المختصر الفقهي لابن عرفةصفحات 26-51

وروى محمد: من باع زيتونه أو ما يبس من رطب وعنب أتى بمثله زيتا وزبيبا وتمرا ويأتمن المبتاع على ما يجد فيه، فإن كان كافرا فليتحفظ من ذلك.
أصبغ: إن لم يعلم توخاه وزاد ليسلم.
أشهب: للساعي أخذه زيتا أو ثمنا.
وفيها: من باع زيتونا له زيت أو رطبا يتمر أو عنبا يتزبب فليات بما لزمه زيتا أو تمرا أو زبيبا.
الرسالة: يخرج من زيت ذي الزيت، فإن باعه أجزأه إخراجه من ثمنه.
اللخمي: روى محمد إن باعه عنبا كل يوم وجهل خرصه فمن ثمنه.
وفيها: من باع حبه بعد يبسه أتى بما لزمه حبا، فإن أعدم أخذ من المبيع نفسه إن وجد ورجع مبتاعه بقدر ثمنه على بائعه.
أشهب: لا يؤخذ منه؛ لأن بيعه كان جائزا، وصوبه سحنون والتونسي.
اللخمي: هذا إن باع ليخرج الزكاة، وإن كان لا يخرجها فالأول، ويصح شرطها على المبتاع إن كان عالما نصابها، ثقة بأدائها وعلم بلوغه المبيع، فإن شك امتنع إلا أن يشترط قدرها مطلقا.
وزكاة التمر الموهوب قبل وجوبها منه.
ابن رشد: وفي كون زكاتها على ملك الواهب أو الموهوب له المعين قولان لابن القاسم مع قوله فيها وسحنون مع ظاهر سماعه إياه.
قلت: ذكره الشيخ عن محمد عن رواية ابن القاسم وعن سحنون إن كان دفعها للموهوب له فعليه، وإلا فعلى الواهب وبعده.
قال ابن رشد في كونها على الواهب أو منه بعد يمينه ما وهب ليزكيها من ماله، رواية أشهب وقول ابن نافع، وروي: إن تصدق بزرع يبس على فقير فعشره زكاة وباقيه صدقة.
وفي زكاة الصدقة قبل الطيب على ملك المتصدق أو المتصدق عليه نقلا ابن رشد، وكذلك العرية، وعلى الأول في كونها من مال المعري أو منها نقلاه.
ابن رشد: روايات ضمان ما تلف من زكاة أو نصابها فيها مشكلة، وتنازعنا في

المناظرة قبل الطيب على ملك المتصدق فيها عند شيخنا ابن رزق كثيرا، وتحصيلها: إن تلف بتفريط ضمن اتفاقا، ودونه بالأندر لم يضمن، وببيته دونه؛ لتلفه قرب إدخاله ولم يمكنه دفعه لمستحقه قبل إدخاله، أو في مدة انتظار ساعيه، ولو طال فقال مالك مرة: يضمنه بخلاف العين، ومرة: لا كالعين، وثالثها: لابن القاسم: إن أشهد من له ساع لانتظاره لم يضمن، ولو لم يكن له ساع ففي كونه عنده كالعين، وثالثها: لابن القاسم: لا يضمن مطلقا، أو إن أشهد نظر، والأول أظهر وكل المال وعشره بعد عزله سواء عندهما، وقال أشهب: إن عزل عشره فضاع دون تفريط ولا ساعي له لم يضمنه كالعين، وإلا فهو منه ومن الساعي ويأخذ العشر الباقي كأنه لا يجيز مقاسمته الساعي.
قلت: كذا نقله عنه عبد الحق عليه عشر ما بقي، ولازم تعليل ابن رشد انفراد القاسم بضمانه.
قال: وقول التونسي إن أدخله بيته ليتصرف فيه ضمنه وخوفا عليه لم يضمنه لا يختلف فيه، إنما الخلاف إن جهل ذلك.
عياض: روى عنه إن أدخله منزله ضمنه، ومرة: إن أخرج زكاته ليأتيه المصدق ضمن، وفي المال إن لم يفرط لم يضمن، فقال بعض القرويين: ليس خلافا، ورد الثانية للأولى، وقول ابن القاسم بزيادة الإشهاد وفاق؛ لاحتمال أن يشهد ليسقط عنه الضمان ثم يأكله، وإشهاده بالأندر وبعد إدخاله سواء وإليه نحا أبو عمران.
قلت: حمل قول ابن القاسم على الضمان مع نصه بنفيه يمتنع.
والحبس غير محوز كمال ربه، والمحوز إن كان ذا نبات على مجهول زكي على ملكه، وما على معين ففي كونه كذلك، أو على ملك المحبس عليه بشرط بلوغ حظ مستحقه نصابا قولا ابن القاسم وكتاب محمد، فخرجهما ابن رشد على قولي ابن القاسم وأشهب في عدم إرثه عن المحبس عليه بالإبار وارثه به.
التونسي والصقلي عن ابن الماجشون: إن كانت على مستحقها سقطت.
ابن رشد: وإن كان حيوانا أو عينا للانتفاع به فكالأول.
ونسل الحيوان إن كان كأصله فكأصله، وإن كان ليفرق فطرق.
التونسي عن ابن القاسم: إن كان على مجهول كأصله، وعلى معينين إن بلغ حظ كل

منهم نصابًا زكى لحول من يوم الولادة، وإن لم يقبض.
اللخمي: إن كان على معين فلا زكاة فيه إلا على مستحقه بحول من يوم أخذه نصابا، وعلى مجهول لا زكاة عند ابن القاسم.
ابن رشد: نسلها كثمر النبات، وإن وقف الحيوان ليفرق فحال حوله؛ ففي زكاته، ثالثها: إن كان على معين لمحمد عن ابن القاسم، وظاهر كتابه عن غيره، وأشهب مع ظاهرها، وعلى الأول إن كانت على مجهول اعتبر بلوغ جملتها النصاب، وعلى معين بلوغه حظ مستحقه، وعزا اللخمي لابن القاسم الثاني ولمحمد قائلا: وكذلك النخل مفرقا بينهما وبين العين بنوهما حين الوقف دون العين.
ابن رشد: ونسل ما وقف ليفرق إن سكت عنه كأصله، وإن كان ليفرق على غير من تفرق عليه أصله فكنسل ما وقف للانتفاع بغلته، والعين الموقوفة لتفرق في زكاتها على ملك ربها ولغو زكاتها، ثالثها: إن كانت على معين زكيت عليهم، فيعتبر بلوغ حظ كل منهم النصاب؛ لتخريج ابن رشد على رواية محمد في الماشية، ونص روايته معها وعلى تزكية فائدة العين بحولها قبل قبضها.
وفيها: على المساجد طرق.
التونسي: ينبغي زكاتها على ملك ربها فيضاف لماله غيرها.
اللخمي: قول مالك: زكاتها على ملك ربها؛ للعمل، والقياس قول مكحول: لا زكاة فيها؛ لأن الميت لا يملك والمسجد لا زكاة عليه، ككونها لعبد.
أبو حفص: لو حبس جماعة كل نخلا له على مسجد، فإن بلغ مجموعها نصابا زكى.
ومصرفها الثمانية في آية: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ) (سورة التوبة الآية 60)، واستحب مالك ولاية صرفها غير من وجبت عليه، وصرفها في أخذها غير العامل مجزئ.
وفي ترادف الفقير والمسكين نقلا أبي عمر عن كل أصحاب مالك مع الجلاب، وعبد الجليل الصابوني عن رواية علي مع ابن بشير عن الأكثر وعليه روى أبو عمر؛ الفقير: ذو بلغة لا تكفيه، والمسكين: لا شيء له.
ابن زرقون عن أبي تمام: عكسه.

الباجي عن ابن وهب وابن زرقون عن رواية على: المتعفف عن السؤال، والمسكين: السائل، ونقل ابن بشير عكسه ولم يعزه، وهو ظاهر نقل الصقلي واللخمي عن رواية المغيرة، وفي الزاهي: قيل من به زمانة، والمسكين: الصحيح، وقيل: العكس، وشرطها: الإسلام، والحرية.
الشيخ عن محمد عن أصبغ: لا يجبني إعطاؤها ذا هوى إلا خفيفه.
الأخوان: لا يعطي ذا هوى ومن فعل أساء وأجزأته، وسمع عيسى ابن القاسم: يعطي أهل الأهواء إن احتاجوهم من المسلمين.
ابن رشد: إن خف هواهم؛ كتفضيل علي على كل الصحابة والقدري والخارجي عن القولين في تكفيره، ومنعها ابن حبيب غير المصلي على أصله.
الشيخ: المصلي أولى منه ويعطى إن كان ذا حاجة بينة، فإن أعطاها فاقد الإسلام والحرية أو غنيا عمدا لم تجزئه، وجهلا دون غرور ترد، فإن أتلفوها ففي غرمهم قولا اللخمي وعبد الحق مع بعض شيوخه.
اللخمي: إن تلفت بغير سببهم لم يضمنوها، فإن غروا وأكلوها غرمها الغني والكافر، وفي كونها في ذمة العبد أو رقبته نقلا عبد الحق، وصوب الصقلي الثاني.
اللخمي: لو هلكت بغير سببهم ضمنوها.
قال: ويختلف حيث لا غرم ولا عمد في غرم دافعها.
الباجي: إن أعطاها غنيا أو كافرا جهلا، ففي إجزائها قولا ابن القاسم في الأسدية والمدونة، ولا يجزئ لمن لزمت نفقته مليا.
ابن زرقون عن عياض: روى أبو خارجة عنبسة بن أبي خارجة جواز إعطائها من تلزمه نفقته، وعارضها أبو العباس بن عجلان من متقدمي شيوخ شيوخنا بقوله في الإكمال: أجمعوا على منع إعطائها والديه وولده في حال تلزمه نفقتهم، وأجاب بأن فقرهم إن لم يشتد لم تجل نفقتهم وجاز إعطاؤهم، وإن اشتد فالعكس.
قلت: ويحمل الإجماع على من حكم له بالنفقة، وجواز الإعطاء على من لم يحكم له من أب أو ولد كان غنيا فافتقر، ولذا أفتى ابن رشد بعدم رجوع أحد ولدين غنيين أنفق على أبيه الفقير مشهدا ليرجع على أخيه بمنابه عليه معللا بأنها لا تجب إلا بالحكم.

الشيخ: روى مطرف لا يعطيها من في عياله غير لازمة نفقته له قريبا أو أجنبيا، فإن فعل جهلا أساء وأجزأته إن بقي في نفقته.
ابن حبيب: إن قطعها بذلك لم تجزئه، ونقله الباجي في القريب فقط ولم يقيد إجزاء إعطائه بجهله، وفي كراهة إعطائه قريبا لا تلزمه نفقته وجوازه واستحبابه، رابعها: لا تجزئ لجد ولا لولد ولد، وتجوز لذي إخوة أو عمومة أو خئولة؛ لروايات ابن القاسم ومطرف والواقدي والشيخ عن ابن حبيب.
الباجي: إن ولي صرفها غيره جازت له اتفاقا.
الشيخ: روى ابن القاسم لمن ولي صرف زكاة غيره إعطاء قرابته بالاجتهاد، وفي عدم إجزائها لزوجها مطلقا أو إن صرفها عليها فيما يلزمه، ثالثها: إن صرفها عليها مطلقا للباجي عن رواية ابن حبيب وابن شاس مع الشيخ عن أشهب، والباجي عن أشهب مع ابن حبيب مع اللخمي عنه.
وفيها: منعه إياه.
فحملها ابن زرقون وغيره على عدم إجزائه، قال: وحملها ابن القصار على الكراهة، وعزاه ابن محرز لشيوخه.
اللخمي: إن أعطى أحد الزوجين الآخر ما يقضي دينه جاز.
وفيها: لا يعجبني جعل دين على فقير في زكاته.
قال غيره: لأنه تاو لا قيمه له أو له قيمة دون، ولا يجوز إعطاء تاو ولا أقل.
فحملها بعض من لقيت على الكراهة لظاهر "لا يعجبني"، وغيره على المنع كفتوى ابن رشد بعدم إجزائه، والأظهر الأول لابن القاسم والثاني للغير.
الشيخ: في إجزائه قولا أشهب وأصبغ مع ابن القاسم، وقول ابن عبد السلام: لو أعطاها إياه جاز أخذها منه في دينه، خلاف تعليل الباجي رواية ابن حبيب منع إعطاء الزوجة زوجها؛ بأنه كمن دفع صدقته لغريمه ليستعين بها على أداء دينه.
قلت: الأظهر إن أخذه بعد إعطائه بطوع الفقير دون تقدم شرطه أجزأه، وكرهها كذلك إن كان له ما يواريه وعيشه الأيام، وإلا فلا؛ كقولها: في قصاص الزوجة بنفقتها في دين عليها وبشرط كما لم يعطه، وفي إجزائها لشاب صحيح قولا ويحيى ابن عمر.

اللخمي: إن كان ذا صنعة تكفيه وعياله فغني، وإن لم تكفه أعطي تمام كفايته، وإن كسدت أو لم يكن ذا صنعة، ولم يجد ما يحترف به أعطي، وإن وجده ففيه القولان، وفي منع مالك النصاب أخذها من لا يكفيه.
نقلا اللخمي مصوبا الأزل بالإجماع على وجوبها عليه فهو غني.
الباجي: روى محمد إعطاء ذي أربعين دينارا، وهذا يدل على أن المراعى قدر الحاجة.
ابن زرقون: هذا وهم، وإنما في النوادر ذي أربعين درهما.
الشيخ عن ابن حبيب: إلى مائة.
وفيها: إعطاؤها ذا دار وخادم لا فضل في ثمنهما عن سواهما.
زاد الشيخ عن مالك وفرس، وروى المغيرة: إن بلغ الفضل نصابا لم يعط، وإلا أعطي ما لا يبلغه معه، وروى علي وابن نافع: إعطاء ذي عقار لا يغنيه ثمنه.
علي وابن نافع: لا حد لقدر ما يعطى، وهو بقدر ما يرى من حاجته، وروى المغيرة: يؤثر صالح الحال ولا يمنع سيئه.
ابن حبيب: لا بأس أن يعطى المتعفف من دينار إلى خمسة.
اللخمي: اختلف في إعطاء نصاب، والصواب قدر كفايته لوقت خروجها، ومنع المغيرة إعطاء النصاب، ولو يحك ابن رشد غيره، وفي الجلاب أجاز مالك إعطاءه ما يغنيه نصابا فما فوقه، ومنع عبد الملك النصاب، وتخريج ابن بشير إعطاء النصاب على عدم منعه إعطائها، ومنعه على منعه يرد بأن منع المانع المتقدم الوجود أشد من المقارن.
اللخمي: ولا يعطى من أتلف ماله إلا أن يتوب أو يخاف عليه، وسمع ابن القاسم تصديق مدعي الفقر.
اللخمي: ما لم معروف الملاء فيكلف إثبات ذهابه، ولو ادعى عيالا صدق الطارئ ومن تعذر كشفه، ولو استغنى بعد أخذها لم ترد منه.
والعامل: جابيها يعطى بقدر عمله ولو كان غنيا.
اللخمي: ولا يستعمل آلي.

ابن محرز: ولا صبي ولا امرأة، وفي العبد والكافر قولا محمد مع ابن القاسم، واللخمي مع تخريجه على إعطاء ابن عبد الحكم الجاسوس الكافر، ويرد بشرف منصب الولاية، وعلى المنع قال ابن القاسم: إن فات ردا ما أخذا وأعطيا من غيره.
محمد: من حيث تعطى الولاة.
اللخمي: من الفيء.
ابن بشير: إن استعمل فقير أعطي لفقره وعمله.
قلت: إن لم يغنه حظ عمله.
الشيخ عن ابن القاسم: إن كان العامل مديانا لم يأخذ منها بغرمه إلا بإعطاء الإمام.
ابن شاس: ذو وصفين يستحق سهمين، وقال ابن القصار: لا يعطى سهمين بل بالاجتهاد، وروى محمد: لا ينبغي أن يأكل منها ولا ينفق إن كان الإمام غير عدل، ولا بأس إن كان عدلا.
والمؤلفة قلوبهم: في كونهم ذوي قدرة على الأذاء أسلموا لم يتمكن إسلامهم، أو كفارا أو مسلمين لهم أتباع يعطون ليتمكن إسلامهم، أو ليسلموا، أو ليسلم أتباعهم؛ ثلاثة للباجي عن المذهب مع ابن زرقون عن ابن مزين عن ابن القاسم وابن حبيب، ونقل اللخمي.
وفي انقطاعهم لفشو الإسلام فلا يعود سهمهم، وعوده إن احتيج إليهم، قول أصبغ مع الباجي عن المذهب، ورواية ابن رشد وابن زرقون عن القاضي.

باب الرقيق

شراء رقيق يعتقون وولاؤهم للمسلمين، وفي شرط إسلامهم رواية أبي عمر مع الشيخ عن أصبغ والباجي عن ابن القاسم شرطها كواجب الرقاب ونقل ابن بشير، وفي إجزاء المعيب نقلا الباجي عن ابن حبيب مع اللخمي عن ابن

نضر، ومالك وأصحابه والباجي عن ابن القاسم، والعتبي عن أصبغ، وفي جواز إعانة مكاتب بها وكراهتها ومنعها، رابعها: إن أتم ذلك عتقه، وخامسها: إن لم يقدر على أداء كتابته وإن لم يتم عتقه للخمي عن غير مالك مع ابن رشد عن ابن القاسم، واللخمي عنها مع رواية محمد مرة وابن رشد عنها، واللخمي وعن رواية محمد أخرى مع الشيخ عن الأخوين وأصبغ وابن رشد عن المغيرة.
قلت: للشيخ روى المغيرة: (وَفِي الرِّقَابِ) (التوبة: 60) المكاتب لا يقوى فيؤدي عنه، وفي رواية ابن نافع وابن القاسم ما يعتق به.
اللخمي: وعلى الأول إن عجز ردت، ولو اشترى منها مكاتب فأعتق؛ ففي جوازه ومنعه فيرد روايتا أصبغ.
ابن رشد: من أعتق مكاتبه أو مدبره أو أم ولده لم يجزئه، وقولا الجلاب، الرقاب: شراء رقيق يعتقون وولاؤهم للمسلمين، وقيل: إنه في إعانة المكاتب في آخر كتابته، والباجي في العتبية عن ابن وهب، وفي الرقاب: المكاتبون، يحتمل إرادتها جواز صرفها فيها أو قصره عليها كالشافعي، والأول ظاهر، ولم أجد ما ذكره الباجي عن العتبية فيها، ولم يحكه ابن رشد ولا الشيخ، وحمله ابن عبد السلام على قصره عليها بعيد.
وفي إجزاء عتق مدبر منها روايتان.
ابن رشد: هذا خلاف منعها بيعه للعتق، أو لعله حيث يجوز بيعه، وفي إجزاء عتق جزء، ثالثها: إن أتم عتقه؛ لتخريج اللخمي على إجزاء المكاتب، وعلى شرط واجب الرقاب ومطرف.
وفي إجزائها في عتق عبد ربه عن نفسه نقلا اللخمي عن روايتي ابن شعبان ومحمد، وعزا الشيخ الأول لمطرف، ولو اشترى منها من أعتقه عن نفسه قائلا: والولاء للمسلمين؛ ففي إجزائه والولاء للمسلمين، ونفيه والولاء له.
نقلا الشيخ عن أشهب وابن القاسم، ونقلهما اللخمي بعتقه قائلا: والولاء للمسلمين.

قال: ولو أعتق عبده عن نفسه قائلا: والولاء للمسلمين لم يجزئه اتفاقا.
وفي جوازها في فك الأسير قولا ابن حبيب قائلا: هو أحق وأولى من فك الرقاب التي بأيدينا مع ابن عبد الحكم، وأصبغ معها.
ابن عبد الحكم: لو أخرجها فأسر قبل صرفها جاز فداؤه بها، ولو افتقر لم يعطها وفرق بعودها له، وفي الفداء لغيره.
ابن حارث: لو أطلق أسير بفداء دين عليه أعطي اتفاقا؛ لأنه غارم، والغارم مدين آدمي لا في فساد، القاضي: ولا سفه فإن أدان لفساد ولم يتب منع.
اللخمي: اتفاقا، فإن تاب فنقل اللخمي وقول ابن عبد الحكم.
ودين نفقة الزوجة وأرش خطأ دون الثلث كمباح، وأرش العمد كفساد.
وفي صرفها في دين ميت قولا ابن حبيب ومحمد، ونقله أبو عمر مجمعا عليه.
ابن زرقون: لعله لم يعرف قول ابن حبيب.
وفي مدين زكاة فرط فيها وأعدم قولان، صوب اللخمي منعه؛ لأنها غصوب.
ابن بشير: ودين الطفارة كالزكاة، وضعفه ابن عبد السلام بأن غالبها بدله الصوم فلا دين، ومجيزه لم يشترط عجزه.
قلت: ما ليس بدله؛ كفارة التفريط، وفطر رمضان على المشهور، وثبوت البدل لا يمنع، إنما تقررها دينا على اعتبار حاله يوم أدائها لا يوم وجوبها، ونقل ابن بشير فيهما قولين.
قال: بناء على أنها على التراخي أو الفولا، وعزا الباجي الأول لمالك والثاني لابن القاسم، وروى الشيخ عن ابن القاسم: إن قدر على العتق فأخر فأعسر فصام ثم أيسر فليعتق.
قال الشيخ: وفيها: من ظاهر وهو معسر ثم أيسر فلم يعتق حتى أعسر فليصم، إنما ينظر ليوم يكفر.
قلت: أخذ اعتبار يوم الأداء من هذه يرد بأن كفارة الظهار يؤمر بها دون لزومها قبل الوطء وتلزم به، فلعله في غير اللازمة والكلام في اللازمة.

باب الغارم

وفي شرط الغارم بعد فضل ما بيده عن دينه أو بقصوره عنه، ثالثها: بإجحاف دينه به ولو فضله ما بيده.
الباجي عن رواية القاضي: يعطى وإن كان له مال بإزاء دينه، فإن لم يف به فغارم فقير، وعن الداودي قال مالك مرة: يعطى إن كان محتاجا، وأشار أخرى: يعطى ولو كان بيده أكثر من دينه.
ابن زرقون: ثلاث الروايات متغايرة، ومقتضى الأخيرة إعطاء الحميل الغني إن وجب غرمه وأجحف به.
الباجي: شرطه تغير حاله بعدم إعطائه؛ كذي أصول يستغلها ركبه دين يلجئه لبيعها فيخرج عن حاله، وذو الابتذال والسعي يدان ليكون غارما لا تحل له؛ لأن منعه لا يخرجه عن حالة ابتذاله.
ابن رشد: في كون الغارم ذا دين، وإن وجد قضاءه أو إن لم يجد قضاءه؛ قول أحمد بن نصر وغيره: وهما وفاق؛ لأن معنى الثاني إن لم يجد قضاء يغنيه ما يفضل عنه، فمن لا فضل له عما يباع في دين فقير غارم، ومن هو له ولا فضل في كل ما له عن كل ما يحتاج إليه في كونه كذلك أو فقيرا فقط قولان، بناء على قول ابن القاسم مع روايته بعدم جعل القضاء فيه، ودليل قولها مع أشهب: يجعله فيه وهو القياس لإجماعهم على جعل الدين فيه لزكاة ناضه.
وفي فضله عما يحتاج إليه يفي بدينه كمدين بألف له دار وخادم قيمتهما ألفان يكفيه ألف لدار وخادم في كونه فقيراً أو غنياً قولان على قولي ابن القاسم وأشهب، ومن لا دار له ولا خادم إن كان ذا عين أو عرض قنية أو تجر يفي بدينه فقير لا غارم؛ لأن الدين لا يستغرق ما بيده، وإن كان ذا نعم تزكى فلا يأخذ زكاة لأنه من أهلها؛ إذ لا يسقط الدين زكاة النعم، وقول ابن بشير: تردد اللخمي في الغارم يسقط دينه أو يقضيه من غيرها لم أجده، إنما قال: إن استغنى قبل قضائه ففيه إشكال، ولو قيل يرد كان وجهاً.

وفي سبيل الله: روى أبو عمر: الجهاد, والرباط, اللخمي: يعطى الغازي الفقير حيث غزوه الغني ببلده, والغزاة المقيمون في نحر العدو وإن كانوا أغنياء حيث غزوهم.
وفي ذي الكفاية حيث غزوه غنيًا ببلده رواية الشيخ: لا بأس, وعدم قبوله أحب إلى, وذكره الباجي بصيغة: ومعه ما يغنيه وهو غني ببلده.
أصبغ: يجوز له أخذها.
أبو عمر: روى ابن وهب يعطى الغازي وملازم موضع الرباط إن كانا غنيين.
ابن زرقون عن عيسى وابن حبيب عن ابن القاسم: لا يحل لهما, وترد ممن أخذها ليغزو بها فجلس.
اللخمي عن ابن عبد الحكم: يجعل منها في الحملان, والسلاح, والقسي, وآلة الحفر, والمنجنيق, وسفن الغزو, وكراء النواتية, ولو صالح مسلمون عدوًا أعجزهم دفعه على مال أعطوا منها.
ابن بشير: المشور لا تصرف في بناء سور لاتقاء غرة العدو, ولا إنشاء أسطول وشبهه.

﴿باب ابن السبيل﴾ وابن السبيل: روى أبو عمر ذو سفر طاعة.
قال: والمشهور أنه الغازي.
قلت: لا أعرفه, ولا شرط سفر الطاعة بل الإباحة.
اللخمي: لو كان في سفر معصية لم يعط ما لم يتب أو يخف موته, وغناه ببلده لغو, وفي إعطاء غني ببلده معه ما يكفيه روايتا الباجي مع نقله عن أصبغ.
ابن زرقون: فيه وفي الغازي غنين, ثالثها: يعطى الغازي فقط لرواية أصبغ عن ابن القاسم مع مالك مرة, وابن حبيب عن ابن القاسم مع عيسى وأصبغ.
اللخمي: لو وجد مسلفًا وهو غني ببلده, ففي منعه, ثالثها: إن وجده بشرط إن تلف ماله فهو في حل.

قال ومن اضطر لخروج من بلده أعطي ما يبلغه ولرجوعه إن اضطر له.
قلت: إن كان غنيًا منع, وإلا فلفقره, وفيه لكونه ىبن سبيل نظر, وروى محمد: يصدق ذو هيئة الفقر أنه ابن سبيل, والمقيم سنة أو سنتين يقول: أقمت لفقد ما أتحمل به, إن عرف صدقه أعطي, وأخاف أن يأخذ ويقيم.
وفي حرمة الصدق على آل النبي صلى الله عليه وسلم, ثالثها: الواجبة لا التطوع, ورابعهما: عكسه للباجي عن أصبغ مع ابن نافع والأخوين والأبهري, وسماع أصبغ ابن القاسم وبعض أصحاب ابن القصار.
وفي الأول أربعة؛ ابن القاسم ومالك وأكثر أصحابه: بنو هاشم.
عياض عن أصبغ: بنو قصي.
الباجي واللخمي وابن رشد عنه: بنو غالب.
عياض عنه: وقيل كل قريش.
وفي كون مولى الآلي مثله قولًا أصبغ مع ابن نافع والأخوين وابن القاسم.
عياض: وقول ابن بطال إنما الخلاف في مولى بني هاشم غلط.
وفيها: لا تدفع في كفن ولا بناء مسجد ولا لعبد ولا كافر, ونقل ابن هارون عن ابن عبد الحكم: إعطاءها لذمي ضعف عن الخدمة, لا أعرفه, بل قول أبي عمر: أجمعوا ألا تعطى لذمي.
إخراجها؛ ابن القصار: المذهب افتقاره لنيتها ولا نص, وقول مالك: من أعتق عن أحد ظهاريه بعينه, ثم ظنه الباقي فكفر عنه؛ لم يجزئه للآخر يثبته, ونفاه بعض أصحابنا وأظنه لإجزاء أخذها الإمام كرهًا ولا يتم؛ لأن علمه بأخذها منه استلزمها.
قلت: يرد أخذه من الظهارين بأن صرف الفعل بنية لغير ما لا يفتقر صرف إليه لها يبطل صرفه إليه؛ كغاصب طعام دفع مثله لربه صدقة لا يجزئه عما غصب, وقول ابن الحاجب في جواب ابن القصار في المكره: وألزم إذا لم يعلم.

إن أراد بيان لازم قوله فواضح لإجزائه.
اللخمي: على الخلاف فيمن كفر عن غيره أو ذبح أضحيته بغير أمره, وإجرائه ابن بشير على افتقارها ونفيه, وإن أراد رده ببطلان لازمه رد بمنعه لما تقدم, ورد ابن بشير إجراء اللخمي على الأضحية بتعنها بالشراء أو القول, ورد ابن بشير والصقلي تمسك النافي بأخذها كرهًا بإجزاء نية الإمام كارتجاعه على مطلق في الحيض أبي الرجعة, وخرج ابن بشير لغو افتقارها من أنهم شركاء فيكون كرد وديعة أو دين, ومقتضاه لو أخذ قدرها من ماله ودفع للمساكين لا بنيتها لأجزائه, وقال اللخمي والصقلي: لا تجزئه, وروى ابن عبدوس: أخذها الإمام العدل من مانعها.
أشهب: ويؤديه.
ابن شعبان: إن أخفى ماله سجن, وإن كانوا جماعة قوتلوا إن امتنعوا, ولا يقاتلوا على منع زكاة الفطر, وروى محمد كالموطأ: كل من منع فريضة عجز المسلمون عن أخذها منه وجب جهاده لأخذها.
ابن العربي: تجزئ المكره ولا يثاب.
وفي تصديق من قال: ما معي قراض, أو بضاعة, أو علي دين, أو لم يحل حولي دون يمين طرق.
اللخمي وعبد الحق: في المتهم روايتان لها ولغيرها.
الصقلي: ثالثها: غير المتهم, لها ولنقله وابن مزين غيرهما ثالثها: مفسرهما.
اللخمي يسأل أهل رفقة القادم, فإن لم يوجد مكذب صدق, ولا يصدق مقيم في دعوى حدوث عتقه أو إسلامه لظهوره, ويكشف في دعوى القراض والدين, ويصدق في دعوى عدم الحلول.
وفي إجزاء عرض عن عين كقيمة نقلا ابن حارث عن أشهب وابن القاسم, ولو ذبح شاة زكاته ففرقها؛ ففي إجزائه قول أشهب وسماع عيسى ابن القاسم مع ابن حبيب عنه, وفي كراهة إخراج العين عن الحب وعكسه وعدم إجزائه, ثالثها: يكره الأول ولا يجزئ العكس, ورابعها: لا يجزئان, إلا الحب عن العين زمن الحاجة له لابن رشد مع أصبغ, وابن دينار وابن وهب وابن أبي حازم وابن حارث عن ابن نافع,

وروايته وسماع أبي زيد مع زيادة عيسى عنه العين عن الماشية كالعين عن الحب, وابن رشد عن ابن حبيب.
وفيها: من أجبره المصدق على أخذ ثمن عن صدقته رجوت إجزاءه, وروى ابن القاسم وابن نافع: دفعها للإمام العدل وسؤاله إياها.
وفيها: لا ينبغي تفريقها دونه.
وفي تصديقه من قال: صرفتها في محلها, إن كان صالحًا قولا أشهب وابن القاسم, وفي إجزائها إن لم يسأله.
نقل الشيخ عن محمد, ونقل اللخمي.
أشهب: إن كان الإمام غير عدل صدقه وما أراه فاعلًا, ومن خفي له تفريقها دونه لم يجزئه دفعها له, وإلا فروى ابن القاسم وابن نافع: إن كان يحلفه عليها أجزأه دفعها له.
أشهب: إن أكرهه فلعلها تجزئه وأحب إعادتها, ودفعها ابن عمر لوالي المدينة.
ابن رشد: في إجزاء دفعها لمن لا يضعها موضغها؛ قولها مع أصبغ وابن وهب وأحد قولي سماع عيسى ابن القاسم, وثانيهما: التونسي عن ابن القاسم: لا يجزئه.
أصبغ: العلماء على خلافه, وخرجهما ابن بشير على صحة قسم الغاصب ولغوه, ورده ابن عبد السلام: بأنه بناء على أنهم شركاء, والمشهور خلافه يرد بمنعه, بل على أنها غير متعلقة بذمة ربها وهو المذهب , وليس الكلام في المفرط.
الشيخ: وروى ابن نافع من جحد الساعي نصف ما عنده فصدقه وأخذ بزكاة ضعفه ظلمًا, لم يجزئه عما جحده, ودفعها لخارجي تقدم في تخلف الساعي.
وتصرف حيث ربها والمال: الباجي: روى المغيره لا يحبسها ويجريها على من يتصدق بها عليه.
اللخمي: يبدأ العامل ثم الأول خوف حدوث وجوب المواساة فلو وجد مؤلف بدئ به؛ لأن تثبيت الإيمان آكد من إطعام الفقير, ويبدأ بالغزو إن خشي على الناس, وابن السبيل على الفقير إن كان مقامه أشق من ترك الفقير.
وفيها: يؤثر من الأصناف أحوجها, والرواية: نقلها إن لم يوجد بمحلها.

مطرف: أو فضلها عنه للأقرب وإلا فطريقان.
الباجي: المشهور إن كان فقراء محلها أحوج أو مساوين لم ينقل إلا فاضل إغنائهم, وإلا فرق بمحلها بقدر اجتهاد الإمام ونقل باقيها للأحوج.
ومقتضى رواية ابن وهب وغيره: لا بأس ببعث الرجل بعض زكاته للعراق, فإن كان ببلده أحوج أحببت عدم بعثه جواز نقلها.
قلت: لبعضها.
قال: وعلى رواية المنع في إجزائها إن نقل قولا ابن اللباد وسحنون.
اللخمي: في نقلها أربعة؛ منعه مالك مرة مصوبًا نقل بعضها لمن أصابتهم سنة, وقال مرة: لا بأس به.
سحنون: لا يجزئ ناقلها.
ابن الماجشون: يقسم منها لفقراء محلها ومساكينه, والستة الباقية بأمر الإمام في أمهات البلاد, واستحب مرة حملها للمدينة لصبر أهلها على لأوائها.
وروى ابن نافع: ما على أميال من محلها كمحلها.
سحنون: وكذا ما دون مسافة القصر, فإن تلفت في مسافة النقل؛ ففي ضمانه تخريجا الباجي على روايتي منعه وجوازه مع الصقلي عن محمد, وعليه في وجوب بعثها لقدر تمام حولها بوصولها ومنعه حتى يتم قولا محمد والباجي.
ابن زرقون: قال الشيخ- يريد محمد-: كذا ينبغي له أن يعمل إن بعث لا أنه لا يضمن إن فعل وهلكت قبل محلها, وظاهر مساق كلام محمد عدم ضمانها فتأمله.
قلت: نص النوادر: روى محمد واسع أن يبعث من زكاته للعراق, وأحب إلى أن يؤثر من عنده إن كان محتاجًا, فإن لم يكن كذلك فلا بأس به, فإن هلكت بالطريق فلا شيء عليه.
محمد: هذا إن بعثها قبل محلها بقدر ما يكون حلولها عند بلوغها.
الشيخ: يريد محمد إلى آخره.
وفي تأخير من حل حول ماله الغائب عنه زكاته لمكانه ولزوم تعجيلها إن لم يحتج أو وجد مسلفًا روايتان, وقيد اللخمي الخلاف بمن ظن إيابه قبل حول فعيق, وإلا

فعليه أن يوكل فإن أبي عمرت ذمته ولزم إخراجها الآن على أحد قولي مالك: المعتبر محل المالك, أو على جواز النقل, وعلى قول سحنون: يؤخر.
قلت: على أن المعتبر محل المال, وفي إجزائها قبل الحلول بيسير قولا المشهور معها, والباجي عن رواية ابن عبد الحكم, وسماع القرينين تقديمها كالصلاة قبل وقتها مع أبي عمر عن رواية ابن وهب وخالد بن خراش وابن رشد عن حمل ابن نافع قول مالك وقوله: ولا بساعة.
واليسير, اللخمي: روى محمد يومان لا أزيد.
ابن حبيب: عشرة.
ابن القاسم: شهر, وقيل: نصفه.
عياض: روى زياد شهران, ونقلها ابن رشد سوى الرابع, وعزا الخامس للمبسوط وتمم كل قول بنحو ذلك, وقول ابن بشير: قيل ثلاثة أيام, وقيل: خمسة لا أعرفهما, ومقتضى الثاني اعتبار كسر اليوم, ومقتضى قول التونسي: لو كانت كالصلاة انبغى أن يحسب الوقت الذي أفاد فيه من اليوم وهذا ضيق لغوه.
وفي إجزاء زكاة الدين والعرض قبل قبضه وبيعه, ثاثلها: الدين؛ لنقل اللخمي ومحمد عن ابن القاسم وأشهب, وعزو ابن عبد السلام الأول لأشهب لا أعرفه.

باب زكاة الفطر

زكاة الفطر مصدرًا: إعطاء مسلم فقير لقوت يوم الفطر صاعًا من غالب القوت أو جزئه المسمى للجزء المقصور وجوبه عليه, ولا ينتقص بإعطاء صاع ثان؛ لأنه زكاة كأضحية ثانية, وإلا زيد مرة واحدة.
واسمًا: صاع إلى آخره, يعطي مسلمًا إلى آخره.

وفي حكمها طرق.
الباجي واللخمي: واجبة.
ابن رشد: قال بعض أصحابنا سنة.
أبو عمر: قول بعض أصحاب مالك سنة ضعيف.
قال وقول الشيخ سنة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم تمريض لا شيئ.
ابن العربي: في فرضها روايتان إحداهما محتملة.
وفي وقت وجوبها طرق: اللخمي: في كونه بأول جزء ليلة الفطر أو فجرها أو طلوع شمس يومها, رابعها: لجزء من يوم الفطر إلى غروبها لأصبغ مع أشهب وابن القاسم مع الأخوين وبعض أصحاب مالك وكلها رويت إلا الثالث, ونقل ابن بشير الرابع بإدراك جزء من ليلة الفطر إلى غروب شمس يومه.

اللخمي: فعلى الأول يجب على من مات أو باع أو أعتق أو أبان زوجته بعد الغروب ليلة الفطر, لا على من ولد أو أسلم حينئذ, وكذا قبلية طلوع الفجر وطلوع الشمس وبعديتهما, ومن قال بترقبها سائر اليوم راعى ترقبها فيه.
ابن رشد: في وجوبها بالأول أو الثاني روايتا أشهب وابن القاسم, وقولاهما: وفي حد انتقالها خمسة؛ غروب شمس يوم الفطر لأحد قولي مالك.
فيها: زكاة من بيع يوم الفطر على مبتاعه, وابن الماجشون: زوالها, ونقل القاضي: طلوعها.
الرابع: طلوع الفجر.
الخامس: غروب الشمس آخر رمضان, فأخذ محمد وأشهب في أحد قوليه بالرابع مراعيين غيره؛ لقولهما فيمن بيع بعد الفجر إلى غروب الشمس: زكاته واجبة على بائعه مستحبة لمبتاعه, وبعد غروب شمس آخر رمضان العكس فيهما, وكذا في سائر ما تنتقل به.
قلت: وعزا التونسي لأشهب ثاني أربعة.
اللخمي: ناقلًا عنه: إن بيع قبل طلوع الفجر وجبت على المشتري واستحبت للبائع.
ابن رشد: وقال أشهب أيضًا بكل الأقوال احتياطًا؛ لقوله: من بيع بين الغروبين وجبت على بائعه ومبتاعه معًا, وكذا سائر ما ينتقل إليه وهو على قول أبي الفرج وغيره في ترجيح دليل الإباحة على دليل الحظر, وعلى قول الأبهري بالعكس يسقط عنهما, وعلى تخيير المجتهد يخير في إيجابها على أحدهما.
قلت: الأظهر في الأولين العكس, ففي كون زكاة من بيع بين الغروبين على بائعه أو مبتاعه, أو على بائعه ومستحبة لمبتاعه إن بيع بعد طلوع الفجر والعكس إن بيع قبله, أو هذا دون العكس إن بيع قبله, خامسها: عليهما, وسادسها: سقوطها عنهما, وسابعها: يخير الساعي في أخذها من أحدهما لأول الأربعة, ونقل ابن بشير وابن رشد عن أشهب أولًا, ونقل التونسي عنه وابن رشد عنه ثانيًا, وتخرجه على قول الأبهري وعلى القول بالتخيير, وصوب عياض قول بعضهم: لا تسقط عن من مات بعد الفجر اتفاقًا.

وفيها: إن مات موص بها ليلة الفطر أخرجت من رأس ماله, وإن لم يوص أمر وارثه ولم يجبر, ولا تسقط بموت من تلزمه عنه ليلة الفطر.
ابن حبيب: وقول أشهب باستحبابها لمن أسلم بعد فجر آخر رمضان دون وجوبها عليه, لعدم صوم بعضه شاذ ينقضه وجوبها على من ولد حينئذ.
ابن رشد: فيتحصل في النصراني ستة أقوال.
قلت: قبلية فجر آخر يوم من رمضان, وغروب شمسه, وفجر يوم الفطر, وطلوع شمسه, وزوالها, وغروبها ولو من يوم الفطر على من بيع بيعًا فاسدًا؛ ففي كونها عنه على مبتاعه, أو إن مضى يوم الفطر بعد فوت العبد, وإن لم يفت بشيء فعلى البائع, ثالثها: إن لم يرد لفوته ولو بعد يوم الفطر, وإلا فعلى البائع للخمي عن ابن القاسم, وأشهب وابن حبيب مع ابن الماجشون.
قلت: في نقله قول أشهب تعارض مفهوميه, ونقل الشيخ واضح.
قال: ذكر محمد عنه إن أدركه الفطر ولم يفت بشيئ فعلى بائعه, ولو فات بعد ذلك, وإن أدركه فائتًا فعلى مبتاعه.
الشيخ عن محمد/ ولو رده يوم الفطر , فقال ابن القاسم: على مبتاعه, وأشهب: على كل منهما زكاة كاملة, وكذا رده ليلة الفطر كأمه حاضت ليلته أو يومه.
أشهب: وكذا العبد يباع بعهده الثلث فانقضت ليلته أو يومه, ولو مضى يوم الفطر قبل مضي الثلاث فعلى بائعه فقط, ولو بيع بالبراءة فعلى مبتاعه فقط.
اللخمي عن ابن حبيب: المعيب يرد أو يمضي كمبيع بيعًا فاسدًا, ونقله الشيخ عن ابن الماجشون.
اللخمي: لو مر يوم الفطر على مبيع بخيار فعلى بائعه اتفاقًا.
قلت: على نقل ابن رشد أنه بإمضائه ممضى من يوم وقع مع قول أشهب في عبيد القراض على مبتاعه.
وفيها: يستحي إخراجها بعد الفجر قبل الغدو للمصلى, وبعده واسع, فجعل اللخمي قوله: يستحب, وواسع قولين لقوله الأول: أحسن, ورده ابن بشير بأنه بيان لوقتي المستحب والجائز, وقرر أخذ اللخمي بأنه بناء على نقيض المستحب مكروه

فمنع, فاستدل بأنه لو لم يكن نقيض المستحب مكروهًا ما كان المستحب مستحبًا؛ لأن النقيض إن تساوى طرفاه لم يستحب نقيضه, فوجب ترجيح عدمه وهو المروه, وأجيب بالتساوي في عدم الذم والتفاوت في المدح, وبذا صح انقسام الموسع لفضيلة واختيار, وقول ابن الحاجب: يستحب إخراجها بعد الفجر قبل الغدو اتفاقًا, يرد بنقل سند: من أوجبها بطلوع الشمس لم يستحبه حينئذ لعدم وجوبها, وغرة قبوله رد ابن بشير على اللخمي مع ظنه كون خلاف اللخمي يرجع للوقت المستحب, فصرح بنقيضه وهو الاتفاق فيه وظنه وهم؛ لأن خلاف اللخمي راجع لما بعد الصلاة هل هو مكروه أولا, وكونه واسعًا لا يوجب كون الأول غير مستحب؛ كوقت الفضيلة والسعة في قامة الظهر, وإنما يوجب ذلك على كون نقيض المستحب مكروهًا وقد تقدم.
وفي إجزائها قبل الفطر بيومين قولان لها, ولسحنون مع ابن ملمة, وابن الماجشون والباجي عن المشهور, وخرجه ابن رشد على تقديم الزكاة قبل الحول, ويرد بخصوص وقت إغنائها.
الشيخ: في إجزاء إخراجها قبله بيسير قولا المصريين من الرواة وابن الماجشون.
التونسي عن أصبغ ومحمد: لا بأس بإخراجها قبله بثلاثة أيام قائلًا: إن أخرجها قبل بيومين فهلكت ضمنها.
التونسي: فيهنظر؛ لأنه وقت تجزئ فيه.
اللخمي: إن علم بقاؤها بيده إلى وقت وجوبها أجزأت اتفاقًا؛ لأن لدافعها قبله انتزاها, فتركها كابتداء دفعها, وجعل ابن بشير الثلاثة كاليومين والجواز كالإجزاء.
وفي وجوبها بملكها زائدة على واجب قوت يومه, أو بعدم إجحافها به, أو بملكه قوت خمسة عشر يومًا, رابعها: بغنائه المانع أخذها للتلقين مع الجلاب, وأبي عمر عن رواية أبي تمام, والصقلي عن ابن حبيب, واللخمي عنه مع القاضي, والصقلي عن رواية ابن وهب, ورواية أبي عمر مع اللخمي عن قول ابن الماجشون: من حلت له سقطت عنه.
قال: ومثله رواية محمد إن أخرجها ذو عسرة أيأخذها؟

قال: لا, أيخرج ويأخذ.
قلت: في جعله مثله نظر؛ لأن مقتضى قول ابن الماجشون وجوبها على من له ما يمنعها وتحل له بإخراجها, ومقتضى قول مالك سقوطها عنه, وإلا لزم منعها من تجوز لمثله؛ لكونه أخرجها وهو بعيد, وفي لزومها من فضلت عن قوت يوم فطره بما أعطيها واستحبابها.
نقل الصقلي عن ابن حبيب والجلاب قائلًا: لأن غناه حدث بعد وقت وجوبها.
وفيها: يؤديها من حلت له, والمحتاج إن وجد, ونقل ابن شاس وتابعه: سقوطها عمن تحل له الزكاة يوجب شرط ملك النصاب في وجوبها, وقال اللخمي: لا يشترط اتفاقًا, وعلى الأول في أمره فاقدها بتسلفها إن وجد قولان لها ولمحمد ... القابسي: سمعت تقييد الأول بملكه عوضها أو ذكره لمقرضه صرف ما استقرضه فيها, ونحو قولها نقل أبي عمر رواية أشهب وجوبها على من ليس عنده من أين يؤديها.
وفي وجوبها على مالك عبد فقط إحدى الروايتين, وقول أشهب مع الأخرى.
اللخمي: بناء على اعتبار يسره به, أو كونها مواساة لا تشق.
وتلزم عن من تلزمه نفقته: وفي شرط إسلامه قولا المعروف والمبسوط عن ابن وهب.
وفي وجوبها على الزوج عن زوجته الواجبة نفقتها؛ المشهور وقول ابن أشرس مع المبسوط عن ابن نافع, وعلى الأول فير وجوبها عن أكثر من خادم إلى أربع أو خمس إن اقتضاه شرفها, ثالثها: عن خادمين فقط للعتبي عن أصبغ مع ابن رشد عن رواية ابن شعبان, والمبسوط المبسوطة, ويحيى عن ابن القاسم مع ابن رشد عن ظاهرها وسماعه أصبغ.
الشيخ عن ابن حبيب وأصبغ وابن عبد الحكم والأخوين: يؤديها عن زوجة أبيه الفقير وخادمها.
اللخمي: يؤديها عن خادمي أبويه المحتاجين إليهما غير زوجين, فإن كانا هما وكا فيتهما خادم الأب أداها عنها دون الأخرى, والعكس يسقط نفقتهما ليسر الأب بخادمه, وروى الباجي: المخدم يرجع لحرية على ذي خدمته, ولربه؛ قال في كونها عليه أو على المخدم, ثالثها: إن قلت خدمته لسحنون مع أشهب, ولها وابن عبد الحكم مع محمد عن ابن القاسم وابن الماجشون.

الباجي: رجع ابن القاسم للأول, وفي نفقته الثلاثة للباجي عن سحنون, وذوي الأول في الفطرة مع ذوي الثاني وابن الماجشون.
عياض: في كونها على ربه أو المخدم, ثالثها: على العبد في ماله لروايتين وهما فيها, ورواية ابن الفخار وهي قول الموثقين أنها في كبسه وخدمته إلا أن تقل الأيام فعلى ربه, وقيل: إن كثرت فعلى المخدم, وإلا فعلى ربه, وقيل: إنما الخلاف في الكثيرة وفي القليلة على ربه وهو قول سحنون.
قلت: تفسيره رواية كونها في ماله في كسبه خلاف نص نكاحها كسبه ليس ملًا ونفقة زوجته في ماله لا في كسبه, وظاهر مأذونها.
اللخمي: الموصى بخدمته لرجل وبرقبته لآخر من يومئذ كالراجع لربه في فطرته ونفقته.
قال: ولو جعل رقبته مدة خدمته لوارثه وبعدها لأجنبي, صار الخلاف في فطرته ونفقته بين المخدم والوارث؛ لأن ماله إن مات وقيمته لوارثه إن قتل له.
وفطرة الأجير بنفقته عليه.
التونسي: قد يخرج على المخدم إلا أن يفهموا دخولها في نفقة المخدم دون الأجير.
وفي وجوبها عن مشترك فيه على الأجزاء أو الرؤوس, ثالثها: على كل زكاة كاملة, لها, ولنقل ابن بشير والباجي عن رواية ابن الماجشون مع الصقلي عنه, وابن حارث عن رواية علي, فلو كان بين حر وعبد ففي سقوط مناب العبد وثبوته على الحر نقلا ابن شاس عن المذهب والأخوين.
وفي وجوب كلها على مالك بعض معتق بعضه, أو بقدر ملكه وما بقي ساقط, أو على العبد, أو إلا أن يعدم فالأول, خامسها: سقوطها عنهما للباجي عن رواية الأخوين مع المبسوطة عن أصبغ, وابن زرقون عن أشهب معها, واللخمي عنه مع رواية المبسوط, والباجي عن ابن مسلمة, واللخمي مع أبي عمر عنه, وابن زرقون غن أبي مصعب مع المبسوطة عنه, وعن ابن أبي أويس.
وفي كونها عن المكاتب عليه أو على ربه , ثالثها: سقوطها عنهما لروايتي القاضي, ونقل اللخمي مع ظاهر رواية الجلاب.

وفي سقوطها عن عبد عليه مثله لا يملك غيره قولها, ونقل الصقيلي عن أشهب.
وفي سقوطها بالدين كزكاة العين نقل الصقلي مع اللخمي عن القاضي, وعن أشهب مع رواية الصقلي.
والمرهون والجاني والآبق المرجو كغيرهم.
ابن القصار: والمغصوب مثله في رجائه وإياسه.
وفي كونها لاعن عبيد القراض على ربه من غيره أو منه مسقطة من رأس ماله أو لا كنفقتهم, رابعها: منه, وعلى العامل بقدر حظه من ربح في كل المال إن كان, وخامسها: من مال ربه, كذلك لها مع الباجي عن رواية ابن القاسم, وابن وهب وأصبغ مع أشهب, وابن حبيب والباجي عن رواية أشهب مع تفسير ابن أبي زمنين قوله فيها وتفسيره الصقلي, ويناقض بعده الربح في زكاته يوم حصوله لا قبله وهنا أحرى, ويجاب بأنه وقت تعلق الوجوب فيهما.
وقدرها صاع مطلقًا: الصقلي عن ابن حبيب: من البر نصفه.
وفيها: تؤدى من القمح والشعير والتمر والأقط والزبيب والسلت والذرة والدخن والأرز.
ابن رشد: ليحيى عن ابن القاسم من الخمسة الأول.
ابن الماجشون من الأربعة والسلت.
أشهب: من الستة.
ابن حبيب: من كلها والعلس.
الباجي: على أنه من جنس القمح والشعير في زكاة الحب فكذا في الفطرة والأقيس عليهما.
الباجي: قول بعض المتأخرين لا يخرج من زبيب؛ يرد بالإجماع, وسمع ابن القاسم: لا يؤديها من التين من ليس طعامهم غيره.
البيان: في إجزائها من القطنية إن كانت عيشتهم سماع أبي زيد ابن القاسم, وقول أشهب فيها, وروي عن ابن القاسم, وقيد الأول في المقدمات بكونها عيشهم في

الخصب والجدب, وقيد به رواية يحيى عن ابن القاسم: لا يخرج من السلت والذرة والدخن والأرز إلا أن يكون عيشهم.
قال: وعليه لا يخرج من القطنية والجلجلان وإن كان عيشهم.
اللخمي: في أدائها من القطنية والتين والسويق عيشًا لهم قول ابن القاسم ومحمد مع روايته.
وفيها: لا تجزئ من دقيق.
ابن حبيب: تجزئ بريعه, وكذا الخبز.
الصقلي وبعض القرويين: قول ابن حبيب تفسير الباجي خلاف.
ابن العربي يخرج من كل عيش لبن أو لحم أو غيرهما, وفي كون المعتبر مما يؤدي منه مقتاته لا لبخل أو مقتات أهل بلده نقلا ابن رشد عن محمد والمذهب قائلًا: إلا أن يعجز عن قوت بلده فمن قوته.
ابن حبيب: إن كان قوته أحد الثلاثة الأول أخرج ما شاء منها ولو من أدنى قوته منها, وإن كان أحد السبعة الباقية أخرج من قوته وقوت بلده منها, فإن أخرج غيره منها لم يجزئه.
ابن رشد: ظاهره ولو كان أرفع من قوته وقوت بلده وأن المعتبر من السبعة قوت بلده دون قوته إلا أن يعجز عن قوت بلده فمن قوته الأدنى.
وروى الباجي: من قوته الأرفع منها وتجزئ من قوت بلده ومن قوته الأدنى لعسره ولبخل من قوت بلده.
وفي كون مصرفها فقير الزكاة أو عادم قوت يومه.
نقل اللخمي وقول أبي مصعب, وخرج عليهما إعطاءها من ملك عبدًا فقط, ولا يتم إلا بعجز قيمته عن نصاب أو كونه محتاجًا له.
وفيها: جواز إعطائها عن متعدد مسكينًا واحدًا, وصوب اللخمي منع أبي مصعب إعطاءه أكثر من صاع.
وفيها: يؤديها المسافر حيث هو, وإن أداها عنه أهله أجزأه, وسمع القرينان: يؤديها عن نفسه إذ لا يدري أتؤدى عنه ألا, لا عن أهله لعلهم أدوها.

قلت: فيلزم في الأول ويجب بالمشقة.
ابن رشد: هذا إن ترك ما يؤدونها منه ولم يأمرهم بأدائها عنه, ولو أمرهم بأدائها عنه لم يؤدها, ولو لم يترك ما يؤدونها منه لزمه أداؤها عنهم.

جارٍ التحميل