ابن محرز: لا خيار لمؤاجر الأجير الغانم في أخذ حظه بدلاً عن مناب ما عطل من عمله؛ كقولهم فيمن آجر أجيراً لخدمة مدة آجر نفسه في بعضها لمجانسة ما آجر نفسه فيه لما استحق من عمله ومباينة عمل الجهاد الخدمة؛ ولذا لو كانت المؤاجرة امرأة، فتزوجت لم يكن لمؤاجرها أجر صداقها؛ لأن عوضه لم يملكه المؤاجر، ولو غصبت ذات زوج لم يكن لزوجها أخد صداقها من الغاصب لها على الغاصب؛ لأن زوجها لم يملك وطئها بالغصب.
محمد: لو بعث الأمير قوماً من الجيش قبل وصوله بلد العدو لمصلحة الجيش من حشد أو إقامة أسواق، ونحوه قسم لهم فيما غنم في غيبتهم.
سَحنون: ورواه ابن نافع.
وعن مالك: لا شيء لمن بعثه الإمام في بعض مصالح المسلمين فيما غنم بعده، وبالأول أقول، وإن رد الإمام قوماً لضعف الناس وأثقالهم وما وقف من دوابهم فكل من رده لمصلحة المسلمين إن كان أدرب قسم له وإلا فلا، وكان قال: لا أعرف الإدراب، ولم يقله من أصحابنا غير عبد الملك، وأنكر ذكره عن المغيرة، وكل من رده لمصلحة قسم له، ولا أعرف رد الإمام المرضى والخيل، ولكن، يرد الرجل للجبن
وغيره.
وسمع يحيى ابن القاسم في أهل مركب بعثوا بعد نزولهم جزيرة للروم رجلاً لناحية منها؛ ليخبرهم ما فيها من سفن المسلمين، فأبطأ فأقلعوا فغنموا، وكان الرجل دخل بعض سفن المسلمين إن قعد عنهم تاركاً لهم؛ فلا شيء له معهم وإلا؛ فله حظه معهم.
وغنيمة من استند لغيره دونه بينهما:
الشيخ: روى محمد: كل سرية خرجت من عسكر فصل عن بلد الإسلام للغزو ما غنمت بينها وبين كل الجيش، ولو أخرجها من بلد الإسلام اختصت بما غنمت، ولو قدم والي الجيش سرية من بلد الإسلام، ثم أتبعها ببقية عسكره، فغنمت قبل لحوقه بها، ففي كون غنيمتها شركة بينهما شركة مطلقاً، أو إن غنمت بعد فصول الجيش من أرض الإسلام، وإلا اختصت بها نقلا الشيخ عن محمد عن عبد الملك، ومحمد مع نقله عن
أشهب ومالك قائلاً: ولو كان بعثه لها ليتبعها.
وفي الموازيَّة: لو قسم عسكر غنيمته، فتسرعت طائفة منه للرجوع، فلقيهم عدو أخذهم، ثم غنم بقية الجيش لم تدخل فيها المتسرعة من بقي منها، ولا من قتل، ولو غنمت آخذي المتسرعة رد ما أخذ لها على حيها ووارث من مات منها.
وما غنمته من غير ذلك بينهم، وبين أحياء المتسرعة، ولو كانوا أسرى في الحديد، وكذا الأسرى منهم والزمنى.
ابن سَحنون عن عبد الملك: لو بعث الوالي سرية ردءاً لأخرى، فقدمت فغنيمة الأولى- ولو قبل بعث الثانية- بينهما، وكذا ما غنمته الثانية وحدها.
سَحنون: لا تدخل الثانية فيما غنمته الأولى قبل خروجها مستغنية عنها.
عبد الملك: ولو بعث الثانية لغير الأولى اختصت كل واحدة بما غنمت، ولو غنمت إحداهما فقط، ثم اجتمع العدو عليهما معاً، فكانت نجاتهما باجتماعهما؛ ففي كون ما غنمته إحداهما بينهما، أو لها فقط قولا عبد الملك وسَحنون قائلاً: لو أخذ العدو غنيمة إحداهما، ثم اجتمعتا فاستنقذتاها منه؛ ردت لغانمتها كمال مسلم غنم.
ابن سَحنون عنه مع بعض أصحابه: إن مات أمير جيش بأرض العدو، فانقسم طائفتين، قدمت كل طائفة أميراً، وانحازت عن الأخرى؛ فما غنمته إحداهما بينهما.
محمد: قياس قول سَحنون إلا أن تتباعد كل واحدة عن الأخرى بحيث لا يمكن تعاونهما ولم يجتمعا إلا بدار الإسلام؛ فلكل واحدة ما غنمته إحداهما دون الأخرى.
ابن سَحنون عنه: لو ارتدت طائفة من عسكر بدار الحرب، واعتزلوا باقي المسلمين؛ ثم غنم باقي المسلمين، وغنم المرتدون، ثم رجعوا للإسلام؛ لم يدخل المرتدون فيما غنمه المسلمون أدباً لهم، ودخل المسلمون فيما غنمه المرتدون، ولو قتلوا على ردتهم، وحظ المرتدين لهم إن أسلموا وإلا فللمسلمين.
وسمع يحيى ابن القاسم في أمير سرية عرض له نهر بأرض العدو، فأجازه ببعض من معه، وتخلف الآخرون معتذرين عن طاعته بشدة خطره، فرجع بغنيمة، ووجد المتخلفين بمكانهم لا قسم لهم إن ثبت تخلفهم بإقرارهم، أو ببينة من غير الغانمين، ولا يقبل عليهم قول الأمير.
ابن رُشْد: ظاهره حرمانهم بتخلفهم، ولو كان جوازه خطراً.
وقال سَحنون: إن كان قسم لهم لعذرهم، وأخطأ الذين أجازوا، وعندي إن كان في وقوف المتخلفين بمكانهم وجه منفعة للغانمين مثل أن يكون النهر قرب بلد العدو بحيث يظن العدو جوازهم أجمعين؛ قسم لهم معهم وإلا فلا، ولا تقبل شهادة الغانمين على من أنكر أنه لم يجزه؛ أنه لم يجزه اتفاقاً إلا أن يكون ما يجب له من ذلك يسيراً، فيجري على الخلاف في شهادة العدل لغيره بما يجر به لنفسه ما لا يتهم على مثله لقلته.
وسمع أشهب إجازتها.
وفي رد قول الإمام عليهم، وقبوله إن كان عدلاً هذا السماع، وقول سَحنون وهو بعيد؛ لأنه إن حكم عليهم حكم بعلمه ولنفسه، وإن رفع الأمر لغيره وجب كونه كغيره، ووجهه أنه جعله كحكم القاضي بعلمه بما أقر به الخصم في محله.
قُلتُ: فأين إلغاء مانع كونه يحكم لنفسه؟.
سَحنون: إن بعث الإمام سريتين نفل إحداهما الربع قبل الخمس قسم ما غنمتا على عددهم، فإن كانت المنفلة مائتين والأخرى مائة أخذت المنفلة نفلها من الثلثين؛ وهو الربع قبل الخمس، وخمس ما بقي، وقسم بين العسكر والسريتين، ولو دخل جيش أرض العدو، ثم دخله متطوعون دون أمر الإمام؛ فلهم حكم الجيش فيما يغنمه، وأخطأوا في خروجهم دون إذن الإمام إن كان غير مضيع، ولو اجتمع جيشان بأرض العدو، فإن كان كل جيش غنياً عن الآخر؛ اختص كل بما غنم، وإلا فما غنماه أو أحدهما فبينهما.
ابن سَحنون عنه: ما غنمه أهل بلد من عدو دخلها عليهم بين أهلها من قاتل ومن لم يقاتل، وفيه الخمس، ولو خرج الناس في أثره بعضهم بعد بعض فما غنم الأولون بعد خروج الآخرين بينهم أجمعين.
وفي كون ما غنموه قبل خروجهم كذلك أو للأولين فقط قولا عبد الملك وأشهب، وهو أحب إلي لقول مالك في الروم تغير قرب المصيصة فيقال: يا خيل الله اركبي، فيخرج أهل النشاط، فما غنموه أدنى أرض الروم لهم دون من لم يخرج.
وسمع يحيى ابن القاسم في عدو أغار على ثغر، فخرج في طلبه خيل المسلمين
متلاحقين ما غنمه أولهم بين جميعهم من قاتل أو لا، ومن خرج أو لا؟ إن كانوا من
مسالح نصبت للرباط أهلها، مقيمون للذب عن من وراءهم، أو كانوا من أهل حصن
في رأس الثغر.
وإن كانوا من قرى مسكونة بعيالٍ فجأهم العدو، فركبوا في طلبه؛ قسم ما أصابوا بين كل من طلب القتال، ولو لم يدركه لا لمن لم يخرج.
ابن رُشْد: هذه مسألة حسنة ذكرها ابن سَحنون لأبيه فأعجبته.
ابن حبيب: عن أصحاب مالك: إن أغار عدو على بعض الثغور، فتداعى عليه المسلمون خمس ما غنموه منه؛ لأنه كالإيجاف، وباقي الغنيمة لأهل المكان الذين كانت فيهم الغارة، ولو تفرقوا في القرى، فأهل كل قرية أولى بما أصابوا، وفيه الخمس، إلا أن تكون قرى متقاربة يتلاحق تناصرهم، فهم فيه شركاء.
وفي الموازيَّة: لأشهب مثله.
سَحنون: إنما يقسم لمن خرج، وبرز للعدو لا لمن لم يبرز إلا أن يكون من أقام في القرى للخوف عليها، وعدة لمن خرج.
قال: ولو أغار العدو على مدينة على عشرة أميال منها، فخرجوا منها متفاوتين، فغنموا لم يدخل في ذلك إلا من برز من المدينة، وإن لم يبصرهم العدو لا لمن خرج بعد الوقعة، ولو كانت المدينة حرساً كالمنستير والحصون التي على ساحلنا، ومثل بعض مواضع بالأندلس، فالغنيمة لمن برز، ومن لم يبرز؛ لأن هذه المواضع كجيش مجتمع.
وليحيى عن ابن القاسم مثله، ولسَحنون عن أشهب مثل هذه، وقال: لا شيء لمن لم يبرز، ولم يذكر إن كان ثغراً أو محرساً.
سَحنون: لو حبس الإمام حين خرج الناس من المدينة طائفة لحفظها؛ كان لهم حقهم في الغنيمة؛ لأنهم حبسهم لمصلحة المسلمين.
قال: ولو أن أهل طرطوس حين خرجت مراكبهم حبس الإمام من كل مركب نفراً لحفظ المدينة لم يدخلوا فيما يغنمه الخارجون؛ لأن هؤلاء لم ينزل بهم عدو؛ بل هم خرجوا إليه، وأولئك نزل بهم العدو، فهم متظاهرون عليه.
وفي الموازيَّة: لو أتت مراكب الروم بلد الإسلام، فخرج إليهم مراكب المسلمين،
فقاتلوهم بالبحر بمرسى المدينة؛ فالغنيمة لمن قاتل بالبحر دون أهل البر، ولو نازلوهم في البر، فقاتلوهم فيه وفي البحر؛ فالغنيمة بين من حضر الحرب بالبر والبحر.
وفي كتاب ابن سحنون: لو دخل العدو بعض مدننا، فقاتله أهلها على بابها، فما غنموه لهم دون من لم يخرج، ولو تأهبوا بالسلاح، فخرج بعضهم، والآخرون خلفهم متأهبون؛ فالغنيمة بين من حضر القتال، ولو لم يقاتل، فله سهمه، وكذا إن انتهى الزحام لبابه، وهو واقف متسلح في داره، أو ركب فرسه قد فتح بابه أو أغلقه؛ فله سهمه؛ لأن إغلاقه بابه خوف تقحم الجميع عليه، ومن لم يتأهب للقتال لا سهم له، ولمن على السور يرمي بنبل، أو حجر، أو يحرض ويرهب سهمه.
ولو نزل العدو على أميال من المدينة، فخرجوا إليه، فلمن أمره الأمير أن يقف على بابها حفظاً من العدو سهمه، وأجاب سحنون شجرة عن سفن أخذت جفناً تركوه مع بعضهم؛ لتعذر سيرهم به، وانصرف سائرهم للغزو على أن يجتمعوتا بمرسى معين، يقيم به من سبقه عشرين يوماً، ثم ينصرف لبلد الإسلام، فغنم المنصرفون، ثم سبقوا إلى محل الموعد، وانصرفوا بعد المدة المذكورة لبلد الإسلام أتى الآخرون وقد غنموا بأن ما غنماه أو أحدهما بينهما؛ لثبوت شركتهم لنصرة بعضهم بعضاً، ويقسم لم مات بعد أن قتل قتال الغنمية قبلها اتفاقاً.
ابن رشد: في استحقاق القسم منها بمجرد الإدراب، وفي كل ما يغنم إلى قفول الجيش، ولو مات قبل لقاء العدو، أو بشهود القتال في كل ما غنم بعده مطلقاً، أو فيما غنم بقربه، رابعها: فيما غنم به فقط لابن الماجشون، وسماع يحيى ابن القاسم، وسماعه عيسى، ويشبه كون الرابع مذهبها.
قلت: فيها: لمالك: إن مات قبل لقاء العدو قبل وأن يغنموا لم يسهم لمن مات قبل الغنمية، وإن مات بعد أن قاتل، وغنموا بعده أسهم له، وعزاه الشيخ لسحنون وابن حارث لسماع يحيى ابن القاسم، ونقل الشيخ عن ابن حبيب عن أصحاب مالك: يقسم لمن مات بعد رؤية الحصن أو الجيش قبل قتاله فيما غنم فيه.
وبقربه يشبه أن يكون خامساً.
وزاد عن ابن حبيب: أجمع أصحاب مالك إلا ابن الماجشون أنه لا يقسم لمن مات قبل القتال، فعزو ابن زرقون قول ابن الماجشون لسماع يحيى ابن القسم خلافه، وخلاف نقل ابن رشد وابن حارث.
وللشيخ عن رواية عيسى عن ابن القاسم: إن تتابع القتال دون انقطاع؛ فله سهمه في كل ذلك، وقد يقاتل عشرة أيام، وهذا قريب.
قلت: لم أجد في العتبية: عشرة أيام.
وللشيخ عن سحنون: من مات بعد قيام صفوفنا وصفوف العدو، وقبل المناشبة لم يسهم له.
ابن حارث لابنه عنه: لا حق لمن مات بعد القتال الأول، فيما غنم بقتال ثان.
قلت له: قد روي عن ابن القاسم: إن كان القتال متتابعاً وجب سهم الميت في كل ما غنم.
قال: لا أعرفه عنه إلا أن يكون من هزم ثانياً هم من ثالثا؛ كالعسكر تنهزم طلائعه، ثم ميمنته، ثم ميسرته ثم قلبه، فسهم من مات خلال ذلك واجب، وللشيخ عنه: إن نزل المسلمون بحصن فيه حصون بعضها في بعض، ففتح الحصن الأول، ثم مات رجل أو قتل، ثم فتح حصنين بعده أو ثلاثة في يوم أو أيام؛ لم يسهم له إلا في غنيمة الحصن الأول، ثم قال عنه: لو كان للمدينة أرباض ولها أسوار، فأخذ الناس في قتال المدينة، ففتح الربض الأول، فصار العدو في الثاني، فأخذ الناس في قتاله في الثاني، وانتهب الربض الأول، فتمادوا حتى فتحوا الثاني، وانتقل العدو للثالث، وتمادى الناس في قتاله في غير فور واحد حتى فتحوا المدينة، فلمن مات أو قتل بعد أن أخذوا في قتال المدينة سهمه في جميع ذلك.
قلت: قوله: هذا خلاف ظاهر قوله: في الحصن فيه حصون.
وللشيح عن كتاب ابن سحنون: من جن بعد الغنيمة سيهم له فيما مضى له المستقبل.
محمد عن أشهب: إن ظفر بعدو بيده أسرى مسلمون أسهم لهم معهم في كل ما غنموا.
التونسي: جعل أشهب الذين أسروا شركاء في ذلك؛ لأن أصل خروجهم بالإيجاف، فصاروا كمن منع الحرب، كما لو أسر العدو رجلاً أصل دخوله بالإيجاف فأخذناه؛ فله سهمه.
قلت: إن كان الأسير من جيش أخذناه فواضح، وإلا فالأظهر عدم القسم له كلقاء جيش بعد أن غنم، وكل منهما غني عن الآخر لنقل الشيخ عن سحنون: إن هرب أسرى من عدو لجيش بعد أن غنم، فلقيه عدو، فإن نجا الجيش بمعونة الأساري؛ فالغنيمة بينهم وإلا فاللجيش فقط، وله عن سحنون في أبواب قسم الخيل: من أسر في قتال غنم بعده، وفي قتال غيره أسهم له من غنيمة قتاله فقط.
سحنون: الردة كالموت، وما يورث عن الميت يورث عن المرتد ويرجع له بتوبته.
وقسم الغنمية
حظ الفارس: منها ثلاثة أمثال الراجل للخبر والعمل، وعللوه بكلفة نفسه وفرسه وخادمه.
الشيخ عن سحنون: ينبغي للإمام كتب أهل الجيش للغنيمة إذا دنا من العدو وقبل السير إليه.
قلت: به يحفظ حظ من يموت في القتال.
ونقل ابن عبد السلام عن بعض المؤلفين عن ابن وهب: للفارس ضعف ما للراجل كأبي حنيفة لا أعرفه؛ بل نقل ابن رشد المذهب قائلاً: اتفاقاً، ونقل الشيخ عن ابن وهب إسناده حديث حجة المذهب، وأكثر ابن المنذر من ذكر أحاديث حجة المذهب، وعزو القول بها للفقهاء والمحدثين، وقال: لا أعلم من خالف في ذلك إلا النعمان، وخالفه أصحابه، فبقي قوله مهجوراً مخالفاً للأخبار، وذكر المازري نحوه، والشأن في نقل الغريب تعيين قائله، ولعله التبس عليه ذلك بقول ابن وهب في الإسهام لفرسين، وفي القبس لابن العربي: يسهم لكل فرس سهم واحد عند أكثر العلماء.
وقيل: سهمان للفرس، والأول أصح، وله في عارضته حديث ابن عمر رد على أبي حنيفة، ومن اغتر من علمائنا فقال: لا تفضلوا البهيمة على الآدمي.
الشيخ: روى ابن وهب: من غزا على حمال أو بغل أيأخذ فرسا أعطي في السبيل؟
قال: الحمار ضعيف، والبغل أقوى، ولا يأخذ الفرس إلا أن يعلم من نفسه القوة على التقدم إلى الأسنة.
وفيها: الرهيص كصحيح، وما مات قبل لقاء العدو لغو، وبعده يقسم له.
الباجي عن مالك: يسهم لما يدرب به رهيصا.
قلت: ولابن حارث في الإسهام للرهيص حيث اللقاء قولاً أشهب مع سحنون، ونقل ابنه رواية ابن نافع.
الباجي: في الإسهام للفرس المريض قولاً مالك والقرينين.
قلت: عزاه اللخمي لروايتهما، ولابن عبد الحكم قائلاً بخلاف المريض؛ لأنه فيه الشمورة، ونقل ابن حارث فيه ما في الرهيص.
الباجي: لا يسهم لما أدرب به كسيراً، ويسهم لما كسر بعد حضوره القتال، وفي الإسهام لما كسر قبله بعد الإدراب قولاً أصبغ مع أشهب، ومقتضى قول ابن الماجشون ومقتضى قول محمد.
الشيخ عن سحنون: ما أدرب به مما لا يقاتل عليه لكبر أو صغر لغو، وينبغي للإمام أن لا يجيزه، فإن صار الصغير يقاتل عليه أسهم له من يومئذ.
ابن حبيب: الصغير الذي لا مركب فيه، ولا حمل لغو، وإن كان فيه بعض قوة
أسهم له.
قلت: إنما عزاه اللخمي لسحنون في كتاب ابنه وضعفه بأنه أضعف البرذون، ويرد بأن ضعف الصغير قريب الزوال، وقد يظن رائيه قوته، وفي القسم للفرس الثاني نقل الباجي عن سحنون عن ابن وهب مع الشيخ عن ابن سحنون، وابن حبيب عن ابن وهب وأبي عمر عن ابن الجهم، والمشهور، والثالث لغوه اتفاقاً.
الصقلي والشيخ: عن ابن حبيب: المعتبر في كون الفارس فارساً كونه كذلك عند مشاهدة القتال، ولو أوجف راجلاً عند مالك وابن الماجشون قائلاً: من ركب فرسا في لحمة القتال، فسهم الفرس لصاحبه لا له إلا أن يكون من خيل العدو؛ فلا سهم له.
وفيها: لابن القاسم: منع موت الفرس الإسهام، وعدم منعه كالآدمي، وكون الفرس لفارسه بحيث يقاتل عليه.
فيها: إن حملوا الخيل معهم في السفن، فلقوا العدو، فغنموا؛ فللفارس ثلاثة أسهم.
اللخمي: القياس عدم الإسهام لخيل السفن من غنيمتها؛ لأنها لم تقد للبحر، ولم تبلغ محل قتالها، وسمع أصبغ ابن القاسم: يسهم لخيل غزاة قاتلوا على أرجلهم، وخيلهم في رحالهم لاستغنائهم عنها.
ابن رشد: اتفاقاً.
سحنون: من أدرب راكباً حماراً أو رجلاً وهو يقود فرسه؛ أسهم له.
الشيخ عن سحنون: من خرج بفرسه للقتال، ثم أمر غلامه برد فرسه؛ فهو راجل، ولو رده العبد، ولم يخرج من معركة القتال حتى انهزم الكفار؛ فلربه سهم فارس في قول أشهب وسحنون.
الباجي: لو حضر رجل ثان قتالاً على فرس بعد أول ثم غنم؛ فسهمه للأول إن اتحد المقاتل، واتصل قتاله عادة.
سحنون: لمن حضر قتالاً على فرس يوماً، وحضره مبتاعه منه اليوم الثاني، ومبتاع ثان اليوم الثالث، ولم يغنم إلا فيه؛ فسهمه للأول؛ لأنه قتال واحد، وكذا لو كان بدل المبتاع وارث، ولو قاتل عليه الثاني في قتال مبتدأ؛ فسهمه له لا للأول.
اللخمي: يختلف إن باعه الأول بعد الإدراب قبل القتال، ثم قاتل عليه الثاني في كون سهمه له أو للأول.
وفيها: لابن القاسم قائلاً: لم أسمعه من مالك ذو البغل والحمار والبعير راجل.
ابن العربي: وذو الفيل.
وفي البراذين ثلاثة.
في الموطأ: كالخيل.
ابن حبيب: إن أشبهتها في الكر والفر.
وفيها: إن أجازها الإمام.
ابن حبيب: هي الخيل العظام.
الباجي: يريد الجافية الخلقة الغليظة الأعضاء، والعراب أضمر وأرق أعضاء.
ابن سيده: البرذون معروف، والأنثى برذونة.
وفي الموطأ: هجين الخيل منها.
ولم يذكر ابن بشر في البرذون غيرقول ابن حبيب، ثم قال: وكذلك الهجين وما في معناه، ونحوه قول الجلاب: الهجن، والراذين كالخيل إن أجازها الإمام.
ابن حبيب: الهجين ما أبوه عربي، وأمه من البراذين.
المازري: فسر غير ابن حبيب البراذين بما كان أبوه وأمه نبطين، فإن كانت الأم نبطية، والأب عربياً، كان الفرس هجيناً، وإن كان بالعكس؛ كان الفرس معرباً، ومنهم من عكس هذا.
الشيخ عن سحنون: أجمع أصحابنا أنه لا يرضخ لذي حمار أو بغل أو برذون؛ لم يجزه الوالي.
الباجي: روى ابن عبد الحكم: إناث الخيل كذكورها، وفي كتاب ابن سحنون: إن أدرب رجلان بفرس لهما، فسهماه لمن قاتل عليه منهما، وعليه للآخر نصف أجرته لصاحبه إن عرف ذلك، وإلا اقتسما الجميع وتحالا، ولو ركبه أحدهما كل الطريق، وقاتل عليه الآخر؛ فسهماه له وعليه نصف أجرته، وله نصف أجر ركوبه في الطريق.
المازري: إن قاتلا عليه؛ فلكل منهما بقدر ما حضر من القتال عليه.
الشيخ: لو انفلت فرس من ربه بأرض العدو، فقاتل عليه غيره، فغنم، ففي كون سهمه لربه، أو لمن قاتل عليه نقل محمد عن أصبغ مع ابن سحنون عن ابن القاسم وسحنون قائلاً: إلا أن ينفلت بعد شهود ربه عليه القتال؛ فهما له، ولا أجر للمتعدي.
التونسي: من غصب منه فرسه؛ فالصواب أن له سهمين، وقال أشهب: هما للغاصب، وعليه إجارة الفرس.
اللخمي: من غصب فرساً من أرض الإسلام فسهماه له، ولو غصب قبل أن يقاتل عليه؛ ففي كونه كذلك أو لربه نقلا محمد قولي ابن القاسم، والقولان جاريان على القولين في المتعدى عليه، وعلى القول بأن من غصب داراً، فأغلقها أو عبداً، فأوقفه يغرم غلتهما، فسهما المغصوب لربه مطلقاً، ومن غصب فرساً لذي فرسين، فسهماه لغاصبه، وعليه أجره، وكذا من غصب فرساً من الغنيمة.
قلت: ومن ثم خص ابن بشير الخلاف بغصب فرس الغازي، ولم يفرق بين كونه من أرض الإسلام أو الحرب.
ابن سحنون عن ابن القاسم: لو شد القوم على دوابهم للقتال، فعدا رجل على فرس آخر؛ فسهماه لربه.
زاد محمد: وكذا لو تعدى عليه قبل القتال.
سحنون: بل سهماه للمتعدي، وعليه أجر مثله إلا أن يأخذه بعد انتشاب القتال؛ فلربه.
ابن القاسم: لو عدا عليه بأرض الإسلام، أو بأرض العدو قبل حضور القتال؛ فسهماه للمتعدي ويضمنه.
سحنون: هو كذلك في السهمين، وأما الضمان؛ فإن رده بحاله لم يضمنه وعليه أجره، وإن تغير أو عطب؛ فلربه تضمينه قيمته، أو أخذ أجره فيما استعمله فيه، وقاله أشهب.
قلت: كلام ابن القاسم أصوب؛ لشموله ما لو رده بعد طول دون تغير، والمنصوص في المدونة في هذا ضمانه، والمسألة تشبه مسألة غصب الفرس للصيد عليه، أو التعدي عليه لذلك، وتقدم فيه بحث في الفرق بين التعدي والغصب مع أن المازري
هنا لم يعبر عن المسألة إلا بالغضب، وأجرى الخلاف على الخلاف في رد غلات المغصوب، وخلط اللخمي الغصب بالتعدي حيث أجرى الغصب عليه، ولفظ ابن القاسم في التعدي لا الغصب.
المازري: لو قاتل عبد على فرس سيده، فإن أسندنا السهمين للفرس؛ كانا لربه، وإن أسندناهما للفارس؛ فالعبد لا يسهم له، ولا نص فيها، وفيها نظر.
قلت: لعل النظر كون القسم للفرس مشروطاً بكون فارسه من أهل القسم أولا؟
وقوله: إن أسندنا السهمين للفرس كانا لربه؛ ظاهره سواء كان ربه غازياً أو لا؟ ومقتضى ما تقدم إن لم يكن غازياً لم يستحقهما.
اللخمي: المعار قبل القتال في كون سهميه للمعار، أو للمعير أحد قولي ابن القاسم مع مالك، وثانيهما: ولو أعاره بعد القتال عليه؛ فللمعير.
الشيخ عن سحنون: سهما الفرس المعار للمعار، أعاره قبل الإدراب أو بعده، ولو أعاره في حومة القتال، فإن كان أوله قبل بيان الظفر؛ فهما للمعار، وإن كان في آخره بعد بيانه؛ فهما لربه، ثم رجع فقال: هما لمن ناشب عليه القتال أوله.
قلت: الفرق بين المرجوع عنه وإليه أنه إن ناشب عليه ربه، ثم أعاره في أول القتال قبل بيان الظفر؛ فسهماه له على المرجوع إليه، وللمعار على المرجوع عنه.
وسمع القرينان في الوالي يعير بأرض الحرب فرساً من خيله سهماه للغازي، وكذا لو اشتراه أو اكتراه أو تعدى عليه، أو وجده غائراً في حومة القتال فقاتل عليه، وكذا لو أعاره إياه على أن سهمي الفرس بينهما، أو على أنهما لصاحب الفرس على أن عليه فيه أجره مثله، ومن ليس له إلآ فرس واحد، فتعدى عليه من قاتل عليه، وصاحبه حاضر، أو وجده في القتال غائراً؛ فسهماه لصاحبه بخلاف الاشتراء والعارية والكراء والتعدي إذا لم يكن ربه حاضراً، هذا على قول ابن القاسم، وروابته: أن السهم إنما يستحق بالقتال لا الإيجاف، وعلى قول ابن الماجشون: أنه يستحق بالإيجاف لا يكون لمن قاتل على فرس سهماه في شيء من هذه الوجوه إلا أن يوجف عليه، أو يصير بيده بحدثان
الإيجاف قبل مشاهدة القتال حتى يتمكن في كينونته له وفي يده.
الشيخ عن سحنون: سهما الفرس المحبس للمحبس عليه.
باب الغلول شرعاً
الغول: ابن العربي: هو الخيانة بأخذ الشيء للغير على الاختفاء.
أبو عمر عن يعقوب: يقال في المغنم: غل يغل بالضم والكسر إذا خان.
الجوهري عن أبي عبيدة: الغلول من المغنم فقط، لاذ من الخيانة ولا الحقد؛ لأنه يقال في الخيانة: أغل، وفي الحقد: غل؛ ثلاثياً يغل بالكسر، ومن الغلول يغل بالضم.
قلت: هو عرفاً أخذ ما لم يبح الانتفاع به من الغنيمة قبل حوزها، فهو أخص منه لغة.
الأكثر: حرام إجماعاً.
ابن العربي: كبيرة.
عياض: لا خلاف أنه من الكبائر.
الشيخ: روى محمد: من ظهر عليه قبل أن يتوب؛ أدب وتصدق بما غل إن افترق الجيش، وإن لم يفترق؛ رد في المغنم، وأنكر مالك حرق رجله.
قلت: هو نص قذفها.
ابن حبيب: يعاقب عقوبة شديدة.
سحنون عن معن: لا بأس أن يصلي عليه.
الشيخ عن أصبغ: لا يحرم سهمه، وهو في التلقين على أنه المذهب.
وسمع ابن القاسم جواب مالك عن عقوبته: إن تاب ورد ما غل: ما سمعت فيه
بشيء، ولو عوقب؛ لكان لها أهلاً.
ابن القاسم: لا يؤدب.
سحنون: كالمرتد، ومن رجع عن شهادته عند الحاكم.
ابن رشد: معنى قولي ابن القاسم وسحنون: إن تاب قبل القسم، ورد ما غل في المغنم كمن رجع عن شهادته قبل الحكم، وقول مالك مثل ما في سرقتها فيمن رجع عن شهادته قبل الحكم، وادعى وهما وتشبيهاً، ولم يبن صدقه، ومن تاب بعد القسم، وافتراق الجيش؛ أدب عند جميعهم على قولهم في الشاهد يرجع بعد الحكم؛ لأن افتراق الجيش كنفوذ الحكم؛ بل هو أشد؛ لقدرته على الغرم للمحكوم عليه ما أتلف عليه، وعجزه عن ذلك في الجيش.
ابن حبيب: إن تنصل منه عند الموت، فإن كان أمراً قريباً، ولم يفترق الجيش؛ فهو من رأس ماله، وإن طال؛ فمن ثلثه.
والمباح الانتفاع به منها الطعام مطلقاً.
عياض: أجمع علماء المسلمين على إجازة أكل الطعام منها بأرض العدو بقدر الحاجة، وجمهورهم على عدم شرط إذن الإمام، وحكاية الزهري شرطه؛ لم يوافق عليه.
وفيها: الطعام والعلف والبقر والغنم بأرض الحرب جائز أكله، وأخذه للانتفاع بد دون الإمام.
الشيخ عن ابن حبيب: من السنة عدم قسم المطعم والمشرب، ومن أصابه؛ أحق به إلا أن يواسي به، أو يفضل عن حاجته، وله النفقة منه إلى منصرفه دون إذن الإمام، ولو نهاهم عنه، ثم اضطروا إليه؛ جاز لهم أكله، ولو أخذ الناس منه حاجتهم، وضم الإمام باقيه للمغنم؛ جاز لمن احتاج أكل ذلك.
ولا بأس بأكل طعام العدو قبل دعوته فيمن يدعى منهم.
وروى اللخمي لمن احتاج إلى طعام أخذه بعد جمعه الإمام دون إذنه.
ابن حبيب: لا بأس بما لت من السويق بسمنهم وعسلهم، وأكل جبنهم لا جبن المجوس، والمذهب نص القاضي تخصيص الإباحة بأهل الجيش، وقاله اللخمي بلفظ المقاتلين.
الشيخ عن محمد عن ابن القاسم: والفلفل والدارصيني يحتاجه لطعامه كالطعام.
وفي كون ذبح الماشية للأكل كالطعام طريقان:
المازري والباجي: عن المذهب كالطعام، ورواه اللخمي، وتقدم نصها في الغنم والبقر.
محمد عن ابن القاسم: لهم أن يضحوا بالغنم، ولو أحرزت في الغنيمة، ولمن احتاج للحم أخذه من الغنم والبقر دون إذن، ويطرح الجلد في الغنيمة، فإنه لم يكن له ثمن؛ صنع به ما شاء.
وله عن ابن حبيب: إذا لم يقدروا على البقر ونحوها إلا بالعقر؛ فلهم ذلك، ويأكلون ما لم يبلغ العقر مقتله.
ابن بشير: في لحوق الماشية بالطعام قولان.
قلت: لا أعرف الثاني لأقدم منه.
الباجي: في كون ما ينتفع به ببقاء عينه كالفرس والسلاح والثوب كالطعام قول ابن القاسم وروايتا على وابن وهب.
اللخمي: قال مالك مرة: له أخذ الفرس يقاتل عليه، ويركبه حتى يقفل إلى أهله أو يرده للغنيمة، وألحق به ابن القاسم السيف والثوب.
وروى على وابن وهب منعه في الثلاثة، وأرى جوازه في الفرس والسيف للقتال بهما، ويردهما بانقضائه، ولا يقفل بهما، وإن كان القسم قبل القفول؛ كان عدم تأخيره أبين، وسهما الفرس له، وعليه أجر مثله، ولا ينتفع بالثوب بحال إلا أن يقوم عليه ليحاسب به.
قلت: في قوله: وعليه أجر مثله مع إجازته له أخذ نظر، وكذا في قوله في الثوب: إلا أن يقوم عليه ليحاسب به إن أراد كون التقويم دون إذن الإمام.
وفي رواية علي وابن وهب فيها: لو جاز ذلك؛ لجاز أخذ العين يشتري بها ذلك، ورده عبد الحق بأنه بغير العين مع بقاء عينها، وفي العين بعد إتلافها.
وفيها: لابن القاسم: لا شيء على مستقرض طعام ممن أصابه ببلد الحرب لمقرضه.
اللخمي: لو كان الطعام قدر حاجته أياماً، فأقرضه بعضه؛ ليأخذه وقت حاجته؛
فله ذلك، وعلى المعروف لو رده مستقرضه لتوهمه لزومه من طعام يملكه، ففي رجوعه به شرط قيامه أو مطلقا نقلا عبد الحق عن الجاري بمجالس بلده قياسا على قولها: من أثاب من صدقته؛ لظن لزومه، وبعض القرويين مفرقاً بأن رد الطعام بالجبر لمكان شرطه، وفي الصدقة طوعاً لعدمه، وصوب الصقلي الأول.
عبد الحق: ولو رده من طعام أهل الحرب؛ فلا رجوع له فيه مطلقاً، وفي جواز بدل القمح بالشعير بين أهل الجيش متفاضلاً نقلا اللخمي عن سحنون وابن أبي الغمر.
المازري: لو كان أحدهما من غير أهل الجيش؛ منع الربا.
وفيها: لا بأس بمنع من بيده قمح أو لحم أو عسل ما بيده آخر؛ صح بيده منها ما ليس بيد الأول حتى يعطيه ذلك مبادلة.
اللخمي: كره ابن حبيب بيع طعام ليشتري به طعاماً، ورأى الثمن مغنماً.
وقال سحنون عن بعض أصحابه: من باعه ليصرف ثمنه في كسوة أو سلاح، ولا شيء عنده؛ لا بأس عليه، كما لو أخذه من المغنم، فإن بلغ بلده؛ تصدق به، وإن كان ليتماثل ثمنه وله قدر؛ فهو مغنم.
الشيخ عن محمد عن ابن القاسم: إن باع غاز طعاما من غير عاز بطعام أو علف؛ فلا بأس به.
وروى أشهب كراهته، ولا وجه لها.
وقيل لأشهب: أيدفع منه لمن يحجمه؟.
قال: لا أحبه بشرط.
وفي كتاب ابن سحنون: من أجر عبداً بطعام من الفيء؛ غرم قيمته، وجعلها في الفيء.
وسمع سحنون قول ابن القاسم وروايته: من باع طعاماً ممن يأكله ببلد الحرب، ثم علم بعد خروجه؛ رد للمغنم لا على المشتري، وإن رأى الإمام بيع الطعام لغنى الناس عنه ببلد الحرب وحاجتهم له ببلد الإسلام؛ فلا بأس به.
ابن رشد: لا خلاف في ذلك؛ لأن شرط إباحة الطعام الحاجة إليه.
وفيها: ما فضل من طعام بعد خروجه من بلد الحرب يتصدق بكثيره، ولا بأس
بأكله ليسيره.
اللخمي والباجي: إنما يتصدق به إن افترق الجيش وإلا رده للقسم.
ابن بشير: هو كمال مجهول مالكه يتصدق به على المشهور، ولو أوصى به بعد موته، فإن قرب أمره أو علم سببه؛ فمن رأس ماله وإلا فمن ثلثه.
قلت: لا أعرفه إلا في الغلول كما مر لابن حبيب، ويشبه زكاة العين والفطر.
ونقل الصقلي والبرادعي مسألة المدونة بلفظ: إذ خرج لبلده ومعه منه فضله.
وزاد الصقلي عن محمد: يتصدق منه حتى يبقى اليسير، فيكون له أكله مع أهله، ولهذا الأصل اعتبار في كثير نقص كيل ما بيع على التصديق وزيادته، وحط بعض الثمن في المرابحة، وحظ القليل المعتاد مما بلغ الثلث في الحوائح ونحو ذلك.
وسمع القرينان: من خرج بقربة أو عسل من بلد الحرب إلى بلده؛ لا بأس بأكله إن قل.
ابن رشد: هذا كقوله فيها.
العتبي عن أصبغ: من لت بأرض اتلحرب سويقه بإدام من المغنم، أو صبغ ثوبه منه، فخرج به لأرض الإسلام؛ لا شيء عليه فيما قل، وما كثر؛ كان شريكاً بقيمة ثوبه أو سويقه.
ابن رشد: هذا بين؛ لأن الصبغ واللتات غير قائمة في المرابحة والعيوب، والاستحقاق والسرقة، وغير ذلك، وفي مساواته بيسبر الصبغ بالإدام نظر؛ لأن له الخروج بيسير الإدام لا بما له من الصبغ ثمن، ولو قل لقوله صلى الله عليه وسلم: "شراك أو شراكان من نار".
وفيها: لا أرى بأسا لمت احتاج لجلود منالمغنم يأخذها يجعل منها نعالاً أو خفافاً
أو حزماً أو أكفاً.
وسمع ابن القاسم: جلود ما ذبحه الغزاة بأرض الحرب تطرح في المقاسم إن كان لها ثمن، وإلا فلا بأس أن يأخذوها.
ابن رشد: يريد: وإن لم يحتاجوا إليها على ما قاله أول الرسم، وإن كان لها ثمن؛ لم يجز لهم أخذها إن لم يحتاجوا لها؛ لأنه غلول، وإن احتاجه لها لشد قتب ونحوه فمنعه ابن نافع.
وروى ابن القاسم في المدينة: لا بأس بأخذهم إياه، ومثله في الواضحة، وهو ظاهر المدونة.
وسمع القرينان: لا بأس بأخذ الغازي ما احتاج إليه من غرارة وجلد وشيح.
قيل: إن أحدهم أتى بكبة خيط اشتراها بدانق طرحها في المغانم، ثم قال: هذا رياء.
ابن رشد: ما لم له من ذلك ثمن؛ فله أخذه إن احتاج إليه على ما في المدونة خلاف قول ابن نافع.
وفيها: ما نحته بأرض الحرب من سرج أو سهم، أو مشجب وشبه؛ فهو له ولا يخمس.
القاسم وسالم: وكذا ثمن ما صاده من طير وسمك وفخار صنعه.
وسمع القرينان: شجر شأنها بأرض الحرب خفيف إن جيء بها لرب المقاسم لا يقبلها، وتبلغ بأرض الإسلام ثمناً كثيراً؛ لا بأس بأخذها.
ابن رشد: اتفاقاً.
قلت: ذكرها المازري في القسم المختلف فيه.
ابن رشد: وما صنعه بأرض الحرب من سرج وسهام وما لا ثمن له إن قل؛ فلصانعه اتفاقاً، وإن كثر؛ ففي كونه كذلك أو فيئا، ثالثها: له أجر عمله، وباقيه فيء لأحد قوليها وسماع سحنون ابن القاسم وثاني قوليها.
قلت: عزا ابن حارث الأول لإحدى روايتي ابن نافع والشيخ لابن حبيب قائلاً
منه ما صيد من طير ووحش وحوت، لا الصقور ولا البزاة، وما يصاد به مما يعظم قدره.
وعزا ابن حارث الثاني لإحدى روايتي ابن نافع والثالث لابن الماجشون وأصبغ، وعزاه الشيخ لمحمد عن ابن القاسم قائلاً: وليس عليه قيمة الخشب؛ ليكون له السرج والتوابيت والرماح؛ لأن أجر عمله أقل والثمن أكثر، ولم يعزه التونسي، وقال: هذا على قول عبد الملك: من غصب خشبة، فعملها تابوتاً؛ لرب الخشبة أخذ التابوت حسن، وعلى قول ابن القاسم: يكون له قيمة المصنوع.
قلت: يجاب بأن الغازي غير غاصب، فصنعته واردة على غير مضمون له، فقوي بقاء ملك المصنوع على ما كان عليه قبل الصنعة، والغاصب ضامن، فوردت صنعته على مضمون له، فقوي سبب فوته ودخوله في ملك صانعه.
ابن رشد: وما له ثمن من مباح أرض العدو غير محوز لبيوتهم كالمسن والدواء من الشجر والطير التي يصاد بها إذا صيدت في كونه، كما لا ثمن له أو كطعام غنيمة قولا ابن عبد الحكم مع ابن وهب وابن حبيب مع نقله عن مالك وأصحابه، وسماع عيسى ابن القاسم.
وعبر الباجي عن قول ابن حبيب بأنه فيء.
ابن رشد: فلو صنع؛ فعلى الأول كالقسم الأول، وعلى الثاني في كونه فيئا، وإلا قدر قيمة عمله قولان.
وسمع ابن القاسم: أخذ العصا والدواء من أرض العدو لا بأس به، والرخام والمسن فيه شك؛ لأنه لم يصل ذلك الموضع إلا بالجيش فلا أحبه.
ابن رشد: تفرقته بين ما ينبت وما لا ينبت على ما فسر به ابن القاسم قوله في المبسوطة قول ثالث لا يعضده أصل، ولا بأس بأخذ ما لا ثمن له من ذلك اتفاقاً.
الشيخ عن ابن سحنون عنه: لا بأس بقبول أمير المؤمنين ما أهدى له أمير الروم وتكون له خاصة.
وقال الأوزاعي: هي للمسلمين، ويكافئ بمثلها من بيت المال.
سحنون: لا مكافأة عليه.
الشيخ عن ابن حبيب: إن غزا الأمير الأعظم أو أقام، فما أهدى له أهل الحرب أو بعضهم أو طاغيتهم لجميع المسلمين، واختصاصه صلى الله عليه وسلم بما أهدي له خاص به، ولذا لما أهدت امرأة ملك الروم إلى زوجة عمررضي الله عنه جوهراً مكافأة لها في ربعه طيب أهدتها إليها أخذ عمر الجوهر، فرده للمسلمين، وأعطى زوجته ثمن الطيب.
الشيخ عن سحنون: وأمير الطائفة في قبول الهدية واختصاصه بها؛ كأمير المؤمنين إن كان الروم في منعه وقوة، وإلا فهي رشوة لا يحل قبولها.
الشيخ: عنه وعن أشهب ومحمد عن ابن القاسم: لا يقبلها أمير جيش من مسلم، أو ذمي تحت سلطانه، ويقبلها ممن ليس تحته من مسلم أو ذمي أو حربي، وهي له خاصة، وقال ابن حبيب.
وزاد: قال أهل العلم: لا يقبلها ممن في عمله من مسلم أو ذمي إلا من صديق ملاطف مستغن عنه.
وروى ابن نافع في السرية: ترجع بالفاكهة، فيهدي أهلها للإمام منها لا بأس باليسير منه، وتركه أمثل.
قلت: لعله؛ لأنهم لا يسوغ لهم إلا أكل اليسير والكثير يرد غنيمة، أو يتصدق به حسبما مر.
وسمع عيسى ابن القاسم: هدية العدو للإمام بأرض الحرب لجماعة الجيش؛ لأنها إنما تأتيه على وجه الخوف إلا أن يعلم أنها لقرابة أو مكافأة، فيختص بها، وأما الرجل من الجيش تأتيه الهدية؛ فهي له خاصة.
ابن رشد: لم يفرق بين إتيانها الإمام من الطاغية أو من حربي غيره، وذلك مفترق، إن أتته من الطاغية؛ فليست له اتفاقاً، وفي كونها غنيمة للجيش تخمس أو قيئاً لكل المسلمين؛ لا تخمس قولان لظاهر هذا السماع، والآتي على ما حكى ابن حبيب فيما أخذه والي الجيش صلحاً من الحصون ينزل عليها.
وإن أتته من حربي غيره، فروى أشهب: هي له خاصة إن كان الحربي لا يخاف منه، ولو أتته من طاغية أو غيره قبل أن يدرب في بلاد الحرب، فحكى الداودي أنها له خاصة، والصحيح المشهور المعلوم أنها فيء لجميع المسلمين، وما قبله صلى الله عليه وسلم من هدايا
عظماء الكفار ككسرى، والمقوقس صاحب مصر، ومالك ذي يزن والنجاشي وغيره خاص به؛ لأنها كانت تأتيه إجلالاً له لحرمته وهيبة النبوة، ورد صلى الله عليه وسلم على عياض بن حمار هديته وقال: "إنا لا نقبل زبد الكفار".
قيل: لأنه كان من المشركين الذين لا يؤمنون بالبعث، فهم من العرب كالمجوس في العجم لا تؤكل ذبائحهم، ولا تنكح نساؤهم، وغيره ممن قبل هديته كانوا أهل كتاب.
وقيل: كان ذلك قبل نزول قوله تعالى: ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم﴾ الآية [الحشر:6]، وأما الرجل من الجيش تأتيه الهدية بأرض الحرب من بعض قرابته وشبه ذلك؛ فهي له اتفاقاً.
الشيخ عن محمد عن مالك وأصحابه: تقسم الغنيمة ببلد الحرب إذا بلغ مجمع عسكرهم وواليهم، ولا ينتظر القفول.
محمد: وليس ذلك للسرية قبل أن تصل لعسكرها.
وقال عبد الملك: وحده إلا أن يخضى من ذلك من السرية ضيعة بيدارهم الانصراف؛ فلواليها أن يبيع؛ ليحوط من اشترى متاعه، ويمضي البيع على من غاب من الجيش.
قلت: كذا ذكر الشيخ والباجي واللخمي انفراد عبد الملك بهذا، وإذا كان الأمر كما ذكر؛ فلا أظنه يخالفه فيه غيره.
الشيخ عن ابن حبيب: السنة قسم الغنيمة ببلد الحرب كفعله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده.
وينبغي أن يؤذن الناس بذلك ويواعدهم لمكان يأمن فيه من كرة العدو.
وفيها: الشأن قسم الغنائم ببلد الحرب كفعله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده، وهم أولى برخصها، واستشكل بملزومية رخصها قلى كمية الإسهام، وملزومية عكسها عكسه.
وأجيب بتقرر ذلك في الخمس دون ملزوميته قلة الإسهام.
وفي الموازية: يقسم الإمام كل صنف على خمسة أسهم بالقيمة، ثم يسهم عليها، فيكتب في سهم منها الخمس أو لله أو لرسوله.
قال أبو عمر: فعله صلى الله عليه وسلم والأئمة، فيبيع الإمام للناس أربعة أخماسهم، وله بيع الجميع قبل القسم، ويخرج الخمس من الثمن.
قلت: إنما يتم تعليل مالك فيها ببيع الجميع حسبما مر.
ابن سحنون عنه: ينبغي بيع الإمام عروض الغنيمة بالعين ثم تقسم، فإن لم يجد من يشتري العروض قسمها أخماساً، ثم على الغانمين.
ابن حبيب: قال أهل العلم: ما أمكن قسمه قسمه إن شاء، وما لم يمكن قسم ثمنه مع ما غنم من ذهب أو فضة، وله بيع الجميع، وقسم ثمنه، ولا يبيع إلا نقداً إلا أن يكون ضرراً.
الباجي: في كون قسم الغنيمة ببيعها، وقسم ثمنها، أو بتخيير الإمام في ذلك، وقسم إعيانها قولا سحنون- قائلاً: إلا أن يجد للعروض مشترياً فيقسمها- ومحمد.
قلت: الأول ظاهرها.
ابن حبيب: وبيعها الإمام بيع براءة إلا من قام قبل القسم، وافتراق الجيش؛ فلا بأس أن يقبله الإمام ويبيعه ببيان.
الشيخ: هذا استحسان غير لازم للإمام؛ لأنه عند أصحابنا بيع براءة.
قلت: في عتقها الأول: في بيع ما أعتقه مدين لدينه بيع السلطان بالمدينة على خيار
ثلاثة أيام إن وجد من يبيعه وإلا أنفذه.
وصفة قسمها قال محمد: يقسم الوصفاء خمسة أقسام، ثم النساء المتقاربات كذلك، ثم الرجال كذلك.
اللخمي: يجوز قسمها على ما في المدونة في العبيد في الخير والثياب والأمتعة.
وقول محمد: فجعل الوصفاء بانفرادهم، والنساء كذلك حسن مع الكثرة.
وقيل: تجمع العبيد الذكور والإناث والصغار والكبار والمتاع في قسم واحد ابتداءً.
وقيل: إن لم يحمل كل صنف القسم، وما غنم مما ملكه كافر من مال مسلم يأخذه منه كرهاً إن حضر ربه قبل قسمه أخذه مجاناً.
ابن حارث: اتفاقاً، وإن عرف وغاب فطرق.
الشيخ عن سحنون: يوقف له، ولو كان بالصين.
محمد: إن كان خيراً لبه؛ بعثه بكراء، ونفقة فعله الإمام، وإلا وقف له ثمنه، ولزمه بيعه؛ لأنه بيع نظر.
اللخمي: إن لم يكن له حمل نقل إليه، وإلا فإن أتى أجر حمله على أكثره، أو لم يوجد من يحمله بعث له بثمنه، وإلا اكترى له عليه.
ابن بشير: في بيعه وبعثه في الروايات إشارة إلى خلاف فيه، وليس كذلك؛ بل ينظر الإمام لربه بالأصلح.
الباجي: روى ابن وهب فيما غاب ربه: إن عجز عن تسليمه له قسم.
اللخمي: لو علم البلد الذي أخذ منه؛ فظاهر قول مالك وابن القاسم قسمه.
البرقي: وعبيد إن وجد عليه: هذا لفلان بن فلان ككتان مصر وقف حتى يكشف عنه ببلده، فإن لم يعلم ربه؛ قسم ولو عرفه واحد من العسكر؛ لم يقسم.
قلت: عزا الشيخ الأول لسحنون، ولم يحك غيره، ولو جهل عين ربه؛ ففي قسمه ووقفه رجاء أن يعرف كاللقطة، فإن لم يعرف؛ قسم ثالثها حتى يأتي ربه لها.
وللخمي عن محمد والباجي عن القاضي، ولم ينقل أحدهما ما نقل الآخر، ونقلهما المازري، وعزا الثاني للمدونة، وعبر عن الثالث بوقفه كاللقطة مطلقاً.
وفي أخذه ربه إن حضر بموجب الاستحقاق طرق، مقتضى نقل اللخمي عن المذهب ومحمد: بعثه لربه الغائب عدم يمينه.
المازري: كالاستحقاق في إثبات ملكه ويمينه.
ابن بشير: في وقفه عليه وأخذه إياه بمجرد دعواه مع يمينه قولاً ابن شعبان، والتخريج على ملك الغنيمة بالقسم لا بملكه قبله.
وفيها: ما أدركه مسلم أو ذمي من ماله قبل قسمه أخذه بغير شيء، وهذا يبين لك الحق في قول ابن عبد السلام: عبارة ابن الحاجب: وإذا ثبت أن في الغنيمة مال مسلم أو ذمي مخالفة لعبارة أهل المذهب: إن عرف ربه؛ لأن لفظ الثبوت إنما يستعمل فيما هو سبب للاستحقاق كالبينة ولفظ المعرفة، والاعتراف فيما دون ذلك.
وسمع أبو زيد ابن القاسم في عبد نصراني أبق من ربه النصراني لأرض الحرب، فأسلم بها، ثم غنمه المسلمون: هو حر لا يقسم.
ابن رشد: هذا خلاف أصل المذهب في مساواة مال المسلم الذمي، ولو باع الإمام ما عرف ربه؛ فعبارتان.
الشيخ: إن باعه جهلاً أو عمداً؛ ففي أخذه مجاناً أو بثمنه قولا ابن القاسم وسحنون محتجاً بأنه قضاء بمختلف فيه، وهو قول الأوزاعي.
ابن محرز: إن باعه جهلاً أو تأولاً؛ ففي أخذه ربه مجاناً أو بثمنه نقل ابن محرز عن بعض أصحابنا وابنه محتجاً بما تقدم، وتعقبه ابن محرز بأن حكم الحاكم جهلاً أو قصداً للباطل يوجب نقضه، وإن وافق قول قائل؛ لأن حكمه كذلك باطل إجماعاً.
الصقلي عن أشهب: ما علم ربه، وقدر على إيصاله له دون كبير مؤنة كعبد وسيف، فباعوه لأنفسهم؛ له أخذه مجاناً.
وعن ابن حبيب: ما بيع وربه معروف لغيبته؛ أخذه مجاناً، وما أدركه ربه مما بيع أو قسم لجهله؛ ففي أولوية ربه به بعوضه وفوته معروف المذهب، ونقل ابن زرقون رواية أبي القاسم الجوهري، وعلى الأول قال الباجي: ما قسم دون بيع؛ أخذه ربه بقيمته.
قلت: يوم القسم، ووجه معروف المذهب بأن بيعه الإمام، وقسم ثمنه ليس إبطالاً لحق ربه، ولو حكم بإبطاله؛ ففي منع ربه أخذه قولاً سحنون وابن القاسم.
أبو عمر: ما تغير بنقص أو زيادة كباق بحاله؛ لأنه مستحق بسبب قديم كالشفعة.
وفيها مع غيرها: مال الذمي في ذلك كالمسلم.
العتبي عن أصبغ: لو هرب عبد من مغنم، فغنمه جيش آخر؛ رد للأول مجاناً، ولا يخمس مرتين إلا أن ينفلت قرب أخذه قبل استحكام الغنيمة؛ كانفلاته من رباط وانسلاله مختفياً.
ابن سحنون عن ابن القاسم: لو لقي العدو مسلماً، فخافهم فصالحهم على سلاحه ودابته، ثم غنم ذلك؛ فهو لغانمه لملك الحربي إياه.
الشيخ: رآه فداءً.
سحنون: وكذا لو صالح أهل حصن عدواً على تسليمه، وتسليم الكراع والسلاح، فأخذوه وبعدوا به إلى بلدهم ثم غنم.
ولو غنمت سرية غنيمة عدو غنيمة سرية قبل قسمها؛ فطريقان.
الشيخ: في كون الغانمة أخيراً أحق بها، أو الأولى نقلاً سحنون مصوباً الثاني قائلاً: لو كان بعد قسمها الأولى؛ فهي أحق اتفاقاً.
ابن حارث: في كون الآخرة أحق بها أو الأولى ثالثها: إن لم تكن وصلت الأولى بها لمأمنها، ورابعها: إن كان العدو الذي غنمها من الأولى هو من غنمتها منه، أو غيره ومذهبه؛ ردها لأربابها لأول قولي سحنون، وثانيهما أول قولي ابنه وثانيهما.
قلت: بناءً على ملك الغنيمة بمجرد الحوز أو مع القسم، وما أهداه ربه لعدو أو باعه منه، ثم غنم؛ لم يرد له.
ابن بشير: ولو غصب ثمنه.
والفرس يوجد في مغنم في فخذه حبس: في قسمه وتركه حبساً نقل الشيخ عن العتبي عن أصبغ مع سحنون وعن ابنه قائلاً: وكذا لو لم يكن في فخذه إلا فيه؛ فهو حبس إن استوقن أنه من خيل الإسلام.
ابن حبيب: وسلاح المسلمين يوجد في المغنم؛ كمتاع يوجد فيه فما عرفه ربه أخذه ومنع بيعه؛ لأن برميه صار كالحبس، وصوب سحنون قول يحيى: ما أدركه من دنانير ودراهم، وتبر له أخذه، وقسمه فوت، لأنه إنما يعطى مثله.
ولو تعدد بيع ما ربه أحق به بثمنه فطرق:
ابن محرز والشيخ: في أخذه بأي ثمن شاء، أو بالأول قولاً سحنون وابن القاسم، وإليه رجع سحنون، وفرق بينه وبين الشفعة بأنه لو سلم البيع الأول في الشفعة لم يمنع أخذه بالثاني، ولو سلم البيع الأول فيما غنم منعه.
اللخمي: قولان، ويتخرج فوته بالبيع الثاني على فوته به فيما اشتراه مسلم من حربي ببلده من مال مسلم.
قلت: قد يرد بأنه ابتيع ممن لو أسلم عليه؛ لم يؤخذ منه بحال بخلاف ما غنم، ثم رأيت لعبد الحق: فرق بعض القرويين بأن ما بيع في المقاسم أخذ من العدو قهراً، فكان أقوى في رده لربه بخلاف ما أخذ منه طوعاً، ونحوه لابن بشير.
ابن رشد: في قصر حق ربه على فضل ما بين الثمنين، وأخذه بالثمن الأخير، أو بأي ثمن شاء، رابعها: بالثمن الأول للتخريج من قوله.
فيها فيمن قدم بعد مسلم اشتراه من حربي بدار الحرب وقول الغير فيه، ولابن القاسم مع ابن الماجشون، وأحد قولي سحنون وسماعه ابن القاسم، وسمعه سحنون لو تعدد بيعه، ثم سبي ثانية، فوقع في سهم رجل: فالمسبي منه أخيراً أحق به بما وقع به في سهم من هو بيده، فإن تركه؛ فللمسبي منه أولاً أخذه بذلك لا بما وقع به في القسم الأول؛ لأن الملك الثاني أحق به من الأول.
ابن رشد: في أكثر بدل: (إن تركه): (إن أخذه)، وكذا نقله التونسي، ووجهته بأنه إن أراد أن ما فداه به الثاني لغو، كما لو فداه ممن جنى عنده، ويأخذه الأول بما أخرج هذا فيه في القسم الأول؛ فله وجه.
ابن رشد: وهذا لا يستقيم على نص المسألة؛ فهو غلط في الرواية، والصواب لفظ: إن تركه.
قلت: نقله الشيخ بلفظ الأكثر ولم يتعقبه، ونقله الصقلي به وتعقبه بقوله: إذا كان للأول أخذه من الثاني؛ فلا معنى لقوله: الثاني أحق به؛ بل صار الأول أحق به.
ابن رشد: وقيل: الأول أحق به، وعليه، ففي أخذه بالأكثر مما وقع به في القسمين يبدأ فيه ما أخذ به في القسم الثاني، فما فضل كان لما أخذ به في القسم الأول، أو بما وقع
به في القسمين معاً قولا سحنون ومحمد.
الشيخ عن الموازية: لو ابتاعه رجل من المغنم بمائة، فسبي، فغنم، فابتاعه آخر بخمسين؛ لم يأخذه ربه إلا بمائة لمبتاعه الأول، وخمسين لمبتاعه الثاني، فإن تركه؛ فلمبتاعه الأول أخذه بخمسين، فإن تركه للثاني؛ فلربه أخذه منه بخمسين، ولو أخذه المبتاع الأول من الثاني بخمسين؛ لم يأخذه منه ربه إلا بمائة وخمسين، ويستشكل أخذه ربه من المبتاع الأول بعد تركه؛ لأنه كشفعة تركها.
ويجاب بان تركه أولاً لرجائه تركه المبتاع الأول، فيأخذه بخمسين فقط، فصار كشفعة تركت لثمن بان أنه أقل، وله عن كتاب ابن سحنون عن أشهب: لو ابتاعه رجل من المغنم بمائة، فسبي، فغنم، فابتاعه آخر بخمسين، فغنم، فابتاعه ثالث بعشرة؛ فلربه أخذه بمائة يبدأ فيها الأخير ثم الثاني، فيبقى منها للأول أربعون، ولو كان على العكس؛ أخذها الأخير، وسقط ما قبله، ولو أسلمه ربه؛ فالأخير أحق به.
ابن رشد: لو جنى عند ربه، فسبي، فغنم، ففي أخذه ربه بالأكثر مما وقع به في المقاسم والأرش أو بهما التخريج على قولي سحنون ومحمد.
قلت: للشيخ عن كتابه: لو كان جنى قبل سبيه جنايتين على رجلين؛ لم يأخذه ربه إلا بالأرش، وبما وقع به في المغانم، فإن تركه؛ فلمبتاعه فداؤه بالأرش.
وقيل: المجني عليهما أحق به بدفع ما وقع به في المغانم يغرمانه على قدر محاصتهما فيه بأرشيهما، وليس لأحدهما أخذ مصابه منه بما ينوبه، وله أخذ جميعه إن سلم صاحبه منابه، ولو فداه أحدهما دون علم صاحبه؛ فله الدخول عليه فيه، ولو لم يعترفه ربه حتى فدياه؛ فهل أخذه بما فدياه وأرشيهما أو مصابة أحدهما فقط بما ينوبه من ذلك.
الشيخ عن سحنون: لو وقع في مغنم مأذون له مدين جان؛ فلربه أخذه بأكثر ما وقع به في القسم والأرش نفع يبدأ به ما وقع به.
الشيخ: تقدم لابن القاسم غيره.
وعن يحيى: ديته وجنايته خطأ لا يلحقانه وجنايته عمداً لا تبطل.
سحنون: تفرقته بين الجنايتين تناقض، والدين لا يسقط من ذمته.
قال: ووقوع العبد الرهن في المغانم كجنايته، إن فداه ربه؛ بقي رهناً، وإلا
فللراهن فداؤه يقدم فيه بفدائه على ما هو رهن فيه.
أو الولد: الشيخ عن سحنون والباجي واللخمي عن المذهب: إن عرفت في مغنم؛ لم تقسم.
اللخمي: إن قسمت بعد معرفة أنها أم ولد؛ أخذها ربها مجاناً، وقبله.
قال الباجي: في الموطإ: يفديها الإمام.
وقال ابن القاسم وغيره من أصحابنا: يفديها ربها جبراً، وعزاه اللخمي لها.
ابن بشير: بناءً على تغليب حكم الحرية أو الرق، وعلى خطأ الإمام في القسم هل يوجب غرمه أم لا؟.
وفي فدائه بثمنها إن ابتيعت في مغنم، أو من حربي، أو بالأقل منه، أو من قيمتها قولها مع الشيخ عن محمد، وسحنون، وأصبغ، وابن وهب، وابن القاسم، ورواياته، وأشهب مع المغيرة، وعبد الملك قائلاً: من هي بيده أحق بما في يد ربها من غرمائه، ولو كان عديماً؛ اتبع بما يجب عند قائله فيها وفي غيرها.
قلت: للشيخ في آخر فصل المدبر عن محمد عن ابن القاسم: يأخذها ربها بقيمتها، ولم يفسرها بالثمن وتبعه الصقلي.
اللخمي: روى ابن وهب وأشهب: إن أعتقها مشتريها؛ أخذت منه مجاناً.
سحنون: هذا إن أعتقها عالماً أنها أم ولود، وإلا فكما لم يعتقها، ولو أولدها أخذها ربها بالثمن، وقاصه بقيمة ولدها على أنه ولد أم ولد.
الشيخ عن سحنون: لو تكرر سبيها وشراؤها؛ فربها أولى بها بأكثر أثمانها يبدأ فيه مبتاعها أخيراً.
قلت: في قوله: أولى بها؛ نظر، والصواب: فعليه فداؤها.
سحنون: والشيخ في آخر فصل المدبر: عن ابن سحنون:
قلت: روي عن أشهب: إن أسلم عليها حربي؛ ردت على ربها.
قال: لا أعرفه لأحد من أصحابنا، وهو غلط عنه، ولو أسلم عليها حربي؛ أخذها ربها بقيمتها.
ولو مات ربها قبل أن يعلم بها؛ عتقت، ولم تتبع بشيء بخلاف الجناية.
قالوا: لأنها فعلها، ولا يرد بما لو أبقت للعدو؛ لأن سبب الغرم وقوعها في المغنم، والمعتبر السبب المباشر.
وقول ابن بشير: (لو مات ربها قبل الفداء فهل تتبع بشيء أم لا؟؛ لأنها تخرج بموت سيدها حرة)، يقتضي أن في ذلك خلافاً، ولو ماتت بيد من صارت له؛ فلا شيء له كالجناية، ومن وطئ أمة، فسبيت، فغنمت ومعها ولد ألحقته به، فإن لم يدع استبراءها؛ صارت له أم ولد، ويجبر على فكاكها إن ثبت أنها ولدته، وربما بان لي أنها مصدقة فيه، ولا قيمة عليه فيه كحر وقع في مغنم، وإنما يلزمه إذا فدي به من العدو، وما فدى به.
قلت: كذا ذكره الشيخ ولم يتعقبه، والمعروف أن الأب لا يلزمه ما فدى به ابنه، والصغير لا يلزمه غير ما جنى، وليس فداؤه بجناية.
سحنون: وإن ادعى استبراءً لم يلحقه، وهي أمة غنمت.
وفي كون ولدها فيئاً لا تباع دونه أو كعبد له غنم قولا أشهب وابن القاسم مع غيره، ولو وطئها، ثم سبيت، فوطئها علج أسلم عليها، فإن وطئها بعد ما فيه استبراؤها فالولد له، وإن وطئها في طهر وولدته لما يشبه أنه منهما دعي له القافة إن ألحقته بربها، فكها ممن أسلم عليها، وإن ألحقته به؛ فهي أم ولده، وإن أشركتهما فيه، فقال ابن القاسم: يوالي إذا كبر من شاء منهما.
وابن الماجشون: يدعى له قائف أبداً حتى يخصه بأحدهما.
المعتق لأجل: الشيخ عن سحنون واللخمي عن المذهب: إن عرف ربه وقف له، وإلا جعلت خدمته في المغنم، فإن جاء ربه؛ خير في فدائها وإسلامها لمشتريها.
اللخمي: إن استخدمه مشتريه للأجل؛ خرج حراً، ولا شيء لربه، وإن أتى بعد نصف خدمته؛ هير في الباقي، ولو بيعت رقبته، ثم علم به؛ فلربه فداؤه، فإن تركه؛ صار حق مشتريه في خدمته يحاسب بها في ثمنه، ويخرج حراً، ومثله للشيخ عن كتاب ابن سحنون، ولو حل أجله قبل استيفائه؛ ففي اتباعه مبتاعه بثمنه، نقل الشيخ روايتي محمد وأبي زيد عن ابن القاسم، وإليها رجع مع الصقلي عن محمد.
وقال اللخمي: يختلف في اتباعه؛ كحر بيع في المغنم، ولو استوفاه قبل أجله؛
فللصقلي مع الشيخ عن سحنون: رجع لربه.
اللخمي: يختلف فيه.
ابن الحاجب: إن قسم، فأسلمه ربه؛ كان إسلاماً لخدمته فقط إلى أجله فقط.
وقيل: إلا أن يستوفي ثمنه قبله، فيرد لربه، فإن بقي شيء؛ ففي اتباع العبد به قولان فقبله ابن هارون.
وقول ابن عبد السلام: نقله أخذ جميع خدمته، ولو زادت على ما وقع به في القسم، ونقله اتباعه بما بقي من ثمنه إن خرج حراً خلاف نقل الأشياخ تخصيص هذين القولين بما اشترى من العدو دون ما وقع في القسم يرد بأن الأول حكاه اللخمي فيما بيع بلفظ يختلف حسبما مر، والقول الثاني فيه حكاه الشيخ، واللخمي، والصقلي، ونقله عن الأشياخ.
وذكر القولين فيما اشترى من العدو لا أعرفه؛ بل نقل الخمي: لو فداه رجل من العدو، وأسلمه ربه، وانقضى الأجل؛ اتبع بباقي فدائه قولاً واحداً؛ لأن الحر هنا يتبع بما فدي به.
سحنون: ولو أعتقه من وقع في سهمه؛ ففي لغوه مطلقاً، أو إن كان ما أخذه به أقل من خدمته.
نقل ابن سحنون عن بعض أصحابنا وأبيه.
الصقلي مع الشيخ عن محمد عن ابن القاسم: إن أعتقه مشتريه من مغنم نقض عتقه، وأخذه ربه بقيمته، وإن كان عديماً اتبع به ديناً.
أصبغ: ليس له نقضه، ولو فداه رجل من حربي؛ خير ربه، فإن تركه؛ صار حق فاديه في خدمته، فإن حل أجله عتق، وفي اتباعه بكل ما فداه به، أو بما بقي منه بعد الخدمة نقلا الصقلي عن سحنون ومحمد، وعليهما لو استوفى فداءه منها قبل أجله، ففي كون باقيها له أو لربه قولاهما.
سحنون: ولا يتبعه ربه بما به فداه أو خدمته.
الشيخ عن ابن سحنون عنه: من فدى معتقة لأجل فأولدها، فإن فداها ربها قاصه في فدائها بقيمة ولدها على أنه ولد أم ولد.
الصقلي: كذا وقع في النوادر على أنه ولد أم ولد، وصوابه: ولو معتقة لأجل.
سحنون: وإن أسلمها؛ فعلى الواطئ قيمة ولده، وكذا لو أولدها من أخذها في قسم، ولو أسلم عليها حربي ملك خدمته، ولا خيار لربه، ولو أسلم على معتقة لأجل، وأولدها غرم قيمة ولدها على أنه معتق لأجلها.
قلت: هذا منه نص في صحة تعقب الصقلي قوله على أنه ولد أم ولد.
ابن سحنون: قلت له: كيف يغرم قيمة ولدها، وقد ملك منها ما كان يملك ربها قال: لم يملكها ملكاً تاماً.
سحنون: ولو قتلت؛ فقيمتها لمن أسلم عليها.
قلت: هذا يوجب تمام ملكه إياها.
قال: وولدها من غيره مثلها في الخدمة.
المدبر يقع في المغنم: في تدبيرها: إن عرف ربه؛ رد له.
الشيخ عن سحنون: إن جهل جعلت خدمته في القسم، وفي كتاب آخر: توقف خدمته لافتراق الجيش، وإنما تتم الشهادة فيه بقولهم: أشهدنا قوم يسمونهم أن سيده دبره، ولم نسألهم عن اسم ربه، أو سموه ونسيناه.
قلت: وكذا في أم الولد والمعتق لأجل.
الصقلي عن الشيخ: يريد سحنون بجعل خدمته في القسم: أنه يؤاجر بقدر قيمة رقبته تجعل في القسم، أو يتصدق بها إن افترق الجيش، فإن تمت خدمة إجارته؛ صار خراجه لقطة.
وفيها: إن قسم لجهل تدبيره؛ فلربه أخذه بالثمن، فيعود لحال تدبيره، فإن تركه؛ قدم من صار له فيما أخذه فيه.
وقول اللخمي: المشهور بقاء تدبيره، ولابن القاسم: أنه رق لمشتريه بخلاف نقل ابن حارث الاتفاق على بقاء حكم تدبيره، ونقله عن محمد: إن أسلم ربه، فخدمته حياة ربه خلاف نقل ابن حارث الاتفاق على رجوعه لربه إن استوفى مشتريه من خدمته ما يجب له، فإن عتق كله أو محمل الثلث منه لموت ربه.
ففي اتباعه بباقي ما أخذ به قولا ابن القاسم وغيره فيها مع الصقلي عن محمد عن
ابن الماجشون: وما رق منه لمن هو بيده لا حق لوارث مدبره فيه بخلاف الجناية، ففرق الصقلي بما حاصله أن المشتري دخل على ملك رقبته، فوجب ملكه ما صح ملكه فيها، وفي الجناية لم يتعلق حق المجني عليه إلا بالخدمة دون قصد دخول على ملك الرقبة، فلم يتعلق بها إلا أن يسلمها وارثها.
ثم قال: يحتمل كون تفرقته اختلاف قول: ولو اشترى من بلد الحرب، وأسلمه ربه؛ ففي اتباع ما عتق منه بجميع ثمنه أو بباقيه عما اختدمه فيه نقلا الصقلي عن ابن سحنون عن ابن الماجشون ومحمد عنه.
سحنون: لو أسلم حربي عليه ملك كل خدمته، وما رق منه بموت ربه، ولو بدين استغرق كل ماله، ولا يتبع ما عتق منه بشيء.
ولو حملت مدبرة ممن أسلم عليها، أو ابتاعها من حربي، أو مغنم؛ صارت له أم ولد، وبطل تدبيرها، ولو دبرها من ابتاعها من حربي، فإن فداها ربها؛ بقيت مدبرة له وبطل الثاني، وإن تركها له؛ بقيت تخدم مبتاعها، فإن مات الأول وحملها ثلثه عتقت، وتبعها الثاني بكل ما فداها به؛ لا يسقط عنها بعتقها في ثلثه، ولو لم يقبضه؛ لأنه حكم تم، ولو استغرق تركة الأول دين عليه؛ بقيت مدبرة على الثاني، إن عتقت في ثلثه تبعها وارثه بكل ما فداها به، وإن عتق بعضها تبع وارثه ما عتق منه بحصته، ولو عتق نصفها في ثلث الأول؛ تبعه الثاني بنصف الثاني، وبقي نصفها مدبراً له يعتق في ثلثه، ويتبع ببقية الفداء.
الصقلي: قوله: يتبع بكل الفداء على روايته عن ابن الماجشون، وعلى رواية محمد عنه إنما يتبع بما بقي بعد محاسبته بما أخذ في قيمتها.
سحنون: لو دبرها من صارت في سهمه؛ بطل تدبيره، ولو أسلمها ربها؛ لأنه إنما أسلم خدمتها تحسك في ثمنها.
الشيخ عن ابن سحنون: يلزم عبد الملك إجازة تدبيره إياها؛ لأنه يرى خدمتها له إن تركها ربها مدة حياته.
سحنون: ولو أسلم عليها حربي، ثم دبرها؛ جاز واختدمها دون ربها، فإن مات دون ربها؛ عتقت في ثلثه، ولم تتبع بشيء كحر أسلم عليه، وإن حمل بعضها؛ فباقيها
مدبر على الثاني يعتق في ثلثه، ولا يتبع بشيء، وإن استغرق دينه تركته؛ بيع لغرمائهن ولو مات من أسلم عليها أولاً؛ عتقت في ثلثه، ولم تتبع بشيء، وله ولاؤها، وإن أحاط دينه بتركته؛ بقيت بيد وارثه لموت الأول، فتعتق في ثلثه، وما عجز عنه ثلثه؛ رق لوارث من أسلم عليها.
محمد عن ابن القاسم: لو أعتقها مبتاعها من مغنم؛ نفذ عتقه.
ابن سحنون عنه: لو جنى، ثم أسر، فغنم، فوقع في سهم رجل؛ فلربه أخذ خدمته بالأكثر مما وقع به في القسم والجناية، ثم يفعل ما ذكرنا في العبد، فإن تركه؛ فللمجني عليه أخذه بما وقع به في القسم يختدمه به أولاً، ثم به بالجناية، فإن استوفاهما؛ عاد لربه، وإن مات ربه؛ تبعه المجني عليه في عتق كله في ثلث ربه بباقي ذلك، وفي عتق بعضه بمنابه من ذلك، ورق له باقيه، فإن تركه المجني عليه؛ اختدمه من صار في سهمه بما صار عنه فيه، فإن استوفاه؛ عاد للمجني عليه يختدمه في جنايته إن استوفاها عاد لربه، وإن مات ربه قبل استيفائه مع ما وقع به في سهمه تبعه في عتق كله بباقيه، والمجني عليه بالجناية.
وفي عتق بعضه بمنابه منهما، ورق باقيه لمن هو بيده، ولو استوفى من وقع في سهمه ما وقع به فيه، ومات ربه بعد أخذه المجني عليه تبعه في عتق كله بباقي الجناية، وفي عتق بعضه بمنابه منها ورق له باقيه، ولا خيار لوارث ربه فيما رق منه في الجميع.
والمكاتب: فيها: إن غنم؛ رد لربه، ولو كان ذمياً، غاب أو حضر، وإن جهل؛ بيعت كتابته يؤديها لمن صارت له؛ ليخرج حراً وولاؤه لربه، وإن عجز؛ رق لمن صارت له.
زاد ابن سحنون: والشهادة بأنه مكاتب كما مر في المدبر، وشهادة السماع فيه لغو.
الصقلي: لو أتى ربه بعد قبض مبتاع كتابته بعضها، ففي كون حقه في أخذ باقيها بالجزء المسمى للخارج من تسمية قيمته من قيمتها، لا من تسمية عدده من عدد كتابته من ثمنها، أو في أخذه مع ما قبض منها بكل ثمنها؛ لأنها كعرض بيع قولا بعض فقهائنا، وبعض أصحابنا عائباً الأول، ورجحه الصقلي بأن مبتاعها أدى مالاً عاجلاً في مؤجل لرجاء ربح فيه.
ولو مات عن مال؛ ففي أخذ ربه فضله عن صمنها، أو ثمن الكتابة معجلة لمبتاعها، نقل الصقلي عن بعض أصحابنا قوله: محتجاً بأنه لو لم يترك شيئاً خاب مبتاعها، ومن عليه التوى له النماء.
قلت: وقد قال مالك: لو مات مكاتب بيعت كتابته قبل أدائها؛ فماله لمبتاعها؛ لأنه لو عجز رق له، فلو قيل في المبيع في مغنم: لم أعبه؛ لأنه لو عجز رق له، وقد مات؛ فلا يكون ربه أحق به.
قلت: يفرق بما أوجب خيار ربه في أخذه دون ما باعه ربه، ولو بيع في مغنم أو ابتيع من عدو، ثم قل ربه؛ ففي البداية بتخييره في فدائه بذلك؛ ليبقى مكاتبه، وفي إسلامه؛ فيلزم المكاتب أداء ذلك؛ ليبقى مكاتبه وإلا عجز، والبداية بإلزام المكاتب ذلك وإلا عجز، ثم خير ربه في إسلامه عبداً، أو فدائه بذلك كالجناية، ثالثها: يخير ربه في فدائه بذلك، وإسلامه لمبتاعه مكاتباً إن عجز؛ رق له وإلا عتق، ورابعها: إن ابتيع من حربي وسلمه ربه، فإن ودى المكاتب ثمنه لمبتاعه؛ رجع مكاتباً لربه، وإلا رق لمبتاعه، وإن اشترى من مغنم، وسلمه ربه؛ بقي على كتابته يؤديها لمبتاعه إن عجز رق له، لابن يحنون عن أول قوليه، وثانيهما مع ابن القاسم: وقولٍ وجده له ابنه قرأه عليه فخطأه، وللصقلي عن رواية محمد.
الشيخ عن ابن حبيب: أجمع مالك والمغيرة: إن فدى أو بيع في قسم فكما لو جنى.
سحنون: إن أسلم حربي عليه؛ فله كتابته ورقبته إن عجز، وإلا فولاؤه لربه، ولو كان معه مكاتب آخر بيد ربه؛ خير ربه، ومن أسلم عليه على بيع أحدهما كتابة من بيده من الآخر ليصيرا في أداء واحد، أو بيعهما من مبتاع، وأخذ يقسم ثمنها بقدر قيمته، وقوتهما على الأداء إن عجزا رقا، وإلا فولاؤهما لربهما.
والموصى بخدمته مدة ثم هو لآخر: قال سحنون: إن بيع في مغنم؛ فللمخدم أخذه بالثمن، إن تمت خدمته؛ بقي له إن لم يفده منه الآخر بالثمن.
ابنه: لو سبى عبد حبس في ثمنه، فغنم، فصار في سهم بمائة؛ فلبائعه أخذه بها، ولمبتاعه أخذه بثمنه الأول فقط؛ لأنه لو مات؛ ضمنه بائعه، فإن تركه؛ فلمبتاعه أخذه بأكثر ثمنيه يبدأ فيه آخرهما، فإن تركه؛ فلا شيء عليه لبائعه كموته.
قال: هذا على قول سحنون وبعض أصحاب مالك.
قال سحنون: وعلى قول ابن القاسم: إن ضمانه من مبتاعه يغرم ثمنه الأول وهو في فدائه بالخيار.
وفيها: قلت: إن صارت جارية في سهم رجل يعلم أنها لرجل مسلم أيطؤها في قول مالك؟.
قال: لم أسمعه، وسمعته قال: من أصاب جاريةً أو غلاماً في مغنم، ثم علم أنه لرجل مسلم إن علم؛ رده له؛ يريد: يخيره فيه، فهذا يدل على أنه لا يطؤها.
وفيها: فإن ابتاعها من حربي بدار الحرب أو الإسلام؛ لم أحب له أن يطأها.
ابن محرز: يجيء على منع وطئها حتى يعرضها منع مشتري ما فيه شفعة الإحداث فيه حتى يعلم الشفيع إن جهل شراءه.
ابن بشير: في منعه قولا المتأخرين بناءً على صحة القياس على الجارية، واعتبار الفرق بتأكد حرمة الفروج.
ابن عبد السلام: في كلامه قصور؛ لأن مسألة المدونة عامة في الجارية والعبد والعرض؛ ولذا قال ابن الحاجب: من صارت إليه جارية أو غيرها، وعلم أنها لمسلم معين؛ لم تحل له حتى يخير صاحبها.
وفيها مع ابن سحنون عن ابن القاسم وغيره: من وقعت في سهمه أمة، فأعتقها أو أولدها؛ فقد فاتت.
وقال أشهب: لربها أخذها كمستحقة، ورجع عنه ابن القاسم للأول.
الشيخ عن محمد عنه: الأول بزياده الكتابة والتدبير كالعتق.
اللخمي: العتق لأجل كناجز.
ابن بشير: إجراؤه عليه بعيد لتأخره.
قلت: قول ابن القاسم في الكتابة والتدبير يرده ومقتضى قوليهما.
وقول ابن عبد السلام: انظر لو كاتبه أو دبره؛ عدم وقوفهم على قول ابن القاسم في الكتابة والتدبير.
والمسلم والذمي يباعان في الغنيمة خطأ لصمتهما فيهما طرق:
ابن رشد: إن عذرا لجهل؛ لم يتبعا اتفاقاً، وإن صمتا عالمين أن الرق يلزمهما ففي غرمهما ثمنهما إن فات القسم، وعدم من يرجع عليه سماع عيسى ابن القاسم ذلك في الكبير والكبيرة، ولسحنون مع رواية يحيى ومحمد قائلاً: ولو كانا ذميين، ولم يقل أحد من أصحابنا بغرمهما إلا أشهب.
ابن رشد: مثله سماع عيسى ابن القاسم في الرجل والمرأة يباعان مقرين بالملك يتبعان بثمنهما ديناً إن مات بائعهما أو فلس، بناءً على التضمين بالغرور بالقول ونفيه، ولسماع عيسى هذا التزم الموثقون في بيع البائع من الرقيق إقرارهما بالرق لبائعهما ليتبعا ثمنهما إن استحقا بحرية ثبت عليهما بها في موت البائع أو فلسه وهو ضعيف؛ إذ لا فائدة له على رواية يحيى، وقولي محمج وسحنون.
قلت: ليس شرط الفائدة كونها في متفق عليه، ولا سيما إن كان حصولها بقول مشهور.
ابن بشير: إن جهل أمر مسلم، أو ذمي بيع في مغنم؛ ففي عدم اتباعه بثمنه ثالثها: إن كان ذا جهل وغفلة بحيث يعذر في سكوته.
اللخمي: ثالثها: إن كان صغيراً أو كبيراً قليل الفطنة أو عجمياً يظن أن ذلك رق له، لسحنون عن أشهب، ومحمد عن أحد قولي ابن القاسم مع مالك وسحنون، وثاني قولي ابن القاسم: وهذا إن افترق الجيش، وكانوا لا يعرفون؛ لكثرتهم، وإلا تبعهم المشتري، أو من وقع ذلك في سهمه.
وعن ابن القاسم: ينبغي للإمام- إن لم يعرفوا- أن يغرم لمن وقع في سهمه من الخمس أو بيت المال.
وقال سحنون: لا يعطى من خمس ولا بيت مال.
قلت: لابن محرز عنه: إن كان الغانمون نحو عشرة؛ رجع عليهم، ثم قال اللخمي: لا يختلف ألا يرجع على الصبي، وأرى غرم الإمام خمس الثمن من خمس الغنيمة، ومن بيت المال إن فات.
ابن مسلمة: على الإمام غرم الثمن من الفيء أو الخمس.
ابن محرز: هذا على أن ما أخطأ فيه الإمام من مال لا يغرمه، وفيه اختلاف.
قال: وما أخذه ربه من مبتاعه من مغنم عهدته عليه كالشفيع على المبتاع، وفيه عهدة الثلاث والسنة، ولا مواضعة عليه في الأمة إن أخذها ربها منه قبل مدة الاستبراء، وهي حينئذ كذات الزوج والمعتدة والمغتصبة.
وسمع ابن القاسم معها لرب ما ابتاعه مسلم من حربي بأرضه أخذه.
ابن رشد: اتفاقاً.
ابن القاسم: يريد بثمنه: وهو مصدق فيه إن لم يستنكر بحيث يستدل على كذبه فيأخذه بقيمته.
ابن رشد: تفسيره: إن لم يدع ربه معرفة ثمنه صدق فيما يشبه دون يمين، وفيما لا يشبه بها، وما لا يشك في كذبه بقيمته يوم اشتراه حيث اشتراه، وإن جهلت به فبأقرب محل له، وإن ادعاه؛ صدق المبتاع بيمينه إن أشبه، وإلا فربه إن أشبه، وإلا فبقيمته، ومن نكل؛ صدق عليه الآخر وإن لم يشبه، وكل هذا بناءً على ما في اختلاف الشفيع والمبتاع في ثمن الشقص.
وفيها: ما كافأ به مسلم حربياً على ما وهبه له من مال مسلم كثمنه.
عبد الحق عن بعض القرويين: إن كان الثمن، أو المكافآت عرضاً يكال أو يوزن؛ أخذه ربه بمثله بدار الحرب إن أمكن؛ كسلفه إلا أن يتراضيا على ما يجوز.
الصقلي عن بعض شيوخنا: فإن تعذر؛ فقيمته ببلد الحرب.
ابن بشير: في رجوع من فدى ما بيد لص بفدائه على ربه خلاف معروف.
قلت: كثير عروض هذه النازلة بإقليمنا، والأظهر إن فداه بحيث يرجى لربه خلاصه من اللص بأمرٍ ما من حرمه ربه أو قوته، أو إغاثة تمنع اللص خلاصه حرمان فاديه.
وفي رهنها: إن أخذ السلطان خراج أرض بيدك رهناً؛ لم ترجع به على راهنها إلا أن يكون خراجاً حقاً، فمقتضى إطلاقها سواء كان بها غله يخشى أخذها السلطان أم لا؟ حرمانه، ومقتضى قول لقطتها: من أتى بآبق شأنه طلب الأباق؛ فله جعل مثله أخذه الأقل من فدائه، أو فداء مثله، والأعيان أقوى من المنافع في الرجوع بها، وأجر
خلاصه تقدم في فداء الحر.
ابن عبد السلام: إن دفع الفداء من عنده؛ فلا أجر له في خلاصه؛ لأنه سلف وإجارة، وإن كان من غيره؛ ففيه نظر.
قلت: يعارض قوله: لأنه سلف وإجارة نقل اللخمي: للآتي بآبق شأنه طلب الأباق على قول مالك جعله على أن نفقته على العبد داخلة في الجعل، أو على أنها خارجة عنه، ويعضد قوله نقل الشيخ في آخر ترجمة سيرة الإمام.
قال بعض أصحابنا: وظاهره من قول سحنون ما نصه: من أنفق على ضالة إن كان ممن يطلب الضوال؛ فله جعل مثله، ولا نفقة له ولربها تركها، وإن كان ممن لا يطلبها؛ فله النفقة دون جعل، ولربها تركها، وكذا الآبق والوديعة ينفق عليهما.
وفيها: لرب ما خرج به مسلم وهبه له حربي بداره دون مكافأة؛ أخذه مجاناً.
قلت: فلو باعه مبتاعه، ومن وهبه قال: لم أسمعه، وأرى نفوذ بيعه، والثمن الذي بيع به لربه إن أحب بعد دفعه الثمن الذي ابتاعه به المشتري، ويرجع على الموهوب له بالثمن.
وقال غيره: ينقض البيع، ويرد لربه بعد دفعه الثمن، ويرجع به على الموهوب له، وذكر الصقلي المسألة بلفظ: (وقال ابن نافع) بدل (وقال غيره).
وفي قصر خلاف ابن القاسم وغيره على الهبة، واتفاقهما في البيع على نفوذه وعمومه فيهما نقل عبد الحق عن بعض شيوخه مع أبي بكر بن عبد الرحمن، وأبي عمران وإشارته إلى التخريج على قول ابن نافع بنقض عتق الموهوب له العبد بثواب.
التونسي: في نقض عتق الموهوب له دون ثواب نظر.
وما قدم به مستأمن من مال مسلم، ففي كراهة شرائه غيره، واستحبابه قولا ابن القاسم فيها قائلاً: ليس لربه أخذه ممن ابتاعه أو وهبه ولو كان ذمياً.
واللخمي مع محمد، وإسماعيل- ناقلاً اللخمي عنه-: لم يحك ابن القاسم هذه المسألة عن مالك، والذي يشبه على مذهبه أن له أخذه في البيع بالثمن وفي الهبة مجاناً.
قلت: الفرق بينه وبين ما ابتيع منه بأرضه ثبوت حرمة ماله بتأمينه ونفيها عنه ببلده.
الشيخ عن سحنون: لو قدم بمكاتب أو مدبر لمسلم؛ فله كتابته وخدمته دون ربه إن ودى كتابته عتق، وولاؤه لربه كما حمله ثلث رب المدبر منه، وإلا رق للمستأمن كما عجز عنه ثلث رب المدبر منه، وما أسلم عليه حربي إن كان متمولاً؛ فله اتفاقاً، وإن كان ذمياً؛ فابن القاسم كذلك.
أشهب: حر لا يرق، وإن كان حراً مسلماً فطريقان:
اللخمي: ينزع منه مجاناً.
ابن رشد: في مسألة من سماع سحنون اتفاقاً.
ابن بشير: هذا هو المشهور المعروف.
وفي زاهي ابن شعبان: يكون له رقاً.
قلت: لم أجده في الزاهي، ولا حكاه المازري ولا التونسي، وظاهر كلامه لم يعرف فيه خلافاً.
وفي النوادر عن محمد: لم يختلف أنه ينزع منه دون عوض.
وقول ابن عبد السلام: حكي عن أحمد بن خالد مثل قول ابن شعبان لا أعرفه، إنما أعرف ما يقتضيه في سماع يحيى ابن القاسم وهو قوله: كل من صولح من عدو على هدية أو أداء جزية؛ فله كل ما بأيديهم من أحرار المسلمين أسرى لا ينبغي للإمام نزعهم منهم إلا بفداء عن طيب نفس.
قلت: فإذا أقرهم بيد الصلحي على أداء الجزية، فأحرى من أسلم؛ لكن ابن رشد قال: هذه من المسائل الواقعة على غير تحصيل؛ لأن المصالح على الجزية ذمي يجري عليه حكم الإسلام، يباع عليه من أسلم من رقيقه، فأحرى أحرار المسلمين، والصحيح سماعه.
سحنون: خروجهم أحراراً بقيمتهم من بيت المال.
وما قدم به مستأمن من مال كان سرقه في أمان سابق؛ تقدم في نزول الحربي بأمان.
ونقل ابن الحاجب: إن قدم به سارقه؛ نزع منه، وإن قدم به غيره؛ ترك له، لا أعرفه، فإن قلت: ذكره الصقلي عنه من كتاب ابن سحنون.
قلت: إنما ذكره الشيخ عنه فيما أبق إليهم من عبيدنا، فذهبوا بهم، أو غلبوا عليهم
لا فيما سرقوه, ولم يذكر ابن رشد وابن حارث فيما سرقوه غير القولين فقط.
وهدم السبي النكاح؛ في النكاح إن شاء الله, ولو أسلم حربي, ثم غنم ماله وولده بأرضه, ففي كون ماله كمال مسلم وتبعية ولده له طرق:
الشيخ: زوجته فيء بقي بأرضه أو خرج لنا.
وفي كون ماله وولده كذلك, وكون ماله وتبعيته ولده له نقلا ابن سحنون عن ابن القاسم مع روايته وأشهب مع أبيه قائل: إن قاتل كبير ولده؛ فمرتد يقتل إن لم يتب.
اللخمي: إن خرج وترك ماله وولده فثالثها: ماله فيء وولده تابع له, ورابعها: إن أحرز أهل الحرب ماله, وضموه لملكهم.
لمالك وسحنون فيها عن بعض الرواة قائلا: إن أدركت ربه قبل القسم؛ أخذه مجانا وبعده بثمنه, وأبي الفرج محتجا بأنه لو نكح مسلم بدار الحرب؛ كان ولده مسلما, وابن حارث.
اللخمي: وولده من وطء قبل إسلامه تبع له, ومهر زوجته فيء كزوجته اتفاقا فيهما.
وذكر التونسي القولين الأولين, وقال: لو غنم قبل خروجه؛ انبغى بقاء ماله, وولده لبقاء يده عليهما, وإذا كانت زوجته فيئا؛ يفسخ نكاحه لملكه جزءا منها, وعلى قول ابن القاسم: (لو سرق من الغنيمة؛ يقطع) لم يفسخ.
وسمع يحيى ابن القاسم: إن سبي مسلمات وولدا بدار الحرب ولدا تنصر, ثم غنم؛ ففيء لا يستتاب.
ابن رشد: غلب فيه حكم الدار لا حكم أبويه كقولها: من أسلم بدار الحرب, فغنم ماله وولده بها؛ هما فيء خلاف قول سحنون وبعض الرواة.
فيها: ماله له وولده تبع له, وثالثها: ما حمل عليه التونسي قول ابن القاسم وروايته فيها: إن خرج الأب؛ فماله وولده فيء, وإلا فله وتبع له.
ابن بشير: إن خرج لنا؛ ففي كون ولده فيئا ثالثها: الكبار فقط, ويجبرون على الإسلام اتفاقا.
قلت: الفيء والجبر على الإسلام متنافيان؛ لأن لازم الفيء أصالة كفره, ولازم