قضاء رمضان منها، ولا قضاء لنذر أيام الحيض والفطر والأضحى.
عياض: في المبسوط: من نذر يوم الفطر والأضحى عالماً بهما قضاهما وإلا فلا.
اللخمي: إن علمها وحرمتهما أو ظن فضل صومهما فلا قضاء.
وإن ظنهما كسائر الأيام ففي قضائهما قولا عبد الملك وغيره.
ويستحب لعالم حرمتهما التقرب بصوم كفارة لنذره: في وجوب تتابع مطلق النذر, ثالثهما: في الشهر والسنة لا الأيام لابن كنانة، ومالك، واللخمي مع ابن الماجِشُون، ولو نذر سنة مبهمة، ففي وجوب اثني عشر شهراً غير رمضان مطلقًا أو إلا أن ينوى متابعتها فكمعينة قولا المشهور واللخمي عن أشهب.
الشَّيخ: فى قضاء ناذر سنة مبهمة ما لا يصام منها روايتا المجموعة.
وفيها يصوم اثني عشر شهراً ليس فيها رمضان ولا يوم الفطر ولا أيام الذبح، فأخذ منه الباجي وابن الكاتب صومه الرابع.
عياض: وقيل لا لاندراجه في أيام الذبح لاتصاله بها ومساواته لها في حكم الرمي التكبير لقول ابن حبيب, ولا أيام الذبح الأربعة، وفى المختصر ولا أيام منى.
ونتابع ما نذر متتابعًا لازم ولا يقطع التتابع فطر مرض الحضر، والحيض طارئًا، ولا مبيتًا، ولأفطر ما بيت صومه غلبة أو نسيانًا أو غلطًا.
وفيها: لا يبطله قيئه غلطا ويقضي.
ويقطعه عمده ولو بعد فطره بأحدها وتبييت فطره عمدًا: ابن عبدوس: روى ابن القاسم يقطعه مرض أهاجه سفره، ولو مرض فيه لغير

حر ولا برد فمشكل لخوف إهاجنه السفر وكأنه أحب ابتداءه وهو أحب إلي.
وفي قطعه تبييت فطره نسيانًا نقلا اللخمي عن رواية محمد مع الشَّيخ عن عبد الملك وعن ابن عبد الحَكم.
وجهلًا تخريج اللخمي على الأول، وأخذه من قولها: من صام ذا القعدة وذا الحجة جهلًا يظن إجزاءه أجزأه.
عياض: جهله غفلته عن أن في الشهر ما لا يحل صومه كما بينه في المدنيَّة والمبسوطة أو ظن جواز صومه كله أما جهله لزوم تتابع صوم الظهار فلا يعذر به.
وناذر يوم قدوم فلان إن قدم ليلًا صام صبيحته واختار اللخمي لغوه، ولو نذره أبدًا لأن الليل لا يقبل صومًا والنهار لم يقدم فيه ولو قدم نهارًا فالمشهور مع ابن القاسم لغوه.
أَصْبغ وأشهب وابن الماجِشُون: عليه قضاؤه؛ قائلًا: إن بيت صومه له لعلمه دخوله لم يجزه.
قال: ولو قدم والناذر مريض قضاه أول يوم صحته ولو قدم يوم فطر أو أضحى ففي قضائه تخريج اللخمي على قول عبد الملك وقول أشهب.
قُلتُ: يريد: قول عبد الملك في نذره أحد اليومين فقول ابن الحاجب خرجها اللخمي على الأولى ليس كذلك, ولو خرج لرد بأن منع صوم يوم قدومه لفوت شرط التبييت لا لذاته وفي قدومه يوم الفطر لهما.
قال اللخمي: ولو كان بيت صومه تطوعًا أو لقضاء رمضان أو لظهار أجزأه.
قُلتُ: وفي النوادر عن أشهب: لا يجزئه لنذره ولا لما صامه له.
ولو نسي يومًا معينًا نذره فقال الشَّيخ عن سَحنون: يصوم أي يوم شاء، وقال أيضًا أجزأه يوم الجمعة ثم قال: الجمعة كلها.
قال ولو نذره أبدًا صام الأبد.
وسمع سحَنون ابن القاسم: إن نسي ناذر صوم يوم قدوم فلان يوم قدومه صام آخر أيام الجمعة.

ابن رشد: يريد: ونذره أبدًا ولذا قال يصوم آخر أيام الجمعة يريد أبدًا.
ولو نذره لا أبدًا قضاه على قول أشهب مطلقًا وعلى قول ابن القاسم إن قدم دليلًا؛ أي: يوم شاء اتفاقًا.
قلت: ينقض الاتفاق قول سحنون في التي قبلها.
وفي النوادر ما نصه: ومن العتبية قال سحنون: قال ابن القاسم: من نذر صوم يوم يقدم فلان أبدًا فنسي يوم قدومه صام آخر يوم من الجمعة الجمعة.
وسمع عيسى ابن القاسم: من نذر صوم هذه السنة وهو في سنة مضى نصفها صام اثني عشر شهرًا.
ابن رشد: سمع أشهب إن نوى وعلى الأول يصوم أحد عشر شهرًا.
وفي تكميلة على عدد باقي في شهر حلقة تسعة وعشرين يومًا أو ثلاثين, قولان: على قول ابن القاسم وأشهب في ناذر صوم يوم قدوم فلان فقدم نهارًا.
وقول اللخمي: القياس لا شئ عليه إلا باقيها؛ لأن الإشارة تعينها كعلي صلاة هذا اليوم إنما يلزم باقيه, يرد بأن ابتداء السنة متأت فحملها على بعضها مجاز مع يسر الحقيقة وابتداء اليوم من حين الإشارة ممتنع حمله على بعضه مجازًا.
سحنون: ولو نذر صوم هذا الشهر يومًا صام يومًا فقط وهذا اليوم شهرًا صامه بعينه ثلاثين يومًا.
ابن عبدوس: روى ابن القاسم من نذر صوم رمضان عامه بالمدينة فمرضه فلا شيء عليه وإن شغل عنه صام رمضان قابله بها.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: من نذر صوم شوال إن شفي فشفي نصفه صام باقية فقط.
وسمع ابن القاسم: من نذر الخميس فصام الجمعة يظنه إياه أرجو إجزاءه.
ابن رشد: كصوم أسير شوالًا يظنه رمضان.
الشيخ: روى أشهب وابن القاسم وابن وهب: لا بأس بصوم الأبد لمفطر ما منع صومه, وسرده صالحون.
ابن حبيب: حسن لمن قوي عليه فحملوا النهي على ذي مشقة أو تعميمه فيما منع.

وفطر ناذر الدهر نسيانًا أو لعذر لغو وعمدًا في كونه كذلك, ولزوم كفارة التفريط أو الانتهاك قولا سحنون في سماعه عن ابن القاسم معه, وكتاب ابنه.
ولو لزمه صوم كفارة لصامه, وفي لزوم كفارة التفريط قولا سحنون وابن حبيب مع روايته فيه, وفي صوم من نذر الاثنين والخميس أبدًا لظهاره.
وكره مالك الوصال ولو إلى السحر: اللخمي: هو إليه مباح لحديث:" من أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر".
أشهب: من واصل أساء.
ابن حبيب: ورد الترغيب في صوم التروية أنه كسنة ويوم عرفة وأنه كسنتين.
أشهب وابن وهب وابن حبيب: فطره أفضل للحاج قوة على دعائه.
وسمع ابن القاسم كراهة الاجتماع بالمساجد بعد صلاة العصر للدعاء يوم عرفة وورد في يوم عاشوراء والرواية أنه عاشر محرم.
ابن حبيب: فيه استوت السفينة, وفلق البحر وأغرق فرعون وقومه, وولد عيسى, وخرج يوسف من الجب, ويونس من الحوت, وتيب على قومه.
وخرج ابن رشد صومه تطوعًا قبل نذر على تراخيه وفوره.
وفي صوم الأشهر الحرم محرم ورجب وذي القعدة وذي الحجة وهذا أولى من عدها من عامين, وشوال وشعبان خصوصًا يوم نصفه.
وفي الموطأ لم أر أحدًا من أهل العلم والفقه يصوم الستة الأيام بعد الفطر يكرهونه ويخافون بدعته وأن تلحق برمضان.
الباجي عن مطرف: إنما كرهه مالك لذي الجهل لا لمن رغب فيه لما جاء فيه.
ومال اللخمي لا ستحبابها.
المازري: عن بعض شيوخنا: لعل الحديث لم يبلغه أو لم يثبت عنده أو لأن العمل بخلافه, وأجاز مالك صوم الجمعة منفردًا.

ابن عبدوس عنه: كان بعض العلماء يصومه وأراه كان يتحراه وما سمعت من ينكره.
قول ابن حبيب:" ورود الترغيب فيه" ضعيف لصحة حديث مسلم عن أبي هريرة " لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم", وإليه مال اللخمي.
الداودي: لم يبلغ مالكًا الحديث.
اللخمي: رغب في ثلاثة من كل شهر فقالت عائشة: كان صلى الله عليه وسلم لا يعين.
وروى أبو ذر الأيام البيض الثالث عشر وتالياه.
واستحب القابسي تعجيلها من أوله وروى الشيخ كراهة تعمد صوم البيض, واستح ابن حبيب صوم أول يوم الشهر وعاشره والعشرين.
الباجي: قوله أنه صوم مالك ضعيف.
ابن رشد: روي عن مالك أنه كان يصوم الأيام البيض وكتب إلى هارون الرشيد يحضه على ذلك, وإنما كرهه في هذه الرواية لسرعة أخذ الناس بقوله فيظن الجاهل وجوبها.
ابن شعبان: أفضل النفل أول يوم من الشهر وأول كل عشر منه.

وفيها: من علمت شأن زوجها حاجته لها لم تصم دون إذنه, وإن علمت عدم حاجته فلا بأس أن تصوم.
قلت: مفهوماهما في جاهلتها متعارضان, والأقرب الجواز؛ لأنه الأصل.
ابن رشد: وكذا أم الولد والسرية.
الباجي: من صام منهن ولو دون إذن لم يجز فطره.
وانظر هل للزوج والسيد إفطارهن مع عدم الإذن, والمعرفة بالحاجة بعد التلبس بالصوم.
وسمع أصبغ ابن القاسم لا يمنع زوجته النصرانية من صومها مع أهل دينها, ولا يكرهها على أكل ما يجتنبونه.
وسمع ابن القاسم للعبد الصوم دون إذن ربه إن لم يضر به.
ابن رشد: وكذا أمة الخدمة.
الباجي: قال ابن شعبان.
قيل: لا يجوز صوم العبد دون إذن ربه, وإن لم يضر به وبه أقول.

جارٍ التحميل