البيع الأعم: عقد معارضٍة على غير منافع ولا متعة لذة؛ فيخرج الإجارة والكراء والنكاح وتدخل هبة الثواب، والصرف، والمراطلة، والسلم.
والنكاح وتدخل هبة الثواب، والصرف، والمراطلة، والسلم.
والغالب عرفًا أخص منه بزيادة: «ذو مكايسٍة أحد عوضيه غير ذهبٍ ولا فضةٍ معينٌ غير العين فيه» فتخرج الأربعة.
ودفع عوضٍ في معلوم قدر غير ذهبٍ مسكوك أو فضة لأجل سلمٌ لا بيعٌ لأجل؛ لأنه لو استحق لم ينفسخ بيعه ولو بيع معينًا انفسخ بيعه باستحقاق، وحصول عارض تأجيل عوضه العين، ورؤية عوضيه غير العين حين عقده، وبته وعدم ترتيب ثمنه على ثمن سابق، وصحته، ومقابل كل منهما يعدده لمؤجل، ونقد، وحاضر، وغائب وبتًّ، وخيار، ومرابحٍة، وغيرها، وصحة وفساد كل منهما مباين لمقابله، وأعم من غيره من وجه.
وقال ابن عبد السلام: معرفة حقيقته ضرورية حتى للصبيان وعرفه بعضهم بأنه: دفع عوض في معوض فيدخل الفاسد أو أكثره، وخصص بعضهم تعريف الحقائق
الشرعية بصحيحها؛ لأنه المقصود بالذات، ومعرفته تستلزم معرفة الفاسد أو أكثره فقال: «نقل الملك بعوض» لاعتقاده أن الفاسد لا ينقل الملك؛ بل شبهته، وذكر لفظ العوض فيهما خلل؛ لأنه لا يعرف إلا بعد معرفة البيع أو ما هو ملزوم له.
قُلتُ: المعلوم ضرورة وجوده عند وقوعه لكثرة تكرره، ولا يلزم منه علم حقيقته، حسبما تقدم في الحج.
والتعريف الأول لأحد نقلي اللخمي أن البيع: التعاقد والتقابض، والثاني للمازري والصقلي، وقصره التعقب عليهما بما ذكر يرد بأن الأول: لا يتناول إلا بيع المعطاة؛ وبأن الثاني: لا يتناول شيئًا من البيع؛ لأن نقل الملك لازم للبيع أعم منه، وكونه بعوض يخصصه بالبيع عن ملك الهبة، والصدقة ولا يصره نفس البيع، ويدخل فيه النكاح والإجارة، وفي كتاب الغرر منها من قال لك: «أبيعك سكنى داري سنة»، فذلك غلط في اللفظ، وهو كراء صحيح، وقوله: «العوض أخص من البيع» يرد بأنه أعم منه، لثبوته في النكاح، وغيره تقدم لابن بشير: «النكاح عقد على العضو بعوض».
وقال ابن سيدة: العوض البدل، ونحوه قول الزبيدي: يقال: أصبت منه العوض، وقسم النحاة التنوين أقسامًا: أحدها: تنوين العوض؛ والأصل عدم النقل.
باب الصيغة في البيع
وله أركان: الأول: الصيغة: ما دل عليه ولو معاطاة، في حمالتها: ما فهم أن الأخرس فهمه
من كفالة أو غيرها لزمه.
الباجي كل إشارة فهم منها الإيجاب والقبول لزم بها البيع.
ومن قال لمن وقف سلعته للبيع بكم هي؟ فقال: بكذا، فقال: أخذتها به، فقال: لا أرضى، ففي لزوم البيع واقفها ولغوه إن حلف ما ساومه على الإيجاب، ثالثها إن كان الثمن قيمتها أو ما تباع به، وإلا فالثاني لسماع القرينين، ولها، ولابن رُشْد عن الأبهري.
ابن رُشْد: وكذا إن قال السائم: أنا آخذها بكذا، فقال البائع: بعتكها به؛ فقال: لا أرضى، قال: ولو وقع هذا ممن لم يقفها بالسوق للبيع لم يلزمه اتفاقًا، وحلف أنه كان لاعبًا إلا أن يتبين صدقة، فلا يحلف، وقال بعضهم: فيه الخلاف كالأول، لظاهر سماع ابن القاسم إذ لم يذكر فيه أنه وقفها للبيع، فيحصل في لزوم البيع، ثالثها سماع أشهب الفرق بين وقفها وعدمه، وليس بصحيح؛ لأن سماع ابن القاسم، وإن لم تكن السلعة فيه موقوفة فذهاب المشتري يستشير فيها بإذن البائع، يخرجها من الخلاف، وقد بين هذا في تفسير ابن مزين.
قُلتُ: نص سماع ابن القاسم هو قول مالك في من أتى بعض النخاسين الذين
يبيعون الرقيق والدواب فيما كسه في الدابه، إلى أن يقول النخاس: هي بكذا فيقول السائم: أأذهب أستشير فيها؟ فيقول: نعم، فيأتي فيرضاها، فيقول البائع: بدالي، والذي كان بيننا إنما كان مساومة أو قد زيد عليك فبعتها لغيرك فيلزم النخاس البيع.
قُلتُ: فكون البائع نخاسًا وهو الدلال قائم مقام وقفها للبيع.
ابن رُشْد: ولو قال البائع: بعتك بكذا أو المشتري: اشتريت بكذا لزمه إن أجابه صاحبه بالقبول في المجلس قبل التفرق اتفاقًا، وفي كون قول البائع بعتها بكذا أو اشترها بكذا، وقول المشتري: بعنيها بكذا كذلك أو كالمساومة فيدخله خلافها؟ قولان لعيسى بن دينار ومع ابن القاسم ولها ورواهما محمد ورجح الأول.
قُلتُ: لأن بعني أمر بما يصير الآمر مبتاعًا وهو يدل على استدعائه حصول المطلوب أو إرادته عرفًا وكلاهما يدل ظاهرًا على التزام المستدعى أو المراد وقوله «بكذا» جوابًا لقوله: بكم سلعتك؟ لا يدل عليه ولهذا اختصرها أبو سعيد سؤالًا وجوابًا لا يقال: لا يلزم من إرادة كونه بائعًا لزوم العقد من يده إذ البيع أعم منه بتًّا أو خيارًا؛ لأن البيع المطلق ظاهر في البت واللزوم الظني معتبر في الفقهيات، ولذا كان المشهور في اختلافهما فيهما: القول قول مدعي البت.
ابن أبي زمنين: مذهب ابن القاسم أن قوله: بعتها أو أعطيتكها بكذا يلزم البيع قائله، وقول اشتريت أو ابتعتها أو أخذ أخذتها بكذا يلزم الشراء قائله.
وقول أبيع ونحوه وأشترى ونحوه يلزم اليمين لا العقد الصقلى لأنه وعد.
قُلتُ: في نوازل سَحنون عن رواية ابن نافع من قال لرجل: تبيعني دابتك بكذا؟ فيقول: لا، إلا بكذا فيقول: أنقصني دينارًا، فيقول: لا، فيقول: أخذتها بذلك، لزم البائع البيع.
ابن رُشْد: اتفاقًا فالدلالة تردد المماكسة على أنه غير لاعب.
قُلتُ: مقتضى تبيعني، جوابه: بأبيعك فإلزامه البيع، يعارض نقل ابن أبي زمنين، أو يقيده بغير المماكسة.
قُلتُ: وموجب لزومه أول عاقده قرب قبوله الآخر.
ابن رُشْد: لو قال: أبيعك سلعتي بعشرة إن شئت، فلم يقل: أخذتها حتى انقضى
المجلس، لم يكن له شيء اتفاقًا.
وفي القبس: الإيجاب على الفور عند الشافعي، وقيل يجوز لليسير من الزمان وقيل الكثير، ومقتضى الدليل جواز تأخيره لما لا يبطل تأخيره كونه جوابًا وإن طالت المدة.
قُلتُ: كتب موثق بائع مسافر عبر عنه: بعت موضع كذا من زوجتي فلانة بكذا إن قبلت؛ وبينه وبينها مسافة شهرين؛ فقال ابن عبد السلام مدة قضائه: لا أجيز هذا البيع على هذه الصفة؛ فبدلت الوثيقة بحذف «إن قبلت» فقبلها، فلعله رأى الأول خيارًا والثاني وقفًا.
باب العاقد الذي يلزم عقده
الثاني: العاقد: فالعاقل الجائز الأمر الطائع لازم عقده له، وعقد المجنون حين جنونه ينظر له السلطان بالأصلح في إتمامه وفسخه إن كان مع من يلزمه عقده لقولها: من جن في أيام الخيار نظر له السلطان، ولسماع عيسى.
ابن القاسم: إن باع مريض ليس في عقله فله أو لوارثه إلزامه المبتاع.
ابن رُشْد: لأنه ليس بيعًا فاسدًا كبيع السكران على قول من لا يلزمه بيعه، والسكران بغير خمر مثله وفيه به طريقان.
اللخمي: في لزومه بيعه قول ابن نافع ورواية سَحنون، قائلًا: عليه أكثر الرواة، ولم يحك أبو عمر غيره وزاد: ويحلف ما كان حين بيعه عاقلًا.
ابن رُشْد والباجي: إن لم يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة فكالمجنون اتفاقًا وإن كان له بقية من عقله فالقولان.
وفي المحجور طريقان: المتيطي، ما باع من عقاره دون إذن وصيه تعقبه ابن عبد السلام: إن رآه سدادًا والثمن باق أو بعضه، وباقيه أنفقه في مصالحه، أمضاه، وإلا فسخه، ولرب الثمن أخذه، إن قامت عليه بينة مطلقًا، إن كان يعرف بعينه، وإلا فيشترط عدم مفارقته البينة، وإقرار السفيه بتعيينه لغو، ولو أفاته وشهدت بينه أنه أنفقه
في مصالحه ففي أخذه من ماله المشهور ونقل يحيى بن إسحاق عن ابن القاسم.
ابن رُشْد: في رد بيع اليتيم والصغير دون إذن وصيه بعض عقاره مع عدم اتباعه بثمنه وإن صرفه في ضروري نفقته مطلقًا أو إن رأى ذلك وصيه مع اتباعه بالثمن.
ثالثها لزوم إمضائه إن بيع بالقيمة، وكان أولى ما يباع عليه لابن القاسم، وأَصْبَغ وغيرهما، ولو باع ما بيع غيره أولى رد اتفاقًا، ولو أغرم الثمن لإدخاله فيما لابد منه، وما باعه وأنفق ثمنه في شهواته المستغنى عنها رد ولم يتبع بشيء اتفاقًا، ولو قل المبيع، والثمن محمول على أنه أنفقه فيما له منه بد حتى يثبت غيره.
وفي كون النظر في حال بيعه يوم عقده أو يوم النظر فيه، قولان الآتي على سماع يحيى بن القاسم مع رواية ابن نافع، وقول أَصْبَغ في الخمسة، والمشهور مع نوازل أَصْبَغ والآتي على قوله في الدور والأرضين، ما اشترى وصي من مال يتيمه أعيد للسوق، وفي أول أنكحتها إن باع يتيم عبدًا بغير إذن ربه وأتلف ثمنه فلربه أخذه ولا عهدة على اليتيم وفي مديانها: (لا يجوز شراء مولى عليه إلا فيما لابد من عيشه كشرائه بالدرهم لحمًا أو خبزًا وبقلًا ونحوه)
وبيع المكره عليه ظلمًا، لا يلزمه:
الشيخ عن ابن سَحنون والأبهري: إجماعًا.
قال ابن سَحنون عنه: وللبائع إلزام المشتري طوعًا، وأخذ مبيعه ولو تعددت أشتريته كمستحق كذلك ولا يفيته عتق ولا إيلاد، ويحد المشتري بوطئها ولو أكره العاقد إن لم يلزم أحدهما ما ألزمه الآخر بعد زوال الإكراه.
سَحنون: لو أكره على بيعه بثمن فباعه بأكثر ولا قدرة له على عدم البيع، فهو مكره، ولو أكرها على العقد وقبض الثمن، والمثمن ضمنهما المكره، ويصدق البائع في تلف الثمن، ولو كان يغاب عليه، فلو أقر البائع بالطوع ضمن الثمن، ولم يضمن له مبيعه، وللمبتاع رده وأخذ ثمنه من البائع، فإن كان عديمًا أخذه من المكره ورجع به على البائع، ولو أقر به المبتاع، فالبائع مخير في إمضائه وأخذ مبيعه، فإن هلك بيد المبتاع ضمنه، فإن كان ثمنه كقيمته يوم الإكراه فلا شيء للبائع وإن قصر عنها، فاستحسن
سَحنون رجوعه بتمامها على المكره.
وقال ابنه: القياس تخييره فيه، وفي اتباع المشتري،
ومن غرم منهما، لم يتبع صاحبه بشيء.
سَحنون: فإن أقام البائع بينه بتلف الثمن، فله أخذ مبيعه وضمان الثمن من مبتاعه لطوعه، ولو تلف المبيع فلربه أخذ قيمته من المكره أو المبتاع ولا رجوع لأحدهما على الآخر، ولو عجز البائع عن البينة بتلفه، ففي تصديقه أول قولي سَحنون، وثانيهما.
الشَّيخ عن سَحنون: من أكره على إعطاء مال ظلمًا فبيعه لذلك بيع مكره.
زاد ابن رُشْد عنه في أجوبته، وفي روايته: ولرب المبيع أخذه دون ثمن إن كان المشتري عالًما بضغطه ظلمًا وإلا فبالثمن، الشَّيخ عن ابن حبيب وعن أَصْبَغ وابن عبد الحَكم، ورواية مطرف: يتبع المشتري بثمنه الظالم دفعه له هو أو البائع ولو قبضه وكيل الظالم تبع أيهما شاء كالمكره إن فات مبيعه تبع بقيمته أيهما شاء.
قال مطرف: فإن قال الوكيل: ما فعلته إلا خوفًا من الظالم لم يعذر لقوله صلى الله عليه وسلم «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»، وكذا كل ما أمر بفعله ظلمًا من قتل أو قطع أو جلد أو أخذ مال وهو يخاف إن لم يفعله نزل به مثل ذلك فلا يفعله، فإن فعله لزمه القصاص والعزم.
قُلتُ: هذا ونحوه من نصوص المذهب، يبين لك حال بعض القضاه في تقديمهم من يعرفون جرحته شرعًا للشهادة بين الناس في الدماء والفروج، ويعتذرون بالخوف من موليهم القضاء، مع أنهم فيما رأيت لا يخافون منه إلا عزلته عن القضاء، ولله در الشَّيخ الصالح أبو زكريا الصفوني صالح بجاية أروي عنه بسند صحيح أنه كان يقول: «اللهم العن الشيعة ومغيري الشريعة».
قال ابن عبد الحَكم، وأَصْبَغ عن مطرف: جهل وصول ثمن مبيع المضغوط للظالم باحتمال صرفه المضغوط من منافعه كتحقق وصوله إن عرف إكراهه له حتى باعه إلا أن يوقن أنه صرفه في منافعه فلا يأخذ مبيعه إلا بدفع ثمنه، وسواء أخرج المضغوط للبيع مكبولًا أو موكولًا به حراس أو أخذ عليه حميل أو كان مسرحًا دون
حميل إلا أنه هرب خالفه الظالم إلى منزله بالأخذ والمعرة في أهله، أو كان له مال عين غير ما باعه به أو لم يكن ولي البيع أو وكل عليه، والمشتري إن علم ضغط المضغوط فكغاصب في ضمان المبيع وغلته، وإلا فكمشتر ما استحق منه فيهما، وبيع قريب المضغوط لفكاكه من عذاب كزوجته وولده وقريبه لازم.
ابن حبيب عن مُطَرَّف وابن عبد الحَكم: إن غرم حميل المضغوط عنه شيئًا لم يتبعه به، ولو ضغط الحميل في ذلك لبيع شيء فبيعه بيع مضغوط، وعزا ابن رُشْد لابن القاسم في المبسوط مثل ما تقدم عن مطرف، قال: وحكى ابن حبيب عن مطرف، وابن عبد الحَكم وأصبغ: للمضغوط أخذ ماله ولو من مشتريه من غير المضغوط، ويرجع كل مشتر على بائعه منه، وروي سَحنون وقال: إن ولي المضغوط بيعه وقبض ثمنه لم يأخذه إلا برد ثمنه، وقال ابن كنانة: بيعه لازم له؛ لأنه أنقذه مما كان فيه من العذاب.
قُلتُ: فيلزم مثله في حميله أحرى لقصده مجرد المعروف.
الشيخ عن مطرف، وابن عبد الحَكم وأصبغ: والعامل يعزله الوالي على سخطه، أو يتقبل الكورة بمال يلتزمه، ويأخذ أهلها بما شاء من الظلم، فيعجز، أو يتقبل المعدن فيعجز عما عليه فيه فيغرمه الوالي مالًا بعذاب حتى يلجئه لبيع ماله، فبيعه ماض عليه كمضغوط في حق عليه سواء أخذ الوالي ما له لنفسه أو رده على أربابه كمكره أو مضغوط في بيع لحق عليه أو دين لازم، وكذا بيع أهل الذمة أو العنوة فيما عليهم من جزيٍة وأهل الصلح فيما صالحوا عليه.
ابن رُشْد: الذي عليه عمل أهل القضاة، أن من تصرف للسلطان في أخذ مال وإعطائه، إن أضغطه فيه فبيعه لازم له.
وفي جبر ذي ربعٍ افتقر لتوسع مسجد الجمعة له قولان لفتوى ابن رُشْد مع أكثر شُيُوخه ونقله عن ابن الماجِشُون ونقله عن بعض شُيُوخه، ونقل الباجي الإجماع على الأول، لا أعرفه في كتب الإجماع واحتج ابن رُشْد بقول سَحنون: يجبر ذي أرض تلاصق طريقًا هدمها نهر لا ممر للناس إلا فيها على بيع طريق منها لهم بثمن يدفعه
الإمام من بيت المال، وبفعل عثمان رضي في توسيعه مسجده صلى الله عليه وسلم وبقول مالك وغيره: إذا غلا الطعام واحتج إليه أمر الإمام أربابه بإخراجه للسوق.
قُلتُ: وتقدم في الجهاد جبر رب علج على بيعه لفداء مسلمٍ، قال من هو بيده: لا أفديه إلا به.
باب في شرط المبيع
والمبيع شرطه: تقرر ملك مبتاعه عليه، ولو وجب عتقه إذ به يجب، فالمسلم كالمصحف لا يباع من كافر.
المازري: (لا يحل بيع مسلم منه).
قُلتُ: فالمصحف أحرى، فإن وقع ففيها لا يفسخ ويباع عليه.
اللخمي: روى ابن حبيب: يفسخ ويعاقبان، وأصل سَحنون: كل بيع حرام غير منعقد، وضمان مبيعه من بائعه ولو قبضه مبتاعه، وروى ابن شعبان: يفسخ ولو تداولته أشريه مسلمين ولو هلك عند الكافر، ولم يبعه، ضمن قيمته، وحمل رد البياعات أنه عقوبه له، ولو كان لعدم انعقاده ما ضمنه، وأرى إن ظن المشتري صحة ملكه فله رده
بعيب عدم دوامه وحبسه ليباع، وإلا فسد إن فات مضى بالقيمة وبيع عليه.
قُلتُ: في كونه عيبًا نظر؛ لأن عدم دوام ملكه لوصفه لا لصفة المبيع؛ لأنه لو أسلم ثبت، المازري وابن حارث: فسخه قول أكثر أصحاب مالك.
ابن حارث: في مبايعة الكافر بالعين فيها اسم الله قول ابن القاسم: فيها كراهته مالك وأعظم ذلك، وقول ابن عبد الحَكم: لا بأس بذلك، وسمع عيسى ابن القاسم يمنع بيع مصحف ابن مسعود.
ابن رُشْد: لأن قراءته لم تثبت.
قُلتُ: وعليه بيع ما يوجد اليوم على أنه التوراة والإنجيل.
وفيها: هبة المسلم عبده المسلم من نصراني وصدقته به عليه ماضيتان ويباع عليه، والنصراني العبد في شرائه مسلمًا كالحر لصحة ملك العبد.
ابن شاس، وابن الحاجب: للكافر مشتري المسلم عتقه وهبته وصدقته من مسلم.
قُلتُ: قبلوه ولا أعرفه نصَّا، ودلالة بيعه عليه دون فسخه واضحة، وفيه على الفسخ نظر، وفي أخذه مما يأتي نظر.
وقال ابن رُشْد: ابن الماجِشُون يرى أن شراء الكافر في ذلك لا ينعقد، فعلى قوله: ما هلك بيد الكافر قبل الفسخ مصيبته من البائع وإن أعتقهم أو باعهم من مسلم رد ذلك.
وفيها: (لو باع نصراني من آخر عبدًا نصرانيا، فأسلم في أيام الخيار عجل متعلق الخيار ليباع على من يصير له).
قُلتُ: فإن كان مبتاعه مسلمًا والخيار له؟ قال: لم أسمعه ولا أرى إسلامه فوتًا، وللمسلم الخيار إن رده بيع على بائعه.
المازري، واللخمي، والتونسي: ظاهره لا يعجل خياره عن مدته.
اللخمي: يحتمل كون ذلك لتقدم حق المسلم على التعجل أو لأن للكافر يسلم عبده بيعه من مسلم بخيار ثلاثة أيام.
قُلتُ: فلو باعه مسلمًا من مسلمٍ بخيار مبتاعه، عجل على الأول لا الثاني، التونسي: في عدم تعجيله نظر لبقاء ملك الكافر عليه؛ لأنه له غلته، وأضاف المازري
الجواب لنفسه بترجيح حق المسلم كما لو استأجره فأسلم لبقاء مدة من الإجارة لا يجوز بيعه فيها.
قُلتُ: ذكره التونسي وتعقبه بالفرق بأن منافعه في الإجارة ملم للمسلم وفي بيع الخيار للكافر، وجعل ذلك محل نظر.
قُلتُ: وقد يرد الفرق بجائز هو أن في ملك الكافر في بيع الخيار خللًا لتمكن المشتري من رفعه بخلاف الإجارة.
التونسي: انظر لو كان الثلاثة كفارًا وأسلم العبد وبائعه هل يعجل تخيير الكافر كما لو أسلم العبد وحده أو يؤخر؛ لأن الملك والخراج للمسلم؟
قُلتُ: يريد أن الخيار للمشتري وفرضها اللخمي والمازري، والخيار للبائع وأجريا جواز اختياره البيع ومنعه على كون بت الخيار بالعقد الأول أو بعقد بته ولم يتعرضا لتعجيله.
اللخمي: استحسن عدم إمضائه، فإن فعل مضى، التونسي: انظر لو فطن لبيع مسلم عبده المسلم من كافر بخيار هل يبقى لأمده أو يجعل خيار المشتري الكافر؟
ابن محرز: لو كان البائع مسلمًا والخيار له، وأسلم العبد فواضح كون المسلم على خياره، ولو كان الخيار للمشتري احتمل بقاء الخيار لمدته، إذ الملك للبائع وتعجيله إذ لا حرمه لعقد الكافر، ولو أسلم عبد بعد ابتياعه مسلم من نصراني، وظهر به عيب قديم، ففي جواز رده به ولزوم أرشه، نقل ابن حبيب عن ابن القاسم، وقوله مع أشهب وابن الماجِشُون فخرجهما المازري على أن الرد نقض أو بيع.
زاد ابن رُشْد: وهو أصل اختلف فيه قول ابن القاسم وأشهب.
والمذهب بيع عبد الكافر يسلم عليه.
قالوا: وله العتق، وهو واضح، دليل قول ابن القاسم فيها: (إن أسلم رقيق نصرانية جازت صدقتها بهم على صغير ولدها من زوج مسلم؛ لأن المطلوب زوال ملكها عنهم)، وفي كون هبتها لهم كذلك قول الصقلي مع نقله عن بعض شُيُوخ إفرايقيَّة وبعضهم محتجين بأن لها الاعتصار، فصارت الهبة لغوًا في ذلك كلغوها في إباحة وطء أخت وطئت أختها في ملك معها.
قُلتُ: وكذا يلزم في هبتها إياهم لكبير ولدها الرشيد.
وفرق الصقلي بمنع ابتداء اعتصار النصرانية بخلاف ملك الأختين فإن اعتصرتهم بيعوا عليها، وعلى قول غير ابن القاسم يرد اعتصارها، وعزا ابن محرز الأول لابن عبد الرحمن وابن الكاتب والثاني لابن مناس.
قُلتُ: ففىي قبول عياض اختصرها الشَّيخ بلفظ الهبة بدل الصدقة نظر، وفيها لابن القاسم: الصغير إن عقل الإسلام كالكبير لقول مالك لو كان حرَّا فبلغ فرجع عن إسلامه أجبر عليه ويرد بأن بلوغه بعد إسلامه يلزم إسلامه.
وفيها: إن أسلم وربه النصراني غائب بيع عليه إن بعد وكتب إليه إن قرب والإسلام الحكمي كالوجودي، وفيها إن أسلم وله من زوجته النصرانية: الملك لسيده بيع الثلاثة عليه لمنع بيع الصغير دون أمه، وفي مكاتبها: إن أسلم أحد مكاتبيه بيعت كتابتهما معا، وفي مدبرها: إن اشترى مسلمًا فدبره، أوجر عليه كقول مالك: إن أسلم مدبره، وقال غيره: إن دبر عبده بعد إسلامه، عتق عليه، ولو أسلمت أم ولده ففي مكاتبها، رجع عن وقفها لتعجيل عتقها.
المازري: لو أسلم عبده المؤاجر من نصراني فسخ باقي مدة الإجارة، وهذه الرواية على فسخ شرائه مسلمًا، وعلى بيعه عليه يؤاجر من مسلم بقية المدة.
قُلتُ: يفرق ببقاء ملك الكافر في إجارته عليه، ولذا يفتقر لبيعه بعدها، ولو رهن عبده بعد إسلامه، بيع وفي تعجيل ما هو به رهن مطلقًا، أو ما لم يأت برهن ثقة، نقل اللخمي عن سَحنون قوله معها، ولم يحك المازري غيره، قال: وقيده بعضهم بأنه لم يعقد الإرتهان على عينه، ولو وقع عليه عجل الحق مطلقًا وعممه غيره.
الصقلي: عن بعض القرويين: لو رهنه العبد بعينه عجل الحق مطلقًا، وعابه غيره قائلًا: رأيت لسَحنون: لا يخرج من يده ويقر على حاله للأجل؛ لأن رهن غيره يخاف حوالة سوقه.
الصقلي: هذا مع وجوب بيعه يوجب تعجيل ثمنه، وقول ابن عبد السلام: نقل بعضهم عن سَحنون: يبقى العبد بيد المرتهن لا يعجل له ولا يلزمه قبوله، لا أعرفه، والصواب نقل الصقلي: إن كان الحق عينًا وإلا فالخيار للمرتهن في قبول التعجيل إن كان من بيع، فالأقوال على عد التأويل أقوالًا ثلاثًه، وأجراها التونسي، وابن
محرز، على عتق الرَّهن واستحقاقه، قال عن محمد: لو أسلم بعد رهنه عجل قضاء ثمنه إلا أن يأتي برهن ثقة فيأخذ ثمنه.
قُلتُ: عدم جريان أول الأولى في هذه واضح.
المازري: وفي منع بيع صغير النصاري من نصارى، قولها ونقل اللخمي عن محمد: لا بأس به مع قول أشهب: لا يجبر على الإسلام وإن لم يكن مع أبويه، وخرجهما المازري على جبره على الإسلام، وعدمه.
وعلى الأول قال اللخمي: (روى العُتْبِيّ يفسخ).
المازري يتخرج على قول آخر بيعه عليه من مسلم.
وفي كبير يهودي من نصراني، قولا اللخمي مع ابن سَحنون وابن وَهْب ومحمد، ولم يحك الشَّيخ مع قولا ابن وَهْب إلا قولا بن سَحنون يكره ذلك للعداوة بينهم، وفي غير الكتابي من كافر ثالثها الصغار لا الكبار لسماع يحيى ابن القاسم منع بيع الروم يقدمون بمجوس الصقالبة من كافر صغيرهم وكبيرهم، ونقل ابن رُشْد رواية ابن القاسم: لا يمنعون لموضع عهدهم، وسماع ابن القاسم منع بيع الرجل من نصراني ما اشتراه من رقيق العجم إن كانوا صغارًا ولا بأس به في الكبار.
قُلتُ: لا يلزم من رواية ابن القاسم جواز بيعهم المعاهد مطلقًا، جواز بيعهم المسلم مطلقًا، ففي بيعهم الكبير قولان، وفي الصغير: المنع للمسلم، وفي الكافر قولان.
ابن رُشْد: وعلى المنع في فسخه وبيعه عليه، سماع ابن القاسم مع قول سَحنون وقولها في المديان والشفعة، وأصل ابن الماجِشُون في عدم انعقاده وقولها في التجارة بأرض الحرب مع سماع سَحنون أشهب وسماع يحيي ابن القاسم قائلًا: إن تهودوا وتنصروا، تركوا لمبتاعهم وعوقب مهودهم ومنصرهم، إن تقدم لهم في ذلك.
قُلتُ: فيلزم تناقض قولها في التجارة وقولها في المديان والشفعة ويرد بأن قولها في المديان إنما هو في فسخ بيع دين من عدو المدين، وفرق التونسي بينهما بعسر بيع الدين، وقولها في الشفعة لا أعرفه، وسماع يحيى البائع فيه غير مسلم بيعه من مسلم أصلح من رده لملك كافر.
المازري: في شراء الكتابي كافرًا غير كتابي ثلاثة فيها ما علمته حرامًا وغيره أحسن.
وذكر ابن عبد الحَكم: يمنعون في الصغير والكبير، وفي العتبية: يمنعون في الصغير فقط.
وهي جارية على الخلاف في جبرهم على الإسلام وعلى المنع يجرى فسخ البيع وبيعه على مبتاعه على الخلاف في اشتراء كافر مسلمًا والجبر بالتهديد والضرب لا القتل.
زاد اللخمي لتقرر حرمة دمه باستحياء الإمام أن يبيع في سبي أو بالعهد أن بيع من مستأمن.
باب في المعقود عليه
الثالث: المعقود عليه: يطلب أنه: طاهرـ منتفع به ـــــ مقدور على تسليمه ــــــ مملوك لبائعه أو لمن ناب عنه لا حق لغيره فيه ولا غرر، فيخرج النجس غير مضطر
للانتفاع به اتفاقًا فحرمة الخمر والميتة ولحم الخنزير للأولين.
باب في بيع العذرة والزبل
وفي العذرة ثلاثة: فيها منعها ابن عبد الحَكم، إثم العاقدين سواء.
ابن محرز: روى ابن الماجِشُون جوازه، وخرجه اللخمي لابن القاسم من إجازته بيع الزبل، ونقل عن محمد جوازها للاضطرار والمشتري أعذر، وأشار عياض وصرح ابن بشير بتعقب تخريج اللخمي بالفرق للخلاف في نجاسة الزبل، دون العذرة، ويفهم من كلام المازري رده بأنه لو اعتبره فارقًا ما صح تخريجه فيها المنع في الزبل لمالك من منعه في العذرة، ورد ابن عبد السلام تعقب ابن بشير بقوله: هو بناء على مراعاة الخلاف، وترك مراعاته لا يوجب تخطئة، لا يتقرر ردًّا على ابن بشير إلا أن يريد أن ابن القاسم ألغى مانعية النجاسة في الزبل بجواز بيعه من حيث ثبوتها دون اعتبار القول بعدم نجاسة الزبل نجاسته فساوت حينئذ العذرة الزبل وهذا لا يتم؛ لأن اعتبار دليل القول بعدم نجاسة الزبل معنى مناسب للحكم بإلغاء مانعيتها للبيع، فجاز اعتبار ابن القاسم إياه، وهذا يكفي في الفرق الوارد على القياس، ولا جواب عنه إلا بأن جواز اعتباره منفي بقياسه منع بيع الزبل على منع مالك بيع العذرة إذ لو
اعتبره لكان فرقًا مانعًا من مساواة نجاسة الزبل لنجاسة العذرة، فلا يلزم من منع بيع العذرة منع بيعه، وفي الزبل الثلاثة تخريج ابن القاسم، وقوله وقول أشهب فيها: المشتري أعذر من البائع.
باب في بيع الزيت النجس، وعظم الميتة،
وناب الفيل، وجلد الميتة، والصابون المطبوخ بزيت نجس
وبيع الزيت النجس وعظم الميتة وناب الفيل في الطهارة، وفي جواز بيع جلد الميتة قبل دبغه طريقان: ابن حارث: لا يجوز اتفاقًا.
ابن رُشْد: في جواز بيعه والاتفاق به، ثالثها ينتفع به ولا يباع لابن وَهْب مع قيامه من سماع ابن القاسم في صابون طبخ بزيت، وقعت فيه فأرة، ومعلوم مذهب ابن القاسم مع روايته وقول ابن الماجِشُون، ورواية ابن القاسم في جامع العتبية: ترك الانتفاع به أحب إليَّ.
وفي جواز بيعه بعد الدبغ نقل اللخمي عن ابن وَهْب مع رواية ابن عبد الحَكم، وقولها وعليه سمع عيسى ابن القاسم، ولو استرى بثمنه غنمًا فنمت، ثم تاب تصدق بالثمن لا الغنم سمع عيسى إن وجد وارثه أو بائعه رده إليه وإلا تصدق به فإن جاء مستحقه خير بين الصدقة والثمن كما في اللقطة.
ابن رُشْد: قول ابن القاسم يتصدق بالثمن استحسان وقياس قوله وروايته جواز الانتفاع بجلود الميتة وإغرام مستهلكها قيمتها صدقته بفضل الثمن على قيمة الانتفاع بها؛ لأن له الرجوع على مبتاعها بقيمة الانتفاع يقاصه بها من ثمنها؛ لأن الغلة إنما تكون للمبتاع بالضمان وهو لا يضمنها إن تلفت، وقول عيسى يرد الثمن على قيمة الانتفاع الصواب فضله ويلزم المشتري إن باعها ما لزم البائع.
قُلتُ: لعل قوله يتصدق بكل الثمن لا حتمال عدم انتفاع المبتاع بها كما تقدم في ابتدال رؤوس الضحايا.
حكم بيع جلد السبع
وفي جواز بيع جلد السبع المذكى لجلده قولها، ونقل ابن رُشْد عن ظاهر سماع القرينين في الضحايا لا تعمل الذكاة فيه ولا يطهر بالدبغ مع ابن شاس عن ابن حبيب.
ابن حارث: اتفقوا على طهارة جلد السبع المختلف في أكله وبيعه إن ذكي لجلده، وفي المتفق على منع أكله.
ثالثها: إن دبغ كره ولم يفسخ وإن لم يدبغ فسخ بيعه ورهنه وأدب فاعله إن لم يعذر بجهل، والمدر الذي يأكله الناس في كراهة بيعه وحرمته.
ثالثها: الوقف لسماع ابن القاسم ما يعجبني بيعه، وأرى منع بيعه، وقول سَحنون: لا يحل بيعه ولا ملكه، ونقل ابن رُشْد عن محمد.
ابن رُشْد: إن كان فيه نفع غير الأكل جاز بيعه ممن يؤمن بيعه ممن يأكله.
ابن الماجِشُون: أكله حرام.
باب في بيع الخصي
وسمع ابن القاسم ترك التجر في الخصيان أحب إليَّ، ولا بأس بشراء الواحد والاثنين.
ابن رُشْد: كان لعمر بن عبد العزيز خصي وكذا لمالك.
باب في بيع الكلب
والكلب المنهي عن اتخاذه لا يجوز بيعه اتفاقا، وفي المأذون فيه، ثالثها: إلا ما وقع في المغانم، ورابعها: لا بأس بشرائه مطلقًا، ولا يعجبني بيعه، وخامسها: ولا يجوز بيعه بدل لا يعجبني، وسادسها: يجوز في الميراث، والدين والمغانم، ويكره في غيرها، وسابعها: الكراهة مطلقًا لها.
وللعتبي عن سَحنون قائلًا: ويحج بثمنه مع ابن رُشْد عن ابن نافع وابن كنانة وسماع عيسى بن القاسم والعُتْبِيّ عن سماعه أبو زيد، وابن زرقون عن سماع أبي زيد ابن القاسم، وابن حارث عن رواية بعضهم والباجي عن رواية ابن القاسم مع نقله
القاضي عن بعض أصحابنا، وعزا ابن زرقون السادس لرواية المدنيَّة وزاد قال يحيي بن إبراهيم: يريد بالميراث لليتيم لا للبالغين إلا في الدين والغنائم.
ابن زرقون: روى أشهب في ديوانه: يفسخ بيع الكلب إلا أن يطول، وحكى ابن عبد الحَكم، وإن طال، وسمع أبو زيد: مصيبة كلب هلك بيد مبتاعه قبل نقد ثمنه من بائعه.
ابن رُشْد: لبقائه على ملك بائعه، وعليه لو فسخ بيعه بعد انتفاع مبتاعه به غرم قيمة انتفاعه لعدم ضمانه، وهو قياس ظاهر سماع عيسى ابن القاسم إن اشترى مسلم من آخر خنزيرًا، وقبضه رد الثمن لمبتاعه وقتل الخنزير، إنه يقتل على بائعه، وقيل على مشتريه إن قبضه فعليه يغرم مشتري الكلب إن هلك عنده قيمته، كما لو قتله، والأول المعروف كالزبل وجلد الميتة وشبهه، هذا في المنهي عن اتخاذه اتفاقًا.
وفي المأذون فيه على اختلاف، والرابع كقول أشهب فيها: مشتري الزبل أعذر من بائعه.
باب في بيع الصور
وسمع القرينان جواب مالك في صور على قدر الشبر يجعل لها وجوه، لا خير فيها، وليس التجر فيها من تجر الناس.
ابن رُشْد: معناه: إنها ليست مصورة الإنسان إنما فيها شبه الوجوه بالتزويق، فصارت كالرقم، ومثله قول أصبغ: لا بأس بها ما لم تكن تماثيل مصورة تبقى، ولو كانت فخارًا أو عيدانًا تكسر وتبلى، خف بيعها.
ابن رُشْد: الصواب ما لا يبقى كما يبقى.
باب في بيع آلات اللهو
وسمع سَحنون ابن القاسم: يفسخ بيع البوق، والعود، والكبر ويؤدب أهله.
ابن رُشْد: يفسخ في الأولين اتفاقًا، وقوله في الكبر خلاف سماعه، عيسى: يجوز استعماله وسماعه قطع سارقه في قيمته قائمًا.
وفى ضحاياها يضمن قاتل المؤذون فيه قيمته لا قاتل غير المأذون فيه.
باب في بيع الهر ونحوه
ويجوز بيع الهر، والأسد، والسباع، والفهود، والنمور، والذئاب؛ لتذكى لأخذ جلودها.
وسمع ابن القاسم: أما بيع الجلود قبل الذبح، فحرام بين وما يعجبني، وعسى أن يكون خفيفًا، وما هو بالمكروه.
ابن رُشْد: أول كلامه خلاف آخره لم يجزه أوله، وهو قول ابن القاسم في العشرة، وأجازه في آخر كلامه، وهو دليل قولها: يجوز بيع السباع لتذكى لجلودها.
باب في جبر بائع جلد الشاة على ذبحها
وفي جبر بائع جلد الشاة أو البقرة على ذبحها وتمكينه من استحيائها ليعطي شرو الجلد أو قيمته، ثالثها: له ذكر ويكونان شريكين بقيمة الجلد من كل قيمتها، إلا أن يرضى المشتري بشرو الجلد أو قيمته، ولابن القاسم: فسخ بيعه إلا أن يفوت الجلد، فلا يفسخ، فجعله مكروهًا، وفي المكروه خلاف يأتي في بيع الزرع إذا أفرك، ففي بيعه ستة: الجواز، والكراهة، ويمضي بالثمن، ويفسخ إلا أن يدبغ فيمضي به، وإلا أن يقبض الجلد فيمضي به، وإلا أن يفوت عنده، السادس: بفسخ مطلقًا.
وفي فوته: قيمته، وروى محمد: إن اشتراه على خياره، إذا نظر إليه بعد ذبحها، ولم ينقد ثمنه جاز.
باب في بيع المريض وذي مرض السياق
ابن محرز: ذو مرض السياق ومقاربة الموت لا يجوز بيعه.
ابن رُشْد: عن أصبغ: ما نزل به أسباب الموت من شدة المرض أو البلاء في جسده كالسل ونحوه مثله، وفي جواز بيع ذي مرض غيره موجب قصر تصرف الحر على ثلثه، نقل ابن رُشْد عن مذهب مالك مع دليل قولها في الخيار: إذا ولدت الأمة في أيام الخيار فولدها معها في بت البيع ورده، وظاهر قولها في الاستبراء، وسماع عيسى ابن القاسم في الرد بالعيب، ونص أصبغ: لا بأس ببيع المريض ما لم تنزل به أسباب الموت كما تقدم، وعن ابن حبيب مع ابن الماجِشُون، ومال إليه سَحنون.
الصقلي والمازري عن إسماعيل القاضي عن ابن الماجِشُون: إن جاوزت الحامل ستة أشهر منع بيعها كالمريض المدنف.
الباجي عن ابن حبيب: يمنع بيع ذي المرض المخوف منه الموت ويفسخ ما لم يفت، فتجب قيمته يوم قبضه.
ابن زرقون عن عبد الملك: وكذا الحامل بعد ستة أشهر.
ابن أبي زمنين: هو قول أصحاب مالك.
قُلتُ: ظاهر إطلاقتهم، ونص ابن محرز: منع بيع من في السياق، ولو كان مأكول اللحم، للغرر في حصول الغرض من حياته أو صيرورته لحمًا، وفي حصول ذكاته لاحتمال عدم حركته بعد ذبحه، وهو يرد قول ابن عبد السلام: يجوز ذلك في مأكول اللحم.
عياض والصقلي: اعتراض مسألة الخيار بأنها بيع مريض، اعتذر عنه فضل وابن أبي زَمَنَيْن بأن بائعها لم يعلم المشتري بحملها.
عياض: هذا معترض، فإن علم أحد المتبايعين بموجب الفساد يوجبه على أحد القولين.
قُلتُ: قاله ابن محرز بلفظ: على أظهر القولين.
عياض: يمكن كون العاقدين معًا جهلا حملها، أو كان بيعها في آخر سادس شهورها، ووضعت أول سابعها في مدة الخيار.
قُلتُ: مقتضى قول من قبل الحاجة للاعتذار، واقتصار الباجي على نقل قول ابن حبيب إن المذهب منع بيع هذا المريض والحامل بعد ستة أشهر، خلاف نقل ابن رُشْد عن مذهب مالك، ورد ابن محرز الحاجة للاعتذار المذكور بقوله: المذهب جواز بيع المريض والحامل بعد ستة أشهر، وللمتيطي في الهبة: الحامل كالصحيحة حتى يدخل سادس شهورها، وقال بعضهم: حتى يدخل السابع، وقال الداودي: حتى يأخذها الطلق.
باب في بيع الآبق والشارد
وفيها مع سائر الأمهات: منع بيع الآبق والشارد ولا ماند أو ضل، ولو قربت غيبة الآبق، وسمع ابن القاسم: لا أحب شراء الرجل بعيرًا رآه مهملًا في الرعي؛ لأنه لا يدري متى يؤخذ، كإبل الأعراب المهملة في المهامه.
ابن رُشْد: لأنه في حكم الآبق والشارد.
زاد الصقلي والتونسي عن الموَّازيَّة عن ابن القاسم: وكذا المهارات والفلاء بالبراءة.
التونسي: إنما كرهه للغرر لعجزه عن أخذها وإن قدر فقد لا يقدر إلا بعيب يدخلها.
وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: لا يحل بيع صعاب الإبل للغرر في أخذها بما عطبت به، ويجهل ما فيها من العيوب وكذا المهارات والفلا كل ذلك مفسوخ، أَصْبَغ احتجاجه بجهل عيوبها غير صحيح؛ لأن البراءة في بيعها جائزة.
ابن رُشْد: اعتراض أَصْبَغ غير لازم؛ لأن ابن القاسم لا يجيز بيع البراءة وهو الصحيح المعروف من قول مالك.
باب في بيع المغصوب
وفي بيع المغصوب من غاصبه طرق: سمع عيسى ابن القاسم: من أقام بينة في أرض بيد رجل أنه غصبها منه، وأقام الحائز بينة بشرائها منه، ولا تدري البينة متى وقع الشراء، فبينه الشراء أحق؛ لأن الشراء إن كان بعد الغصب فقد أبطله، وإن كان قبله فبينة الغصب.
ابن رُشْد: زيادة ابن حبيب عن أصبغ، ومطرف، وابن القاسم: إلا أن تكون بينة الشراء إنما شهدت به وهو مغصوب لم يرد، فيكون مفسوخًا تفسير لهذا السماع؛ لأن شراءها قبل ردها ردًا صحيحًا، وانقطاع خوفه عنه فيها لكونه على حالة من الظلم، والقدرة على الامتناع من جريان الحق عليه فاسد؛ لأنه مغلوب على بيعها منه، وإن
اشتراها بعد أن عدل وعاد ممن تأخذه الأحكام وأقربها، فالشراء صحيح، وهي بيده أو بعد أن ردها، وأجاز ابن القاسم في صرفها شراء الجارية المغصوبة غاصبها إذا أقر بغصبها، وإن كانت غائبة آخر إذا وصفها؛ لأنه ضامن لها، وتعقبها سَحنون لأجل غيبتها، قال: وقول أشهب فيها أحسن وهو أن لا يجوز بيعها إلا بعد معرفتهما قيمتها فإن كانت حاضرة زال التعقب وجاز البيع إن كان حينئذ ممن تأخذه الأحكام، وعليه تحمل مسألة المدَوَّنة.
وفي ظاهره أن قول أشهب الذي مال إليه سَحنون، هو جواز بيعها نفسها بعد معرفتها بالقيمة، والذي نقل التونسي والصقلي عن سَحنون، قوله: لا يجوز بيعها؛ لأنه لا يدري ما باع الجارية أو قيمتها فإن اختار قيمتها يوم الغصب، جاز بيعها نقدًا بما يجوز بيعها به.
الصقلي: ولأنه إذا باعها وقبض ثمنها، قد تكون هلكت قبل البيع، فتلزم قيمتها وقد تكون أقل من الثمن فيرد فضله فيصير بيعًا وسلفًا، قال: وتعقب سَحنون قول ابن القاسم بناء على لزوم قيمتها، ويلزمه أن لا يجوزه الرضى، بطلبها إلا بعد معرفة قيمتها ويصير أخذها كأخذ غائب عن دين، وفيه خلاف، وقد منع ابن القاسم صلح رب شاة من سرقها، وذبحها على شاة حيَّة والمذبوحة قائمة؛ لأنه بيع لحم بشاة لقدرة رب المذبوحة على أخذها، ويلزم قول سَحنون منع أخذ شيء بدل الشاة قبل معرفة قيمتها يوم غصبت، كما قال في الجارية: وهو في الشاة آكد لجواز سقوط قيمة الجارية بإتيانها على حالها قبل إلزام الغاصب قيمتها، ولم يقله أحد، وقول بعض العراقيين إنما يجوز بيع الجارية من الغاصب بما يجوز أخذه عوضًا عن قيمتها إنما يجري على قول سَحنون، ويحتمل على قول ابن القاسم احتياطًا لاحتمال هلاكها قبل البيع.
قُلتُ: قول الصقلي تعقب سَحنون بناء على لزوم قيمتها إلى آخره، يرد بمنع كونه لذلك؛ بل بناء على احتمال لزومها في نفس الأمر ولذا قال: لا يدري هل باع الجارية أو قيمتها؟ وما ذكره من الإلزام الأول والثاني إنما هو بناء على حتم لزوم القيمة لا على احتمالها، وهو لم يقله، وإلزامه الثالث يلتزمه سَحنون، لاسيما على قاعدة من خير بين
أمرين عد منتقلًا، وهو مقتضى مسائل آخر خيارها، وقوله: يلزمه منع مستحق جارية ... إلى آخره، يرد بأن احتمال موجب القيمة المانع بيعها مطلقًا، أو الموجب وقفه على معرفتها إنما هو احتمال موجب القيمة المانع تعلق البيع بها كهلاك الجارية يوجب قيمتها ويمنع تعلق البيع بها لامتناع تعليقه بمعدوم فصارت به كالآبق، وموجب القيمة في مسألة مستحق ما باعه الغاصب، إنما هو ما ينزل بها بعد بيعها أو قبله، مما لا يمنعه ضرورة ثبوت تعلق البيع به، وسمع يحيى ابن القاسم في الشهادات كعيسى.
ابن رُشْد: روي زياد لا يجوز شراء غاصب ما غصبه حتى يرده إلى ربه، ويخرج منه، وقاله المدنيون، وتحصيل شرائه ما غصبه وهو بيده إن علم منعه ربه إن لم يبعه فسد، وإن علم رده له إن لم يبعه جاز اتفاقًا فيهما، وإلا فقولان لسماع عيسى ابن القاسم مع سماعه يحيى، وظاهر صرفها وغصبها ونقل ابن حبيب عن مُطَرَّف وابن القاسم وأَصْبَغ ورواية زياد، وحمل بعضهم سماع يحيى عليه بعيد، وبه حكم ابن بشير في أرحى لم يبح للسلطان شراؤه حتى صحت لصاحبها ستة أشهر، وللشعبي رأيت لبعض أصحابنا، اتفق مالك وأصحابه على جواز شراء الغاصب ما غصبه.
قُلتُ: لعله يريد لزوم عقده له دون بائعه، وبيعه ربه وهو بيد الغاصب من غيره، والغاصب لا يأخذه حكم فاسد إجماعًا، وإن كان يأخذه الحكم فإن كان حاضرًا مقرا بالغصب جاز البيع، وإن أنكره فقولان لغير ابن القاسم فيها والمشهور؛ لأنه بيع ما فيه خصومة، وفيه قولان قائمان منها، وإن كان غائبًا فثالثها إن كان على غصبه بينة، وقيل إنما الخلاف إن كانت بينة، وإلا فالمنع اتفاقًا.
وفي نوازل ابن الحاج كان أبو جعفر بن زرقون يقول: بيع المغصوب عقارًا أو غيره وهو بيد غاصبه جائز لا قيام لبائعه فيه، ويحتج بمسألة الجارية، وقول غصبها إن باع جارية غاصبها ثم اشتراها من ربها صحت البيعتان، ولابن حدير عن أحمد بن خالد: لا يجوز بيع المغصوب وهو أشد من بيع فاسد يفسخ أبدًا ولو فات.
ابن رُشْد في نوازله: يفيت البيع الفاسد، نص عليه ابن حبيب، وهو مذهب مالك وكل أصحابه، وقول أحمد بن خالد خارج عنه، والقول به على مذهب مالك خطأ ظاهر، لا فرق بينه وبين بيع الآبق.
قُلتُ: يفرق بوضوح كون بيع الآبق باختيار ربه فتحققت حقيقة البيع بتحقق كل أركانه، والبائع في الغصب غير محقق اختياره؛ لأنه مكره فاختل ركن البيع، فصار المبيع كمستحق.
وفي غصبها: لو باع جارية غاصبها ثم ابتاعها من ربها، فليس للغاصب نقض ما باع؛ لأنه تحلل صنيعة وكأنه غرم له قيمتها، وفي كتاب الغرر منها: من تعدى في متاع وديعة عنده فباعه ثم ورثه عن ربه فله نقضه وهو بيع غير جائز.
ابن محرز: وقال الشَّيخ: انظر قوله أو لًا وثانيًا، وفرق بعض المذاكرين بأن الإرث جبر، حل به البائع محل مورثه، فصار له ما كان له، والمشتري متسبب في إمضاء فعله، وسمع سَحنون ابن القاسم: من غصب عبدًا فباعه، ثم ورثه فله الرجوع في العبد.
ابن رُشْد: لأنه وجب له بالإرث ما كان للمستحق ومثله في كتاب الغرر منها بخلاف شراء الغاصب ما باعه لا يكون له رده، والفرق أن الإرث جبري، والشراء هو جبره لنفسه فليس له أن يتسبب لنقض البيع، وقبول ابن عبد السلام قول ابن الحاجب.
وقال ابن القاسم: البيع تام فيهما، لا أعرفه إلا نقل الصقلي عن أَصْبَغ عنه ونقل الشعبي.
بعد ذكره الفرق بين شراء الغاصب وإرثه، وقيل ليس له نقضه وقول المازري ظاهر تعليله في المدَوَّنة بأنه تحلل صنيعه أنه لو علم قصده عدم التحليل؛ بل ملكه كان له نقضه.
قال: ولو دلس على ربه فابتاعه منه بأقل مما باعه أو بغير جنسه لكان لربه فسخ شرائه منه وأخذه بما باعه به، وتضمينه إياه إن هلك بيده، ولو ابتاعه من ربه مبتاعه من غاصبه فله فسخ شرائه منه وأخذه بثمنه ما لم يحل سوقه، وهو عرض فتجب قيمته كعرض مستحق، ولو اشتراه الغاصب ممن ابتاعه منه لربه بأقل فله أخذه، وما بين الثمنين أو الثمن الأول فقط، ولو اشتراه بذلك لنفسه ففي كونه كذلك، واختصاص الغاصب ما بين الثمنين لقيام المغصوب بيده، ثالثها يرد للمبتاع لابن القاسم وأشهب، وغيرهما.
قُلتُ: عزاه اللخمي لنقل النوادر وعزا لمحمد كأشهب.
باب في بيع الرَّهن وملك الغير بدون إذنه
وبيع الرَّهن في الرَّهن وبيع ملك الغير بغير إذنه، والمبتاع يجهله المذهب لربه إمضاؤه.
وفيها: كان بائعه غاصبًا أو متعديًا.
ابن شاس: روى أبو إسحاق عدم صحته.
المازري: لو علم المبتاع غصبه فسد البيع لعلم العاقدين فساده بخلاف علمه أحدهما.
قُلتُ: يتخرج على هذا التقرير ما رواه أبو إسحاق ثم قال المازري: لو علم المبتاع غصبه ففي إمضائه بإمضاء مستحقه قولان مشهوران وينبغي حمله على أنهما دخلا على بت البيع مطلقًا، وعدم تمكين مستحقه من رده ولو دخلا على تمكينه من حله لم ينبغ أن يختلف فيه كما لم يختلف في بيع على خيار رجل بعيد الغيبة على المعروف المشهور.
قُلتُ: أول كلامه يقتضي نفي الخلاف إذا دخلا على تمكين مستحقه من حله، وقوله: (أخيرًا على المعروف المشهور) يقتضي ثبوته.
ابن حارث: لو علم مشتري المغصوب بغصبه، ففي كونه كما لو جهله، وفساد شرائه قول فضل عن أَصْبَغ وأشهب مع قول سلمها الأول (بيع سلعة رجل بشرط خلاصها لا يحل).
قُلتُ: قد يفرق بالضمان وعدمه.
وفيها: لو علم مبتاعه أن المبيع مغصوب وربه غائب فله رده لحجته بتخيير ربه إذا قدم، ولو أقر بائع أمة بغضبها لم يصدق على المبتاع وغرم لربها قيمتها، وفي هبتها لابن القاسم: من باع عبده بعد علمه جنايته لم يجز إلا أن يحمل الأرش، وإلا حلف ما أراد حمله، وفي جناياتها: إن باعه بعد علمه حلف ما أراد حمل الأرش، وكان المجني عليه أخذ الثمن أو العبد إلا أن يشاء ربه فكه بالأرش، فيكون له إلزام المشتري بيعه إن كان أعلمه بجنايته وإلا فلا، قال غيره: هذا إن كانت جنايته عمدًا وإن كانت خطأ فكعيب ذهب.
قُلتُ: ظاهره أن لربه فسخ بيعه بعد فكه من المجني عليه بعد حلفه، وفي فهمه من اختصار أبي سعيد بعد، قال غيره: إن تركه ربه وأراد المجني عليه أخذه، فلمشتريه منعه بدفع الأرش وتبع ربه بالأقل منه ومن ثمنه.
باب في من باع جارية حلف بعتقها
وفي عتقها الأول لمالك: (من باع أمة حلف بحريتها ليفعلن كذا لأجل قبل فعله، نقض بيعه، ولو رضيت به، ومن باع أمة حلف بحريتها ليضربنها ضرباً يجوز له، نقض بيعه فإن لم يضربها حتى مات عتقت في ثلثه).
زاد ابن دينار: تعتق حين نقض بيعها ولا تنقض صفقة مسلم إلا لعتق ناجز.
ابن عبد السلام: ضعف تعليله بنقض بيع المدبر ونحوه بأنه لا يعجل عتقه.
قُلتُ: يجاب بأن المعجل نفس ما التزمه بيمينه، وهو مطلق عتقه غير مؤقت بأجل، وعتق أم الولد والمعتق إلى أجل مقيد به، والمدبر كذلك، وبكونه من الثلث والمكاتب بأداء مال وبأنه في اليمين قادر على رقه ببره فيصير نقض صفقة مسلم لغيرعتق بخلاف أحد الثلاثة، وفي غيرها: أيجوز إن اشترى عمودًا عليه بناء للبائع وأنقض العمود إن أحببت؟ قال: نعم.
اللخمي: يريد إن قدر على تعليق ما عليه أو كان يسيرًا أو على سقوط أو أضعف له في الثمن وإلا لم يجز؛ لأنه فساد فعزو ابن شاس وتابعه شرطي كون بيعه ليس إضاعة مال، وأمن أخذه، للمازري: يوهم اختصاصه به.
باب في بيع عمود عليه بناء، وعلى من يجب قلعه
وفي النكت ما نصه: إذا اشترى عمودًا عليه بناء، لبائعه قلع العمود على البائع، وعبر عنه الصقلي بقوله: قال في غير المدَوَّنة: قلعه على بائعه.
عياض: هو ظاهر قولها: وانقض العمود إن أحببت؟
الصقلي وعبد الحق عن الشَّيخ أبي الحسن: إنما عليه إزالة ما عليه، وقلعه على مبتاعه.
زاد بعض القرويين وما أصابه في قلعه مبتاعه.
التونسي: كمن باع غنمًا استثنى صوفها أو أصلًا استثنى ثمرته، عليه إزالة الصوف والثمر، وقبل الصقلي وعبد الحق تفسير القابسي، وعزاه عياض لبعضهم أخذًا مما يأتي في الحلية، وقال المازري: لا وجه لاستبعاد كون أجر القلع على بائعه؛ لأن اتصاله بما تحته يمنع تمكن مبتاعه من أخذه.
عياض: قيل في هذا الباب كله قولان: هل ذكر على البائع أو المبتاع كبيع صوف على ظهور غنم ونحوه؟
اللخمي: إن كان حوله بناء لبائعه، فعليه إزالته وشروطه: كون أخذه بعد إزالة ما عليه لا غرر فيه وإلا لم يجز.
زاد اللخمي: إلا أن يشترط المشتري سلامته بعد حطه.
قُلتُ: هذا خلاف المذهب؛ لأن الغرر المانع مانع، ولو اشترط فيه سلامة تمكن.
وقال ابن عبد السلام: لا يبعد جوازه دون هذا الشرط؛ لأن ضمانه بعد إزالة ما عليه من مبتاعه: قال: فإن قلت: لابد من شرطه وإلا كان إضاعة مال من المشتري.
قُلتُ: إن وجب لذلك وجب سقوطه خوف إضاعة البائع ماله.
قُلتُ: يرد بأن منعه مع عدم أمنه؛ لأنه بيع غرر كمتقد قول ابن القاسم لا يحل بيع صعاب الإبل، فلا يتوجه ما أورده من سؤال وجواب بحال.
باب في بيع نصل سيف دون حليته
وفيها: لا بأس في قول مالك بيع نصل سيف دون حليته، وينقض صاحب الحلية حليته إن أحب هو وصاحب النصل ذلك، التونسي: قوله: (ينقض صاحب الحلية حليته إن أراد صاحبه ذلك)، مشكل والأشبه أن لمشتري الحلية نقضها إلا أن يقال: إنما باعه ما سوى الحلية فصارا شريكين من دعا إلى البيع فذلك له؛ لكن الظاهر أنهما لم يقصدا هذا.
قُلتُ: إنما شرط في النقض رضاهما؛ لأن البيع إنما تعلق بالنصل بحال هيئة اتصاله بالحلية، وهذه صفة له يبطلها انفصاله، وكذا الحلية فتعلق لكل واحد منهما بحالة هيئة
الاتصال حق فليس لأحدهما إبطالها إلا برضى الآخر، واعتبار حالة هيئة الاتصال، يشهد له ما تقدم في زكاة الحلي المربوط بحجارة، وبيع السيف المحلى بنوع حليته.
وظاهر قول اللخمي: وينقض البائع الحلية عدم شرط رضى مبتاعها، ونحوه قول المازري: يقضى على البائع بإزالة الحلية ليمكن مشتري النصل فقبضه كالبناء على العمود حكمها واحد، قال: ولو بيع البناء الذي على العمود أو الحلية لجريا على القولين في بيع صوف على ظهور الغنم، وثمر في أصول هل إزالتهما على البائع أو المبتاع.
باب في بيع الهواء
وفيها لابن القاسم: يجوز بيع عشرة أذرع فصاعدًا من هواء بيت إن وصفا ما بنى فوق جداره من عرض حائطه، ولا بأس ببيع عشرة أذرع من هواء فوق عشرة أذرع من هواء إذا شرط بناء يبنيه؛ لأن يبني هذا فوقه.
اللخمي: ويصف عرض حيطان البناء ويبنيه بالمعتاد من آجر وغيره.
المتيطي: يجب في شراء هواء بيت ليبني فوقه علية وصف بناء سقفها، وما به يبنيه، ومن حيث يصب ماؤءه، ويكون مدخله وموضع مرحاضه، وحيث تصب قناته، وإن كان البيت المبيع هواؤه لا فرش عليه، جاز شرطه على بائعه أو مبتاعه وإن لم يشترطاه ففي كونه على بائعه قولان، ولا يجوز لهذا المبتاع بيع هواء عليه.
قُلتُ: إلا برضاء البائع.
باب في بيع طريق في دار رجل
وفيها: يجوز في قول مالك شراء طريق في دار رجل، وموضع جذوع من حائط يحملها عليه إذا وصفها.
الصقلي عن أشهب: شرط بيع الطريق كونه يصل منه لملك له، وذكره التونسي غير معزو كأنه المذهب قال: لأنه دونه بيع ما لا نفع فيه قال: ولو استحق ملكه انفسخ بيع الطريق، ونحوه قول المازري عقب ذكره قول أشهب، لابد من حمل المدَوَّنة عليه وشبه فسخه باستحقاق ما يوصل إليه منه يفسخ بيع زرع قبل بدو صلاحه بأرضه
لاستحقاقها، ولعبد الحق في كتاب القسم عن بعض شُيُوخه: لا يفسخ باستحقاقه لوقوعه جائزًا، ولو اشترى رقبة الطريق جاز دون هذا الشرط.
التونسي: معنى شراء موضع الجذوع: اشتراء منافع الحائط للأبد، حتى لو انهدم كان على ربه بناؤه، ولو اكترى موضعها لزم ضرب الأجل وانفسخ الكراء بانهدام الحائط.
باب في جهل أحد العوضين في البيع
وجهل أحد العوضين جملة وتفصيلًا يفسد بيعه.
فيها: منع بيع تراب الصواعين.
المازري: هو المسمى شحيرة إن كان المصفى ذهبًا وكنكلًا إن كان فضة.
قُلتُ: هو عام فيهما، وفي تراب حوانيتهم، كتراب حوانيت العطارين، أبو حفص: لو قال مبتاعه: ضاع أو لم يخرج منه شيء حلف وغلام قيمته، ولو فات بتخليصه، ففي لزوم البائع أخذ ما خرج منه، ودفع مثل أجر خلاصه، وتخييره في أخذه بذلك وتركه مجانًا، ثالثها يبقي لمتابعه، ويغرم قيمته على غرره لو جاز بيعه كغرمه قيمته إن تلف في يده، ورابعها يأخذه ربه مجانًا، للصقلي عن ابن حبيب مع المازري عن المشهور، واختيار الصقلي، ونقله عن بعض أصحابنا، وتخريج التونسي على قول عبد الملك، في بيع ثمر قبل بدو صلاحه على البقاء فسخ بعد سقيه وعلاجه لا أجر له فيهما، ولو خلصه فلم يخرج منه شيء فقيل على ربه أجرته.
الصقلي: هذا غلط لا أجر له.
وفيها: جواز بيع تراب معدن الفضة، وفي الذهب قولها، ونقل الصقلي عن ابن حمدون محتجًا بأن تراب الفضة حجارة تسيل، والذهب تراب، وذهب الصقلي.
قال: بعض أصحابنا ظنه مالك كافضة، فإن كان كما قال ابن حمدون، لم يختلفا ويحتمل أنه نوعان تكلم كل منهما على نوع، وفي جواز قسم ترابهما كيلًا قولا محمد وابن عبد الحَكم مع يحيى بن عمر.
باب في بيع لحم الشاة الحية
وفيها: لا يجوز بيع رطلين من لحم شاة قبل ذبحها وسلخها، ولا بيع كل رطل من لحوم الإبل والبقر والغنم والطير قبل ذبحها؛ لأنه مغيب لا يدرى كيف يخرج وفي صلحها: لا يجوز صلح عن دين على عشرة أرطال من لحم شاة حية، أشهب: أكرهه فإن حبسها وعرف لحمها وشرع في الذبح جاز.
الصقلى عن محمد عن أشهب: لا يشتري من لحم شاة حية، رطل ولا عشرة ولا أقل ولا أكثر فإن نزل وكان شرع في الذبح مضى، وإن كان بعد يوم فسخته وأنكره سَحنون، فتعقب ابن عبد السلام مقتضى قول ابن الحاجب: وكرطل من شاة قبل ذبحها على الأشهر، إن مقابل الأشهر، جوازه ابتداء ولا يعرف حسن إلا أن اللخمي قال في قولها: لا تجوز الإجارة على ذبح شاة أو سلخها برطل من لحمها هذا على قول مالك؛ لأنه لحم مغيب، ويجوز على قول أشهب؛ لأنه أجاز في كتاب محمد بيع أرطال من لحم شاة قبل ذبحها إذا حبسها وعرف نحوها.
قُلتُ: فظاهره جوازه ابتداءً؛ لكن غيره إنما نقله عنه بعد الوقوع، وفي ثالث سلمها: لا خير في شاة مذبوحة بأخرى إلا مثلًا بمثل تحريًّا إن قدر على تحريهما قبل سلخها.
اللخمي عن فضل: لا يجوز إلا أن يستثني كل منهما جلد شاته، وثالثها لأصبغ: لا يجوز مطلقًا؛ لأنه لا يقدر على التحري، وبيع لحم مغيب، وهو الصواب، وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: لا بأس ببيع شاة مذبوحة لم تسلخ على حالها ولو ابتاعها أرطالًا تسلخ وتوزن لم يجز.
ابن رُشْد: ليس بيعها بيع لحم مغيب كما أن بيع الشارف والكسير وما لا يستحيي ليس بيع لحم مغيب وبيع أرطال منها قبل الذبح بيع لحم مغيب، والأصل في هذا إنما يضمنه المشتري بالعقد ليس بيع لحم مغيب وما لا يضمنه حتى يوفاه فهو بيع لحم مغيب.
باب في بيع الحب المختلط في أندره
والحب إذا اختلط في أندره وكدس بعضه على بعض، قال عياض: لا يجوز بيعه، وإن كان حزمًا أو قبضًا يأخذها الحرز فقولان، وسمع ابن القاسم: لا يباع القمح في أندره بعد ما يحصد في تبنه، وهو غرر.
ابن رُشْد: يريد في تبنه بعد درسه، وأما قبل درسه فجائز؛ لأنه يحرز ويرى سنبله ويعرف قدره، وقيل لا يجوز، وقاله التونسي وحمل غيره هذا السماع عليه، والصواب، الأول، وهو نقل الجلاب عن المذهب، وفي جعلها: لا بأس ببيع زرع استحصد كل قفيز بكذا بثمن نقدًا ومؤجلًا، ولو تأخر درسه لخمسة عشر يومًا؛ لأنه معلوم بالكيل، ويصل لمعرفة القمح بفرك سنبله، ولا بأس ببيع زيت زيتون قبل عصره كل رطل بكذا، وفي بيوعها الفاسدة إن كان خروجه بعد عصره معروفًا، جاز كالزرع، وإلا لم يجز إلا أن يكون مخيرًا فيه، ولا بنقده، ويكون عصره لعشرة أيام ونحوها.
باب في بيع دقيق بحنطة
وفي جواز بيع مد دقيق من حنطة قبل طحنها قولها، ونقل اللخمي عن محمد قائلًا: لا وجه لمنعه، وفي جعلها: لا يجوز بيع زرع يبس جزافًا، على أن على بائعه حصده، وقالوا: لا يجوز بيعه بعد حصده ودرسه وذروه؛ لأنه بيع حب جزافًا لم تعاين جملته.
ابن رُشْد: اتفاقًا.
قُلتُ: في «الكافي» قيل: يجوز، وقيل لا يجوز.
ابن رُشْد: وذهب التونسي إلى ما يتخرج عليه جوازه قال: أجازوا بيعه على أن على بائعه حصده، وقالوا: لا يجوز بيعه بعد حصده في سنبله فإن قيل جاز ذلك؛ لأنه رآه قائمًا قبل حصده، قيل: يلزم عليه جواز بيعه على أن عليه حصده ودرسه وذروه، وقوله هذا لا يصح؛ لأن بيعه بعد حصده في سنبله جائز.
قُلتُ: تقرير ذهاب أبي إسحاق إلى ما يتخرج عليه جوازه، أنه جعل بيعه على أن بائعه حصاده مع عدم مناقضته لما نقله عن المذهب من منع بيعه بعد حصاده بالفرق
بينهما بتقدم رؤيته قبل حصاده ملزومًا بجواز بيعه قبل حصاده على أن على بائعه حصده ودرسه وذروه، والملزوم عنده حق فلازمه كذلك وتقرير رده.
ابن رُشْد: منع حقية الملزوم المذكور ببطلان بعض أجرائه، وهو منع بيعه بعد حصاده؛ لأن بيعه كذلك جائز حسبما مر، وفي إلزامه التونسي ذلك نظر؛ لأنه لم يصرح بحقية الملزوم المذكور؛ بل ظاهر كلامه أنه عنده باطل؛ لأن المناقضة المذكورة عنده ثابتة، وجوابها بالفرق المذكور عنده باطل لإبطاله الفرق المذكور بأنه ملزوم لإجازة ما لا يجوز، وهو بيعه على أن على بائعه حصده، ودرسه وذروه، فتأمله، ولا يتوهم رد كلام التونسي لما تقدم البحث فيه في هدي الحج، وهو قول القائل: بأمر ملزوم لأمر لا يقول به لجهل لزومه، لمقوله: هل يلزمه ذلك اللازم أم لا؟
ابن حارث: لا يجوز بيع زيتون على أن على بائعه عصره اتفاقا.
باب في بيع الحيتان في البرك
قال: وفي بيع الحيتان في البرك إذا حظى عليها، قول أشهب: لا بأس به وقول ابن القاسم فيها: كرهه مالك، وقال: كيف يباع الحوت في الماء؟
باب في الجهل بالثمن
وجهل الثمن مطلقًا مانع، وفي جهله من وجه خلاف، والروايات معها منع بيع سلعة بقيمتها أو بما يقع عليها من ثمنها مع غيرها.
الباجي واللخمي عن ابن القاسم: من قال: بعتكها بما شئت ثم سخط ما أعطاه، إن أعطاه القيمة لزمه.
الباجي: حمله ابن القاسم على المكارمة كهبة الثواب واعتبر محمد لفظ البيع والروايات معها في مواضع عدة جواز بيع عدد آصع أو أقفزة من صبرة أو كلها على الكيل، كل صاع أو قفيز بكذا.
ابن رُشْد: منعه ابن أبي سلمة لجهل الثمن حين العقد.
قُلتُ: قال ابن حارث قال سَحنون: لا يجوز، وهي الرواية القديمة، وسمع القرينان لا خير في شراء صبرة ثلاثة آصع بدينار على زيادة ثلاثة آصع على الجملة.
ابن رُشْد: لأن شرط الزيادة يصير الثمن مجهولًا إن بلغت الصبرة تسعة آصع كان للدينار أربعة آصع وإن بلغت اثني عشر كان له ثلاثة آصع وثلاثة أرباع، ولو قال: أبيعك من هذه الصبرة بحساب كل عشرة أقفزه بدينار.
فقال القاضي لا نص، وقال بعض أصحابنا: البيع فاسد لجهل قدر المبيع؛ لأن من للتبعيض.
قال: والأولى صحته بجعل المبيع كلها على أن من زائدة، أو يجعله قدر المسمى نصَّا فقط، كقول عبد الملك أكريك هذا الدار بحساب كل شهر بدينار، يلزم العقد في شهر.
وفي غررها: لا بأس ببيع سمنٍ أو زيتٍ كل رطل بكذا على أن يوزن بظروفه ويطرح وزنها بعد تفريغها، أو على الكيل على أن يوزن بظروفه كذلك ثم يحسب باقي الوزن أقساطًا على ما عرف من وزن القسط إن كان الوزن والكيل عندهم لا يختلف، فإن وزن بظروفه ثم فرغت وتركت عند البائع؛ لأن توزن، فقال المبتاع بعد ذلك: ليست هي هذه، فإن لم يفت السمن وتصادقا عليه، أعيد وزنه وإلا فالقول قول من الظروف بيده من بائع أو مبتاع؛ لأنه مأمون.
اللخمي عن محمد عن أشهب: القول قول المبتاع في قدر ما قبضه من المبيع، قال مع التونسي: وأجرة الكيل ثانيًا على المبتاع إلا أن يتبين صدقه فعلى البائع.
اللخمي: لو ذهب المبتاع بالظروف ليفرغها فقال: تلفت فإن كانت العادة مضي المشتري بها ليفرغها قبل قوله؛ لأنها بيع وإجارة، وإن كانت العادة تفريغها قبل أن يذهب بها لم يصدق؛ لأنها عارية.
الصقلي: عن محمد لا يضمن المبتاع الظروف؛ لأنها مكراة، وكان الثمن وقع على الزيت، وعارية الظروف الصقلي روى العُتْبِيّ واللخمي ومحمد: يجوز بيع الزيت والسمن مع زقاقه وزنًا؛ لأن الناس عرفوا وزنها، والغلال إن عرفت كذلك مثلها.
اللخمي: هما سواء، والزقاق أشد اختلافًا.
الفحل من الخصي وهو أثقل من الأنثى.
باب في جمع الرجلين سلعتيهما في البيع
وفي جواز جمع الرجلين سلعتيهما في البيع ثالثها يكره، ورابعها: إن قوماهما قبل البيع لأشهب مع أحد قولى ابن القاسم فيها وابن شاس عن سَحنون والمشهور عنه نقل التونسي فإن فات فلكل قيمة سلعته ما بلغت، ولفظ نقل ابن محرز مع ظاهر نقل اللخمي عن ابن القاسم والتونسي عن كتاب محمد إن فات فالمسمى بينهما على قيمتي سلعتيهما، وابن لبابة قائلًا: أحسبهم يجيزونه إذا سمى كل منهما ثمن سلعته كإجازتها نكاح امرأتين في عقد واحد إذا سمى مهر كل منهما وكذلك لو كانتا شركة (بينهما بالسوية ولو اختلفت شركتهما فيهما لم يجز، وفي كتاب الشفعة جوازه.
قُلتُ: قوله: إن اختلفت شركتهما لم يجز مشكل لاقتضائه منع بيع أخ وأخت ثوبا ورثاه صفقة واحدة.
ابن عبد السلام: إذا كان دخولهما على التسمية بعد تقويم فحسن ودونه لا يفيد؛ لأن المذهب في تسمية المتبايعين سلعًا لكل سلعة ثمنها لغو في الاستحقاق.
قُلتُ: قد يفرق بتعدد المالك واتحاده، وفيها لابن القاسم: لا يعجبني؛ لأن كلا منهما لا يدري ثمن سلعته ولا يدري المبتاع بما يتبع البائع إن استحقت إحداهما.
اللخمي: تعليله بالجهل في الاستحقاق ضعيف؛ لأنه طار، ويلزم مثله إن كان لمالك واحد.
قُلتُ: هذا بناء على أن كلا منهما علة مستقلة ولعلها مجموعهما، قال: وتعليله بجهل كل منهما ثمنه حسن واستحقه إن نزل؛ لأن الغالب في التجار علمهم القيم إن كان اختلافًا يسيرًا لا يؤدي لغرر، ولو كان المبيع لا تتقارب معرفة البائعين في قيمته كدارين أو دار وعبد أو ثوب وعبد فسد بيعهما، التونسي عن العُتْبِيّ عن أشهب: إن ابتاع رجلان عبدًا وثوبًا على أن لأحدهما العبد وللآخر الثوب، مضى البيع وكانا بينهما، التونسي: يجب على قوله أن يكون لكل منهما ما سمى.
قُلتُ: هي في العتبيَّة في ثوب مروي وثوب خز.
ابن رُشْد، البيع في الثوبين جائز، اتفاقًا؛ لأن الفساد فيه إنما هو من جهة أحد
المتبايعين إذ لم يبع البائع على ما تراضيا عليه كجمع رجلين سلعتيهما في بيع، والمبتاع يجهل ذلك ويظن شركتهما، جائز اتفاقًا.
قُلتُ: انظر هذا مع شهرة الخلاف في إيجاب علم أحد المتبايعين بموجب الفساد الفساد، ونقل ابن محرز أن الأظهر إيجابه إياه.
قال ابن رُشْد: وإذا تراضيا على أخذ كل منهما ثوبًا، بما يقع عليه من الثمن، لم يجز إلا على القول بجواز جمع الرجلين سلعتيهما في البيع؛ لأن كل منهما اشترى من صاحبه نصف الثوب الذي عينه بنصف ما يقع عليه من الثمن، وهو لا يعرف إلا بعد التقويم كما لا يجوز شراء ثوب من ثياب ابتاعها رجل بما يقع عليه من ثمنها، إلا على القول بجواز جمع الرجلين سلعتيهما في البيع والمذهب جوازه.
قُلتُ: يرد تخريجه جواز شراء ثوب من ثياب ابتاعها رجل بما يقع عليها من ثمنها على جواز جمع السلعتين في البيع، فإن جهل الثمن في جمع السلعتين إنما هو من جهة المبتاع فقط دون البائع، وجهله في المخرج عليه حاصل للبائع والمبتاع معًا.
قال ابن رُشْد: وإنما أبطل أشهب ما وقع بينهما من المراوضة من أجل عقدهما إياها قبل الشراء، فدخله بيع ما ليس عندك.
المازري: ما قاله التونسي لا يناقض به.
أشهب: لأنه يمكن أنه لم يعترض لعقد البيع؛ بل للشركة فرأى أن مقتضى العقد شركتهما في العبد والثوب، فالتزامهما الانفصال فيهما باطل؛ لأنه قبل ملكها.
زاد العُتْبِيّ في مسألة أشهب عن ابن كنامة لو ابتاع رجلان أرضًا بين حائطيهما على أن يقسماها ويأخذ كل واحد ما يليه لم يجز؛ لأن مرة يكون لأحدهما ثلثها، ومرة ثلثاها، ومرة ربعها.
ابن رُشْد: هذه تجري على الخلاف في جمع الرجلين سلعتيهما في البيع؛ لأنهما دخلا على أن يأخذ كل منهما نصف الأرض الذي يليه بما يصيبه من ثمنها ولا يعلم ذلك إلا بعد التقويم لاختلاف الأرض، ولو كانت مستوية جاز؛ لأن كل نصف منهما بنصف الثمن، وقول ابن الحاجب عقب ذكره القولين في مسألة جمع السلعتين في البيع بخلاف سلعة وخمر على الأصح، وعلى الصحة يقسط فيهما إن أراد به مع جهل حرمة المحرم لم
يكن من مسائل جهل الثمن من وجه؛ لأن الاطلاع على الحرام كاستحقاقه وإن أراد مع علمه، وهو ظاهر قوله: (وخمر) اقتضى وجود القول بصحة الحلال مع العلم بحرمة ما معه، وعدم اختصاص الحلال بمنابه لا تسمية ولا قبضًا ولا أعرفه لغير ظاهر نقل ابن القُصَّار.
باب في عقد البيع على حرام وحلال
وفي فساد العقد بجمعه حلالًا وحرامًا مطلقًا، أو إن علم حرمة الحرام وصحة حلاله مطلقًا، رابعها إن كان نصفًا وخامسها إن سمي لكل منهما ثمنًا.
اللخمي عن سَحنون مع ظاهر بعض مسائلها ونص عيوبها في مبتاع شاتين بأن أن إحداهما ميتة، ونقل ابن القُصَّار واللخمي وتخريجه على قول القاضي في التسمية لكل دينار في الصرف قدرًا، وقول ابن الحاجب: إن باع ملكه وملك غيره بغير إذنه فرد، وهو وجه الصفقة فللمشتري الخيار يريد يريد، والمشتري جاهل وإلا فسد، وبطل الخيار للفساد، ودخوله على التبعيض إن كان الغير قريبًا، وما نقله يقتضي أنه المذهب، وليس كذلك؛ بل قول ابن حبيب وأشهب عند بعضهم والمشهور: فسخ البيع، إلا أن يقيد بكون المبيع مكيلًا أو موزونًا، متماثلًا، وامتناع حمله على كون ملك الغير مشاعًا واضح لشرطه وجه الصفقة، وتمامه في الاستحقاق إن شاء الله تعالى.
باب في الاستثناء من المبيع
وفي منع استثناء بائع شاة أرطالًا من لحمها، وجواز يسيرها روايتا ابن وَهْب فيها أولًا وابن القاسم ثانيًا، وعليه في حده بأربعة أو ستة أو بما دون الثلث.
رابعها الثلث لنقل المازري وعزا الباجي عن محمد لابن القاسم الستة ولأشهب الثلث.
وفيها: (مثل أربعة أرطال) واستحسن بعض المتأخرين اعتبار صغر قدر المبيع وكبره كالشاة والبقرة والبعير، واعتذر المازري عن موافقة ابن القاسم، أشهب: على جواز استثناء بائع صبرة كيلا منها، ببيع ثلثها، بخلاف الشاة، فإن لحمها مغيب وطعام
الصبرة مرئي.
باب في جبر مشتري الشاة المستثنى منها على ذبحها
وفي جبر مبتاعها على الذبح قول المازري المعروف جبره وروى مطرف: من ابتاع جزورًا مريضًا استثنى بائعه من لحمه أرطالًا يسيره فتركه حتى صح لا يجبر على ذبحه، ويعطيه مثل اللحم الذي استثنى، واعتذر المازري بأن صحته كفوته قال: وقال ابن الماجِشُون في ثلاثة اشتروا شاة فقال أحدهم: تذبح، والآخر نستحييها، والآخر نتقاوم، إن اشتروها للأكل، فالقول قول مريد الذبح، وإلا فقول مريد البيع.
الصقلي عن محمد عن أشهب: ليس لمبتاعها استحياؤها ويعطي البائع قدر لحمه.
محمد: لأنه بيع لحم بحي، ومقابل الأصح في قول ابن الحاجب لا يأخذ منه لحمًا على الأصح، لا أعرفه، وتقريره ابن عبد السلام برواية مُطَرَّف لا يتم لأنها في المريض لا مطلقًا، وصحته كفوته.
وفيها: يجوز استثناؤه حزءًا منها ولو نصفها عيسى: اشتراها على الذبح أو الحياة.
الصقلي: عن بعض القرويين: لا يجبر على الذبح آبيه.
الصقلي: هذا الصواب، لا توقف بعض الشُيُوخ فيه.
ونقل ابن الحاجب: الجبر على الذبح بدل الوقف، وقبوله ابن عبد السلام لا أعرفه.
وفيها: لا يجوز استثناء فخدها أو بطنها أو كبدها؛ لأنه بيع لحم مغيب.
اللخمي: هذا على منع استثناء يسير الأرطال، وعلى القول الآخر يجوز ذلك، وتبعه المازري، ونقله عياض ولم يتعقبه، ويرد بأن الغرر في مغيب معين أشد منه في شائع بجواز اختصاص المعين بصفة نقص أو كمال دون الشائع، ولكن في الكافي رواية بجوازه، وعبر عن رواية المنع بالكراهة.
وفي جواز استثناء الجلد: (ثالثه في السفر لا الحضر، ورابعها يكره فيه، ولا يفسخ، وخامسها الوقف في السفر إن كانت له قيمة).
المازري عن ابن وَهْب ورواية الأبهري والرواية المشهورة، والصقلي عن رواية ابن حبيب وعن الأبهري ولم يحك اللخمي والباجي غير الثلاثة، الأول قال ابن حبيب:
حمل المحققون الخلاف في السفر على حالتي قيمته فيه، ونفيها المازري قول ابن حبيب يجوز فيه، وإن كانت له فيه قيمة؛ لأنه معين خلافه وفي عدم جبر المشتري على الذبح قولها وقول المازري: التحقق جبره، ولم يحك الصقلي واللخمي غير الأول، ونقل ابن الحاجب وابن عبد السلام الثاني نصَّا لا أعرفه لغير اختياري المازري، وفي استثنائه الرأس مطلقًا أو في السفر فقط: قولان للمازري عن ابن الماجِشُون مع نقل الصقلي وقولها: أجاز مالك استثناء الجلد والرأس في السفر إذ لا ثمن له، وكرهه في الحضر إذ كأنه ابتاع اللحم ونقل ابن الحاجب: منعه مطلقًا، وقبوله.
ابن عبد السلام: لا أعرفه إلا قول الكافي: أجازت طائفة استثناء ما شاء من أجزاء الشاة والبعير والبقرة، وسواقطها ولو في الحضر، وطائفة لم تجز شيئًا من ذلك، ولو في السفر وكل ذلك روي عن مالك.
وعلى الجواز في جبره على الذبح نقل أبي حفص عن المذهب وظاهر نقل ابن رُشْد رواية أبي قرة، وهو نص رواية ابن وَهْب فيها في بعير برى.
المازري: روى المتقدمون في رجلين اشتريا شاة، أحدهما: رأسها، والآخر: بدنها، القول: قول مريد بقائها، فيكون بينهما ثمنها على قيمتي رأسها وبدنها، وأورد مناقضتها، بمنع جمع الرجلين سعلتيهما في البيع لتأدية شرائهما، هذا لفض ثمنها إذا باعها على قيمتي رأسها وجسدها، وأجاب بلزومه في جمع الرجلين سلعتيهما وعدمه في الشاة، لجواز بقائها بينهما كذلك دون بيع.
قال بيع.
قال: وروى مطرف: لمن اشترى جزورًا مريضًا استثنى بائعه رأسه، ثم صح البعير، استحياؤه، ويغرم عوض رأسه كعوض الجلد المستثنى، ولو ابتاعه صحيحًا وأبقاه المشتري لزيادة ثمنه، فزاد كان بائعه شريكًا بقيمة الرأس فجعله في الصحيح شريكًا دون المريض قال: لأن صحته بعد مرضه توجب فوته فوجب غرم عوضه، والصحيح لا فوت فيه فكان ربه شريكًا.
الباجي: في استثناء الأكارع حيث لا قيمة لها كالسفر روايتان قال: وأجازه ابن حبيب مطلقًا، قال: لأنها والرأس جزء معين ظاهر.