الرد بالعيب لقب لتمكن المبتاع من رد مبيعه على بائععه لنقصه عن حالة بيع عليها غير كميته قبل ضمانه مبتاعه، فيدخل حادث النقص في الغائب والمواضعة وقبل
الاستيفاء وبت الخيار لا الرد لاستحقاق الأكثر وعبر ابن شاس وابن الحاجب تابعين للغزالي بخيار النقيصة وحالة المبيع المعتبر نقصها، إما بشرط أو عرف فشرط ما لا ينقص ولا غرض فيه بوجه لغو، وتخريج ابن بشير إيجابه الخيار من الخلاف في لزوم الوفاء به تخريج للشيء على نفسه والخلاف فيه منصوص، سمع عيسى ابن القاسم: من اشترى أمة على أنها نصرانية فوجدها مسلمة غره بها، وقال: أردت تزويجها غلامًا نصرانيًا أو غير ذلك إن عرف ما قال وأن له وجهًا من حاجته لما ذكر فله ردها، وإن لم
يعرف صدق ما قال ولا له وجه فلا رد له، أصبغ: أو ليمينه لا ملك مسلمة.
ابن رُشْد: هذا صحيح على سماع عيسى إن نكح مسلم نصرانية على أنه على دينها فلها فراقه، وروى ابن نافع: لا خيار لها وعليه لا ترد الأمة بأنها مسلمة، والصحيح الأول، وكذا لو اشتراها على أنها من جنس فوجدها من آخر أفضل في تمكينه من ردها، ثالثها إن كان لشرطه وجه لجبلة عن سَحنون والآتي على رواية ابن نافع وهذا السماع.
عبد الحق: قلت لابن عبد الرحمن: النصرانية بصقلية أكثر ثمنًا من المسلمة بكثير.
قال: له ردها وشديد أن يكون الإسلام عيبًا.
قُلتُ: في جري الخلاف فيها مع كون ثمن النصرانية أكثر نظر، وفيها: إن وجد جنسًا أرفع مما شرط فلا رد له إلا أن يعلم أنه أراد به وجهًا كمن شرط صقلبية فوجدها بربرية فلا رد؛ لأنها أفضل.
قُلتُ: وتحفظه عن مالك.
قال: لا إلا أن يعلم أنه أراد بذلك وجهًا مثل أن يكره شراء البربريات لما يخاف من أصولهن وحريتهن وسرقتهن وما أشبه فله الرد، وسمعت مالكا وسأله ابن كنانة ونزلت المسألة بالمدينة في رجل اشترى جارية فأراد أن يتخذها أم ولد فإذا نسبها من العرب فأرادها بذلك، وقال: إن ولدت مني وعتقت يومًا جر العرب ولاءها ولا يكون ولاؤها لولدي.
قال مالك: لا رد له.
المازري: اختلف النقلة في قوله: وحريتهن فقال سَحنون: يريد أنهن سرقن أحرارًا وهذا يؤيد رواية حريتهن.
اللخمي: وقيل جرأتهن.
قُلتُ: وعلى قوله من العرب للأشياخ كلام محله في الولاء، ومن شرط جنسًا وجد دونه فله الرد اتفاقًا.
ابن رُشْد: عجف شاة شرط سمنها عيب يرجع بحصته من ثمنها، وهو معنى قول أشهب في المبسوطة يرد فيها القيمة.
وفيها: إن شرطها بربرية فوجدها خراسانية فله ردها.
محمد: وكذا العكس لإشكال ما بينهما، وسمع القرينان لمن ابتاع سمنا رده لكونه
سمن بقر لا غنم.
ابن رُشْد: لأنه رأى أن سمن الغنم أفضل، وكذا في هذا السماع من جامع البيوع، أن سمن الغنم ولبنها وزبدها أجود مما من البقر، والذي عندنا العكس وهذا إذا كان سمن الغنم أغلب في البلد أو تساويا فيه، فعلى رواية أشهب هذه إنما يقع البيع في كل متساويين في البلد على أفضلهما، ولابن حبيب في الواضحة خلافه قال: من ابتاع أمة أو عبدًا فألفاه روميًا، وسبهه من الأجناس التي يكرهها الناس، ولم يكن ذكر له جنسه فلا رد له أن يكون أدنى مما شرطه له بائعه، وفي رسم سن من سماع ابن القاسم من ابتاع جارية مثلها لا يوطأ فوجدها مفتضة إن كانت عليه فهو عيب، وإن كانت وخشًا فليس بعيب وإن كان مثلها يوطأ فليس بعيب ولو كانت من العلي.
ابن رُشْد: التي لا يوطأ مثلها محمولة على أنها لم توطأ وليس كالشرط فيها فإن وجدها مفتضة فله رد الرفيعة؛ لأنه ينقص ثمنها لا التي من الوخش إذ لا ينقصها الافتضاض إلا أن يشترط أنها غير مفتضة وهو قائم من قولها: من اشترى بكرًا فافتضها لم يبعها مرابحة حتى يبين إلا أن تكون من الوخش اللائي لا ينقصهن الاقتضاض وعارض المازري: إلغاء الثيوبة في التي توطأ بمسألة السمن لاشتراكهما في الدخول على أمر أعم فيهما، وأجاب بأن ثيوبتها غالبة، وتحمل مسألة السمن على أن سمن الغنم أغلب، وسمع القرينان من اشترى قلنسوة سوداء فوجدها من ثوب ملبوس لا رد له؛ لأنها تعمل من الخلقان إلا أن تكون فاسدة جدًّا، وينبغي للبائع أن يبين، فقبله ابن رُشْد وللمازري أثر المسألة، وقال: من اشترى جبة ركبت من ثوب لبس أشهرًا ثم بيض وركبت منه الجبة هذا عيب فأشار بعض الأشياخ إلى أنه اختلاف قول، والعذر عنه أن القلانس ذلك فيها غالب وكذا قال من وجد قلنسوة حشوها صرف أو قطن بعضه قديم لا رد له إن لم تكن رفيعة وهذا؛ لأن العادة عندهم ذلك.
الباجي: عيب الرد ما نقص من الثمن كالعور وبياض العين والصمم والخرس.
السَّيخ عن الموَّازيَّة لا يرد صغير وجد أخرس أو أصم إلا أن يعرف ذلك منه في صغره.
وفيها: والقطع ولو في أصبع، وسمع عيسى رواية ابن القاسم والشعر في العين
ولا يحلف المبتاع أنه لم يره الجلاب: والخصي والجب والرتق والإفضاء.
ابن حبيب: والقبل في العينين أو إحداهما ميل إحدى الحدقتين للأخرى في نظرها، والميل كون أحد الخدين مائلًا عن الآخر للأذن أو اللحى والصور ميل العنق عن الجسد لأحد الشقين والزور كيل المنكب لأحد الشقين، والصدر أن يكون بوسط الصدر إشراف كالحدقة والفزر كونه في الظهر أو بين الكتفين كالحدقة ويقال للأحدب: أفزر، والخبط أثر الجرح والقرحة بعد البرء بخلاف لون الجسد، والعجزة العقدة على ظهر الكف أو غيره من الجسد، والبجرة نفخ كالعجزة إلا أن البجرة لينة من نفخ ليس بزائد والسلعة نفخ زائد ناتئ يتفاحش أثره، والظفرة لحم نابت في شفر العينين، وسمع أَصْبَغ ابن القاسم نقص الضرس في العبد خفيف، وفي الجارية الرفيعة عيب.
ابن رشْد عن ابن حبيب: نقص السن في العبد والوضيعة من مؤخر الفم لغو، ونقص السنين وزيادة السن الواحدة عيب مطلقًا فيهما، وحمل الرائعة عيب.
الباجي: اتفاقًا.
التونسي: هو في ذات زوج أو معتدة أو ظاهر الزنا لغو في بعض الروايات رجوع من ابتاع زوجته بعيب حمل ظهر بها وفيه نظر.
وفي حمل الوخش ثالثها لأهل الحضر لا البدو، ورابعها ولذي صلاح منهم علم أنه لا يكتسب مثلها لابن القاسم مع روايته، وابن نانة فيها مع الباجي عن رواية أشهب وابن رُشْد عن ابن حبيب واللخمي.
ابن عبد الرحمن: معنى قول ابن كنانة في الجلب، وحمله غيره من زنى أو نكاح وكلاهما عيب، فقبله المازري ورده عياض بأنه قد يكون من زنا تبرأ منه، وجهل حملها أو علمه وكتمه وكذا من نكاح وقع منه فراق.
الباجي: صفة الرد به ما في المبسوط: إن ظهر بها وجاء لستة أشهر من يوم قبضها متباعها فلا رد له، وإن ولدته قبل ستة أشهر فله الرد.
قُلتُ: سمع ابن القاسم ترد بتبينه بشهادة امرأتين ولا يستأنى وضعه لضمانها مبتاعها.
ابن رُشْد: لا يبين وجوده لأقل من ثلاثة أشهر ولا حركته لأقل من أربعة أشهر
وعشر فإن شهدتا ببيانه، دون شك من غير حركة ردت فيما دون ثلاثة أشهر وعشر لا فيما زاد لاحتمال حدوثه ويتخرج على رواية لا تجب نفقة البائن لظهوره؛ بل بوضعه ولا يلاعن له إلا بعد وضعه ولا يوجب حكم أم الولد ظهره؛ بل وضعه عدم الرد به؛ بل بوضعه إن وضعته حيًا لأقل من ستة أشهر فترد لعيب الولد والولادة وإن مات الولد فلعيب الولادة إن نقصها، وإن وضعته لستة أشهر لم لاحتمال حدوثه.
وسمع ابن القاسم: إن ردت بشهادة النساء بحملها ثم وجد باطلًا لم ترد على المشتري.
ابن رُشْد: إذا لعلها أسقطته وكتمته، والرسح: صغر العجزة فيها ليس بعيب.
الشَّيخ: روى محمد إلا أن تكون ناقصة الخلق.
المازري: لذا أولها المتأخرون بيسيره وعدم كونه غير معتاد.
ابن حبيب: الرسح عيب إلا أنه ظاهر للمبتاع.
قُلتُ: في سقوط قيام المبتاع بعيب لا يخفى مثله على المبتاع طريقان.
ابن رُشْد: لا قيام له لقول مالك في الزلاء.
الصقلي: هذا قول ابن حبيب وهو حسن ومالك لا يوجب فيه غير اليمين.
قُلتُ: وكذا نقل محمد عن ابن القاسم بعض شُيوخ عبد الحق لو اشتراها غائبة على الصفة فوجدها زلاء فله ردها لكلام ابن حبيب.
روى أشهب: صغر القبل ليس بعيب ما لم يتفاحش، وشيب الشابة في كونه عيبًا في العلي مطلقًا أو إن كثر.
ثالثها، وإن قل إن كتمه البائع لها مع الشَّيخ عن رواية محمد وابن عبد الحَكم، وقول أشهب قيل: وقليله في الوخش لغو وفي كثيرة فيه، ثالثها ما تفاحش عما يكون في سن الأمة عيب لها واللخمي عن أشهب واختياره.
الشّضيخ: روى ابن حبيب تجعيد شعر غير الرائعة، وتسويده لغو، وفي الرائعة عيب، زاد محمد: إن نقص من ثمنها، وفي كتاب آخر نقصًا بينًا.
وفي كون صهوبة الشعر عيبًا، ثالثها فيمن يظن أن شعرها أسود كالسمر لنقل التونسي مع عياض عن تأويلها بعضهم والأسدية، وابن حبيب واختيار التونسي شارطًا نقصه من ثمنها مع اللخمي لا بشرطه قائلًا: إن سواد شعر من يظن أنها صهباء
ردت به إن رآه المبتاع، وإن كان مستورًا فلا.
الشَّيخ روى ابن حبيب: لا ترد صهباء الشعر، ولو قال المبتاع: لم أره فهو لا يخفى.
قُلتُ: ظاهره أنه عيب وعدم الرد به لظهوره.
والاستحاضة عيب ولو في الوخش.
محمد: قال ابن القاسم: مرة بقي عيب في التي توطأ، ويسأل عن الدنيئة فإن نقصها من ثمنها ردت.
ابن حبيب: إن اعترتها الاستحاضة مرة بعد أخرى فهو عيب، وارتفاع الحيض مرة بعد أخرى غير عيب.
الباجي: مقتضى المدَوَّنة أنهما سواء فقول ابن عبد السلام.
قال ابن حبيب: إن كانت الاستحاضة تعتريها مرة أخرى لم يلزمه البيان ولا ترد وهو ظاهر، لأن الاستحاضة على هذا الوجه أكثر فهو كالمدخول عليه غلط فاحش.
الباجي: روى محمد مدة الاستحاضة التي هي عيب شهران قال: ولا يردها إلا إن ثبت عند البائع لا بما اتصل يوم الاستبراء؛ لأن بحيضها ضمنها مبتاعها.
قُلتُ: عزاه الشَّيخ لأشهب ولتفسير محمد قول مالك.
اللخمي: هذا على أن المحبوسة بالثمن من المبتاع وعلى أنها من المبتاع ترد.
قُلتُ: يفرق بأن حبس الحبوسة بفعل البائع وفي الاستبراء بالحكم.
اللخمي: إن قبضها في أول الدم ثم تمادى استحاضة فله ردها للشك في استحاضتها قبل هذا الحيض بخلاف شرائها نقية من الحيض والاستحاضة إلا أن يشهد عليه أنه لم يكن أو يكون عليها دليل ذلك مما يحدث للنساء من الشحوب كان أبين أنه قديم.
قُلتُ: في ظاهر الكتاب تنافٍ ولذا لم يذكره المازري، والأقرب رد قوله: إلا أن يشهد استثناء من قوله: فله ردها، وقوله: أو يكون عطف على أول كلامه فيكون حاصله إن قبضها في أول الدم ثم تمادى استحاضة أو يكون عليها أي: الاستحاضة دليل فله الرد وإن قبضها في نقاء أو شهد أنه أي: دم الاستحاضة لم يكن فلا رد.
وفيها: بول الجارية في الفراش عيب.
ابن حبيب: وكذا الغلام إن فارق حد الصغر جدًّا.
اللخمي: ولو كان وخشا، وسمع القرينان إن أنكره البائع وضعت عند عدول، ويقبل خبر الرجال والنساء.
ابن رُشْد عن ابن الحَكم: لا يثبت إلا بإقرار البائع.
قُلتُ: نقل اللخمي عنه يحلف البائع ويبرأ إذ قد تكره الأمة مبتاعها فتفعله.
ابن رُشْد: الصحيح قول ابن حبيب لا يثبت إلا بينة أنها كانت تبول ولا يحلف المبتاع بائعه على علمه بمجرد دعواه؛ بل حتى توضع بيد امرأة، أو ذي زوجة فيقبل خبر المرأة والزوج عن امرأته ببولها، ولو أتى المبتاع بمن ينظر مرقدها بالغدوات مبلولًا فلا بد من رجلين؛ لأنها شهادة.
وفيها: كون العبد مخنثًا عيب، وكون الأمة مذكرة عيب إن اشتهرت بذلك عبد الحق في بعض التعاليق عن أبي عمران: شرط الشهرة فيها دونه؛ لأن خنوثته دليل ضعفه وتذكيرها لا ينقص من خصال النساء شيئًا فإن اشتهرت به كان عيبًا؛ لأنها ملعونة في الحديث.
وروى ابن حبيب إن وجد العبد مؤنثًا يؤتى أو الأمة مذكرة فحلة شرار النساء إن شهد بذلك فهو عيب ووضيع كلامه وتذكير كلامها بطبعهما لا يردان به.
الشَّيخ: هذا خلاف المدَوَّنة، ونقله عنه عبد الحق، وقال عن بعض شُيُوخه: ليس خلافها إنما شرط فيها الشهرة؛ لأنه نسب بغير بينة.
قُلتُ: فيلزم في العبد، قال في تهذيبه: قول الشَّيخ أصوب.
عياض: شرط الشهرة في جارية المهنة لا في العلية؛ لأنه عيب فيها مطلقًا.
وفيها: زعراء العانة عيب، الصقلي عن سَحنون: لأنه عيب في وطئها؛ لأن الشعر يشد الفرج وعدمه يرخيه.
ابن حبيب: يتقى عاقبته في الداء السوء.
المتيطي: أخذ بعض الموثقين منه كونه عيبًا في الأمة والعبد، ومن قول سَحنون لغوه فيه، وفي المَّوازية: زعر غير العانة عيب.
محمد: يريد: إن لم ينبت في ساقها وجسدها، ولا يعجبني قول ابن القاسم لا يرد
عبد بقول أهل النظر يرى به جذامًا لا يظهر إلا لسنة؛ لأنه يرد بقولهم: هو سياري.
الشَّيخ عن غيره: هو الذي لا حاجبان له.
قُلتُ: يرد لعدم حاجبيه لا لما يتوقع إلا أن يقال عدم حاجبيه واضح الظهور، وفي سماع ابن القاسم قال سَحنون: ثيوبة من يفتض مثلها لغو ومن لا عيب في العلي لا الوخش.
ابن رُشْد: إلا أن تشترط بكارتها وهو قائم من قولها: إن افتضها مبتاعها لزمه بيانه في المرابحة إلا أن تكون وخشًا لا ينقصها افتضاضها.
قُلتُ: هي لابن القاسم لم يسمعها، وليس كلما لزم بيانه في المرابحة عيبًا في غيرها كعدم الشراء وفي الاستغناء شرط البكارة في وخش الرقيق، دون وسطه لغو، قال: وكانت الفتيا بقرطبة بكارة العلية عيب لجهل ما يحدث عند افتضاضها.
قُلتُ: هذا نقيض قول سَحنون الذي قبله الناس، فقول ابن شاس وابن الحاجب: ثيوبة من لا يوطأ مثلها عيب متعقب لإطلاقه، والعسر: البطش باليسرى دون اليمنى عيب لا الضبط: البطش بهما معًا.
وفيها: الزنا ولو في العبد الوخش عيب.
محمد: ووطؤها غصبًا عيب، وروي: شرب المسكر وأخذ العبد أو الأمة في شربه ولو لم تظهر بهما رائحة عيب وفيها: بخر الفم عيب.
ابن حبيب: ولو في عبد دنئ.
وفيها مع سماع عيسى ورواية ابن القاسم: الولد مطلقًا عيب.
ابن حبيب: وأحد الأبويين.
وفي الأخ
ثالثها: إن كان يخشى مثله ويتجنب الشراء لأجله للمتيطي مع ابن فتحون عن انفراد ابن العطار به والمعروف، واللخمي.
الصقلي: قال بعض أصحابنا: الجدة عيب؛ لأنه يأوي إليها.
وفيها: الزوج أو الزوجة أو الدين عيب.
الشَّيخ عن ابن حبيب: لو قال مبتاعها: كان لها زوج مات أو طلقها، وصدقه البائع أو الأمة لم يطأها ولم يزوجها إلا ببينة طلاقه أو موته ولا رد له بذلك ولو قال
ظننت قبول قول الأمة والبائع في ذلك وهو جاهل.
قُلتُ: قد تجري على قولها فيمن قال: كان لفلان على دين، وقضيته لا على سبيل الشكر إن طال قبل قوله.
وفي كون جذام أحد الأبوين عيبًا ولغوه ولو كان بهما.
ثالثها: إن قال أهل النظر هو مرض لا يخطئ قريبًا أبدًا، لابن رُشْد عن سَحنون مع أَصْبَغ وسماعه ابن القاسم ورواية ابن حبيب وابن كنانة مع رواية داود بن جعفر وابن دينار.
قُلتُ: زاد الشَّيخ في رواية ابن حبيب: والجدان كالأبوين اللخمي والمازري: جنون أحد الأبوين من فساد الطبع كجذامه ومن مس الجان لغو.
اللخمي: وسواد الأبوين لغو في العبد والأمة الوخش، وفي العلية قولا العتبيَّة والواضحة.
قُلتُ: سمع القرينان سواد أحد الجدين لغو.
ابن رُشْد: الصحيح رواية ابن حبيب عيب، وكون من اشترط لرشده لزنا عيب مطلقًا، وإن لم يشترط ففي كونه عيبًا ولو في العبد الوخش، ثالثها في العلي منهما، ورابعها في العلية فقط، وخامسها في الأمة ولو من الوخش والعبد الرفيع، وسادسها في العلي منهما مطلقًا، وفي الوخش إن علمه البائع وكتمه للخمي عن سَحنون مع ظاهرها وابن رُشْد عن ابن القاسم وله عن سماع القرينين مرة واللخمي عن أشهب، وله عن ابن شعبان مع ابن رُشْد عن سماع القرينين مرة، والشَّيخ عن رواية أشهب ورواية ابن حبيب.
وفي كون عدم خفاض الجارية وختان الغلام والمسلمين وقد ولدا عند المسلمين أو طال ملكهم لهما وفات ذلك منهما عيبًا مطلقًا أو في الرفيعين.
ثالثها: في الغلام مطلقًا، وفي الجارية الرفيعة لابن حبيب مع سماع محمد بن خالد ابن القاسم وسماعه عيسى وقياس ابن رُشْد بكونه قولًا ثالثًا، وفي كون خنتان العبد النصراني عيبًا قول ابن رُشْد مع سماع يحيي ابن القاسم وسماعه عيسى مع الشَّيخ عن الموَّازيَّة والواضحة.
ابن حبيب: ختانه وخفضها إن كانا مجلوبين عيب لخوف كونهما من رقيقنا أبقا
لعدو أو أغار عليهم وإلا فلا.
وفي كون دعوى الأمة إيلادها سيدها أو الحرية عيبًا ترد به على من ادعت ذلك في ملكه، سماع ابن القاسم مع الشَّيخ عن رواية محمد والواضحة وابن رُشْد عن فتوى ابن لبابة وابن مزين، وعبيد الله بن (يحيى) ونظائرهم ورواية المدنيين قائلًا: روى داود بن جعفر نحوه وقال: إن سرق العبد في عهدة الثلاث رد بذلك، وإن أقر بالسرقةلم يرد؛ لأنه لم يتهم على إرادة الرجوع لسيده، ومعناه عندي إن كانت سرقته التي أقر بها لا توجب قطعه.
قُلتُ: ما يتهم فيه ليس بمحل خلاف بحال.
ابن عات: إن قام شاهد بحرية عبدٍ أو أمة لم يحكم به، وكان عيبًا يرد به، وارتفاع حيض الشابة عيب.
اللخمي: ولو في الوخش.
عياض وابن عات: رواه أَصْبَغ عن ابن القاسم.
ابن عات: به أفتى ابن عتاب.
الشَّيخ عن ابن القاسم: عيب في العلية والوخش إن بلغت ست عشرة سنة، ونحوها.
ابن عات: مذهب «المدَوَّنة» إنه غير عيب في الوخش.
عياض: أخذه ابن سهل من قولها؛ لأنها في ضمان البائع حتى تخرج من الاستبراء، وقال غيره: إنما تكلم على الغائب مما فيه المواضعة.
قُلتُ: إن أراد عدم رد الوخش على بائعها بارتفاعه بعد العقد فبين من لفظها، وإن أراد عدم ردها، ولو ثبت عند البائع قبل العقد فممنوع، بل ظاهر لفظها أو نصه كونه عيبًا؛ لأن لفظها لو قال بائعها: حاضت قبل بيعها بيومين فارتفاعه عيب حدث عندك لم ينفعه؛ لأنها في ضمانه حتى تخرج من الاستبراء، فهو إن حدث منه كسائر العيوب إذا كانت تتواضع إلا أن تكون من اللاتي يبعن على غير الاستبراء فتباع على ذلك فتكون من المشتري؛ لأنه مما يحدث كعيب حدث، ألا ترى لو ماتت بعد ابتياعها لكانت من مبتاعها.
ابن حبيب: كونها لا تحيض إلا بعد ثلاثة أشهر عيب، ولو ابتاعها في أول دمها؛ لأنه إن باعها لا يقبض ثمنها إلا بعد ثلاثة أشهر، وتأخير حيض معتادته عقب بيعها عيب، وفي قدره خمسة.
الشَّيخ: روى محمد شهران.
عياض: عن ابن حبيب: ورواية أشهب ومطرف: ثلاثة أشهر.
الشَّيخ لمحمد عن ابن القاسم: أربعة وما لا ضرر فيه على المبتاع لا رد له، وروى أشهب إن مضى بعد قدرحيضها شهران لم ترد حتى تطول.
وقال أشهب: ينظرها النساء بعد ثلاثة أشهر فإن قلن لا حمل بها حل له وطؤها ثم لا رد له فإن لم يطأ وطال الأمر فله ردها.
اللخمي: قال مالك وابن دينار والمغيرة: إذا مضت خمسة وأربعون يومًا ولم تحض فالقول قول من أراد الفسخ منهما ورجح اللخمي رواية أشهب، وعزا عياض الأول لأحد قولي محمد وعزا له أيضًا مثل قول المغيرة.
وفيها: إن ارتفع شهرين فهو عيب ثم قال: إن مضى شهران من حين الشراء ولم تحض فلا رد له؛ لأن الحيض يتقدم ويتأخر الأيام اليسيرة إلا أن يطول ذلك.
ابن محرز: قالوا ليس اختلافًا الشهران في الأولى بعد أيام الاستبراء، وفي الثانية من يوم الشراء، وظاهر المدَوَّنة إن طال ثم حاضت فلا رد له.
عياض: حملها شُيُوخنا على اختلاف قوله فيهما وأن مذهبه فيهما اعتبار الطول والضرر، وقوله: أولًا هو عيب أي: ارتفاعه لا تحديده بشهرين؛ لأنه في لفظ السؤال لا الجواب.
ابن عبد الغفور: قيل يلزم المبتاع الصبر لأقصى أمد الريبة، وسمع القرينان: إباق الصبي في المكتب عيب رد ولو بيع بعد بلوغه.
الشَّيخ: في كتاب محمد كون الأمة مغنية غيرعيب.
اللخمي: إن علم أنه ممن يرغب في ذلك وإلا فله ردها؛ لأنه يتقي منه ما تعوده أمثلها.
وفي كون تصرية الأمة تشترى لإرضاع، عيبًا نقلًا ابن زرقون عن الخطابي وبعض القرويين.
وسمع أَصْبَغ ابن القاسم الكي خفيف إلا ما خالف اللون، أَصْبَغ أو تفاحش أو كان مفرقًا وإن لم يخالفه أو وإلا الفرج أو كان في الوجه، وروى ابن حبيب غير متفاحشه عفو، وإن كان عند النخاسين عيبًا، وصوب ابن رُشْد قوله الكية الواحدة عيب في الرائعة لا الوضيعة ولا العبد، بعض شُيُوخ عبد الحق، وابن رُشْد عن ابن دحون: إن قال أهل النظر في كي عبد أنه لعلة لم يرد إن كان بربريًا، وزاد إن كان روميًا؛ لأنهم لا يكتوون إلا لعلة، بخلاف البربر.
الشَّيخ: روى ابن حبيب الخيلان في الوجه والحسد إن نقصت من ثمن العلية عيب وإلا فلا.
قُلتُ: تخصيصه بالعلية خلاف إطلاقها، وفيها: حبس من اتهم بسرقة فألفي بريئًا غير عيب ككونه غير جرحة في الحد.
الصقلي: براءته بثبوت سرقة ما اتهم فيه غيره.
ابن حارث: اتفقوا على رد العبد بأنه سرق عند بائعه واختلف إن كانت تهمة غير حقيقية فقال ابن القاسم: ليس بعيب.
وقال أشهب: هو عيب يوجب الرد، وسمع عيسى ابن القاسم علم مبتاع عبد بمائة أن بائعه إنما باعه بها بعد امتناعه من بيعه بها على أن زاده غيره عشرين دينارًا عيب إن اشتراه للعتق.
ابن رُشْد: لا يصدق أنه اشتراه وإلا فلا.
ابن رُشْد: إن اشتراه على السكت فادعى له أنه اشتراه للعتق ليرده لاحتمال ندمه ولو لم يعلم ذلك حتى أعتقه صدق.
قُلتُ: يتهم على الرجوع بقيمة العيب قال: ولو شرطه وعلم قبل عتقه فله رده، وبعده سمع ابن القاسم مالكًا وابن هرمز: هو عيب يرجع به المبتاع فيأخذه من الثمن، ففسره ابن القاسم برجوعه بمناب عيب شرط العتق من الثمن كمناب عيب الدين والزوجة والولد.
ابن رُشْد: لا وجه له والصحيح أن يرجع في المائة بقدر الزيادة منها مع المائة، وذلك سدس المائة.
زاد الشَّيخ عن عيسى: لو ابتاعه رقبة وقد كتب بائعه على أجنبي عشرين وكتبها الأجنبي يوم البيع على العبد، ثم باع المبتاع، فإن علم البائع الكتب على العبد سقطت العشرون عنه وعن الأجنبي وإن جهله رجع بها على الأجنبي والأجني على العبد والمبتاع على البائع بقيمة عيب الدين وسمع القرينان: ابتياع العبد بالبراءة، عيب.
ابن رُشْد: اتفاقًا، وعزا المتيطي: كونه عيبًا لرواية محمد: قال: وقال في العتبية: لا بأس بذلك.
قُلتُ: عزوه للعتبية وهم لما تقدم.
عبد الحق عن بعض القرويين: يجب على هذا أن لو باع ما وهبه ولم يبين، وباع على أنه اشتراه لكان لمبتاعه مقال إذ لا رجوع له على الواهب بحال.
قُلتُ: كذا قال الصقلي وباع على أنه اشتراه ونقل المتيطي أصوال.
قال أبو بكر بن عبد الرحمن ومحمد بن عمر وابن بدر، وغيرهم وكذا من باع ما وهبه ولم يبين.
اللخمي: من وجد العبد صقلبيًا وهو ممن لا يكتسب مثله، رده لضعفه وعدم تصرفه فيما يتصرف فيه غيره، وإن كان ممن يرغب في مثله فلا رد له؛ لأنه أثمن إلا أن يعلم أنه قصد شراءه لغير ما يراد له.
الصقلبي: وسمع القرينان عثار الدابة إن ثبت كونه عند بائعها أو قول أهل النظر لا يحدث بع بيعها أو كان لقوائمها أو غيرها أثره ردت به وإن أمكن حدوثه بعد بيعها حلف بائعها ما علمه عنده، فإن نكل حلف المبتاع ورد، وخرج ابن رُشْد: نفي حلف البائع من قول أشهب: في العبد يأبق بعد شرائه لا يمين على بائعه، وقول ابن كنانة: إن قرب عثارها من بيعها حلف وإلا فلا ثالث والدبر والرهص والمشش عيب.
المتيطي: وتقويس ذراعيه وقلة الأكل المفرط الباجي.
والحران والنفور المفرط، وسمع ابن القاسم: قول بائع فرس وجد به رهصة لمتاعه اركبه فإنها تذهب ليومين لغو ولمباعه رده.
سَحنون: عدم حرث الثور أو البقرة غير عيب إلا أن يشترط ولو شرطه ولم يبين هل برأسه أو عنقه فوجده بعنقه فله رد ذكور البقر دون إناثها؛ لأنه المعروف فيهما.
وسمع القرينان: إن وجد مبتاع شاة جوفها أخضر يظن أنه من ضربها، أو قيل له سمينة فقيل له عجفاء لا رد له ويحلف بائعها ما ضربها إن جاء مبتاعها بوجه.
ابن رُشْد: قائل هي سمينة غير بائعها وإلا ردت عليه، وظاهره إن علم أنها من ضربه فله ردها، وهو من غير ضربه كسوس الخشب، ووقفه يمينه على إتيان المبتاع بوجه هو على أن يمين التهمة لا تتوجه دون شبهة.
وفي الأضحية: توجد بعد ذبحها عجفاء اضطراب.
ابن الفخار وابن دحون وابن العطار: لا رجوع له كسوس الخشب محتجين بسماع القرينين ما تقدم، وأجاز ابن دحون بائعها بأخذها ورد ثمنها قال: لأنها عين ما باع، ومنعه ابن الفخار.
قال: لأنه بيع الحيوان باللحم فخرجهما ابن سهل على سماع القرينين أول قولي مالك بإجازة أخذ بائع تمر بعد بدو صلاحه شيئًا منه يبسه ببعض مابقي عليه من ثمنه، وثانيهما بمنعه، أبو محمد بن الفساوي الطليطلي له ردها كالثوب على المدلس بعد قطعه، ورده ابن سهل بأن بائعها قد لا يكون مدلسًا.
ابن عات: يرجع بقيمة العيب وقاله ابن مالك، وقال: كذا في كتاب ابن شعبان.
ابن سهل: ذكرت لابن عتاب قول ابن دحون وسماع القرينين فلم يأت بحجة ونظرت كتاب ابن شعبان فلم أجده فيه.
ابن رُشْد: الذي أقوله إن قال له أخرج لي من غنمك شاة أضحي بها فوجدها لا تجزئ فله ردها مذبوحة، وإن قصد شاة بعينها قال: أضحي بها أو لم يقل إلا أنه وقت شراء الضحايا وليس من أهل التجر كالجزارين فلا رد له إلا أن يقر البائع أنه كان عالمًا أنها لا تجزئ ابن سهل: سئل بعض شُيُوخنا عمن ابتاع شاة وجد بلحهما جدريًا.
فقال: رأى بعض من سمعنا من العلماء، أنه عيب يرد به قبل الذبح، ويرجع بقيمته بعده، وقولنا وقول بعض أصحابنا لا رد له كعيب باطن الخشب.
وفيها: ما بيع من غير الحيوان، وفي باطنه عيب من أصل الخلقة يجهله المتبايعان ولا يعلم إلا بفساده كالخشبة يلفى بداخلها عيب لا ترد به ولا قيمة فيه، وكذا الجوز الهندي وسائر الجوز يوجد داخه فاسدًا أو القثاء أو البطيخ يوجد مرًا ويرد البيض لفساده؛ لأنه يعلم ويظهر قبل كسره هو من البائع إذا رد بقرب البيع.
اللخمي: اختلف فيما لا يعرف من العيوب حين العقد على ثلاثة أقوال، وروى محمد ما لا تمكن معرفته إلا بعد القطع والنحت لم يرد وكذا الفص يحك، وعلى هذا يتبايعان.
ابن حبيب: هذا إن كان من أصل الخلقة لم يحدث بعد قطعه، وما حدث بعد الصحة من غفن أوسوس هذا يعلمه بعض الناس، وإن جهله آخرون يرد به.
الأبهري: له الرد في الجميع وهو أقيس إن دخلا على السلامة، وجهلا الحكم في الرد بالعيب إلا أن تكون العادة عدم الرد به، وعلمها المتبايعان وعلى هذا الوجه تكلم مالك، ولو جهل المشتري ذلك، وقال: إنما اشتريت معتقدًا إن لي الرد لو علمت أن لا رد لي ما اشتريته إلا بأقل، فله رده إلا أن يرضى بائعه بأنه على حقه في عيبه إن ظهر، وإن لم يعلم حتى فات وبانت سلامته فلا مقال له، وإن عيبه رجع بقيمة العيب.
المازري: ما لا يعلم لكونه بباطن المبيع كعفن الخشب وسوسه في الرد به رواية القزويني مع الأبهري عن رواية المدنيين ورواية الأكثر مع أصحاب مالك، ثم ذكر قول ابن حبيب، وقال: جعله بعض الأشياخ ثالثًا وما أراه كذلك؛ لأن ابن حبيب خصه بما يعلمه بعض الناس ويجهله آخرون.
ومحل الخلاف إنما هو فيما لا يمكن علمه، وفي كون الجوز الهندي وغيره يوجد داخله فاسدًا كالخشب مطلقًا، أوله الرد في اليسير نقلا اللخمي عن مالك معها ومحمد قائلًا: لا رد فيما كثر كالأحمال إلا أن يكون أكثره.
قُلتُ: عزاه ابن حبيب لابن الماجِشُون وأَصْبَغ وقال: لأنه إذا شمله الفساد خرج عن كونه عيبًا إلى كونه جنسًا آخر، وفي كون القثاء يوجد مرًا كذلك القولان لعزو هما ولمحمد وابن حبيب عن أشهب إن أمكن معرفة مره بإدخال عود رقيق فله الرد في اليسير كالقثاء والأثنين ولا ترد الأحمال.
محمد: إلا أن يكون أكثره مرًا.
اللخمي: اختلف في الجلود فقال ابن القاسم: ترد بالعيب كالثياب.
ابن حبيب: كالخشب ما هو من أصل الخلقة كالجدري لا رد به، وما يحدث من قلة الملح أو حرارة الشمس أو ماء بحر ترد به في الواضحة، وكذا جلود الفراء تباع
فيتبين أن السوس قد ساس فيها ولم يلبث عنده ما تسوس فيه؛ لأنها عند البيع مقبضة يابسة لا يستطاع تقليبها، او قد تكون غير مقبضة والسوس بين الجلد والصوف فإذا دبغت علم ذلك وكذا الجلود البقرية كذا فسره ابن الماجِشُون وأَصْبَغ زاد أصبغ: وفساد لون الحرير يظهر بعد إدخاله العمل إن كان أصلى الله عليه وسلما لا يحدث بعد تمامه وهو في يد أهله لا يرد به، وإن عرفه بصراء التجارة رد به.
وفيها: يرد البيض لفساده؛ لأنه يعلم ويظهر قبل كسره هو من البائع.
محمد: إن كان البائع مدلسًا فلا شيء على المبتاع في كسره وإن كان غير مدلس لم يرد، ورجع بما بين الصحة والداء.
اللخمي: يريد إن كان ممروقًا وإن لم يجز أكله فهو ميتة يرد جميع الثمن وإن لم يدلس.
وقال ابن القاسم في المَّازية: إنما يرد بفساده بحضرة البيع، وإن كان بعد أيام لم يرد إذ لا يدري هل فسد عند البائع أو المبتاع.
الشَّيخ: روى محمد عدم نهوض الناقة غير عجفاء بحمل مثلها عيب، ومن ابتاع دابة بعد أن ركبها، ورأى سيرها حسنًا، ثم وجدها بطيئة المشي لا رد له.
وفيها: كون الحنطة جفت بللها عيب.
وروى محمد: وطفو الحوت عيب.
ابن حبيب: عدم نبات الشعير عيب روى محمد يرجع مبتاعه بما بين قيمتيه نابتًا وغير نابت علم بائعه ذلك أو لا؛ يتصرف إلى غير وجه وباء المدلس بالإثم وعليه العقوبة.
الشَّيخ: يريد ولم يشترط عليه زريعة ولا بين له أنه يشتريه لذلك.
ابن سَحنون: عنه إن باعه على أنه زريعة، ويعلم أنه لا ينبت رجع عليه بكل الثمن وإن لم يعلم رجع عليه بالثمن ورد له مثل شعيره إن ثبت أن الشعير بعينه زرعه بأرض ثرية فلم ينبت.
اللخمي: البائع الشاك في النبات كالعالم عدمه، والشراء أبان الزراعة وثمنه كثمن ما يراد لها كشرطها.
ابن حبيب: ولو زارع به أحدًا فنبت شعير صاحبه دونه فإن دلس، تبعه صاحبه بنصف مكيله من شعير سليم ونصف كراء الأرض التي أبطل عليه، وإن لم يدلس تبعه بنصف قيمة العيب والزرع فيهما بينهما.
وقاله أصبغ: وقال ابن سَحنون: نحوه إلا الكراء لم يذكره، وزاد إن لم يدلس دفع لصاحبه نصف زريعته سالمة، ودفع له شريكه مثل نصف زريعته التي لم تنبت وهذا إن زال إبان الزراعة ولو كان فيه وقد دلس، غرم قدره سليمًا يزرع في مكانه وإن لم يغره فخلفه عليهما معًا إن شاء، وسمع عيسى ابن القاسم لا يحل تتريب وجوه الفراء لتحسينها ربما عيب بعض عيوبها ولو علم المشتري ذلك وله ردها إن لم يعلمه.
ابن رُشْد: إن فاتت قبل علمه فعليه الأقل من الثمن أو القيمة.
قُلتُ: الصواب ذلك ما لم يكن باقي الثمن بعد طرح حصة العيب أقل من قيمتها معيبة، وإلا كان الغشاش أحسن حالًا من غيره إلا أن يكون فيما لم يعلم به عيب.
ابن حبيب عن أصبغ: وجود أحد جانبي الشقة أطول بذراع أو أعرض به إن بيعت على ذرع مسمى ينقص طولها أو عرضها عيب، وإن لم يبع عليه فلغو ما لم يتفاوت بحيث يفسد الثوب إن قطع قميصًا فيكون عيبًا، وليس بعيب في ملحفة أو إزار، قاس المشتري جانبها الطويل أو العريض فظن الآخر كذلك أو لا.
أصبغ: كون الثوب أدنى من فوقه وكميه ومقعدة السراويل أدنى من سائره لغو إن تقارب وعيب إن تباعد.
ابن حبيب: كون الجبة أو الساج مقلوبًا عيب ولبس الثوب أسمر قبل تقصيره وإخراج هدب له بعد أن بليت.
وقص صوف الفرو من الكبش لإيهام أنه من خراف أو تندية الفرو ليمد فإذا لبس قصر قصرًا بينًا وجعل رقعة مصوفة على رقعة غيرها وجعل جلد حسن لا صوف له على مصوفة لا وجه لها عيب، ولو في رقعة واحدة في فروله قدر إلا في يسير جدًا كالثقب ونحوه، ولا بأس بسود الجلود في حاضرة الفرو أو كمه؛ لأنه يرى.
ابن عبد السلام: حكى جماعة من أصحابنا في المجالس كثرة القمل في الثوب عيب.
قُلتُ: لعله في الرفيع.
ابن عات: الغفائر العسلية صبغها بالسواد عيب، والسرير المبقق عيب، ولو أزيل بقه قبل بيعه ولم يؤمن، وفي إيجاب مطلق العيب المؤثر في الثمن حكم الرد ولو في الدور.
وتخصيصه بغير يسيره في الدور وغيرها.
ثالثها في غيرها فقط للباجي عن بعض الأندلسيين، وابن سهل عن نقل الكتاب الجامع أقوال مالك، المؤلف لأمير المؤمنين الحكم بن عبد الرحمن رواية زياد من وجد في ثوب ابتاعه يسير خرق تخرج في القطع ونحوه من العيوب لم يرد، ووضع قدر العيب، وكذا في كل الأشياء مع نقله عن المختصر الكبير لا يرد إلا لعيب كثير تخاف عاقبته، وعياض عن ابن رزق: متأولًا عليه مسائل المدَوَّنة وغيرها محتجًا له بمتقدم قولها في الكي، ونقل الأكثر عن المذهب وعليه قال المتيطي عن الشَّيخ وعبد الحق عن بعض شُيُوخه: عيوب الدور ثلاثة: يسير لا ينقص من الثمن لغو، وخطير يستغرق معظمه أو يخشى منه سقوط حائط يثبت له الرد، ومتوسط يرجع بمنابه من الثمن كصدع يسير بحائط.
وفي حد الكثير بثلث الثمن أو ربعه.
ثالثها: ماقيمته عشرة مثاقيل، ورابعها: عشرة من مائة، وخامسها لا حد لما به الرد، إلا بما أضر لابن عبد الرحمن وعياض عن ابن عتاب وعن ابن العطار وابن رُشْد، ونقل عياض.
وفيها: إن وجد بالدار صدع يخاف منه سقوطها فله الرد وإلا فلا وتعقب عبد الحق اختصار أبي سعيد يخاف منه سقوط الجدار؛ لأن لفظها: يخاف منه سقوطها.
قُلتُ: اختصرها الشَّيخ على لفظها خلاف ما تقدم للمتيطي عنه وعبد الحق عن بعض شُيوخه: ويءكد التعق قول ابن عبد الرحمن قول محمد لم يخف على الدار من الصدع الهدم غرم البائع ما نقص من ثمنها تفسير لها، ولو خيف من صدع الحائط هدمه، ففي رد الدار به، ثالثها إن كان ينقص الدار كثيرًا لعياض عن عبد الحق مع ابن سهل وعياض عن ظاهرها مع اللخمي محتجًا بقياسه على استحقاقه ومتقدم قول محمد، ونقل عياض محتجًا له بقوله: ولو كان الحائط يلي المحجة ولا تمكن السكنى دون بنائه أو الذي يتعلق به بناء الدار فيلزم تدعيم ما عليه، وتلزم فيه نفقة كثيرة اتضح
الرد به ونحوه لابن عتاب، ورد قياس اللخمي على الاستحقاق باضطرار هذا لنفقة وإصلاح.
قُلتُ: أشار بنحوه على ابن عتاب لقوله في طي بئر تهيأ للسقوط بتعفن مائدته هو عيب، رد اللخمي: إن كان الحائط يلي دار البائع رد له ورجع المبتاع عليه بما بين قيمتها به وقيمتها دونه على أنه سترة لبائعها قال: وما كان عيبًا شاملًا رد به ولو قل ما ينوبه كاستحقاق ما جلها أو مطمر أو سقوفها أو قناة تشقها.
زاد عياض: وكغور ماء بئرها وفساد مطمر مرحاضها أو زعاق ماء بئرها في البلاد التي ماء آبارها حلو أو خلل أياس حيطانها.
باب الغش والتدليس
والغش: التدليس؛ إبداء البائع ما يوهم كمالًا في مبيعه كاذبًا أو كتم عيبه ... ، يحرم إجماعًا كبيرةً لحديث مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فنالت أصابعه بللًا فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال أصابته السماء يا رسول
الله، قال: أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس! «من غشنا فليس منا» ... ، ولا يجب فسخ بيعه لحديث المصراة اتفاقًا وتوهم تخريج شاذ نقل ابن شعبان وجوبه فيما اطلع على أنه مغصوب رده المازري بأن الغصب لو علم به في العقد أفسده بخلاف الغش ورد تخريجه على قول القرويين وابن الجهم يفسخ بيع النجش، والحق فيه لآدمي؛ بأنه عندهما لدلالة النهي على الفساد، وشرطها عدم النص بلغو دلالته وقوله صلى الله عليه وسلم: «فهو بخير النظرين» في حديث المصراة نص في لغوها.
ابن حبيب عن الأخوين: يعاقب من غش بسجن وضرب أو إخراجه من سوقه إن اعتاده.
ابن رُشْد: في إخراجه من السوق بشرط اعتياده إياه أو دونه نقل ابن حبيب وسماع ابن القاسم في كتاب السلطان، وعليه يصح رده بعد مدة يرجى فيها أنه قد تاب وإن لم تظهر توبته، وعلى الأول لا يرد حتى تظهر.
قال بعض أهل النظر: إنما يؤدب بالإخراج حيث لا يمكن أن يرجع إليه، دون أن يعرف وإلا لم يؤدب إلا بالضرب.
قال ابن حبيب: ولا يتلف متاعه إلا ما خف كلبن غشه بماء أو يسير الخبز الناقص، يتصدق به مع تأديبه بما ذكر وما كثر لا يرد له ويباع ممن لا يغش به، وقاله أصحاب مالك، وسمع ابن القاسم لا يحرق الزعفران المغشوش ولا يراق اللبن المغشوش ويتصدق بذلك على غشه وكذا المسك، وقاله ابن القاسم فيما قل.
ابن رُشْد: لا يتصدق به على من لم يغشه إنما اشتراه أو ورثه، وسمع القرينان في جامع البيوع أحب إلى أن لا يخلط لبن البقر والغنم لإخراج زبدهما بضربهما معًا إن خلطا لم يبع لبنهما ولا زبدهما إلا ببيان.
ابن رُشْد قوله: أحب إليَّ على الوجوب وإن بين؛ لأنه غش.
وقال ابن القاسم في رسم الجواب: وروى محمد: يعاقب من خلط طعامًا بطعام دونه أو قمحًا بشعير، ويمنع من بيعه على ظاهر ما في الموَّازيَّة من أجل الذريعة إن باع
وبين مضى ولا رد للمبتاع وقد أساء فليس في قوله: أرى أن يبين إذا باع دليل على إباحته؛ بل معناه لزومه للمبتاع إن بين له؟ ويلزمه أن يبين قدر كل منهما إن علمه وإلا أخبر باختلاطهما وروى محمد كراهة من خلط قمحًا بشعير لقوته وفضل له منه فضل أن يبيعه وإن قل ثمنه، وخففه ابن القاسم إن لم يتعمد خلطه للبيع، وقاله الأخوان وإنما يرد المبتاع اللبن المخلوط والزبد والسمن إذا لم يكن غالب البلد أدناهما.
وسمع عيسى ابن القاسم في كتاب السلطان لا يحل خلط الزيت برديئه، وكذا السمن والقمح، ولو كان يريد أن يبين إذا باع ولا أدري كيف سألت عن هذا.
قال لي مالك مرة في شيء سألته عنه أنت حتى الساعة هنا تسأل عن هذا؟
ابن رُشْد: ينبغي للإمام أن يضرب فاعله، وللمشتري رده ولو بين له أنه مخلوط إلا أن يبين له قدر جيده من رديئه وصفتهما قبل خلطهما فلا يرد عليه وباء بالإثم في خلطه إذ قد يغش به غيره، ويجوز بيعه ممن يعلم أنه لا يغش به إلا على اختلاف ضعيف ويكره ممن لا يأمن أن يغش به، وممن لا يدري ما يصنع به، أجازه ابن وَهب وجماعة من السلف ولم يجزه ابن القاسم، وهذا فيما لا يمكن امتيازه بعد خلطه كالزيت والسمن والعسل وما يمكن امتيازه كالقمح والشعير أو السمن والعسل أو الغلث، والطعام إن كان أحد الصنفين يسيرًا جدًّا تبعًا للآخر جاز بيعه دون بيان؛ لأن المشتري يراه وإن لم يكن تبعًا فإن أمكن تميزه كالغلث في الطعام والسمين في اللحم مع مهزوله لم يجز بيع كثيرة حتى يميز أو يجوز بيع قليله دون تمييزه قاله ابن القاسم في السمين والمهزول مخلوطين لا بأس ببيعهما إن قلت الأرطال كالخمسة والستة وما كثر كالعشرين لا خير فيه حتى يعرف وزن كل منهما.
وإن لم يمكن تميزه كالسمن من العسل والقمح من الشعير والماء من اللبن والعسل ففي جواز بيعه ببيانه ممن لا يغش به ومنعه، ثالثها إن خلطه للأكل لا البيع، ورابعها: هذا إن كان يسيرًا لقولة ابن حبيب في اللبن والعسل المغشوشين، وروايته مع محمد من خلط قمحًا بشعير لقوته يكره بيع ما فضل منه، وابن القاسم في المَّازيَّة والأخويين، وقيد ابن رُشْد الثاني بقوله: إلا أن يبين قدر الشعير من القمح، وسمع القرينان لا بأس ببيع الصبرة طعام أو تمر وفيهما حشف بداخلها أو على وجهها ما لم يزين أعلاها فيكون داخلها بخلاف خارجها، قيل: إن كان الحشف
بداخلها وخارجها فأزال ما بخارجها عنها.
قال: لا يعجبني.
زاد محمد: هذا تزيين.
ابن رُشْد: لأنه إذا نقى ظاهرها ظن المشتري أن باطنها كذلك وإن لم ينقه فلا حجة للمشتري؛ لأنه يستدل بظاهرها على باطنها.
وسمع ابن القاسم نفخ الجزارين اللحم وهو يغير طعمه، أكرهه.
أشهب عن مالك يؤدبون ويمنعون: ابن رُشْد: هو نفخه بعد السلخ يمنع لتغييره طعمه ولأنه غش قلت: جعل أصحاب القلانس مع القطن صوفًا أو خلطه به غش، والقمح المغلوث الكثير التبن غربلته حق يؤخذ الناس به.
ابن رُشْد: من وجد قلنسوة حشوها قطن بال له ردها إلا أن تكون من التي يعرف فيها أنها لا تحشى إلا بالبالي كسماح أشهب من ابتاع قلنسوة سواداء فوجدها من ثوب لبيس لا رد له يريد إلا أن يكون ما صنعت منه منهوكًا جدَّا أو معفونًا.
وغربلة القمح من التبن والغلث للبيع واجب إن كان تبنه وغلثه أكثر من الثلث؛ لأن بيعه كذلك غرر ويستحب إن كانا يسيرين.
قُلتُ: ظاهره لا يجب في الثلث والظاهر وجوبه فيه، وفيما قاربه مما ليس يسيرا وهو ظاهر قسمها فيه قال مالك: يغربل القمح للبيع وهو الحق الذي لا شك فيه، ومحمل قول نذورها لا تغربل الحنطة في الكفارة على اليسير وسمع ابن القاسم: لا خير في خمر تعمل من القز وترش بخبز مبلول لتشتد وتصفق وهو غش.
ابن رُشْد: لظن مشتريها أن شدتها من صفاقتها فإن كان مشتريها علم أن شدتها من ذلك فلا كلام له، وإلا فله ردها فإن فاتت ففيها الأقل من قيمتها وثمنها، وهذا كقول ابن حبيب: ما يصنعه حاكة الديباج من تصفيقها غش؛ لأنه وإن علمه المشتري فقد يخفى عليه قدر ما أحدث فيه من الشدة والتصفيق.
وسمع القرينان فيمن يشتري المتاع فيه الخلل والسقط، فيكمده حتى يصفق ويشتد كل خلله وسقطه لا خير في الغش.
قُلتُ: قدم واستمر حال بائعي سلل التين، وحمولات العنب على جعل أطيبها أعلاها ثم ما يليه أدنى منه وأطيب مما تحته وعلم المتبايعون ذلك، وهو خفيف ولا
مقال لمبتاعه إلا أن يكثر خلاف الأسفل لما فوقه فيكون معيبًا.
ابن شاس: والتغرير الفعلي هو أن يفعل في المبيع فعلًا يظن به المشتري كمالًا فلا يوجد.
زاد ابن الحاجب: كتلطيخ الثوب بالمداد.
قُلتُ: هذا إن ثبت أن البائع مع فعله أو أمر به لاحتمال فعله العبد دون علم سيده لكراهة بقائه في ملكه وتصويره المازري أبين، قال: كما باع غلامًا في ثوبه أثر المداد وبيده الدواة والقلم فإذا به أمي قلت.
ومنه قولها في البيوع الفاسدة: من ابتاع ثيابًا،
فرقم عليها أكثر مما ابتاعها به، وباعها برقمها، ولم يقل قامت علي بكذا، شدد مالك كراهة فعله، واتقى فيه وجه الخلابة.
ابن أبي زمنين: إن وقع خير فيه مبتاعه وإن فات رد لقيمته وقاله عبد الملك الصقلي عن ابن أخي هشام: يحير في قيامها وفي فوتها الأقل من قيمتها أو ثمنهما.
ابن شاس: والأصل في اعتباره قوله صلى الله عليه وسلم: «لاتصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين إن رضيها، أمسكها وإن سخطها ردها، وصاعًا من تمر».
قلت: الحديث متفق عليه.
وفيها: من ابتاع شاة غير مصراة الراغبة فيها للبن في إبان الحلاب ولم يذكر البائع ما تحلب، فإن جهله فلا رد لمبتاعها وإلا فله ردها كصبرة يعلم كيلها فكتمه، وكذا ما تنوفس فيه للبن من بقر وإبل، ولو باعها في غير إبان حلابها فلم يرضها مبتاعها حين حلبها فلا رد له.
الصقلي وغيره لمحمد عن أشهب: له ردها إن كتمه البائع وقاله محمد إن كانت إنما تراد للبن.
وفيها: إن ابتاعها في الإبان على أن تحلب قسطين جاز، فإن وجدها تحلب قسطًا فله الرد وهي أقوى في الرد من المصراة.
اللخمي: يختلف الجواب فيما يحلب إن اشتراها على إن كانت كذلك فحلابها
لبائعها، ولو تمسك بها مبتاعها، وإن كان على تصديقه فهو لمبتاعها ولو ردها.
ابن زرقون: في رد صاع معها كالمصراة وردها دون شيء قولا أبي الفرج وغيره.
قُلتُ: لم يحك ابم محرز غير الأول والصقلي غير الثاني كأنه المذهب
قُلتُ: في قوله: أقوى نظر؛ لأن حكم المصراة ثبت بالنص على عينه وحكم المشترط حلابها بعموم «المسلمون على شروطهم»، وحكم المعين أقوى لامتناع عروض إخراجه بالتخصيص واحتماله فيما دل عليه عام يجاب بأنه أقوى باعتبار حجة المبتاع في تعلق غرضه بما فات لدلالته بالنص على عينه ودلالته عليه في المصراة بعموم تعلق غرضه بكل كمالاتها ودلالة المعين أقوى من العام كما قرر في السؤال، وبالحلبة الثانية ناقصة عن لبن التصرية له ردها اتفاقًا، فإن حلبها ثالثة ففيها قال: إن جاء من ذلك ما يعلم أنه حلبها بعد ما تقدم من حلابها ما فيه خبرة فلا رد له.
اللخمي: عن محمد: لا رد له، وفي الموَّازية: له ردها وهو أحسن لحديث البخاري، ومسلم «فهو بالخيار ثلاثة أيام»، وذكرها المازري رواية، ولما ذكر الصقلي قول محمد قال: قال عيسى بن دينار إن نقص لبنها في الثانية فظن نقصه من سوء الموضع ونحوه ثم حلبها الثالثة فبان أنها مصراة فله ردها حلفه ما رضيها.
الصقلي: القولان راجعان لما في المدَوَّنة، وحمل ابن زرقون الخلاف على ظاهره كالمازري واللخمي قال: فإن علم مشتريها أنها مصراة قبل أن يحلبها فله ردها قبل حلابها، وإمساكها ليختبرها لحلابها، وهل نقص تصريتها يسير أم لا؟ وكذا إن علم بعد حلابها ما صريت به له ردها وإمساكها حتى يحلبها ويعلم عادتها.
قُلتُ: يجب أن لا يردها بعد إمساكها لما ذكر إلا بعد حلفه أنه ما أمسكها إلا لذلك إلا أن يشهد بذلك قبل إمساكها قال: وإن اشتراها عالمًا أنها مصراة فلا رد له إلا أن يجدها دون معتاد مثلها، وإذا رد للتصرية ففي لغو لبنها ورد صاع بدله سماع القرينين والمشهور بناء على نسخ حديث المصراة بحديث: «الخروج بالضمان» وتخصيصه به.
الباجي: لأن حديث المصراة أصح.
قُلتُ: ضعف حديث الخراج غير واحد، وعلى المشهور في تحتم رد صاع غيره وجواز رد عين اللبن إن تراضيا.
ثالثها: ولم يغب على اللبن، ورابعها: إن حلبها بفوز شرائها تعين الرد مع المازري عنها، وابن رُشْد مع غيره عن سَحنون وابن رُشْد عن ابن وضاح واللخمي عن فهمه المذهب وفي كون الصاع من غالب عيش البلد أو التمر، ثالثها يرد مكيلة اللبن تمرًا أو قيمته للباجي عن المذهب، وابن رُشْد عن إلزام ابن لبابة منع أخذ لبنها مع قول مالك في حديث: «وصاعًا من تمر»، وهذا حديث متبع ليس لأحد فيه رأي، والباجي عن رواية زياد.
ابن زرقون: إذا وجب رد صاع التمر فكان يساوي قيمة الشاة أو أكثر فأوجب بعض الشافعيَّة رد الصاع ولم يوجبه بعضهم.
قال بعض أصحابنا: الأول أظهر، ولو ردها بعيب غير التصرية لرضاه بها ففي رد الصاع معها وسقوطه قولان لابن زرقون عن ابن مزين، وبعض المتأخرين تخريجًا على قول ابن القاسم؛ لأنه إذا رضي بتصرتها فكأنها غير مصراة، والخراج بالضمان، ورده ابن زرقون بأن لبن المصراة كعضو منها لوجوده حين العقد وعزا عبد الحق الثاني لرواية أشهب واللخمي لمحمد، واختار الرد ولم يحكه.
وفيها: المصراة من جميع الأنعام سواء.
الباجي عن ابن القاسم: الشاة والبقرة والبعير سواء لا يرد إلا صاعًا، ولو تعددت المصراة في عقد واحد، فقال الباجي: قال بعض شُيُوخنا الأندلسيين: يرد لجميعها صاعًا واحدًا.
الباجي: لو قيل يرد مع كل واحدة صاعًا رأيت له وجهًا.
ابن زرقون: الأول قول أحمد بن خالد وحكاه ابن العطار على أنه المذهب قال: وقيل عن كل شاة صاع وليس عليه العمل.
وقال ابن الكاتب: لكل شاة صاع ومثله من قال: أنا أنحر ولدي هؤلاء قيل تجزئه هدي واحد، وقيل لكل واحد هدي.
ابن لبابة: إن كانت المصراة عددًا لم يرد شيئًا.
وقال ابن وضاح: إنما يرد الصاع في الشاة الواحدة والقليل وإن كثرت لم يرد شيئًا.
ابن زرقون: فالحاصل أربعة أقول:
المازري: لو كانت التصرية في غير الأنعام كالحمر والآدميات فللمبتاع مقال بأن زيادة لبنها يزيد في ثمنها لتغذية ولدها قاله الشافعيَّة ويجب تسليمه.
ابن زرقون عن الخطابي: التصرية في الآدميات كالأنعام، وقال بعض القرويين من أصحابنا لا ترد الأمة لذلك.
ابن محرز قال: لو اشترى شاة مصراة وسافر قبل حلابها فحلبها أهله زمانًا فقدم فعلم تصريتها فله ردها، ويرد الصاع فقط وغيره خراج بالضمان.
باب البراءة
البراءة: ترك القيام بعيب قديم.
فيها: وفي عدد أقوالها اضطراب.
ابن زرقون: في اعتبارها في كل شيء، ثالثها: في الرقيق، ورابعها: وفي الحيوان لراية الأخوين والقاضي، والمشهور والموطأ، وعزا المتيطي الأول لأشهب وابن كنانة وابن حبيب وابن وَهْب مع الرواية المذكورة.
وقال ابن رُشْد: في رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم من جامع البيوع: لم يختلف قول مالك: أنها لغو في العروض، وقال المتيطي عن الباجي: أن الثاني غير معروف في المذهب.
قال المتيطي: وبالثالث العمل والفتيا وعليه جمهور أصحاب مالك.
الباجي والصقلي: لمحمد عن أشهب بيع البراءة في الحيوان غير الرقيق لا أفسخه وأفسخه في العروض إلا أن يطول.
عياض: له ولأصحابه فيها عشرة أقوال له منها تسعة منها في الكتاب ست.
الأول: القديم ورواية ابن القاسم وأشهب أنها جائزة في الرقيق بالشرط في كل عيب لم يعلمه البائع ولو كثر، وفي بيع السلطان في كل شيء، وإن لم يشترط، وبيع الميراث إن علم المبتاع أنه بيع ميراث وهو بين في الكتاب.
الثاني: في الرقيق فقط في بيع التفليس فقط لنص الموَّازيَّة معها.
الثالث: في الحيوان والرقيق، للموطأ الواضحة، وأحد قولي الموَّازية.
الرابع: لا تنفع البراءة في الحيوان والثياب إلا في التافه غير المضر، ونحوه في العتبية، وحمل عليه قول المغيرة لا تنفع البراءة من عيب جاوز الثلث ونحوه قولها: لا تنفع إلا في عيب خفيف.
الخامس: في الحيوان العروض وكل شيء.
السادس: فيما طالت إقامته عند بائعه، واختبره لا في غيره، للواضحة والموَّازيَّة مثل قولها: لا تنفع الجالب الذي يأتيه الرقيق، وظاهر الروايات إلغاء الطول.
زاد عبد الملك في ذلك بيع العبد الغائب على الصفة وما وهب للثوب.
السابع: قولها: رجع مالك أنها لا تنفع في الرقيق يريد ولا في غيره، ولو في بيع السلطان عليه تأوله اللخمي ويدل عليه قولها: من اشترى عبدًا من مال مفلس فأصاب به عيبًا رده على الغرماء، وأول جماعة مسألة المفلس أنه كان علم بالعيب، وقال الشًّيخ وابن الكاتب لم يختلف قوله: أن بيع السلطان بيع براءة.
الثامن: إنما تنفع في بيع السلطان والميراث لا فيما يشترط فيه وهو قولها عند مالك إلا في الرقيق من الميراث، وبيع السلطان.
التاسع: قولها: لا تنفع إلا في الرقيق، كانوا أهل ميراث أو غيرهم، فظاهره لا يكون إلا بشرط؛ لأن لا تنفع إنما يستعمل فيما قصد وما يوجبه الحكم إنما يقال فيه يكون أو يصح.
العاشر: قول ابن حبيب لا تنفع فيما بيع طوعًا إلا في الرقيق، وفيما باعه السلطان مطلقًا في كل شيء من حيوان وعروض وقاله الأخوان وأصبغ، وعلى اعتبار بيع الميراث، ففي كونه ما بيع منه لقضاء دين فقط أو ولما بيع لقسم الورثة قولان: للباجي وعياض عن غيره.
والبراءة في ذكور الرقيق لا يفتقر لقيد، وفي إناثه.
قال المتيطي: الصواب بيان كون الأمة من الوخش إن كانت منه والعلية إن كانت مستبرأة جاز بيعها على البراءة، يقول في كتب بيعها مستبرأة في عظم دمها، وإن لم تكن مستبرأة فلا بد من مواضعتها ولا تجوز فيها البراءة من الحمل، وفي جواز بيعها بالبراءة من سائر العيوب غيره قولا مالك وابن القاسم ووجهه ابن أبي زَمَنَيْن بأن السنة في بيع البراءة عمومها في كل عيب فتخصيصها بغير الحمل يخرجها عن وجه الرخصة فيها، وقواه بعض الموثقين برواية ابن نافع بيع عبد بالبراءة من عهدة السنة دون عهدة الثلاث غير حسن؛ لأنه بيع غير براءة، ولا تمسك بعهدة تامة.
ابن أبي زمنين: بالأول عمل كثير من الفقهاء ورأى أن يستأنى إلى خروجها من
العهدة ثم ينفذ فيها بيع البراءة ولا يرد في بيع البراءة بما ظهر من عيب قديم إلا ببينة أن البائع كان عالمًا به فإن لم تكن ففي وجوب حلفه ما كان عالمًا به، وإن لم يدع المبتاع علمه، أو إن ادعاه رواية ابن حبيب مع نقله عن أصحاب مالك ورواية محمد ويحيي عن ابن القاسم.
المتيطي: الأول المشهور وحيث تجب في كونه على البت في الظاهر والعلم في الخفي أو على العلم مطلقًا، قولا ابن العطار وابن الفخار متعقبًا قوله بأنه إنما يرد في البراءة بما علم ولو نكل البائع ففي وجوب الرد عليه دون حلف المبتاع أو بعد حلفه على العلم، رواية أشهب مع رواية محمد وسماع يحيي ابن القاسم.
قُلتُ: ما ذكره عن ابن الفخار هو نص سماع يحيي بن القاسم.
ابن رُشْد: اتفاقًا، ولو كان العيب ظاهرًا لا يشك أن البائع يعلمه لم تنفع فيه براءة روى زياد من باع عبدًا بالبراءة فوجد مقعدًا أو أعور أو مقطوع اليد ونحوه لم تنفعه براءة، وسمعه أصْبَغ من ابن القاسم، ومعناه: فيما بيع على صفة وهو في الحاضر عيب ظاهر لا يرد به.
الباجي: ويحلف على ذلك من ورثته من يظن به به علم ذلك من صغار الورثة ثم يكبر في الظاهر والخفي رواه ابن حبيب عن الأخوين وأَصْبَغ قائلًا: هو قول مالك، وهذا إن كان صغيرًا يعلم ذلك عند التبايع، ومقتضى رواية ابن القاسم في اليمن على العلم سقوطها عن الصغير والغائب ولعله فيمن لا يفهم الأمر عند وقوعه لصغيره وأوجب عبد الله بن عوف اليمين عليهما ويقول لعلهما تيقنا ذلك كحلفهما مع شاهد لهما.
قُلتُ: تيقنهما فيما لهما أقرب لبحثهما عنه، بخلاف ما لا نفع لهما فيه.
المتيطي: ولو ظهر عيب يمكن قدمه وحدوثه ففي حلف البائع ما علمه سماع يحيي ابن القاسم وقول ابن حبيب مع رواية عن مالك وأصحابه، وعلى حلفه إن نكل ففي رده عليه بنكوله أو حتى يحلف المبتاع سماع يحيي، وقول اللخمي، وعزا ابن رُشْد الأول لرواية محمد وابن حبيب ولم يعز الثاني لأحد، ولو شرط للبائع بالبراءة سقوط اليمين عنه، ثم ظهر عيب قديم ففي الوفاء بشرطه مطلقًا أو إن كان غير متهم قولان
للمتيطي عن ابن الهندي مع ابن لبابة وابن زَرْب وسماع القرينين وبعض الموثقين وخرجها ابن زَرْب على من باع بثمن إلى أجل وشرط سقوط اليمين في دعوى القضاء.
قُلتُ: لابن رُشْد في سماع القرينين في الوفاء بشرطه مطلقًا أو في المأمون والوصي والوكيل سماع القرينين وسماع ابن القاسم وخرجهما شُيُوخنا على شرط التصديق في الاقتضاء فيأتي في أعماله.
ثالثها الثاني والصواب عدم التخريج؛ لأن مسألة البراءة كمن أسقط حقًا بعد وجوبه، وقبل العلم به، وشرط التصديق في الاقتضاء، كمن أسقط شيئًا قبل وجوبه وقبل العلم به وشرط التصديق في الاقتضاء كمن أسقط شيئًا قبل وجوبه في أعماله اختلاف.
المتيطي: ومنع بعضهم اشتراطه؛ لأنه داعية إلى التدليس.
ابن شاس: لو ظن المبتاع في بيع السلطان أنه بيع غيره ففي خياره في رده خوف البراءة ولزومهما قولان.
قُلتُ: روى اللخمي: إن جهل المشتري أنه بيع ميراث أو سلطان فله العهدة إلا أن يشعل لذلك فيخير المشتري إن شاء أخذ بالبراءة أورد، وأرى له العهدة.
الباجي: على قصر البراءة على بيع السلطان والميراث إن باع أحد بأمره ولم يذكر أنه بيع مغنم ولا مفلس ولا ميراث، فلابن حبيب عن أصبغ: هو على البراءة، وروى محمد: هو على البراءة إلا أن لا يعلم المشتري ذلك، وأما بيع الوصي أو الورثة فلا يحمل على البراءة إلا بعلم المبتاع أنه بيع براءة؛ لأن بيع السلطان لا يكاد يخفى بخلاف بيع الوصي.
الباجي: من باع على البراءة ولم يذكر الميراث ثم علم أنه بيع ميراث فروى ابن القاسم في المدَزَّنة أنه لازم؛ لأنها صادفت محلها مع قوله لا تكون البراءة في بيع الرجل في خاصة نفسه، وفي التهذيب إن باع السلطان عبد مفلس كان أعتقه فوجد مبتاعه به عيبًا قديمًا بعد قسم ثمنه بين غرمائه لم يرد؛ لأنه بيع براءة إلا أن يعلم أن المفلس كتمه فيرد ويؤخذ ثمنه من الغرماء فيباع بالبراءة من العيب إن نقص ثمنهم عن حقهم اتبعوه، ولو كان الآن مليًا غرم ثمنه من ماله، ولم يتبع الغرماء بشيء وكان العبد حرًا؛
لأن البيع الأول لم يتم حين رده بالعيب.
الصقلي عن محمد عن أشهب: إنما يرد ببينته على علم المفلس به وإن لم يعلم إلا بقوله لم يرد فإن رده مبتاعه فلا شيء له على الغرماء.
وقال ابن زَمَنَيْن عن أشهب: لا عتق للعبد.
قال فناقضا أصلى الله عليه وسلمهما في قوليهما بالمواضعة ونفيها في قول استبرائها من رد أمة رائعة بعيب.
قُلتُ: يفرق لابن القاسم بالاحتياط ولأشهب بأن ذلك فيما باعه لنفسه، بخلاف بيع السلطان؛ لأنه كحكم لا ينقض، ولفظها فيها: من اشترى عبدًا من مال مفلس فأصاب به عيبًا، فله رده على الغرماء الذين بيع لهم وأخذوا ثمنه فأخذ منه اللخمي أن بيع السلطان غير بيع براءة، وقال غيره معناه: إن المفلس علم العيب.
وفيها: لو حدث به عيب عند مبتاعه فله رده، والتماسك به ويرجع بقيمة العيب.
الصقلي: قال جماعة من أصحابنا: إن رده وما نقصه فما نقصه لسيده؛ لأنه اليوم تم عتقه وظهر لي لو كان بيعه بعرض ولم يفت حتى رده بالعيب وما نقصه كان ما نقصه للعبد؛ لأنه ثمن بعضه فكما لا يجوز للمفلس ملك ما بقي منه فكذا لا يمتلك ثمن نقصه؛ لأنه ثمن بعضه.
ومعنى قولهم: يرده ويرد ما نقصه إذا كان الثمن عينًا أن يرد منه ما بقي بحصته من الثمن وما نقصه كسلعة ثانية فاتت عند المشتري فيرد العبد معيبًا، ويرد عليه هذا ما يقابله من الثمن ويعتق ما نقص فيه البيع وما فات عند مبتاعه لا نقض فيه كما لو تمسك بالعبد ورجع بقيمة العيب ثم ظهر لي أن نقصه لسيده، ولو كان الثمن عرضا؛ لأن ما نقصه فات عند مبتاعه، فتم فيه البيع كما لو تمسك بجميعه ورجع بقيمة العيب بقيمة ثمنه سائغًا لبائعه.
المتيطي: ما بيع على مفلس فظهر عيب كان به عالمًا بعد قسم ثمنه على غرمائه في وجوب الرد لمبتاعه، قول أشهب مع أصل مالك المعمول به ورواية داودين بن جعفر في المدينة، وعلى المشهور في رجوعه على الغرماء بكل الثمن أو قيمة العيب فقط رواية محمد ورواية المدينَّة مع قول ابن نافع وابن القاسم، كذا نقل المسألة هو والباجي: في العيب الذي كان المفلس به عالمًا، ورأيت للمازري ما نصه: ذكر بعض المتأخرين أن بيع البراءة إذا وقع من السلطان أو أهل الميراث لقضاء دين أو إنفاذ وصيَّة واطلع
المبتاع على عيب قبل تفرقة الثمن على الغرماء فله رد المبيع، وبعد تفرقته لا رد له بخلاف ثبوت البراءة باشتراط البائع على أحد القولين فيما باعه لنفسه لا رد للمشتري ولو كان الثمن حاضرًا، وفيه نظر عندي لا فرق بين بيع السلطان وبيع الإنسان مال نفسه، بل ربما كان ما يجب بالحكم آكد مما يجب بالشرط؛ لكن وقع في المدينَّة فيما باعه السلطان وثبت أنه علم بالعيب هو أو الغريم الذي بيع عليه لذلك إن للمبتاع الرد به إن لم يقسم الثمن على الغرماء وهذه التفرقة تشير إلى ما ذكره بعض المتأخرين، وحكى عن مالك وأصحابه إن العلم بالعيب حيث عقد السلطان يوجب المطالبة بالعيب.
قُلتُ: مقتضى قولها في عتق الجنين إن عتق السنة أقوى من عتق الاقتراف، أن براءة بيع السلطان أقوى من براءة اشتراط البائع، ومقتضي ما تقدم أن رد من اشترط قدرًا من الحلاب بأن نقصه أقوى من رد المصراة العكس، وفي الموَّازيَّة معها البراءة بعد تمام البيع على ترك ثمنه كالبراءة في العقد فيما يصح فيه، وما تمنع فيه.
الصقلي: عن الشَّيخ قول ابن حبيب: من باع جارية بعشرة دنانير على أن وضع في عيوبها دينارًا إن وجد عيبًا ردها، ولو تم البيع ثم وضع له دينار في عيوبها، جاز بجواز البراءة فيها، وما جاز شرطه في العقد جاز أن يلحق به تناقض، وسمع القرينان: من ابتاع بيع الإسلام وعهدته لا بيع بالبراءة إلا من باع في دين عليه أو ميراث ورثه أو بيع سلطان أو شبهه من العذر.
ابن رُشْد: هو بيع غرر؛ لأنه ترك أن يكشف عن ما بالعبد الذي اشترى من العيوب التي يجب له بها القيام ليلزم ذلك من باع منه بيع براءة، فأضر من باع منه ونفع من ابتاع منه بمجهول لا يعلم قدره، في فسخه قولا مالك في هذا السماع ونوازل سَحنون والبراءة من عيب معين إن لم يقبل التفاوت برئ بذكره.
الباجي: كالعور وقطع اليد من الكوع وإلا لم يبع حتى يبين قدره فإن باعه دون بيانه ففي فسخه نقلا الباجي عن أشهب وابن القاسم، وقاله أشهب: في الإباق وداء الفرج والمتفاوت، فيها الدبر منه المفسد والمنقل، والإباق منه القريب كما إلى العوالي والبعيد كما إلى الشام ومصر.
ابن القاسم وكالسرقة منها سرقة الرغيف في البيت، ومنها نقب بيوت الناس،
والكي منه المتفاحش وغيره لا يبرأه منه إلا أن يخبره بشنيع الكي أو يريه إياه، وكذا عيوب الفرج إن كان منها الفاحش وغيره وكذا الرتق.
ابن حبيب إن تبرأ من دبرة عرف غولا\رها، وما بداخلها لم يبرأ من متافحشة إلا ببيانه وإن لم يعرفهما لم يضره ما ظهر منها كعيب البائع والمبتاع فيه سواء، قاله من كاشفته من أصحاب مالك.
الصقلي: صواب ويرد قوله في عيوب الخشب لا يبرأ منه إلا ما من أصل خلقته.
قُلتُ: ظاهر لفظها، ونقل الباجي علم البائع بحال المتفاوت وجهله به سواء.
ابن عبد الرحمن: من تبرأ من إباق ذكر قدره فأبق عند مبتاعه فهلك في إباقه ثم اطلع على أنه عنده أكثر مما بين إن هلك في مثل ما بين فهومن مبتاعه.
الصقلي: يريد ويرجع عليه بما بين القيمتين وإن هلك في أكثر من ذلك أو في مثل ما دلس فيه فمن بائعه، ويرجع عليه بكل ثمنه.
الصقلي: عن غيره إن قال: أبق مرة وكان أبق مرتين فهلك بسبب الإباق رجع بقدر ما كتمه فقط، وقال غيره يرجع بجميع الثمن، وفي الموَّازيَّة لها لمالك: من كثر من أسماء العيوب في براءته لم يبرأ إلا من عيب يوقفه عليه، في الواضحة أو يكون ظاهرًا أو يخبره غير بائعه.
محمد: روى أشهب: لا يبرأ من عيب علم به ولو سماه بعينه ولم يخلطه بغيره حتى يقول إنه به.
الصقلي: أرى أن يبرأ بذكره وإن لم يقل أنه به، ولابن سَحنون عنه: من قام بسقوط أضراس عبد ابتاعه فقال بائعه تبرأت إليك منها، فأكذبه مبتاعه فأتى ببينة على بيعه إياه منه بالبراءة من كل عيب، وقال لا أعرف هذه الأضراس وأردت بقولي تبرأت منها أني بعت بالبراءة من كل عيب لا تنفعه بينته، وقوله: برئت منها إقرار بأنه كان يعرفها، وله من ابتاع عبدًا قام فيه بعيب فقال: بائعه بعته بالبراءة منه ولم أعلم العيب، فأكذبه، وعجز عن البينة، فرد عليه فطلب رده على بائعه فقال له: قد أقررت أنك بعته بالبراءة، والمبتاع ظلمك في رده عليك وبراءتك من عيبه براءة لي، له رده على بائعه الأول.
وفيها: من تبرأ من عيب أمة ذكره بعد عقد بيعها، إن كان ظاهرًا خير المبتاع في
ردها وإلا لم تنفعه براءته فإن ظهر بها عيب قديم فلمبتاعها ردها ولبائعها إقامة البينة على عيب بها ليبرأ منه، محمد عن أشهب: لا تنفعه البينة إن لم يقبلها ويبرئه إلا أن يقفه السلطان على الرد والإمساك.
محمد: لو أراد ردها بمجرد إقراره دون ظهور عيب بها لم يكن له ذلك إلا ببقاء إقراره.
الصقلي: قال بعض شُيُؤخ أصحابنا: يريد ولو أقر بعد بيعه أنه دلس بإباقه فلم يصدقه مبتاعه، ثم أبق بعد ذلك فمات في إباقه فلمبتاعه أخذه بثمنه؛ لأن من أقر بمال أخذ به وكذا فسره أبو الحسن وحكم ثبوت العيب والمبيع قائم تخيير مبتاعه في رده في كونه نقضًا أو ابتداء قولا أشهب وابن القاسم في استبرائها والتمسك به على أخذ أرشه بعد معرفتهما به جاز برضاهما اتفاقًا، وقبلها خرج المازري جوازه على قولي ابن حبيب وابن القاسم في جةاز تمسك مبتاع ما استحق أكثره معينًا من ذوات بباقيه ومنعه، وفيها لوارث مبيع القيام بعينه على بائعه، فإن قال: تبرأت منه فعليه البينة وإلا حلف من يظن به من الورثة علم ذلك ولا يحلف من يرى أنه لا يعلم ذلك.
قُلتُ: كسماع القرينين في تداعي ورثة الزوجين دفع المهر بعد البناء يحلف ورثة الزوج ما نعلم بقاءه عليه.
فناقض ابن رُشْد: إيجاب حلفه دون تحقيق دعوى علمه ذلك بقول نكاحها إن قال ورثة الزوج في المدخول بها لا علم لنا بعدم دفعه المهر فلا شيء عليهم، فإن ادعى ورثة الزوجة علمهم حلفوا أنهم لا يعلمون أن الزوج لم يدفعه، وقول غررها في التداعي في وقت موت الجارية الغائبة المبيعة على الصفة فإن فات المعيب غير مثلي بتلف تعين قدر العيب من الثمن وهو جزؤه المسمى للخارج من تسمية فضل قيمته سليمًا على قيمته بعيبه من قيمته سليمًا والقيمة إن صح البيع يوم الصفقة فيما لا يتواضع، وإن فسد فيوم قبضه، فيها: لمالك من ابتاع جارية بيعًا صحيحًا قبضها بعد شهرين قيمة العيب فيها يوم الصفقة.
سَحنون: إن كانت لا تتواضع وبيعت على القبض.
قُلتُ: فإن كان بيعها حرامًا فقيمتها يوم قبضها؛ لأن له ترك قبضها، والبيع
الصحيح القبض له لازم.
ابن محرز: ظاهره يوم ضمانها يوم تقويمها فالبيع بالخيار والعهدة والمواضعة إنما قيمتها يوم ضمانها مبتاعها ببت الخيار، والخروج من المواضعة.
عياض: وهو قولها إن كانت الجارية لا تتواضع وهو متصل بكلام ابن القاسم عند ابن عات وغيره، ولشَحنون عند ابن عيسى، وإن كان مثليًا ففي سقوط حقه بعدم غرم مثله ورجوعه بقيمة عيبه قولا ابن القاسم وأشهب: وصوبه اللخمي وعزاه الباجي لابن حبيب، والأول لابن القاسم: في الدينار، ولَسحنون في: الشعير يعلم أنه لا ينبت بعد زرعه.
وفيها: من أكل حنطة أو لبنا ثم بعيبه رجع بقيمته، إذ لا يوجد مثله ولو وجد مثله سواء رده الصقلي عن الشَّيخ عن سَحنون: لا يرد مثله، ولو وجد؛ بل يرجع بقيمة العيب، ولو اختلفا في صفة ما فات، ففي قبول قول بائعه مطلقًا، أو إن انتقد وإلا فالمشتري، نقلا اللخمي عن محمد مع أشهب وابن القاسم فيها.
وفيها: مع غيرها إن علم بعيب ما ابتاعه بعد عتقه أو صدقته أو هبته أو كتابته أو تدبيره أو إيلاد الأمة وجب رجوعه بقيمة عيبه.
ابن زرقون: روى زياد: إن تصدق به أو أعتقه فات ولا يرجع بقيمة العيب، ولو كانت الهبة لمن له اعتصارها منه ففي كونها فوتًا أو لا؟ قولا ابن حبيب وابن الكاتب، فخرجها المازري على الخلاف فيمن ملك أن يملك هل يعد مالكًا أو لا؟ وإن علم عيبه بعد رهنه أو إجارته ففي وجوب كونه كفوته إن عجز عن استخلاصه وبقائه على حكم رده لاستخلاصه.
ثالثها إن بعد كالأشهر والسنة، وإن قرب كالشهر ونحوه، فالثاني لأشهب وابن القاسم فيها، وغير واحد عن ابنحبيب وكذا نقلها ابن شاس واقتصر ابن الحاجب على نقل الأول والثاني معزوًا لابن القاسم فتعقبوه، ونقل اللخمي قول ابن القاسم مقيدًا بتخيير المبتاع في الرجوع بقيمة العيب والتربص، واختار الثالث غير معزو كأنه لنفسه.
الشَّيخ: روى أشهب تحبيس فرس مبتاعه اطلع على عيب به قبله إن حيز عنه
فات وإلا فلا وبع بيعه من بائعه والمبتاع يجهل عيبه إن باعه بمثل ثمنه فلا تراجع، وبأقل في رجوعه عليه ببقية ثمنه قول ابن القاسم فيها، وتخريج اللخمي على قوله: من علمت بعيب زوجها بعد مخالعته لا رجوع لها عليه.
ورد المازري بأن العوض في البيع أشد ثبوتًا منه في الخلع؛ لأنه لو خالعها على خمر مضى، ولا رجوع له عن العصمة بشيء، ولو باع عبده بخمر ففسخ بيعه رجع في عبده، يرد بأن هذا في العوض العصمة لا العوض المالي ومحل المزاع مالي، وبأكثر إن كان الأول مدلسًا فلا رد له وإلا فله، إلا أن يرد له الثاني فضل ثمنه على الأول، ولو علم عيبه دون الأول فلا رجوع له في الجميع ولبائعه رده عليه.
الصقلي: إن كان العيب في الأول يمكن حدوثه عندك أو عنده في الملك الأول أو الثاني حلفت في الظاهر على البت وفي الخفى على العلم إنما حدث عندك وبرئت من رده عليك، فإن نكلت حلف كذلك، ورده عليك، وفي الثاني قال محمد: يحلف ويبرأ من رده عليك إن نكل حلفت ورجعت عليه بتمام ثمنك، وفي الثالث حلفت وبرئت من رده عليك، فإن نكلت حلف ورده عليك.
اللخمي: في الثاني إن شك هل كان عند الأول قبل بيعه أو حدث عند المشتري الأول ما حدث عنده وسقط الرجوع عليه، وفي الثالث يحلف المشتري الآخر وحده ما حدث عنده ولم يرجع عليه بفضل الثمن إلا أن يعترف أنه عند البائع الأول فيجب عليه رد الفضل.
قُلتُ: كذا وجدته في نسختين إحداهما عتيقة والصواب يحلف المشتري الأول لا الآخر، ولذا قال عند البائع الأول، وله في ترجمة جامع العيوب: محمد من اشترى ما باعه من مشتريه بدون ثمنه فوجد به عيبًا شك فيه حلف، فإن نكل حلف الآخر وأخذ بقيمة ثمنه يريد شك أحدث في الصفقة الأولى أو عند المشتري الأول وأحب التماسك، ولو أحب الرد حلفا إن نكل من هو بيده، وحلف الآخر وأخذ بقية ثمنه، وفي عكسه ترد عليه ويرد الثمن الثاني، ولو شك أحدث عند بائعه في الصفقة الثانية أو عند مشتريه حلف وبرئ، وإن نكل حلف بائعه ورده، ولو شك مع ذلك أكان عند بائعه قبل بيعه
حلف وبرئ ويحلف البائع ما علمه قبل بيعه ولا بعد شرائه إن نكل عنها حلف المشتري وأخذ بقية ثمنه وفي عكسه للبائع رده وأخذ ثمنه ولو حلف ما علمه في الصفقة الأولى ونكل عنه في الثانية لم يغرم، ولم يرد ولا يمين على المشتري؛ لأنه إن نكل ردت اليمين على من نكل عنها وبع بيعه من غيره في رجوعه بقيمة عيبه ثالثها بالأقل منه، ومن تمام ثمنه، ورابعها إن باعه ظانًا أن عيبه عنده أو باعه وكيله وبينه القاضي مع ابن عبد الحَكم وروايته، وأخذه من الموطأ وابن القاسم فيها مع روايته وابن حبيب مع أشهب وروايته والصقلي عن محمد، وجعل عياض وابن رُشْد في سماع يحيي قول محمد تفسيرًا لقول ابن القاسم فيها، وعزاه عبد الحق لابن القاسم في الموَّازيَّة لا لمحمد، ولو رجع على الثاني مبتاعه بأرش ذلك العيب ففي رجوعه على الأول بالأقل مما غرم أو تمام ثمنه أو أرش العيب أو بأقل الأخرين، ثالثها كما لم يغرم شيئًا للخمي عن ابن القاسم والآتي على قول أشهب وعلى رواية ابن عبد الحَكم.
الصقلي عن محمد: إن فلس الثاني والمبيع بيد الثالث فلا رد له على الأول؛ بل على الثاني فيرده مع غرمائه على الأول ليتحاصوا في ثمنه ولو فات عند الثالث رجعوا على الأول بما كان يرجع به الثاني عليه يضرب فيه وفيما له الثالث مع غرمائه بأرش العيب من ثمنه وإن لم يكن عليه غرماء رجع الثالث على الأول بما يرجع به على الثاني إلا أن يعطيه الأول قيمة عيبه الذي كان يلزمه أو بقية رأس مال الثاني، لابن رُشْد: في مسألة لو باع نصفه أو اشتراه بمائة وباعه بتسعة وتسعين فرجع عليه مبتاعه بأرش عيبه وهو دينارران وأرش عيبه فيما فيما ابتاعه به ثلاثة دنانير، على سماع عيسى ابن القاسم رجوعه بقيمة عيبه من الثمن الأول رجع الثاني على الأول بثلاثة دنانير وعلى أحد قولي ابن القاسم في الموَّازيَّة رجوعه بالأقل من ذلك أو مما غرم يرجع بدينارين.
وعلى أحد قولي ابن القاسم واختار محمد رجوعه بالأقل منهما ومن بقية رأس ماله يرجع بدينار فقط.
وفيها: من ابتاع عبدًا فادعى عيبًا به بعد بيعه لا خصومة له فيه إذ لا رجوع له به لو ثبت.
قُلتُ: على متقدم تقييد ابن رشد قول ابن القاسم، بقول محمد: إن ادعى أنه باعه مبينًا عيبه لظنه حدوثه عنده أو باعه وكيله مبينًا له فله خصومته.
وفيها: من اطلع على عيب بعبد بعد بيعه نصفه خير بائعه في قبول نصفه برد نصف ثمنه ورد نصف قيمة عيبه ومثله، سمع عيسى، فخرج ابن رشيد فيها ما في سماعه فيمن تصدق بنصف عبد ابتاعه ثم ظهر على عيب به قال ما تصدق به رد له نصف قيمة العيب وما بقي بيد المشتري في لزوم رجوعه بمنابه من قيمة العيب وتخييره في الرضا به، ورده، وأخذ منابه من الثمن ثالثها يخير البائع في رد منابه من الثمن بأخذه ورد منابه من العيب، والمذهب أنه إن رجع المعيب لمبتاعه بوجه ما فله رده على بائعه.
المازري: توقف فيه بعض الأشياخ؛ لأن ملك شرائه من بائعه الأول لا ضرر فيه عند ابن القاسم بعد بيعه، وهذا ملك مستأنف باق بحاله ولم يحب عنه، ويرد بأن ابن القاسم إنما قال ذلك في إغرام البائع، أرش العيب دون ضرر المبتاع بغرم أرش عيب حدث عنده.
وفيها: قلت: إن اشتريت جارية بها عيب لم أعلمه ثم بعتها وتداولتها رجال ثم اشتريتها فعلمت بيعها.
قال سَحنون: قال أشهب: لك ردها على من اشتريتها منه آخرًا؛ لأن عهدتك عليه.
قُلتُ: كذا نقلها ابن محرز والتونسي إلا أنهما ذكرا بدل.
قال سَحنون: قال أشهب: لفظ قال غيره، وفي بعض نسخ المدَوّنة قبل قال سَحنون، قال لك أن تردها عليه إن لم يدخلها عيب مفسد مثل ما وصفت لك.
قال التونسي: الأشبه قصر رده على الآخر إذ قد يكون بعض المشترين قد خسر في بيعه فيريد نقض البيع ليرجع بتمام ثمنه، وبعضهم ربح فلا يريد نقضه فإن قيل يدخل هذه العلة فيمن اشتراها بمائة ثم باعها من رجل بثمانين ثم اشتراها بتسعين قيل إذا ردها مبتاعها على البائع الأول فكأنه رضي أن لا يرجع، على من اشتراها منه أخيرًا بعشرة، ولا حجة لمن اشتراها أخيرًا؛ لأنه لا يرجع ولا يرجع عليه، ولا حجة للمشتري الأول في أن يقول انتقض البيع لما رددته على الأول، فيجب نقض شرائه من الآخر فإن رجع عليه بعشرة إذ هو مختار في رده على الأول، وإنما ينتقض بيع الآخر لو كان اشتراها منه بستين ثم ردها على الأول فأخذ منه مائة لرجع الآخر بتمام ثمنه وهو عشرون؛ لأنه
يقول لما انتقض البيع في العبد وجب أن لا تربح أنت فرد على ما كنت خسرته ومثله قال ابن محرز.
المازري: لو باع المعيب من اشتراه فتداولته الأملاك فاشتراه مشتريه الأول من مشتريه الآخر فذكر في المدَوَّنة لمن اشتراه أولا رده على من اشتراه آخرا، وفي بعض روايات المدَوَّنة له أن يرد عليه، وظاهر هذا الضمير عند بعض المتأخرين عوده على من اشتراه منه أولا وتعقب هو وغيره من الأشياخ رده على الأول، وقرر ما قاله التونسي بأنه لو رجع العبد لمن لا يريد رده؛ لأن تمسكه به أنفع له لم يصل لمشتريه الأول وإذا لم يصل إليه لم يكن له على بائعه منه أولا مقال: حسبما قاله ابن القاسم ورأى بعض أشياخي أن هذا يجري على مسألة من اشترى سلعة شراء فاسدًا فباعها بيعًا صحيحًا ثم اشتراها في ارتفاع حكم الفوت بعود السلعة إليه، ولم تحل أسواقها قولان، وفي تخريجه نظر؛ لأن فسخ البيع الفاسد حق لله لا يسقط بتراضي المتبايعين والرد بالعيب يسقط بالتراضي، وقد ذكرنا إمكان رضا أحد المتبايعين به.
قُلتُ: ما ذكرته عن بعض النسخ وذكره المازري عن بعض رواياتها وقع فيها بعد هذه الترجمة في كل النسخ ولم يذكر البراذعي غيره ما نصه:
قُلتُ: إن بعت عبدًا من رجل فباعه المشتري ثم ادعى عيبًا بالعبد أنه أن يخاصم بائعه فيه في قول مالك قال: لا أرى أن يرجع بالعيب فكيف يخاصمه؟
قُلتُ: فإن رجع العبد إلى المشتري بوجه من الوجوه بهبة أو شراء أوميراث فأراد أن يخاصم الذي باعه في العيب الذي ادعى أنه كان به يوم ابتاعه أله ذلك في قول مالك؟ قال: نعم، وهذا ظاهر في أن له الرد على الأول وما ذكروه من التعقب، يرد بأنه بناء على أن رده على الأول موجب لنقض البياعات وهذه دعوى لم يقم عليها دليل مجرد منعها كافٍ في ردها، وبأنه لو انتقضت البياعات في هذا المبيع برده بالعيب لنقضت في المبيع بيعًا فاسدًا، إذا فسخ برجوعه لمبتاعه بيعًا فاسدًا بعد بيعه بيعا صحيحًا، والمذهب أنها لا تنتقض وما رد به المازري تخريج اللخمي ينتج هنا تأكيد لزوم النقص في البيع الفاسد، للنقض في الرد بالعيب؛ لأنه إذا أوجب النقض مع أنه اختياري لحق آدمي فأحرى في الفاسد؛ لأنه جبري لحق الله تعالى، ولهذا المعنى قال في