ابن حبيب: لو قال الرسول اردده أو اقطعه فعصاه، ودفعه للمحلوف عليه فقرأه أو رماه كاتبه فأخذه المحلوف عليه فقرأه لم يحنث.
وسمع ابن القاسم، وروي ابن وهب: لو رد الكتاب قبل وصوله لم يحنث.
ابن رشد: اتفاقا، وهو نصها، وقولها عقيبه- وهو أحد قوليه-: لا يعود عليها إذ لا خلاف فيه.
ولو كتبه عازماً عليه بخلاف كتاب الطلاق عازماً
قلت: التي قبلها مسألة تنويته المشافهة.
وفي تنويته في الكتاب والرسول، ثالثها: فيه لابن القاسم مع روايته فيها وسماعه عيسي، ورواية ابن رشد وأحد قوليها.
وفي حنثه بقراءته ما كتب به إليه المحلوف عليه.
نقل الشيخ أحد قولي ابن القاسم، وقول أشهب مع قول محمد: أنكر غير واحد من أصحاب ابن القاسم قوله بالحنث، والشيخ عن ابن عبدوس عنه، وابن رشد عن إحدى روايتي أبي زيد عنه.
الشيخ عن أبي زيد عنه: لو أمر عبده فقرأه عليه حنث، ولو قرأه عليه غيره بغير إذنه؛ لم يحنث، وسمع أبو زيد لو كتب لغيره فأمر المكتوب إليه الحالف أن يقرأه له فقرأه؛ لم يحنث.
الشيخ عن أشهب وابن الماجشون: لا يبر في كلمته إلا بمشافهته.
وفي حنث من حلف بطلاق: إن كلمته امرأته حتى تقول له: إني أحبك.
بقولها: غفر الله لك ونعم.
قول ابن القاسم محتجا بحكم مالك له: يحنث من حلف بطلاق امرأته لا كلمها حتى تفعل كذا، ثم قال لها في ذلك النسق: فاذهبي الآن- كالقائل: إن شئت فافعلي أو لا- علي ابن كنانة في قوله لا يحنث.
أصبغ: قول ابن كنانة أصوب؛ لأنه من تمام مساق اليمين، وقد قال لي ابن القاسم في أخوين حلف أحدهما لا كلم الآخر حتى يبدأه فحلف الآخر كذلك هما علي إيمانهما إن كلم أحدهما الآخر حنث.
ابن رشد: مثل قول ابن كنانة وأصبغ سمع محمد بن خالد ابن القاسم: من حلف لزيد بطلاق لا كلمه حتى يبدأه فقال له زيد: إذاً والله لا أبالي؛ ليست هذه تبدية تبرئه، وهو الصواب؛ لأنه الجاري علي تقديم المقصد علي مجرد اللفظ.
قلت: يجاب لابن القاسم عن مناقضته أصيغ بأن الحنث يقع بأدنى مما به البر، وللشيخ عن سحنون: يمين الأخ الثاني تبرئة للأول، وإذا كلم الثاني برئا معاً.
ولو حلف بالريف لا كلم أخاه حتى يرجع من حجه فكلمه بالفسطاط بعد رجوعه من حجه قبل وصوله للريف ففي حنثته سماع عيسي ابن القاسم، والشيخ عن كتاب محمد.
الشيخ عن ابن حبيب: لا يحنث في لا كلمه بمواكلته ولا يوطئها في لا كلمها.
وسمع القرينان: من حلف لا كلم ابنته، ولا شهد لها محيا ولا مماتا، ولا دخل بيتها فجلس قريباً من بيتها فخرجت إليه فقبلته وأطعمته بيدها لا شيء عليه.
قيل: منزلها في حائط، ومن دونه حائط آخر فقعد الأب لما انتهي إلي الحائط الأدنى قال: هذا مشكل، ولا أدري ما هو.
ابن رشد: القياس جوابه أولا لا يحنث.
محمد عن أشهب: من حلف لا كلمه إلا فيما لابد له منه فكلمه في حق وقع له عليه حنث.
ابن حبيب عن أصبغ: ولو قال: إلا في شراء وخصومة فكذبه في كلامه رجلا حنث إلا أن يكون ما كذبه فيه من سبب شرهما، ولو شتمه ابتداء حنث.
وسمع أصبغ ابن القاسم: من حلف لا يبتدئ رجلاً فصالح امرأته فابتدأه ثم راجع امرأته فابتدأه لا شيء عليه.
الشيخ: هذه ليست أصولنا، فقوله: فابتدأه الثانية في بعض روايات العتبية وليست في بعضها، وأراه غلطاً
ابن رشد: قوله: صحيح.
قلت: الأقرب حمل قوله: لا يبتدئه علي ابتداء معين وهو ما بعد يمينه يليه فصار كحفله بذلك لا كلم فلاناً ثالث يوم حلفه فصالح امراته ثم كلمه فيه ثم راجعها بعد
الثالث أن يمينه لا تعود لانعدام متعلقها، وفي حنث من حلف لا كاتب وكيله بإرساله رسولا يقبض ما بيده.
نقل محمد عن ابن وهب، وقول ابن ميسر.
ابن عبدوس عن ابن القاسم وأشهب: يبر في ليعلمنه بكذا أو ليخبرنه به بكتابه به أو رسول، ويحنث بأحدهما في لا أعلمه أو لا أخبره.
وفيها: من حلف إن علم كذا ليعلمن به فلانا فعلماه معاً، إن لم يعلمه حنث.
اللخمي: يريد: إن لم يعلم الحالف علم المحلوف عليه ذلك، وإلا لم يحنث إلا علي رعي اللفظ.
وفيها: من حلف لمن أسر سرا لأن لا أخبر به أحدا، ثم قال: لمن أخبره أنه أسره إليه أيضاً: ما عملت أنه أسره لغيري؛ حنث.
ومن حلف لينتقلن، في الواضحة: لا يحنث بالتأخير.
زاد في الموازية: والتعجيل أحب إلي.
الللخمي: في الموازية: إن أقام ثلاثة أيام يطلب منزلا أرجو ألا شيء عليه.
قيل: إن أقام شهراً.
قال: إن تراخي في الطلب خفت حنثه.
قال: وقول الواضحة هو الأصل في لأفعلن.
قلت: في حمله ما في الموازية علي خلاف الواضحة نظر؛ لأن ما في الموازنة إنما ذكره فيمن منت عليه زوجته بسكناه دارها فحلف لأنتقلن؛ فحلفه لرفع ما منت عليه به فطول إقامته سبب تمن به عليه بخلاف الحالف علي مطلق الانتقال.
ابن رشد: في حمل يمينه لأفعلن علي الفور فيحنث بتأخيره أو علي التراخي فلا يحنث به قولان: لأول سماع يحي ابن القاسم مع سماعه أبو زيد في العتق، ورواية ابن القاسم في المدينة فيمن حلف لأنتقلن يخرج حين حلفه ولو في جوف الليل، ولثاني سماع يحي مع المشهور، وسمع ابن القاسم من حلف لينتقلن فلان من داره فانتقل؛ لا يحنث برجوعه بعد ذلك.
وناقضها ابن رشد بسماع القرينين: من حلف علي أخ مساكن له ليبيعن شاته
وليخرجنها فباعها يحنث بشرائها الأخ من مشتريها منه, وأجاب بأنه لما كان للكون ف الدار لفظ يختص به, وهو السكني كان عدوله عنه لقوله لينتقلن دليل إرادة مطلق الخروج لا دوامه ولما لم يكن بكون الشاة معه لفظ يختص به؛ حمل قوله ليخرجنها على عمومه.
اللخمي: روى محمد له أن يرجع بعد شهر, ولو رجع بعد خمس عشر يوما أجزأه.
وسمع ابن القاسم: أيرجع بعد خمسة عشر يوما؟
قال: يزيد عليها.
ابن القاسم: لا شئ عليه إن رجع بعد خمسة عشر, وأحب إلي بلوغه الشهر.
ابن رشد: وكذا إن رجع بعد أن أقام أكثر من يوم وليلة لقول محمد فيمن حلف ليخرجن من المدينة القياس خروجه لما لا تلزم منه الجمعة يقيم به ما قل أو كثر.
ابن حبيب عن ابن الماجشون: لا أحب أن ينتقل على شهر لكن على غير نية توقيت ثم إن بدا له بعد شهر رجع.
أصبغ: إن رجع قبله لم يحنث.
ابن رشد: لو أبى المحلوف على انتقاله من الانتقال, وهو ممن لا جبر للحالف على انتقاله ففي ضرب قدر ما يرى أن الحالف قصده أجلا لانتقاله, فان أخره عنه حنث, وكونه كحلفه على فعل نفسه لا يحنث إلا بموت المحلوف عليه قولان, وعلى الأول لو كانت يمينه بطلاق في منعه الوطء خلاف, وعلى منعه إن اجل أكثر من أربعة أشهر دخل عليه الايلاء, وعلى الثاني لا يطأ ويدخل عليه الايلاء.
وفي حنث من حلف لا سكن دارا هو بها ساكن بعدم خروجه حين حلفه, ولو بليل ولم يجد إلا بغلاء أو ما لا يوافقه أو بإقامته يوما وليلة أو بأكثر, رابعها: بإقامته بعد الصبح أكثر مما ينتقل إليه مثله لها, ولأشهب واصبغ قائلا: حد المساكنة عندنا بعد اليمين يوم وليلة, واللخمي مع قول ابن رشد: ظاهر أول سماع ابن القاسم انه يفسح له قدر ما يرتاد فيه موضعا.
قلت: قول اصبغ في حد المساكنة؛ يريد: التي لا يحنث بها وإلا تناقض, وعزا محمد فيما نقل ابن الحارث وابن رشد لأشهب مثل اصبغ, ولم يعزوا له غيره, قال: وقول ابن
لبابة لا يمنع خلال ذلك من الوطء؛ صحيح.
التونسي: لو شرع في النقلة فأقام ثلاثة أيام ينقل لكثرة قشه, وتعذر نقله في يوم واحد ينبغي أن لا شئ عليه؛ لأنه المقصود.
قلت: مثله قولها ذلك في اخذ طعام من دين, ورد القابسي نقل يحيي عن عبيد لا اعلم من قال برواية ابن القاسم بقول ابن حبيب لا اعلم من وسع في تأخير خروجه إلا أشهب واصبغ وربما أفتى القابسي بقول أشهب.
اللخمي: لو حلف ليسكننها بر على قول أشهب بيوم وليلة, وعلى قول اصبغ بأكثر, وعلى رعي القصد لا يبر إلا بطول مقام يرى انه قصده.
قلت: يلزمه على إجرائه البر على ما به الحنث بره على قول ابن القاسم بساعة ونحوها, وما يوجب الحنث قد لا يوجب البر.
ويحنث بعدم نقل أهله وولده, وظاهر قول ابن رشد لا يحنثه أشهب بترك كل متاعه إن انتقل بأهله وولده.
الاتفاق على الحنث بعدم نقلهما, وسمع ابن القاسم من حلف لا ساكن أخت امرأته الساكنة معه فخرج عنهما, وبقيت زوجته بالبيت أياما حتى وجد منزلا ضمها إليه فيه ثم سافر فتهدم منزله فرجعت زوجته لأختها حتى رجع من سفره ينوى, فان لم ينو إلا تدخل على أختها لتزورها وتمرضها فلا باس بدخولها وتمريضها, ولا حنث عليه؛ لأنه خرج ولم يسكن بها, وإنما كان ذلك منها على غير ما نوى.
اصبغ: معناها انه نوى عدم مساكنتها بنفسه وإلا حنث بتركه زوجته معها حتى وجد منزلا.
ابن رشد: تأويل اصبغ غير صحيح؛ لأنه لو كان كما قال لما قال يحنث برجوعها إلى أختها على وجه السكني, ولا يحنث إن فعلت ذلك على وجه الزيارة والتمريض إلا أن يكون نوى ذلك.
قلت: في نسبة حنثه برجوعها إلى سماع نظر, وفي حنثه بعدم نقله متاعه؛ ثالثها: إن كان لاختلافه مع جيرانه أو لما يقع بين النساء والصبيان لم يحنث وان كان لخوف خيانتهم حنث لها قائلة الرحلة انتقاله بكل شئ مع ابن رشد عن المشهور ولأشهب
واللخمي, وعلى الأول قال محمد عن ابن القاسم: إن أبقاه صدقة على رب الدار أو غيره لم يحنث.
قلت: إن قبله حينئذ وان تأخر عن قدر ما يحنث به جرى حنثه على المترقب هل يعد حاصلا يوم حصوله أو يوم حصول سببه, ولو ترك ما لا حاجة له به من خشبة أو وتد أو مسمارا إهمالا له لم يحنث وليعود إليه في حنثه به اتفاقا أو لا يحنث عند ابن القاسم طريقا ابن رشد مع بعض شيوخ الصقلي, والصقلي.
وفي تركه نسيانا قولا ابن وهب ومحمد.
ابن بشير: متاع الزوجة الذي يستخدمانه معا كمتاعه بخلاف ما تفردت به من متجر ونحوه.
اللخمي في حنثه في لا سكنها باختزانه فيها قولان لأصلي ابن القاسم وأشهب, ثم قال: قد يستخف عدم نقله المطامير لان العادة عدمه.
وتعقب ابن بشير إجراء اللخمي على أصل ابن القاسم باحتمال اعتباره سابق السكنى.
التونسي: إن أكرى المطامير ثم سكن أو سكن ثم إكراها لم يلزمه نقلها ألا أن لا يثق بها إلا لمكان سكناه فينقلها, وفي حنثه في لا ساكنه بدار بمساكنته إياه بدار قسماها بجدار واستقل كل قسم بمرافقه؛ اختلاف.
الشيخ كرهه مالك ولم يحنثه ابن القاسم.
أشهب: إن حلف وهو بهذا الموضع ساكن؛ حنث, وان كان ساكنا فيما لا يشبه قرب هذا الآن لم يحنث.
قلت: العكس أصوب لما يأتي, وسمع اصبغ ابن القاسم لا يجوز لمن حلف لا ساكن أخاه وهما بدار واحدة إن يبنيا جدارا بينهما.
ابن رشد: يريد: ويحنث خلاف قوله فيها لا باس به ولا يحنث.
زاد في العشرة إن لم تكن بينهما خوخة, ولا ما يصل منه احدهما للأخر بحاجة دون خروج الباب, ثم قال: إن كان لما يقع بين العيال جاز, وان كره جواره لم يجز اتفاقا فيهما, وان لم تكن له نية فالقولان ولو عين الدار لم يبر بالجدار اتفاقاً.
قلت: فيها: قلت: من حلف لا ساكن فلانا بدار سماها أولا فقسمت بحائط ولكل نصيب مخرج وحده فسكن كل منهما نصيبا.
قال: قال مالك في رجلين ساكنين بدار حلف احدهما كما ذكرت وسكنا كما وصفت وصرفا بابي نصيبهما لمسكنين لا يعجبني.
ابن القاسم: لا باس به ولا حنث.
قلت: ظاهر قوله سماها أولا خلاف قول ابن رشد لو عين الدار لم يبر بالجدار اتفاقا, وعلى الثاني في لغو الجدار اتفاقا, وعلى الثاني في لغو الجدار من جريد وكونه كالبناء.
نقل الشيخ عن ابن الماجشون مع ابن رشد عن ابن حبيب: لا أحبه, وتفسيرها ابن محرز.
وفي نقل ابن الحاجب عن مالك الشك نظر؛ لأنه غير الكراهة.
التونسي: لعل قول مالك في قسم منافعها لا رقبتها, وينبغي إن زال سبب يمينه أن لا يحنث, ولو كان قسم منافع, وتعقب ابن الكاتب عدم حنثه بقولها: إن لم يخرج لوقته حنث والبقاء يتأخر إلا أن يخرج احدهما بنفس اليمين, ورده ابن محرز بان الشروع فيه كالشروع في النقلة لا يضر طولها كالكيل والحمل فيما يجب قبضه ناجزا في البيوع.
وفيها: لا يحنث في لا ساكنه بمساكنته له فيما لم يكن في مساكنته قبل حلفه, ومثله لابن عبدوس عن أشهب.
اللخمي: إن كان حين حلفه بمحلة انتقل لأخرى, وبمحلتين في مدينة لا شئ عليه إلا أن يساكنه في قرية, وان كانا في قرية انتقل لأخرى؛ لان القرية كمحلة.
الشيخ عن محمد في لا جاور في أمهات القرى: يتنحى عن الطريق التي تجمعهما في الدخول والخروج, وفي البادية قال عنه: أولا يتنحى حتى ينقطع ما بينهما من خلطة العيال والصبيان, ولا ينال بعضهم عارية بعض والاجتماع به إلا بالكلفة والتعب وتكون رحلته كرحلة جماعتهم من مكان لآخر, وقال عنه ثانيا: يتنحى عما يجمعهما في الشرب
ابن عبدوس: قال ابن القاسم: وروى في لا جاور إن كانا في دار خرج منها وفي رحبة يتنحى حتى ينقطع بينهما تناول العيال وأذاهم, وبالبادية والخصوص حتى لا
تلتقي أغنامهم في الرعي.
قلت: قوله إن كانا في دار ظاهره يجزئه الخروج ولو لدار قربها, والظاهر لزوم خروجه لدار لا يصدق عليه فيها انه جار له وتحقيق الجار في الوصايا.
ابن رشد: إن كانا في ربض واحد انتقل لآخر حيث لا يجمعهما مسجد, وان لم يكونا في ربض واحد انتقل لمدينة أخرى.
الشيخ عن الموازية: إن أذاه جاره فحلف لا ساكنه أو لا جاوره في هذه الدار أبدا لم يحنث بمساكنته في غيرها إن لم تكن نية, وان كره مجاورته أبدا حنث, وكذا في لا ساكنه بمصر.
وسمع ابن القاسم: لا يحنث في لا ساكنه بسفره معه وينوى.
ابن القاسم: إن لم تكنن له نية فلا شئ عليه, ومثله لمحمد عن أشهب.
ابن رشد: إلا أن ينوي التنحي عنه, وان لم ينو التنحي عنه لم يحنث بزيارة لم تطل فان طالت فقيل يحنث, وقال أشهب واصبغ في احد قوليه: لا يحنث على الخلاف في رعي المقصد المظنون إذا خالف ظاهر اللفظ المظنون.
وفي كون الطول ما زاد على ثلاثة أيام ونحوها, ولو كانا بحاضرة واحدة أو كثة الزيارة نهارا أو المبيت دون مرض إلا أن يأتي من بلد آخر فلا باس بإقامته ثلاثة أيام دون مرض, قولان لسماع يحيى بن القاسم, ولم يجبه عن كون أهله معه في إقامته ثلاثة أيام, والظاهر عدم حنثه إن لم تكن يمينه لما يدخل بين النساء, وابن القاسم مع روايته, وابن حبيب عن مالك وأصحابه وهو اختلاف في مدلول الزيارة عرفا فكل أجاب بمقتضى عرفه وفيها ليست الزيارة بسكنى, فإذا كانت يمينه لما يدخل بين النساء والصبيان فهو اخف, وان أراد التنحي فأشد؛ فحملها ابن العطار على حنثه بزيارته بالعيال والصبيان.
التونسي: يريد بقوله: اشد حنثه بزيارته, وبقوله: اخف عدمه, ولا يحنث بإقامته أياما أو مرضه إن مرض.
اللخمي: قال اشد ولم يقل يحنث؛ لأنه تنحى عنه, ولو حمله على المقاطعة لحنث إذا لقيه فكلمه, والحالف لا آكل من شئ مشار إليه ولا نية.
في الموازنة والمجموعة لابن القاسم وأشهب: يحنث بما تولد عنه ما لم تكن له نية لا بما تولد هو عنه.
ابن رشد: لم ير أشهب الحنث بالبسر من الطلع لبعد ما بينهما.
قلت: إنما في النوادر عن الموازية والمجموعة قال ابن القاسم وأشهب: من حلف لا آكل بسره, واستحسن أشهب إن لا يحنث في الطلع ببسره لبعده عنه في النفع والمعنى.
الصقلي: كالخل من العنب قالا: ويحنث في لا آكل من لبن هذه الشاة بسمنها, ولو استخرج قبل يمينه.
وفي حنثه في لا آكل طعاما بما يتولد عنه مطلقا أو في الشحم من اللحم, والنبيذ من التمر, والزبيب من العنب, والمرق من اللحم, والخبز من القمح, والعصير من العنب, ثالثها: لا يحنث إلا في النبيذ من التمر أو التين أو الزبيب أو المرق من اللحم لمحمد عن ابن وهب وعن ابن القاسم والشيخ عن ابن حبيب.
محمد: إلا أن يكون له نية في النبيذ والعصير, ولا يحنث بخل ذلك كله لبعده عنه في المعنى والصنعة, وقال أشهب.
ابن رشد عن ابن القاسم: إخراج القمح من المستثنيات.
ابن بشير: إن نكر فالمذهب لا يحنث بما يتولد عنه إلا أن يقرب جدا كالسمن من الزبد ففي حنثه قولان, وأجرى اللخمي الخلاف مطلقا والمذهب ما قلناه.
قلت: ما تقدم من الروايات عن من تقدم تصحح نقل اللخمي لا ابن بشير؛ فلو قال: هذا الطعام ففي كونه كذلك أو يحنث بما يتولد عنه مطلقا قولان للشيخ عن محمد عن ابن القاسم, وأشهب: لا يحنث في لا آكل هذا اللبن بسمنه أو جبنه أو زبده مع نقل محمد: قيل: من حلف لا آكل هذا القمح لا يحنث بخبزه حتى يقول: من هذا القمح.
محمد: وهذا أجود, واللخمي عنه, ونقل الشيخ عن ابن حبيب: من حلف لا آكل من هذا اللبن أو لبن هذه الشاة لا يأكل ما يتولد عنه, وكذا هذا العنب أو عنب هذا الكرم أو هذا الرطب أو رطب هذه النخلة يحنث بتمره, ولا يحنث في لا آكل من هذه النخلة رطبا أو من هذا الكرم عنبا أو من هذه الشاة لبنا بأكل تمره أو زبيبه أو سمنه أو
جبنه هذا أحسن ما سمعت, واختلف فيه أصحابنا, وخرج اللخمي: الحنث ونفيه في لا أكلت هذا التمر بنبيذه على القولين في المشار إليه, وفي الموازية: وهو لأشهب في المجموعة لا يحنث في لا آكل من هذه الضأن بزبدها إلا أن ينوي ذلك.
ابن شاس: إن أشار لمعين وبعدت الاستحالة فلا يحنث, وان قربت جدا, وكان الغالب لا يؤكل حتى يصنع فيه ما صنع حنث.
قال محمد: لم يره ابن القاسم إلا في خمسة: في الخبز من القمح, والمرق من اللحم, والعصير من العنب, والنبيذ من التمر أو الزبيب.
قلت: إنما قاله محمد في المنكر حسبما مر, ونقص ابن شاس: الزبيب من العنب.
ابن ميسر: اختلف فيمن حلف لا أكل من هذه النعجة, فأكل من نسلها.
وتقرير ابن عبد السلام قول ابن الحاجب: " لو قال هذا القمح وهذا الطلع وهذا اللحم حنث على المشهور"بقوله: المشهور هو لابن القاسم وأشهب نصا عليه سحح في المجموعة فيمن حلف لا يأكل لبنا أو لا يشربه له أكل ما يتولد عنه من سمن وزبد وجبن, ومثله ذكر محمد: والشاذ قول ابن حبيب, واختاره محمد: يرد بان قول ابن القاسم وأشهب إنما هو في المنكر والكلام في المعرف المشار إليه.
ونقل ابن الحاجب: الحنث في العنب بنبيذه التمر والزبيب لا اعرفه, وهو ابعد منهما.
ابن عبدوس عن أشهب: لا يحنث في الآكل من هذا القمح بما ينبت منه, ولا بما اشترى بثمنه إلا أن يريد التضييق على نفسه.
ابن القاسم: هذا إن كره الحب لرداءته, وان كان للمن حنث.
وفي الموازية: من حلف لا لبس ثوبا؛ اكره لبسه ما اشترى بثمنه إلا أن يكرهه لشئ فيه.
زاد ابن القاسم في المجموعة: وكذا الطعام إن كرهه لخبثه أو رداءته أو سوء صنعته, وان كان للمن فلا يأكل ما اشترى بثمنه.
وفيها: إن وهبه رجل شاة فمن عليه فحلف لا يشرب من لبنها, ولا يأكل من لحمها إن أكل مما اشترى بثمنها أو اكتسى منه حنث, ويجوز أن يعطيه من ير ثمنها ما
شاء إلا أن ينوي لا انتفع منه بشئ.
سحنون: من حلف لا آكل كن هذا العجين حنث بما عجن بخميره إن كانت يمينه للمن أو كراهة الدقيق, وان كان لكراهة ملك مالكه فتحول ملكه لم يحنث, وفي حنث من حلف لا آكل خلا ولا نية بمرق ما طبخ به قولا محمد مع ابن حبيب والصقلي عن سحنون واصبغ وابن القاسم في الموازية معها, وصوب التونسي الأول, وفي حنثه لا آكل سمنا ولا نية بسويق لت به, ولا طعم له ولا رائحة, ثالثها: إن حلف لمضرته حنث, وان كان؛ لأنه قيل له: انك تشتهيه لم يحنث؛ لابن عبدوس عن ابن القاسم معها والشيخ عن ابن ميسر وابن عبدوس عن أشهب: واتفقوا على حنثه بوجود طعمه.
وفرق اللخمي وعبد الحق عن أبي عمران وابن عبد الرحمن لقولها: في الخل والسمن بأن الخل مستهلك لا يمكن استخراجه وبقاء السمن وإمكان إخراجه, وقاله إسماعيل بزيادة لو حلف لا آكل هذا الخل بعينه حنث بما طبخ به كيف كان وتقدم للشيخ عن ابن حبيب: يحنث في لا آكل عسلا بما طبخ به.
الصقلي عن سحنون: يحنث في لتا أكل زعفرانا بما طبخ به ولا ينوى؛ لأنه لا يؤكل إلا كذا.
اللخمي: لو حلف لا كلمه شهورا أو أياما أو سنين, فثلاثة من المسمى إلا أن يريد الطول, فلا يجزئه إلا ما يرى انه طول.
ابن بشير: المنصوص اقل الجمع ثلاثة من المسمى, وهو على أن الذمي تعمر بالأقل, وعلى أنها لا تبرئ إلا بالأكثر يلزم الدهر.
وتضعيفه ابن هارون: منكر فلا يعم, يرد بأنه منفي لأنه طرف له.
العتبي عن اصبغ: في ليتزوجن إلى أيام وهي ثلاثة ولا يتزوج أياما مثله وهو اشد.
ابن رشد: لأنه اقل الجمع في عرف الكلام, وقيل: هو كذلك لغة, ولا يراعى القول انه اثنان, وان كان مذهب مالك.
قلت: زيف الابياري كونه قولا لمالك قال: وأخذه له من حجبه الأم بأخوين يرد بجواز أخذه من قياس تسوية الاثنين بالثلاثة في حكم الإرث كمساواة الاثنين الثلاثة من البنات والأخوات في استحقاق الثلثين؛ وقصر أمام الحرمين فائدة الخلاف على
مثبتي تخصيص العام لاثنين أو ثلاثة, ومنع كونه في الفقهيات وخالفه المازري فأجراه في الإقرار.
قال عن ابن الماجشون: في "له عندي دراهم" يلزمه درهمان, وقال مالك: ثلاثة وإجراء الفقهاء ذلك على ذلك موجود في كتب لا تحصى, وزاد الابياري أجراه في الوصايا والالتزامات وغير ذلك.
قلت: فتدخل الإيمان.
اللخمي: فلو قال الشهور ففي كونه سنة.
لقوله تعالى: (إن عدة الشهور) (التوبة:36) أو الأبد قولان: فلو قال الأيام فالأبد وعلى السنة في الشهور أيام الأسبوع فقط؛ فلو قال: السنين فالأبد, وضعف ابن بشير: تخريج اللخمي بان لا دليل من الشرع على أن الأيام الأسبوع, وسمع سحنون ابن القاسم: من حلف لا كلمه يوما, وهو في الضحى يكف لمثل تلك الساعة, ولو قال في الليل كف لذلك الحين.
ابن رشد: الليلة من الغروب لطلوع الشمس أو الفجر على رأي, واليوم بآخر الدورة عنها, كنص القرآن, واختلف قول مالك في إلغاء بقية اليوم ويلزم في الليلة.
ولو حلف نهارا لا كلم فلانا ليلة أو عدة ليال, أو في الليل يوما أو عدة لم يجب إمساك بقية يومه, ولا بقية ليلته واستأنف ما حلف عليه ولابن سحنون عن ابنه في لا يكلمه ليلة فذلك على بقية ليلته, وفي لا يكلمه يوما لابد أن يكون الليل والنهار فجعل ليلة كقوله هذه الليلة فلم يلزمه الإمساك إلى بقيتها, وهو بعيد ويلزمه أن يجعل قوله: يوما؛ كقوله: هذا اليوم؛ فلا يلزمه الإمساك إلا بقية ذلك اليوم للغروب, فإنما يخرج على القول إن اليوم من الطلوع للطلوع, أو من الغروب للغروب.
وفي بر الحالف ليهجرنه بثلاثة أيام أو شهر, ثالثها: بمضي مدة عادتهما الاجتماع فيها دونه, للشيخ عن أبي مطر مع ابن حبيب عن اصبغ وابن الماجشون, وسماع عيسى ابن القاسم وسحنون: مستحبا الزيادة, والشيخ عن الموازية واللخمي ناقلا الثاني عن محمد؛ وعزا ابن رشد الثاني لابن حبيب عن ابن القاسم.
وفي كونه طوله شهرا أو سنة, ثالثها: الشهر ونحوه فيما نقص أو زاد, ورابعها: ثمانية أشهر لابن أبي مطر, والشيخ عن الموازية مع ابن عبدوس عن رواية ابن القاسم
والشيخ عن ابن حبيب مع ابن الماجشون وابن عبدوس عن ابن القاسم.
ابن الماجشون: ليس عليه في ليهجرنه سنة وصلها بيمينه بخلاف لا كلمة سنة.
قلت: يجري في الأول نقل ابن رُشد القولين في حمله على الفوز أو التراخي.
ونقل ابن الحاجب في الهجران الأبد أنكر، وقبول ابن عبد السلام نقله فيه سنة لا أعرفه.
ابن الماجشون: الهجران، وإن بربه جرحة.
وقول ابن عبد السلام: ما لم يكن لأمر ديني حسن منصوص عليه.
اللخمي: يحنث في ليهجرنه اليوم بسلامه عليه، وفي بره في لا هجره بسلامه عليه مع الكف عن كلامه قولان: على رعي اللفظ والمقصد.
قلت: الأظهر بره ببقاء ما كان قبل الحلف.
اللخمي: في لا أكلمه حينًا أو الحسن سنة، وإلى حين لما فيه طول، وإن كان دون سنة.
قلت: ظاهر لفظ التهذيب من حلف لا فعل شيئًا إلى حين، أو زمان أو دهر؛ فذلك كله سنة خلاف نقل اللخمي.
ولفظ المدونة: قلت: إن قال: والله لا أقضينك حقك إلى حين، كم الحين؟ قال: قال مالك: الحين سنة والزمان سنة وبلغني عنه الدهر سنة، وروى ابن وهب: أنه شك في الدهر.
اللخمي: ودهرًا أو زمانًا أو عصرًا سنة، فلو عرف فقيل: كذلك.
وقال الداودي: الأكثر في الزمان والدهر الأبد.
وقاله ابن شعبان في العصر.
وروى ابن حبيب: في الدهر أكثر من سنة.
ابن رُشد: قال مطرف: السنتات في الدهر قليل.
زاد اللخمي عنه: لا أوقت فيه وقتا.
قال: وأرى الدهر كالعصر في الأبد، وفي الزمان إشكال.
وروى العتبي: في لا يبيعها في هذه السنة يأتنف اثني عشر شهرًا؛ إلا أن يكون له
نية في تعيينها فيه.
اللخمي: فيه نظر؛ لأن قوله هذا يقتضي عين تلك السنة؛ إلا أن يكون الباقي منها أقلها، وتقدمت في الصوم.
وفيها: في حنث من حلف لا أذن لزوجته في خروج بسكوته بعد علمه بخروجها عنها.
زاد ابن حبيب عن الأخوين، وأصبغ وابن القاسم: إلا أن يحلف على التأثم والتحرج عن الإذن لها، ويتركها على سخطه وغير رضى فلا يحنث.
وفيها: من حلف لا خرجت امرأته إلا بإذنه فأذن لها بحيث لا تسمع، وأشهد بذلك فخرجت بغير إذنه قبل علمها به حنث.
ونقل ابن الحاجب: عدم حنثه لا أعرفه وتقرير ثبوته ابن هارون وابن عبد السلام، بتخريج اللخمي: عدم حنثه من قول مالك: من حلف ليقضين الحق ربه لأجل كذا إلا أن يؤخره فأخره، ولم يعلم ومضى الأجل دون قضائه لا يحنث؛ وهم لأنه إنما خرجه في حلفه لا خرجت إلا أن يأذن لها.
قال: ولو حلف لا خرجت إلا بإذنه، فأذن لها، ولم تسمع ثم خرجت حنث، ولم يذكر فيها خلافًا وكذا ذكر ابن بشير المسألتين.
وسمع ابن القاسم: لو مر بأمها فقالت له: ألا تأذن لها في إتيانها إلي، فقال: نعم آذن لها وأرسلها إليك فأرسلت إليها أمها أنه أذن لك، فخرجت؛ إن أراد بقوله ذلك الإذن لها لم يحنث وإلا حنث.
ابن رُشد: إن لم يرد به الإذن ففي حنثه قولان: على رعي اللفظ والمعنى؛ لأن معنى يمينه ألا تعصيه بخروجها دون إذنه ألا ترى أنه لو خرجت بعد إذنه قبل علمها به حنث.
وسمع القرينان: من طلبت زوجته عند خروجه لسفره إذنه لها في الخروج حيث كانت تخرج فحلف لا إذن لها حتى يرجع ثم كف عن الخروج لعذر أيأذن لها؟
قال: إن نوى عدم إذنه لغيبته وخوف كثرة خروجها إذ لا واعظ لها فهو أخف.
ابن رُشد: ناقضها الأشياخ بسماع أصبغ ابن القاسم: من حلف بطلاق لا دخلت
امرأته موضع كذا حتى يقدم من سفره فكف عنه يمينه باقية لقدر قدومه.
والفرق بينهما: كون يمين الأول لطلب امرأته قرينة في إرادة ما يدعي أنه نواه، وهو مستفت لم يأذن، بل سأل هل يأذن، ويمين الثاني لا عن سؤال يتقرر منه بساط ينوي به ويمينه بطلاق، ولم يأت مستفتيا ولو كانه، أو كانت يمينه بغير طلاق نوي اتفاقا في مخالف لظاهر لفظه، ومن حلف لا خرجت إلا بإذنه فأراد سفرًا، في بره بإذنه لها في الخروج متى شاءت، وحيث شاءت، ثالثها: إن لم يقل لموضع، للشيخ عن ابن حبيب عن أشهب مع ابن الماجشون ومحمد عنه قائلا: إلا أن يقول نويت هذا الأمر جملة فينوي مع يمينه، ولو أراد سفرًا أو وقت وقتًا له سبب، فأذن لها إليه لما لا تقدر أن تستأذنه لغيبته، فيجزئ هذا ما كان له وقت، وللإذن فيه جملة سبب، وابن حبيب عن أصبغ مع ابن القاسم ومالك ومُطرف وابن عبدوس ومحمد عن أصبغ وابن القاسم قائلين: لو قال لدار فلان أجزأه إذن واحد بخلاف إلى موضع.
زاد في سماع عيسى رواية ابن القاسم: وتخبره بالمكان، ولو أذن لها لموضع فخرجت ثم رجعت ثم خرجت بإذنه السابق، ففي حنثه مطلقًا أو ما لم ترجع من الطريق لحاجة كثوب تتجمل به، ثالثها: إن رجعت بعد بلوغها الموضع، للشيخ عن محمد عن ابن القاسم مع ابن حبيب عنه مع أصبغ ومحمد عن ابن وهب مع سماع أبي زيد ابن القاسم قائلاً: إلا أن ترجع تركا لمخرجها الأول فيحنث، وابن حبيب عن ابن نافع مع الأخوين واختاره، وصرح ابن بشير: بأن الأقوال ثلاثة ولم يعزها.
ابن رُشد: تحصيلها إن حلف لا خرجت حنث بخروجها، ولو بإذنه فإن قال: إلا بإذني فقط أجزأ.
قوله: أخرجي حيث شئت، أو كلما شئت؛ فإن أذن لها في موضع معين فمضت لغيره حنث، ولو مضت لغيره بعد مضيها إليه ففي حنثه قولا أصبغ مع سماع أبي زيد ابن القاسم: ونقل الواضحة عنه، فلو رجعت من الطريق، ثم خرجت دون إذن؛ فإن رجعت تاركة الخروج حنث، ولشيء نسيته من ثوب يتجمل به في حنثه قولان لابن القاسم في الواضحة مع أصبغ، وسماع أبي زيد ابن القاسم مع ابن نافع والأخوين، فلو قال: إلى موضع فأذن لها لموضع فخرجت لغيره فقط؛ أو لغيره بعده حنث، ولو
خرجت بغير إذن بعد رجوعها من خروجها بإذن فعلى ما مر، وفي بره بقوله: أخرجي حيث شئت قولا أشهب مع ابن الماجشون، وأصبغ مع مُطرف، وابن القاسم وروايته: ولو رجع عن إذنه لها فخرجت به ففي حنثه قولان لسماع عيسى.
ابن القاسم: حنث من حلف لا أخذ من مال امرأته شيئًا إلا بإذنها، فأذنت له أن يأخذ ما شاء ثم نهته؛ بأخذه منه بعد نهيها.
وسماع أشهب: لا يحنث من حلف لا رجعت امرأته إلى موضع جلوسه إلا أن يشاء برجوعها إليه بعد قوله لها: "لا تأتيني" بعد قوله لها: " تعالي إن شئت".
وقاله أصبغ في نوازله، وخرجه ابن دحون على قول سحنون فيمن شرط لامرأته لا أخرجها إلا برضاها؛ فأخرها به، ثم طلبت ردها: لا يلزمه ذلك.
خلاف قول ابن القاسم: يلزمه.
وفي الموازية: في لا أعارت امرأته شيئًا إلا بإذنه لا ينفعه، أذنت لك أن تعيري كلما شئت حتى يعرف ما تعيره؛ كقوله: "إن خرجت إلا بإذني"؛ فقيل: ليس مثله وليس بشيء حتى يقول شيئًا من الأشياء؛ كقوله: "إن خرجت إلى موضع"، وقوله: "إن أعرت شيئًا"؛ كقوله: "إن خرجت".
قُلت: الأظهر أن قوله: "إن أعرت"؛ كقوله: "إن خرجت"، وقوله: "شيئًا"، كقوله: "إلى موضع"، وقوله: "من الأشياء"؛ كقوله: "من المواضع".
وسمع عيسى: من حلف لا خرجت امرأته من هذه الدار إلى رأس الحلول؛ فأخرجها ما لا بد منه كرب الدار أو سيل أو هدم أو خوف لا حنث عليه، ويمينه حيث انتقل باقية.
ابن رُشد: اتفاقًا، وأحال على ما قدمه في عدم الحنث في أل أفعل بالإكراه عليه.
وللشيخ عن ابن عبدوس روى ابن نافع: من حلف لا خرجت امرأته من باب بيتها حتى الصدر، وغاب وكان من شأن المبيضة ما كان فخافت؛ فخرجت من دبر البيت لأمها حنث.
ابن دحون: لا يحنث بإخراجه هو إياها؛ لأن معنى يمينه صونها إلا أن ينوي، ولا يخرجها هو.
ابن رُشد: الصواب حنثه إلا أن ينوي عدم إخراجه إياها، ويلزمه اليمين حيث انتقلت ولا ينفعه.
قوله: إن خرجت من هذه الدار؛ لأن المقصد صونها من مطلق الخروج إلا أن يعلم أنه كره تلك الدار لما يختص بها، أو يدعي نية وهو مستفت.
قلت: يحتج لابن دحون بنقل الشيخ عن ابن سحنون عن أبيه لا يحنث بإخراجها قاض لتحلف عند المنبر، ولا بإخراجها زوجها لنقله.
وسمع القرينان: من حلف بطلاق لا خرجت إلا بحكم أحب ألا يخبر الحاكم بحبه الحاكم عليه به لكن يخبره غيره، ولا بأس بحكم الحاكم به عالمًا حبه ذلك.
ابن رُشد لابن عبد الحكم: إن جهل فأخبره بذلك فما أشبهه أن يحنث، والقياس لا يحنث؛ لأن حبه إياه لا يمنع إسناد خروجه للحكم، وإنما يحنث إن ترك إبطال حجه للمرأة قادرًا على إبطالها.
وفي بر من حلف ليخرجن من المدينة، ولا بساط بخروجه لما يقصر منه المسافر، وما يتم فيه عند وصوله أو لما لا تلزم منه الجمعة أو لمسافة القصر منها، رابعها: بالخروج عن كل عملها لابن رُشد عن أصبغ رواية محمد مع قول مالك هذا القياس.
وسماع ابن القاسم مع رواية محمد: هذا استحسان، وهو أبرأ للشك، وأحسن في الرأي.
وعن ابن كنانة الشيخ سمع ابن القاسم: إن حلف صاحب خيمة لينتقلن من منزلة انتقل نقلة يعرف أنها نقلة لا أحبها لموضع قريب.
وروى محمد في ليسافرن يخرج لمسافة القصر ويقيم شهرًا أحب إلى، فإن رجع دون الشهر لم يحنث.
ابن بشير: هذا على الحمل على العرف الشرعي، وعلى اللغوي يكفي أقل سفر، وعلى العرفي يعتبر مسماه فيه.
قلت: قوله: يكفي أقل اللغوي، إنما يفيد أن لو بين مسماه لغة، وهو لم يبينه فكيف يعرف أقله.
وفي الصحاح: السفر قطع المسافة.
وفي المحكم: السفر خلاف الحضر.
ابن بشير: قيل لابد من إقامة شهر، وقيل: خمسة عشر يومًا، وقال محمد: القياس يجزئ أدنى زمن.
قلت: ظاهر قوله: لابد من شهر، أنه إن قصر عنه حنث، خلاف رواية محمد، ومثلها نص ابن القاسم في سماعه من أحب أن يرجع لما حلف أن ينتقل منه بعد أن أقام فيما انتقل إليه خمسة عشر يومًا ليزد عليها.
قلت: ولو حلف لأنتفين فلا نص، ونزلت منذ قل لي شيخنا ابن عبد السلام: نزلت فأتوا فها يعني فقهاء بلدنا تونس حرسها الله بالخروج لما ليس تحت طاعة سلطانها.
قلت: وهو عرف فعل سلاطينها في نفيهم من غضبوا عليه، وعرف قضاتها في نفي من ثبت تدليسه رسوم الوثائق بكتبه ما يحكي به خط بعض العدول.
وفي حرابتها نفي عمر بن عبد العزيز محاربًا أخذ بمصر إلى شعب.
قال مالك: كان ينفي عندنا إلى فدك وخبير.
وفيها: لا يحنث في لا دخل على فلان بيتًا بالمسجد ليس على مثل هذا حلف وسمعه عيسى من ابن القاسم في لا يأويه معه سقف بيت، وذلك ما لا يستطاع غيره، ولم يكن المسجد من البيوت التي نوى، ولمحمد عن ابن القاسم مع سماعه أبو زيد في لا يجتمع هو وفلان في بيت يحنث بالحمام؛ لأنه يقدر على عدم دخوله.
ابن رُشد على قوله في سماع عيسى: لم يكن المسجد فيما مضى من البيوت لا يحنث بالحمام والقولان قائمان منها يحنث في لا آكل لحمًا بلحم الحوت.
قلت: فأشار إلى تناقض قوليها في المسجد ولحم الحوت.
ويجاب بأن المسجد أبعد في صدق لفظ المحلوف عليه عليه من لحم الحوت في صدقه عليه ضرورة اختصاصه عنه بلفظ، وهو المسجد ولم يختص لحم الحوت بلفظ عن المحلوف عليه إنما تخصص بالإضافة، وهي كذلك في المسجد.
وقال ابن رُشد في موضع آخر: لا فرق بين المسجد والحمام.
اللخمي: تعليل الحنث بقدرته على عدم دخوله الحمام ينتقض بالمسجد، وفي حنثه
في لا دخل عليه بيتًا حياته بدخوله عليه ميتًا سماع القرينين وقول سحنون.
ابن رُشد: بناء على حمل حياته على معنى الإبداء والحقيقة، ولو قال (أبدًا) بدل (حياته) لحنث اتفاقًا إلا أن ينوي به حياته.
وسمع القرينان: عدم حنث من حلف لا دخلت امرأته على أختها بيتًا حتى يأتيها فماتت أختها، ولم تأتها بدخولها عليها ميتة.
ابن رُشد: لأنه حمله على إرادة ألا تبتدئ بالدخول عليها مع قدرتها على الإتيان إليها، وجعله ابن دحون مناقضًا لقوله في لا دخل عليه حياته غلط ظاهر على ما بيناه، وظاهره لا يحنث، ولو ماتت بعد مضي قدر ما يمكنها فيه إتيانها، ولم تأتها فهو مناقض لسماع عيسى ابن القاسم حنث من حلف لا دخلت امرأته بيت أبيها حتى يقدم أخوها من سفره فمات؛ بدخولها إن لم يكن نوى مدة قدومه عادة.
العُتبي عن أصبغ في لا دخل بيت فلان ما عاش فدخله بعد موته قبل دفنه حنث فجعله ابن رُشد كسماع القرينين.
الصقلي: وعلى قول سحنون لا يحنث، ونقلها ابن بشير بلفظ: لا دخل عليه بيتًا ما دام في ملكه.
قال: وتعقبها بعض الشيوخ بخروجه بموته عن ملكه، ورأى في الرواية بقاء حقه في تجهيزه للدفن نوعًا من الملك.
وسمع القرينان: حنث من حلف لا أدخل فلان فلانًا بيته بإدخاله إياه برضى الحالف إلا أن يستثني إلا برضاي.
ابن رُشد: بشرط اتصاله ونطقه على المشهور أو يكون نوى ذلك.
وفيها: لا يحنث في لا دخل هذه الدار بدخوله إياها بعد أن خربت فصارت طريقًا، فإن دخلها بعد أن بنيت حنث.
محمد: إن دخلها بعد أن حولت مسجدًا لم يحنث، ويستشكل بأن باقيها بعد هدمها إن كان بعضها حنث بدخوله على قولنا بالحنث بالبعض، وإلا لم يحنث بعد بنائها، ولاسيما بغير نقضها.
ويجاب بأن محمد الأجزاء ما لا يثبت كونه جزءًا إلا مع هيئة اجتماعية، وهو دونها
غير جزء ومعها جزء كالمبتدأ من الجملة الابتدائية لا يصدق عليه أنه جزء جملة ابتدائية إلا معها بخلاف بعض الرغيف يصدق أنه بعضه بعد ذهاب الهيئة الاجتماعية، فلو حلف لا تكلم بجملة ابتدائية حنث بتكلمه بزيد فقط من جملة زيد قائم لا به من قام زيد أو غير مركب.
وفيها: يحنث في لا دخل دار فلان بقيامه على ظهر بيت منها، وجواب مناقضتها ببطلان الجمعة على ظهر المسجد الاحتياط.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: لا يحنث في لا يؤويه وفلانًا سقف بيت بمروره به بطريق سقيفة نافذة تسلك بغير إذن.
ابن حبيب وأصبغ وابن الماجشون في لا يجمعه وفلانًا سقف ولا نية يحنث باجتماعه معه في موقف أو بصحراء.
الصقلي: القياس عدم حنثه إن لم تكن له نية.
ابن حبيب: وإن لم يرد إلا مجامعته في بيوت السكني لم يحنث بغير السقف، ولا بالمسجد ولا يجتمعان في مجلس فيه، ويحنث بالحمام والمسجد والسجن طوعًا.
الصقلي: ينوي ولو كانت عليه بينة في يمين طلاق.
ابن حبيب وأصبغ: يحنث في لا جامعه تحت سقف بدخول المحلوف عليه عليه ولو خرج مكانه.
العُتبى عن أصبع: يحنث في لا جامعه تحت سقف بإدخاله الإمام السجن كارهًا إلا أن ينوي طائعًا.
ابن رُشد: إن سجنه في حق عليه، ولو سجنه ظلمًا لم يحنث قاله محمد، وهو صحيح؛ لأنه مكره في لا فعل، ولا يحنث فيه مكرهًا اتفاقًا.
الشيخ: روى ابن القاسم من حلف بطلاق امرأته لا يأويهما سقف حتى تأتيه، وتقبل رأسه وتعتذر إن دخلت عليه، وفعلت ذلك بر، وإن خرجت ولم تفعل حنث، وقال: وفيمن بات زوجها عند ضرتها ليالي فحلفت لا باتت معه تحت سقف حتى يبيت معها قدر ذلك يبيت معها في غير سقف قدر ذلك.
قلت: يقرر تناقضها بأن وقوع المحلوف على نفيه مدة تحصيل المحلوف على
تحصيله إن أوجب الحنث لزم في الأولى، وإلا لم يضر في الثانية، ويجاب بأنه إن كان حاصلًا حين اليمين لم يضر كالأولى، وإلا ضر كالثانية.
قال محمد بعد ذكره قول مالك: لا يعجبني، ومخرج يمينها ألا يتقاربا إلا أن تكون لها نية.
أصبغ في العتبية: يحنث حيثما بات معها إن مسها إلا أن تنوي الإصابة فلا تبرأ إلا بها.
ابن القاسم: من حلف لا دخل بيت أبيه يومين حتى يفرغ ما بيني وبينك فلم يدخله يومين، ولم يفرغ ما بينهما لا حنث عليه.
وسمع عيسى رواية ابن القاسم: من حلف لا دخل بيت فلان يحنث بدخوله داره التي لا تدخل إلا بإذنه ويقطع السارق منها؛ لأنها إن كانت جامعة لناس شتى لا يقطع من سرق منها.
ابن القاسم: لا يحنث مطلقًا إلا أن يكون نوى داره، أو قال منزله فيحنث بداره إلا أن تكون مشتركة.
ابن رُشد: لم يحنثه ابن القاسم إلا ببيته الذي يبيت به اعتبارًا باللفظ دون المعنى، وقول مالك عكسه وهو المشهور.
وفي سماع أبي زيد ابن القاسم مثله.
وفي الموازية: لا دخل لفلان بيتًا يحنث بسقيفته إن اكتراها فلان لنفسه وحده، وإن اكترى منها مجلسًا.
فقط لم يحنث.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: يحنث بدخول حجرة الدار في لا دخل بيتًا منها.
ابن رُشد: هذا خلاف سماعه عيسى لا يحنث في لا دخل بيته بدخوله داره الخاصة به.
الشيخ عن الموازية: لا يحنث في لا دخل هذا البيت بدخوله بعد تحويله مسجدًا.
ابن حبيب عن مالك وأصبغ: من حلف لا دخل دار فلان لا يدخل حانوته، ولا جنانه ولا قريته، ولا ماله فيه أهل أو متاع، وإن لم يملكه إلا أن يكره عين الدار لما فيها من عيال الرجل أو غير ذلك.
ومن حلف لا دخل بيتًا أو لا خرج منه ففي حنثه بإدخاله إحدى رجليه أو إخراجها مطلقًا، أو إن اعتمد عليها دون الأخرى، ثالثها: ولو اعتمد عليها، ورابعها: إن منعت من غلق الباب لسماع عيسى ابن القاسم وابن حبيب عن ابن الماجشون، واختيار ابن رُشد والشيخ عن نقل يحيى بن عمر مع قوله: وهو أحب إلي.
ابن الماجشون: لا شيء عليه إن أدخل رأسه وصدره، ولا في إدخاله مضطجعًا رجليه أو رأسه فقط، ولو أدخل رأسه وصدره حنث، ومن حلف ليبيعن عبده إلى أجل كذا فباعه فرد عليه بعده بعيب دلس فيه ففي حنثه.
نقلا بن عبدوس عن أشهب وعن مُطرف مع ابن حبيب عن ابن الماجشون.
أشهب: لو لم يكن مدلسا ورد عليه بعد الأجل لم يحنث، وفيه يبيعه مبينًا عيبه؛ وإلا حنث.
قلت: كأنه تناقض.
اللخمي: من حلف ليبيعه لم يبر إن رد بعيب، ولو باعه فاسدًا، ومضى الأجل ففي حنثه مطلقًا أو ما لم يفت في الأجل، ولو حكم به بعده نقلا ابن حبيب عن ابن القاسم وأصبغ مع الأخوين.
ابن رُشد: لا يبر بيعه بخيار حتى يبت، فلو كان لأجل بت بعده يخرج على انعقاده ببته يوم نزل أو بت.
وفي المجموعة للمغيرة: من حلف ليبيعن نصف ماله بنصف مال من حلف ليبيعن نصف مال الحالف إن ظنا حله وعليه حلفا، حلفا على ظنهم ذلك، ولم يحنثا، وإن علما حرمته حنثا، ولو فعلاه؛ لأنه مردود أبدًا.
قلت: الأظهر إن فعلا برا؛ لأن علمهما حرمته دليل إرادتها مجرد فعله لا بقيد الحلية كمن حلف على محرم فعله.
ابن عبدوس عن ابن القاسم: يحنث في لا بعه بمؤاجرته.
وسمع ابن القاسم في لا باع نصيبه من دار لشريكه لا يحنث بأخذه بالشفعة من مشتر ليس من سبب شريكه، لأن تباعة الشريك على المشتري لا على الحالف.
ابن رُشد: يلزم على تعليله حنث من حلف لا باع من فلان ببيعه ممن اشترى له،
وليس من سببه.
قلت: بناء على لزوم عكس العلة، ولازم تعليله بالتباعة عدم حنثه، ولو كان من سببه فيناقض لازم مفهوم ليس من سببه.
ومن حلف لا باع كذا ففي الموازية: يحنث ببيعه حرامًا.
اللخمي على قول أشهب: أن الفاسد ينقل الملك، والضمان أبين.
الشيخ في الموازية: لو باعه بخيار فليس ببيع حتى يمضيه، وسمعه عيسى ابن القاسم.
ابن أبي مطر: إن كان الخيار للمشتري وحده حنث.
اللخمي: أرى أن لا يحنث، وفي الموازية: لو نسي فقال من جاءني فيه بعشرة فهو له لم يحنث إلا بإتيانه أحد له بعشرة لشهرين فأقل من يوم.
قوله: (ويلزمه البيع ويحنث).
محمد: أحب إلي أن لا يلزمه إلا لشهر فأقل.
قلت: في خيارها لا يجوز الخيار إلى شهر في شيء من البيوع.
التونسي عن محمد: لو حلف لا باعه من فلان، ثم قيل له: فلان يطلب سلعة كذا فنسي، فقال: قد بعتها منه بعشرة حنث، وإن لم يقبل ذلك فلان.
محمد: أحب إلي أن لا يحنث حتى يقبل، وكذا هبة الثواب.
وسمع سحنون ابن القاسم: من باع دارًا بينه وبين امرأته غير معلم مبتاعها أنها بينهما فعلم فقال لا أدفع الثمن إلا بحضرة زوجتك فحلف بطلاقها لا باعها منه فقام المشتري عند السلطان فسلمت له المرأة ذلك لم يحنث.
ابن رُشد: وقال أصبغ يحنث بناء على حمل لفظه على ظاهره لا على عدم تسليم المبيع.
وسمع عيسى ابن القاسم: في لا باع عبده فرهنه فباعه السلطان لدينه لا يحنث، ولا شيء عليه إن اشتراه.
ابن رُشد: قول يحيى بن عمر معناه أن يمينه بعتقه فبيع لدينه دون عتقه؛ لأن الدين يرده؛ صحيح على لغو إكراه السلطان، ومعنى لا شيء عليه إن اشتراه؛ أي: لا يحنث فيه
بما تقدم لأجل يمينه فيه لسماعه عيسى في كتاب العتق، ويحتمل حلها؛ لأن الحنث في اليمين لا يتكرر.
وفي الحنث: في لا باع سلعة بأخذ قيمتها من غاصب لفوتها بنقص مطلقًا، ثالثها: إن كان يسيرًا لابن رُشد عن سماع عيسى ابن القاسم في رسم باع، وسماعه في كتاب المكاتب وسماعه في النذور قائلاً: الكثير الثلث.
قلت: لفظ المكاتب إن كان السرج قائمًا حنث، وإن فات فلا فعله فوت عينه.
الشيخ عن ابن عبد الحكم: لو حلف لا باع منه شيئًا فأعتق المحلوف عليه حظه من عبد بينهما فقوم عليه السلطان حظ الحالف لم يحنث.
وسمعه في لا باعد عبدًا إلا بثمانية عشر نقص كل دينار منها خروبتان فباعها بتسعة عشر نقص كل دينار منها ثلاث حبات ومجموعها أكثر من الثمانية عشر إن نوى الوزن بر وإلا حنث.
ابن رُشد: ظاهره لغو البساط.
العُتبي عن أصبغ في لا باع إلا بأزيد من مائة يبر بدينار، وقاله ابن القاسم:
وبنصفه في نصفها إلا بخمسة في خمسها.
أشهب: يبرئه فيه.
واستحب ابن الماجشون في المائة ثلاثة، ونحوه قول سحنون: لا يبر بدينار فيها.
ابن عبد الحكم: يبر بدون ربع دينار.
ابن رُشد: وهو بعيد.
ابن عبدوس عن ابن القاسم: في لا باع إلا بمائة فباعها بمائة وعشرين لأجل إن سوى الدين عرضًا يسواها بر وإلا حنث.
ابن نافع: في لا باع بكذا فباع به لأجل حنث؛ إلا أن ينوي بدين أو نقد.
قلت: ظاهره، ولو كان فيما يقضي به عليه وفيه نظر.
وسمع عيسى ابن القاسم في لا أكرى منزله بأقل من ثمانية لا يحنث بكراء نصفه بأربعة، فإن أكرى باقيه بأقل حنث.
ابن رُشد: إن أكرى نصفه أولاً بأقل من أربعة حنث، ولو أكره بأكثر وباقيه بأقل
من نصفها وفي الجميع ثمانية ففي حنثه سماع أصبغ ابن القاسم، وقول الواضحة؛ وهو الأصح.
قلت: سماعه أصبغ هو من حلف لا باع سلعتيه إلا بعشرة فباع إحداهما بعشرة ثم الأخرى بخمسة إن كانت مصابها من العشرة بر وإلا حنث.
محمد: لو حلف لا باع إلا بمائتين فباع بها حنث بوضعه منها في المجلس، لا بعد يومين.
الشيخ: زاد في العتبية: ويحلف ما أراد إلا عقد البيع بها.
ابن حبيب: يحنث ولو بعد طول إلا أن ينوي في عقد البيع، وعليه مخرج يمينه.
ابن عبدوس عن ابن القاسم: إن قبض بعض الثمن ودفع السلعة ثم استوضعه المبتاع لم ينبغ بقرب البيع، ولا بأس به بعد الطول.
وسمع ابن القاسم حنث من حلف لا وضع من ثمن سلعته شيئًا برد شيء منه بعد قبضه عليه.
ابن رُشد: لو رده ووضعه في غير المجلس بنية حادثة نوى فيما لا يقضي عليه.
وفيه: لا يصدق إلا بعد يومين سمعه ابن القاسم في العتق مثل - قولها - وفي الصرف.
الشيخ عن ابن حبيب، والعُتبي عن أصبغ: من حلف بصدقة سلعته إن باعها إلا بكذا؛ فباعها بأقل مضى للبيع، وتصدق بكل الثمن إن لم يحاب، وبتمام القيمة إن حابى، وبمنابه من الربح فقط؛ إن كانت من قراض.
ابن رُشد: قيل: لا يتصدق بمصابه من الربح لعدم تقرر حقه فيه؛ قبل نض المال لربه؛ للزوم جبر ما يخسر فيه به.
والقولان قائمان من قراضها.
قلت: هما قولها: إن باع بمحاباة لم يجز، ولو كان في المال فضل.
سحنون: هذه جيدة إذ لم يلزمها في حظه للزوم جبر، وضيعة تنزل في المال به.
وقولها: لا تجوز محاباته إلا في حصة ربحه من تلك السلعة.
قلت: الأظهر حمل قول أصبغ على وقت المفاصلة إذ بها يتبين كونه له لا قبلها،
ولا يتخرج من ثاني قوليها؛ لأنه فيها عطية بتة يقضي بها، وحيزت لا معلقة في يمين، ولا يقضي بها، ولم تجز.
الشيخ: سمع ابن القاسم: لا يبر في ليشترين عبدًا بشرائه أباه.
وله عن ابن عبد الحكم: يحنث في لا اشترى من فلان شيئًا بتقويم السلطان عليه حظ فلان في عبد بينهما؛ أعتق الحالف حظه منه ثم رجع عن حنثه.
وسمع ابن القاسم: من حلف لا اشتري من فلان لا يعجبني أن يشترك مع رجل في سلعة اتباعها منه، ولا أرى أن يشتري منه غلامه.
ابن رُشد: لمضارعته أنه وكل من ابتاع له منه، وعبده إن اشتراها بمال السيد حنث، ولو كان بغير علمه، وإن اشتراها بمال نفسه تخرجت على الخلاف في لا ركب دابة فلان فركب دابة غلامه.
قلت: ظاهر قوله لا يعجبني عدم حنثه به ولازم قول مرابحتها، وإن أشركت في سلعة رجلاً أو وليتها إياه، ثم حطك بائعك من الثمن ما يشبه استصلاح البيع جبرت أن تضع عمن أشركته نصف الحطيطة لا عن من وليته، فإن حططته لزمه البيع وإلا فهو بالخيار؛ حنثه في الشركة لا التولية.
وقول ابن رُشد في العبد يؤيد ما قلناه فيمن تسلف من عبد ما قضاه لربه لحلفه عليه.
وسمع ابن القاسم فيمن حلف لا اشترى لزوجته شيئًا فاشترى لنفسه شيئًا فطلبته بتوليته استثقالها.
ابن القاسم: لا يحنث إن فعل إلا أن يكون عند مواجبته البيع.
التونسي: لأنه هنا كوكيل لها.
ابن رُشد: إن اشتراها بنية توليتها حنث بتوليتها، ولو بربح بعد افتراقهما، ودون نيتها لا يحنث بها بعد افتراقهما، ولو دون ربح، ولا قبلة بربح ودونه في حنثه، ولو على أن العهدة عليه وعدمه، ولو أنها على البائع، ثالثها: يحنث على أنها على البائع، ولا يحنث على أنها على المشتري لسماع ابن القاسم مع ظاهر سماع عيسى روايته، وما في التفسير ليحي، وسماع عيسى ابن القاسم.
العُتبى عن سحنون في لا اشترى أكثر من عشر شياه يحنث باشترائه مع رجلين ثلاثين بالسوية، ومرة لا يحنث إلا أن يطير له في القسم أكثر من عشر.
ابن رُشد: هذا على أنها تمييز، وعلى أنها بيع لا يحنث بخمسة عشر؛ بل بأكثر؛ لأن المشترى في خمسة عشر ثلثاها، وذلك عشرة.
الشيخ عن أصبغ في الواضحة: لا يحنث مبتاع سلعة في لا أقال منها ببيعها من بائعها بأكثر ويحنث بأقل، ومطلقًا إن أراد حرمانها له، ويحنث في لا استقال مطلقًا إلا أن يحلف على الأنفة من الإقالة فلا يحنث ببيع ظاهر مطلقًا، والبائع في لا أقال لا يحنث بابتياعها منه بأقل، ويحنث بأكثر ومطلقًا إن أراد عدم ارتجاعها، والمعتبر من الزيادة، والنقص بينهما الذي به يفارق البيه الإقالة، ويحنث في لا استقال مطلقًا إلا أن يكون على الأنفة فلا يحنث بالشراء الظاهر مطلقًا.
قلت: سمع عيسى ابن القاسم في لا يقيل ولا يضع من الثمن أكره أن يأخذ مبيعه ودينارًا عن الثمن، فإن رده عليه.
ابن رُشد: إن فعل حنث؛ لأنه إقالة بزيادة، ولم يستثنها من عموم لفظه، ولعل المبيع مع الدينار لا يفي بالثمن؛ فيكون وضعه فيحنث بالوجهين، ولا يحنث بالرد بالعيب؛ لأنه غير إقالة.
الشيخ عن أصبغ في الواضحة: يحنث في لا باع ما ابتاع من بائعه، وفي لا ابتاع ما باع من مبتاعه بالإقالة.
ولا يحنث في لا نقص من بيعها بكذا فباعها به بالإقالة، فإن كان يحضره البيع عادت يمينه، وإلا سقطت إن كان بيعًا لا دلسة فيه.
قلت: لو كان ذلك في ليبيعنها إلى أجل وفات فحيث تعود يمينه يحنث، وحيث لا تعود لا يحنث.
وله عن الموازية: من ابتاع بعيرًا فأستقيل منه فقال: إن أقلت منه فهو بدنة فقال بائعه هو لامرأة فأقاله.
قال مالك: إن كان بقضية لم يحنث، وإن طاع حنث أراه؛ يريد: قضى أنه للمرأة.
قال مالك: فليشتر بدنة يهديها.
محمد: إن فات وإلا فليهده بعينه إلا أن تقوم للمرأة بينة.
اللخمي: من حلف ليتزوجن على زوجته بر ببنائه بحرة من مناكحة بنكاح صحيح اتفاقًا.
قلت: ظاهره ولو كان تزويجه لمجرد بره.
وسمع عيسى ابن القاسم: لا يبر حتى يتزوج ويبني.
ابن رُشد: قيل: لا ذا تزوجها ليبر في يمينه، ولا يمسكها، وإنما يبر إن تزوجها نكاح رغبة، والروايات وقول الرواة لا يبر بالفاسد.
وذكر اللخمي عن ابن القاسم.
قال: يريد: ولو بنى، إذا كان يفسخ بعد البناء وإلا بر، والقياس: بره مطلقًا إن بنى لحصول قصده إساءتها بمباشرته غيرها، ولا فرق عند الأولى وعنده بين كونه صحيحًا أولاً، ولأنه لو أصاب في الصحيح مرة، ثم طلق لبر، ولقول محمد عن ابن القاسم: من حلف ليصيبن امرأته اليوم، فأصابها فيه حائضًا بر قال: واختلف إن تزوج من ليست من مناكحه.
فقال مالك: لا يبر.
محمد: سهل فيه ابن القاسم.
الشيخ: عن المغيرة لا يبر إلا بما يشبهه ويشبه زوجته، وذكر تسهيل ابن القاسم.
ابن عبدوس عنه: لا يبر بنصرانية ولا دنية ولا بفاسد، ورواه ابن وهب.
وروى ابن نافع: من حلف بظهار ليتزوجن على امرأته أحب إلي أن يكفر إذ لعله يتزوج من لا يتزوج مثله مثلها.
اللخمي: لا يبر بتزويج أمه على قول مالك.
ابن القاسم: يبر إن لم يجد طولاً لحرة، وإن وجد فعلى الفاسد، وقول ابن القاسم أحسن لحصول النكاية بالوضيعة، ولأنه معتاد الإيمان.
وفي البر بمجرد العقد قولا ابن القاسم مع مالك وأشهب.
قلت: لم يحكه ابن رُشد بحال.
اللخمي: لو حلف ليتزوجن في هذا الشهر فتزوج فيه وبنى بعده.
ففي كتاب محمد: يحنث، ورواه العُتبي والأمر في هذا أشكل ممن طلق، ولم يدخل؛
لأن الشأن تراخي البناء عن العقد.
ولو حلف ليتزوجن اليوم فتزوج فيه وأخر البناء، فهذا أبين، ولو حلف لينكحن على زوجته فمن قال: لا يقع النكاح إلا على البناء لم يبر إلا به، ومن قال: يقع على العقد حقيقة تخرج على ما تقدم، وفي لا يتزوج عليها يحنث بالعقد.
الشيخ عن يحيى بن يحيى: لو حلف لإحدى زوجتيه بطلاق الأخرى ليتزوجن عليها، وللأخرى بطلاق الأولى لا يتزوج عليها فتزوج أخته من رضاعة، وبنى جاهلاً فسخ وحنث في الأخرى، ولم يبر في الأولى.
وسمع عيسى ابن القاسم: من قال: إن لم أتزوج عليك فأنت طالق البتة، ثم قال: من تزوجها فهي طالق البتة عجل بتاتها إلا أن ترضى بالمقام دون وطء ولا نظر منه إليها، فإن رفعته طلقت مكانها.
ابن رُشد: وقيل: يضرب لها أجل الإيلاء والقولان قائمان من إيلائها، ومن حلف لا فعل فعلاً لفلان؛ ففعله لمن ناب عنه جاهلاً به غير وكيل له، ولا من سببه لم يحنث وإن كان أحدهما فطريقان.
ابن رُشد: إن كان أحدهما ففي حنثه فيهما مطلقًا، أو إن علم كونه كذلك؛ ثالثها: في السببي مطلقًا.
لابن حبيب ولأشهب مع روايته في السببي والوكيل مثله وعن نصها في الوكيل والسببي مثله، وتفسيرها بعضهم، وهو بعيد.
قلت: إنما نصها في السببي، ولا ذكر فيها للوكيل.
اللخمي: إن فعله لوكيله، وليس من سببه لم يحنث، وإلا فإن علم أنه من سببه حنث.
وفي حنثه إن قال: ما علمته قولا ابن القاسم في المجموعة وأشهب، وأرى إن كان ممن لا يجهل ذلك أن يحنث، وإن أشكل أمره أحلف، ولم يحنث وللقرائن في ذلك أثر.
وفي كون السببي الصديق الملاطف، ومن في عياله، أو من ناحيته أو من يدير أمره لا الصديق ولا الجار.
نقلا اللخمي عنها وعن ابن حبيب، وعبر ابن رُشد عن قوله بالقائم بأمر له.
التونسي: لو قال الحالف للسببي أني حلفت أن لا أبيع من فلان، فقال: أشتري لنفسي لا له، ثم ثبت أنه له اشتراه حنث.
ولو قال: هو بعد الشراء له اشتريت لم يصدق، ولا يحنث الحالف.
قلت: هذا خلاف نصها؛ لأنه بعد ذكر شرطه قال: فلما وجب البيع.
قال المشتري: ادفع السلعة للمحلوف عليه، له اشتريتها.
قال: قال مالك: لزمه ولا ينفعه ما قدم ويحنث ونص شرطها لو قال: علي يمين لا أبيع من فلان فقال: إنما اشتري لنفسي فباعه على ذلك، وهو يرد قول اللخمي مع التونسي لو قال: أبيعك بشرط إن اشتريت لفلان فلا بيع بيننا فثبت أن له اشترى لا نبغي أن لا يحنث.
التونسي: انظر لو اشتراها لنفسه، ثم ولاها المحلوف عليها بالحضرة بحيث تكون عهدته على البائع هل يحنث؟
ثم ذكر ما تقدم من سماعه ابن القاسم، وفعل غير الحالف ما حلف على عدمه بأمر الحالف كفعله.
وفيها: يحنث في لا أشتري كذا بشرائه غيره له بأمره، وكذا في لا باع ولا ينوي.
محمد: نواه أشهب فيه، وفي لا أشتري، وأباه ابن القاسم وتقدم مثله في لا ضرب.
وسمع عيسى ابن القاسم: حنث من حلف لا زوج ابنته فلانًا بتزويجها إياه مولاه بإذنه.
وروى ابن حبيب: يحنث في لا حل عبده من قيده بحل العبد نفسه بغير إذنه إن لم يرده حين علم به.
وفيها: لا أفعل حتى يأذن فلان فمات فلان إن فعل حنث، وأذن وارثه لغو؛ لأنه لا يورث.
محمد: إن أذن له مرة لم يعد إلا بإذنه إلا أن يقول له: افعل متى شئت.
أشهب: إن رجع عن أذنه قبل فعله فلا يفعل؛ فإن فعل حنث.
ابن رُشد: لو حلف بطلاق لا وطء حليلته إلا بإذنها؛ فوطئها، وقال: أذنت ففي تصديقه ولو كذبته، وتكذيبه ولو صدقته إلا أن تقوم بينة، ثالثها: إن صدقته، ولا
يحلف، ورابعها: لسماع سحنون ابن القاسم - ويحلف.
أصبغ: يصدق إن كانت زوجته أو أم ولده وجاء مستفتيًا، وإن كان مشهودًا عليه أو مخاصمًا؛ لم يصدق إلا ببينة.
ابن رُشد: ظاهره لا يصدق في غيرهما، ولو كان مستفتيًا؛ وهو بعيد.
قلت: بل قريب؛ لأن غيرهما ليس إلا أمته أو مدبرته، والأصل فيها الإكراه لا الطوع.
وسمع عيسى ابن القاسم: في أنت طالق إن دخلت دار أبيك، حتى يقدم أخوك فمات قبل قدومه، إن نوى الأجل تربصت قدر قدومه؛ وإلا حنث إن دخلت.
ابن رُشد: إن نوى الأجل اعتبر، مات أو عاش، ويحلف على نيته إن لم يكن مستفتيًا، وكذا إن كان لذلك بساط، ولو أراد استرضاء أخيها بذلك سقطت يمينه، وإن لم تكن نية ولا بساط، ففي حمله على الأجل وحنثه بدخولها مطلقًا، قولان.
لسماع أشهب اعتبار المعنى دون اللفظ، وسماع عيسى ابن القاسم حنثه بدخولها مع سماعه أصبغ في كتاب العتق وعليهما من حلف لا كلم فلانًا حتى يرى الهلال فعمي قبل الهلال.
قال مالك في المبسوط: إن كلمه حنث.
وقال ابن الماجشون: لا يحنث بكلامه بعد رؤيته.
وسمع أبو زيد ابن القاسم في لا آكل هذا حتى يأكل منه فلان، أو لا ابتاع كذا حتى يبتاع كذا، ولا نية فأكلاه معًا أو ابتاعاه معًا يحنث.
باب ما لا يتعلق باليمين بالمحلوف عليه دائمًا
$$$$$$$ أن تقييد المحلوف عليه بملك معين يمنع تعلق اليمين به في غيره.
باب فيما يوجب تعلق اليمين بالمحلوف عليه
وبذاته يوجب تعلقها به دائمًا:
ابن رُشد: يتعين بتعلقها به مشارًا إليه أو مسمى باسمه.
وفي كون تعلقها بمملوك من حيث إضافته لربه فلان يوجب تعلقها به من حيث ذاته أو من حيث ملكه فلان فقط.
سماع عيسى ابن القاسم: حنث من حلف لا استخدم عبد فلان باستخدامه بعد عتقه إلا أن ينوي ما دام في ملكه.
ونصها مع سماعه يحيى من من على أخيه بفاكهة جنانه، فحلف أخوه لا دخل ذلك الجنان حنث بدخوله إياه بعد بيعه أخوه، ولو قال: إن دخلت جنانك لم يحنث بذلك، وكذا في لا ركب دابة فلان أو هذه الدابة.
ابن دحنون: وقعت المسألة في بعض الكتب مر على أخيه بالراء لا بالنون، فإن كانت بالراء حنث كلما دخلها.
قال: هذا الجنان أو جنانك، ولو خرجت من ملكه؛ لأنه لم يتقدم بساط للمن فيحمل عليه.
ابن رُشد: ليس للمن أثر في التفرقة إنما التفرقة بذكر الإشارة وعدمها.
وقوله: حنث كلما دخلها غلط؛ لأن الحنث لا يتكرر على المشهور المعلوم.
قلت: فلو أضاف وأشار فالمعتبر الإشارة؛ لأن الذاتي مقدم على العرضي، ولأن العموم الموافق للخصوص في حكمه مقدم عليه؛ كقولها في لا سكن دار فلان هذه؛ يحنث إن سكنها في غير ملكه ولو حلف لا أكل طعام فلان فأكله بعد عطيته له حنث إن كان من ناحية المن، وكذا لا لبس ثوبه لا يقال فيحنث بعطيته؛ لأن المراد المن بأكله لا مطلقه.
وفيها: لو دخل ابن الحالف على المحلوف عله فأطعمه خبزًا، فخرج به الصبي فأكل منه أبوه، ولم يعلم حنث.
عبد الحق: قيده بعض القرويين بكون الأب قادرًا على عدم قبوله لابنه، لكون
الطعام يسيرًا لا ينتفع به إلا بأكله، والأب قائم بنفقته، ولو كان عاجزًا لم يكن له رده فلا يحنث، وعبده وابنه في ذلك سواء، وله رد هبة لعبده إلا أن يكون مدينًا.
التونسي: ولو كان كثيرًا لانبغى أن لا يحنث لعدم قدرته على رده فما أكله إلا في ملك ابنه.
وفيها: يحنث في لا سكن دارًا فلان بسكناه دار بعضها له، وفي لا أكل طعامه بطعام بعضه له، ولا لبس ثوبا غزلته فلانة بثوب غزلت بعضه، والتقييد بالغالب لغو.
سمع ابن القاسم: حنث من حلف لا أكل لحمًا في صحفة بأكله لحمًا في طبق.
ابن رُشد: لأن تقييد الفعل بما الغالب فعله فيه لا يتقيد به وبما ليس كذلك يتقيد به لو حلف لا أكل لحمًا في طبق لم يحنث به في صحفة، ولو حلف لا أكل فاكهة في طبق حنث بها في صحفة.
قلت: هذا راجع لقاعدة إلغاء المفهوم الخارج مخرج الغالب، ومال الشيخ عز الدين لاعتباره محتجًا بأن ذكره مع غلبته أحرى في اعتباره من اعتبار ما ليس غالبًا؛ لأن غلبته تمنع كون ذكره لمجرد الاتصاف به أو مدحه أو ذمه؛ لأن الغالب كمنطوق به فتعين كون فائدة ذكره لنفي الحكم عند عدمه، وما ليس غالبًا جاز كون ذكره لمجرد الاتصاف به، فلم يلزم كونه لنفي الحكم عند عدمه وتعلق الحلف بجزئي لا يعدوه لأعم إلا بمعنى يقتضيه أو بساط.
سمع ابن القاسم: من حلف بطلاق لا جاور أو لا ساكنه في هذه الدار أبدًا أو لا ساكنه بمصر لا يحنث بمساكنته إياه في غيرها.
وفيها: من حلف لأمير طوعًا لئن رأى أمرًا ليرفعنه إليه فعزل أو مات لزمه رفعه لمن ولى بعده إن كان صلاحًا للمسلمين، ولو حلف لا دخل من باب هذه الدار أو من هذا الباب فحول عن حاله أو أغلق وفتح غيره حنث بدخوله إلا أن يره الباب لمعنى فيه دون الدار، وتعلقه بمطلق يقيده البساط يقيده ما لم ينو إلغاءه.
سمع عيسى ابن القاسم في قوم ذكروا هلال رمضان فقال بعضهم: يرى الليلة فحلف بعضهم بطلاق إن رئي الليلة لا صام مع الناس فريء؛ فخرج من جوف الليل لسفر قصر، فأصبح مفطرًا يحنث إلا أن ينوي ذلك فينوي، ولو قامت عليه بينة.
ابن رُشد: يريد: مع يمينه ونوى مع البينة؛ لأنه نوى ما يحتمله لفظه.
والقدرة على الفعل المعلق على حصوله أمر قبل القدرة عليه كحصوله.
سمع أبو زيد: من خافت زوجته في أمة له رهن بيدها، أن يطأها إذا افتكها؛ فحلف إن افتكها ليتصدقن بها، فأيسر فترك افتكاكها أخشى حنثه، كقول مالك في لأقضينك: إذا أخذت عطائي فأمكنه أخذه فتركه يحنث.
ابن رُشد: حنثه في عدم القضاء ظاهر كمتقدم سماع ابن القاسم في العطاء والأظهر في مسألة الأمة عدمه؛ لأنه لم يقصد تعجيل فكها، ولذا قال: أخشى حنثه لا أنه حانث.
قلت: فيشكل قياس ابن القاسم لاختلاف حكمي أصله وفرعه، وسماع ابن القاسم هو: من حلف ليقضين دينه إذا وقع عطاؤه بيده حنث بعدم قضائه إن تهاون في قبضه حين أمكانه.
ابن رُشد: ظاهره يحنث بترك قبضه حين مضى وقته لوجه يوجد فيه، وإن لم ييأس منه بعد.
وقال محمد: قيل لا يحنث حتى يرتفع العطاء وييأس منه بناء على اعتبار المعنى أو اللفظ، وفعل سبب الشيء المحلوف على عدم فعله كفعله.
العُتبي عن أصبغ: من خرجت امرأته لأهلها فحلف لا بعث في ردها، فبعث لولده منها الصغير، فرجعت تأخذه حنث؛ كقول مالك: من حلف لا أخرج امرأته من المدينة إلا برضاها، فأقام بمصر لم يبعث لها نفقة فخرجت إليه حنث.
تحقيق مسميات وفعل: سمع عيسى ابن القاسم: من حلف لقد قامت سلعته عليه بأكثر من عشرة، وقامت بأقل لا ينبغي إلا أن ينوي الكراء والمؤنة.
ابن رُشد: ما له عين قائمة في السلعة معتبر في ثمنها دون نية كالكمد والفتل، وما لا يحسب له ربح لا يعتبر إلا بنية.
وسمع ابن القاسم في لا أدخل بيتًا بليل لا يحنث بدخوله بعد الفجر، ويحنث به في لا أدخله بنهار.
ابن رُشد: لا يحنث فيه بدخوله بعد الغروب، ولولا اتباع الإطلاق الشرعي حنث
في بليل بطلوع الفجر؛ لأن مقتضى النظر كون النهار من طلوع الشمس لغروبها، والليل من غروبها لطلوعها.
ولأصبغ فيمن حلف ليدخلن بزوجته ليلة الجمعة يبر بدخوله بها بعد طلوع فجرها إن كان عادة الناس إدخالهن بعد طلوع الفجر، والقياس كما لو كان أول الليل غروب الشمس كون أول النهار طلوعها لولا حكم الشرع ووجهه كون الضياء بعد الفجر في زيادة وبعد الغروب في نقص.
والمذهب حنثه في لا شرب خمرًا بما أسكره كثيره إلا أن ينوي الخمر بعينها وهو مستفت.
ابن رُشد: في قصر لفظ الخمر على ماء من العنب أو عليه وعلى ماء من التمر أو عليهما، وعلى ماء من الزبيب أقوال أهل العراق.
وفي تنويته في ذلك، ثالثها: إن كان مستفتيًا لسماع ابن القاسم في الحدود مع سماعه عيسى في أيمان الطلاق، ومحمد محتجًا بأنه لا ينفعه قوله: بعينها في الخمر، واللفظ أقوى من النية مع ابن حبيب وروايته والدمياطي عن رواية ابن القاسم والسماع الأول والثاني: خلاف الأصول فيمن حلف لا كلم فلانًا، أو لا لبس ثوبًا، ويقول: نويت شهرًا أو ثوب وشي.
سمع أصبغ ابن القاسم: في لا حضر عرس فلان، فصنع بعده طعامًا إن كان لمكان العرس لم يحضره الحالف، وإن كان لغير ذلك فلا بأس.
أصبغ: إن كان بقرب العرس لم يحضره، وإن زعم أنه لغيره، فإن حضره حنث.
ابن رُشد: إلا أن يكون حلفه لزحام العرس.
العُتبي عن أصبغ: يحنث في لا جلس على بساط بالمشي عليه إن أراد اجتنابه، والانتفاع بالجلوس عليه.
ابن رُشد: في بعض الكتب أو الانتفاع بالجلوس عليه والصواب عطفه بالواو؛ لأنه إن أراد الانتفاع بالجلوس عليه لم يحنث بالمشي، والرواية: إن لم يكن له نية حنث بالمشي
وفيها: يحنث في لاكسا زوجته بإعطائها دراهم اشترت بها ثوبًا أو بفكه لها ثيابها
ثم أمر بمحوها، ولم يجب.
ابن القاسم: إن نوى لا وهب لها ثوبًا ولا اشتراه لم يحنث وإلا حنث.
قلت: هو ما محي.
الشيخ عن سماع عيسى ابن القاسم والموازية في: لاكساها ولا أطعمها ففك لها ثوبًا أو طعامًا رهنًا حنث ثم وقف.
وفي العتبية: ثم رجع لحنثه إن لم تكن نية، وإن نوى الشراء لم يحنث.
وذكر محمد هذا لابن القاسم.
الشيخ عن أشهب في: لاكسا فلانة فأعطاها دنانير فاكتست ثوبًا حنث، ولا ينوي في خصوص الدنانير.
قلت: فيلزم أن يحنث بكل ما يتوصل إليه بالدنانير، وهو نقل الشيخ عن المجموعة: يحنث بهبته عرضًا أو دابة.
وفيها: وينوي في ذلك في الزوجة خوف أن تخدع.
التونسي: وكذا الأجنبي السفيه أو المخدوع.
ابن حبيب: ينوي في الزوجة لا الأجنبي قاله مالك وأصحابه.
اللخمي: يحنث في لاكساه بالدراهم، وفي العكس بالكسوة إلا أن يقوم دليل على إرادة عين ما حلف عليه.
الشيخ: سمع أشهب وهو في المجموعة لرواية ابن نافع في: لا أخدم أم ولده ولا اشتري لها خادمًا؛ فأعطاها دنانير فاشترت بها خادمًا لا يحنث.
قيل: هي لا تشتري إلا بإذنه، فإن أذن أو علم فسكت حنث.
قال: لا ولها أن تشتري.
ابن رُشد: هذا خلاف قولها: وفي لاكسا امرأته فأعطاها دراهم والمشهور في الحمل على المعنى إن لم تكن نية دون الحمل على اللفظ، والآتي على قوله بحنثه، ولا
ينوي أنه إنما أراد ألا يخدمها، ولا يشتري بها هو لها.
قلت: ظاهر قوله: لا، ولها أن تشتري عدم وقف شراء أم الولد على إذن سيدها، والمذهب خلافه، ونحوه قول البرادعي في شفعتها: ولأم الولد والمكاتب الشفعية والعبد المأذون؛ فإن لم يكن مأذونًا فذلك.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: حنث من حلف لا كسا زوجته بقوله لها: خذي ثوبي وأعطني ثوبك إن كان ثوبه خيرًا من ثوبها.
ابن رُشد: يريد: حنث بمجرد لفظه، وإن لم تأخذه، وهذا على لزوم العطية بقوله: خذه، وهو مقتضى رواية أشهب في الموازية في البيع، ومقتضى سماع أشهب في البيع: لا يلزم بذلك حتى يقول أعطيتك.
وسمع عيسى ابن القاسم: من كسا امرأته قرقل كتان فسخطته، فحلف لا كساها قرقل كتان سنة، ولا نية له لا يحنث بقرفل خز.
ابن رُشد: لأن مخرج يمينه لا يكسوها ما تكره، فلو كساها ذلك من غير الكتان، وهو أدنى من الكتان حنث، ولو أعطاها دنانير لشراء ما هو أرفع من قرقل الكتان، فاشترت به لنفسها ثوبًا لم يحنث، وليست خلاف قولها يحنث في لا يكسوها ثوبًا بإعطائه إياها دارهم فاشترت بها ثوبًا.
وسمع القرينان: حنث من حلف لا اضطجع على هذا الفراش بالتحافه به مع زوجته بعد فتقه.
ابن رُشد: قيل: لا يحنث بناء على اعتبار اللفظ، ولو قال: نويت الاضطجاع فقط نوي.
وفيها: يحنث في لا لبس هذا الثوب بطرحه على منكبيه أو ائتزاره به أو لفه على رأسه أو على فرجه لا بجعله عليه حين بال، وتحويله عن كيفيته لكيفية أخرى سواء إلا أن يكره الأولى لما يخصها.
ابن رُشد: لو لف الثوب أو الإزار على رأسه أو ألقاه على ظهر أو ائتزر بعمامة لا يؤتزر بمثلها ففيها يحنث.
وقال سحنون: لا يحنث.
وفي المجموعة لابن القاسم: من حلف لا لبست امرأته من ثيابه فطرح ثوبًا منها فوق مشملة، فدخلت تحت ذلك ناسيًا يمينه حنث.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: لا يحنث في لا تعشى بشرب ماء أو نبيذ أو سحور، ويحنث بشرب السويق، وقيد اللخمي السحور بكونه آخر الليل.
وسمع ابن القاسم: من حلف بطلاق لا يدخل بطن ابن آدم أخبث من مسكر أرى أن يفارق امرأته ليس فيه ما في الربا ﴿فأذنوا بحرب﴾ [البقرة: 279].
ابن رُشد: حمل أخبث على معنى أشد تحريمًا أو إثمًا أو جرمًا.
قيل: ألزمه الطلاق؛ لأنه رأى الربا أشد منه في الثلاثة، وعلى هذا لو حلف على كون الربا كذلك لم يحنث، وقيل: لأنه حلف على مغيب أمره، وعليه لو حلف على كون الربا كذلك حنث، وهذا أولى لعدم النص في ذلك، وهذا إن كانت نية أو بساط تدل على أراد أنه أشد في ذلك، وإلا حمل على أنه أراد أشد ضررًا دينًا ودنيًا لإذهابه العقل الموجب الوقوع في عدة مفاسد.
قلت: ظاهر السماع عدم وقفه على نيَّة ولا بساط.
وسمع عيسى ابن القاسم من قال: لختنه احلف لي بالطلاق أن تقضي لي حاجة فحلف بالبته، فقال: هي أن تطلق ابنتي، فطلقها واحدة، فقال: إنما أردت البتة، فالقول قول الأب إن كان ذلك نسقًا، وإن اختلفا بعد افتراقهما فالقول قول الزوج إلا أن يقيم الأب بينة.
سحنون: لو كان السائل عبدًا لسيده وقال: هي أن تعتقني لم يلزمه إذ ليس العتق من الحوائج التي تقضى، فلو سأله أن يحلف على أن يقول مثل ما يقول، فحلف فقال العبد قل أنت حر لزمه ذلك وإلا حنث.
ابن رُشد: الظاهر أن ابن القاسم يوافق سحنونا في مسألة العبد ولسحنون في مسألة الطلاق أنه لا يلزمه إن قال: ما ظننت أنك تسألني طلاقًا إلا أن يكون تقدم ما يدل عليه فيلزمه.
وقال ابن دحون: قول ابن القاسم في الطلاق؛ كقول سحنون: وإنما ألزمه الطلاق في هذه المسألة؛ لأن الزوج وافق الأب، ولو قال: ما ظننت أنك تسألني طلاقًا ما لزمه،
والظاهر أنه يخالفه؛ لأن الطلاق إنما سأله الأب لغيره والعبد إنما سأل العتق لنفسه، والعتق والطلاق لا يقال لهما حاجة بالنسبة لمن هما له، ويقال لهما حاجة بالنسبة لمن سألهما لغيره، وقول سحنون في: قل أنت حر على قول أشهب في لزوم العتق باللفظ دون النية.
قلت: الأظهر أنه لا لفظ ولا نية؛ لأن "أنت" في لفظ العبد قل "أنت حر" لا يصدق على العبد؛ لأنه متكلم و "أنت" للمخاطب بل إنما يصدق على السيد؛ فمثل قوله حينئذ قول السيد: أنا حر، لا أنت حر، وصرف المماثلة لمعنى اللفظ أولى من صرفها لنفس اللفظ؛ لأن اللفظ مقصود للمعنى لا العكس.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: لا يحنث لا صحبه في حاجة بعوده في مرضه، ولا بإجابته لأكل طعام إلا أن يريد اعتزاله.
ومن قال: أنت طالق إن سألتني الطلاق فلم أطلقك؛ فسألته إياه فقال: أمرك بيدك فطلقت نفسها ففي حنثه سماع يحيى ابن القاسم وقول سحنون.
ابن رُشد: إن لم تطلق نفسها، ولا طلقها في المجلس حنث اتفاقًا، وإن طلقه في المجلس أو طلقت نفسها؛ فقول ابن القاسم صحيح إن ملكها ونيته إن ردت بقيت زوجته.
وقول سحنون صحيح إن ملكها ونيته إن ردت طلقها، وإنما الخلاف إن لم تكن نية.
العتبى عن سحنون: من حلف لا رجع من سفره حتى يستغي يبر بمائتي درهم إن كانت لمثله غنى، ولا دين عليه.
ابن رُشد: وسمع محمد بن خالد: ابن القاسم فيمن حلف لا بنى بزوجته حتى يدفع لها صداقها، فطلقها قبل البناء، وأخذت نصفه، ثم تزوجها يمينه عليه باقية.
ابن رُشد: لم يبين بما يبر ومراده: يدفع صداقها الثاني، ولو كان أقل من الأول؛ لأن معنى حتى يدفع لها صداقها؛ أي: حقها.
وسمع أبو زيد ابن القاسم في: ليغسلن رأس فلان فغسله ميتًا يحنث.
ابن رُشد: ويحنث به في لا غسله، ولو قال: لا غسله حياته فف حنثه بغسله
ميتا قولان.
وفي كون التسري مطلق وطء الأمة أو بقيد اتخاذها له، ثالثها: هو الحمل لابن رُشد عن مالك مع عامة أصحابه، وقول ابن القاسم في: الحلف عليه يبر بوطئها مرة وابن كنانة وغيره، وفي الطلاق والعتق تعليقهما، والاستثناء فيهما.
باب النذر
النذر الأعم: من الجائز إيجاب امرئ على نفسه لله أمرًا لحديث: "من نذر أن يعصي الله"، وإطلاق الفقهاء على المحرم نذرًا.
وأخصه المأمور بأدائه التزم طاعة بنية قربة لا لامتناع من أمر هذا يمين حسبما مر، وقاله ابن رُشد، ومن ثم خرج رواية محمد مع سماع أبي زيد: لزوم هدى ناقة من قال لها، وقد نفرت أنت بدنة إن لم تقدمي فلم تقدم قائلاً: أردت زجرها بذلك لكي تمضي.
ورواية ابن حبيب: لا شيء عليه على حمل لفظه على أنه يمين لخروجه مخرج اليمين قائلاً: لأن المذهب أن اليمين بما فيه تلزم أو على أنه نذر لا يمين؛ لأن الرجل لا يحلف إلا على فعله، أو فعل عاقل فكان نذرًا بطل لازمه، وهي النية فبطل، وقول بعضهم هو التزام طاعة غير مطرد، وضعف قول ابن شاس هو الالتزام والإيجاب واضح.
وفي حكمه ابتداءً طرق:
الباجي: جائز ما لم يعلق بدنيوي كبرء مريض أو ملك كذا فكيره.
ابن رُشد: مستحب إن كن مطلقًا شكرًا لأمر وقع.
ومباح: إن علق بآتٍ لا متكرر، ومكروه بمتكرر، ثم قال في حديث: "إنما يستخرج به من البخيل" لعله لم يبلغ مالكًا أو رآه فيمن قصد تعجيل ما يجب تعجيله