المختصر الفقهي لابن عرفةكتاب الظهار
أهل الأثرالأرشيف العلمي

والظهار: تشبيه زوج زوجه أو ذي أمةِ حل وطؤه إياها بمحرم منه أو بظهر أجنبية في تمتعه بهما، والجزء كالكل، والمعلق كالحاصل.
وأصوب منه: تشبيه ذي حل متعة حاصلة أو مقدرة بآدمية إياها أو جزأها بظهر أجنبية أو بمن حرم أبدًا او جزئه في الحرمة.
فيها: من قال: أنت مثل قدم أمي ونحوه مظاهر، ومن قال لأجنبية: إن تزوجتك فأنت علي كظهر امي مظاهر.
وقول ابن الحاجب: تشبيه من يجوز وطؤها بمن يحرم، يبطل طرده بقولها: قال مالك: إن قال لها: انت علي كفلانة لأجنبية فهي البتات، وعكسه بتشبيه الجزء.

الجزء: 4 - الصفحة: 323

القاضي: هو محرم، لأنه منكر وزور.
أبن شعبان: يؤدب المظاهر، ونقل الباجي قبل قولهما رواية المبسوط: الظهار يمين

الجزء: 4 - الصفحة: 325

تكفر، يحتمل الجواز، والكراهة أرجح.
وفيها: إن قال: أنت علي كرأس أمي أو قدمها أو فخدها ونحوه فهو مظاهر.
وقال بعض كبار أصحاب مالك: من قال: رأسك علي كظهر أمي أو يدك او أصبعك مظاهر.
اللخمي: هذا إن نوى تحريم الوطء في العضو الذي علق به التحريم من الزوجة، ويختلف إن نوى تحريم غير الوطء، فقال: قبلتك أو ملامستك أو مضاجعتك علي كظهر أمي، فعلى قول مالك لايقبل المظاهر ولايباشر، لأن ذلك لا يدعوا لخير لا ينعقد فيه ظهار لجعله منع ذلك خوف أن يقع في الإصابة لا لتعلق الكفارة به، كقول أَصْبَغ: من قبل او باشر في صوم ظهارة لاشيء عليه، وقال عبد المالك: يفسد صومه، وقال سَحنون ثم رجع.
وعليه يكون مظاهر إذا علم الظهار أو أفرد ذلك بالنيية أو النطق، فإن قيل: إنما لم يدخل في: انت علي كظهر أمي لعدم قصده، وان اللفظ إذا تضمن الوطء، ولو قصد ما سواه تعلق الظهار به.
قيل: يلزم عليه إذا قصد بظهاره حرمة الوطء في الفرج فقط أن لا يدخل فيه غيره.
قُلتُ: لايلزم من عدم تعلقه به كتعلقه بالوطء حيث لا يعينه عدم تعلقه به إن عينه ضرورة اعتبار مزية التعيين، ولأن عدم تعلقه به كالوطء في عدم التعيين لا يوجب إهمال اللفظ، ولو لم يتعلق به في التعيين لزم إهماله.
وقوله: (فإن قيل .... إلخ).
قُلتُ: إن أراد فيما جعله لازمًا بقوله فيه ألا يدخل في غيره عدم دخوله مساويًا لدخول الوطء فيه، قلنا بموجبه لعدم مساواته للوطء في تحتم الكفارة به، وإن اراد عدم دخوله مطلقًا منعناه، لانه داعية للوطء الممنوع اتفاقًا وداعية الممنوع ممنوع، وهو من الممنوع متعته بها لغو لنصها مع غيرها في المشتركة والمعتق بعضها والمعتقة إلى اجل.
الباجي والجلاب: والمكاتبة.
وعزاه اللخمي لسَحنون، وقال: لأن مقتضى يمينه على ماهي عليه ذلك اليوم إلا أن ينوي، ولو عجزت فيلزمه كقوله لاجنبية: أنت علي كظهر أمي اليوم إن تزوجتك.

الجزء: 4 - الصفحة: 326

وقول ابن الحاجب وابن شاس: وفي المكاتبة قولان، لا أعرفه إلا لابن محرز عن المذاكرين قائلًا: سبيه مجوسي ظاهر بع إسلامه من امرأته المجوسية ثم أسلمت.
قال: وكذا من ظاهر من أمته المتزوجة ثم طلقت.
ابن بشير: وعليهما لو اعتق أمة مكاتبة ثم عجز في لزوم ذلك العتق قولاهما بناء على أن عجز المكاتب حدوث ملك أو دوام.

باب شرط المظاهر

وشرط المظاهر: إسلامه: وتقدم الخلاف في نذر الكافر وطلاقه.
وتكليفه: فهو من المجنون لغو.
ومجمل قول بعض المتأخرين: من به لم وانتظمت له بعض الأوقات الكلم لزم ظهره على كونه حينئذ مميزًا لامتناع تكليف المجنون.
وبلوغة: وقد مر طلاق المراهق ولو حلف به صغير مميز وحنث بعد بلوغه فكعتقه كذلك في لزومه ولغوه، قول ابن كنانة والمشهور.
وفيها: لزوم ظهار السكران، وجعله اللخمي كطلاقه.
الباجي عن محمد: من أفاق من سكره فقالت له امرأته: ظاهرت مني في سكرك، فقال: لا علم لي، لم يقربها حتى يكفر.
وفي انعقاده من متعذر الوطء كالمجبوب والمعترض والشَّيخ الفاني، تخريج اللخمي على قول ابن الماجِشُون: يبطل صوم المظاهر بقبلته ومباشرته، ونقله عن ابن زياد مع سَحنون، والتخريج على قول مالك فيها: لان قبلته ومباشرته لا تدعو إلى خير.
قُلتُ: لم يذكر الشيخ في النوادر غير قول سَحنون، وذكر العنين بدل المعترض، وكذا الباجي قائلًا هذا على أن الظهار لايحرم الاستمتاع بغير الوطء، وذكر ابن محرز وغيره الأول على أنه مقتضى قول ابن القاسم والبغداديين باقتضاء الظهار مع التلذذ بالمظاهر منها بوطء أو غيره، وعزا الثاني لسَحنون وأَصْبَغ.
وقال ابن الحاجب: يصح ظهار العاجز عن الوطء لمانع فيه أو فيها

الجزء: 4 - الصفحة: 327

كالمجبوب والرتقاء.
وقال سَحنون: لا يصح.
ابن عبد السلام: الاول قول العراقيين من أصحابنا.
قُلتُ: هذا يقتضي أنه نص للعراقيين ولاأعرفه إلا إجراء كما تقدم لابن محرز.
وفيها: من ظاهر من امرأته وهي حرة أو أمة أو صغيرة أو محرمة أو حائض أو كتابية لزمه، وكفارته منهم سواء.
ابن محرز: يعني صغيرة لا تجامع لأنها زوجة، ولأنها يمكن التلذذ بها في الحال بغير الوطء.
وقال سَحنون: إنما ينهى عن التلذذ بغير الوطء خوف الذريعة للوطء والحائض يتلذذ بها والمحرمة لا يرفع إحرامها عصمته عنها وكذا المعتكفة، وهذا لا يختلفون فيه، وعليه لو قال: أنت علي كظهر زوجتي المحرمة أو المعتكفة لم يلزمه ظهار بخلاف قوله كظهر مكاتبتي.
اللخمي: إن ظاهر محرم بقوله: أنت علي كظهر أمي مادمت محرمًا لم يلزمه ظهار، ولو لم يقل مادمت محرمًا لزمه.
*************** وفي وجوب ترك الاستمتاع بغيره واستحبابه نقل ابن رُشْد عن مُطّرف مع ظاهر قول مالك يجب على المرأة منعه نفسها، وإن رفعته للإمام حال بينهما، وسَحنون مع أَصْبَغ حسبما مر.
اللخمي: في حرمة قبلتها ومباشرتها ومنعها الذريعة قولا ابن الماجِشُون ومالك فيها: وعليها المضاجعة.
قال: وفي منع رؤيته شعرها قول مالك فيها، وإجازته ابن القاسم في العتبية قائلًا: لا بأس أن تخدمه وتستتر منه.
محمد: لا يتلذذ منها بنظرة شهوة.
قُلتُ: ما نقله عن ابن القاسم من إجازة النظر إلى شعرها وهمَّ، إنما هو فيها لأشهب، وهي آخر مسألة من سماعه، قال فيها مانصه: قال أشهب: قلت لمالك: هل يرى شعرها؟ قال: نعم، أرجو ذلك.
وفي سماع عيسى ابن القاسم في المظاهر تخدمه امرأته وتناوله الشيء وتستتر.

الجزء: 4 - الصفحة: 328

ابن رُشْد: قوله: وتستر أي: لا ينظر إلى شعرها كما في المدّوَّنة.
وفيها: جاز كونه معها في بيت، ويدخل عليها بغير إذن إن كان مأمونًا.
عياض: اخذ منه فيمن حلف بطلاق ليفعلن لا يترك معها إلا أن يكون مأمونًا، ولو غيا ظهاره ففي عمومه وتقييده بوقته، المشهور وتخريج اللخمي على رواية مُطّرَّف واختاره اللخمي، ولو أجل ابتداءه ففي لزومه عاجلًا ووقفه لمشهور وتخريج اللخمي على رواية مُطّرف.
وفيها: من قال: أنت علي كظهر أمي إلى قدوم فلان لم يلزمه ظهار حتى يقدم فلان كقول مالك في أنت طالق إلى قدوم فلان لا طلاق عليه حتى يقدم.
اللخمي: قد يفرق فيلزمه الظهار الآن، لأن "إلى" غاية فتحمل عليها حتى يقوم دليل إرادته الشرط، ولأن ذلك مما يقصد في الظهار، وحمل على الشرط في الطلاق لامتناع قصد حقيقة الغاية فيه، والعتق كالطلاق.
عياض: تأول الأكثر أن "إلى" هنا بمعنى عند.
قُلتُ: إن ارادوا حمل اللفظ عليه لإرادته منع فواضح، إن ارادوا لذاته فبعيد، والصواب تعجيل الظهار ثم في دوامه وتقييده بالغاية القولان.
وفيها: من قال: أنت علي كظهر أمي اليوم إن كملت فلانا أو دخلت الدار فمضى اليوم ولم يفعل لم يكن مظاهرّا.
اللخمي: وقاله مالك ومُطّرف وابن عبد الحكم، وقيل: يلزمه الحنث، وإن جعل اليوم ظرفا للظهار ويلزم عليه لو تقدم وطوء إياها بعد يمينه ثم حنث أن تلزمه الكفارة.
الشيخ: في الموازية: من قال: إن لم أفعل كذا فأنت علي كظهر امي إن ضرب أجلا فله الوطء وإلا فلا، فإن رفعته أجل من حينئذ ووقف لتمامه، فإن فعل بر، وإن قال: ألتزم الظهار وأخذ في كفارته لزومه ولم تطلق عليه بالإيلاء حين دعي للفيئة وصار كذي سجن أو مرض، فإن فرط في الكفارة صار كمؤلٍ يقول: أفيء يختبر المرتين، ويطلق عليه بما لزمه من الإيلاء.
أَصْبَغ: هو كمظاهر مضار يطلق عليه بعد أربعة أشهر من يوم لزمه الظهار، وهو

الجزء: 4 - الصفحة: 329

من يوم وقف الإيلاء لم يقدر أن يمس فيه، لأنه من يومئذ وجب عليه، وكان قادرًا أن يسقطه بفعل ماحلف عليه.
ومن قال قبل البناء: امرأته عليه كظهر أمه إن بنى بها حتى يتزوج عليها، فليكفر أحب إلي من أن يتزوج، إذ لعله يتزوج من ليست ممن تنكح مثله.
وقول ابن الحاجب مع ابن شاس: لو قال: إن لم أتزوج عليك فأنت علي كظهر أمي فإنما يلزمه عند الإياس أو العزيمة على خلاف ماتقدم، وقبله ابن عبد السلام، ولا أعرفه، ومقتضى المذهب خلافه.
وفي الايمان والنذور منها: إن قال: انت طالق إن لم أفعل كذا حيل بينه وبينها حتى يفعل ذلك وإلا دخل عليه الإيلاء، وفي ظاهرها من قال: أنت علي كظهر أمي اليوم مظاهر، كمن قال، أنت طالق اليوم، فجعل الظهار كالطلاق.
وقال ابن رُشْد: في آخر مسألة من كتاب الظهار فيمن قال: أنت علي كظهر أمي إن لم أتزوج عليك، أن اراد أن يكفر ليحل عن نفسه الظهار فيجوز له الوطء فله ذلك، فإن لم يفعل وطلبته امرأته بالوطء ورفعته للسلطان ضرب له أجل الإيلاء.
وسمع عيسى ابن القاسم من قال: امرأتي على كظهر أمي إن فعلت كذا لا تجزئه كفارته قبل حنثه كحلفه بالطلاق: لأفعل كذا، لا يجزئه تقديم طلاقه على حنثه.
ابن رُشْد: هو في الظهار أوضح؛ لأن طلاقه يجب بحنثه، والكفارة لا تجب بحنثه في الظهار، ولو حلف بالظهار ليفعلن كذا، ولم يرضرب له أجلا صح له تقديم الكفارة؛ لأنه علة حنث كالطلاق كذلك.
وفي الموازية: من حلف بالطلاق ليقتلن فلانًا، ولم يضرب أجلا لم يبر بالطلاق، فإن مات فلان قبل أن يقتله وقع عليه الطلاق؛ لأن موت فلان كانقضاء الأجل.
قُلتُ: كذا نقلها الشيخ في النوادر: وقال: ليكملن بدل ليقتلن.
قال: وقال ابن القاسم: سمعت الليث.
قال: من حلف بالظهار ليتزوجن له ترك ذلك ويكفر، وكذا ليعتقن رقبه بغير عينها، ولو عينها لم يكن له أن يحنث نفسه.
وفيها: مع غيرها في تكرر الظهار بسيطًا أو معلقًا على متحد كفارة واحدة، ولو نوى تعدده إلا أن ينوي تعدد الكفارة فتتعدد، وعليه في كون حكم مازاد على الواحدة

الجزء: 4 - الصفحة: 330

حكم كفارته فلا يطأ قبله ويقدم على غيره، أو حكم النذر فيطأ، ولا يقدم.
نقلا الصقلي عن الشيخ وأبي عمران مع القابسي.
ابن رشد: قال أبو إسحاق: يجوز له الوطء بعد الكفارة الأولى قبل الثانية.
ابن رشد: هو الواجب عليه؛ لأنه لو كفر قبل أن يطأ لم تجزئه الكفارة إذ ليس بمظاهر، إنما هو كمن قال: إن وطئت امرأتي فعلي كفارة الظهار.
قلت: لفظ اللخمي كالتونسي، ولو حدث التكرار بعد تمام كفارة الأول تعددت لما بعدها اتفاقًا، ولو حدث في أثنائها ففي إجزاء ابتدائها عنهما، ولزوم تمام الأولى وابتداء ثانية، ثالثها: هذا إن لم يبق من الأولى إلا اليسير، وإن مضى منها يومان أو ثلاثة أجزاء إتمامها عنهما.
للصقلي، عن كتاب محمد، ونقله واختياره، وله مع الشيخ عن أصبغ في العتبية، الثاني: إن كان الأول قولا بغير يمين والثاني بيمين حنث فيها، والأول في عكسه والمتماثلين، وعزا ابن رشد الأول لابن القاسم.
ولو تكرر معلقا ففي تعددها ووحدتها؛ ثالثها: إن اختلف ما علق عليه لابن رشد مع الشيخ عن ابن حبيب عن أصبغ، وابن رشد عن ابن الماجشون مع اللخمي عنه مع المغيرة، وابن رشد عن ابن القاسم.
ولو تكرر بعد حنثه في الأول والثاني بسيط أو بالعكس ولم يكفر للأول فيهما، ففي تكررها ثالثها: في العكس لابن رشد عن ابن القاسم مع اللخمي عن محمد، وتخريجه على قول المغيرة، وعن أصبغ في العتبية.
الشيخ عن مختصر ابن عبد الحكم: من وطاء في ظهاره ثم ظاهر منها فعليه كفارة أخرى، وقول ابن الحاجب: لو عاد ثم ظاهر لزم ظهاره دون خلاف، وليس كذلك؛ لأن الباجي وجه الخلاف في تعدد الكفارة على الخلاف في أن العودة توجب الكفارة أو صحتها، ولو قال: لو وطاء بدل لو عاد استقام.
وفيها: من ظاهر من أربع نسوة في كلمة واحدة كفارة واحدة تجزئه، زاد في سماع عيسى أنه إن جهل فظن أن لا تجزئه إلا كفارة كفارة فصام عن إحداهن أجزأه عن جميعهن.

الجزء: 4 - الصفحة: 331

ابن رشد: اتفاقًا.
وفيها: من قال لأربع نسوة: إن تزوجتكن فأنتن علي كظهر أمي لزمه الظهار في من تزوج منهن، إن تزوج واحدة منهن فكفر سقط ظهاره في جميعهن، فإن لم يكفر وماتت أو طلقها لم تلزمه كفارة ثم تزوج من البواقي لم يطأها حتى يكفر، إن وطئها تعينت الكفارة، ولا يسقط ظهاره إلا بكفارة واحدة في جميعهن.
اللخمي: من قال: أنتن علي كظهر أمي إن كلمتكن، ففي المدونة: عليه ظهار واحد وذكر ابن خويز منداد: عليه لكل واحدة كفارة.
قلت: لابن رشد في: إن تزوجتكن كفارة واحدة، اتفاقًا.
وسمع ابن القاسم: من قال: كل امرأة أتزوجها علي كظهر أمي، أو قال لامرأته: كل امرأة أتزوجها عليك هي علي كظهر أمي تجزئه كفارة واحدة.
ابن رشد: هذا كقولها وفي العشرة ليحيى عن ابن القاسم: لكل امرأة كفارة، وقاله ابن نافع وأشهب ومالك مرة.
ابن رشد: وهذا أظهر؛ لأن الظهار كان في الجاهلية طلاقا، فخفف الله تعالى برفعه بالكفارة، فكما كان الطلاق يلزم في كل واحدة فكذا الكفارة.
وفيها: من قال لأربع نسوة له: من دخل منكن هذه الدار فهي عليه كظهر أمه فدخلنها كلهن، أعليه كفارة واحدة أم أربع؟ قال: لم أسمع فيه شيئًا، وأرى عليه في كل واحدة كفارة، بمنزلة من قال لنسائه الأربع: أيتكن كلمتها فهي علي كظهر أمي، عليه في كل واحدة بانفرادها ظهار، وكذا من تزوجت منكن.
ابن رشد: اتفاقًا، وقاله محمد، ولم يعجب أبا إسحاق تفرقته بين كل امرأة أتزوجها وبين من تزوجت من النساء، وكذا ليس بينهما فرق في المعنى.
عياض: الفرق أن أصل وضع (من وأي) للآحاد فعرض لها العموم فعمت الآحاد من حيث أنها آحاد، وأصل وضع (كل) للاستغراق، فكانت كاليمين على فعل أشياء يحنث بفعل أحدها.
قلت: حاصله أن (من وأي) لكل فرد فرد لا بقيد الجمعية، ومدلول كل ذلك يفيد الجمعية منضمًا إلى التحنيث بالأقل.

الجزء: 4 - الصفحة: 332

عياض: وليس كما فرق به بعض الشيوخ أن (من) للتبعيض في قوله: من النساء؛ إذ ليست للتبعيض؛ بل لبيان الجنس، ولا أثر لها هنا؛ لأنه لو قال: كل من تزوجت من النساء فهي علي كظهر أمي كان كمن قال ذلك وإن لم يقل من النساء.
اللخمي: اختلف إن قال: إن دخلتن فدخلت واحدة منهن، فقول ابن القاسم: لا شيء عليه حتى يدخل جميعهن، وقيل: يحنث فيهن جميعا بدخول واحدة ويوقف عنهن، وقول أشهب: يحنث فيمن دخلت فقط، ولا شيء عليه في الأخرى حتى تدخل.
قلت: ظاهر لفظه أن الأقوال نص لا تخريج من مسألة كتاب العتق فيمن قال لأمتيه: إن دخلتما هذه الدار فأنتما حرتان.
وقال عياض: خرج بعض شيوخنا في قوله: (إن تزوجتكن) ما في مسألة (إن دخلتما الدار) من الخلاف، وفيه نظر.
الباجي: من قال: إن دخلتن الدار فأنتن علي كظهر أمي فلا يلزمه في جميعهن إلا كفارة واحدة، إن دخلتها إحداهن ثبت حكم ظهاره في جميعهن، ولو قال: كل من دخلت منكن الدار فهي علي كظهر أمي فظاهر المذهب أنه كقوله من دخلت منكن، رواه محمد، وفي سماع ابن القاسم تجزئه كفارة واحدة.
قلت: ما ذكره عن محمد لم أجده له في النوادر، وما ذكره عن سماع ابن القاسم ليس هو في قوله: (كل من دخلت)، إنما ذكره في قوله: كل امرأة أتزوجها حسبما تقدم، وفي النوادر عن الموازية: قوله: إذا تزوجت منكن كقوله: من تزوجت منكن عليه لكل واحدة كفارة.

]

باب صريح الظهار

[ الصيغة: ابن شاس وابن الحاجب: صريحه ما فيه ظهر مؤبدة التحريم كظهر أمي أو عمتي.

الجزء: 4 - الصفحة: 333

]

باب الكناية الظاهرة في الظهار

[ وكنايته الظاهرة: ما سقط فيه أحدهما كأمي أو كظهر فلانة الأجنبية.

]

باب الكناية الخفية في الظهار

[ والخفية: كاسقني الماء مرادا به الظهار.
ابن رشد: صريحه عند ابن القاسم وأشهب ما ذكر فيه الظهر في ذات محرم وغيرها، وعند ابن الماجشون ما ذكر فيه ذات محرم ولو لم يذكر الظهر، وكنايته عند أشهب أن لا يذكر الظهر في غير ذات محرم، وما ذكر فيه الظهر عند ابن الماجشون غير كناية، فلا كناية له عنده.
قال: والفرق بين صريحه وكنايته أنه في كنايته يصدق في إرادته به الطلاق مستفتيًا أو حضرته البينة، وصريحه لا يصدق في إرادته الطلاق به إن حضرته البينة، فيؤخذ بالطلاق لإقراره وبالظهار للفظه، فلا سبيل له إليها إن تزوجها بعد زوج حتى يكفر كفارة الظهار، وروى أشهب وقال ابن القاسم مرة: يكون ظهارًا لا طلاقًا

الجزء: 4 - الصفحة: 334

وإن نواه.
وفيها: من قال: أنت علي حرام مثل أمي مظاهر؛ لأنه جعل للحرام مخرجًا حين قال: مثل أمي.
قال غيره: ولا تحرم؛ لأن الله تعالى أنزل الكفارة في الظهار، ولا يعقل من لفظ به سوى التحريم، وسمع ابن القاسم مثله.
قال: ونزلت عندنا، وكتب بها للمدينة، فقال مالك: هو ظهار، وكذا قوله لأمته: أنت أحرم علي من أمي.
ابن رشد: تكرر هذا في جملة أسمعة، وتحصيله أن التحريم بذات محرم، ولو بظهر أو رضاع ظهار، ولو لم يسم الظهر ما لم يرد به الطلاق.
فإن أراده ففي كونه ظهارا أو طلاقا ثلاثا، ثالثها: إن سمى الظهر وإلا فطلاق لابن الماجشون وابن القاسم ورواية أشهب، وعلى الثاني في تنويته في المدخول بها قولا سحنون وابن القاسم.
والتحريم: بالأجنبيات طلاق إن أراد به الطلاق، وإن لم يرده أراد به الظهار أم لا في كونه طلاقًا أو ظهارًا، ثالثها: إن لم يسم الظهر لابن الماجشون وأبي زيد عن ابن القاسم وقوله فيها.
قلت: قال في المقدمات: إثر ذكره قول ابن الماجشون إلا أن يريد بقوله مثل فلانة في هوانها عليه ونحوه، فينوى ولا شيء عليه، وقال بعضهم: معنى قول ابن الماجشون إذا لم يرد الظهار، ولو أراده لزمه إن تزوجها بعد زوج، والصحيح أنه لا يلزمه، ولو نواه، وعزا الثاني لأبي زيد عن أشهب وإليه عزاه الصقلي.
وخص اللخمي الخلاف في أنت علي كظهر أمي أو كأمي بمن كان عالمًا بموجب الظهار وأراد به الطلاق.
قال: ولو كان يجهل حكم الظهار ويرى أنه طلاق فهو مظاهر، ثم أجرى الخلاف في ذلك في من دعا عبده ناصحا فأجابه مرزوق، فقال: أنت حر، وتقدمت في الطلاق.
قال: فعلى عتقهما يلزمه الطلاق والظهار، وعلى رقهما؛ لأن النية وحدها لغو، وكذا اللفظ دونها؛ لا يلزمه ظهار ولا طلاق.
قال: وفي كون أنت علي حرام مثل أمي ظهارًا أو البتة، وإن تزوجها بعد زوج لزمه الظهار قولا ابن القاسم، وما في مختصر الوقار.
قال: وفي كونه في الأجنبيات مع ذكر الظهر ظهارا، ولو نوى به الطلاق أو طلاقا ولو نوى به الظهار، ثالثها: إن لم يرد به الظهار فهو تحريم،

الجزء: 4 - الصفحة: 335

ورابعها: ظهار إلا أن يريد به الطلاق، وخامسها: غير طلاق ولا ظهار لمحمد مع عزوه لمالك وأصحابه وابن الماجشون وسحنون وابن القاسم، والتخريج على قول مطرف في أنت علي كظهر أبي لغو، وإن لم يسم الظهر في كونه طلاقا أو ظهارا إلا أن يريد الطلاق، ثالثها: لغوه فيهما لابن القاسم فيها وأشهب في الموازية، والتخريج على قول مطرف، ولو قال: كفلانة ونوى غير الظهر لم يكن مظاهرا اتفاقًا.
ورد ابن بشير الخامس بالفرق بأن هذا في الذكور لا يباح بحال فكان كالتشبيه بالجماد، وخص الأقوال الخمسة بما إذا لم يسم الظهر.
قال: ولو سماه لكان ظهارا.
سحنون: من قال: أنت علي كظهر فلانة الأجنبية إن دخلت الدار ثم تزوج فلانة ثم دخل الدار فلا شيء عليه.
اللخمي: اختلف في هذا الأصل في رعي حاله يوم اليمين أو يوم الحنث والأول أحسن إلا أن يراعى كونه على بر.
الشيخ: انظر لو دخل الدار ثم تزوجها قبل أن يكفر.
الصقلي: الذي أرى لزومه بدخوله، فلا يزيله تزويج الأجنبية كموتها بعد دخوله.
ابن رشد: في سماع سحنون: وجه قوله أنه حمل يمينه أنه أراد أنت كظهر فلانة مني يوم أدخل هذه الدار، وعلى قياسه لو قال: أنت كظهر فلانة لامرأة له أخرى إن دخلت هذه الدار فأبان فلانة ثم دخلها أن يلزمه الظهار، وإن ألغينا الظهار في هذه لزم في مسألة سحنون، والأظهر حمله على أنه أراد أنت علي كظهر فلانة اليوم إن دخلت الدار متى دخلتها، وهو الآتي على قولها إن كلمت فلانا فكل عبد أملكه حر إنما تلزم يمينه فيما كان له يوم حلف، وكذا إن كلمت فلانا فكل عبد أملكه حر إنما تلزم يمينه فيما كان له من الصقالبة حر، فاشترى بعد يمينه وقبل كلامه صقلبيا أنهم أحرار، وقول سحنون على سماع زونان في أن كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها بمصر طالق، إنما يلزمه الحنث فيمن يتزوج بعد كلامه لا فيما بعد يمينه وقبل كلامه.
وفيها: إن قال: أنت علي كظهر فلانة الأجنبية، وهي متزوجة أو لا فهو مظاهر، وقال غيره: هي طالق.
أبو إبراهيم: قول الغير خلاف قاله فضل وابن رشد وهو قال عبد الملك، زاد

الجزء: 4 - الصفحة: 336

بعد: ولا نية له، وزاد أيضًا بعد: إلا أن يريد بذلك التحريم فيكون البتات، ومن قال: أنت علي كظهر أبي أو غلامي ففي كونه ظهارا ولغوه فيهما نقلا.
الشيخ عن أصبغ من ابن القاسم وابن حبيب قائلا: هو منكر من القول.
قال: ولو قال: كأبي أو غلامي فهو تحريم.
الصقلي: الصواب قول ابن القاسم؛ لأن الأب والغلام كالأم في تأبيد التحريم وخرجهما ابن رشد على قولي ابن القاسم وابن وهب بإباحة إتيان النساء في أدبارهن وحرمته.
وفيها لربيعة من قال: أنت علي مثل كل شيء حرمه الكتاب مظاهر.
ابن شهاب: وكذا كبعض ما حرمه الكتاب.
الصقلي: وبقول ربيعة قال ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ.
وقال ابن نافع: هو البتات، والصواب لزومهما معًا.
قلت: وقاله اللخمي وعزا الثاني لمالك في المبسوط وابن القاسم في العتبية، وذكر قول ابن شهاب كأنه المذهب.
قال: لأن الأم والأخت ممن حرم عليه من النساء، وصور مسألة ربيعة بقوله له: إن قال: أنت حرام مثل كل شيء حرمه الكتاب، وهو خلاف، وذكر ابن أبي زمنين لابن نافع مثل قول ابن القاسم.
عبد الحق: يحتمل كون قول ربيعة أنها تحرم عليه بالثلاث، فإذا تزوجها لزمه الظهار، واختصه بالذكر؛ لأنه قد يتوهم أنها إذا حرمت عليه لا يعود عليه الظهار، فيرجع القولان إلى وفاق.
ابن محرز: معنى قول ربيعه أنه حمله على أن قصده كل شيء حرمه الكتاب من النساء، ومعنى قول ابن القاسم أنه حمله على عمومه.
قلت: ولذا قال بعضهم: لو قال: أنت علي حرام مثل من حرمه الكتاب لزمه الظهار، ولو قال: مثل ما حرمه الكتاب لزمه الطلاق؛ لأن ((من)) لمن يعقل، و ((ما)) لما لا يعقل كالميتة والخنزير، وفي كل شيء حرمه الكتاب في لزوم الظهار أو الثلاث ثالثها: هما.
قلت: هذا إن كان القائل يفرق بين (ما ومن) بما ذكر، وفي الزاهي: من قال: أنت

الجزء: 4 - الصفحة: 337

علي كبعض ما حرمه القرآن مظاهر.
قلت: الأحوط لزوم البتات والظهار كما تقدم.
وسمع يحيى ابن القاسم: من قال لجاريته: لا أعود لمسيسك حتى أمس أمي لا شيء عليه.
ابن رشد: لأنه كمن قال: لا أمس أمتي أبدا.
قلت: انظر هل هذا مثل قوله: إن وطئتك فقد وطئت أمي.
نقل ابن عبد السلام: أنه لا شيء عليه ولم أجده لغيره، وفي النفس شيء من نقله.
الصقلي: إذ لم يذكره أبو محمد في النوادر، وانظر هل هو مثل قوله: أنت أمي.
سمع عيسى أنه ظهار، وهذا أقرب من لغوه؛ لأنه إن كان معنى قوله: إن وطئتك وطئت أمي لا أطؤك حتى أطأ أمي فهو لغو، وإن كان معناه: وطئي إياك كوطئي أمي فهو ظهار، وهذا أقرب لقوله تعالى: (قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ)] يوسف 77 [ليس معناه لا يسرق حتى يسرق أخ له من قبل وإلا لما أنكر عليهم يوسف عليه السلام؛ بل معناه سرقته كسرقة أخيه من قبل، ولذا أنكر عليهم.
وكنايته الخفية، ما معنى لفظه مباين له وأزيد منه، إن لم يوجب معناه حكمًا اعتبر فيه فقط كاسقني ماء وإلا ففيهما كأنت طالق، وأشار في المقدمات إلى إجرائها على خفية الطلاق، فتلغى على قول مطرف وروايته لغوها في الطلاق، وعلى قول أشهب فيها إن لم ينو فيها معنى التعليق.
قال: وعلى رواية أشهب عول الأبهري، فقال: صريح الظهار ظهار، وإن نوى به الطلاق، كما أن صريح الطلاق طلاق، وإن نوى به الظهار، وهذا لا يصح على قول ابن القاسم من قال لامرأته: أنت طالق وأراد به الظهار، لزمه بإقراره، والطلاق بظاهر لفظه.
وفيها: كل كلام نوى به الظهار ظهار، ولا يسقطه غير معلق أصلا أو مآلا طلاق الثلاث.
سمع عيسى ابن القاسم: وجوه الظهار ثلاث؛ أنت علي كظهر أمي دون حلف، أو إن كلمت فلانا فكلمه لا يسقطها طلاق الثلاث، ولو تزوجها بعد عشرين زوجا،

الجزء: 4 - الصفحة: 338

وقبل حنثه يسقطه؛ لأن ملك النكاح الذي حلف عليه ذهب، ويسقط الأولين موتها إن لم يكن وطئها.
ابن رشد: معاني افتراقها بينة.
وفيها: لا يسقط المعلق ما قصر عن الثلاث من الطلاق لبقاء متعلق اليمين به من العصمة.
وثبوته معلقا على تزويج الأجنبي واضح: ولما كان المعلق قبل ثبوت ما علق عليه غير ثابت كان الظهار معلقا على التزويج بعد طلاق، كذلك لا بقيد حصوله ككونه معلقًا قبل الطلاق.
فيها لمالك: من قال لامرأته: إن تزوجتك فأنت طالق، وأنت علي كظهر أمي إن تزوجها وقعا معًا، فإن تزوجها بعد ذلك لم يقربها حتى يكفر للظهار.
ابن القاسم: وكذا لو قدم الظهار قبل الطلاق وهو أبين، ولو قال لامرأة تحته: أنت طالق البتة وأنت علي كظهر أمي طلقت البتة ولم يلزمه ظهار إن تزوجها؛ لأن الظهار وقع وهي ليست له بامرأة بخلاف الأولى؛ لأن المرأة فيها ليست في ملكه فوقعا معا مع النكاح.
ابن محرز: إنما لزماه في الأولى؛ لأن الواو لا ترتب، ولو عطف الظهار بثم لم يلزمه ظهار؛ لأنه وقع على غير وجه اليمين بالظهار.
قال مع غيره: ولو قال لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق البتة وأنت علي كظهر أمي فكقوله: إن تزوجت لأجنبية.
قال ابن عبد السلام: اختلف الشيوخ في سبب وقوعهما معًا، فمنهم من رآه؛ لأن الواو لا ترتب، ومنهم من قال: إنما ذلك لأنهما يتوجهان معا بالعقد، حتى قال: لو قال ذلك في مجلسين وبدأ بأيهما شاء فإنهما يقعان بالعقد، وقول مالك الذي قدم الظهار في لفظه أبين.
قيل: لأن الواو ترتب عند بعضهم، ويحتمل أنه؛ لأن الحكم حينئذ لا يفتقر لاعتذار.
قلت: قوله: ومنهم من قال: لأنهما يتوجهان معًا لا أعرفه ولا يتم؛ لأنه إن أراد

الجزء: 4 - الصفحة: 339

بقوله ذلك مع اعتبار عدم دلالة الواو على الترتيب فهو تطويل لاستقلال الأول بالتعليل، وإن أراد به ذلك دونه كونه كذلك؛ حيث ثبوت نقيضه، وهو ما يدل على الترتيب، وليس كذلك؛ لما تقدم من نقل ابن محرز لو عطف الظهار بثم لم يلزمه، ولذا احترزنا في الضابط بقولنا لا بقيد حصوله، وقوله وقول مالك الذي قدم الظهار أبين، إنما هو في المدونة من قول ابن القاسم.
اللخمي: لو جمع الطلاق والظهار قبل البناء وقدم الطلاق لم يلزمه الظهار.
الصقلي عن الشيخ: بخلاف نسق طلاق على طلاق قبل البناء؛ لأن الطلاق الثاني مثل الأول، والظهار معنى آخر.
وقول القرافي: إذا علق في الأجنبية الطلاق والظهار ينبغي أن لا يقع الظهار؛ لأنهما إنما يقعان عند حصول الشرط، وعند حصوله تكون زوجة قبل البناء، فلا يلزم كالفرع المتقدم؛ يرد بأنه في التي قبل البناء متأخر عن ثبوت الطلاق، وهو في المعلق مقارن له حسبما صرح به مالك، ولما قررناه من أن المعلق قبل ثبوت ما علق عليه غير ثابت، وبهذا يجب أن يفرق بين أنت طالق، وأنت طالق قبل البناء، وبين إن تزوجتك فأنت طالق وطالق، فلا يلزم على القول بواحدة في الأولى واحدة في الثانية.
وفيها: من قال لزوجته: أنت طالق البتة وأنت علي كظهر أمي طلقت ولم يلزمه ظهار إن تزوجها، وتقدم بحث ابن رشد فيها في الطلاق.
*******كالصريح كالطلاق، روى الباجي من ذكر له نكاح امرأة فقال: هي أمي مظاهر إن تزوجها.
الباجي: يريد: لأنه مستند إلى ما عرض عليه من زواجها، فكأنه قال: إن فعلت ذلك فهي أمي، ولو أراد وصفها بالكبر لم يلزمه ظهار.
والممنوع وطؤها لاحتمال مانع عصمتها إن بان عدمه في كونها قبل بنائه كزوجة أو أجنبية خلاف.
فيها: من أسلم على مجوسية فظاهر منها ثم أسلمت بالقرب مظاهر.
ابن رشد عن أشهب: لا ظهار عليه.
قال: وقول الصقلي: لأنها كانت غير زوجة لا يصح؛ لأنها لو كانت غير زوجة لم ترجع إليه إلا بنكاح جديد؛ بل هي زوجة مخيرة

الجزء: 4 - الصفحة: 340

في فراقها، وذلك لا يمنع تعلق الظهار بها، كمن قال لزوجته: إن تزوجت عليه فأمرك بيدك ثلاثًا، فتزوج عليها ثم ظاهر منها، أن الظهار يلزمه، وانظر على قول ابن القاسم: إن ظاهر منها قرب إسلامه بحيث لو أسلمت بقيت زوجة، فعرض عليها الإسلام فأبت ووقعت الفرقة، ثم أسلمت فتزوجها، هل يرجع عليها الظهار أم لا؟ إن قلنا: إسلامه لا يقطع العصمة إلا أن يطول الأمر أو توقف فتأبى الإسلام، وهو ظاهر قول ابن القاسم؛ لزمه الظهار، وإن قلنا: حالها حينئذ مترقب لم يلزمه، ولبعض القرويين: أن من ظاهر من مكاتبته فعجزت لزمه قياسًا على هذه، وقاله في ظاهر من معتقة إلى أجل أو من أمة له فيها شرك فتزوجها بعد عتقها، وهو غلط بين؛ لأنهن لسن له نساء؛ إذ لسن بملك له ولا أزواجه.
قلت: هذا واضح في غير المكاتبة تعجز.
ومن ظاهر من زوجته الأمة بيمين ثم اشتراها قبل حنثه في بقاء يمينه؛ ثالثها: إن كان ملك جميعها دفعة لا مترتبًا، لابن رشد عن بعض الشيوخ قائلا: كما لو طلقها واحدة ثم تزوجها، وعن غيره منهم قائلا: لأنه ملك يمين لا ملك عصمة، فصار كعصمة بعد الثلاث إلا أن يبيعها ثم يتزوجها فيعود؛ لأنه بقي له فيها طلقتان، ولابن رشد قائلًا: أقول: يمينه باقية لا تعود؛ إذ لا عود إلا بعد المفارقة.
ابن رشد: من اشترى من ظاهر منها بيمين قبل بيعها، ولو في تفليس، عاد ظهاره عند ابن القاسم بخلاف إرثه إياها، كعبد حلف بعتقه: لا فعل كذا كذلك، ويتخرج ما في العتق من خلاف في الظهار.
وفيها: من قال لامرأته: إن شئت الظهار فأنت علي كظهر أمي، فهو مظاهر إن شاءت وذلك لها ما لم توقف.
قال غيره: إنما هذا على اختلاف قول مالك في التمليك.
قلت: يفرق بأن طول التمليك خيار في العصمة، وفي الظهار في إلزام اليمين.
وكل امرأة أتزوجها علي كظهر أمي تقدمت فيها؛ بخلاف كل امرأة أتزوجها طالق؛ لأن له المخرج بالكفارة، ولا تجب إلا بالعودة.

الجزء: 4 - الصفحة: 341

باب العودة

وفي كونها العزم على إمساكها أو على وطئها أو عليهما؛ رابعها: الوطء للباجي عن روايتي الجلاب والموطأ ورواية للجلاب، وعليها يجوز الوطء مرة ثم تحرم حتى يكفر، وخامسها: مجرد بقاء العصمة لابن رشد عن ظاهر قول ابن نافع فيها.
عياض: عليه حمله يحيى بن عمر وتأوله الشيخ وغيره، على أنه أراد العودة قبل طلاقه.
ابن زرقون: تحصيل المذهب في كونها إرادة الوطء، فإن أجمع عليه وجبت الكفارة، ولو ماتت أو طلقها، أو أرادته مع دوام العصمة إن أجمع عليه ثم سقطت العصمة بموت أو طلاق سقطت الكفارة، وإن عمل بعضها سقط سائرها؛ ثالثها: نفس الوطء، للموطأ ولها ورواية القاضي.
قلت: ظاهره لغو مجرد العزم على الإمساك فقط خلاف ما تقدم للباجي.
ابن العربي: أقوى أقوال أصحابنا أنها التمسك بالزوجية.
وسمع ابن القاسم: إن أجمع مظاهر على إمساك زوجته فصام فماتت لا أرى عليه إتمامًا، قبل: لو طلقها لمشقة الصيام.
قال: لا أرى عليه إتمامه.
ابن رشد: يريد أجمع على إمساكها وإصابتها، ولو لم ينو مصابها ولا أراده ما أجزأه صومه، ولو أتمه إلا على ما يدل عليه قول ابن نافع فيها، وهو قول شاذ خارج عن أقوال العلماء، وقوله:"أو ماتت لم يجب إتمامه صيامه" صحيح على المشهور أن العودة إرادة الوطء والإجماع عليه مع استدامة العصمة إن انفرد أحدهما لم تجب الكفارة؛ بل لا يجزئه إن فعلها وهو غير عازم على الوطء ولا مجمع عليه، فالكفارة على هذا القول تصح بالعزم على الوطء والإجماع عليه ولا تجب إلا بالوطء، وعلى مافي الموطأ أنها إرادة الوطء والإجماع عليه تجب الكفارة عليه إن أجمع على الوطء وإن ماتت أو طلقها، وإن كان عمل بعضها وجب عليه إتمامها.

الجزء: 4 - الصفحة: 342

قلت: مقتضى نقل الباجي عن الموطأ أنها مجموع العزم على إمساكها وعلى الوطء، ومقتضى نقل ابن زرقون وابن رشد أنها إرادة الوطء، والإجماع عليه فقط، ولفظ الموطأ: سمعت أن تفسير قوله تعالى: (ثُمَّ يَعُودُونَ)] المجادلة:3 [أن يتظاهر الرجل من امرأته ثم يجمع على إمساكها وإصابتها، فإن أجمع على ذلك فقد وجبت عليه الكفارة، وإن طلقها ولم يجمع بعد تظاهره منها على إمساكها وإصابتها فلا كفارة عليه.
عياض: مذهبها أنها إرادة الوطء مع الإمساك وهو ظاهر الموطأ، وذكر بعض شيوخنا أن معنى الموطأ أنها العزم على الوطء فقط، وقاله مرة في الكتاب، وعليه حملها بعضهم، ونحى إليه اللخمي، ولفظ اللخمي محتمل.
قال الباجي: ليس معنى شرط العزم على الإمساك الأبدية؛ بل لو عزم عليه سنة كان عازمًا.
وسمع ابن القاسم: من تزوج أمة فظاهر منها ثم اشتراها فأعتقها لظهاره منها، ثم تزوجها أجزأه من ظهاره منها.
ابن القاسم: معناه أنه اشتراها غير حامل وإلا كانت أم ولد، وقال مالك: لا يجزاء عتق أم الولد في ظهار.
ابن رشد: إنما يجزئه ذلك على القول أن العود العزم على الوطء، وعلى أنه إذا ابتدأ الكفارة في العصمة جاز إتمامها بعد الخروج من العصمة، ويكون معنى المسألة أنه عزم على وطئها قبل أن يشتريها فوجبت عليه الكفارة بذلك، وعلى القول أن العودة العزم على الوطء مع استدامة العصمة، وأنه لا يجوز له أن يتم الكفارة بعد سقوط العصمة وهو المشهور لم يجزئه عتقها ولا الكفارة بعتق غيرها ولا بما سواه إلا بعد أن يتزوجها ويعزم على وطئها.
قلت: في قوله: "حتى يتزوجها" نظر؛ بل مقتضى المذهب إجزاء ذلك مع العزم على وطئها واستدامة ملكها؛ لأن حلية متعة المرأة بالنكاح والملك في الظهار سواء، واستدامة الملك كاستدامة العصمة.

الجزء: 4 - الصفحة: 343

وسمع القرينان: من طلق من ظاهر منها يرتجع ثم يكفر.
ابن نافع: قول مالك إن كفر قبل ارتجاعه أجزأه إن كان في العدة.
أشهب: إن بانت منه قبل تمام الكفارة سقط ما كفر به من صوم وإطعام وعليه كفارة مبتدأة إن هو تزوجها، وقاله المخزومي.
ابن رشد: قوله: "يرتجع قبل الكفارة" إنما هو استحسان لقوله بعد ذلك: إن كفر قبل ارتجاعه أجزأة؛ يريد: إن فرغ منها قبل أن تبين منه كما قال أشهب، ومعناه بعد العودة وهي أن ينوي الرجعة ويعزم على الوطء وإن لم يتم كفارته لم يبن على الصيام اتفاقًا، فإن بانت قبل تمام الكفارة بالإطعام ففي عدم بنائه عليه، ثالثها: إلا أن يتزوجها، ورابعها: الفرق بين مضي أقله أو أكثره، لأشهب مع المشهور وابن عبد الحكم مع ابن نافع فيها وأصبغ وابن الماجشون وقبل تمامها بالصيام ففي بنائه، ثالثها: الفرق بين مضي أكثره وأقله للآتي على قول ابن نافع مع ابن عبد الحكم ومذهب مالك وقول ابن الماجشون.
قال ابن الحاجب: والعود في الموطأ العزم على الوطء والإمساك معًا، وفي المدونة على الوطء فقط، وروي على الإمساك فقط.
وفيها: تجب الكفارة بالوطء.
ابن عبد السلام: ما ذكره عن المدونة، ثانيا: أن الكفارة إنما تجب بالوطء، وجعله خلافا لما حكاه عنها أولا، فليس المعنى عندهم على ما فهمه؛ لأن وجوب الكفارة في هذا الباب مشترك يطلق على ما فيه للمظاهر خيرة، وهذا الذي يشترط فيه العودة؛ لأن من ينوي العودة فقط ولم يطأ وجبت عليه الكفارة ما دامت المرأة في عصمته إن ماتت أو فارقها أو لم تقم المرأة بحقها في الوطء عند بعضهم لم تجب عليه كفارة، وهذه الخيرة التي قلناها في الوجوب، والمعنى الثاني من معنى الوجوب خو ما لا خيرة للمظاهر فيه، محمله إذا وطاء المظاهر منها تحتمت الكفارة بقيت الزوجة في عصمته أم لا، قامت بحقها أم لا، فما حكاه عن المدونة أو لا هو مستعمل في المعنى الأول، وما حكاه ثانيًا هو المعنى الثاني.
قلت: حاصلة فهمه المذهب على قصر معنى وجوب الكفارة بالوطء على تحتم

الجزء: 4 - الصفحة: 344

لزومها ولو ماتت المظاهر منها أو طلقها، وقصر معنى وجوبها بالعودة بغير الوطء على عدم لزومها وسقوطها بطلاق أو موت، والأول حق والثاني ليس كذلك؛ لما تقدم من نقل ابن زرقون إن أجمع على الوطء وجبت الكفارة ولو ماتت أو طلقها، وقول ابن رشد عليها في الموطأ، إن أجمع على الوطء وجبت عليه الكفارة وإن ماتت أو طلقها، وإن كان عمل بعضها وجب عليه إتمامها، وقول الباجي إثر ذكره الخلاف فيمن ظاهر في أثناء كفارة ظهار عليه، والقولان عندي بناء على أن الكفارة تجب بالعودة أو تصح بها.
وفيها: من كفر لظهاره من امرأة بعد أن أبانها لم يجزئه؛ لأنها لم تجب، وعليه الكفارة إن تزوجها.
الصقلي لابن سحنون عن أبيه أكثر قول أصحابنا من كفر بغير نية العودة لا تجزئه.
عياض: هذا يدل على الخلاف وأن منهم من يقول يجزئه.
قلت: انظر هل يلزم منه في المكفر بعد البينونة الإجزاء.
وقال الباجي إثر فرع ابن سحنون: ورأيت لأبي عمران أن ابن القاسم لا يراعي العودة وإنما يراعيها ابن الماجشون وسحنون.
قلت: الذي في المدونة وغيرها لابن القاسم هذا لا الأول.
وفيها: لمن ظاهر من أمة لا يملك غيرها عتقها عن ظهاره منها، فإن تزوجها فلا ظهار عليه فيها.

]

باب كفارة الظهار

[ كفارته: المعروف انحصارها في العتق ثم الصوم إن تعذر ثم الإطعام إن تعذر.

الجزء: 4 - الصفحة: 345

الباجي: في النوادر من كسا وأطعم عن كفارة واحدة.
قال ابن القاسم في الأسدية: لا يجزئه، وفي المجالس: تجزئه، وقال أشهب: لا تجزئه، وفي الموازية: من ظاهر من أربع نسوة فأطعم لواحدة ستين مسكينا وكسا لأخرى كذلك ثم وجد العتق فأعتق عن واحدة غير معينة، ولم يقدر على رقبة الرابعة فليطعم أو يكسو وتجزئه.
الشيخ: انظر قول محمد في الكسوة ما أعرفه لغيره.
قلت: نقل ابن القطان عن نوادر الإجماع: أجمعوا أن المظاهر إن لم يجد الرقبة ولم يطق الصوم، ولم يجد الإطعام لم يطأ زوجته حتى يجد واحدًا من تلك الأصناف إلا الثوري وابن صالح فإنهما قالا: لا يطأها بغير كفارة.
قلت: فظاهره إجماعهم على لغو الكسوة فيها، وما ذكره الباجي عن النوادر أولًا غير مناسب؛ لأنه لم ينص فيه أن الكفارة للظهار، ولذا لم ينقله الشيخ في نوادره في كتاب الظهار إنما نقل فيه ما تقدم عن الموازية فقط.
وصرف عدد كفارة لمثله من ظهار مجزاء، ولو دون تعيين إن لم يقتض شركة في رقبة أو في شهري صوم أو في مسكين للزوم تتابع الصوم وصحة تفريق إطعام المساكين، فإن تساوى العددان فواضح، وإن قل عدد الكفارة منع الوطء ما لم يبلغ عدد الظهار، ولو لم يبقى إلا واحدة لغلبة الحرمة فيها احتملها مساويا.
فيها: من لزمه أربع كفارات عن أربع نسوة فأعتق عنهن أربع رقاب في مرة واحدة أجزأه، وإن لم يعين لكل واحدة عتقا؛ لأنه لم يشرك بينهن في العتق، ولا لهن من ولائهم شيء، وكذا إن أعتق ثلاثا عن ثلاث منهن غير معينات ولا يطأ واحدة منهن حتى يعتق رابعة، ولو ماتت منهن واحدة أو طلقها، وإن أعتق عن الأربع ثلاثا استأنف عتق أربعة؛ لأنه أشركهن في كل رقبة، ولو صام ثمانية أشهر تتابعا؛ يريد: بذلك الكفارة عنهن، أشركهن في صوم كل يوم كما أشركهن في العتق لم يجزئه إلا أن ينوي بالصيام كفارة كفارة، وإن لم يوقع ذلك على واحدة بعينها فيجزئه، وأما الإطعام فيجزئه؛ لأنه لو ماتت إحداهن، وقد أطعم عنهن عشرين ومائة سقط منها حظ الميتة وجبر ما أطعم عن الباقيات؛ لأنه لا بأس أن يفرق الإطعام، يطعم اليوم عن هذه عشرين، وغدا عن

الجزء: 4 - الصفحة: 346

هذه ثلاثين، وبعد ذلك عن الأخرى أربعين، وعن الأخرى مثل ذلك، ثم جبر بما بقي بعد ذلك عنهن أجزأه.
اللخمي: إن أعتق أربعة أعبد عن أربع مطلقًا لا معينا ولا مشركًا ولا موزعًا ففي إجزائه قولا ابن القاسم وأحد قولي أشهب، وكذا في صومه ثمانية أشهر، ويختلف إن شرك في كل شهرين لا في اليوم الواحد.
قيل: لا يجزئه ويستأنف جميع صومه.
وقال ابن حبيب: من صام شعبان ورمضان لظهاره وأفطر يوم الفطر يتم صومه في شوال ويجزئه، وعليه يجزاء من صام لظهار واحد يومًا له ويوما تطوعا حتى أتم؛ لأنه لم يفرق صومه بضده؛ بل جاء به على صفة أشق، وكذا الإطعام عن أربع، ولا يجزاء إن شرك في كل مسكين.
ولمحمد عن أشهب: إن أعتق اليوم رأسين وغدا رأسين أو أعتق ثلاثة أو أطعم ستين مسكينا في مجلس لم يجزئه، ومحمله أنه أعتق رأسين عن الأربعة ثم رأسين، وأعتق الثلاثة عن الأربع ثم أطعم، ومن أعتق رقبتين عن ظهاره من امرأتين عين واحدة لإحداهما وأبهم الأخرى حلت المعينة مطلقًا، والأخرى إن تقدمتها المعينة لانفرادها بالكفارة المبهمة وإلا بطلت لها.
محمد: لو نوى بالعتق واحدة ثم أنسيها فكعتقه عن واحدة مبهمة يمنع منهما حتى يكفر ثانية.
عبد الحق: من ظاهر من زوجات له فأطعم عن واحدة مبهمة عشرة مساكين، وعن أخرى مبهمة خمسة عشر، وعن أخرى مبهمة عشرين، ثم ماتت واحدة يبني على الأقل ويسقط الأكثر، وتقدم في الأيمان من فروع العتق جملة.
الصقلي لمحمد عن ابن القاسم: من قال: إن اشتريت فلانًا فهو حر عن ظهاري فاشتراه أجزأه، وغمزه أبو عمران إن كان عليه ظهار قبل قوله ذلك؛ لأنه لا يستقر عليه ملكه بنفس شرائه يعتق.
قال: ولو لم يكن ظاهر لأجزأه، وكأنه قال: إن اشتريتك فأنت حر عن ظهار إن وقع مني ونويت العودة وإن لم ينو العودة فلا يعتق عليه.
قيل له: والذي في الموازية حصل منه الظهار، فكأنه أراد العودة حين قوله: إن

الجزء: 4 - الصفحة: 347

اشتريتك فأنت حر عن ظهاري، فقال ابن القاسم: لا يراعى العودة ظهر ذلك منه في مسائل كثيرة إنما يلزمه نية العودة.
عبد الملك وسحنون الصقلي: المسألتان سواء، ونية العودة في مسألة محمد أمكن لحصول الظهار فيها.
قلت: تسليمه مع عبد الحق ما ذكره أبو عمران من إلغاء ابن القاسم العودة غير صحيح؛ لأن المنصوص له في المدونة وغيرها اعتبارها، وجرى في لفظ أبي عمران أولا الإشارة إلى وصف مناسب للتفريق بين مسألتي محمد وأبي عمران أعرض عنه الثلاثة، وهو أنه في مسألة محمد التزم عتقه للكفارة في وقت لا يستقر ملكه عليه لو ملكه؛ لأنه قاله قبل ظهاره، وهو قول أبي عمران أولا؛ لأنه لا يستقر عليه ملكه بنفس شرائه يعتق.
****** شرطه العجز عن العتق.
فيها مع غيرها: من ظاهر وليس له إلا خادم واحدة أو دار لا فضل فيها أو عرض ثمن رقبة لم يجزئه الصوم لقدرته على العتق، وفي اعتبار عجزه وقت الأداء مطلقًا أو وقت الوجوب إن أيسر بعد صومه في عسره بعد يسره، معروف المذهب.
ونقل محمد عن ابن القاسم: إن ظاهر موسر فلم يعتق حتى أعدم فصام ثم أيسر يعتق.
الباجي: هذا على وجه الاستحباب.
وحمله ابن شاس على ظاهره، فقال: الاعتبار بوقت الأداء، وقيل: بوقت الوجوب إن كان فيه موسرًا.
الباجي: قال بعض القرويين: إنما ذلك لمن وطاء فلزمته الكفارة بالعتق ليسره فلم يكفر حتى أعسر فصام ثم أيسر.
وفيها: إنما ينظر إلى حاله يوم يكفر لا إلى حاله قبل ذلك، ولو أيسر بعد صوم يومين ونحوهما أحببت رجوعه للعتق ولا أوجبه، وإن صام أياما لها عدد مضى على صومه، وكذا الإطعام وكفارة القتل.
الباجي: روى زياد بن جعفر: من صام يومين ثم وجد رقبة فإنه يعتق، ولو صام أياما لها اسم أتم صومه ولا يعتق.

الجزء: 4 - الصفحة: 348

ولابن القاسم في المدنية: من صام لظهاره لعدم فأفسده بوطء امرأته ولم يبق عليه إلا يوم واحد لزمه العتق ولم يجزئه صوم.
وفيها: من ظاهر من أمة ليس له غيرها لم يجزئه إلا العتق وأجزأه عتقها عن ظهاره وله أن يتزوجها.
عبد الحق: قيل لأبي عمران: كيف أجزأه عتقها وهو يحرم وطؤها؟ قال: نية عودته للوطء توجب كفارته.
قيل: بعض الناس ضعفها.
قال: إنما يضعفها من لا يعلم ما للسلف.
قال القاسم وسالم وغيرهما: الظهار يكون في الإماء ويعتقن عن ظهارهن.
وقال غير واحد من القرويين: إنما تصح المسألة إن كان وطاء أو على القول أن إرادة العودة تلزمه الكفارة وإن ماتت أو طلقها قبل وطئها.
وقرر تضعيفها بعض الناس بأن عتقها لذلك مشروط بالعزم على وطئها، ووطؤها ملزوم لملكها، وملكها مناقض لعتقها، فيلزم مناقضة الشرط مشروطه.
ويجاب بأن الملك المناقض لعتقها هو المقارن له، والملك اللازم للعزم على الوطء سابق على العتق ضرورة تقدم الشرط المشروط، وأحد شروط التناقض اتحاد الزمان.
اللخمي: يجزئه عتقها على القول أن العودة العزم على الإمساك، وأنه إن طلق بعده أو ماتت لم تسقط عنه الكفارة، وعلى قول ابن نافع إن أتم الكفارة بعد انقضاء عدتها أجزأته، ولا تجزئه على القول أن من شرطها كونها في موضع يستبيح به الإصابة؛ لأن عتقها خلاف العزم على الإصابة ولا يجزئه الصوم؛ لأنه مالك لرقبته، وقول ابن الحاجب: لو ظاهر من أمة لا يملك غيرها أجزأته على الأصح؛ يقتضي أن مقابل الأصح نص ولا أعرفه.
ابن شاس: لو تكلف المعسر الإعتاق أجزأ عنه.
قلت: باستيهاب ثمنها واستدانته مع إعلامه رب الدين عتقه؛ لأنه يصير بهما واجدًا.
الباجي: لابن سحنون عنه: من قال: كل مملوك أملكه إلى عشر سنين حر فلزمه ظهار وهو موسر، إن صبرت امرأته هذه المدة لم يصم وإلا صام، ولا يجزاء بعتق لذي

الجزء: 4 - الصفحة: 349

رق، ولو أذن له وهو في الصوم كالحر إن قوي عليه، ولا يمنعه سيده إن لم يضر به ولا منعه خراجه وإلا فثالثها: إن لم يمنعه خراجه، للباجي عن ابن الماجشون مع محمد بن دينار، ورواية ابن القاسم في الموازية ورواية ابن سحنون: وعلى منعه إن منعه به لضرره به، وأذن له في الإطعام، ففي إجزائه قولان للباجي عن ابن القاسم، وعن قول محمد بن دينار، وليس عليه عتق ولا إطعام ولو وجدهما، ولكن يصوم.
قلت: فسوى بين العتق والإطعام، ولا يصح العتق بإذن سيده فكذا الإطعام، ونحوه يأتي لابن الماجشون ويقرر به قول ابن الحاجب، وإلا فالإطعام إن أذن له سيده على المشهور، ولم يتعرض له ابن عبد السلام.
وفيها: ليس عليه إلا الصوم، ولا يطعم وإن أذن له سيده فالصوم له أحب إلي؛ قال ابن القاسم: بل هو الواجب عليه.
قلت: نقله الباجي عن مالك في المبسوط، وزاد: قال ابن القاسم: لا أدري ما هذا ولا يطعم من يستطيع الصوم، وما جواب مالك إلا وهم، ولعله أراد كفارة اليمين بالله، فحمله ابن محرز على من منعه سيده الصوم، ولتردده في صحة منعه استحب صومه.
الباجي: حمله القاضي إسماعيل على من عجز عن الصوم، ومعنى استجابه صومه قصر تكفيره عليه.
قال: لأن لسيده التصرف فيه قبل إخراجه للمساكين.
ابن الماجشون: ولأنه لو شاء رجع عن إذنه فلا يطعم؛ لأن إذن سيده لا يخرج الطعام من ملكه إلا للمساكين.
قال: قال الشيخ: يريد أن ملك العبد غير مستقر، وعندي أن قول ابن الماجشون أن العبد لا يملك.
عياض: مثل توهيم ابن القاسم، طرح سحنون هذه اللفظة، وقال: بل هو واجب وزاد اعتذارا ثالثا.
قال: قال القاضي أبو إسحاق: يرجع أحب إلى إذن السيد، أي إذن السيد له في الصوم أحب إلي من إذنه في الإطعام، وقال: قبله اعتذر القاضي أبو إسحاق بأن السيد وإن أذن له في الإطعام فله أن يرجع إلى آخر ما تقدم لابن الماجشون.

الجزء: 4 - الصفحة: 350

قال: وعورض بأن هذا يقال فيمن أبيح له الإطعام ممن عجز عن الصوم، فأما من يقدر عليه فهو فرضه فلا وجه له.
وبالمكفر عن غيره لم يخرج الكفارة من ملك صاحبه إلا للمساكين، وقال أيضًا القاضي والأبهري: إنما قال: الصوم أحب إلي؛ لأنه عجز عن الصوم فكان أحب إليه أن يؤخر حتى يقدر عليه، وعورض بأن من هذه سبيله، ويطمع في برئه ولم يطل عجزه فرضه التأخير حتى يقدر عليه، فما للاستحباب هنا وجه، وإن لم يقو عليه ولم يرج بفرضه الإطعام فلا وجه للصوم.
قلت: انظر جعل تمكن السيد من الرجوع في الإذن في الإطعام إلى آخره اعتذارًا مستقلًا عن الاعتذار الثاني، وهما في كلام الباجي اعتذار واحد وهو الصواب، ثم قال: قد تكون أحب على بابها ولا يكون وهمًا ولا تجوزًا بأن يكون الصوم أرجح وأولى، وإن منعه السيد منه مع قدرته عليه، وهو قول محمد: إن أذن له سيده في الإطعام ومنعه الصيام أجزأه وأصوب أن يكفر بالصيام، وهذا كقوله في الكتاب في كفارة اليمين: إن أذن له سيده أن يطعم أو يكسو يجزاء، وفي قلبي منه شيء، والصوم أبين عندي؛ فلم ير ملكه للطعام والكسوة ملكًا مستقرًا.
قلت: هذا الذي أتى به من عند نفسه راجع لما تقدم لابن محرز، أو للباجي عن إسماعيل القاضي فتأمله.
قال: وقال ابن أبي زمنين: لم يعطنا في جواز الإطعام جوابًا بينًا.
اللخمي: إن أذن له سيده في الإطعام أجزأه؛ لأنه ملكه حتى ينتزعه سيده، ولو قدرنا أنه ملك مترقب ام أر لسيده رجوعًا ولا انتزاعًا؛ لتعلق حق العبد فيه، وأدنى حاله أنه كمن أطعم عنه، وإن منعه الصوم والإطعام فلزوجته القيام بطلاقها، وإن كان عالمًا أن لسيده منعه الصوم كان أبين في طلاقه؛ لأنه أدخل نفسه في المنع اختيارا ثم يختلف في طلاقه حين قيامها أو بعد أربعة أشهر.
وهو شهران تتابعا إن بدأهما للأهلة أجزأ ولو قصرا عن ستين يومًا.
فإن أفطر في شهر لعذر ففي إكماله ثلاثين أو بقدر ما أفطر:

الجزء: 4 - الصفحة: 351

نقلا عياض عن الواضحة مع عبد الملك، وسحنون مع ابن عبد الحكم.


نقل الشيخ عن المذهب، وتخريج عياض على قول ابن عبد الحكم، وفي صيامها: ويجعل الشهر الذي يفطر فيه ثلاثين يومًا.
عياض عن ابن أخي هشام: لعل جوابه في من ابتدأ لغير الأهلة.
الشيخ: في قولها نظر.
ولو كان الفطر في أول الشهر كان بينًا، وفي العدة منها: إن طلق الآيسة قبل الأهلة أو بعدها اعتدت ثلاثة أشهر ثلاثين يوما لكل شهر.
عياض: كذا عند شيوخنا وكذا جاء بعد لربيعة، وفي بعض النسخ لابن شهاب ثلاثين يومًا لشهر وشهرين للأهلة أراها رواية أبي عمران، وهو قول مالك في كتاب أكرية الدور والأرضين وغيره، ورواه ابن وهب وذكر أنه اختلف قوله في إلغاء بعض اليوم والبناء عليه وألغاه ابن القاسم.
***************************تتابعه أوله، وفي نكاحها الأول كفارة العبد كالحر إلا في العتق.


اللخمي: يختلف فيه إن كان ناسيًا كأكله ناسيًا.
قلت: لابن حارث عن أشهب يتمادى ويصل قضاءه.
وفيها: وكذا الإطعام.
ابن الماجشون: من وطاء قبل تمام إطعامه أحب ابتداءه.
اللخمي: لرعي أحد قولي الثوري يجوز وطؤه قبل إتمامها، وفي نوازل أصبغ: من قبل امرأته في صوم ظهاره استغفر الله ولا شيء عليه.
ابن رشد: سمع أبو زيد يستأنف وعزاه في سماع القرينين لمطرف ولسحنون كأصبغ.


وفيها: من ظاهر من أربع في كلمة واحدة كل منهن كالأخرى في إتمام الكفارة

الجزء: 4 - الصفحة: 352

فيهن، وصرفها لواحدة منهن ووطئها.
قلت: فلو نوى واحدة مخرجًا غيرها من الكفارة فسدت للتناقض كالأحداث.
وفيها: وفطر المرض والحيض لا يقطع تتابعًا، ويوجب اتصال قضائه تتابعًا بخلاف فطر السفر ومرضه؛ لأني أخاف أنه به.
الصقلي عن سحنون: يجزئه.
قول ابن عبد السلام: قال محمد: إن أفطر في السفر ابتدأ، وإن مرض بنى لم أجد له إلا قوله من أفطر في سفره ابتداء وإن أفطر لمرض بنى.
وفي قطعة بالفطر نسيانًا أو جهلًا، ثالثها: به للموازية نصًا في الأول، وتخريجًا للخمي عليه في الثاني، ولها على العكس نصًا وتخريجًا واختياره.
ابن بشير: في قطعة به نسيانًا أو خطأ، ثالثها: خطأ.
ابن رشد: في سماع يحيى المشهور لا عذر بتفرقة النسيان، وعذره به ابن عبد الحكم.
وفيها: من صام ذا القعدة وذا الحجة لظهار أو قتل نفس ظنا أن ذلك يجزئه فعسى أن يجزئه وأحب إلي أن يبتداء.
وفي مختصر الشيخ عن سحنون: لا يجزئه وعزاه ابن حارث لأشهب.
قال: وقال ابن وهب إن كان عالمًا ابتدأ، وإن كان ناسيًا فلا شيء عليه.
قلت: ويتعارض في الجاهل مفهوماهما.
وفي حملها على أنه وإن أفطر أيام النحر أو على أنه أفطر يوم النحر فقط، ثالثها: على أنه صامها للصقلي عن الشيخ في غير النوادر، وعنه فيها مع ابن القصار وابن الكاتب.
وفيها: من صام شعبان ورمضان لظهاره على أن يقضي رمضان لم يجزئه لفرضه ولا لظهاره.
ابن حبيب: إن صام شعبان لظهاره ورمضان لفرضه، وأكمل ظهاره بصوم شوال أجزأه.
الصقلي: يحتمل كونه كقوله في ذي القعدة وذي الحجة، وقال بعض شيوخنا: هذا تفريق كثير والأول أبين.

الجزء: 4 - الصفحة: 353

وسمع يحيى ابن القاسم من صام عن ظهاريه أربعة أشهر فذكر قبل فراغه يومين لا يدري من أيهما هما، يصوم يومين ويأتي بشهرين.
ابن رشد: لأن الكفارة التي هو فيها قادر على إصلاحها بإتيان ما شك فيه منها على أصله فيمن ذكر سجدة آخر صلاته لا يدري من أي ركعة يأتي بسجدة لاحتمال كونها من الأخيرة ويأتي بركعة، وعلى قول من يرى أن يأتي بركعة ولا يخر بالسجدة يصوم شهرين ولا يأتي بيومين.
قلت: هذا الإجراء سبقه به الشيخ في النوادر وعين كون الثاني على قول أشهب، وذكر نصا لسحنون.
ابن رشد: ولو شك هل أحد اليومين من الأولى والثاني من الثانية.
فقال ابن الماجشون وسحنون: يصوم يومًا واحدًا يصله بصومه ويأتي بشهرين، وعلى قول من يقول من ظن إكمال صلاته أربعًا وصلى إثر سلامه ركعتين نافلة، ثم ذكر أنه ما صلى من فرضه إلا ركعتين تجزئه النافلة من تمام فرضه؛ أن يعتد بيومين من أول كفارته الثانية لتمام الأولى، فيأتي بعد تمام الأربعة الأشهر بيومين لا أكثر يصلهما بصومه.
وعلى قول ابن عبد الحكم تفرقه النسيان لغو إن ذكر اليومين بعد تمام الأربعة الأشهر متى ما ذكر فليس عليه إلا صوم يومين ساعة ذكرهما.
واختلف على قوله إن ذكر يومين من الأولى قبل تمام الثانية.
قيل: يتم الكفارة الثانية ثم يقضي اليومين؛ لأنه معذور بما تشبث به من صوم الثانية، وقيل: لا يعذر، فيصوم اليومين من الكفارة الأولى ويستأنف الثانية، وإن شاء تمادى على صوم الكفارة الثانية وقضى الأولى على الخلاف في من ذكر صلاة في صلاة هل تفسد عليه الصلاة أو لا؟ وقال بعض المتأخرين: يجوز له أن يقضي اليومين أثناء الكفارة ويبني على صومه ولا يعد مفرقًا لصيامه؛ إذ لم يتخلله فطر على قول ابن حبيب من صام اظهاره شعبان وشوال يجزئه ولا يضره تخلل صومه صوم رمضان.
قلت: ما ذكره من التخريج على جبر الفريضة بالنافلة هو تخريج اللخمي، وعزا القول بالجبر بالنافلة لعبد الملك، وذكره فيمن ذكر يوما من أول صومه وكان وصل

الجزء: 4 - الصفحة: 354

الأول بالثاني وذكر في آخر الثاني قبل فطره يأتي بيوم يصله بالشهرين فقط.
قال: ويختلف إن أفطر هل يأتي بيوم ويستأنف على الخلاف في النسيان، فإن كان عين صومه عن كل امرأة صام يومًا عن الأولى وحلت له وأمسك عن الثانية، وإن لم يعين أمسك عنهما حتى يصلح الآخر.
وما ذكره من التخريج على ذاكر صلاة في صلاة هو للخمي أيضًا.
قال: ومثل قول ابن حبيب في من صام شعبان وشوال في ثمانية أبي زيد من نسي ركعة، ثم ذكر بعد أن تلبس بصلاة يأتي بما نقص وإن طالت صلاته الثانية؛ لأنه في قربة، وإن شك من أي الصومين ترك اليوم وقد أفطر بعد الشهرين الأخيرين ابتدأ صوم الأربعة الأشهر على إبطال النسيان التتابع إن عين الصوم عن كل امرأة وإن لم يعين صام شهرين، وعلى أن النسيان لا يبطل إن عين صام يومين وإن لم يعين صام يومًا ينوي به الباقي في ذمته، ولو قيل فيمن عين يجزئه يوم كان له وجه؛ لأنه ينوي به المسقط منهما، وكذا على أن النسيان مبطل يصح أن يأتي بشهرين وإن عين وينوي ما فسد منهما، وهذا ما لم يصب، فإن وطاء فسد صومه عن إحداهما؛ لأن صومه عن واحدة صحيح ويقف عنهما حتى يكفر كفارة أخرى.
الإطعام: شرطه العجز عن الصيام.
الجلاب: كالكبر المفند.
اللخمي: كضعف البنية.
قال: والمرض القريب البرء لغو.
والمؤيس من البرء معتبر، وما يرجى بعد بعده أو شك فيه في لغوه واعتبار قولا ابن القاسم وأشهب وهو أبين.
والتعطش الذي لا يستطاع معه الصوم معتبر والتعطش في الحر لا البرد يختلف فيه على قولي ابن القاسم وأشهب.
الباجي: فيها لأشهب وابن القاسم من طال مرضه واحتاج إلى أهله جاز له الإطعام وإن رجا البرء، ولم ينقل الباجي عنها غير هذا.
قلت: في باب قبل هذا من صام لظهاره شهرًا فمرض، إن تمادى مرضه انتظر إلا أن يعلم أن ذلك المرض لا يقدر صاحبه بعده على صوم، وقال غيره: إذا مرض فهو

الجزء: 4 - الصفحة: 355

ممن لا يستطيع الصوم وعليه الإطعام، وعزا الباجي ما قبل قول الغير لرواية زياد.
قال بعض شيوخ عبد الحق: ما جرى في مسألة من ظاهر، وهو مريض أو مرض بعد صومه شهرًا ليس باختلاف والمسألتان سواء، وفرق ابن شبلون بينهما على ظاهر لفظ الكتاب.
قلت: تقرير الفرق أن المرض أثناء الصوم أضعف منه قبله؛ لأنه في أثنائه عرض بعد كون المكفر من أهل الصوم بالفعل، فلا يلزم من كونه لا ينتقل عنه للإطعام إلا لعجزه عنه دائمًا كونه كذلك في المرض العارض قبل الصوم، لأن المكفر فيه إنما هو من أهل الصوم بالقوة، وما بالقوة أضعف مما هو بالفعل، وحمل بعضهم قول الغير على أنه بمطلق المرض ينتقل للإطعام، وجعله قولًا ثالثًا، وهو خلاف ظاهر قول اللخمي أن المرض القريب البرء لغو دون خلاف.
ستون مسكينًا كاليمين بالله، وفي قدره لكل مسكين أربعة: ابن القصار: مد اليمين وبه فسر اللخمي قول ابن الماجشون: إن غدى وعشى أجزأه، وعزاه الباجي لابن كنانة.
وفيها: مد هشام وقدره مد وثلثان.
ابن حبيب: مد وثلث.
معن بن عيسى: مدان.
الباجي عن ابن حبيب عن مطرف: كان مالك يفتي فيه بمدين ويكره أن يقول مد هشام.
ابن حبيب: وهو مد هشام جعله لفرض الزوجات.
الباجي: هذا من الحنطة لمن كانت قوته، فأما الشعير أو التمر لمن أجزأه إخراجه، ففيها يطعم من ذلك عدل شبع مد هشام من الحنطة، والأظهر عندي مثل مكيلة القمح كزكاة الفطر.
قلت: زاد عياض بعد ذكر قولها، ثم قال: مالك يقول في الكفارة في كل شيء من

الجزء: 4 - الصفحة: 356

الأشياء بمد إلا في الظهار فإنه مد هاشمي.
وفي كفارة الأذى مدان بمده صلى الله عليه وسلم.
قال بعضهم: هذا خلاف الأول، ومثله في ثالث حجها: يعطى كل مسكين مدين شعيرًا مثل الحنطة.
وفيها: إن أعطى ستين مداً هاشمياً مائة وعشرين مسكينًا نصف مد لكل مسكين لم يجزئه إلا أن يزيد ستين منهم لا من غيرهم نصف مد لكل واحد فيجزئه.
عياض: ظاهره ولو فات ما بأيديهم، وقال أحمد بن خالد: إنما يتم عليه إن كان ما بيد كل مسكين قائمًا، وزعم أنه ظاهرها لقولهم إذا أشركهم في طعام كل مسكين لم يجزئه، ورده عياض بأن معناها منع الشركة لا منع التكميل.
اللخمي: وينزع ما بيد الزائد على ستين إن وجد بالقرعة بين الجميع ومن أفات ما بيده لم يغرمه.
قلت: الأظهر إن علم الآخذ بعد الستين تعين رد ما بيده.
وحكم اجتماع كفارتين في مساكين معينة وجنس الطعام مر في الأيمان: وفيها: لا يجزاء فيها عرض ولا ثمن فيه وفاء القيمة.
وخرجه بعضهم على إجزاء القيمة في الزكاة، ويرد بظهور التعبد في الكفارة بقدر المعطى وعدد آخذيه، وقول ابن الحاجب: لا تجزاء قيمة في كفارة، وقيل: كاليمين يقتضي فيها خلافًا منصوصًا ولم يذكره في اليمين.
وفيها: إن أعطى ثلاثين مسكينًا لكل مسكين مدين لم يجزئه حتى يعطي ستين لكل مسكين مداً.
الصقلي: يريد ويجزئه إعطاؤه ثلاثين غيرهم مداً مداً.

الجزء: 4 - الصفحة: 357

اللخمي: إن أدرك ذلك بأيديهم أخذ نصفه وأعطى ثلاثين غيرهم وإن أفاتوه أو غابوا أتم ثلاثين غيرهم.
وفيها: إن أطعم ثلاثين حنطة ثم ضاق السعر فصار عيشهم التمر أو الشعير أو خرج لبلد ذلك عيشهم أجزأه أن يطعم من ذلك ثلاثين مسكينًا، وكذا في كل الكفارات.
اللخمي والصقلي عن سحنون: إن لم يتعمد الخروج لذلك.
****** المظاهر إن كان واحدًا للعتق في لزوم كفارته به كغيره وصرف النظر******* ثالثها: إن لم يجحد به، ورابعها: الثاني في أول ظهار له إن ظاهر ثانيًا لم يكفر عنه وليه ولو آل ذلك للفراق.
لعبد الحق عن أصبغ قائلًا: إن لم يكن له مال وأبى الصوم فهو مضار.
وابن رشد عن ابن القاسم مع عبد الحق عن سحنون وسماع عبد الملك ابن وهب قائلا: له أن يعتق بغير إذن وليه، ولابن رشد عن ابن كنانة.
وعلى الثاني قال ابن رشد عن ابن القاسم: ينظر له في حبس امرأته وإنماء ماله، ومن النساء من يكثر مالها ومن لا، إن رأى الأصلح أن يكفر كفر ليس فيه حد مرة ولا مرتين، لا يجوز له إطعام ولا صيام، وعلى قول ابن وهب واختاره محمد: إن لم يأذن له وليه في العتق صام إن لم يكفر به وطلبته امرأته بالوطء ضرب له أجل الإيلاء، وإن لم يصم طلق عليه بالإيلاء، وعلى قول ابن القاسم: إن لم يعتق عنه وليه وطلبته امرأته بالوطء طلق عليه دون ضرب أجل الإيلاء إذ لا وطء له إلا بالكفارة ولا كفارة له، وقيل: يضرب له أجله لعلها ترضى بالإقامة دون وطء.
عبد الحق عن سحنون: إن كانت الكفارة أيسر من إنكاحه كفر عنه بالعتق، وإن كان العكس طلق عليه.
محمد: وقيل يصالح عنه.
اللخمي: إن رجح وليه إبقاء عصمته أمره بالعودة وأعتق عنه، وإن كان العتق يجحف به، وكان يتكرر منه الظهار أو يطلق إن كفر عنه لم يعتق عنه ولزوجته وقفه ويطلق عليه بعد أربعة أشهر، وقيل: عاجلًا.

الجزء: 4 - الصفحة: 358

فإن قدر على الصوم ففي إجزائه قولان: المنع أحسن.

الجزء: 4 - الصفحة: 359

فصول الكتاب · 73 فصل · 48 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المختصر الفقهي لابن عرفة · 48 صفحة
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الأضاحيكتاب الأيمانكتاب الجهادكتاب النكاحكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب الاستبراءكتاب الرضاعكتاب النفقةكتاب الحضانةكتاب البيوعكتاب الصرفكتاب بيوع الآجالكتاب بيع الخياركتاب الرد بالعيبكتاب البيوع الفاسدةكتاب العريةكتاب الجوائحكتاب السلمكتاب القرضكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالةكتاب الحمالةكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب الاستلحاقكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب التعديكتاب الاستحقاقكتاب الشفعةكتاب القسمةكتاب القراضكتاب المساقاةكتاب المزارعةكتاب المغارسةكتاب الإجارةكتاب ضمان الصناعكتاب الجعلكتاب إحياء المواتكتاب الحُبُسكتاب اللقطةكتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الدياتكتاب القسامةكتاب الجنايات باب البغىكتاب السرقةكتاب الحرابةكتاب العتقكتاب الولاءكتاب المدبركتاب الكتابةكتاب أم الولدكتاب الوصيةكتاب الفرائض
جارٍ التحميل