المختصر الفقهي لابن عرفةصفحات 63-105

كتاب الطهارة

صفحات 63-105

الطهارة: صفة حكمية توجب لموصوفها جواز استباحة الصلاة به أو فيه أو

له فالأوليان من خبث والأخيرة من حدث.

باب النجاسة

والنجاسة توجب لهم منعهما به أو فيه، والحدث يأتي.

باب الطهورية

والطهورية توجب له كونه بحيث يصير المزال به نجاسته طاهرًا.

باب التطهير

والتطهير: إزالة النجس أو رفع مانع الصلاة.

وقول المازري وغيره: الطهارة إزالة النجس أو ما في معناه بالماء أو ما في معناه، إنما يتناول التطهير، وهي غيره لثبوتها دونه في ما لم يتنجس وفي المطهر بعد الإزالة.

باب الماء الطهور

فالماء الطهور ما بقي بصفة أصل خلقته غير مخرج من نبات ولا حيوان ولا مخالط بغيره.

وقول ابن الحاجب: "الباقي على أصل خلقته" يبطل طرده ماء الورد ونحوه ولا يجاب بإطلاقه المطلق، لأنه المعرف ومثله ما سخن أو برد.
اللخمي: وما كان عن برد أو جليد.

وروى علي: والندى يجمع من الورق.
والمغير بمكث أو مجاور أو ملازم غالبًا كطحلب أو حمأة، أو محل جريه شب أو تراب كذلك، وفي كون نقلهما كذلك ثالثها: التراب لا غيره لنقلي المازري عن الأصحاب، وعبد الحق.
وجعل اللخمي الأول المذهب، وابن بشير المشهور، وبه أفتى ابن رشد وبنقيضه ابن الحاج.
وقول ابن عبد السلام: يصح تقسيم الماهية باعتبار أنواعها تارة وباعتبار أوصافها أخرى، يرد بأن قوله: باعتبار كذا إن أراد به كل ما تنقسم به الماهية بطل قوله: "باعتبار أنواعها"، لأن الماهية لا تنقسم بأنواعها، بل بفصولها، وإن أراد به ما تنقسم إليه بطل قوله: "باعتبار أوصافها"، لأن الماهية لا تنقسم لأوصافها ضرورة بطلان قولنا: الجسم ينقسم إلى حركة وسكون.
وقول ابن الحاجب: "المغير بالدهن طهور"، وقول ابن عبد السلام: حقه أن يستغنى عنه بالمجاور، لأنه يجاور ولا يمازج، يرد بأن ظاهر الروايات وأقوالهم: كل تغير بحال معتبر وإن لم يمازج.

ونص ابن بشير: "المغير بمخالطة الأدهان غير مطهر"، ونقل عبد الحق عن ابن عبد الرحمن عن الشيخ والقابسي: "ما استقي بدلو دهن بزيت غير طهور".
الشيخ: روى علي: لا بأس بمغير ريحه بحمأة أو طحلب إن لم يجد غيره.
وفي كون الملح المنقول كتراب، ثالثها: المعدني لا المصنوع لابن القصار والقابسي، والباجي.
ابن رشد: "في طهورية ما ذاب منه الثلاثة" ولم يعزها.
وفي طهورية المتغير بحبل استقائه ثالثها: إن لم يكن تغيره فاحشًا لابن زرقون وابن الحاج، وفتوى ابن رشد، في المغير به أو بالكرب.
وفي متغير الريح بحلول طيب لا يتحلل كالعود نقلا المازري عن بعض الناس وبعض أصحابنا.
قال: وعليه نزاع المتأخرين في المغير ببخور مصطكى.
قلت: جزم اللخمي بإضافته صواب.
وفيما غير لونه ورٌق أو حشيٌش غالب ثالثها: يكره للعراقيين والإبياني، وقول السليمانية: تعاد الصلاة بوضوئه في الوقت.

وروى ابن غانم فيما تغير لونه وطعمه ببول ماشية ترده وروثها: "لا يعجبني الوضوء به ولا أحرمه".
الباجي: لأنها لا تنفقك عنه غالبًا، كقول العراقيين.
اللخمي: "لأنه كثير تغير بطاهر قليل"، وجعل في سلب طهوريته وكراهيته قولين، وتبعه ابن رشد مفتيًا بطهورية ماء البئر المتغير بالخشب والحشيش اللذين تطوى بهما.
وما خولط ولم يتغير كثيره طهور- ولو بنجس- اتفاقًا عند الأكثرين.
ابن رشد: شذت رواية ابن نافع في الكثير بنجس.
ابن زرقون: روى كراهته، وأشار لها التونسي، وسمع موسى ابن القاسم: ما عجن بماء بئر وقعت فيه نجاسة طرح.
ابن رشد: نحا لنجاسة كثير الماء بيسير النجس، وروى علي نحوه.
وفي كراهة اغتسال جنب قبل غسل أذاه في كثير راكد يحمل أذاه سماع ابن القاسم وقوله مع ابن رشد عنها.

وفي قليله بطاهر طرق: اللخمي: طهور اتفاقًا.
الباجي عن القابسي: غير طهور، المازري عنه: مكروه.
ابن رشد: اتفاقًا اتقاه القابسي، فعليه يتوضأ ويتيمم.
ابن زرقون: في طهوريته ثالثها: مشكوك فيه يستعمله ويتيمم للمشهور والقابسي مع أصبغ وغيرهما.
وفيها: لا يتوضأ بماء، بل فيه طعام أو جلد أقام به أيامًا، ولو أخرج مكانه جاز منه الوضوء، وليس قلة مقام الخبز به كالجلد ولكل شيء وجه فأخذ منها القولان بناء على أن الطول مظنة المخالطة أو التغير.
وسمع ابن القاسم: "لا بأس بماء وضوئه إن أدخل فيه أصبعه أو سواكه بعد جعلهما في فيه".
ابن رشد: ما لم يكثر البصاق.
وفي قول ابن الحاجب: "في تقدير موافق صفة الماء مخالفًا نظر" نظٌر، لأن الموافق قل أو كثر في قليل أو كثير الروايات والأقوال واضحة ببيان حكم صوره، ولا شك في عدم قصر الحكم على التغير المحسوس ولذا قيل ما قيل في مسألة القباسي، وتقدير الموافق مخالفًا قلٌب للحقائق كالمتحرك ساكنًا.
وما توضئ به إن كان بعضو مستعمله ما يحرم به فمخالط وإلا ففي طهوريته ثالثها: إن كان وضوء تجدد لا رفع حدث، ورابعها: مشكوك فيه يتيمم مع وضوئه لابن القاسم مستحسنًا تركه لغيره، ورواية ابن القصار عنه مع أصبغ وخلف عن روايته، ورواية الشيخ ورواية الطراز واللخمي عن ابن القصار عن الأبهري.

ابن حارث: اتفقوا على كراهته، ونقل القرافي في تعليل عدم طهوريته بأنه أديت به عبادة أو رفع مانعًا قولين، فإن انتفيا كماء الرابعة فطهور، وانتفاء أحدهما كماء طهر ذمية لزوجها من الحيض نقية الجسد أو ضوء التجدد على القولين- لا أعرفه.
الشيخ: من أحدث ولم يجد إلا قدر وضوئه بمستعمل بعض أعضائه تعين.
فخرجه اللخمي والصقلي على المستعمل وفيه نظر على ما مر، وكون كل عضو يطهر بانفراده أو لا، وفيها: "لا يتوضأ بماء توضئ به مرة ولا خير فيه".
ابن القاسم: إن لم يجد غيره توضأ به أحب إلي، إن كان الذي توضأ به طاهرًا.
فقال ابن رشد: خلاف.
وغيره: وفاق، ورده ابن رشد بظاهر منع مالك إجزاء مسح رأسه يبلل لحيته برد باحتمال منعه لقلته.
وفيها: "إن اغتسل في ماء حياض الدواب جنٌب غسل أذاه قبل دخولها فلا بأس به، وإن اغتسل في قصرية فلا خير في مائها، وإن كان غير جنب فلا بأس به".
وفي طهورية قليلة بنجاسة، ونجاسته طرق: الخمي: ثالثها: يكره، ورابعها: مشكوك فيه لرواية أبي مصعب والمدونة وابن الجلاب.
وعلى الشك في وضوئه به وتيممه لصلاة واحدة أو لصلاتين والتيمم مقدمٌ- قولا

ابن مسلمة مع ابن المجاشون وابن سحنون.
فإن أحدث بعده فالأول اتفاقًا.
ابن رشد: في طهوريته مكروهًا مع وجود غيره ونجاسته روايتا المدنيين والمصريين مع قول ابن القاسم أبو عمر: بالأولى قال ابن وهب.
الباجي: الأربعة الأقوال للروايتين وظاهر المذهب ومن ذكر.
وفيها: "إن اغتسل جنٌب قبل غسل أذاه في مثل حياض الدواب أفسدها".
وفيها: لابن القاسم "إن شرب من إناء ماٍء ما يأكل الجيف والنتن من الطير تركه وتيمم"، فإن توضأ به وصلى أعاد في الوقت.

عبد الحق: تناقض.
ابن بشير: أجيب بأن مراده جمعهما وبعده وبأن الإعادة في الوقت لرعي الخلاف.
الباجي: أعاد في الوقت لصلاته بنجاسة.
وتعقبه ابن بشير بأنها اختلطت بكل أجزاء الماء فلا تبقى بمحل واحد، يرد فإن أراد باختلاطها بكل أجزاء الماء ملاقاتها على المعية فمحال لقلتها وعلى البدلية غير لازم، ولم يذكره جواب تناقض، بل لتحقيق قول ابن القاسم: "طهور لرفعه الحدث" لقوله: يعيد في الوقت مكروه، لأن به نجاسة لإيجابه غسل ما ناله، واستظهر بقبول الشيخ قول بعض أصحابه: "من توضأ بماء نجس غير مغير، ثم اغتسل تبردًا، صح وضوءه" وينهض جوابًا بزيادة تقديم التيمم لرجحان صلاة المتيمم طاهر الأعضاء على المتوضئ نجسها كقول مطرف ورواية ابن العربي لو نال خفًا مسح في وضوء نجاسةٌ ولا ماء خلعه وتيمم، ولذا قيد البرادعي إعادته في الوقت بعدم علمه، لقوله فيها: "من توضأ بماء نجس ظنه طاهرًا أعاد في الوقت".
وفي قدره طريقان: المقدمات: حده قدر ماء الوضوء تحله قطرة نجس، وقدر القصرية يحله أذى الجنب.
البيان: في كون ماء الجرة والزير يحله ماء فوق القطرة نجسًا غير مغير له من القليل أو الكثير الذي لا يؤثر فيه إلا مغيره- معروف قول ابن القاسم مع روايته وسماع موسى منه.

ابن العربي عن المجموعة: ما إن حرك أحد طرفيه تحرك الآخر.
وفيها: روى علي وابن وهب: "لا يعجبني الوضوء بسؤر الكلب القليل ولا بأس به بكثيره كالحوض ونحوه".
وتقدم أذى الجنب في مثل حياض الدواب.
المازري: والجاري كالكثير.
وزيادة ابن الحاجب: "إن كثر المجموع، ولا انفكاك للجرية"- لا أعرفها.
وقول ابن عبد السلام: "يعني من أصل الجري لمنتهاه"، وألحق "من النجاسة له" وهم، لأن ما يحفه يمنع غايته، إذ ما قبل النجاسة غير مخالط، وقول الكافي: "إن وقعت في جاٍر نجاسٌة جرى بها فما بعدها منه طاهر" مفهومه نجاسته.
وما خولط وغير مخالطة لونه أو طعمه مثله، وفي اعتبار تغير الريح.
ثالثها: إن تغير شديدًا للمشهور وابن رشد عن ابن الماجشون وسحنون من قوله: "من توضأ بماء تغير بما حل فيه تغيرًا شديدًا أعاد أبدًا".
وقول ابن رشد مرة: ألغى ابن الماجشون تغير الريح مطلقًا، ومرة: إذا أنتن الماء واشتدت رائحته من موت دابة فنجس اتفاقًا، تناقض.
وقول عياض: أجمعوا على نجاسة ما غير ريحه نجٌس، بعيد.
وقول ابن بشير في قول ابن الماجشون: لعله بالمجاورة، يرده نقل الباجي عنه: "إن وقعت فيه ميتة لم تضره إن تغير ريحه فقط".

وما جعله بالفم مجه مفهوم سماع القرينين استحباب غسل يد من دلك أسنانه في مضمضته قبل دخولها إناءه، كراهته.
وسمع موسى ابن القاسم: التطهير به.
ابن رشد: ما لم يضفه ريقه.
ابن زرقون: في التطهير به روايتا موسى عن ابن القاسم وأشهب، وقول ابن بشير في طهورية النجس: "يزول تغيره بلا نزح قولان"- لا أعرفه.
وسمع أشهب: طهور ماء بئر الدور المنتن بنزع ما يذهب نتنه، وفيها لسحنون أثر قول ربيعة "إن تغير لون الماء أو طعمه نزع منه قدر ما يذهب الرائحة منه": "إنما هذا في البئر".
وجهل الشيخ بعضهم بقوله في ماجلٍ قليل الماء وقعت فيه فأرة: "يطين حتى يكثر ماؤه فيشرب"، قال: فإن فعل شرب؟! ما تغير بموت برية سائلة النفس نجس.
ابن رشد: وتطهير بئره بنزع ما يذهب تغيرها.
اللخمي عن أبي مصعب: بكل مائها.
ومن توضأ به أعاد أبدًا.
ابن رشد: اتفاقًا.
ابن زرقون: لابن شعبان عن ابن القاسم: في الوقت.

وما ماتت به ولم تغيره يترك إن وجد غيره، وإلا ففي طهوريته ونجاسته ثالثها: مشكوك فيه للمشهور وابن القاسم مع الشيخ عن سحنون، وهو مقتضى قول الباجي: رأيت له يهريقه ويتيمم، وابن الماجشون مع الباجي عن سحنون وابن زرقون عن أبيه: وعليه في كيفية التيمم والوضوء ما مر، وفي إعادة من توضأ به أبدًا أو في الوقت، ثالثها: إن علمه ليحيي وابن القاسم مع روايته مع علي وابن حبيب.
وفي كراهة ما عجن به وحرمته كميتةٍ نقلا ابن رشد عن رواية السبائي وعن عيسى عن ابن القاسم.
وفي سماع القرينين: لا يعجبني ويطعمه البهائم.
وسماع ابن القاسم: "قمح بل به وقلي كالميتة" يحتمل كون الأول فيما لم يتغير والثاني فيما يتغير، وسمع القرينان أيضًا: "طرحه وعلفه البهائم" فحمله الأبهري على الكراهة.
الباجي: "تحتملها والتحريم"، قال: وفي غسل مصابه ونضحه ثالثها: لا يغسل رفيع ثوب ويباع ويصلى به كذلك، ويستحب غسل غيره ثوب أو جسد لابن القاسم وابن نافع وابن الماجشون، وسمع القرينان: "غسل ثوب غسل به" ومرة "نضح ما أصابه" ففرق ابن رشد بأن بالغسل عمته النجاسة، وفي الثانية لم تعمه.
قلت: إن غسل بكل الماء فحسن وببعضه لا فرق.
وتطهير ذي المادة نزع ما يطيبها.

أصبغ: بقدر مائه والدابة ومكثها.
اللخمي عن أبي مصعب: نزع كله وذكره ابن العربي رواية، وروى علي: "إن سال من فرثها أو دمها نزع كله إلا أن يغلب ماؤه".
ابن العربي: روى ابن أبي أويس: يطهره سبعون دلوًا.
المغيرة: أربعون وعنه خمسون.
عبد الملك: في بئر ماتت بها فأرة ينزع أربعون دلوًا أو خمسون أو ستون أو سبعون.
وفي كون آبار الزرانيق والسواني كالدور أو لا تفسد ولو بشاة ما لم تتغير- قولًا ظاهر الروايات وأصبغ مع ابن عبد الحكم وابن الماجشون، ولم يذكر الباجي غيره.
وفي تطهير ما لا مادة له كالجب كذلك أو بنزع كلها قولان لابن وهب ولها.
الباجي: البرك الكبار جدًا لا تفسد بموت فيها ما لم تتغير.
وسمع القرينان: كراهة الغسل بماء الحمام السخن.
ابن رشد: لتسخينه بالنجس واختلاف الأيدي فيه، وسمعا: ترك ماء بئر جهل سبب نتنها بالدور ما لم يوقن كونه ليس من نجس.
ابن رشد: وماء بئر أو غدير بصحراء لا يدري سبب نتنته طهور لحمله على أن من ركوده.
وسمع ابن القاسم: من سقط عليه ماء السقائف في سعة ما لم يوقن نجاسته، وسمعه عيسى: من سقط عليه ماء عسكر فسأل أهله فقالوا: طهر صديقهم إن لم يكونوا نصارى.
المازري: خبر العدل بنجاسته مبينًا سببها أو لا ومذهبه فيه كالمخبر- مقبوٌل، وإن أجمل مخالف مذهبه استحب تركه.
فالحيوان والجماد غير منفصل منه ولا مسكرًا طاهر، وقول ابن الماجشون

وسحنون: "الخنزير والكلب نجس" حمله الأكثر على سؤرهما، ورجح أبو عمر نجاسة عين الخنزير.
ابن العربي عن سحنون: عين الكلب نجس، وشك فيه ابن الماجشون.
اللخمي عن سحنون: المأذون فيه طاهر وغيره نجس.
والمعروف نجاسة ما أسكر كثيره وأباه ابن الحداد، وخطأ ابن رشد، أخذه ابن لبابة من إباحة مالك أكل خمر خللت.

باب الميتة

ما مات لا بزكاة.
فميتة برٍّي ذي نفس سائلة غير إنسان كالوزغ نجس ونقيضها طاهر، وفي الآدمي قولًا ابن شعبان مع ابن عبد الحكم وابن القصار مع سحنون، وأخذ اللخمي الأول من قولها: "لبن المرأة الميتة نجس"، وعياض منه ومن

قولها: "تكره الصلاة عليه بالمسجد" قولين.
وفي كون الكافر متفقًا عليه طريقًا المازري وعياض عن بعض البغداديين مع المازري عن بعض المتأخرين.
وعلى الطهارة قال بعض البغداديين: "ما أخذ منه بعد موته طاهر لموافقة المأخوذ الكل في موجب طهارته وقبل موته نجس لمخالفته إياه فيه".
وقول ابن عبد السلام: "ليس كذلك" بعيد، لمنعه مستدلًا عليه لا بنقل ولا دليل وله بأن الموت كالحياة في طهارته يرد بأن حكم المأخوذ: (التبعية لشخص المأخوذ) منه في حكمته بعلته وقد فقدت، بل قال الطراز: "على طهارة الآدمي لا ترد لسن وسن سقطت، لأن ما أبين من الحي ميتة".
وترد على قول ابن وهب بطهارتها لا يقال: العلة الإنسانية المحسوسة وقد وجدت، لمنعها بالحياة المتفق على عليتها والمتفق عليه أرجح وبأن الإنسانية المحسوسة محل.
ابن نافع وأشهب: "ميتة غير ذي النفس السائلة نجس".
وسمعا: "لا بأس بأكل ما مات فيه خشاش ويبينه إن باعه".
ابن رشد: بناء على عدم شرط زكاته كقول القاضي خلاف قول ابن حبيب.
قلت: المفرع على عدم شرط زكاته أكله لا أكل ما حل فيه لثبوته على شرط زكاته إن تميز على المشهور.
وفيها: "إن وقع خشاش بقدر أو إناء أكل طعامه وتوضئ بمائه".
الصقلي: أكل إن تميز الخشاش فأزيل أو لم يتميز وقل وكثر الطعام كاختلاط قملة بكثيره وقيل: مطلقًا على رواية أكل ميتة الجراد.
وفرق بما روى أنه نثرة حوت وأبعد ابن بشير قول أبي عمر: "إن سقط قبل أكٍل لا"، وقول اللخمي: "إن طال حتى خرج منه شيء أو تفرقت أجزاؤه كان كشيء حلته نجاسة يطرح الطعام ويختلف في الماء إن لم يتغير لشرطه زكاة الجراد وشبهه"- يرد بأن المشهور عدم نجاسته بالموت.
وفي أكل ذكي جراد طبخ مع ميتته قولا سحنون وأشهب، وتصويب اللخمي قول أشهب: "بخروج ما يغير الماء من ميتته وقبول ذكيه إياه بناء على نجاسته"، وقول

اللخمي: "إن طال حتى خرج منه شيء".
وفي طهارة ميتته طويل الحياة بالبر بحريًا كالضفدع والسلحفاة وترس الماء ونجاسته- ثالثها: "إن كان مبيته بالماء" لمالك وابن نافع مع ابن دينار وعيسى عن ابن القاسم.
عبد الحق: ميتة الضفادع البرية نجسة لا تؤكل.
وفي ذي دم منقول كالبرغوث والقمل والبعوض قولان، لقول سحنون: "لا بأس بثريد وقع به برغوث" مع رواية ابن حبيب في البعوض، وابن القصار في البرغوث مع أبي عمر عن أكثر أصحابنا فيه وفي القملة.
الباجي: "يحتمل نجاسته إن كان به دم وطهارته إن لم يكن".
الطراز: قال بعضهم: القملة نجس، لأنها من الإنسان، لا البرغوث، لأنه من تراب".
والشعر والصوف والوبر من أي محل أخذ غير قلع ولو من غير مذكًي، طاهر، وفي شعر الخنزير قولا ابن القاسم مع مالك، وأصبغ، وقول ابن الحاجب: "وقيل: والكلب"، وقبول ابن عبد السلام شارحه لا أعرفه.
وأوجب ابن حبيب غسل شعر الميتة واستحسنه فيها.
وفي طهارة عظم الميتة طرق: ابن شاس: "فيه وفي قرنها وظلفها ثالثها: طرفها لا أصلها لابن وهب والمشهور وبعض المتأخرين".
ابن بشير: "في استعمال ناب الفيل وبيعه ثالثها: إن صلق لابن الماجشون والمشهور ومطرف".
الباجي: "في الانتفاع بعظمها وناب الفيل ثالثها: إن صلق.
ورابعها: إن لم يستره لحكم كالسن للأخوين.
ومالك وأصبغ مع ابن وهب وابن حبيب".
وفي صحة بيعهما إن صلقا قولا ابن وهب ومالك.
أصبغ: "لا يفسخ إن فات ويفسخ إن لم يصلق وإن فات".
وسمع يحيى ابن القاسم: يكره الشرب ببيض نعامة مات فرخها وشربها تداويًا

لسقيها الميتة التي كانت بها، فخرجها ابن رشد على كراهة مالك الامتشاط والادهان بعظم الميتة وجوازه على إجازته ابن وهب والأخوان وأصبغ.
قلت: الأظهر إجراؤها على طهارة نجس الفخار بخمر.
وفي ريشها طرق: ابن شاٍس: "شبه الشعر وشبه العظم مثلهما وما بعد فعلى القولين".
ابن بشير: "ما اتصل بالجسم كالعظم وطرفه كالشعر".
وروى الباجي: "ما له سنٌخ في اللحم مثله وما لا كالزغب طاهر".
والدمع والعرق والمخاط والبصاق كمحله.
وفيها: "متغير القيء عن حال الطعام نجس".
التونسي واللخمي: إن شابه أحد أوصاف العذرة.
ابن رشد: أو قاربها.
وقول ابن العطار: "قيء البلغم والصفراء نجس، لأنه مائع من وعاء نجس" يوجب تنجيسه مطلقًا، وسمعت نقل ابن عبد السلام عن القرافي: البلغم طاهر والسوداء نجس وفي الصفراء قولان.
والذي في القواعد والذخيرة له: "الصفراء كالبلغم" والقولان حاصلان من نقله ونقل ابن العطار.
ابن رشد: "القلس ماء حامض طاهر.
والقيح والصديد وبول محرم الأكل وعذرته والمذي والودي ومسفوح الدم نجس، وفي غير مسفوحة- قولا المشهور، وابن شعبان مع ابن مسلمة، كروايتي اللخمة في حرمة أكله وحله قائلًا: ولو لم يظهر أكل اتفاقًا كشاة شويت قبل تقطيعها.
وفي دم السمك قولا المشهور والقابسي.
وفي دم الذباب والقراد روايتا ابن العربي.
وخرج اللخمي دم ما لا نفس له سائلة على افتقاره للزكاة وعدمه.
والمعروف طهارة بول مباح الأكل وروثه.
ابن بشير: المشهور طهارة بوله.
وسمع أشهب: لا بأس بشرب بول الأنعام لا مأكول لحمه غيرها.

وقول ابن لبابة: التفرقة في جواز الشرب لا الطهارة محتمل، وسمع موسى ابن القاسم: إن وقعت قطرة بول دابة ولو مأكولًا لحمها بإناء وضوء أفسدته.
ابن رشد: أي: أنجسته كقول الحنفي، واتفق قول مالك بطهارته وهو مشهوره في مأكول اللحم غيرها.
وفي نجاستها منه عن غذاء نجس ثالثها: الوقف لها ولأشهب وروايته.
وفي عرقه قولا الإبياني مع ابن حبيب والصقلي.
وفي بول صغير آدمي لم يأكل طعامًا ثالثها: أنثاه للمشهور، واللخمي مع الباجي عن رواية الوليد، واللخمي مع الصقلي عن ابن وهب.
ابن وهب: عدم أكله اقتصاره على لبنه.
الباجي: عدم تغذية لبنًا ولا غيره.
قال: ويحتمل عدم استقلاله بطعام عن لبن.
التلقين: "بول مكروه الأكل مكروه".
وفيها: "مساواة بول الخيل لكثير الدم".
وفي المختصر: "لا يصلى ببول الخيل والدواب".
وخرج ابن رشد قولي ابن القاسم وسحنون بإعادة مصٍّل ببول فأرة في الوقت ونفيها على تحريمها ونجاسة بولها وحليتها وطهارته.
الشيخ عن أبي بكر: إن كانت بحيث لا تصل لنجاسة، فلا بأس ببولها.
وفيها: "يغسل ما أصاب بولها".
الشيخ عن ابن حبيب: بول الوطواط وبعره نجس.
قلت: قال بعضهم: لنجاسة غذائه، وبعضهم: لأنه ليس من الطير، لأنه يلد ولا يبيض فهو كفأرة.
ابن القاسم: ورواية المبسوط: ذرق البازي، وإن أكل ذكيًا نجس، فخرجه ابن رشد على رواية منع أكل ذي مخلب من الطير.
والمني نجس: أبو عمر: لمجرى البول.
ابن بشير: وقيل لاستحالته لفساد.

ابن شاس: وقيل: لأصله وهو الدم.
قالا: وعليهما مني المباح وغيره، ويردان بأن استحالته كالمخاط، وبأن الدم بالباطن غير نجس.
عياض: ماء الفرج ورطوبته عندنا نجس.
قلت: وقبول النووي نقل بعض أصحابهم: "إذا ألقى الجنين وعليه رطوبة فرج أمه فطاهر بإجماع لا يدخله الخلاف في رطوبة الفرج"- يرد بأن الأصل تنجيس ما اتصل به نجس رطب، وبعدم وجوده في كتب الإجماع، ولقد استوعبه ابن القطان ولم يذكره.
ولبن الخنزير نجس، والآدمي ومأكول اللحم طاهر، وفي غيرهما ثالث: طهارته وتبعيته ويكره المحرم لرواية محمد.
ابن بشير: لا بأس بلبن الحمار، والمشهور ويحيى بن يحيى مع المغيرة لقولهما: "من صلى بلبن أتان أعاد في الوقت".
وبيض الطير طاهر وسباعه والحشرات كلحمها.
وسمع ابن القاسم: غسل ماء بيض له ريح، فأطلقه الشيخ، وقال ابن رشد: تنظفًا لا لنجاسة، كسماعه استحباب غسل ناتف إبطه يده.
وفي لبن الجلالة ثالثها: "يكره" لابن رشد عن ابن القاسم وسحنون واللخمي عن ابن حبيب قال: وبيضها ولبن شارب الخمر مثله وعرقه نجس.
التونسي: ويحتمل الطهارة كتخلل خمر.
اللخمي والمازري: في طهارته قولان ورجحها بطهارة الخمر بانتقالها بخلاف رماد الميتة ونحوها لنجاسة عينها.

عبد الحق: على طهارته حذاق المذهب.
ابن رشد: في طهارة عرق مأكول اللحم يشرب ماء نجسًا ولبنه وبوله ونجاسته ثالثها: "الألبان فقط".
ورابعها: "والأعراق" لأشهب وسحنون، ولم يعز الآخرين.
قال: وفي عرق ولبن السكران قولا أشهب وسحنون، وقيل: اللبن طاهر لا العرق، واستحب ابن القاسم تأخير ذبح جدي رضع خنزيرًة، ليذهب ما ببطنه، وأجاز أكل طير صيد بخمر.
اللخمي: "وعلى نجاسة عرق السكران يحرم ذلك حتى تذهب منفعة غداء النجاسة.
وعلى نجاسة لبن الميتة ينجس لحم الشاة تشرب نجسًا والبقل يسقاه ما لم يطل عهده".
قلت: تأثير اتصال النجس الرطب بمائع أقوى من اتصاله بعد تغير أعراضه بغير مائع.
العتبي عن ابن نافع: لا يسقى بماء نجس مأكول لحم ولا بقل إلا أن يسقى بعده طاهرًا.
ابن رشد: يحتمل أنه كرهه للخلاف في نجاسة لبنه كرواية ابن وهب تعليل كراهته بذلك أو خوف ذبحها قبل ذهاب ما في بطنها من ذلك الماء النجس، ولا وجه لقوله في البقل: لو تنجس بسقيه كانت ذاته نجسة وما طهر بعد ذلك بسقيه ماء طاهرًا طاهر.
ابن بشير: ما تحجر بآنية خمر كعرق السكران.
اللخمي: يختلف فيما صار من نجاسة جمرًا ودخانًا لذهاب رطوبتها كدبغ، وطهارته أحسن.
وأجمعوا على طهارة المسك، وإن كان خراج حيوان لاتصافه بنقيض علة النجاسة "الاستقذار".
إسماعيل: فأرة المسك ميتة طاهرة.
الباجي: إجماعًا لانتقالها عن الدم كالخمر للخل.
وفيها: "كل ما لا يفسد الثوب لا يفسد الماء"، فنقضه عبد الحق بالمائع الطاهر،

ورجح الجواب بأن مراده أن المنفي عن الماء إفساد شربه على الجواب بأن مراده كون المنفي إفساده يسيرًا، والكثير لا يفسد الثوب ويفسد الماء.
عياض: يفسد أي ينجس، فنقض بيسير الدم وبول ذي السلس لا يفسد ثوبه وهو الأخص فيصدق الأعم وهو الثوب، وردًا بأن مراده من حيث نوعه، وبأن الأخص إنما يستلزم إن كان مثبتًا، أما منفيًا فلا.
وسؤر معتاد النجس إن رئي بفيه فكحلوله وإلا طاهر، من الهر والفأرة، الأكثر لعسر الاحتراز.
اللخمي: "لندور استعمالها النجس" ومن غيرهما.
ابن بشير: في طهارته ونجاسته ثالثها: لها الماء لا الطعام.
قلت: الأول: رواية علي، والثاني: تخريج اللخمي على نجاسة الماء لزعمه وضوح استوائهما وجعل تفريقها بينهما تناقضًا.
وفيها: "لا يتوضأ بسؤر نصراني ولا ما أدخل يده فيه".
ابن رشد عن ابن حبيب: طاهران.
سحنون: نجسان.
وسمع سحنون رواية ابن القاسم: ما أدخل يده فيه نجس وسؤره طاهر.
وروى ابن القاسم أيضًا: سؤره مكروه وفي إعادة مصٍّل به إن وجد غيره ثلاثٌة: يعيد الوضوء لا الصلاة، والصلاة في الوقت، والأول في سؤره، والثاني فيما أدخل يده فيه، وإلا فقولان: يتوضأ به، فإن تيمم، أعاد أبدًا ويتيمم، فإن توضأ، ففي إعادته في الوقت، ثالثها: في ما أدخل يده فيه.
وسؤر غير معتادها طاهر.
وفيها: "يجوز الوضوء بسؤر الدواب وهو وغيره سواء".
اللخمي: سمع ابن وهب: سؤر البغل والبرذون والفرس غيره أحب إلي ولا بأس به إن اضطر إليه.
عبد الحق عن ابن حبيب: أجاز ابن القاسم سؤر الدواب الآكلة روثها ما لم ير بأفواهها وقت شربها لفعله أكثرها وأحب تركه إن وجد غيره، فإن رئي بها وقت شربها

فنجس وسؤر جلالتها آكلة العذرة نجس.
وفيها: "يصلي بما نسجه الذمي لا بما لبسه".
وفي المختصر: وإن كان جديدًا.
ابن عبد الحكم: يصلي به.
ابن رشد: ما لم يطل لبسه.
وفي صلاته بما لبسه في كفره ولم يعلم نجاسة به قولًا زياد بن عبد الرحمن وأشهب.
ابن العربي: "تجوز بما نسجه الكافر المذكي إجماعًا ومثله المجوسي عندنا".
اللخمي: "ملبوس النوم وشارب الخمر وقميص غير المصلي ولباس الوسط نجس لقلة محسني الاستبراء، ولباس رأس غير المصلي أخف وأكثر الناس غير مصٍّل".
وما شك في حال لابسه غسل احتياطًا، ونجاسة الجديد عيٌب.
ابن العربي: "ثوب الصبي عندهم نجس، والصواب: إن استقل بغسل حدثه وقبله طاهٌر، لأن حاضنته تنظفه".
$$$ طعام ينجس ما سرى فيه بقدر زمن مكثه وبمعائه كله، وحلول يسيره بكثير مائعه.
الإفريقيون: في نجاسته قولًا المشهور وسماع ابن القاسم: "كثير الماء تقع فيه قطرة بول أو خمر لا تنجسه والطعام والودك مثله إلا أن يكون يسيرًا".
ابن رشد: "الجمهور بنجاسته" فيحمل والطعام والودك مثله على أن حلولهما في الماء لا يفسده والصواب تخطئة سعيد بن نمر قول فقهاء إلبيرة في دقيق طحنت فيه فأرة يغربل ويؤكد أخذًا بهذه الرواية.
وطرح سليمان الكندي صاحب سحنون عجين دقيق اختلطت به قملة وألحق غيره بها البرغوث وأباه غيره وفرق بأنه كالذباب يتناول الدم، والقملة من الإنسان كدمه.
ابن رشد: طرح كثير العجين إغراق، لأنها لا تنماع فيه فلا يحرم كثيره كاختلاط محرمه بكثير نسوٍة، فإذا خففنا أكل بعضه لاحتمال كونها في باقية خففنا باقية، لاحتمال كونها فيما أكل.
قلت: ظاهره عدم وجود النص بأكله، ولعبد الحق عن سحنون في ثريد سقطت

فيه قملة لم توجد: أنه يؤكل.
ابن رشد: وفتوى سعيد بن نمر بطرح قصرية فقٍع لسقوط فأرة بها أخرجت مكانها حية وحكاية غيره ذلك عن رواية ابن وهب شذوذ.
الباجي: خفف سحنون زيتًا وجد به فأرة يابسة لدلالة يبسها على صبه عليها لا موتها فيه".
الباجي: "في كثير الزيت تموت به فأرة أو نحوها أو تسقط به ميتة ولم تغيره المشهور قول مالك: "أكرهه".
ابن سحنون: عن ابن نافع: لا يضره ذلك.
ابن الماجشون: إن ماتت به طرح وإلا فحلال.
وخفف سحنون بول دواب درس الطعام فيه.
ابن رشد: للضرورة والخلاف في نجاسته.
ابن القاسم وابن وهب: لا تؤكل بيضة طبخت مع أخرى فيها فرخ لسقيها إياها.
اللخمي إثر ذكره روايتي تطهير لحم طبخ بماء نجس: وعلى أحد قولي مالك تؤكل السليمة.
وصوبه لأن صحيح البيض لا ينفذه مائع ومنه ناقض ابن رشد قول ابن القاسم في البيض بقوله: يطهر اللحم النجس ورطب البيض يخرج من ميتة نجس وفي يابسة قولا مالك وابن نافع.
اللخمي: انعكاس دخان ميتة في ماء أو طعام ينجسه.
وخرجه ابن بشير على انقلاب أعراض النجاسة.
المازري: دخانها أشد من رمادها، وسمع ابن القاسم: لا يؤكل خبز نضج بوقيد روث الحمير، وأكل ما بقدر طبخت به خفيف يكره بدءًا.
ابن رشد: لرعي القول بنجاسة دخانه وهو عندنا غير نجس.
ابن القاسم: لا أرى أن يوقد بعظم الميتة في الحمام ولا بأس بخلاص الفضة به.
وفي جواز انتفاع غير الأكل بمتنجسه كوقيد بغير مسجد وعلف وبيع طريقان: ابن رشد: "ثالثها: الانتفاع لا البيع لابن وهب مع روايتي ابن القاسم وأشهب وابن الماجشون، وابن القاسم مع أكثر أصحاب مالك".

ابن زرقون: "في الانتفاع به ثالثها: لا يسقى الماء النجس لمأكول ولا سريع قلع الخضر بخلاف الزرع والنخل لابن حبيب وابن القاسم وأبي مصعب مع ابن وهب".
أصبغ وابن عبد الحكم وابن الماجشون: لا بأس بإطعام ما عجن بماء نجس غير متغيٍر رقيقه الكفار.
سحنون: لا يطعمهم ولا يمنعهم.
وتخريج اللخمي على الجواز طلي السفن بشحم الميتة فاسد الوضع لحديث الصحيحين: (يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة يطلى بها السفن وتدهن بها الجلود ويستصبح به الناس؟ قال: "لا").
وقول التلمساني وغيره: القياس المقابل للنص فاسد الوضع، ومشهور قول ابن الحاجب: "لا يستعمل شحم الميتة والعذرة على الأشهر"، وشاذ قول ابن بشير: على المعروف لا أعرفهما لقبول ابن حارث قول ابن عبد الحكم: "العجب ممن أجاز الاستصباح بزيت وقعت فيه فأرة ولو جاز لجاز بشحم الميتة".
ثم وجدت في النوادر: قال ابن الجهم والأبهري: "لا بأس أن يوقد بشحم الميتة إذا تحفظ منه".
محمد: لا يحمل الميتة لكلبه ويأتي به لها.
وفيها: "إن وقد بعظم ميتة على حجر أو طين فلا بأس".
فأخذ منه ابن الكاتب خلاف قول محمد ورد بأنه بعد الوقوع، وللمغيرة: "جواز سقي نجس الماء المتغير دواب ذوات اللبن".
الباجي: "المشهور منع التداوي بالخمر ظاهر الجسد"، وفي نجس غيره قولا ابن سحنون ومالك.

وفي تطهير اللحم يطبخ بماء نجس أو تقع به نجاسة، ثالثها: "إن وقعت بعد طيبه" لسماع موسى ابن القاسم وسماع أشهب والثالث نقله ابن رشد عن الحنفي واختاره وتبعه ابن زرقون وهو قصور لنقله عبد الحق والصقلي عن السليمانية، وخرج اللخمي على روايتي تطهير اللحم تطهير الزيتون يطرح في ماء نجس، وروى إسماعيل: طرحه، لسقوط فأرة فيه.
سحنون: إن تنجس زيتون قبل طيبه طرح وبعده غسل وأكل.
وفي تطهير الزيت بطبخه بماء مرتين أو ثلاثًا ثالثها: "إن كثر"، ورابعها: "إن تنجس بماء ماتت فيه دابة لا بموتها فيه" لابن اللباد مع سماع ابن القاسم والباجي عنه وأصبغ ويحيي بن عمر مع ابن الماجشون.
الباجي: وفي تطهير آنية الخمر بطبخ ماء فيها روايتان.
والآنية من طاهر الجلد جائزة، ومذكي المأكول طاهر.
وفي طهر جلد الميتة بدبغة خمسة: ابن سحنون وابن عبد الحكم: يطهر مطلقًا.
ابن وهب: إلا الخنزير.
ابن رشد: والدواب لقوله فيها: يصلى على مذكي السباع لا الحمار، ووقف في الكيمخت.
وما طهر بالزكاة عنده طهر بالدبغ، ودليل سماع القرينين: "لا يطهر به إلا المأكول"، وصريح سماعهما: "إلا الأنعام"، وسمع القرينان: "لا يطهر جلد السبع بزكاته ولا دبغه".

ابن حبيب: يطهر بهما غير عاديها والفرس، لا عاديها كالحمار وتطهر بالدبغ.
الباجي عن ابن عبد الحكم: شرط بيعه بيانه.
ابن زرقون: روى محمد كراهة الانتفاع بجلد الفرس يدبغ أو يذكى له وأشهب: بجلد الحمار يدبغ.
ابن حارث: جلد ما اختلف في حله طاهر بزكاته مطلقًا اتفاقًا، وما اتفق على حرمته روى ابن القاسم مثله.
ابن حبيب: ميتة.
وسمع يحيى ابن القاسم: لا بأس بالبخور بلحوم السباع إذا ذكيت.
ابن رشد: هذا على قولها بإعمال الزكاة في جلودها.
ابن شاس: كل حيوان غير الخنزير يطهر بزكاته كأجزائه من لحم وعظم وجلد.
وقال ابن حبيب: لا يطهر بها، بل يصير ميتة.
ابن حارث: جلد ما اختلف فيه طاهر بزكاته مطلقًا اتفاقًا، وما اتفق على حرمته روى ابن القاسم مثله، ابن حبيب: ميتة.
وفي كمال طهارة الدبغ وخصوصها باستعماله في اليابسات والماء فقط قول سحنون مع ابن عبد الحكم، وابن وهب وسماع القرينين والمشهور.
وفيها: "أتقي الماء فيها في خاصتي ولا أحرمه".
ابن حارث: اتفقوا على جواز الجلوس والطحن عليه.
قلت: اتقاه بعضهم خوف تحلل شيء منه في الدقيق، ولابن حبيب جواز جعله قربة لبن وزق زيت، وتخريجه الباجي على عدم نجاسة المائع بمخالطة النجس إلا ما غيره، وهم، بل على طهارة الدبغ مطلقًا.
وروى الباجي: الدبغ ما أزال شعره وريحه ودسمه ورطوبته.
$$$ الذهب والفضة حرام استعمالها.
عياض عن المذهب، والقاضي وابن الجلاب: واقتناؤها، وجوزه الباجي، لأن فيها جواز بيعها قائلًا: لو منع لفسخ، ورده ابن سابق بمنع الملازمة، لصحة ملك مادتها قائلًا: وعليهما منع الإجارة على عملها ونفي ضمان صوغها، فرده ابن الحاجب بنفيهما

مصادرة.
وفي منعها لو غشيت بغيرهما أو موهت من غيرهما بهما قولا نقل ابن سابق بناء على أنه لعينها أو لفخر الزينة.
عياض: اعتبار السرف يجوز الأول ويمنع الثاني، وقيل: العكس لاستهلاك العين، واعتبار العين بمنعهما.
وفي منع المضبب وذي حلقة ثالثها: يكره للباجي وابن العربي وعياض مع رواية العتبي: لا يعجبني أن يشرب فيه أو ينظر فيها.
ومن نفيس الجواهر: ثالثها: "يكره" لابن العربي والباجي بناء على علة السرف أو التشبه بالعجم، وابن سابق.
وإزالة نجاسة لباس المصلي ومحله وجسده: ابن القصار والتلقين والرسالة: واجبة والخلاف في إعادته للشرطية.
الجلاب وشرح الرسالة والبيان والأجوبة: سنة والخلاف لترك السنة.
المعونة: روايتان.
اللخمي: في وجوبها.
ثالثها: "مع الذكر والقدرة" لسماع ابن وهب: "يعيد الناسي أبدًا" وأشهب لقوله: "يعيد هو والعامد في الوقت"، ولها لإيجابها إعادة القادر الذاكر أبدًا وغيره في الوقت.
وتعجب المازري من نقل القاضي تأثيم العامد اتفاقًا لمنافاته قول السنة، ووقف بعض شيوخه عن جوابه، وغيره بإنما الخلاف في وجوبها بالكتاب أو السنة.
المازري: وهذا على نفي تأثيم تارك السنة، لأنه يوجبها.
قلت: وهو قول أبي عمر.
الشيخ عن ابن حبيب: والمعتبر محل قيامه وقعوده وسجوده وموضع كفيه لا أمامه أو يمينه أو شماله، ثم قال: إن تعمد الصلاة لنجاسة أمامه أعاد إلا أن يبعد جدًا أو يواريها عنه شيء.
وفيها: "من صلى وبين يديه جدار مرحاض أو قبر، فلا بأس به إذا كان موضعه طاهرًا".

وسمع عيسى نهي ابن القاسم عن الصلاة إليه أو لمجنون أو صغير أو كافر أو مأبون في دبره، فإن تعمد ذلك، لم يعد ولا في الوقت.
وفيها: "من صلى على موضع ذي نجاسة جفت أعاد في الوقت كانت تحت جبهته أو أنفه أو غيره".
عياض: "وسقوط طرف ثوبه على جاف نجاسة بغير محله لغو".
ونقل القرافي عن التخليص شرط النية في إزالتها لا أعرفه، بل نقل ابن القطان الإجماع على لغوها ولو هم بالقطع أو الإعادة لرؤيتها في الصلاة أو بعدها في الوقت.
ففي إعادتها فيه أو أبدًا قولا الشيخ عن سحنون مع ابن القاسم وابن حبيب مع الأخوين وروايتهما.
وفي كون نجاسة أدخلت باطن الجسد كما بظاهره ولغوها نقل اللخمي عن رواية محمد: يعيد شارب قليل خمر لا يسكره صلاته أبدًا مدة ما يرى بقاؤه ببطنه.
وقول التونسي: "ما بداخل الجسم من طهارة أو نجاسة" لغو.
وفي كون الوقت وقت أداء ذي العذر أو اختياري مشاركتها ثالثها: "الأول للمضطر والثاني للناسي" للتهذيب عن ابن وهب مع روايته، والباجي عن رواية السبائي: "في النهارية الغروب"، وسماع ابن القاسم: "الاصفرار"، فخرج الباجي عليهما: "في المغرب والعشاء طلوع الفجر أو ثلث الليل أو نصفه"، والتهذيب عن رواية محمد، وعزا اللخمي الأول لرواية المبسوط وابن حبيب في النهاريتين والليليتين وخرجه على نفي إثم المؤخر للغروب وعلى ثبوته ما لم يخرج المختار، واختار كونه اختياري المعادة لا مشاركتها، قال: وقول من قال: يعيد الليلية إلى الفرج لجواز التنفل إليه وكراهته بعد الاصفرار لا يتم، لأن الإعادة بنية الفرض لا النفل.
وفي كون وقت الجمعة مختار الظهر أو الفراغ منها ثالثها: "الغروب" للشيخ عن عبد الملك وسحنون وروايتهما وابن حبيب.
الباجي: وقت الأداء.
قلت: ولو رأى في محل سجوده نجاسة بعد رفعه فقال بعض أصحابنا: يتم صلاته متنحيًا عنه.

وقلت: يقطع، لإطلاق قولها: "من علم في صلاته أنه استدبر القبلة أو شرق أو غرب قطع وابتدأ صلاته بإقامة، وإن علم بعد صلاته أعاد في الوقت".
وأخبرت عن بعض متأخري فقهاء القيروان فيمن رأى بعمامته بعد سقوطها عنه نجاسة في صلاته: يتمادى ويعيد في الوقت.
وعفي عما يشق: فيها: "لا يغسل دم قرحة يسيل دون إنكاء، ومتفاحشه يستحب غسله".
الباجي: إن لم يتصل سيله وأمكن التوقي منه قطع له الصلاة ولو سال بنفسه.
وفيها: "ولا دم البراغيث إلا ما تفاحش" فظاهره وجوبه، ويفرق بسرعة تفاحشه في القرحة.
واستحب صلاة الأم في ثوب لا ترضع فيه، فإن لم تقدر غسلت البول جهدها، وقول ابن شاٍس: "وعن حدث يستنكح" لا أعرفه نصًا لغير الكافي، وقياسه على ما مر وعدم نقضه تام.
وفيها: "إن خرج بول مستنكٍح في صلاته أو مذيه درأه بخرقة وتمادى".
الشيخ عن ابن حبيب: يستحب إعداده ما يقيهما به عن ثوبه.
وسمع ابن القاسم: تخفيف بول فرس الغازي يصيبه بأرض الحرب إن لم يكن له ممسك غيره ويتقيه بأرض الإسلام ما استطاع ودين الله يسر.
وفي ترك ابن الحاجب قيد بلد الحرب وقيد ابن شاس قيد فقد الممسك، تعقب.
وفيها: ليحيى بن سعيد: "من به باسور يخرج فيرده بيده عليه غسلها إلا أن يكثر ذلك".
وقيده بعضهم باضطراره لرده، وسمع ابن القاسم: "يغسل قليل الدم".
الداودي: إلا يسيره جدًا لقوله: "لا يغسل دم البراغيث ما لم ينتشر" ولقبوله الباجي قال: "يسيره جدًا لا يغسل كدم البرغوث".
والبثرة يعصرها وما فوقه يسيرًا يجب غسله، ولا يمنع صلاة، وكثيره يمنعها.
قلت: يرد أخذه من دم البراغيث بمشقتها ولذا لم يقيد عفوها باليسارة جدًا، بل بعدم التفاحش الأعم من اليسير جدًا.
المازري عن ابن حبيب: إنما عفي عن قليله ما لم يره قبل صلاته.

وفيها: "يغسل قليل كل دم ولو كان دم ذباب".
ابن العطار عن ابن عبد الرحمن: إنما عفي عنه في البدن لا الثوب.
وفي كون يسير دم الحيض والميتة كغيره أو ككثيره، ثالثها: "دم الحيض كالبول" لروايتي الباجي عن ابن القاسم مع سماعه وابن وهب مع ابن حارث عن أشهب مع ابن الماجشون.
التونسي وابن رشد: يسيره في ثوب المرأة إن صلى به رجل كالمرأة، لأن يسير ما لم يخرج من جسده كالخارج منه في العفو.
المازري: أشار بعض المتأخرين إلى أن العفو عنه للرجل متفق عليه، وأنكره غيره لندور نيله.
قلت: في قصر الاعتبار على الغلبة والندور دون اعتبار خروجه في محل البول، نظر.
$$$ القيح والصديد روايتا اللخمي، وخرج عليها تخصيص عفو يسير الدم بدم شخص المعفو عنه لعدم مشقة غيره.
واليسير ابن سابق: "ما دون الدرهم وما فوقه كثير"، وفي يسارة الدرهم روايتا علي وابن حبيب.
ابن بشير: قدر الخنصر والدرهم كثير، وفيما بينهما قولان، والأول أصح لنقل الباجي رواية علي: "الدرهم يسير".
وسمع أشهب: لا أجيبكم بتحديده هو ضلال، الدراهم تختلف.
ونقل ابن المنذر عن مالك: "تعاد الصلاة من كثير الدم وكثيره نصف الثوب فأكثر" غريب بعيد، وعن أثر المخرجين الباجي اتفاقًا ونقضه ابن زرقون بقول ابن حبيب ومالك مرة: "لا يجزئ استجمار واجد ماٍء" ورجع عن غسل النعل والخف من روث الدواب وبولها لدلكه بخلاف الكلب وغيره، وخصه ابن حبيب وعيسى عن ابن القاسم بالخف.
المازري: ويمكن على تفريق بعضهم بين الشك واليقين في العفو الفرق بين الليل والنهار لشك الليل ويقين النهار.
الطراز: خص سحنون دلك الخف بالأمصار وما يكثر فيه الدواب.

الباجي: لا نص في الرجل وأراها كالخف.
وقد يفرق بإفساد غسل الخف، وخرجها اللخمي على النعل فاختار هو وابن العربي غسلها لغير من شق عليه شراء نعل.
وفيها: "لا بأس بطين المطر ومائه بالطرق ويصيب الجسد أو لباسه، وإن كان فيه العذرة وسائر النجاسات".
الشيخ: "ما لم تكن النجاسة غالبًة أو عينًا قائمة"، وتبعه الباجي وابن رشد.
ابن بشير: يحتمل التقييد والخلاف.
ابن جماعة: لا نص في طين المطر يبقى في الثوب للصيف ونحوه، وليس كثوب ذي السلس بعد برئه، لأن البول أشد.
قلت: لعله لم يقف على قول ابن العطار: "إنما يعفى عن ماء المطر في الطرق مدة ثلاثة أيام من نزوله" أو رآه خلاف ظاهر المذهب.
الباجي: "وعما تطاير من نجاسة الطرق وخفيت عينه وغلب على الظن ولم تتحقق وقبله المازري".
عياض: رواية إسماعيل غسل قدر رؤوس الإبر من البول استحسان وتنزه- خلاف معروف قوله.
وروى الشيخ: إن جعل مرتك صنع من عظم ميتة بقرحة وجب غسله.
ابن حبيب: إن لم يغسله، فليس بنجاسة لحرقه النار، وخفف ابن الماجشون الصلاة به.
وفي إلغاء نجاسة طرف حصير لا يماس مطلقًا، وإن لم يحركه قولا عبد الحق عن المتأخرين قال هو والصقلي: وحركة طرف عمامته النجس معتبر، لأنه لابسها.
قلت: تعليلهما يوجب اعتباره ساكنًا.
وللقرافي فيه عن السليمانية: يعيد في الوقت ولو طالت.
ونقل ابن الحاجب "اعتبار نجاسة طرف الحصير ساكنة"- لا أعرفه، وللقرافي عن الإبياني: من نزع نعله لنجاسة أسفله ووقف عليه جاز كظهر حصير.
وفيها: "لا بأس بصلاة مريض على فراش نجس إن بسط عليه طاهرًا كثيفًا".

الصقلي: خصه بعض شيوخنا به وعممه بعضهم في الصحيح.
قلت: في اختصار ابن رشد مبسوطة يحيى بن إسحق عن أصبغ تخصيصه بالمريض.
القاضي: يكفي مسح دم السيف لزواله به وفساده بغسله.
اللخمي: اختلف في طهر ما بولغ في مسح نجاسته غير باٍق منها شيء وطهره أحسن.
ابن العربي: مسحها من صقيل كاٍف لإفساده غسله وقيل: لانتفائها.
وفي كون البدن والثوب غير باقٍ منها شيء فيهما كذلك قولا المتأخرين، والحق الغسل لبقاء ما لا يرى.
ابن شاس: مفهومه لو تحقق نفيها كفى، ومقتضى مشهور التعليل بالإفساد يوجب غسله مطلقًا.
وسمع ابن القاسم: ليس على مجاهد غسل دم سيفه.
ابن رشد: للعمل، وسمع: يكفي مسح دم السيف.
ابن القاسم: لو صلى به دونه لم يعد في وقت.
عيسى: إن كان في جهاد أو صيد عيشه.
ابن رشد: قول عيسى تفسير.
قلت: مفهومه خلاف ما تقدم.
وفيها: "غسل مواضع المحاجم"، وفي إعادة ماسحها ولو عمدًا في الوقت ثالثها: "العامد أبدًا" لأبي عمران مع ظاهرها عند اللخمي وابن حبيب والصقلي.
وفي كون طهر ذيل المرأة المطال للستر بمروره على محل طاهر من يابٍس قشٍب أو رطب النجاسة، أو من مروره بندٍّي نجس ثلاثة لرواية ابن نافع معها، والداودي عن بعض أصحاب مالك وابن اللباد عنهم، وسمع القرينان: من توضأ، ثم وطئ موضعًا قذرًا جافًّا، فلا بأس عليه قد وسع الله على هذه الأمة، فعلله ابن اللباد بأن مشيه بعده على طاهر يطهره كالدرع، واللخمي بأن رفع رجليه بالحضرة يمنع اتصال نجاسته بهما

إلا ما لا قدر له.
والمازري وبعضهم بأن الماء يدفع عن نفسه، فلا ينجسه إلا ما يغيره، ولا ينحل من النجاسة ما يغير ماء رجليه، وحملها ابن رشد على قدر لا توقن نجاسته، ولو تيقنت وجب غسل قدميه لتعلق النجاسة بهما لبللهما.
وفي طهر الفم بانقطاع دمه بمجه نقلا اللخمي مرجحًا الأول، وابن العربي مرجحًا الثاني.
وفيها: "كره لمن بثوبه قطرة دم نزعه بفيه ومجه، بل يغسله".
وفي قصر التطهير على الماء، وإلحاق كل قلاٍع به كالخل- قولان لها ولنقل ابن بشير.
الشيخ عن يحيى بن عمر وأبي الفرج: قيل المضاف مطهر والصواب عدمه.
المازري: نقل اللخمي إزالتها بمائع أخذه من قول ابن حبيب "من بصق في صلاته دمًا فلا شيء عليه" يرد باحتمال أنه لقلته لشرطه عدم تفاحشه.
قلت: بل أخذه من قول القاضي في مسح السيف.
ابن العربي: لو جففت الشمس موضع بول لم يطهر على المشهور، وعليه لو زال عينها بمضاف أو قلاع في تنجيس رطب بمحلها نقلا عبد الحق عن بعض المتأخرين مع ابن عبد الرحمن عن القابسي وابن العربي مجهلًا مخالفه والتونسي مع عبد الحق، ومعروف قول القابسي عنده والشيخ وابن رشد قائلًا اتفاقًا.
ومن أدخل يده في آنية زيت أكثر من ثلاث بان أن بأولها فارة ميتة، فالثلاث نجس، وفي الرابع فما فوقه نقل ابن حارث عن ابن عبد الحكم قائلًا: ولو كانت مائة، وقول أصبغ وبقاء الطعم معتبر.

ابن العربي: واللون والريح إن عسرا لغو، وتخريج ابن عبد السلام لغوه مطلقًا على الغاية ابن الماجشون في الماء، يرد بأن دلالة الشيء على حدوث أمر أضعف منها على بقائه لقوته بالاستصحاب، وبأن الماء يدفع عن نفسه قاله اللخمي.
الباجي: رواية أشهب أخاف في ركوة الخمر تغسل أن يبقى ريحها إما لاعتبار تغير ريح الماء أو خوف حد شارب مائها.
الشيخ: روى محمد إن طهر ما صبغ ببول فلا بأس به.
ابن القاسم: ترك الصبغ به أعجب إلي.
وغسالتها متغيرة نجسة: ابن العربي: كمغسولها.
وغير المتغيرة قالوا: طاهرة كمغسولها.
قلت: يرد بانتقال النجاسة منه لها، وبظاهر مفهوم قول ابن القاسم فيها: "ما توضئ به لا ينجس ثوبًا أصابه إن كان الذي توضأ به طاهرًا، وعلى قولهم: "التزم بعض من لقينا لو غسلت قطرة بول في بعض جسد أو ثوب وشاعت غسالتها غير متغيرة في سائره لم تنفصل عنه كان طاهرًا، وأخذ ابن العربي منه الفرق بين طرو الماء على النجاسة والعكس مع تخريجه طهوريتها على حلول يسيرها في يسيره تناقض، والجواب بقصر الفرق على طهارته دون طهوريته يرده قبوله نقله عن علمائنا إدخال متنجس ماء إجانة كصبه عليها إلا أن يريد بطروه عليها اتصاله بها مزيلًا لها عن متنجس وطروها عليه اتصاله بها دون إزالة وفيه بعٌد.
وإن جهل محلها غسل ما يستلزمه، ولو قسم ثوبه لاحتمال قسمه.
ابن العربي: ولو كان أحد كميه تحراه خلافًا لبعض العلماء وبعد فصلهما إجماعًا.
وفيها: "من جهل موضع نجاسة أيقن نيلها ثوبه غسله، وإن علم ناحيتها غسلها فقط، ومن شك في نيل نجس ثوبه نضحه".
ابن رشد: قول ابن لبابة وابن نافع يجب غسله، وإنما النضج مع الغسل فيما ورد فيه حديث: "اغسل ذكرك وأنثييك وانضح" خلاف المذهب.

قلت: يريد أن قصره على ما شك في نيله من نجاسة بعضه لنقل ابن رشد عن ابن نافع بعد هذا، فإن شك في نجاسة مصيبه ففي نضحه رواية ابن القاسم، ونقل الباجي عن المذهب: فإن شك فيهما فلا نضح.
وسمع عيسى ابن القاسم: من لصق ثوبه بجدار مرحاض ندٍّى إن كان نديه كغبار، فليرشه، وإن كان شبيها بالبلل، فليغسله.
وفي صفته طرق عيسى بن مسكين عن سحنون: رش ظاهر ما شك فيه وباطنه.
عياض: هذا فيما شك في ناحيتيه وإلا فالتي شك في نيلها فقط.
القابسي: رش موضع الشك ببيده رشة واحدة وإن لم يعمه، إذ لا يجب غسله، وإن رشه بفيه أجزأه.
عياض: لعله بعد غسل فيه من بصاقه وإلا كان مضافًا.
وفي النية له قولا بعضهم وابن محرز وتمسكه بأنه إن كانت نجاسة، فلا نية وإلا فأوضح يرد بمنع عموم الأولى فيما ظهر تعبده، ويجاب بمنع تعبده، لأن حكم إزالة النجاسة غلبية الماء عليها لقولهم: الغسالة غير المتغيرة طاهرة وماء النضح غالب لقلة النجاسة إن كانت، فإن رد بأن الرش غير ملزوم، لوصول الماء النجاسة لكونه رشًا لا يعم سطح المحل المشكوك فيه فلا غلبية.
أجيب بأن (إزالة) كثرة نقط الماء على سطحه مظنة لنيل نجاسته إن كانت والظن كاٍف.
وفي كون الجسد كالثوب ولزوم غسله نقلًا ابن رشد عن شاذ ابن شعبان مع عبد الحق عن أبي عمران والمازري مع المذهب والمشهور.
وفيها: "ليس عليه غسل أنثييه من المذي إلا أن يخشى إصابته إياهما"، فأخذ منه الباجي المشهور، وفي رده المازري بأنه تعلق بدليل خطاب لا نص، نظر، وغيره الشاذ من قولها: والنضح طهور لما شك فيه، ورد بأنه عام وخاص.
قال بعض شيوخ شيوخنا: والبقعة تغسل اتفاقًا ليسر الانتقال لمحقق، وبعض شيوخنا الفاسيين: كالجسد، ونقله عن قواعد عياض.
وفي إعادة تاركه في الوقت ثالثها: "إن كان ناسيًا وإلا فأبدًا" لعيسى مع سحنون

وابن القاسم مع سماعه موسى فيما لم يره في ثوب احتلم فيه، والقرينين مع ابن الماجشون وابن حبيب قائلًا: لا يعيد من تركه فيما لم يره في ثوب احتلم فيه مع ابن رشد عن ابن نافع.
المازري: لا فرق بينه وبين ما شك فيه.
قلت: لعله عنده وهٌم لا شٌك لقول الباجي عنه عن ابن الماجشون: إن كان لغير شك كالجنب والحائض لم يعد، ونضح لما يستقبل، وخرج القاضي الثاني على استحبابه ووهمه ابن العربي وقال: واجب، وعدم الإعادة، لأنه تعبد دون شرط.
وفيها: "يكره نوم الجنب في ثوب به نجاسة".
ويغسل الإناء لولوغ الكلب في مائه سبغًا ندبًا، وروي وجوبًا، وفي إناء الطعام روايتان لابن وهب.
$$$ وفي كونه تعبدًا أو لنجاسته أو لشكها أو لاستقذاره خامسها: "خوف كلبه" للمازري مع الباجي، ورواية اللخمي وابن زرقون عن يحيى بن يحيى مع المغيرة، والباجي عن ابن الماجشون، ونقل المازري مع ابن بشير المشهور، وابن رشد: ورد بنقل الأطباء امتناع ولوغ الكلب، وأجاب حفيده بأن المانع تمكنه، والسبع الأكثر تعبد.
الصقلي: لتشديد المنع.
ابن رشد: لسنة الرقيا، وقول ابن بشير: "لعدم الإنهاء" لا أعرفه.
وفي تراخيه لحين استعمال وفوره قولان للأكثر مع رواية عبد الحق والمازري عن تخريج بعضهم على التشديد مع نقل ابن رشد، وخرجهما على كونه للنجاسة أو تعبدًا، الباجي وابن رشد: لا يفتقر لنية.
قلت: فيه على التعبد نظر.
المازري: لا نص في تكرره بتعدد الكلاب والأظهر عدمه، فنقل ابن بشير وابن شاس قولين، وقول ابن الحاجب: "لا يتعدد على المشهور" خلافه.
وفي خصوصه بالمنهي عن اتخاذه الباجي: روايتان.
ابن رشد وابن زرقون: ثالثها لابن الماجشون: بالحضري، وتفسيره اللخمي بالمنهي عنه يمنع كونه ثالثًا.

وفي لحوقه الخنزير روايتان، وعلى غسل إناء الطعام في طرحه، ثالثها: إن قل، لابن رشد عن روايتي ابن وهب وابن القاسم، والمازري مع اللخمي عن مطرف.
ابن الماجشون: لا يطرح، ولو عجن بمائه طرح، لأنها نجاسة أدخلها المكلف.
وفي طهور سؤره من الماء ونجاسته ثالثها: "إن كان مأذونًا فيه"، ورابعها: "إن كان بدويًا فمشكوك في نجاسته" للباجي عن رواية علي فيها مع ابن رشد عنه، وعن ابن وهب، وأشهب ورواية ابن القاسم فيها قائلًا هو والباجي عنه: كسائر السباع، وله عن رواية علي في المجموعة: "في السباع غير الهر" مع ابن رشد عن رواية ابن وهب فيه، كسائر السباع ونقله قائلًا: هو أظهر الأقوال، ورواية أبي زيد عن ابن الماجشون.
وفرق عبد الحق لابن القاسم بينه وبين الدجاج المخلاة ببقاء النجاسة بمناقرها ولحس الكلب ما على فيه.
اللخمي: والسبع وإن لم يفترس كالدجاج المخلاة.
وفيها: "لا تعاد صلاة بوضوئه به".
وفيها: "لا يعجبني بقليله"، وسمع أبو زيد ابن القاسم: لا بأس بالوضوء من حوض شرب منه كلب وأما الخنزير، فلا.
ابن رشد: قوله في الخنزير: بعيد.
ابن رشد: وعلى نجاسته لا يغسل بمائه، وعلى التعبد قيل: يغسل به والأظهر منعه.
ابن زرقون: كرهه القزويني وغيره لا يجزئ لمفهوم الحديث.
ابن زرقون: وعلى قياسه يجوز بماء غيره ولغ فيه كلب.
وإن اشتبه طهور على فاقده بنجس، ففي تيممه وتعدد وضوئه وصلاته بعدده وواحد، ثالثها: "ويغسل أعضاءه مما سبق" لسحنون وله مع ابن الماجشون وابن مسلمة.

جارٍ التحميل