المختصر الفقهي لابن عرفةصفحات 164-203

للإفاضة والعمرة على القول: من وجبت إعادته في الوقت فلم يعد حتى خرج وجبت إعادته بعده.
وقلت: يفرق بمشقة العود لمكة.
اللخمي: إن ذكرهما من الطواف الأول قبل يوم التروية ركعهما بعد طوافه وسعيه، وإن ذكرهما يوم التروية استحب طوافه، فإن لم يطف وذكرهما بمعرفة؛ ففي سقوط دم ترك طواف قدوم كمراهق ولزومه لتفريطه بالنسيان قولان، وإن ذكرهما بعد ذي الحجة ولم يطأ لزم دم تأخير الإفاضة، وفي دم تأخير القدوم القولان، وإن كانتا من طواف الإفاضة؛ حيث يعيده بعد أيام الرمي في شهره، ففي الهدي قولان وبعده يهدي.
وروى ابن حبيب: إن كانتا من وداع فلا هدي.
ابن عبد الرحمن: إن صاد قبلهما أو أحرم لحج حيث يعيد طوافهما وسعيهما فلا جزاء وهو قارن، فقيل: تناقض ولا قران والجزاء مستحب.
التونسي: لو نكح ناسيًا ركوعه، فإن ذكر قرب مكة فسخ وبعد بعده أشبه إمضاءه، واختلف في نكاح المريض إذا صح.
ويطلب فيه مشي القادر، فإن جمل أو ركب فللقاضي: كره وروى محمد: لا يجزئه.
الباجي: إنما يريد أنه مكروه؛ لقول مالك: يعيد، فإن لم يعد بعث بهدي.
وفيها: أعاد إن لم يفت طال فدم.
أبو عمر عن ابن القاسم: المحمول يرجع من بلده ليطوف ويهدي، والراكب إن طال أهدى فقط، وعن أشهب فيهما: بعد مكة كوصول بلده.
ابن بشير: في رجوعهما بعد وصولهما قولان.
والعاجز: قال سَحنون: يحمل ولا يركب؛ لأن الدواب لا تدخل المسجد.
الباجي: له ركوب طاهر الفضلة.
وروى الشَّيخ: إن أفاق مريض أحب أن يعيد.
قال: قال مالك: من به مرض أو ضعف لا يقوى أن يمشي يركب، ثم رجع عن

قوله: أو ضعف.
واستلام الحجر الأسود بفيه: في ابتدائه وفي اختصاصه بواجبه وعمومه في كل طواف قولها: ليس عليه استلامه في ابتدائه إلا ف الطواف الواجب إلا أن يشاء، ولا يدع التكبير كلما حاذاه في كل طواف حتى التطوع.
وقول التلقين بعد ذكر استلام الحجر في ابتدائه: صفة كل الطواف واحدة، مع نقل اللخمي عن المذهب: من طاف تطوعًا ابتدأ بالاستلام، وأطلق الصقلي وغيره قولها، وقول ابن الحاجب: حمل قولها على التأكد، لم أعرف حامله.
وفيها: يزاحم عليه دون أذى، فإن شق؛ لمسه بيده أو عود إن بعد ووضعهما عل فيه دون تقبيل، وروى ابن شعبان: به، وخير أشهب، فإن تعذر كبر.
ويستلم اليماني إذا وصله بيده لا فيه دون تقبيلها، وروى محمد: به، وصوبه اللخمي فيهما، فإن تعذر كبر ومضى.
وفيها: واسع كلما حاذهما أن يستلمهما ولا يدع التكبير كلما حاذهما، ولا بأس أن يستلم الحجر من لم يكن في طواف.
الشَّيخ: إن كان طاهرًا.
الجلاب: يستلم الحجر الأسود في أشواطه كلها.
وفيها: إذا تم طوافه استلم الحجر قبل خروجه للصفا، فإن طاف بعد ذلك فليس عليه استلامه قبل خروجه لمنزله إلا أن يشاء.
محمد: ولا يستلم عند خروجه اليماني.
وسمع القرينان معهما: لا شئ في ترك الاستلام، ونقل البراذعي والصقلي عنها: ولا يستلم الركنين اللذين يليان الحجر، ولا يكبر إذا حاذاهما لم أجده نصًا، بل هو دليل عدم ذكرهما، وتعليل أبي عمر عدم استلامهما بكونهما على غير قواعد إبراهيم وقبولهم إياه.
قال عياض: لو ردا على قواعد إبراهيم استلما، ونقله بعضهم عن القابسي لم أجده صريحًا بل تعليله استلامهما ابن الزبير برده إياهما عل قواعد إبراهيم.

وقول ابن الحاجب: يكبر لهما، لا أعرفه.
وفيها: كره مالك قول الناس عند استلام الحجر إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك، ووضع الخدين والجبهة عليه، وقال: بدعة.
الشَّيخ عن ابن حبيب: إنما كرهه خوف أن يرى واجبًا، ومن فعله في خاصته فذلك له، وفعله ابن عمر وابن عباس.
قال: ويقول عند استلامه باسم الله والله اكبر، اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بما جاء به محمد نبيك.
ونقله ابن شاس من أوله إلى: وتصديقًا بكتابك ووفاء بعهدك وإتباعًا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.
الشَّيخ عن ابن حبيب: ويستحب الدعاء حينئذٍ} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار} [لبقرة:201 [اللهم إليك بسطت يدي وفيما عندك عظمت رغبتي فاقبل مجيئي وأقل عثرتي، والتلبية فيه تقدمت.
الشَّيخ عن ابن حبيب: يلزم الطائف السكينة والوقار.
اللخمي: مقبلًا على الذكر والنهليل والحمد.
وفيها: إن باع أو اشترى فيه لم يعجبني، ولا بأس بحديث خفيف فيه، ولا ينشد شعرًا.
اللخمي: يستخف ثلاثة أبيات وعظًا أو تحريضًا على الطاعة، وروى ابن حبيب: يكره فيه الحديث لا الكلام.
وفيها: كراهة القراءة فيه.
اللخمي: أجازها أشهب إ قلت وخفت.
قُلتُ: ذكره الشَّيخ رواية له بلفظ: لا بأس، وزاد: ون يسرع في مشيته أو يتأنى.
وروى محمد: لا بأس بشرب الطائف الماء إن عطش.
ابن حبيب: والنساء خلف الرجال، وروى محمد كراهة تغيظه فم الرجل وتنقب المرأة.

باب الرمل

الرمل: يطلب في ثلاثة أشواط؛ أول طواف القدوم للرجال لا النساء.
التلقين: هو الخبب.
الباجي: الإسراع بالخبب، ولا يحسر عن منكبيه ولا يحركهما.
قُلتُ: سمع ابن القاسم: لا يحسر عن منكبيه فيه.
ابن رُشْد: زاد فى كتاب محمد: ولا يحركهما.
ابن رُشْد: إن انحسرا أو تحركا لشدة رمله فلا بأس.
قد قيل: الرمل: الخبيب الشديد دون الهرولة.
الباجي: وقول الجوهري "هو أن يثب في مشيه وثبًا خفيفًا يهز منكبيه لا الوثب الشديد" إن أراد قدر وثبة تحريك منكبيه بتحرك جسده لا قصد إفرادهما به فحسن.
ابن بشير: مشى فوق المشي المعتاد دون الجري، ومنعه الزحام يسقطه، ومن تركه جهلًا أو نسيانًا.
قال مرة: عليه دم، ثم رجع عنه، وقال مرة: إن قرب أعاد، ثم رجع، وبه قال ابن القاسم.
محمد عن أشهب: إن كان بمكة أعاد وإن فات فدم.
عبد الملك: لا يعيد وعليه دم.
وذكر اللخمى ثبوت الدم وسقوطه مفرعين على عدم الإعادة في القرب، وذكرهما أبو عمر مفرعين على البعد، وعزا سقوط الدم لابن القاسم، ورواية ابن وَهْب وثبوته لرواية معن.
الشَّيخ: روى ابن القاسم كابن وَهْب.
الباجي: روى ابن كنانة، وابن نافع: يرمل في الإفاضة من أحرم من مكة مكيًّا أو غيره.

الشَّيخ والباجي قال في المختصر: من أخر طوافه حتى صدر رمل.
الشًّيخ: روى محمد: رمل من أحرم من مكة أحب إلي.
اللخمي: قال مالك مرة: رمل من أحرم من التنعيم أحب إلي وليس كوجوبه فيمن أحرم من الميقات، وقال مرة: هما سواء، وقول ابن عبد السلام: نقل ابن الحاجب تركه في المراهق ونحوه، والمحرم من التنعيم، لم أجده في المذهب بعد البحث عليه؛ يرد بقول ابن بشير في مشروعيته لمن أحرم من التنعيم قولان موجهًا الثاني بأنه إنما ورد فيمن أحرم من بعدٍ، وإن أراد عدم وجوده لأقدم منه فصواب.
الشَّيخ: قال في المختصر: يرمل المعتمر مكيُّا أو غيره.
وفيها: يستحب لمن اعتمر من الجعرانة أو التنعيم، وليس كوجوبه على من اعتمر من ميقات.
الشَّيخ: روى محمد من فاته الحج لا يدع الرمل.
وفي رمل من طاف بصبي، ثالثها: يستحب للخمي عن أَصْبَغ مع الشَّيخ في النوادر وظاهره عن مالك والشَّيخ عن ابن القاسم وأَصْبَغ.
وفي رمل من طاف بمريض قول الشَّيخ، وتخريج اللخمي على قول ابن القاسم في الصبي، وروى محمد: لا يطوف به من لم يطف لنفسه.
زاد فيها: لئلا يدخل طوافًا في طوافين، فإن طاف له ولنفسه ففي إجزائه عن الصبي لا حامله وعكسه، ثالثها: لا مطلقًا، ورابعها: الأول مع استحباب إعادته عن الصبي، وخامسها: يجزئ عنهما مع استحباب إعادته عن حامله للخمي عن ابن القاسم وعبد الملك ومحمد مع رواية ابن شعبان وأَصْبَغ وابن القاسم مرة، وسعيه لهما يجزئ اتفاقًا، وقبلوا قول ابن حبيب: لا بأس أن طاف بثلاثة طوفًا واحدًا.
اللخمي: إن طاف به ماشيًا أجزأهما، وإن طاف لنفسه ومعه رجل يعلمه أجزأهما اتفاقًا.
وفيها: لم يكره الطواف بالخفين والنعلين وكره دخول البيت بهما، أو يرقى بهما الإمام بهما منبره صلى الله عليه وسلم، وأجاز ابن القاسم دخول الحجر بهما، وضعفه اللخمي؛ لأن ستة منه من البيت.

الشَّيخ: كرهه أشهب قال: وروى محمد: لا بأس بدخول البيت بهما في حجزته أو يده، وإذا صلى فلا يجعلهما بين يديه وليكونا في إزاره.
والخروج للصفا إثر تمام ركعتي الطواف سنة.
أبو عمر: إجماعًا.
الباجي: لا ينصرف ليلته حتى يسعى، إلا لضرورة يخاف فوتها أو يرجو بالخروج ذهابها؛ كخوف على منزله أو حقنةٍ، وكره الخروج للمرض لأنه لا يذهبه، فإن فعل فروى محمد: يبتدئ طوافه، وظاهر المذهب: إن لم يبدأ حتى رجع فعليه دم.
قُلتُ: سمع ابن القاسم من مرض إثر ركوعه فعجز عن السعي حتى نصف النهار أكره تفريقه بينهما.
ابن القاسم: إن أصابه ذلك ابتداء؛.
ففسره ابن رُشْد بما يأتي من سماع القرينين.
الشَّيخ: روى أشهب من أتى ليلًا فطاف، ولم يسمع حتى أصبح؛ فإن بقي طهره أجزأه، ون أحدث أعاد طوافه وسعيه وحلقه إن كان بمكة، فن خرج منها فهدي.
وروى محمد: إن أتم طوافه ثم طاف أسبوعين تطوعًا فأحب إلي أن يبتدئ طوافه وسعيه، فإن لم يعد الطواف رجوت أن يجزئه.
وسمع القرينان: من طاف لعمرته ليلًا وسعى بعد الصبح بعد نقض وضوئه بئس ما صنع وعليه هدي، ولو ذكر بمكة بعد حلقة ابتدأ الطواف والركوع والسعي والحلق.
ابن رُشْد: وعليه دم لحلقه الأول، وإن لم يكن حلق فلا، ولو لم ينتقض وضوؤه وبعد ففي إعادته طوافه سماعا ابن القاسم والقرينين، ولم يحد مالك بابًا يخرج منه.
الباجي: يريد: أن الخروج من باب الصفا ليس من المناسك إلا أنه أقرب.
قُلتُ: فيترجح لسرعة اتصال السعي بالطواف، ويستحب وقوفه بأعلى الصفا حيث يرى البيت.
وروى الباجي: يكره أن يقعد لغير مرض، فإن قعد فلا شيء عليه في حديث الموطأ: يكبر ثلاثًا ويقول: لا اله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو

على كل شيء قدير ثلاثًا ويدعو.
ابن حبيب: يقول في ثالثة التكبير؛ الله اكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا ... إلى آخره، ويكرر التكبير والتهليل الدعاء سبع مرات، قال: ولا يدع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
الشَّيخ: روى هذا عن ابن عمر.
وفيها: ليس في الدعاء على الصفا والمروة توقيت، وتضعيف مالك رفع اليدين على الصفا والمروة.
ابن حبيب: يرفعهما حذو منكبيه وبطونهما للأرض ثم يكبر ويهلل ويدعو.
الباجي: وعندي أن هذا عند الذكر والتعظيم ولعله الذي ضعف مالك، وأما في دعاء الطل والتضرع فيرفع يديه وبطونهما للسماء ثم يمشي للمروة ويسعى في المسيل.
أبو عمر: هو الوادي بينهما.
الباجي: السعي بين العلمين سعي بين سعيين وهو الخبب رواه الأشهب.
قُلتُ: وبالخبب بر عن الرمل فظاهره مساواتهما في الاشتداد في المشي والهرولة.
ابن شعبان: ثم ميل أخضر ملصق بركن المسجد إ ذا بلغه سعى سعيًا أشد من الرمل حول البيت حتى يخرج من المسيل لميل أخضر هنالك فيعود لهيئته ماشيًا حتى يرقى أعلى المروة، فيحتسب وقوفه بأعلاها حيث يرى البيت فيقول ما قال بالصفا كما تقدم، ثم يرجع كذلك للصفا فيقف كذلك حتى يسبع مروره بينهما كذلك بالانتهاء إلى المروة، والابتداء بها لغو.
الباجي: رجع في المبسوط عن وجوب الدم لترك السعي بالمسيل.
قُلتُ: ما تقدم للشيخ في ترك الرمل ذكره في ترك السعي بالمسيل.
وفيها: إن رمل كل سعيه أجزأ وأساء، والنساء كالرجال، ويسعين بالمسيل مشيًا

ولا يرقين أعلاهما إن لم ينفردن، والمذهب شرط وجوبه قولان لابن عبد الحَكم ولهما كما مر، وتقريرهما ابن عبد السلام لتخريج التونسي المتقدم رده وهٌم؛ لأنه في الدم لا جزاء في إجزاء السعي.
وفيها: لا يجزئ إلا بعد طواف ينوي فرضه، وتقدم من سعى بعد طواف لم ينو فرضه ولا نفله.
الشَّيخ: روى محمد من بدأ بالسعي قبل الطواف أعادهما ولو خرج من مكة.
وفيها: إن أصابه حقن توضأ وبنى، وخفيف جلوسه أثناءه مغتفر، فإن أطال كالتارك لما كان فيه ابتداء.
الشَّيخ: يبتدئ الطواف.
الصقلي: ظاهر قول ابن حبيب يبتدئ السعي فقط، وروى ابن عبد الحَكم: من رجع لسعي فليطف قبله.
الباجي: اتفاقًا.
الشَّيخ: إن أطال جلوسه ولم يبتدئ فلا شيء عليه، ونقل ابن الحاجب عن محمد: إن تباعد أهدى، لم أجده.
وفيها: لا يسعى راكبا لغير عذر.
الباجي عن ابن نافع: الكبر عذر، فإن ركب لغير عذر أعاد، فإن طال فعليه دم، ونقله الصقلي عن رواية محمد، وإن أخره المأمور بطواف القدوم أجزأه، وفي الدم متقدم القولين، فإن أخره المأمور بطواف القدوم أجزأه، وفي الدم متقدم القولين، فإن أخره إلى طواف الوداع؛ ففي إجزائه تخريجا اللخمي على قولي مالك وابن عبد الحَكم في التطوع.
قُلتُ: في التخريج على الثاني نظر؛ لأن الوداع آكد من التطوع وظاهر نقلهما ابن الحاجب منصوصين، لا أعرفه.
وفيها: لو ترك شوطين منه ولو في عمرة فاسدة رجع له من بلده.
اللخمي: روى إسماعيل إن تركه وبعد وطال الأمر وأصاب النساء أجزأه الهدي، ونقله ابن العربي عن مالك في العتبيَّة لم أجده، وأجمعوا على أنه ركن في العمرة.
ابن الحارث: إن نسيه ورجع حاجًّا أو معتمرًا، فقال أشهب: يتم حجه أو عمرته

ثم يسعى السعي الأول.
سَحنون: ليس هذا معتدلًا لأنه على إحرامه.
ابن الحارث: ويشهد لسَحنون قول أشهب وروايته في ناسيه: إن أصاب النساء أعاد الطواف والسعي، وعليه في إصابته بعد العقبة عمرة وهدي.
ابن شاس: روى ابن وَهْب استحب بعض العلماء الغسل للسعي والوقوف بعرفة والمزدلفة ورمي الجمار.
وسمع ابن القاسم: من أحدث في سعيه فأتمه فلا شيئ عليه، وأحسن أن يتوضأ ويتمه.
الشَّيخ: روى أشهب إن حاضت في سعيها أو بعد ركوعها أتمته وأجزأها.
الشَّيخ: روى محمد وابن الحبيب والعُتْبِىّ إن أقيمت عليه الصلاة تمادى إلا أن يضيق وقتها فليصلها.
($) روى محمد: ثلاث: الأولى: بعد صلاة الظهر سابع ذي الحجة بالمسجد الحرام يعملهم فيها مناسكهم؛ خروجهم لمنى صلاتهم بها الظهر حتى صلاتهم يوم عرفة، وغدوهم منها وغير ذلك.
والثانية: بعد زوال يوم عرفة يعملهم باقي مناسكهم إلى الثالثة صلاتهم بعرفة ووقوفهم بها، ودفعهم ومبيتهم بمزدلفة وصلاتهم بها، ووقوفهم بالمشعر ودفعهم منه، ورمي الجمار، والحلق، والنحر، والإفاضة، ويجلس وسطها.
وفي وقت أذانه اضطراب.
الشَّيخ والباجي عن ابن حبيب: في جلوسه بين خطبتيه، وسمع ابن القاسم: والإمام يخطب.
أبو عمر: قدر ما يفرغان جميعًا.
ابن محرز عن القابسى: معناه إن شرع في الثانية؛ لأنه فرغ من تعليمهم في الأولى، وفي ثاني صلاتها إذا فرغ من خطبته جلس على المنبر وأذن المؤذن وأذن المؤذن فإذا فرغ أقام ونزل

الإمام فصلى، ففي ثاني حجها إن شاء وهو يخطب أو بعد فراغه.
قيل: فقبل أن يأتي الإمام أو قبل أن يخطب؟ قال: ما أظنهم يفعلون، ثم يصلي الظهر والعصر قصرًا ويتم العرفي.
وفيها لابن القاسم: لا أحب كون الإمام عرفيًّا.
وجمعهما سنة.
أبو عمر إجماعًا.
وفيها: من فاته جمع الإمام جمع وحده.
زاد في رواية سماع ابن القاسم: ولو كان قادرًا عليه.
ابن محرز عن محمد: لا يجمع ما فاته، ولم يحكه ابن رُشْد.
وفيها إن ذكر منسية في الأولى أو الثانية بطلت عليه وعليهم.
ابن القاسم: ويستخلف من يجمع بهم، أو يصلي العصر بهم ويخرج يصلي لنفسه المنسية ثم يجمع أو يصلي العصر.
الباجي: معنى قول أصحابنا العراقيين: لا خطبة يوم عرفة أنه لا تعلق لخطبتها بالصلاة؛ إذ لا تنقلها للجهر ولا عن القصر والجمعة بعدها قصر سر، ولو صلى بغير خطبة أجزأ.
أبو عمر: إجماعًا.
ابن الحبيب: يبدأ بالخطبة إذا زالت الشمس، أو قبل الزوال بيسير قدر ما يفرغ الخطبة وقد زالت الشمس.
الشَّيخ: في قوله نظر؛ لقوله أولًا: إذا زالت الشمس فرح لمسجد عرفة، فكيف قال: يخطب قبل أن تزول الشمس بعد الخطبة، وقال: يؤذن إذا جلس في الخطبة؟ والأذان لا يكون إلا بعد الزوال، وقال أشهب: إن خطب قبل الزوال لم يجزئه وليعد الخطبة ما لم يصل الظهر؛ يريد: بعد الزوال.
والثالثة: بعد ظهر ثاني يوم النحر يعملهم فيها الرمي، ووقته، وكيف هو، ويوم نفرهم، وجواز التعجيل في يومين، وتعجيل الإفاضة، وسعة تأخيرها، والمبيت بمنى لياليها، ولا جهر في صلاة شيء منها ولو كان يوم جمعة؛ لأنها ساقطة، والحكم: القصر

لغير العرفي والمنوي: وفي جلوسه فيها وفي الأولى قولا ابن حبيب مع الأخوين قائلين: يفتتح كلاًّ منهما بالتكبير ويكبر خلال كل خطبة كالعيد، ومحمد: وفي صلاتها يجلس أول كل خطبة ووسطها.
والخروج لمنى: يوم التروية ثامن ذي الحجة.
الجلاب: ضحى.
الشَّيخ عن ابن حبيب: إذا زالت الشمس فطف سبعًا وراكع واخرج.
وروى محمد: يخرج قدر ما يصلي بمنى الظهر، ويكره المكث حتى يمسي لغير شغل.
وروى الشَّيخ: إن أدرك وقت الجمعة من تلزمه بمكة وجبت عليه، والمسافر: استحب أَصْبَغ صلاته، ومحمد خروجه قائلا: المستحب خروجه قبل ذلك، وإنما تكلم مالك فيمن لم يفعل فيبيت بها، ولا دم في تركه.
وكره مالك البناء بها؛ لأنه يضيق على الناس، والتقدم لها قبل ذلك وإلى عرفات قبل يومها.
وفي كراهة تقديم الأبنية لها قولان لها وللخمي عن أشهب.
والغدو منها إلى عرفات.
روى محمد: إذا طلعت الشمس، ولا بأس لضعيف هو أو دابته أن يغدو قبل طلوعها.
ابن حبيب: من عبر منها لعرفة قبل طلوعها فلا يجز بطن محسر حتى تطلع على ثبير.
الباجي: لأن ما قبل بطن محسر من منى.
وفيها: إذا فرغ الإمام من الصلاة دفع الناس بدفعه، أو بدفع من ناب عنه لذكره منسية أو مستخله لحدث.
ابن حبيب: إذا سلم الإمام من جمعه ركب فارتفع لعرفات يقف راكبًا عند الهضاب مع الناس يهللون ويكبرون ويحمدون.

وكل عرفة موقف: وقرب الإمام أفضل، وقاله أشهب، وروى الشَّيخ: لا أحب أن يقف على جبال عرفة بل مع الناس، ليس موضع من ذلك أفضل من غيره.
وفيها: إن وقف جنبًا من احتلام أو على غير وضوء أجزأه، كونه طاهرًا أحب إلي.
الشَّيخ عن ابن الماجِشُون: لا أحب تعمد الوقوف بغير طهر، وروى ابن وَهْب وغيره: الركوب أحب إلي من الوقوف قائمًا، وقيده اللخمي بعدم إضرار الدواب، والرواية: يدعو الماشي قائمًا فإن أعيا جلس.
أشهب: إن وقف بنفسه وترك دابته ولا علة بها فلا شيء عليه.
الشَّيخ: روى ابن حبيب كراهة أن يستظل يومئذ من الشمس بشيء.
ابن حبيب: إذا دعوت وسألت فابسط يديك، وإذا رهبت واستغفرت وتضرعت فحولهما فلا تزال مستقبل القبلة خاشعًا متواضغًا كثير الذكر بالتهليل والتكبير التحميد والتسبيح والصلاة عليه صلي الله عليه وسلم والاستغفار والدعاء لنفسك وأبويك حتى الغروب.

باب في الوقوف الركنى

والوقوف الركني كون غير مشي ليلًا بعرفة سوى عرنة:

وفيها لابن القاسم: إن تعمد الوقوف مع الإمام ووقف بعده ليلًا أجزأه وقد أساء وعليه دم، وللصقلي عن سَحنون: لا دم.
أبو عمر: روى ابن حبيب: عرفة بالحل وعرنة بالحرم، وروى محمد: هي وادي عرنة.
وفي إجزاء الوقوف بها مع الدم وعدم إجزائه، ثالثها: يكره لأبى عمر عن رواية خالد بن مروان، وأبي مصعب مع لفظ الجلاب عن بعض شُيُوخنا، وابن شاس عن المذهب، وظاهر الروايات وظاهر الروايات نقل الجلاب عن المذهب.
وفى إجزائه بمسجد عرفة، ثالثها: الوقوف للخمي عن ابن مزين مع محمد قائلًا: حائطه القبلي على حد عرنة سقوطه بها، وأَصْبَغ وابن الحَكم مع مالك.
وفيها: كره مالك بناؤه، وقال: إنما أحدث بعد بني هاشم بعشر سنين.
وفي إجزاء مرور من مر بعرفة عارفًا بها مطلقًا أو إن نوى به الوقوف، ثالثها: وذكر الله تعالي، فإن نوى ولم يذكره لم يجزئه، ورابعها: الوقف لعبد الحق عن رواية ابن المنذر مع أبي عمر عن رواية أبي ثور، وتخريج اللخمي وعبد الحق على إجزاء وقوف المغمى عليه، وعلى رواية محمد: من دفع قبل الغروب من عرفات، ولم يخرج منها إلا بعده أجزأه وعليه دم، وابن محرز مع الشَّيخ عن محمد، واللخمي عن رواية الموازيًّة ومالك فيها.
قُلتُ: وعزا ابن محرز تخريج اللخمي معن رواية محمد لابن الكاتب، وعلى الثالث في إجزاء مطلق الذكر أو ما له بال نقل اللخمي عن ظاهر قول محمد وتخريجه على ذكر الخطبة.

وفيها: قلت من مر بها بعد دفع الإمام ولم يقف أيجزئه؟ قال: قال مالك: من وقف ليلًا بعد الإمام أجزأه، لم نكشفه عن أكثر من هذا، وأنا أرى إن نوى بمروره الوقوف أجزأه.
وفي إجزاء من مر بها جاهلًا بها روايتا ابن المنذر مع تخريج اللخمي، دليل قول ابن القاسم فيها مع تخريج اللخمي عن رواية محمد.
وفي إجزاء من وقف به مغمى عليه مطلقًا، أو إن أغمي عليه بعرفة بعد الزوال ولو قبل وقوفه، ثالثها: إن أغمي عليه بعدهما، لها وللخمي عن روايتي الأخوين وابن شعبان مع أشهب.
وفي لغوه بعد الزوال قبل الغروب وإجزائه، نصوص المذهب وتخريج اللخمي من رواية الأخوين في المغمي عليه؛ لتشبيههما عدم إجزاء الوقوف في الإغماء قبل الزوال به قبل الفجر في الصوم، والإجزاء بعده به بعد الفجر في الصوم، وفتوى يحيى بن عمر إن هربوا من عرفات قبل تمام وقوفهم لفتنة كسنة العلوي أجزأهم، وقول عياض: معروف قول مالك لا يجزئ، وذكر الشَّيخ عن سَحنون مثل قول يحيى بن عمر ولم يحكه ابن رُشْد عن غيره.
محمد: إن ذكر منسية إن صلاها فاته الوقوف قبل الفجر وقف إن كان قرب عرفة وإلا صلى.
ابن عبدد الحَكم: إن كان آفاقيًّا وقف وإلا صلى.
الصائغ يصلي إيماء كالمسايف، ورده ابن بشير بخوفه على نفسه قال: وهو قياس على الرخص، وفرضها ابن بشير في ذاكر عشاء ليلته.
اللخمي: إن كان مر بعرفة ثم خرج؛ فعلى إجزاء المرور يصلي، وعلى عدمه يختلف، وأرى أن يقف لسرعة تلافي الصلاة وتأخر الحج، ولو ذكر قبل عرفة ولو صلى فات وقوفه تمادى ووقف ثم صلى، وعلى القول الآخر: تمادى فيصلي بأول عرفة وأجزأه لوقوفه.
وفي إجزاء وقوف أهل الموسم العاشر غلطًا، نقل الطرطوشي اختلافي قولي ابن القاسم وسَحنون.

ابن الكاتب: اتفق فقهاء الأمصاء وأتباع مالك على الإجراء قال: ووقوفهم الثامن غلطًا لغو، وعزا ابن العربي إجزاءه لابن القاسم وسَحنون واختاره، وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: يجزئ العاشر لا الثامن.
الشَّيخ: اختلف فيه قول سَحنون.
ابن رُشْد: حمل بعضهم اختلافه على العاشر، وبعضهم على الثامن، وهو محتمل لوجود الخلاف فيهما، وغلط المنفرد لا يجزئ مطلقًا اتفاقا.
ويقبض الإمام بالناس بالمزدلفة ($) الغروب: وفيها لابن القاسم: من دفع قبله بعد الغروب أجزأه، والسنة بدفعه.
ابن حبيب: إذا دفعت فارفع يديك إلى الله تعالى وادفع وعليك السكينة وامش الهوينى، وإن كنت راكبًا فالعنق، فإن وجدت فرجة فلا بأس أن تحرك شيئًا، وأكثر من ذكر الله وتحميده.
الشَّيخ: في المختصر: لا بأس أن يتأخر الناس بالدفع ما لم يسفروا، ومن دفع فلا ينزل بعض المياه ويتعشى ويقضي حاجته.
وفيها: يستحب مروره بين المأزمين يصلي بها المغرب والعشاء جمعًا قصرًا لغير المزدلفي من يسير بيسير الناس، فلو صلاهما لوقتيهما ففي إعادتهما، ثالثها: في الوقت للصقلي عن ابن المذهب وابن القاسم، ولو جمعهما بعد الشفق قبل وصولها؛ ففيها لابن القاسم: أعادهما.
محمد عن أشهب: لا يعيد إلا إن صلى قبل الشفق فيعيد أبدًا.
قُلتُ: تقدم عنه في الأوقات لا يعيد.
بعض شُيُوخ عبد الحق: معنى قول ابن القاسم يعيدهما معا، وقيل: العشاء فقط.
عبد الحق: والأول ظاهرها.
وفيها: من وقف بعد الإمام لم يجمع.
ابن القاسم: إن رجى وصولها في ثلث الليل أخر الجمع إليها.
ابن بشير: أو إلى نصف الليل على أنه المختار.
وفيها: من لم يطق مشي الناس لعلة به أو بدابته جمعها حيث يغيب الشفق.

قيل: إن أدركها الإمام قبل مغيب الشفق، قال: ما أظنه يكون، ولو كان ما أحببت جمعه حتى يغيب الشفق.
الشَّيخ عن ابن حبيب: الجمع مع الإمام أفضل منه دونه وحطه رحله بعد صلاة المغرب أحب إلي، إلا لثقل دابة أو عذر، ولا يتعشى قبل صلاة المغرب ولو خف، بل بعده إن خف، بل بعده إن خف، فإن طال فبعد صلاة العشاء.
وفي وجوب الدم بترك النزول بها قبل الفجر أو قبل طلوع الشمس، ثالثهما: لا دم مطلقًا للشيخ عن أشهب قائلًا: ولو في ضعفه النساء أو الصبيان، وابن القاسم معها، واللخمي عن ابن الماجِشُون.
أبو عمر: إن تركه فقط لعذر فلا شيء عليه، وإن تركه والوقوف بالمشعر، ولو لعذر فعليه دم.
وفيها: إن نزل بها ودفع أول الليل، ولم يقف ليدفع مع الإمام فلا دم عليه.
وسمع ابن القاسم: من دفع من عرفة فلم يصل لمزدلفة حتى فاته الوقوف لعذر مرض أو غيره فعليه دم.
ابن رُشْد: لأن وقوف المشعر من مناسك الحج وسننه، وقال ابن الماجِشُون: من فرائضه.
قُلتُ: ظاهره كون الدم لترك الوقوف لا النزول، وهو خلاف إيجابها الدم لترك النزول وإسقاطها إياه لترك الوقوف.
الشًّيخ في كتاب محمد: يستحب ليلة المزدلفة كثر الصلاة والذكر.
والرحيل: منها: بعد صلاة الصبح غلسًا، ثم يركب فيقف بالمشعر الحرام.
ابن حبيب: هو ما بين جبلي مزدلفة.
قال: ويقال لها أيضًا: جمع، وكلها موقف سوى بطن محسر، ويقف الإمام حيث المنارة التي على قزح.
قال: وارفع يديك بالدعاء والذكر وأكثر التهليل.
أشهب: قرب الإمام أفضل، ومن وقف مغمى عليه أجزأه، والوقوف بعد الفجر

قبل الصلاة لغو ولا دم في تركه، والدفع منه لمنى في الحديث: ((إذا أسفر جدًّا))، وفي المختصر: إذا أسفر الإسفار الذي يجوز تأخير الصلاة إليه.
وفيها: لا يقفون إلى الإسفار وليدفعوا قبله، ويستحب الدفع بدفع الإمام لا قبله، وواسع للنساء والصبيان أن يتقدموا أو يتأخروا.
ابن حبيب يفعل في الدفع من المشعر من السكينة والذكر كدفع عرفة يهرول ببطن محسر.
وسمع ابن القاسم: أحب للماشي أن يسعى على قدميه في هبوطه من بطن محسر كالراكب.
ابن حبيب: وكان عروة يقول لا إله إلا أنت، أنت تحيي بعدما أمت، وغيره: ($) وسمع ابن القاسم: ليس على قول عروة العمل، هذا شيء قد ترك، فيرمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس راكبًا قبل حط رحله بسبع حصيات، استحب مالك كونها أكبر من حصى الحذف قليلًا، وفي الصحيح: كحصى الحذف، وقاله الباجي.
وروي محمد: استحباب لقطها دون كسرها، وليس عليه غسلها، واستحب ابن حبيب لقطها من مزدلفة.
الباجي: ليس الرمي بها حين وصوله، وما رمى به.
الباجي: المشهور لا يرمى به.
وروى ابن وَهْب: من سقطت له حصاة أخذ من موضعه حصاة رمى بها، وروى ابن القاسم: يكره رميه بما رمى به، فإن فعل فأرجو خفته.
التونسي: إن رمي بما رمي به أعاد ما لم تمض أيام الرمي فلا شيء عليه، وخفف مالك الحصاة الواحدة.

أشهب: إن نفذت حصاه فأخذ من الجمرة حصاة رمى بها لم يجزئه.
الباجي: يظهر لي أنه كتكرير الوضوء بالماء.
قُلتُ: سبقه به ابن شعبان.
اللخمي: قال ابن شعبان: لا يجزئه؛ لأنه تعبد به كماء توضئ به.
قُلتُ: تقد لابن رُشْد في تكرير التيمم بالتراب خلافه.
اللخمي: هذا فيما رمى به غيره، ولو كرر رميه بحصاة سبعًا لم يجزئه.
قُلتُ: كأنه خلاف ظاهر قولها: من نفد حصاه فأخذ ما بقي عليه من حصى الجمرة أجزأه.
أبو عمر: أحسن ما قيل في قلة الجمار بمنى قول أبي سعيد وابن عباس: إنها قربان ما تقبل منها رفع ولولاه كانت أعظم من ثبير.
وروى ابن رُشْد: إنما يجزئ بالحصا لا المدر ولا الطين اليابس.
قُلتُ: هذا يرد توقف حسان بن مكي من طبقة المازري في إجزاء الرمي بالخاتم والحجر النفيس لمن بقيت عليه حصاة ولم يجد غير ذلك، ويكبر مع رمي كل حصاة واحدة بعد أخرى.
روى محمد: رافعًا صوته بالتكبير.
وفيها: قيل: إن سبح؟ قال: السنة التكبير، فإن رمى السبع مرة احتسب منها بواحدة، فإن ترك التكبير فلا شيء عليه.
أبو عمر: إجماعًا.
ورمى محمد: يرميها من أسفلها مستقبلها، منى عن يمينه والبيت عن يساره، فإن عسر لزحام فمن فوقها، ثم رجع فقال: لا إلا من أسفلها.
أبو عمر: أجمعوا إن رماها من أسفل أو فوق ووقعت الحصاة في الجمرة أجزأه، وإن لم تقع فيها ولا قربها أعاد.
وفيها: وضعها في الجمرة وطرحها فيها لغو ولم أسمعه.
ابن حارث عن أشهب: إن نوى بالطرح الرمي أجزأه.

وفيها: ولو وقعت على محمل فطارت بقوة الرمي لها أجزأ، ولو نفضها ربه فوقعت بها لم تجزئه.
($)، ثم يحلق: وفيها: إن ضلت بدنته طلبها إلى الزوال ثم فعل كغيره، فلو حلق قبل ذبحه ففيها: لا شيء عليه.
المازري وغيره عن ابن الماجِشُون: يفتدي، فلو حلق قبل الرمي افتدى، وشاذ قول ابن البشير: لا فدية، لا أعرفه فلو نحر قبل رميه فلا شيء عليه.
عياض: اتفاقًا.
ابن زرقون: رأيت في بعض نسخ المنتقى عليه هدي ثم يأتي مكة لطواف الإفاضة سبعًا كما مر.
وفيها: كره أن يقال طواف الزيارة أو زرنا قبر النبي صلي الله عليه وسلم.
عبد الحق: ذكر عن أبي عمران: لأن حكم الزيارة الإباحة وزيارته صلي الله عليه وسلم واجبة، وأجابني حين سألته بأن كلمةً أعلى في النفوس من كلمةٍ، والزيارة استعملت في عموم الموتى فكره مساواته لغيره في اللفظ، وقيل: لما جاء من فضل الزائر على المزور، ورأيت في تأليف لبعض الشافعيَّة حديثًا: ((من حج ولم يزرنى فقد جفاني)).
وسئل الشَّيخ عمن استؤجر لحج وشرط عليه زيارته صلى الله عليه وسلم فلم يزر لعذر منه؟ قال: يرد من الأجرة قدر الزيارة.
وقال غيره: يرجع ليزور، فإن أفاض قبل رميه؛ ففي لغوه وإجزائه مع الهدي، ثالثها: تستحب إعادته للخمي عن مالك، وله مع ابن القاسم وأَصْبَغ، فإن أفاض قبل حلقه؛ ففي إجزائه وإعادته، ثالثها: يستحب، ورابعها: الأول مع وجوب دم؛ لرواية اللخمي والشَّيخ مع أبي عمر عن رواية ابن عبد الحَكم، واللخمي عن رواية محمد، والباجي عن بعض أصحابنا.
ونقل ابن عبد السلام مع عياض عن مالك في الموطأ: أحب إلي أن يهدي، ليس

فيه صريحًا، وفي أخذه من قول الموطأ: سأل من وطئ امرأته بعد أخذه من شعرها بأسنانه بعد إفاضتها قبل تقصيرها؟ فقال: مرها فتأخذ من شعرها بجملين.
قال مالك: استحب في مثل هذا أن يهريق دماً؛ لقول ابن عباس: ((من نسي من نسكه شيئًا فليهرق دمًا)).
الباجي: يحتمل استحباب مالك أن يكون بمعنى الوجوب، وقبل ذبحه، في إجزائه وإعادته نقل اللخمي عن المذهب وتخريجه على رواية محمد، فإن تعقب بأنها استحباب والمخرج وجوب؛ أجيب بأنه في المستحب عكس مرتبة، وفي المخرج عكس مرتبتين، وفيه نظر لاختلاف حكمي الأصل والفرع.
وفيها: تعجيل الإفاضة يوم النحر أفضل، فإن أخرها حتى أتى مكة بعد أيام التشريق فلا بأس، ولو أخرها والسعي بعد وصوله من منى أيامًا وطال أهدى.
اللخمي: هذا استحسان لرعي الخلاف وعلى رواية: آخر شهر الحج تمام عشر ذي الحجة على مؤخرها عن أيام الرمي الدم، وعلى أن آخرها تمام ذى الحجة لا دم إلا بتأخيرها عنه، ويرجع عقب إفاضته للمبيت بها ثلاث ليال.
الشيخ: روى محمد: واسع له إن سمع الأذان أن يقيم حتى يصلي، وإن سمع الإقامة فله أن يصلي.
قًلتُ: لعله وهو خارج المسجد، وسمع القرينان: أحب إلي رجوع من أفاض يوم الجمعة لمنى من إقامته لصلاتها.
وفي وجوب الدم بالمبيت بغيرها جل ليلة أو كلها رواية محمد معها، ونقل الباجي رواية ابن عبد الحَكم.
وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: من حلف لا بات عليه حق فلان الليلة حد المبيت قدر نوم الناس إلى آخر ما تؤخر له الصلاة ثلث الليل.
ابن رُشْد: حنثه بعدم قضائه إلى ثلث الليل، والصواب إلى أكثر من نصف الليل,

واحتج بقوله فى الدم، ويجاب بأن من فوق النصف تمامه والثلث بعضه فحنثه به على المشهور، وقوله: (حد المبيت) يريد أقله لا تمامه.
وروى ابن نافع: من بات وراء العقبة ليالي منى فعليه دم، وروى إسماعيل: من زار البيت فمرض بمكة فبات بها فعليه هدي يدخله من الحل الحرم.
عياض: المبيت بها الثلاث سنة إلا لذي سقاية أو رعاية أو تعجيل يمشي كل يوم من أيامها للرمي يبدأ بالجمرة التي تلي مسجد منى من فوقها بسبع كما مر.
وفي النوادر: وظاهره لمالك: إذا رماها تقدم وأطال الوقوف أمامها للدعاء، ثم يرمي الوسطي وينصرف عنها ذات الشمال ببطن المسيل يقف أمامها مما يلي يسارها مستقبل البيت كما فعل في الأولى، كان القاسم وسالم يقفان فيهما قدر قراءة السريع سورة البقرة.
عبد الحق عن ابن حبيب: وقوفه في الثانية دون الأولى.
اللخمي، والباجي: يقفان فيهما للدعاء والذكر.
أبو عمر: لا شئ في ترك الوقوف والدعاء.
وعزا الباجي انصرافه عن الثانية ذات الشمال لرواية ابن عبد الحكم.
عياض: الوسطى عند العقبة الأولى قرب مسجد منى في وقوفه عندها كالأولى، وانصرافه عنها ذات الشمال ببطن المسيل فيقف للدعاء كالأولى قولا مالك ومحمد، ورفع اليدين للدعاء تقدم، ويثلث بجمرة العقبة ولا يقف عندها.
الباجي: لضيق موضع الوقوف عندها، ولذا لا ينصرف من أعلاها.
قُلتُ: في النوادر روى محمد: ينصرف من حيث شاء منها.
وروى عن ابن القاسم: من عكس ترتيبها أعاد المقدم وما بعده فقط وسمعه ابن القاسم.
ابن رُشْد: لا دم في تلاقي ترتيبها أداءً، وفيه قضاء القولان، وفي فوته الدم اتفاقًا.
الباجي: روى إسماعيل مشيه في رمي يوم النحر وركوبه في رمي غيره مغتفر.
ابن حبيب: أيام منى أيام ذكر، كان عمر ر يكبر أول النهار في قبته، أو حيث كان من منى رافعًا صوته ويكبر الناس بتكبيره، ثم يكبر كذلك إذا ارتفع النهار ثم إذا

زالت الشمس حتى ترتج منى بالتكبير ويبلغ مكة وبينهما ستة أميال.
وروى الباجي: المقام بمنى أيام التشريق نهارًا مشروع لا يزول منها إلا لعذر ولا يكثر، وروى ابن عبد الحكم: لا يتنفل بطواف أيامها وأرجو خفته لمن فعل.
الشَّيخ: روى محمد: له أن يطلع أهله بمكة أيام منى ليصيب منهم وينظر في ظهر له ما لم يختلف كل يوم أو يطيل المقام.
وفيها: إن قدر على حمل المريض القادر على رميه حمل له، ولا يرمي الحصاة في كف غيره ليرميها عنه، وإن لم يقدر على حمله أو عجز عن الرمي رمى عنه غيره، ووقف للدعاء، ويتحرى هو وقتيهما ليكبر لكل حصاة ويدعو وعليه دم.
محمد: اختلف قول ابن القاسم في وقوفه، وقال أشهب: يقف، ولو صح في أيام الرمي رمى.
وفي سقوط الدم نقل محمد عن أشهب وقولها، ابن عبد الحَكم: إن رجي صحته في أيام الرمي أخر لآخرها وإلا رمي عنه.
الباجي: يحتمل كون ذلك قولاً واحداً إن كان من يحمله حمل، وإلا فإن رجي إطاقة ذلك بقية أيام الرمي أخر إليه، وإن لم يرج رمى عنه، ويحتمل كون ذلك قولين في تأخير الراجي وتعجيل الرمي عنه، وعلى رواية ابن عبد الحَكم يعتبر غالب ظنه كعادم الماء في التيمم والجنون والإغماء كالمرض.
وفيها: يرمي الصبي العارف الرمي، ويرمي عن غير العارف من رمى لنفسه، فإن لم يرم العارف أو لم يرم عن الآخر فالدم على من أحجهما.
بعض شُيُوخ عبد الحق: لأنه في مظنة قدرته على أمره بالرمي، والرمي عنه بخلاف صيده؛ لأنه في غير مظنة رؤيته.
الباجي: روى أشهب: لا يرمي عن صبي أو مريض إلا من رمى لنفسه كل جماره.
الشَّيخ عن ابن حبيب: إن جهل فرمى جمرة لنفسه ثم عن الغير ثم الأخريين كذلك أجزأهما، وروى محمد: لغير الإمام والمكي تعجيل الذهاب من منى بعد رمي ثالث يوم النحر قبل الغروب لا بعده، ولو بات بمكة فيسقط عنه رمي الرابع.
الشَّيخ: قول ابن حبيب: يرمي له إثر رميه للثالث؛ خلاف قول مالك وأصحابه،

وروى محمد: من تعجل بعد الغروب أساء وعليه دم، وللمتعجل أن يقيم بمكة ولا يضره، وعزاه ابن رُشْد لمحمد لا لروايته.
الباجي عن ابن حبيب وابن الماجِشُون: إن بات بها لزمه الرجوع لرمي الرابع.
ابن حبيب: إن لم يرجع لرميه فعليه دم، وكان يجب عليه آخر لترك المبيت.
قُلتُ: نص النوادر ونقل الصقلي: قال عبد الملك: إن بات المتعجل بمكة فعليه دم.
محمد: يريد: ويرمي من الغد، وكرهه مالك للإمام.
الباجي عن ابن القاسم: رجع مالك عن قوله: لا بأس به للمكي لمنعه إلا لعذر تجر أو مرض، والأول أحب إلي.
الشَّيخ: وروى محمد: من أفاض وليس شأنه التعجيل فبدا له بمكة أن ينفر فذلك له ما لم تغب عليه الشمس بمكة.
وسمع ابن القاسم: من تعجل فأتى مكة فأفاض وانصرف فغابت عليه الشمس بمنى؛ لأنها طريقه، أو رجع لشيءٍ نسيه بها فهو على تعجيله.
مالك: رخص للرعاء ترك رمي ثاني النحر لثالثه مع رميه، ثم هم كغيرهم.
محمد: وإن رعوا نهارًا ورموا ليلًا أجزأهم لرخصته صلى الله عليه وسلم لهم في ذلك.

باب وقت أداء جمرة العقبة

ووقت أداء جمرة العقبة يوم النحر من طلوع الفجر إلى الغروب.
وفيها: رميها قبل الفجر لغو ولو للنساء والصبيان، وبطلوع الفجر يحل رميها

والشأن ضحوة حين وصولها.
وسمع عيسى ابن القاسم: سنته من طلوع الشمس إلى الزوال.
ابن رُشْد: إن رماها بعد الفجر قبل طلوع الشمس أو بعد زوالها قبل الغروب أساء ولا شيء عليه، وان تركها حتى غربت فاته الرمي ووجب الدم اتفاقًا.
قُلتُ: يرد بقول مالك فيها: إن ترك بعضها حتى الليل رمى ما ترك وما نسي لا كلها.
ابن القاسم: وأحب قولي مالك أن عليه دمًا.
قُلت: يرمي ليلًا تاركها أو بعضها؟ قال: نعم.
قلت: عليه دم؟ قال: قاله مالك مرة، ومرة لم يره عليه.
الصقلي وعبد الحق عن غير واحد من القرويين: إنما اختلف قوله في تارك بعضها لا كلها.
عبد الحق، وقال بعضهم: وفي كلها.
ابن حارث عن ابن حبيب: في ترك كلها بدنة، وفي ترك ست فأقل دم.
قُلتُ: فعلى الدم يكون الليل قضاء، وعلى نفيه وقت ضرورة أداء، وعلى ظاهر قول ابن رُشْد فوتًا.

باب أول وقت الرمي

وأول وقت رمي الأيام الثلاثة من الزوال، وآخره إلى الغروب.
وسمع عيسى ابن القاسم: سنته من الزوال إلى الاصفرار، فإن اصفرت فات إلا لعليل أو ناس.
قُلتُ: يريد: وقت الاختيار زمن الاصفرار إلى الغروب ضرورة.

الشَّيخ: روى محمد رمى أيام منى بعد الزوال قبل صلاة الظهر، فإن رمى بعدها أجزأه.
قال فى الواضحة: وقد أساء، ويعيد من رمى قبل الزوال.
[باب $ $ $ $] $ $ $ $ $ وقول الباجي: من غروب شمس اليوم إلى غروب آخر أيام الرمي، الليل والنهار وسواء، فلا قضاء للرابع.
ونقل ابن الحاجب عن الباجي: قضاء كل يوم تاليه، وقول ابن بشير: تردد الباجي في كون الليلة التي تلي يوم النحر قضاء أو أداء، تعقبهما ابن عبد السلام بعدم وجودهما في المنتقى حسن، ويأتي لابن الماجِشُون فوت رمي جمرة العقبة بزوال شمس الرابع، وقضاء المنسية يوجب إعادة ما بعدها من يومها مطلقًا، ومن غيره في وقته لا ما بين ذلك.
اللخمي عن أبي مصعب: يقضي المنسية، قال: ولم يقل إن كانت الأولى أعاد ما يعدها.
ابن بشير: قيل لا يعيد ما بعد المنسية من يومها فيه، وخرج عليه عدم إعادة ما فعل من غيره والوقت باقٍ.
وسمع يحيى ابن وَهْب: صفة قضاء رمي يومين في الثالث؛ رمي الثلاث للأول, ثم رميها للثاني، ثم للثالث، لا رمي الأولى لهما ثم الثانية لهما.
ابن رُشْد: كقضاء صلوات يومين.
التونسي: انظر لو بقي بعد قضاء ما نسي للغروب قدر رمي جمرة فقط هل يجعله للأخيرة كمن طهرت لركعة قبل الغروب، أو يعيد الثلاثة كلها كعبادة واحدة، أوتسقط؛ لأنها لا تعاد بعد الغروب، وقبله ابن عبد السلام وابن هارون.
قُلتُ: الظاهر غير ذلك كله وهو إعادة أولاها فقط؛ لنقل الشَّيخ عن ابن القاسم:

من صدر في اليوم الرابع فذكر أنه لم يرم رجع، فإن لم يدرك قبل الغروب إلا رمي جمرة أو جمرتين رمى ما أدرك وعليه للأخيرة دم، فجعل الوقت للأولى قضاء، فكذا ترتيبًا.
فإن قيل: إن كانت جمرات اليوم كركعات امتنع فعل بعضها فقط، وإن كانت كصلوات يوم لم يعد ما بعد المنسية من يومها كالصلوات.
أجيب بأنها كصلوات متوالية وترتيبها زمن القضاء واجب مطلقًا.
فإن قيل: يلزم إعادة ما بعدها من غير يومها.
أجيب بأن الإعادة للترتيب والموالاة.
وذاكر حصاة من جمرة؛ في رميه إياها فقط أو السبع، ثالثها: إن ذكرها يومها لا بعده لها، وللباجي معللًا الثالث بامتناع كون الجمرة أداء وقضاء، ومجريًا الآخرين على سقوط الموالاة، ووجوبها عن ابن كنانة وأشهب مع ابن القاسم في المدينَّة.
وجعل ابن الحاجب الثاني المشهور، وتعبيره عن الثالث بقوله: ثالثها: إن كان يوم القضاء اكتفى، وهمٌ، وجعل ابن بشير الأول المشهور، وقال: في إعادة ما فعل بعدها ما مر.
قُلتُ: إن ذكرها من أول يوم وجهل جمرتها.
قال مالك مرة: يرمي الأول بحصاة ثم الأخريين وبه أقول، ثم قال: يرمي الأولى بسبع كالأخريين.
فذكر عبد الحق توجيهه عن ابن أخي هشام بأنه ظن برميه أول حصاة أنها الثانية فنوى في الأولى الثانية، وفي الثانية الثالثة إلى آخرها، فأنكره القابسي ووهم ناقه عن ابن أخي هشام، وقال: لو لزم لكل حصاة نيَّة لزم لكل ركعة وهو باطل؛ لأنه لو ذكر سجدة الأولى بعد عقد الثانية عادت الثانية أولى.
وعارضه بعض القرويين في عدم لزومه في الصلاة بدعوى لزومه فيها محتجًّا بقولها: لو ذكر سجود الأولى وركوع الثانية لم ينصرف سجودها للأولى، وأحد القولين فيمن صلى خامسة فذكر سجدة الأولى لا تنجبر بالخامسة.
وصوب ابن محرز قول القابسي، وأجاب عما عورض به بأن السجود تبع للركوع فإذا بطل بطل، فجزء الركعة يجب تعيينه لها، والركعة لا يجب تعيينها لأولى أو ثانية أو

غيرها وصوب توجيهه بوجوب الموالاة قائلًا: لو ذكر قبل كمال الجمرة الثانية بعض الأولى بنى عليه، ولو ذكره بعد كمال الثانية ابتداء الأولى وأعاد الثانية، ووجهه ابن رُشْد بأن رمي الأولى بواحدة مع احتمال كون المنسية من غيرها يصير رميها شفعًا والسنة الوتر وليس كالصلاة؛ لأن سجود السهو يشفع شفعها ويوتر وترها.
قُلتُ: فيلزم تناقض قوليها في وجوب الموالاة.
وفيها: لو ذكر رميه يومه بخمس خمس بنى على خمس الأولى فقط وكمل ولا شئ عليه.
محمد: لو رمى الثلاث بحصاة حصاة سبعًا رمى الثانية بست والثالثة بسبع.
الشَّيخ عن ابن حبيب: إن رمى جمرة عنه ثم عن فيره ثم الأخريين كذلك أجزأ وأخطأ.
قُلتُ: حكاه عبد الحق عن القابسي قائلًا: لو رمى حصاة عنه ثم أخرى عن صبي لم يعتد إلا بحصاة واحدة فقط.
عبد الحق: لا يصح هذا عنه ولعله غلط من ناقله؛ لأنه يسير تفريق بين رميه، كما لو رمى حصاة وتراخى يسيرًا، وليست كمسألة محم في الثلاث بحصاة حصاة لتوقف رمي غير الأولى على تمام رمي ما قبلها.
الصقلي: ويدل على صحة رميه لنفسه وللصبي.
قول محمد: يعتد برميه للأولى، وقولها: في رمي الثلاث بخمس خمس.
قُلتُ: يفرق بشدة منافاة فصل الرمي للغير؛ لافتقاره لنيَّة تخصه عنه، ويقوي غلط الناقل عن القابسي نقله عنه اعتداده بحصاة واحدة فقط، وليست الأخيرة رميه لنفسه وهي مفصولة على ما يبنيه عليها إلا برمية واحدة للصبي، ولو لم يبين واعتد كان الفاصل فيه أكثر.
ولو رمى كل حصاة له ولغيره لم يجزئه لأحدهما.
ابن بشير: ولا يدخله الشاذ في الطواف؛ لأنهما طافا معًا محمول وماشٍ والرمي واحد شرك فيه.

محمد عن ابن وَهْب: لا يعيد الرمي من فعله على غير وضوء ولا يتعمده.
أهب: لا يرمي إلا وهو طاهر.
قُلتُ: إن ترك جمرة أو كل الجمرات حتى مضت أيام منى تم حجه وعليه بدنة، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد فشاة، فإن لم يجد صام، وأما حصاة فعليه دم.
وروى محمد: في ترك حصاة شاة، وفي جمرة بقرة.
محمد: وفي كلها بدنة.
وسمع يحيى رواية ابن وَهْب: على من نسي كل الجمار أو العقبة بدنة، وفي جمرة غيرها شاة، وفي جمرتين بقرة، كان يستحب هذا ويرى أدنى الهدي يجزئه.
ابن رُشْد: الأقيس قول أشهب: هدي لترك المزدلفة، وثانٍ للجمار، وثالث لمبيت منى.
الشَّيخ عن ابن حبيب عن ابن الماجِشُون: إن ترك العقبة حتى الليل فدم، وحتى اليوم الثاني أو قبل انقضاء أيام منى فبدنة، فإن لم يذكر حتى زالت أيام منى بطل حجه.
قُلتُ: هذا نحو نقل ابن رُشْد، وروى الواقدي: من تركها حتى صدر من منى وقد رمى غيرها أيام منى عليه الحج من قابل، وفي إيجاب رمي القضاء الدم قولاها.
الشَّيخ: سمع ابن القاسم نفيه ثم رجوعه إليه، وقاله ابن القاسم، وزعم ابن هارون قصر الخلاف في وجوب الدم على مؤخره لليلة الموالية يوم رميه، ولو آخره عنها لصبيحتها وجب الدم اتفاقًا.
يرد بسماع يحيى رواية ابن وَهْب: إن نسي رمي يوم أو يومين رمى ما فاته في الثالث وأهدى.
ابن وَهْب: إن أخر ذلك عمداً، وإن نسي فلا هدي عليه.
ابن رُشْد: روايته مثل أول قوليها، وثانيهما: لا هدي عليه إن كان ناسياً، وفي العمد الهدي، وكذا إن تركها حتى مضت اتفاقاً فيهما.

الباجي: روى الأخوان: من نسي كل الجمار أيام منى فذكر في آخرها بعد الزوال رمى لليوم الأول على سنته، ثم للثاني والثالث على سنتهما.
وفي ثبوت الدم روايتان، وقال ابن وَهْب: إن تعمد فعليه دم، وغن نسي فلا.
ابن حبيب: إن رمى قبل صدره فلا دم، وإن ذكر بعد نفره فعاد فرمى قبل الغروب فعليه دم، وإن نسي جمرة كاملة فذكرها في يومها بعد رمي غيرها رماها وأعاد ما بعدها وقت أدائه، وإن ذكرها بعد فوت القضاء فلا رمي، ويتخرج الدم فيها على ما تقدم لابن رُشْد.
قُلتُ: في تخريج السقوط نظر؛ لأن تأخيره لوقت القضاء أخف منه لوقت الفوت، وخلاف ما تقدم لابن رُشْد من الاتفاق على الدم، ومثله قول الباجي: إن ذكر حصاة بعد فوت القضاء فعليه الدم، لا نعلم فيه خلافًا، إلا أن يريد نصًّا لا تخريجًا، هذا على فهم ابن زرقون كلامه.
وفي لفظ الباجي ما يقتضي أن مراده بقوله: (فيتخرج الدم فيها على ما تقدم) أي: ينقسم ذكره إياها في لزوم الدم لذكره إياها وقت أدائها فلا دم، أو وقت قضائها فالخلاف المذكور، أو وقت فواتها فالدم اتفاقًا.
عياض: اتفقوا أن بخروج أيام التشريق يفوت الرمي إلا العقبة، إلا ما قاله أبو مصعب: إنه يرمي متى ذكر كمن نسي صلاة صلاها متى ذكر.
محمد عن أَصْبَغ: السنة رمي الإمام آخر يوم وينصرف وقد أعد رواحله قبل ذلك، أو يأمر من يلي له ذلك، ولا يرجع إليه.
وروى محمد: لا يقيم من رمى آخر يوم وليصل بطريقه، ولا يصلي بمسجد منى يومه ذلك غير الصبح، فإن كان له ثقل وعيال تأخر ما لم تصفر الشمس.
وسمعه ابن القاسم، وفيه: كيف يصنع وهو لا يستطيع ان يتحمل حينئذ بعياله وثقله؟ قال: يؤخر ما لم تصفر.

باب ما يقع به التحلل الأصغر

التحلل الأصغر: برمي العقبة يوم النحر؛ لرواية محمد: برميها حل له كل شئ إلا النساء والصيد والطيب.
وفيها: أكره لمن رمى جمرة العقبة الطيب، فإن تطيب فلا فدية.
وكذا نقل عن المذهب الجلاب، والباجي، وأبو عمر، والمازري، وابن بشير، وقال عياض: اختلف قول مالك إذا تطيب قبل إفاضته في وجوب الدم عليه.

باب فوت رمي جمرة العقبة

وفوت رمي العقبة بخروج وقته كفعلها في الإحلال الأصغر؛ لسماع عيسى ابن القاسم: من مضى إثر وقوفه لبلده رجع لابسًا ثيابه.
والمذهب أن الحلق والتقصير نسك وتحلل، وروى محمد: تعجيلهما إثر الرمي.
وروى الشيخ: لا يلبس ثيابًا حتى يحلق، فإن لبس فلا شئ عليه، وهو نصها في العمرة.
ومؤخر السعي لكونه مراهقًا كغيره اتفاقًا، ولكونه قارنًا في كونه كذلك وتأخير حلقه حتى يسعى المشهور، وقول ابن الجهم بناء على اضمحلال حكم العمرة في القرآن واعتبارها.
وفيها: إن حلق بمكة بعد أيام منى أو في الحل في أيام منى فلا شئ عليه، وإن أخر حتى رجع إلى بلده ناسيًا أو جاهلًا فعليه الهدي.
وروى الباجي: ثم يرجع لمنى ذاكر حلاقه بمكة لحلقه بمنى، فإن حلق بمكة أجزأه.
قال: وروى محمد: إن ذكر حلقه أيام منى حلق ولا دم، وغن ذكره بعدها حلق وأهدى.

ابن القاسم: إن تباعد بعد الإضافة أهدى، ولا حد لذلك.
الباجي: هذان القولان جاريان في القول بإعادة الإفاضة وعدمها.
الصقلي عن أشهب: من حلق بعد أيام الرمي أحببت هديه.
قُلتُ: لم يذكره الشَّيخ.
الشَّيخ: روى محمد: من لم يقدر على حلق ولا تقصير لوجع فعليه بدنة، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد فشاة.
وسمع ابن القاسم: إن نسيت التقصير فذكرته ببلدها بعد سنين قصرت وعليها دم.
وسمع ابن القاسم: كراهة دخول المعتمر المبيت إثر سعيه قبل حلقه، وكراهة طواف من أتم سعيها ليلًا وأخر حلقها قبل تطوعًا.

باب التحلل الأكبر من الحج

والأكبر بطواف الإفاضة سبعًا كما مر: الباجي: به نهاية الإحلال.
الشَّيخ: روى محمد: إن وطئ بعد إفاضته قبل حلقه فعليه دم.
وشاذ قول ابن الحاجب: إن وطئ بعد إفاضته قبل حلقه فعليه هدي بخلاف الصيد على المشهور، لا أعرفه.
وفيها: على من وطئ قبل حلق عمرته بعد سعيها هدي، وسمعه ابن القاسم.
ابن رُشْد: اتفاقًا.
وحلق متعذر التقصير لقلته، أو ذي تلبيد، أو ضفر أو عقص متعين، وحلق غيره أفضل من التقصير في الحج.
ابن حبيب: ويستحب بدؤه بالشق الأيمن.
وسمع ابن القاسم: حلق المعتمر أفضل من تقصيره إلا أن يعقبه الحج بيسير أيام فتقصيره أحب إلي.

الشَّيخ: وفيها الشأن غسل الحاج رأسه بالخطمي والغاسول حين إرادة حلقه.
زاد في رواية محمد: ولا بأس أن يتنور ويقص أظفاره ويأخذ من شاربه ولحيته قبل حلقه.
ابن القاسم: أكره غسل المعتمر رأسه أو لبسه قميصًا قبل حلقه.
الباجي: ليس بخلاف؛ لأن الحاج وجد منه تحلل برمي جمرة العقبة والمعتمر لا تحلل له قبل حلقه.
وفي إجزائه بالنورة قولها، ونقل الصقلي عن أشهب.
قُلتُ: وعليه في لزوم الدم كتأخيره وسقوطه ويمر الموسى كالأقرع نظر، والأظهر الأول لتسببه.
وروى ابن عبد الحَكم: ليس تقصير الرجل أخذه أطراف شعره بل جزه جزاًّ، فإن لم يجزه وأخذ منه أجزأه وأخطأ.
الأبهري: معناه أخذ ما يقع عليه اسم التقصير لا أخذ يسير شعره.
الباجي: في هذا نظر؛ لأن مالكًا منعه ما تفعله المرأة، وما تفعله يقع عليه اسم التقصير، ولو كان أخذًا من أطراف الشعر.
وفيها: ما أخذ من كل شعره أجزأه، وليس على النساء إلا التقصير.
روى محمد: ولو لبدت.
الباجي: بعد زوال تلبيدها بامتشاطها.
ابن حبيب: نهى صلى الله عليه وسلم عن حلقهن وقال: مثلة.
وروى محمد: إن آذاها قمل رأسها فلا بأس بحلقه، وروى ابن حبيب: يقصرن قدر الأنملة أو فوقها بيسير أو دونها به.
ورواية الطراز: قدر الأنملة، لا أعرفه.
وفيها: ولتأخذ في الحج والعمرة من كل قرونها الشئ القليل، وما أخذت من ذلك أجزأها.

الشَّيخ: روى محمد: حلق الصبية أحب إلى من تقصيرها، وسمع ابن القاسم التخيير.
اللخمي: بنت تسع كالكبيرة، ويجوز في الصغيرة الأمران، وحلق بعضه أو تقصيره لغو، ولا نص في تعميمه منهما والأقرب الكراهة.
وفيها لابن القاسم: في وطئه أو وطئها بعد تقصيره بعضًا وتركه بعضًا الدم.
الصقلي: يريد: وقد أفاض.
وشاذ قول ابن الحاجب: إن اقتصر على بعضه لم يجزئه على المشهور، لا أعرفه، وفي قول الطراز: الخلاف في تعميمه كالخلاف في تعميم مسحه في الوضوء نظر للباء.
وفيها: يمر الأقرع الموسى على رأسه، ويستحب إذا حل أخذه من لحيته وشاربه وأظافره من غير إيجاب وفعله ابن عمر.
وفيها: إذا رجعوا من منى نزلوا بأبطح مكة يصلون به الظهر والثلاث بعدها ويدخلون مكة أول الليل ومن أدركه وقت صلاة قبله صلاها مكانه.
الشَّيخ: روى محمد: استحب نزول الإمام المحصب إذا صدر بعد أيام منى، فإن لم يفعلوا فلا بأس، وروى ابن وَهْب: هو حسن للرجال والنساء لا واجب، وروى ابن حبيب: لا يحصب متعجل، ولمن صلى الظهر والعصر بالمحصب دخول مكة قبل أن يمسي.
وفيها: استحب مالك لمن يقتدي به أن لا يدع نزول الأبطح، ووسع لمن لا يقتدي به في تركه وكان يفتي به سرًّا، وفي العلانية بالنزول به لجميع الناس.
وروى الشَّيخ: أحب للإمام إن ننفر يوم جمعة صلاته بأهل مكة الجمعة، ولا يقيم بالمحصب، وقول المازري: "سنة التحصيب النوم بالشعب الذي يخرجه للأبطح ساعة من الليل" لا أعرفه في المذهب بل فعلًا مسندًا.
وفيها: قلت أين الأبطح عند مالك؟ قال: لم أسمع أين هو لكن الأبطح معروف؛ هو أبطح مكة حيث المقبرة.
الباجي: وروى محمد: المحصب موضع بأعلى مكة خارجها متصل بالجبانة التي بطريق منى ويقال له الأبطح.

عياض: وهو البطحاء وهو خيف بني كنانة.
أبو عمر: المحصب بين مكة ومنى، هو أقرب لمنى وهو البطحاء وهو خيف بني كنانة، ودليله قول الشافعي: وهو عالم بمكة وأحوازها: يا راكبًا قف بامحصب من منى ... فاهتف بقاطن خيفها والناهض وقول ابن أبي ربيعة: نظرت إليها بالمحصب من منى.

باب طواف الصدر

وطواف الصدر: طواف الوداع مستحب لكل خارج من مكة لبعٍد منها أو لمسكنه ولو قرب مطلقًا.
وفيها: هو على النساء والصبيان والعبيد وكل أحد، واختصارها البراذعي والصقلي بزيادة: "من حج من إثر على" تطويل موهم.
وفيها: إن سافر مكي ودع.
اللخمي: هو على كل خارج منها لا يريد رجوعًا أو يريده عن بعد.
وفيها: يسير شغله بعده قبل خروجه لا يبطله، وإن أقام بعض يوم أعاده.
اللخمي: هذا أصوب من رواية ابن شعبان: من ودع ثم أقام الغد بمكة فهو في سعة أن يخرج.
وفيها: من ودع وأقام به كريه بدي طوى يومه وليلته لم يعد.
زاد الشَّيخ في رواية ابن عبد الحَكم: وكذا من أقام بالأبطح نهاره، ويرجع له من لم يبعد.
وفيها: رد له عمر من مر ظهران، ولم يحد له مالك أكثر من القرب، وأرى أن يرجع ما لم يخف فوت صحبة أو يمنعه كريه.
وروى الشَّيخ: من بلغ مر الظهران لم يرجع له، والرواية: لا دم في تركه.
أبو عمر: أجمعوا أنه من سنن الحج، ثم قال: قال مالك: لا دم في تركه، فرآه مستحبًا لا سنة واجبة.
ابن زرقون: انظر هذا مع قوله: (أجمعوا).

قُلتُ: المنفي كونه سنة واجبة، والمجمع عليه أنه سنة مطلقًا فلا تناقض.
وفيها: إن خرج إثر طواف عمرته أو إفاضته سقط، وإن خرج لعمرة من الجعرانة أو التنعيم سقط، ومن ميقات ودع.
الباجي عن أشهب: لا توديع عليه.
قال: وفي كونه نسكًا لفراق البيت أو الحج قول ابن القاسم مع روايته: من خرج إثر عمرته سقط، وإن أقام بعد ذلك ودع، وقول أشهب: من أفاض ثم عاد لرمي منى ثم صدر ودع، فإذا طاف هذا الطواف الذي هو آخر نسكه وأقام أيامًا فلا وداع عليه إلا أن يشاء.
وفيها: من فاته الحج ففسخه في عمرة او أفسد حجه فعليهم طواف الصدر إن أقام مفسد حجه بمكة؛ لأن عمله آل لعمرة، فإن خرج مكانه فلا شئ عليه.
ابن شبلون: قوله: (إن أقام مفسد حجه) وهمٌ من ناقله إنما هو المعتمر؛ لأن المفسد يتم حجه، لا مآل له لعمرة وعليه التوديع، ولو لم يقم بمكة كصحيح الحج.
عبد الحق وبعض شُيُوخه: لا وهم؛ لأن ضمير (عمله) عائد على ذي الفوت فقط.
قُلتُ: يبقى وهم قوله: إن أقام مفسد حجه بمكة.
وغن حاضت قبل إفاضتها؛ ففي حبس كريها لها معتاد أيامها ولاستظهار أو خمسة عشر يومًا، ثالثها: واستظهار يومين، ورابعها: شهرًا ونحوه؛ لسماع أشهب وابن رُشْد عنها غير حاكٍ غيرهما، والشيخ عن روايتي أشهب، وضعفهما اللخمي بأنها بعد خمسة عشر طاهر.
ابن رُشْد: وعلى الأول إن زاد دمها فظاهرها تطوف كمستحاضة.
وتأولها الشيخ بمنعه وفسخ كرائها كرواية ابن وضهب بالاحتياط، وروى محمد: إن كان مثل يومين حبس كريها ومن معه، وإن كان أكثر فكريها فقط.
وفيها: حبسه لنفاسها أقصى أمده.
ابن رُشْد: سمع القرينان استحسان إعادتها إياه في العلف مدة حبسه، وسمعا لا حجة للكري بعدم علمه حملها.

الشَّيخ عن ابن اللباد: كان الحبس زمن الأمن، وأما اليوم فالفسخ لخوف الطرق.
عياض: اتفاقًا.
اللخمي: يختلف هل يفسخ أو يكري عليها، وسمعا: لو شرطت عليه عمرة في المحرم بعد حجها لم تحبس لحيضها قبلها.
قيل: أيوضع لها من الكراء شيء؟ قال: لا أدرى ما هذا.
ابن رُشْد: إنما حبس في الحج لامتناع خروجها قبل إفاضتها وإمكانه في العمرة لعدم إحرامها به.
قُلتُ: مفهومه إن أحرمت حبس.
قال: والصواب فيما وقف فيه مالك إن أبت الرجوع وأبى الصبر عليها فسخ كراء ما بقي لحقها في العمرة؛ لأنها عليها سنة واجبة، وإن كانت نذرتها فأوضح.
الشَّيخ: روى محمد: إتيان من ودع الملتزم واسع، ومن التزم لا يتعلق بأستار الكعبة بل يقف ويدعو مستقبلًا، وكان ابن عباس يقف عند الملتزم بين الركن والباب، ولا يقبل ويدنو حتى يكاد أن تمس ثيابه البيت.
ابن حبيب: استحب مُطَرِّف أن يعتنق الملتزم ويلح بالدعاء، ورواه ابن وَهْب وقاله ابن نافع وابن الماجِشُون، وروى ابن وَهْب: يقال للملتزم أيضًا المتعوذ، وروى ابن الماجِشُون: الملتزم ما بين الركن والباب.
وروى محمد: دخول البيت حسن.
قيل: النساء يحرصن عليه.
قال: هن الجهلة الجفاة.
ابن حبيب: إن قدرت المرأة على دخوله مع نساء فلتدخله لما فيه من الرغبة.
قال: وكان عمر بن عبد العزيز إذا دخله قال: اللهم إنك وعدت الأمان دخال بيتك وأنت خير منزول به في بيته، اللهم أجعل أمان ما تؤمنني به أن تكفينى مؤنة الدنيا وكل هول دون الجنة حتى تبلغنيها برحمتك، وروى محمد: لا يدخله بنعليه، ولا بأس بهما في حجزته أو يده، وإن صلى لم يجعلهما بين يديه وليكونا في إزاره، ولم أسمع أنه صلى الله عليه وسلم

اعتنق شيئًا من أساطينه حين دخله.
($$$) أبو عمر: إجماعًا, فيجب القضاء والهدي هو والقاضي ولو كان سهوًا, ورواه الباجي: وبعده إن وطئ بعد رميه قبل إفاضته ففي فساده وصحته عليه عمرة وهدي؛ نقل الباجي رواية ابن القصار مع أبي عمر عن إسماعيل وأبي الفرج ورواية أبي عمر مع الباجي عن المشهور.
قلت: هو قولها بزيادة: هديه بدنة, فإن لم يجد فبقرة, فإن لم يجد فشاة.
الباجي: قول ابن القصار: "إن أخرج شاة مع قدرته على بدنة أجزأه على تكره", يدل على أنها مستحبة.
الشيخ عن المختصر: ويعتمر من ميقاته أحب إلي من التنعيم, وذكره الصقلي رواية.
الباجي: روى ابن القصار: لو وطئ بعد يوم النحر قبلهما لم يفسده وعليه عمرة وهديا الفساد وتأخير الرمي.
ابن الماجشون: عمرته ليأتي بطواف في إحرام صحيح, وتضعيفه إسماعيل بأن عمرته توجب طوافها فلا تصح لها وللإفاضة معًا؛ يرد بأن المطلوب إتيانه بطواف في إحرام لا ثلم فيه لا بقيد أنه إفاضة.
الشيخ: لو وطئ بعد إفاضته قبل رميه يوم النحر أو بعده؛ ففي فساده وصحته وعليه هدي فقط, ثالثها: ويعيد إفاضته استحبابًا, ورابعها: إن وطئ يوم النحر فعمرة وهدي, وإلا فهدي لأشهب مع ابن وهب, وابن القاسم مع ابن كنانة, ومحمد عن أصبغ, وابن حبيب عنه مع ابن الماجشون اللخمي: في إفساده بعد الوقوف قبلهما أو قبل أحدهما, ثالثها: إن كان يوم النحر

قبل رميه وإفاضته, ورابعها: إن قبل رميه ولو بعد أيام منى؛ لروايتي أبي مصعب راويًا: ولو كان رمى, والقاضي راويًا: ولو كان لم يعمل شيئًا, ولها ولابن الماجشون.
قلت: ونقل أبي عمر مع الصقلي, وابن حارث عن أبي مصعب: إن وطئ بعد طلوع فجر ليلة النحر فعليه عمرة وهدي, وقبله فسد حجة, خامس: وذكر رواية أبي مصعب فيمن وطئ ليلة المزدلفة, قال: ثم رجع مالك لصحة حجه وعليه عمة وهدي, وقول الصقلي فيمن وطئ بعد رميه إفاضته أو العكس على صحة حجة في لزوم عمرته مع الهدي قولان يقتضي سقوطها عمن وطئ بعد رميه قبل إفاضته يوم النحر وثبوتها في العكس بعد يوم النحر, وصرح بهما ابن الحاجب وقبلوه ولا أعرفهما, وأخذ الأول مما مر من تضعيف إسماعيل بعيد؛ لجواز كونه لتعليل وجوبها لا لوجوبها.
وفي قضاء فسد مع الأصل قولا ابن القاسم مع سماعه, وعبد الملك مع سماع سحنون.
ابن وهب: وعليه في وجوب هدي أو هديين نقلا أبي عمر عن عبد الملك وابن وهب, وعزا الشيخ لمحمد قول عبد الملك.
ابن رشد: وعلى الأول لو أفسد قضاء قضائه قضى ثلاثًا.

باب مفسد العمرة

وتفسد العمرة به قبل تمام سعيها, فيجب القضاء والدم, وفي فسادها به بعده قبل حلقها وجبرها بالدم.
نقل الشيخ روايتي محمد.
قلت: الثانية روايتها, وسماع ابن القاسم, وقول ابن رشد: اتفاقا, قصور.
وفيها: نحر هدي الفوات في القضاء لا قبله, ولو خاف الموت.
ابن القاسم: إن نحره في عمرة القضاء أجزأه, وخففه مالك ثم استثقله.
ابن القاسم لا أحب نحره قبل قضائه, فإن فعل وحج أجزأه؛ إذا لو مات قبل

حجة أهدي عنه.
الباجي عن أصبغ: إن نحره قبل قضائه لم يجزئه, وقال بعض العلماء: يجزئه.
قال: وروى أشهب نحر هدي الفساد في قضائه, فإن عجله فابن الماجشون: يجزئه, ويحتمل على قول اصبغ في الفوات لا يجزئه.
والإنزال: بقصد كالوطء, والاحتلام لغو.
وفيها: إنزاله للمس, أو إدامة هزة الركوب, أو عبث بذكره, أو فعل المرأة كشرار النساء العبث بنفسها حتى أنزلت مفسد.
اللخمي: الإنزال عما يشك في كونه عنه مفسد, وفيه عما الغالب عنه عدمه الهدي, وفي فساده بالإنزال عن تكرر النظر والفكر وإيجابه الهدي فقط نقلا اللخمي عن محمد مع ابن القاسم, وروايته وابن حارث عن الحكم, وأشهب مع روايته.
زاد الشيخ فيها والعتبي في سماع القرينين: يهدي بدنة ويتقرب بما استطاع من خير.
ابن رشد: مثله ظاهر قول مالك في الموطأ رواية يحيي.
اللخمي: اتفق ابن القاسم وأشهب على عدم إفساد إنزال النظر والفكر غير متكررين.
قلت: عزاه ابن حارث لاتفاق كل المذهب.
الباجي: رواه ابن القاسم.
ابن ميسر: ويهدي.
الباجي: معناه جريه على قلبه من غير قصد.
وفيها: إن أنزل بنظر لم يتبعه فعليه دم وحجة تام, وناقضة اللخمي بقوله في الصوم: من نظر أو تذكر ولم يدم فأنزل عليه القضاء فقط, وإن أدام فهو والكفارة, إلا أن يحمل على استحباب القضاء.
قلت: يفرق بيسير الصوم, وتخريجه لغو إنزال قبلة وغمز من عادته عدمه عنهما على لغوه عن النظر والفكر غير متكررين؛ يرد بأن الفعل أقوى.
وفيها: من جامع امرأته في حجها افتراقا إذا أحرما بحجة القضاء حتى يحلا.

الشيخ: روى محمد وسمع القرينان: لا يتسايران ولا يجتمعان في منزل لا بالجحفة ولا بمكة ولا بمنى.
ابن القصار: لم يبن مالك وجوبه أو استجابة وعندي مستحب.
قلت: هو نقل الجلاب.
اللخمي: إن جهل استحب, وإن تعمد وجب في كل حليلة له, وظاهر قول الأبهري: "قيل ذلك عقوبة كقاتل مورثه" وجوبه فيها لا في غيرها, وألزم ابن محرز تحسين إسماعيل تعليله سليمان بن حرب بأنه إذا بلغ موضع وطئها لعله يفعله كون افتراقهما منه لا من حيث يحرمان.
الكافي: والافتراق في العمرة كالحج.
وفيها: إن أكره نساءه أحجهن وكفر عنهن وإن بن منه.
الشيخ: روى محمد: إن تزوجت جبر متزوجها على إذنه لها, وسمع ابن القاسم على واطئ أمته المحرمة إحجاجها والهدي عنها.
ابن رشد: زاد ابن الماجشون: ولو باعها.
محمد: وهو عيب فيها.
ابن محرز عن السليمانية: إن عجز عن إحجاجها فليبعها ممن يحجها كبيعها عليه في دين عجز عن قضائه, ول أحرمت بغير إذنه فله إحلالها, وقاله سحنون.
اللخمي: لا يجوز بيعها في غير فلس على قول سحنون للتخيير على المشتري بجبره على تركها لقضاء حجها.
وفي كون مطلق وطئه أمته غير طالبة ذلك منه إكراهًا أو حتى يكرهها قول ابن القاسم مع ظاهر سماعه ونص روايته, وتخريخ ابن رشد من قول ابن الماجشون: من زوج ابنته فأرسل أمته بدلها فوطئها الزوج حدت إلا أن تظن أنها زوجت منه.
قلت: يرد بأن طوعها إكراه فيما له إكراهها وليس هذا منه, وللصقلي في الصوم: وطؤه إياها بعد طلبها ذلك منه طوع.
وسمع عيسى ابن القاسم: ليس عليها صيام ولا حج لملائها وفلس زوجها مكرهها.

جارٍ التحميل