المختصر الفقهي لابن عرفةصفحات 471-510

كتاب الزكاة

صفحات 471-510

الزكاة اسمًا: جزء من المال، شرط وجوبه لمستحقه بلوغ المال نصابًا.
ومصدرًا: إخراج جزء إلى آخره.
وعلم وجوبها لغير حديث الإسلام ضروري، وروى ابن رشد: جاحده كافر.
قلت: يريد غير الحديث.
وأبطل قول ابن حبيب: تاركها كافر.
ونصاب الفضة: خمس أواق مائتا درهم وزنه خمسون حبة شعيرًا وخمسان.

والذهب: عشرون دينارًا وزنه اثنان وسبعون حبة.
وقول العزفي: قول ابن حزم وزن الدرهم الشرعي: سبعة وخمسون حبة وستة أعشار وعشر العشر، ووزن الدينار اثنان وثمانون حبة، خلاف الإجماع صواب، وإتباعه عبد الحق وابن شاس وابن الحاجب وهٌم.

باب معرفة نصاب كل درهم أو دينار

ومعرفة نصاب كل درهم أو دينار غيرهما بقسم مسطح عدد النصاب المعلوم وحبات درهمه أو ديناره على حبات المجهول نصابه والخارج النصاب، لأنه ضرورة مسطح عدد حبات الدرهم أو الدينار المجهول نصابه وعدده، وخارج قسم مسطح عددين على أحدهما هو الآخر.
ووزن الدرهم التونسي المسمى بالجديد على اختبار بعض محققي المقادير بتونس عام ستة وثمانين وستمائة: ستة وعشرون حبة شعيرًا وسطًا مقطوف الذنب، وعلى ما اختبرته عام ستين وسبعمائة أربعة وعشرون حبة.
ووزن الدينار التونسي على اختبار الأول: ثمانون حبة، وعلى ما اختبرته ثلاث وثمانون حبة.
فنصاب الدرهم التونسي خارج قسم مسطح حبات الدرهم الشرعي، وعدد نصابه ثمانون وعشرة آلاف على حبات التونسي، فعلى الأول ثلاثمائة درهم وسبعة وثمانون درهمًا وتسعة أجزاء من ثلاثة عشر جزءًا، وعلى ما اختبرته أربعمائة درهم وعشرون، ونصابه من الذهب خارج قسم مسطح حبات الدينار الشرعي، وعدد نصابه ألف وأربعمائة وأربعون على حبات التونسي، فعلى الأول ثمانية عشر، وعلى ما اختبرته سبعة عشر وتسعة وعشرون جزءًا من ثلاثة وثمانين جزءًا، ونقص عدد النصاب أو وزن آحاده إن كثر ولم تجر كوازنة يسقطها اتفاقًا، وإن جازت، فثالثها: إن كثر نقصها لابن رشد عن ابن لبابة مع اللخمي عن رواية ابن القصار وابن رشد عن الموطأ مع اللخمي عن محمد قائلًا: ولو نقص كل دينار ثلاث حبات.
ابن رشد عن سحنون مع اللخمي عن ابن القاسم ومالك.
وفي كون يسير نقص

غير الجائزة كثيره قولان، لنص ابن بشير مع ابن رشد.
ومفهوم قول اللخمي: إن كثر النقص ولم تجز كوازنة سقطت اتفاقًا.
وخص ابن رشد الأقوال بما جرى عددًا.
قال: وإن جرت وزنًا وجازت كوازنة وكثر نقصها سقطت اتفاقًا، وإن قل ونقصت بكل ميزان، ففي زكاتها قولان، وإن نقصت ببعض الموازين، فنص البغداديين الوجوب ويجري نفيه على اجتماع موجب ومسقط.
الباجي: إن جرى المسكوك وزنًا، فلا زكاة في ناقص، وعددًا قال مالك: لا زكاة إلا فيما جاز كوازن، وفي تفسيره جوازه باختلاف الموازين أو بالنقص المغتفر عادة قولا ابن القصار مع الأبهري والقاضي، والأظهر وجه ثالث: استواؤهما في الفرض منهما، كقول محمد: إن نقص كل مثقال حبتين وجاز كوازن زكيت ويبعد وجوده.
ابن زرقون: لا يبعد، فإن الدينار المالكي يجوز كالأغماتي والمراكشي ويفضلانه بطيبهما وثلاث حبات.
الباجي: وحمل العراقيون قول مالك على الموزونة والقاضي المعدودة فلا اختلاف.
قلت: قوله: (وجه ثالث) وهٌم، لأنه نفس قول القاضي.
الباجي عن ابن حبيب: إن كثر النقص وجازت كوازنة بالبلد زكيت، وعلى من له بهذا البلد فضة كوزن مائتي درهم الجائزة كوازنة الزكاة، فحمله الباجي وابن رشد على أن المعتبر عنده عدد النصاب بوزن كل بلد، فنسباه لخرق الإجماع وألزمه الباجي وجوبها في عشرين من رباعي صقلية واعتبار مكيال كل بلد في نصاب المكيل والفطرة، وبرأه المازري بأن مراده ما جاز كوازنة بالوزن الأول، ورد ابن بشير إلزامه في رباعي صقلية بأنه عندهم جزء.
قلت: تبرئة المازري ترد بنقل النوادر له، ولو كانت دراهمهم على دخل مائة وعشرين أو أكثر في المائة الكيل ففيها الزكاة، كذا فسره من لقيت من أصحاب مالك.
الباجي عن سحنون وابن القاسم: إن نقصت يسيرًا عنها زكيت.

ابن مزين عن عيسى: لا تعتبر دراهم الأندلس في الزكاة، بل دراهم الكيل.
والمعتبر خالصهما أو رديئهما برداءة معدنه لا لنقص تصفيته مثله، وبنقص تصفيته.
الباجي: لا نص، وأرى إن قل وجرى كخالص فمثله، وإلا اعتبر خالصه فقط، وبه فسر ابن بشير المذهب وبمضاف.
الباجي: إن كان لضرورة الضرب فكخالص.
القاضي: كدانق في عشرة، وإن كثر فللباجي: المعتبر خالصه، وله عن ابن الفخار: إن كان ما غش به أقله فكخالص جميعه.
المازري: إن قيده بجوازها كخالصة فهو إجراء.
التونسي: على نقص الوزن، وإلا فخلاف المذهب.
اللخمي: المعتبر خالصه وقيمة نحاسه.
الصقلي: في تقويم نحاسه حين زكاته مطلقًا، أو إن كان مديرًا قولان.
ونقل ابن بشير: إن كان ما غش به أكثره تبعه خالصه، لا أعرفه ولا يكمل نقص بجودة.
ابن بشير: ولا سكة اتفاقًا.
اللخمي: معتبر المغشوش خالصه، ويختلف في تقويم سكته وأن تقوم أبين.
ونقل الشافعي عن مالك تزكية مائة وخمسين تساوي مائتين قراضة، أنكروه.
وتكميله بقيمة الصياغة يأتي.
ويضم جزء نصاب أحدهما لكل الأجزاء أو جزئه، وأباه ابن لبابة.
أبو عمر: عدم ضمه صحيح، لتباينهما بالتفاضل فيهما.
ولا زكاة في حلي حبس للبس جائز في الحال.

أبو عمر: اتفاقًا في النساء.
ابن زرقون: ردئ.
الماوردي عن مالك: زكاة كل حلي.
أبو عمر: قيل: في حلي الرجل الزكاة.
وعلى الأول لو حبس لصداق من يتزوج، ففي وجوبها قولا ابن القاسم مع سماعه، وابن حبيب عن ابن عبد الحكم، والمدنيين وابن رشد عن أصبغ مع أشهب.
ابن رشد: ولو حبسه لامرأة يتزوجها، أو أمة يبتاعها، ففي وجوبها قولا ابن القاسم مع المدنيين، والصقلي عن ابن عبد الحكم وابن حبيب وأصبغ مع أشهب.
اللخمي: وعليهما ما حبسه أب أو أم للبس ابنته إذا كبرت، وذكر التونسي الثاني نصًا لابن حبيب.
الباجي: روى مطرف من له حلي للباس لا ينتفع به زكاة.
قلت: فكأنه الأول.
وفي وجوبها فيما حبس لكراء، ثالثها: إن كان لرجل، للخمي عن روايتي بعض البغداديين وابن مسلمة مع ابن الماجشون في الأولى، وابن حبيب مع روايته قائلًا: هو من لباسهن ولو شئن لبسنه.
وللباجي عنه: سقوطها فيما هو من حلي الحابس.
وقول عياض عن الباجي: إنما الخلاف في إكراء النساء حلي الرجال والعكس لا أعرفه، إنما نقل قول ابن حبيب ولم يحك غيره.
وفيها: لا زكاة فيما اتخذنه ليكرينه كالجيب يكرينه للعرائس.
في الموازية: ولو كانت عنسة.

اللخمي: هذه أشد من قول ابن حبيب.
قلت: لمفهوم قوله: (لو شئن لبسنه).
وفي وجوبها فيما حبسه وارث لبيع أو حاجة إن نزلت قولا ابن القاسم وأشهب مع رواية ما ليس في المختصر.
المازري: بناء على بقاء حكم أصله أو إلحاقه صورته بالعرض، وخرج عليهما مع اللخمي: لو حبسه غير ناو شيئًا ووحده على الثاني لو حبسه لتجر، قال: ونصوصهم زكاته، لقوة اقتضاء مادته مع نية التجر، ولو كبرت امرأة عن لبس حليها فنوت بيعه إن احتاجت، فللصقلي عن ابن حبيب تزكيته احتياطًا، وعن غيره لا زكاة.
فأخذ منه المازري أنه كعرض لا تنقله نية التجر عن القنية.
قلت: البيع للحاجة أضعف من التجر، لاستلزام التجر النمو دونه.
وذكر الباجي قول ابن حبيب: زكته فقط دون احتياط.
ومثله ذكر التونسي غير معزو كأنه المذهب، زاد: وكذا لو كانت تلبسه ثم كبرت فحبسته لذلك.
ونقل ابن بشير عدم انتقال مقتناه بنية التجر إليه.
وزيادة ابن الحاجب: موروثه، لا أعرفه غير تخريج ما مر للمازري.
وفيما حبس لعارية طرق.
الباجي: لا زكاة.

ابن حبيب: إن حبسته امرأة لا رجل.
اللخمي: هما سواء يزكيان.
عياض: لا يصح هذا في المرأة، لأنه فيها كاتخاذها إياه للباس بناتها وخدمها، ويقال ذلك في الرجل لحديث: "زكاة الحلي عاريته".
والإجارة تنمية بخلاف العارية.
وفيها: لا زكاة فيما حبس لإصلاحه.
الصقلي: قيده بعض أصحابنا بما يمكن من غير إنشاء بعد سبكه وقبله المازري.
الباجي: روى محمد لا زكاة في التبر والحلي المكسور يريد أهله إصلاحه.
والحلي المزكي متصلًا بعرض غير مربوط به له حكمه، وإن ربط به مصوغًا عليه ففي كونه كعرض وتزكيته تحريًا، ثالثها: إن كان تبعًا.
ورابعها: يتبع الأقل الأكثر فيزكي قيمة العرض إن قل كالحلي، وإن كان موروثًا، لسماع القرينين مع اللخمي عنها، والبيان عن رواية ابن القاسم مع المقدمات عن روايته فيها وشاذ روايته، ونقل اللخمي قائلًا: على الأول يستقبل وارثه بثمنه حولًا.
وفسر ابن لبابة رواية لابن القاسم فيها: بأنه كعرض، ويزكي ثمنه حين بيعه ولو كان موروثًا.
اللخمي: وعلى الثاني إن ورث استقبل بمناب قيمته العرض من ثمنها مفضوضًا عليه وعلى قيمة الحلي مصوغًا.
وإن اشتراه مديرًا، ففي تزكيته وزنه أو مع قيمة صياغته نقلا ابن رشد عنها وعن التونسي.
وإن اشتراه محتكر زكى وزنه، فإن باعه، ففي تزكيته مناب قيمة العرض كاستقبال وارث به، أو ما زاد على ما زكى أولًا القولان، ولو ظهر بعد فضله فضل عن ما زكى تحريًا زكى.
ابن رشد: وفيها روى ابن القاسم وعلي وابن نافع: من اشترى حليًا أو وزنه

فحبسه لتجر أو بيع كلما احتاج، وروى أشهب فيمن اشترى حليا لتجر معهم مربوطًا بالحجارة ولا يستطيع نزعه، لا زكاة فيه حتى يبيعه، وغير المربوط كالعين يزكيه كل عام.
وفي رواية، قيل: وروى أشهب زكاه وأسقط معهم، فهذه الرواية واضحة، والأولى قال بعضهم: خطأ، لاقتضائها تزكية ثمن الأحجار الموروثة حين بيعها.
وعرض الإرث يستقبل بثمنه اتفاقًا.
ابن لبابة: معناها تزكية مناب الحلي المربوط الموروث حين البيع فتكون روايتها فيه ثلاثة أقوال.
قلت: يريد رواية أشهب وابن القاسم وهذه، قال: وقال بعضهم معناها أن المدير يقومه كرواية أشهب فتراجع رواياتها لقولين، وبعضهم هذا قائلًا: رواية ابن القاسم أولًا في غير مربوط، فيرجع لقول واحد.
والصواب جعل جواب غير أشهب الجواب المذكور بعد رواية أشهب في غير المربوط، فانفرد أشهب برواية المربوط وغيره بغير المربوط، وإليه ذهب سحنون فيما جلب من الروايتين.
ويحتمل هذا مع رواية أشهب معهم في غير المربوط وجوابه والتبس بتقديم الراوي بعض الكلام على بعض.
قلت: عزا عياض الأول لابن أبي زمنين وغيره.
ومباح الحلي ملبوس النساء ولو لشعورهن وأزرار ثيابهن ولو ذهبًا، وخاتم الرجل فضة وأنفه، وما شد به محل سٍّن سقطت ولو من ذهب.
المازري والباجي: يحلى المصحف والسيف بالفضة.
ابن بشير: المصحف وبالذهب، وفي السيف به قولان.
ابن رشد: في كراهة الذهب للمصحف قول ابن عبد الحكم مع روايته ورواية محمد في الموطأ.
وفي لحوق آلة الحرب السيف، ثالثها: إلا السرج واللجم والمهاميز والسكاكين.
ورابعها: وأن لا يتقى به.
ويضم للباجي عن ابن وهب ورواية ابن القاسم مع قوله وابن حبيب ونقل ابن بشير، وعزا الشيخ الأول لابن شعبان.
وفي كون حلي الصبي كصبية فلا يزكى، أو كرجل فيزكى قولا اللخمي محتجًا

بقولها: لا بأس أن يحرموا وعليهم الأسورة.
وابن شعبان، ولم يحك الشيخ غيره.
والآنية للاستعمال تقدم كونها محرمة.
اللخمي: تكسر على مالكها ويفسخ بيعها ويتصدق بثمن الصياغة إن فات، وللقنية تقدم خلافها، وأخذ المازري الجواز من قولها: ظهور شقها بعد بيعها عيب، والمنع من قولها: لا زكاة في آنية ابتاعها مدير وزنها عشرة وقيمتها عشرون.
قلت: أخذه المنع يرد بأنه كحلي كذلك وترك أخذه من قولها: وإن أفاد آنية زكى وزنها لا قيمتها نوى تجرها أو قنيتها إذ ليست مما أبيح اتخاذه- قصوٌر.
وأخذ اللخمي من عدم فسخ بيعها كراهة اقتنائها أو جوازه، قال: وعلى الكراهة المزكي وزنها دون صياغتها وثمنها إن باعها.
وعلى الإباحة إن كانت تبعًا زكيت كموصوفها وإلا فكعرض يقومها المدير ويكمل بقيمتها نصابه ويؤخر زكاتها لبيعها المحتكر.
ابن بشير: في إلغاء قيمة الصياغة المباحة واعتبارها قولان.
وعليه فالمنصوص كعرض يزكي ثمنها ولا يكمل بها نصاب ويتخرج تكميله بها على تكميل نصاب حلي بأحجار لا تخلص منه.
قلت: يرد بأن الأحجار عين قائمة والصياغة جزء صوري ولذا اقترفنا في استحقاق ما زيدا فيه.
الشيخ عن ابن شعبان: وحلية الجدار يزكى فضلها عن أجر إخراجها إن كان.
والحلول شرط غير نيل المعدن فإن ضاع بعض النصاب لتمام حوله قبل تمكن الأداء ففي تزكية الباقي قولا ابن الجهم والمشهور.
المازري: بناء على أن الفقراء شركاء أو لا لجواز إعطاء رب المال من غيره، وأجراه الشافعية على أن السبب الحول والتمكن سبب الضمان أو مجموعها.
قلت: هذا الحق لأن الأول إن أريد مع الثاني فالثاني كاف، وإن أريد دونه لم يتم لجواز كونهم شركاء والسبب المجموع لا الحول وحده.
ابن حارث: إن أخرج زكاته لمحلها فضاعت لم يضمنها اتفاقًا.

وفي إجزائها وزكاة ما بقي قولان لرواية ابن وهب معها وابن عبد الحكم.
وروى محمد: إن أخرجها ليسير أيام بعد الحول أو قبله ضمنها.
محمد: وبعده بيوم وشبهه أو قبله بيومين أو لما يجوز تقديمها إليه لم يضمن.
ابن القاسم: إن وجدها وهو لا يضمنها لزم إخراجها ولو كان حينئذ فقيرًا مدينًا.
وروى ابن نافع: إن أخرجها من صندوقه بناحية بيته ضمنها.
الشيخ: إن كان إمام تدفع إليه وإلا لم يضمن إن كان عند الحول، ومعنى ضمانه تزكية ما بقي.

باب رسم الربح المزكي

والربح: زائد ثمن مبيع تجر على ثمنه الأول ذهبًا أو فضة.
وفي كون حوله حول أصله ولو قصر الأصل عن ثمن ما ربح فيه ولم ينقد أو إن لم يقصر أو نقد، رابعها: من يوم قبضه لابن رشد عن المشهور.
ورواية زياد، وسماع أشهب وروايته مع ابن عبد الحكم فمن باع بثلاثين دينارًا ما ابتاعه بعشرين بعد حولها يزكي عشرين ويستقبل بالربح من يوم ربحه.
وعزا المازري والصقلي الثاني لرواية ابن وهب، والباجي الثالث لرواية ابن نافع والصقلي لرواية أشهب، وعلى الثاني والثالث في كون حول ما لم يزك لكونه مناب ما قصر الأصل عنه من ثمن ما ربح فيه أو مناب ما لم ينقد من يوم قبضه أو الشراء نقلا ابن رشد عن روايتي أشهب ومحمد قائلا: إليها رجع مالك.
وعزا الباجي الثانية لرواية ابن القاسم قائلًا: ذلك في ربح ما لم ينقد كأن ينقده غدًا

أو إلى شهر زاد الصقلي استحب محمد في باب المديان تزكيته على حول التمكن إن اشترى على أن ينقده.
وعلى الأول في الحكم بملكه من حين ملك أصله أو قبضه أو الشراء، ثلاثة للمغيرة وأشهب وابن القاسم، وعليها في تزكية من أنفق خمسة من عشرة حولية اشترى ببعضها لتجر ما باعه بخمسة عشر، ثالثها: إن أنفق بعد الشراء لهم، وصوبه اللخمي إن كانت قيمة المشترى يوم النفقة خمسة عشر، ولو أنفق قبل حولها ما لم يزك اتفاقًا.
المغيرة: لما استوى الإنفاق بعد الشراء وقبله قبل الحول فكذا بعده فجعله ابن محرز قياس عكس قائلًا: هو أضعف من الشبه، والمازري قائلًا: في قبوله خلاف.
قلت: في قوله: قياس عكس- نظٌر، لأن قياس العكس حسبما قرره ابن التلمساني وغيره من المحققين: هو قياس شرطي متصل استثنى فيه نقيض تاليه ثبتت ملازمته لمقدمه بوصٍف دار وجوده معها في صورة مجمع عليها هي المقول لها: أصله.
ونقيضه مع تلازم نقيضها في أخرى هي المقول لها: عكسه.
وهذا لا يتقرر في هذه الصورة، والأقرب كونه قياس تسوية وهو: ما الحكم الثابت به مجرد تسوية.
قال الباجي: في قبوله خلاف.
قلت: ومنه قول ثالث حجها، ويحكم في صغير كل شيء أصابه من الصيد مثل ما يحكم في كبيره كمساواة الحر الصغير للكبير في ديته.
ومن فهم ما قلناه وأنصف عرف ضعف قول الأصفهاني في تعريف قياس العكس بأنه: إثبات نقيض حكم الأصل في الفرع ليتحقق نقيض علة حكم الأصل في الفرع، ونقضه بمثل قياس لإثبات نقيض حكم شرب الخمر وهو حرمته في البول ليتحقق نقيض الأصل فيه وهو عدم إسكاره.
وقول ابن الحاجب فيه مثل لما وجب الصيام في الاعتكاف بالنذر وجب بغير نذره وعكسه الصلاة لما لم تجب فيه بالنذر لم تجب بغيره.
الأقرب أنه قياس تسوية لما أجمع على مساواة الاعتكاف بالنذر وغيره في الصلاة فكذا في الصوم.
وناقض التونسي الآخرين بقول ابن القاسم في منفق عشرة فائدة بعد حول أفاد في نصفه أخرى لا زكاة فيها إن تم حولها، وأشهب: يزكيهما ناقلا عنه اللخمي

تلفها كنفقتها.
ويقرر لنقض ابن القاسم بأن بعض النصاب المنفق بعد حوله إن عد موجودًا عند تمام شرط زكاة باقيه زكيت الفائدتان وإلا فلا زكاة على ذي الخمسة عشر.
ولنقض أشهب إن عد مفقودًا لم تزك الفائدتان وإلا زكى ذو الخمسة عشر.
وأشار المازري بالجواب لابن القاسم بمقارنة المنفق في مسألة خمسة عشر ما به يتم النصاب في حول معين للحكم بوجود الربح يوم الشراء وعده في الفائدتين، ولأشهب بتقرر ملكه على كل النصاب حسًا في الفائدتين وعدمه في الخمسة عشر ومرور الحول يكفي بنوعه دون شخصه.
ابن عبد السلام: تفريع الثلاثة الأقوال على المعروف تناقض، لأن الحكم بملكه يوم الشراء أو الحصول يناقض تزكيته لحول أصله.
قلت: يرد بأن المفرع الحصول باعتبار تكميل كمية النصاب وهو مغاير للحكم له بحول أصله ضرورة مغايرة الكم الزمان ولا يلزم من تلازم الأمور وجودية كونها كذلك اعتبارية.
وعليه في كون ربح ما ثمنه دين لا شيء يجعل فيه فائدة، أو يزكي لحول من يوم الشراء، ثالثها: من يوم السلف للباجي عن المغيرة مع رواية ابن وهب ورواية أشهب مع رواية ابن القاسم قائلًا: إليها رجع ورواية ابن نافع وقاله علي وابن القاسم قائلًا: من قال عني هو فائدة كذب، ورابعها: للمازري عن مطرف: إن نقد بعضه من ماله فكل الربح لما بعد، وذكره الباجي رواية له وعارضها برواية ابن نافع.
ولو اشترى بما تبين ما نقد فيه أربعين لا يملك غيرها وباعها لحول بثلاثمائة زكى الأربعين ومنابها من الربح والباقي فائدة.
وسمع عيسى ابن القاسم: من تسلف عرضًا فتجر به حولًا أو دنانير فتجر بها أو اشترى عرضًا بدنانير فتجر به ثم باعه بعد حول زكى فضل سلفه.
ابن رشد: هذا هو المشهور الربح على حول أصله وحول متسلف العرض من يوم تجره لا يوم سلفه، لأن عين العرض غير مزكاة ومتسلف العين من يوم سلفه لتعلق الزكاة بعينها ومشتري العرض من يوم شرائه.

وقول ابن الحاجب: وقيل كالأصل بعد الشراء لا قبله- يقتضي ثبوت كونه من يوم الشراء في ربح ما اشترى بحاضر غير دين نقد والمجموع نصاب فصاعدًا ولا أعرفه.

باب رسم الفائدة المزكاة

والفائدة: ما ملك لا عن عوض ملك لتجر.
يستقبل بها حول من يوم قبضها إذا بلغت نصابًا وتضم ناقصة لما بعدها نصابًا بذاته أو بها.
أبو عمر: اتفاقًا.
المازري: قول عبد الحميد: نقل السيوري عن المذهب: ضم الثانية إلى الأولى كالماشية لم نجده بعد البحث.
والكاملة تنقص قبل حولها كناقصة ابتداء فلو تلفت الأولى أو أنفقت بعد حولها ناقصة ففي زكاتها مع ما بعده نصابًا بذاته، أو بها نقلا اللخمي عن أشهب وابن القاسم.
ولو زكيت الأولى لحولها ونقصتها زكاتها عن النصاب أو لحول ما بعدها لقصورها عنه وفي مجموعها نصاب ففي كون حول الأولى يوم ملكها، أو ملك الثانية، ثالثها: إن كانت نصابًا نقصها زكاتها عنه للمازري عن أشهب وابن مسلمة وابن القاسم وعزا اللخمي الثلاثة لأصولهم في الاقتضاء مع نص ابن مسلمة في الفائدتين.

ابن القاسم: واجتماعهما في حوٍل قاصٌر مجموعهما فيه يوجب جمعهما.
الشيخ: يريد ولو نميا.
قلت: هو نص سماعه عيسى وبلوغ إحداهما نصابًا بربح قبل اجتماعهما في حول ناقصتين كبلوغهما إياه ابتداء إن كان قبل مضي حولها وإلا فحولها من يوم بلغته.
ونسبة المضمومتين إلى ثالثة كأولى لثانية.
وقرر ابن رشد سماع عيسى ابن القاسم قائلًا: إليه يرجع ما فيها من ألفاظ ملتبسة فإن قصرا عن نصاب وجمعهما حول آخرهما مقصرتين بطل حولاهما وصارا مالًا واحدًا فإن بلغاه بربح قبل حول أولاهما زكاة حينئذ وبقيتا على حوليهما وإن بلغاه به بعد حول أولاهما قبل حول الثانية زكاة وانتقلت الأولى ليوم بلغاه وبقيت الثانية على حولها إن حل وهما نصاب فإن حل وهما دونه ثم بلغاه به بعد حول أولاهما قبل حول الثانية زكاه وانتقلت الأولى قبل حول الأولى انتقلت الثانية ليوم بلوغه أيضًا.
فالأقسام أربعة: انتقالهما بحول واحد، وبقاؤهما، وانتقال إحداهما فقط، وانتقالهما الحولين.
ابن عبدوس عن ابن القاسم: لو أفاد عشرين ثم عشرة ثم عشرة وزكى الأولى ثم أنفقها قبل حول الثانية ضمهما للثالثة وكذا لو بقي من الأولى خمسة والثالثة خمسة ضمهما وزكى عن خمسة عشر.
الشيخ: لو صارت الثانية بربح خمسة عشر زكاها لحولها إن بقي من الأولى خمسة ولو جرت الزكاة في جميعها زكى كلا منها لحولها ما دام في مجموعها نصاب.
ولكتاب ابن سحنون: لو أفاد خمسة عشر دينارًا ثم ثلاثة وربح في مشترى ثلاثة منها بعد خلطها ثلاثة بقيتا على حول أخراهما ولو ربح ستة كانت الأولى على حولها.
الشيخ: يريد إن ربح قبل أن يضمهما حول أخراهما وفيه ولو شك في تعيين ما ربح لإحداهما جعل للأخرى.

باب الغلة المزكاة

والغلة: ما نما عن أصل قارن ملكه نموه حيوان أو نبات أو أرض.
ومال العبد كصفته وما انتزع منه فائدة.
وفي كون ثمن غلة ما ابتيع لتجر ولا زكاة فيها لجنسها أو عدم نصابها فائدة أو ربحًا قولا المشهور ونقل ابن بشير مع الصقلي وهي رواية زياد.
ولو كانت مزكاة ففي تزكيته ثمنها لحوٍل من يوم بيعها أو زكاتها نقل الشيخ عن رواية محمد مع ظاهرها، وتخريج ابن بشير على كون ثمن غير مزكاها ربحًا، وجعله ابن الحاجب المشهور- وهٌم.
الشيخ: روى علي وابن نافع: من ابتاع زرعًا لتجر مع أرضه فزكاه فثمنه فائدة.
ابن نافع: إن كان حين شرائه لم يبد صلاحه.
وروى محمد: لو باع شجرة تجر بها ثمر وجبت زكاته فمناب الشجر على حول أصلها وتزكى الثمرة وحول منابها من يوم قبضه ولو لم تجب زكاتها فكأصلها وما جذ قبل بيعه غلة.
اللخمي: في كون الثمر غلة بطيبه أو يبسه أو جذه ثلاثة، وتمام الصوف كالطيب وتغسيله كيبسه، وجزه كجذه.
قلت: ظاهره أن الغلة المزكاة كغيرها والصوف كالثمر.
وفي النوادر كون ثمر النخل غلة بالزهو لعيسى عن ابن القاسم مع ابن عبدوس

عنه مع أشهب ومحمد عنه: الصوف وثمر ما لا يزكى ثمره غله بجزه وجده وقبلهما كجزه من أصله ولسحنون في الصوف مثله.
وفي كون صوف غنٍم تم اشتريت به مشترى أو غلًة؟ قولا ابن القاسم وأشهب.
وغلة ما اكتري لتجر ربح، وضعف قول أشهب: فائدة.
وزرع ما اكتري، وزرع يجب لتجر في الثلاثة ربح، ولقنية في الثلاثة فائدة.
الباجي: اتفاقًا فيهما وإلا ففي كونه فائدة ولو كان المقتنى الحب وحده أو ربحًا إن كان كذلك وتبعيته الأرض فقط أو الحب فقط أو مع الزراعة فقط، سادسها: يفض على الثلاثة للصقلي وأبي عمران ورواية اللخمي وعياض عن أحمد بن خالد مع غيره من القرويين وظاهرها وتخريج اللخمي على رواية الزرع في الشركة الفاسدة لذي الزريعة وابن بشير عن عبد الحميد وعزا الباجي كونه فائدة إن كان المقتنى الحب وحده لبعض المغاربة قال: ولا يصح على قول أشهب الناقل عرض القنية للتجر بالنية ويحتمل على قول ابن القاسم: الربح والفائدة بناء على نقل الزراعة حب القنية للتجر، لأنها عمل ونية وعدمه، لأنها عمل زكاة الحب لا العين ولو زرع للقنية والأرض والحب للتجر فلا نص ومقتضى المذهب فائدة.
الشيخ عن ابن عبدوس عن أشهب: إن اكترى للتجر واشترى حنطة وزرع للتجر فالزرع فائدة.
قلت: هذا خلاف قول الباجي: اتفاقًا، وحكاه ابن حارث عن أشهب وسحنون وبه رده عياض.
وفي كون الكتابة غلة، أو ثمنًا، ثالثها: إن لم نفضل خراجه بأمر بين، لها ولنقل اللخمي واختياره وصوب ابن عبد السلام الأول إن عجز والثاني إن عتق وعلى الأول في كون ثمنها غلة أو ثمنًا قولان.

باب دين المحتكر المزكي

ودين المحتكر ذهبًا أو فضة من قرض أو ثمن ما ملك لتجر، يزكى بقبضه لحول فصاعدًا مرة، وألزم الصقلي قول أشهب: لو زكاة قبل قبضه أجزأه وإنما لم آمره به خوف تلفه، بل قبضه زكاته لكل عام ولو أخره فارًا ففيها زكاة لعام واحد.
وسمع أصبغ ابن القاسم: لكل عام.
ويضم المقتضى لما قارنه في ملكه حولًا.
وفي ضم المعدني لغيره مقتضى أو غيره قولا القاضي والصقلي عنها.
وفي كون الحوالة به كقبضه أو حتى يقبضه المحال قولا ابن القاسم وتأويل ابن لبابة قول أصبغ، وأباه ابن رشد.
وفي كون حول المقتضى يوم قبضه أو إن كان نصابًا بذاته أو بما قبله، ثالثها: ولا تنقصه زكاته عنه لأشهب والمشهور، وابن مسلمة فلو اقتضى ثلاثين ثلاث مرات سواء فالأحوال على الأول ثلاثة، وعلى الثاني يضم الأول للثاني، ويضمان على الثالث للثالث، وما ضاع من جزء اقتضى في تكميل ما بعده به كالمنفق، ثالثها: إن لم يكن نيته ترك التصرف فيه حتى يكمل للمشهور ومحمد واللخمي.
ابن حارث: اتفقوا على التكميل بما أنفق وفرق محمد بالانتفاع.
المازري: أشار بعض المتأخرين لاتفاقهم على لغو الضائع قبل إمكان تزكيته إن بلغ نصابًا والظاهر أنه كالجزء إلا أن يفرق بأن تلف الجزء بعد الخطاب بالزكاة وإنما أخرت خوف تلف الدين قبل قبضه وتلف النصاب قبل الخطاب لعدم تمكنه.
قلت: قبوله هذا الفرق يقتضي تقييد الخلاف في ضياع الجزء بكونه بعد إمكان زكاته لو كان نصابًا وبه فسر ابن رشد المذهب.
القاضي: يكمل الجزء المقتضى بما يقتضي بعده على خلاف في ضياعه وإنفاقه وإبقائه.

المازري: لا خلاف في إنفاقه ومال بعضهم للغو ما أنفق لإنفاقه قبل وجوب زكاته ويمكن أخذه القاضي من سؤال محمد عن ضم ابن القاسم ما أنفق من مقتضى لما بعده وإلغائه في الفائدتين تنفق إحداهما بعد حولها نصف حول أخرى ثم وإن كان أجاب باجتماع المقتضين في حول معين ونفيه في الفائدتين فلاح للقاضي السؤال دون الجواب فخرج عليه، أو لعله وقف عليه مقولًا منصوصًا وقول القاضي وإبقائه مشكل لأنه لا خلاف فيما قبض وبقي حتى قبض ما يكمله وحمله بعض أشياخي على خلاف ابن مسلمة المتقدم بعيد، وحمله عبد الحميد على قول ابن مسلمة: لا زكاة فيما اقتضى حتى يكون في كل قبضه نصاب لا يصح لعدم وجوده لابن مسلمة.
قلت: هذا خبط بعيد والأقرب كون الخلاف في مجموع الثلاثة لا في كل واحد منها أي على الخلاف في مانعيه ضياعه فيشترط إنفاقه وإبقاؤه كقولنا على الخلاف في إمساك الصائم جزءًا من الليل وعدمه.
ولو اقتضى دينارًا ثم آخر واشترى بهما سلعتين مفترقتين أو مجتمعتين فصورهما إحدى عشرة لأنه إن اشترى بالأول قبل شرائه بالثاني فبيعه سلعته إما قبل شرائه بالثاني أو بعده أو بعد بيعه سلعته أو معه، وكذا إن اشترى بالثاني قبل، وإن اشترى بهما لوقت واحد فبيع سلعة الأول إما قبل بيع سلعة الثاني أو بعده أو معه فالأولى إن باع بتسعة عشر زكاها مع الثاني.
محمد: ولو لم يزك حتى ابتاع بالثاني سلعة باعها بعشرين وبها باع سلعة الأولى زكى إحدى وعشرين لأن ربح الثاني ما ابتيع بعد وجوب زكاته فحوله من يوم وجبت.
والثانية: إن باع بتسعة عشر زكاها مع الثاني وحول ربحه من يومئذ وبأقل يضمه لثمن سلعة الثاني.
والثالثة: إن باع سلعة الثاني بتسعة عشر ففي زكاتها مع الأول ويكون حول ربحه من يومئذ وتأخيرها لبيع سلعة الأول فإن بيعت بتسعة عشر زكيت مع الثاني وكان حول ربحه من يوم حصل قولا ابن عبد الرحمن وغيره.
الصقلي: بناء على أصلي أشهب وابن القاسم في مسألة المغيرة ثم ظهر لي غلط الثاني، لأنه لو تلفت سلعة الأول أو قصر ثمنها عن تسعة عشر زكاه مع ثمن سلعة

الثاني فلا يؤخر محقق لمحتمل ولو تلفت السلعة في مسألة المغيرة فلا زكاة.
قلتُ: يرد بمنع تحقيق زكاته، لأن شرطها تزكية ربح الثاني على حوله وشرطه عدم بيع الأول بتسعة عشر ولم يحصل وعدم شرط الشرط كعدمه.
والرابعة: إن باع كل سلعة بعشرين، قال ابن بشير وابن شاس: يزكي أربعين.
قلت: هذا على قول أشهب، وإحدى وعشرين على قول ابن القاسم والمغيرة.
وحول ربح الثاني من يومئذ.
والخامسة: إن باع بتسعة عشر زكى عشرين.
والسادسة: كذلك وحول ربح الأول من يومئذ ولا يجري فيها قول المغيرة، لأن بقبض ثمن سلعة الثاني وجبت زكاته مع الدينار الأول لتقدم قبضه وربح الثاني على أصل المغيرة كمقتضى معه.
ولو اقتضى دينارًا فابتاع به سلعة ثم اقتضى تسعة عشر زكى حينئذ عشرين والفرق بين هذه والثالثة أن بلوغ ثمن سلعة الأول تسعة عشر في المسألة الثالثة يوجب عدم تزكية ربح ثمن سلعة الثاني على اعتبار حصوله يوم الشراء حسبما مر، وعلى أصل المغيرة بلوغ ثمن سلعة الثاني في المسألة السادسة لا يوجب عدم تزكية ربح ثمن سلعة الأول لأنه إنما قبض بالفعل فهو كمقتضى مع دينارها وبهذا يتقرر الفرق بين هذه وبين ما يأتي فيه إجراء قول المغيرة مع زيادة تقرير أن المغيرة إنما يعد الربح حاصلًا يوم حصول أصله الحصول الذي منه ابتداء حوله لترقب زكاته فإن وجبت زكاته لموجب فمن حينئذ وبهذه الزيادة يتضح قولنا آخر مسألة، لأن بعد ربح الدينار الأول كمقتضى معه يوجب تعلق الوجوب بالثاني حين قبضه فيكون حول ربحه من حينئذ لتقرر وجوب زكاة أصله قبل حصوله.
والسابعة: إن باع بتسعة عشر جرت على قولي ابن عبد الرحمن وغيره.
الثالثة والثامنة: إن باع كل سلعة بعشرين كالرابعة.
والتاسعة والعاشرة: على قولي ابن القاسم وأشهب: إن باع بتسعة عشر زكى عشرين وربح الآخر يوم قبضه كعرض تجر بيع بعضه بنصاب ثم باقيه، وعلى قول المغيرة يزكي عشرين وربح الآخر ربح ما وجبت زكاته.

والحادية عشرة: على قولي ابن القاسم وأشهب إن باع كلًا بعشرين زكى أربعين، وعلى قول المغيرة إحدى وعشرين وحول ربح الثاني من يوم قبضه فقول ابن الحاجب: إن باعهما معًا بأربعين واضح- ليس واضحًا وقوله: في بيع سلعة أحدهما ثم بيع سلعة الآخر والشراء بأحدهما قبل بيع سلعة الآخر: يزكي ربح أحدهما.
وفي تزكية ربح الآخر قولان على أصلي ابن القاسم وأشهب في كون الربح من وقت الشراء أو الحصول- وهٌم لأنه إن كان الشراء بالأول قبل وباع سلعته قبل زكاه وربحه والدينار الآخر دون ربحه، لأنه ربح ما وجبت زكاته على أصلهما معًا وكذا لو اشترى بالثاني قبل.
وفي زكاة واهب دين لغير مدينه منه بقبضه منه وسقوطها قولا ابن القاسم وأشهب.
وفي زكاة المحيل الملي ما أحال به بالحوالة أو قبض المحال قول ابن القاسم وتأويل ابن لبابة قول أصبغ وضعفه ابن رشد، وخرج اللخمي سقوط زكاته على الهبة، ويرد بانتفاع المحيل، ونقله ابن الحاجب وابن بشير نصًا لا أعرفه.
اللخمي: على تزكيته هو مال يزكيه ثلاثة إن كانوا أملياء.
ولو تصدق بنصاب قبل بعد عزله من ماله بسنين ففي زكاته لمدة عزله وسقوطها قولا ابن القاسم وسحنون.
ابن رشد: بناء على أن قبوله يوجب ملكه من يوم القبول أو الصدقة كتب عقد الخيار وعليهما لو كان للصدقة علة في كونها للمتصدق عليه أو المتصدق.
وفيها: لو وقف عينًا أو إبلًا ليفرق في السبيل أو الفقراء أو ثمنها فلا زكاة فيما أدرك الحول من ذلك.
والدين على غير متمول فائدة بعد قبضه كدية أو مهر ذهبًا أو فضة أو نعمًا، ومعينها كمعين الشجر من يوم وجبا ولو لم يقبضا، وحول ثمن عرض القنية الحال من يوم قبضه.
اتفاقًا، وفي المؤجل طريقان.
اللخمي: في كونه كذلك أو من يوم بيعه قولا المشهور وابن الماجشون مع المغيرة.

ابن رشد: إن ملك لا بشراء بناٍّض فالقولان فإن أخره فرارًا تخرج بقاؤه على القولين وزكاته لكل عام على قولين وإن ملك به فحوله من يوم بيع وإن أخر فرارًا زكاه لكل عام اتفاقًا.
الشيخ: إن باع مدير عرضًا ورثه أو اقتناه إلى أجل ففي زكاة ثمنه لقبضه، أو لحول من يوم بيعه، ثالثها: يستقبل به لروايتي ابن عبدوس وابن حبيب عن ابن الماجشون وابن القاسم مع غيره.
ولو التبست أحوال الاقتضاء والفوائد فالأكثر يضم آخر الاقتضاء لأوله.
وفي كون الفوائد كذلك أو العكس قولا ابن حبيب مع روايته والمشهور.
اللخمي: في ضم الثاني للأول أو العكس ثالثها لمحمد في الاقتضاء واختار حولًا وسطًا كحق تنازعه اثنان.
قلت: الثالث نصها، فلا يخصص بمحمد.
وتضم الفائدة ناقصة لمقتضٍى قارنها في ملك حولا ولا تضم لمقتضى قارنها أنفق قبلها لم يضم إلى مقتضى بعدها اتفاقًا.
وفي ضمها لمنفق بعدها قبل حولها نقلا اللخمي عن أصل أشهب مع مالك وابن القاسم.
ولو اقتضى خمسة أنفقها ثم أفاد عشرة أنفقها بعد حولها ثم أخرى كذلك ثم اقتضى خمسة ففي زكاة الخمسة الأخيرة نقل الصقلي عن بعض أصحابه مع ابن عبد الرحمن وعن حذاق أصحابه وصوبه الصقلي.
ابن بشير: لو اقتضى عشرة فأنفقها ثم أفاد عشرة ثم اقتضى بعد حولها خمسة ففي زكاة الجميع وسقوطها، ثالثها: تزكى الخمسة فقط للمتأخرين.
وقول ابن الحاجب: يضم الاقتضاء للفائدة قبله أو بعده فإن كمل باقتضاء قبل حولها تفرقا، وقيل: كخليط وسط واضٌح إشكاله لمن أنصف وفهم المذهب وحمل اللفظ على ظاهره.

باب رسم عرض التجر المزكي

وعرض التجر: ما ملك بعوض ذهب أو فضة للربح أو به له، إن حبس لارتفاع سوقه ثمنه كدين.

باب في عرض الغلة

وعرض الغلة: ما ملك بذلك لابتغاء غلته.

باب عرض القنية المزكي

وعرض القنية: ما ملك لا لأحدهما.
اللخمي: وبقر حرث التجر وماعون التجر قنيٌة.
الشيخ: في كون عرض الغلة كالقنية أو التجر روايتا ابن القاسم واختارها، وابن نافع وابن حبيب واللخمي الثانية.
المغيرة: إن بنى لتجر قاعة تجر فكل الدار تجر ومناب قاعة القنية قنية.
وفي كون ما اشترى لتجر وقنية تجرًا أو قنية روايتا أشهب وغيره.
وفي كون ما ملك لتجر بعرض تجرًا أو قنية طريقان.
اللخمي: قولان فيما ملك بدين لا شيء يجعل فيه.
ابن حارث: إن كان عرض القنية من شراء فقولا ابن القاسم مع أحد قولي أشهب وقوله الآخر: وإن كان بإرث فقنية اتفاقًا.
الشيخ: لا ينتقل ما ملك لقنية ولو بشراء بالنية للتجر، وفي انتقال العكس للعكس روايتا ابن القاسم وأشهب قائلين بروايتهما.
ولم يحك ابن بشير غير الأولى قال: وفي رد ما نوى به القنية بعد التجر إليه بالنية قولان، ولو نوى الغلة والقنية أو التجر تعين حكمهما.
وفي قول ابن الحاجب وابن بشير فيهما قولان على الأولوية- نظٌر لأن العمل بالراجح واجب لا راجح.
ونقل ابن هارون عن اللخمي القولين جزمًا لا أعرفه.

وعجز المكاتب كعدم كتابته.

باب المدير

والمدير فيها: من لا يكاد أن يجتمع ماله عينًا.
وروى ابن عبد الحكم: من لا يحصي ما يخرجه وما يقبضه، وروى معها: يقوم عروضه في شهر من السنة.
الباجي: هو رأس حوله، ونقل المازري عنه: هو الشهر المكمل حوله ظاهر لفظها بعيد معنى لأنه إيجاب للزكاة قبل تمام الحول بل الواجب حمله على أول الشهر من السنة الثانية، ويؤيده قولها: إن نض له في وسط السنة أو طرفيها درهم قوم لتمامها.
اللخمي: في وقت تقويمه ثلاثة، فيها: شهر من السنة يريد وسطها لأنه بين المالك والفقير.
ابن نافع: يزكي ما نض لتمام حوله كمقتضى من دين فإن اختلطت أوقات النضوض عين شهرًا إن كثر نضه قربه وإن قل بعده يقوم فيه كل ما بيده يزكي منه ما زاد على ما كان زكاه وصار ابتداء حوله في كل ماله.
ابن مزين عن أشهب: يقوم لحول من يوم باع بالعين.
ولمحمد عنه نحو ابن نافع.
ابن زرقون: عنه إن باع بنصاب زكاه حينئذ.

التونسي: يريد ويقوم عروضه.
ابن نافع: يزكي ما نض كمقتضى ولا تقويم وقاله عيسى في أول عام وما بعده كقولها.
قلت: فحاصلها قولًا وتأويلًا سبعة، وعلى التقويم في شرطه بنضوض بعض ماله في السنة درهمًا فأكثر، ثالثها: بشرط كونها في آخرها للمشهور، ورواية الأخوين والباجي مع القاضي وعلى الأول إن نض شيء بعد حوله لا فيه قوم ومن حينئذ حوله.
الباجي: وعلى الثاني في جواز إخراج زكاته عرضًا بقيمته روايتا ابن نافع والقاضي، وحكاهما المازري في المدير مطلقًا.
وسمع عيسى ابن القاسم: يخرج المدير زكاته عينًا، ولم يحك ابن رشد غيره.
الصقلي عن أبي عمران: زيادة ثمن ما قوم على قيمته لغو بخلاف زيادة وزن حلي التحري على ما تجري فيه.
ابن حارث: من أسلم وله عرض تجٍر احتكارًا استقبل بثمنه حولًا.
وفي كون المدير كذلك أو يقوم لحوٍل من يوم أسلم قولا يحيى بن عمران وابن عبد الحكم.
قلت: بناء على أن تقويم المدار لاختلاط أحواله أو كونه كالعين وعلى الأول ما نض كمقتضى.
اللخمي: لو أدار بعين بعد ستة أشهر بنى عليها حوله ولو بار عرضه ففي انتقاله للحكرة قول سحنون مع ابن نافع وابن الماجشون ورواية الباجي مع قول ابن القاسم وخصهما اللخمي ببوار اليسير.
الباجي: في حد البوار بعامين أو العادة قولا سحنون مع ابن نافع وابن الماجشون.
وما بعضه مدار ومحتكر إن تساويا فلكٍل حكمه، وإلا ففي كونه كذلك، وتغليب الأكثر، أو إن كان المدار، وإلا فالأول، رابعها: تغليب المدار لابن رشد عن أصبغ وابن الماجشون وعيسى وتفسيرها ابن لبابة.
ووهم ابن زرقون عزو الشيخ لسماع أبي زيد ابن القاسم وعزا الأول لابن نافع أيضًا.

وفي كون دين تجره المرجو كدين غيره وزكاته مع عرضه، ثالثها: المؤجل للمغيرة، والمشهور، والباجي عن ابن القاسم، وعزا اللخمي الثاني لابن القاسم، قال: ومحمد خلافه مع المغيرة في المؤجل أجلًا بعيدًا وهو تبع لما بيده.
المازري: ظاهر الروايات عدم التقييد بالأقل، ولم يحك اعتبار بعد الأجل.
وعلى المشهور في تزكيته بعدده أو قيمته، ثالثها: الحال لابن حبيب مع سماع عيسى ابن القاسم وروايته في الموازية، وابن حارث عن ابن عبدوس مع ابن رشد عن سحنون، وظاهرها والصقلي عن سحنون، وصوبه ابن رشد، وجعله بعضهم تفسيرًا للأولين خلاف الظاهر.
وفي تقويم دينه الطعام قولا ابن عبد الرحمن والإبياني.
ابن بشير: في تقويم آلة الحائك وماعون العطار قولا المتأخرين بناًء على اعتبار إعانتهما في السلع وبقاء عينها، وتقدم قول اللخمي: وغير المرجو في كونه كدين غيره أو سلعته قولا المشهور، والمازري عن ابن حبيب، وسمع عيسى ابن القاسم: يحسب ما لا يرتجى وهو يسوى ثلث قيمته.
ابن رشد: هذا نفس قولها: لا يزكى ما لا يرتجى فإنه لا قيمة له.
ابن القاسم: لو نوى حكرته قبل حوله بشهر صار محتكرًا، وتعقبه المازري بتهمة الفرار وأجاب بأن الأصل سقوط زكاة العرض فعارض به قول أصبغ: إدارة بعض ماله ناويًا إدارة باقيه كإدارة كله ويرد بأنها نية وفعل.
الباجي: ودين قرضه المرجو كدين غيره اتفاقًا، وعزاه المازري ليحيى بن عمر وابن حبيب وزاد إن أخره فرارًا زكاه لكل عام.
اللخمي: على أصل ابن القاسم كدين تجره إن كان أقل ماله، وحكاه ابن شاس لا بقيد أقل ماله وعزاه لظاهر الكتاب.
وسمع يحيى ابن القاسم: يقوم بضاعته فإن أخر لقدومها زكاها لكل عام.
ابن رشد: إن جهل قدرها وعجز عن توخيها أخر لقدومها زكاتها لكل عام.
ولا زكاة في مال ذي رق، وقول ابن هارون وقع في المدونة: زكاة مال العبد على سيده، لم أجده ولا من نقله بل قال ابن بشير: لا تجب اتفاقًا ونقله ابن المنذر عن

الثوري والشافعي وإسحاق وأحد قولي عمر.
وسمع عيسى رواية ابن القاسم: من لم يجد مع عبده في شركته له إلا خمسة أوسق أو خالطه في عشرين شاة لمثلها لا زكاة على واحد منهما.
ابن رشد: قال الشافعي: مال العبد لسيده فأوجب عليه تزكيته ونحوه لابن كنانة قال: ويزكي جميعه ويضع مع عبده ما شاء.
قلت: قال نحوه دون مثله لاحتمال رعي انسحاب ملكه بعض على سائره لضعف ملك العبد لقولها: من أعتق كل عبد يملك بعضه نفذ عتقه في جميعه.
ويستقبل المعتق بعينه وماشيته كربه إن انتزعه، ومعشره إن سبق موجبها فيه عتقه سقطت وإلا وجبت.
وإسلام الكافر كالعتق.
والمذهب وجوبها على الصبي والمجنون.
وخرج اللخمي سقوطها عن ناضه المتروك تنميته منه على ناض رشيٍد سقط أو نسي محل دفنه ثم وجده، ورده ابن بشير بأن العجز لوصف المالك لغو اتفاقًا بخلافه لوصف المال يرد بأنه تفريق صوري بل يرد بأن فقده يوجب فقر مالكه وعجز الصبي والمجنون لا يوجبه.
ابن حبيب: يصدق الولي في إخراجها إن كان مأمونًا.
الشيخ واللخمي: إنما يزكي الوصي عن يتيمه إن أمن التعقب أو خفي له ذلك وإلا وقع كقولهم في التركة: يجد فيها خمرا.
والدين عن عوض ولو لغير المدين أو مؤجلًا كدية الخطأ يسقط اعتبار قدره في زكاة الذهب والفضة الحولية لا في غير حوليهما ولو ماثله.
محمد: أو كان في إحياء زرع أو ثمرة أو عمل معدن.
اللخمي: القياس إسقاطه اعتبار قدره مطلقًا، لأنه يصير فقيرًا أو غارمًا إن كان عدله أو أكثر.
وقول أشهب: الدين أولى من زكاة العين فرط فيها أم لا، وما فرط فيه من زكاة ماشية أو حب أو ثمر، لا ما لم يفرط فيه منها، موهٌم إسقاطه زكاة فرط فيها ولو في غير حولي الذهب والفضة وليس كذلك.
ويجاب أن مراده بأولى فيما فرط فيه تقديمه عليها عند ضيق ما بيده عنهما لا

إسقاطها وفيما لم يفرط فيه إسقاطه اعتبار قدره، ولذا فرق بين حولي العين وغيره، وذكره الصقلي غير مبين متعقب، لأنه لفظ واحد استعمل في متباينين وقولها معهم لاحتماله سقطت عن مال الأسير والمفقود مشكل لأنه شك في مانع، والأظهر لاحتمال الموت الملزوم للشك في شرطها أعني حوله في ملك مالك معين.
ودين الزكاة نقل الأكثر مثله.
ابن بشير: وقيل: لغو.
المازري: دين الكفارة، والهدي لغو، ونفقة الزوجة مطلقًا مسقطة.
وفي نفقة الولد، ثالثها: إن قضي بها، للتونسي مع محمد ونقله عن أشهب، وابن حبيب عن ابن القاسم مع ابن حارث عن نصها، وعياض عن ظاهرها، وعن رواية بعض نسخها: عطف نفقة الولد على الوالد في عدم الإسقاط وعياض عن محمد عن ابن القاسم مع اختصارها.
الأكثر والمازري عن ابن حبيب عن أشهب، ورد عبد الحق قول بعض شيوخه إلغاء ابن القاسم نفقة الولد إنما هو فيمن حدث وجوب نفقته لعسره بعد يسره وقول أشهب فيمن لم يتقدم له يسر فيتفقان بأن ظاهر قول ابن القاسم لغوها مطلقًا.
وفي نفقة الوالد المقضي بها قولًا أشهب وابن القاسم فيها، ودون قضاء لغو الباجي لمحمد عن ابن القاسم كأشهب.
المازري: تعقب الشيخ لغو نفقة الولد وأوله بما أنفقوه بتحيل لا بسلف وأيده بعضهم برجوع من أنفق على ولد غائب موسر عليه وخص بعضهم التعقب بلغو نفقة الولد لأصالة ثبوتها.
المازري: لا مانع من بقاء الروايات على ظاهرها، لأن دليل إسقاط الدين الزكاة قياسه على إسقاطه الإرث وعلة إسقاطه كونه عن عوض وهي مفقودة في نفقتها.
قلت: يلزمه لغو دين الزكاة.
اللخمي عن محمد: أجر رضاع الولد حيث يجب على الأم في عدم الأب والولد وملائها ومثلها لا يرضع، أو في موت الأب ولا مال للولد يسقط، قال: هذا أحسن إن كانت استرضعت لهم أو امتنعت من رضاعه لشرفها وإلا فلا.

وفي المهر قولا ابن القاسم واللخمي مع ابن حبيب لاعتبار تعلقه بالذمة وقصر طلبه على موت أو فراق عادة، وجعل ابن بشير وتابعه متعلق القولين الدين المعتاد بقاؤه في الذمة إلى الأجل البعيد كالمهر يقتضي وجود الثاني في غير المهر ولا أعرفه، وقول ابن رشد وغيره: المهر نحلة لا عن عوض يمنع لحوق دين غيره به.
وفيها: أجر الأجير والحمال مسقط إن عملا.
اللخمي: وإلا فلا إن لم تكن في الإجارة محاباة لجعله دينه فيه.
بعض شيوخ عبد الحق: ما لم يعملاه أجرة في قيمته وما بقي منه مسقط.
وفي جعل المسقط فيما يباع على مفلس، ثالثها: غير دين الزكاة لمحمد عن أشهب مع ابن القاسم ومالك، وأخذ الصقلي من قولها: من ابتاع سلعة بعشرين دينارًا بعد حولها قبل زكاتها فباعها بأربعين زكى للعام الثاني تسعة وثلاثين ونصفًا إلا أن يكون له عرض يعدل نصف دينار فليزك عن أربعين.
وابن زرقون مع اللخمي عن ابن عبد الحكم مع قتبان والشيخ عن سماع يحيى ابن القاسم، وأخذ عياض من قولها: يزكى مال القراض المدار لكل سنة إلا ما نقصته الزكاة.
وقولها: لا يزكي من فرط في زكاته إلا ما بقي عن دين الزكاة لعدم تقييده بعدم عرض يجعل فيه دين الزكاة.
كما قيده في غيره ورجح به رواية ابن عتاب بدأ قولها المتقدم: من ابتاع سلعة بعشرين دينارًا بعد حولها قبل زكاتها، فقال أشهب عن رواية ابن عيسى، والأكثر إسقاط (قال أشهب) ووصلها بكلام ابن القاسم، وعلى عزوها له اختصرها الشيخ وغيره، وقول عياض: إنما عزا محمد جعله في عرض لمالك وأشهب لا لابن القاسم خلاف نقل الصقلي عن محمد عزوه لمالك وابن القاسم وعلى الأول المشهور في شرط ما يجعل الدين فيه بملكه حولًا نقلا محمد عن ابن القاسم وأشهب واختاره محمد وعزاه لأصحاب ابن القاسم، وناقضه بقوله: المعتبر قيمة المجعول فيه حين حلول الحول ونقص قيمته قبله لغو، لأن زيادته حين الحلول كملكها حينئذ، ورده الصقلي والمازري بأن حول الربح من يوم أصله يثبت ملكها من أول الحول.
وفيها: لو وهب مديٌن دينه ولا شيء له غيره استقبل به.

وقال غيره: يزكيه، فخرجهما الصقلي على قوليهما في العرض، ثم نقل قول الشيخ: لو وهب لمدين عرض قبل الحول بيوم، فقال ابن القاسم: يزكي وأباه غيره، ولابن القاسم مثله، ثم قال إثر رده مناقضة محمد قولي ابن القاسم إن كان من هذا أخذ الشيخ لابن القاسم قولين فلا أخذ له.
قلت: ما عزاه الشيخ لابن القاسم وغيره عكس ما عزاه محمد لابن القاسم وأشهب، وفي قول الصقلي: إن كان من هذا أخذ الشيخ إلى آخره- نظٌر، لأن المأخوذ من هذا عدم شرطية مرور الحول، وهذا الذي يجعله الشيخ قول ابن القاسم والمأخوذ له هو مدلول قول الشيخ، ولابن القاسم كقول غيره وقول غيره شرطية مرور الحول عليه.
ابن رشد: شرط مرور الحول قول مالك فيها يستقبل المدين الموهوب، وسماع عيسى ابن القاسم: من له مائة غلة عليه مثلها أفاد مائة أخرى نصف حولها لا يزكي الأولى إلا لحوٍل من يوم أفاد الثانية ولغوه سماعه له: يزكي ذو مائتين عليه مائة أولاهما عند حولها قبل حلول الأخرى جاعلًا دينه فيها كقول مالك في ذي مائة عليه مائة وله مائٌة ديٌن يزكي مائته جاعلًا ما عليه فيما له، ورد ابن رشد قياسه باحتمال قول مالك فيمن حال الحول على مائته الدين.
وفي جعله في خاتمه قولا ابن القاسم وأشهب، وفيه في ثوبي جمعته مطلقًا أو إن كانت لهما تلك القيمة، ثالثها: إن كانا له سرفًا للخمي ولها والصقلي والباجي عن أشهب.
ويشكل قولها بأن الأولى عكسه لأنهما إن لم يكونا ذوي قيمة صارا كلبسة مهنة زائدة على ما تكفيه، ويجاب بأن فرض كونهما ثوبي جمعته يوجب لهما خصوصًا عن لبسة المهنة.
وفي زكاتها: يباع عليه كل عروضه إلا ثياب جسده وعيشه مع أهله الأيام، وروى محمد وابن حبيب قدر الشهر.
ابن رشد: ليس خلافًا إنما هو على قدر الأحوال وعرف تقوت أهل ذلك المكان، وأهله من تلزمه نفقتهم من زوجات وأولاد وأمهات أولاد ومدبريه.

وسمع ابن القاسم ترك لبسته إلا أن يكون لها فضل عن لبس مثله، وشك مالك في ترك قدر كسوة امرأته، سحنون: لا تترك.
ابن رشد: هذا في ابتداء كسوتها وما لبسته قبل فلسه من كسوة مثلها ترك اتفاقًا في البيان قال ابن لبابة: وروى ابن نافع: لا يترك له شيء.
ابن رشد: هذا القياس، والأول استحسان، لأن الغرماء لما علموا ذلك كأنهم عاملوه على ذلك.
قلت: ولذا أفتى في دين الغصب أنه لا يترك له شيء.
وفي المقدمات: روى ابن نافع: لا يترك له إلا ثوب يواريه وهو قول ابن كنانة: لا يترك له شيء.
اللخمي: ويباع مضجعه وفي بيع كتب العلم طريقان.
اللخمي: ثلاثة أقوال الجواز، والكراهة، والمنع لابن عبد الحكم قائلًا: بيعت كتب ابن وهب بثلاثمائة وستين دينارًا حضرية وغير واحد من أصحاب مالك وغيرهم وكان أبي وصيه.
وقول مالك: مرة، ورواية محمد: لا تباع والوارث وغيره في النفع بها سواء.
المقدمات: في جوازه وكراهته قولان لابن عبد الحكم مع سماع ابن القاسم يجوز رهنها.
ولها: ومن له مائتان وعليه مائة في تزكيته إحداهما فقط لجعل الأخرى في دينه وتزكيتها معًا لنقل جعل الدين عن كل ما زكي لغيره، ثالثها: إلا قدر زكاة إحداهما لنقل جعل الدين لما زكي أولًا فقط، ورابعها: إن اختلف حولهما، فالثالث للصقلي عن تفسير الشيخ قول ابن القاسم، ونقل الباجي مع الصقلي والشيخ عن ابن حبيب، ونقل المازري مع اللخمي، وتقدم سماع عيسى: يزكي أولاهما حولًا جاعلًا دينه في الأخرى، وألزمه ابن رشد الثاني قائلًا: لا يزال يزكي كلًا منهما عند حلوله إلا ما زاد دينه على ما بيده من الأخرى.
قال: وفي كون المدير كغيره وكونه لا يزكي إلا أولاهما حلولًا فقط جاعلًا دينه في الأخرى قول ابن مزين قائلًا لابن لبابة لما قال له: سواء كان مديرًا أو غيره ما هذا

السؤال يا بليد، وقول ابن لبابة مع العتبي قائلًا:- لما أخبره ابن لبابة بقول ابن مزيٍن- أخطأ، والصحيح قول ابن مزين.
ومن قبض مائة كراء داره خمس سنين ففي تزكيته كلها لمضي عام أو منابه منها ومناب قيمة الدار وما بقي كلما يسكن شيئًا زكى قدره منه أو هذا ومناب العام الأول إلا قدر زكاته.
رابعها: لا يزكي إلا قدر قيمة الدار وكلما سكن شيئًا زكى قدره من مناب الأول لابن رشد عن ظاهر أول مسألة من سماع سحنون ابن القاسم، وعن روايته عنه مع إجرائه على عدم شرط الحول فيما يجعل فيه الدين، وعن لازم هذه الرواية مع إجرائه على قول محمد في مسألة الأجير الآتية إن شاء الله تعالى، ونقله مع إجرائه على قول مالك في المدين يوهب له دينه.
قلت: عزا الشيخ الأول للعتبي وابن عبدوس عن سحنون قائلًا: الهدم أمر طارئ سويت الدار الكراء أم لا؟ كما يزكي ثمن السلعة وقد تستحق، والثاني لعيسى عن ابن القاسم قائلًا: قد تهدم الدار فيرد ما قبض، ولابن سحنون عن أبيه.
قلت: الذي في العتبية سماع سحنون ابن القاسم.
التونسي: يجب على قول ابن القاسم: قد تنهدم الدار فيرد ما قبض جعل الدين في قاعتها لا بنائها، فقبله الصقلي وحمله على أن قيد قول ابن القاسم بجعل كراء غير العام الأول في قيمة الدار يجعله فيها مهدومة وهو وهٌم، لأن ابن القاسم إنما اعتبر الهدم في مانعيته حصر تعلق حق المكتري في المنافع إذ لو انحصر فيها ثم ملك المكتري جميع الكراء من يوم قبضه ملكًا سالمًا عن الدين فتجب زكاة جميعه، وعدم انحصاره فيها يوجب تعلق مناب باقي المدة من الكراء في ذمة المكري، فيجب جعله فيما له من عرض وهي الدار، فيجعل فيها على صفتها حينئذ صحيحة، ولذا علل سحنون قوله بأن الهدم طارئ وشبهه بالاستحقاق وقال: سويت الدار الكراء أم لا؟.
وعلى طريقتهما حصل ابن بشير فيها أربعة أقوال الأول والثاني، وتزكية مناب الأول فقط وخرجه على قصر جعل الدين في العين وتزكية مناب الأول ومناب قيمة الدار مهدومة، وبمقتضى نقل ابن رشد وابن بشير تم نقل ابن الحاجب فيها ستة.
قلت: وإلزام التونسي سائغ.

ولو قبض أجرة عمله ثلاث سنين ستين دينارًا ففي تزكيته لمضي عام كلها، أو عشرين فقط، أو تسعة وثلاثين ونصفًا ثلاثة لتخريج الشيخ على قولي سحنون في الدار، وما رجع محمد إليه، وما رجع عنه، ورابع ابن الحاجب: لا يزكي شيئًا هو لازم رابع ابن رشد في الدار، وجعل الصقلي الأول لازم ما رجع عنه محمد، وقول ابن حبيب في ذي مائتين عليه إحداهما، وألزمهما أن من عليه ثمانمائة دينار له مثلها وعشرون وزكاة ماله إلا عشرين قال: وهذا خلاف أصلنا.
اللخمي: لو اكترى بمائة في نصف حولها دارًا أكراها بمائتين ففي زكاته لتمام حولها المائتين أو مائة وخمسين قولان للغو احتمال الهدم واعتباره فيرجع عليه بمائة يرجع منها على المكري الأول بخمسين ثالثها مائة فقط وهو أحسن، لأن الزائد لم يتم حوله.
قلت: إنما يحسن على أن الربح فائدة أو على اعتبار احتمال فلس المكري الأول.
الشيخ: في كتاب محمد جعل دينه فيما زكاه من معدن ونحوه لسحنون.
المازري: ظاهر الروايات جعله فيه اتفاقًا وخرجه عبد الحميد على الخلاف في جعله في المائة المزكاة لذي مائتين عليه إحداهما.
وفرق الصقلي بأن الدين لا يسقط زكاتها فهي كماشية.
وسمع عيسى ابن القاسم: جعل دينه في ماشية يزكيها.
وفي كتاب محمد: في ماشية زكاها زاد الصقلي: وفي حب زكاه، وفي جعله في قيمة المكاتب عبدًا أو مكاتبًا ثالثها، في قيمة كتابته لأصبغ واللخمي عن ابن القاسم والصقلي عنه وعزا الثاني لأشهب قائلًا: مكاتبًا بقدر ما بقي عليه وعزا الباجي له الأول أيضًا.
قلت: والفرق بين الثاني والثالث اعتبار الولاء في القيمة، إذ هو الثابت لربه ولغوه إذ هو لازم بيع الكتابة أو إلغاء قدر الكتابة واعتبارها خلافًا لنقل الشيخ والصقلي عن أشهب لنص جناياتها: المعتبر في قيمة المكاتب يقتل قيمة رقبته مع قوته على الأداء وضعفه ولا ينظر لقلة ما بقي عليه وكثرته ولو تساوى مكاتبان في رقبتهما وقوتهما على الأداء وبقي من كتابه أحدهما دينار فقط ولم يؤد الآخر شيئًا فقيمتها سواء، ولا يتخرج قول كتابتها: إن أوصى بمكاتبه أو كتابته له أو لأجنبي جعل في الثلث الأقل من قيمته

مكاتبًا.
كما لو قتل أو قيمة كتابته، وقال أكثر الرواة: أو كتابته لا قيمتها للاحتياط للزكاة والعتق ولا يتحد قولا ابن القاسم وأشهب في قيمته مكاتبًا لإلغاء ابن القاسم اعتبار قدر كتابته ونقل الصقلي عن أشهب اعتباره.
أبو عمران: لو عجز وفي رقبته فضل عن قيمته أو لا زكى قدر فضله.
وفيه في قيمة المدبر عبدًا أو في خدمته ثالثها فيما يجوز بيعه منها كعامين ونحوهما ورابعها لا يجعل في شيء منها لابن القاسم مع قول محمد: اتفق عليه أصحاب مالك والصقلي عن نقل القاضي مع المازري عنه، ونقل الجلاب واللخمي والتونسي مع سحنون ونوقض ابن القاسم بقوله في هباتها: من تصدق بكل ماله لا شيء في مدبره، وسحنون بقوله: يتصدق بثلث خدمته ويجاب لابن القاسم بأن وجوب السنة آكد من وجوب الاقتراف كقولها: من أعتق جنين أمته بيعت في دينه الحادث.
بخلاف أمته الحامل من ابنه لأن هذا عتق سنة لا اقتراف.
ولسحنون بمانعية الغرر التقويم بخلاف الصدقة.
ابن بشير: إن تأخر التدبير عن الدين جعله فيه اتفاقًا ونحوه للصقلي ويناقض قول ابن القاسم قيمته عبدًا.
قول تدبيرها: من باع مدبره فمات بيد مبتاعه صرف ما زاد من ثمنه على قيمته على رجاء عتقه وخوف رقه في تدبير أواخر كتابه.
وقول نكاحها قيمة ولد المدبرة تغر متزوجها بحرية كذلك، ويفرق بظلم الأول ومظلومية الثاني والمعتق إلى أجل.
اللخمي: يجعل في خدمته اتفاقًا.
ابن بشير: على عدم جعله في المدبر فهو أحرى وإلا جعل في خدمته.
قلت: فنقل ابن الحاجب الأول نصًا متعقب وتخريجه على المدبر إن جهل أجله واضح وإلا فلا.
محمد: مخدم غيره سنين يجعل دينه في مرجع رقبته وبفتح الدال حياته أو سنين في خدمته وعزاه الصقلي عنه لأشهب وتعقبه اللخمي في الأولين بمنع بيع مرجعهما والخدمة ورد قياسه على المدبر برعي القول بجواز بيعه، قال: وقوله في المخدم سنين: يحسن لجواز بيع خدمتها ويختلف فيه كما مر فيمن اكترى دارًا ثم أكراها بنقد وفيه في

قيمة طعام سلم أو في رأس ماله نقلا المازري عن عبد الحميد وابن شعبان.
قلت: يجريان على قولي عبد الرحمن والإبياني في المدير، وخرج المازري الزرع قبل بدو صلاحه على خدمة المدبر.
وفي جعله في ذي إباٍق قريب مرجٍو قولان لأشهب ولها، وفي حذف ابن الحاجب قريب- نظٌر، وفي جعله في دينه طرق.
الشيخ: في المجموعة لابن القاسم وأشهب يجعله في دينه المرجو.
سحنون: في قيمة دينه عيسى عن ابن القاسم إن كان على غير مليء.
الشيخ: دليله إن كان على مليء ففي عدده وهذا إن كان حالًا وإلا ففي قيمته.
ابن بشير: في كونه في قيمته أو عدده ثالثها إن كان مؤجلًا أو حالًا على غير مليء وقال: يحتمل تفسيره الأولين.
المازري: ظاهر الروايات في عدده مطلقًا.
الصقلي: هو ظاهرها والصواب في قيمة المؤجل.
ابن عبد السلام: ظاهرها إن كان مرجوًا ففي قيمته، ولو كان حالًا فإن تم كان رابعًا وهو أقرب من الثالث.
قلت: هذا وهٌم وشٌك إثر جزٍم لأن نصها: ملك من عليه دين مائة وله مائة مرجوة على مليء وله مائة زكاها.
ابن هارون عن ابن عتاب: أربعة: القيمة مطلقًا، والعدد مطلقًا، وفي الحال لا المؤجل، وفي المليء لا غيره.
اللخمي: إن كان ماله حالًا أو مؤجلًا كأجل ما عليه أو أقرب ففي عدده، وإلا ففي قيمته على أن يقبض لمدة ما بينهما ونص اللخمي معها: غير المرجو كالعدم، وظاهر قول ابن الحاجب: إن كان حالًا مرجوًا ففي عدده وإلا ففي قيمته.
اعتبار قيمته إلا أن يقال: لا قيمة لغير مرجو.
اللخمي: إن كان غريمه موسرًا بنصف دينه حالًا جعل نصف ما عليه في نصف ماله، وزكى وإن جعل منابه في حصاصه جعل في قيمة دينه والقياس لغوه، لأنه لا ينبغي بيعه لجهله.

ومال القراض: الشيخ عن سحنون: إن تم حوله بيد العامل ولم يشغل بعضه زكى مكانه.
وسمع أصبغ ابن القاسم، والشيخ عن الواضحة، وروى اللخمي: إن بعدت غيبة العامل عن ربه لم يزكه حتى يعلم حاله أو يرجع إليه، فلو تلف، فلا زكاة، فإن حضر والمال محتكر كمال ربه فلا زكاة حتى المفاصلة.
وخرج اللخمي زكاته عينًا حين تمام حوله على تزكيته مرارًا حينئذ، لأن عين غير المدير كعرضه ورده ابن بشير بأنه كدين فيقومه المدير ولا يزكيه غيره وقبله ابن الحاجب، ويرد بقول اللخمي: يد العامل كيده، لأنه أجيره بجزء من الربح كأجيره بمعلوم يزكيه بيده اتفاقًا وخرجه عليه بيده نعمًا أو زرعًا.
ابن عبد السلام: ثبوت حق العامل في عينه صيره كقابض لحق نفسه فصار بيده كدين لربه، وفيه تكلف، لأن حق العامل فيه موجود فيما إذا كانا مديرين ومع هذا فإنه يزكي كل عام قبل نضوضه في أحد القولين.
قلت: ظاهره تعقب للجواب بعد تقريره وهو في الحقيقة تتميم للجواب أو لغو لا تعقب، لأن حكم المدير خلاف المحتكر وعلى الأول في تزكيته مرة أو لكل عام غير نقص زكاة ما قبله وغير نقص ما بعده، ولو عاد بعد عام نقصه طريقان، البيان الأول فقط.
ابن بشير: قولان وتبعه ابن الحاجب وقبله شارحاه وفيه نظر، لأنه مال محتكر أو دينه وعلى تقدير ثبوته يجب حمل عدد أعوامه على نضوضه لكل عام منها لا على مطلق زمنه، وعليه قال ابن بشير: لو كان في الأول مائتين، وفي الثاني مائة، وفي الثالث مجموعهما زكى للأولين مائة مائة وللثالث ثلاثمائة.
قلت: يريد غير نقص الزكاة.
والمدار كربه في زكاته كل عام بيد عامله أو حتى المفاضلة نقلا اللخمي عن ابن حبيب مع إحدى روايتي محمد وسحنون مع ابن القاسم والأخرى، ولم يحك ابن رشد غيره وعزاه لأبي زيد عن ابن القاسم ولقراضها والواضحة وسماع عيسى ابن القاسم.
التونسي: بناء على أن القراض كدين يقوم أو كغائب عن ربه لقدرته على التصرف

في الدين يبيعه وعدم تصرفه في القراض لمنع بيعه، وعليه قال ابن رشد في زكاة قدر قيمته في كل عام غير نقص زكاة ما قبله أو وغير ما نقص بعده ولو عاد بعد عام نقصه قولان لظاهر قراضها، ونقل بعضهم، وقيل: هو ظاهر الروايات، لأنه فائدة تأخيره للمفاصلة.
قلت: هو نص نقل الشيخ عن ابن سحنون عنه وعلى الأول في زكاته من عند ربه أو منه نقل اللخمي عن ابن حبيب مع ظاهر رواية محمد ونقل ابن بشير عن تخريجه اللخمي: على نعم القراض وفطر عبيده، ونقله ابن الحاجب نصًا لا أعرفه إلا قول اللخمي: يختلف هل تخرج منه أو من عند ربه فإخراجها من المال على أصل زكاة العين وقياس على النعم، وإن كان أحدهما مديرًا فابن محرز: كمالين أحدهما مدار، والصواب إعطاء كٍل حكمه، ونحوه للتونسي.
ابن بشير: هذا إن كان المراعى حال ربه وعلى إعطاء العامل حكم نفسه يعتبر حاله فقط في كل المال أو في حظه فقط، ورده ابن عبد السلام وابن هارون بالاتفاق على اعتبار حال رب المال في كله أو فيه إلا حظ العامل.
قلت: لابن القاسم إلغاؤه إذا كان العامل مديرًا.
ابن رشد: إن كان ربه محتكرًا وعامله مديرًا وما بيده أكثر مال ربه أو أقله على إعطاء المدار الأقل حكمه أو العكس وما بيده من مال الإدارة أو من غيره وهو الأقل فكمديرين، وإن كانا محتكرين فكمحتكر وإن كان العامل فقط وما بيده الأكثر ففي زكاته لعام حين المفاصلة أو بتقويمه لتمام كل حول من مال ربه قولان على قول ابن دينار: زكاة المحتكر أكثر مالين أحدهما مدار كمحتكر، وتأويلها ابن لبابة كمدار وعليه في زكاته كل المال أو الأحظ لعامٍل قولا ابن حبيب وأصبغ عن ابن القاسم.
قلت: وعزاه اللخمي لكتاب محمد.
وفي ذكره قول ابن لبابة في هذا القسم مع ذكره الأول فقط وهما مديران، أو رب المال فقط، ومال القراض الأقل أو الأكثر وهو من مال الإدارة، نظر.
وسمع أصبغ ابن القاسم: إن كان العامل مديرًا، زكاه لكل عام حين المفاصلة.
ابن رشد: لا قبله اتفاقًا.

قلت: ظاهره ولو كان ربه مديرًا، وسمعه إن كان ربه مديرًا فقط قومه مع ماله كل عام وزكاه وحظه في ربحه.
قلت: يفرق بين تقويمه في هذا وعدمه إذا كانا مديرين بلزوم زكاة العامل لكل عام إذا كان مديرين وعدمه إذا كان العامل محتكرًا وتزكية حظ ربه من ربحه بمقتضى حاله.
ابن رشد: إجماعًا، وفي تكميله نصابه بحظ العامل من الربح نقلاه عن سحنون مع محمد وأشهب وروايته ونقلي ابن رشد وظاهر المذهب قلت هو نص قراضها وفي كون حظ العامل كذلك أو بمقتضى حاله ثالثها بمقتضى حالهما لسحنون مع محمد وأشهب وروايته ونقلي ابن رشد قال: ورابعها: لابن القاسم هذا في عدم الدين والشروط إلا في النصاب.
قلت: عزا ابن شاس الثاني لكتاب محمد والثالث لابن القاسم، وقول المقدمات: يتخرج زكاته على ثلاثة أقوال ولم يعز منها غير الأول يقتضي كون الباقيين تخريجًا، وقول ابن بشير: فيه ثلاثة أقوال يقتضي أنها منصوبة والأقرب أنها مستقرأة من مسائل جزئية، وفي قولها: إن سقطت عن حظ العامل لتفاصلهما قبل حوله فهو فائدة- نظٌر، لأنه كما يعتبر تمام الحول عليه قبل المفاصلة فكذا بعدها ويجاب بأنه بعدها غيره قبلها لتغاير ملكيه إياه فيهما لجبر نقص المال به قبلها لا بعدها وتغاير الملكين يوجب تغاير المملوك، وإن اتحد، كقولها: من ملك عبدًا حلف بعتقه على بر بعد بيعه، بإرث لا يتعلق به ذلك الحلف وفيه نظر.
ابن رشد: ولابن القاسم في اعتبار النصاب برأس المال وحظ ربه فقط أو به وكل الربح، ثالثها: الأول مع ما بقي منه للحول وحظ ربه النصاب بلوغ حظ العامل النصاب، وعلى الأول روى أبو زيد عنه: لو قبض بعض رأس ماله قبل الحول فالمعتبر بلوغ ما بقي منه للحول وحظ ربه النصاب.
ابن رشد: وعليه لو قبضه كله قبل الحول فالمعتبر بلوغ حظ ربه، قال: وتأول محمد عن ابن القاسم إن قبض كل رأس ماله قبل الحول سقطت عن العامل ولو بلغ حظ رب المال النصاب، ولو قبض بعضه وقصر باقيه مع حظه من الربح عن النصاب فإن

بقي بيده مما أخذ ما يكمله نصابًا زكى العامل من حظه ما ينوب ما بقي بيده وهذا تناقض.
التونسي: لو رد لربه من ثمن سلع قراضه مائة رأس ماله لثمانية أشهر من يوم عمله وباع باقيها لتمام حوله بأربعين ففي زكاة العامل حظه إن كان النصف نقلا ابن عبدوس عن ابن القاسم قائلًا: لو كان له ثلثا الربح لم تزك لسقوطها عن رب المال، ومحمد عنه اللخمي: هو أصله لقوله فيها: ما صار للعامل قبل تمام حوله فائدة.
محمد عنه: ولو كان المردود منها خمسة وتسعين فلا زكاة حتى يبيعه بخمسة وأربعين، ولو باعه بخمسة وعشرين فلا زكاة، وقال أصبغ ومالك: يزكي.
محمد: وهو الصواب والذي يزكيه نصف دينار حظه من مناب الخمسة بقية رأس المال من الربح ونقل اللخمي عن محمد في بيعه ما بقي بخمسة وأربعين ما تقدم للتونسي عنه في بيعه إياه بخمسة وعشرين ولعله تغيير من الكتبة.
قلت: ولا ينقض نقله عن ابن القاسم تزكية حظ العامل باعتبار حاليهما في عدم الدين بنقل التونسي لو استغرق دين العامل حظه إلا درهمًا زكاه ونحوه.
اللخمي: لأن معناه أن رب المال غير مدير والنصاب معتبر بحاله فقط، وفي اعتباره الحول على رب المال فقط أو وعلى العامل من يوم أخذه لا من يوم عمله قولان لظاهر قراضها ونص زكاتها.
قلت: هو نصها في اعتباره الحول على العامل ظاهر في كونه من يوم أخذه، لأن لفظها إنما يزكى حظ العامل إذا عمل به سنة من يوم أخذه، ثم قال: إن حال عليه حول من يوم أخذه وعليه دين، فلا زكاة عليه.
وزكاة نعمه كغيره، وفي إلغائها كنفقتها وكونها على ربه، ثالثها: على العامل حظ ربحه منها.
للخمي عن مختصر ابن عبد الحكم، وعنها مع المجموعة، وتخريجه ولم يعين أصله وأشار لقول أشهب في زكاة فطر عبيده، وعلى الثاني إن غاب ربه أخذت منها، وإلا ففي كونها كذلك أو من مال ربه نقل ابن حبيب عن رواية المدنيين والمصريين، وأكثر أصحاب مالك والصقلي عن ظاهرها مع نقله عن ظاهر قولي الشيخ ومحمد عنها.

اللخمي: وزرع القراض كنعمه.
وفي استقبال مغصوب عين ترد له بعد أعوام، وزكاتها لعام فقط، ثالثها: لكل عام إن رد معها ربحها لروايتي ابن حبيب ومحمد ابن القاسم وأشهب وغيرهما من الرواة، وعبد الحق عن ابن القصار وضعفه، لأن ربحه لا يجب رده فرده هبة.
وفي قول ابن هارون: أشار اللخمي لتخريج زكاته في كل عام على المعجوز عن تنميته نظر لأنه إنما خرج النعم المغصوب على القول بعدم رد غلتها على العين يغلب عن تنميتها بتلف أو بكونها ورثت ولم يعلم بها والنعم المغصوبة ترد بعد أعوام إن لم تكن زكيت ففيها لابن القاسم: تزكى لعام فقط وله مع أشهب لكل عام فخرج اللخمي الأول على عدم رد الغلات، وخرج عليه أيضًا استقباله بها عليه في العين ثم فرق برد الولد وهو عظم غلتها.
ابن بشير: لم يقل أحد باستقباله للاتفاق على رد الولد إلا قول السيوري: أنه غلة، فنقل ابن الحاجب استقباله نصًا وهٌم.
اللخمي: وعلى رد الغلات الثاني اتفاقًا، وعلى عدم الرد لو زكيت عند الغاصب تختلف في رجوع ربها عليه بزكاتها، لأنه يقول: لو ردت علي قبل زكاتها لم أزكها، ولا يأخذها الساعي منك لو علم أنك غاصب.
الصقلي: وعلى الثاني لو اختلف قدرها في أعوامها فكمختلف عنه.
وفيها: لو كانت زكيت لم تزك.
عبد الحق: اتفاقًا وقول بعض القرويين فيه الخلاف، لأنه ضمنها فيغرم لربها ما يؤديه للساعي غير صحيح، لأن ما دفع عنه له واجب عليه.
والنخل المغصوبة ترد مع ثمرها تزكى إن لم تكن زكيت.
عبد الحق: بخلاف النعم في قول، لأن لربها أخذ قيمتها لطول حبسها فأخذها كابتداء ملكها ولو أخذ قيمة التمر لجده الغاصب قبل طيبه أو لجهل مكيلتها زكى قيمتها.
قلت: لا يصلح الأول، لأنه كبيعها قبل طيبها فلو رد مما بلغ كل سنة نصابًا ما إن قسم على سنيه لم يبلغه لكل سنة وهو نصاب فأكثر ففي زكاته استحسان.

جارٍ التحميل