المختصر الفقهي لابن عرفةصفحات 116-155

كتاب البيوع الفاسدة

صفحات 116-155

مال المسلم.
المازري: إنما لم تجز الشركة في العروض سلماً في ذمة بشرط أن ينقد عنه؛ لأن الجزء الذي أنعم له بالشركة به بيع له منه، ولبيع الدين لا يجوز تأخير ثمنه، وقاله في المدونة.
وتقدم عن الموازية جواز شرط تأخيره اليوم واليومين كرأس مال السلم، وكذا الحكم هنا، وأما إن سأله في الشركة فأنهم له قم سأله النقد عنه فهذا ينبغي منعه لما أشرنا إليه من كون ثمن الدين لا يجوز تأخيره ولو بغير شرط في العقد.
اللخمي: أما الطعام فقال: إن كان حاضراً لم يجز أن يشركه علي أن ينقد عنه، وإن أشركه بغير شرط ثم قال: انقد عني ولم يكن الأول نقد جاز، وإن كان نقد لم يجز.
ولاين القاسم أيضاً: لا بأس إذا سأله بعد أن بنقد عنه ولم يراع نقد الأول أولاً، وعلل المازري منع أن يشركه علي أن ينقد عنه بكون الثمن المؤخر أقل قيمة من الثمن النقد، فصارت الشركة علي خلاف رأس المال ووجه منع قوله: انقد عني بعد أن أشركه، وقد نقد بقوله: كأنها اتهما علي أنهما أبطلا عقد الشركة علي شرط النقد وأظهرا خلاف ذلك.
قلت: الأصوب توجيهه بأنها شركة في طعام علي تأخير ثمنه فهي شركة علي خلاف رأس المال، وقوله: انقد عني مع كونه قد نقد مجاز عن قوله: أخبرني.
اللخمي: وإن كان طعاماً سلماً لم تجز الشركة إلا أن ينقد بالحضرة.
قال ابن القاسم: كالصرف جرفاً بحرف.
المازري: في الموازية: إن أشركه ثم سأله أن ينقد عنه لم يجز إن كان نقد حميه الثمن وإن لم ينقد فمنعه في وضع وأجازة في آخر، ورأي أنه لما أشركه قبل نقد ثمنه، فكأنه عقد المسلم شرط بينهما حتى صار كوكيل له، وهذا تقرير لا يتضح؛ لأن ثمن الطعام إنما وجب علي مشتريه لا علي المشرك.
اللخمي: وإن كان الطعام غائباً لم يجز فيه شرك ولا تولية وإن كان معيناً؛ لأنه دين بدين.
قال محمد: إلا أن ينقد حصته.
قلت: في كتاب المرابحة: سمع يحيى بن القاسم: لا يجوز لمن اشترى طعاماً بعينه

غائبًا غيبة قريبة أن يولي منه أحدًا ولو لمن رآه كما رآه المشتري أو وصف له كما وصف للمشتري.
ابن رُشْد: إنما لم يجز لاختلاف الذمم؛ لأن المشتري لم ينقد؛ إذ لا يجوز نقده لغيبة الطعام ومعنى قوله: غيبة قريبة مما لا يجوز النقد فيه، وكذا ذكره ابن حبيب إنما لم تجز إن كانت غيبة بعيدة أو يكون قوله هذا على منع النقد في الغائب، وإن قربت غيبته، وهذا أشبه بظاهر الكتاب، والخلاف الذي في مسألة من اشترى طعامًا بثمن مؤجل فلاه رجلًا قبل استيفائه داخل في هذه المسألة.
وفي التفسير الأول سألت ابن القاسم لم كره مالك التولية في الطعام الغائب المعين؟ قال: لأنه دين بدين؛ لأنه وجب للمشتري وهو أحق به من البائع إن سلم فهو كدين له، فإذا ولاه لم يجز النقد فيه فصار دينًا بدين، وكذا لو استقال منه دخله الدين بالدين، والتولية أحرى أن يدخلها الدين بالدين، وكذا البيع لا يجوز بين البائع والمشتري في ذلك إقالة، ولا بيع في عرض ولا طعام لما يدخله من بيع الطعام قبل أن يستوفي الطعام، ولا بأس في العروض أن يبيعها المشتري أو يوليها أو يشرك فيها.
ابن رُشْد: وهذا الذي وقع في التفسير متناقض غير صحيح قال: أولًا تولية الطعام الغائب يدخله الدين بالدين، ولو كان دينًا بدين لكان بيع السلعة الغائبة دينًا بدين فلم يجز بيع الغائب الذي لا يجوز النقد فيه بحال ولو كان دينًا بدين لم يجز في العروض وهو قد أجازه فيها في أحد قوليه وأجاز فيها الشركة والبيع أيضًا.
وقوله: إنما لا يجوز ذلك في الطعام؛ لأنه بيع الطعام قبل استيفائه، وهذا تناقض بين؛ لأنه قال: أولا يدخله الدين بالدين، وقال آخرًا: إنما يدخله بيع الطعام قبل استيفائه، ولا يتصور دخول بيع الطعام قبل استيفائه إلا على ما ذكرناه من خلاف الذمم.
وقوله: أحرى أن لا تجوز التولية، وهم؛ لأن الإقالة يدخلها فسخ الدين في الدين لوجوب الثمن للبائع على المبتاع ولأخذ سلعة غائبة عنه، والتولية لا يدخلها شيء من ذلك؛ لأنها بيع من غير الذي اشتراه منه قبل أن يقبضه فكذلك يجوز له أن يولي الطعام الغائب قبل أن يقبضه إذا انتقد من الذي ولاه مثل ما نقد فلا وجه لكراهة مالك تولية

الطعام الغائب سوى ما ذكرناه.

باب بيع المساومة

والبيع باعتبار طريق ثمنه إن علم قدره أقسام بيع مساومة وبيع مزايدة، وبيع استرسال واستئمان وبيع مرابحة؛ لأنه إن لم يتوقف ثمن مبيعه المعلوم قدره على اعتبار ثمنه في بيع قبله، فهو مساومة.

[

باب المرابحة

] وإن التزم مشتريه ثمنه لا على قبول زيادة عليه فهو مرابحة.

باب المزايدة

ومزايدة إن التزامه على قبولها.

باب الاستيمان

واستيمان إن كان على صرف قدره لعرف علمه أحدهما.

عياض: أحسنها الأول لا تدخله دلسة التبريح وهو إدخال سلعة قديمة يرى ربها أنها طرية.
ابن القاسم: أو إدخال غير مجلوب فيه مالك أو غير تركة فيها.
قُلتُ: ومنه إدخال بعض أهل السوق بعض ما بحانوته للنداء عليه لوارد على السوق.
عياض: بيع الاسترسال والاستمانة: هو أن يأتي الجاهل بقيمة السلعة وسعر الناس لمن يقول له أعطني بهذا الدينار أو الدرهم، كذا ويرد إذا أعطاه أكثر من سعر الناس إن لم تفت فإن فاتت ردت لسوم الناس قاله ابن حبيب وقصره على المشتري دون البائع، وأجراه غيره فيه، وسمع عيسى ابن القاسم من قال لبائع: بعني كما تبيع من الناس لم يصلح يفسخ إن كان قائما ويرد مثله إن كان مثليا وإلا رد قيمته.
ابن رشد: لأنه بيع بثمن مجهول ولو قال: بعني كما تبيع من الناس فقال له: أبيع بكذا وكذا، فقال: قد أخذت، وقال الآخر: وأنا قد بعتك جاز، فإن كذبه فيما قال له فله الخيار في القيام، ورد القيمة في الفوت، وفي المقدمات: بيع الاسترسال: أن يقول: اشتر مني سلعتي كما تشتري من الناس فإني لا أعلم القيمة فيشتري منه بما يعطيه من الثمن.
وقال ابن حبيب: غنما يكون في الشراء أن يقول: بع مني كما تبيع من الناس لا في البيع، ولا فرق بينهما وليس قوله بصحيح قاله ابن رشد، في أول كتاب المرابحة وفي آخره.
قلت: ففي كون بيع الاسترسال الشراء أو البيع على عرف الناس في قدر البيع أو ثمنه دون تعيينه في العقد أو مع تعيينه طريقان لظاهر لفظ عياض، ونص ابن رشد مع سماع عيسى ابن القاسم بناء على أن الاسترسال والاستئمان في نفس القدر أو في كونه على عرف الناس وأكثر بياعات سوق العطارين في بلدنا على الوجه الأول وإن توقف اعتبار ثمنه على ثمن بيع قبله فهو بيع مرابحة.

باب المرابحة

المرابحة: بيع مرتب ثمنه على بيع يعقبه غير لازم مساواته له، خرج

بالأول بيع المساومة والمزايدة والاستئمان، وبالثاني الإقالة والتولية والشفعة، والرد بالعيب، على كونه بيعًا، والمذهب جوازه.
وقال المازري: لمنعه إن افتقر إدراك جملة اجزاء الربح لفكرةٍ حسابية ورد المازري تعليل ابن راهويه فساد هذا البيع بجهل مبلغ ثمنه بمنع جهله للعلم بتفصيله عقب العقد، قال: كبيع الصبرة كل قفيز بدينار وإن كان المثمون لا يعلم إلا في ثاني حال، وقد يقال في هذا عندي الصبرة أجاز الشارع بيعها جزافًا على الحزر، وهذا الحرز يحصل في بيعها كل قفيز بدينار وثمن السلعة لا يصح بيعها إلا بعمله.
قلت: يرد هذا التفريق بأن جهل جملة الصبرة المبيعة كل قفيز بدينار ملزوم لجهل ثمنها فكذا يجهل الثمن في المرابحة، فإن قلت هل يتخرج فساده من الشاذ في منع بيع الصبرة كل قفيز بدينار؟ قلت: فيه نظر؛ لأن علم ثمن المرابحة تحقيقًا هو لازم علمه، بعبارة ربح كذا كذا وضيعة كذا كذا، ففي عده معتقدًا باعتقاده خلاف مشهور في مسألة التكفير بالمآل، وعلم ثمن الصبرة تحقيقًا متوقف على فعل كيلها، وما لا يعلم إلا بفعل ما هو قبل الفعل مجهول اتفاقًا.

باب صيغة قدر الربح والوضيعة

وصيغة قدر الربح والوضيعة ما دل عليه ظاهرًا عرفًا فربح كل عدد، مفسره إن لم يفضله، وإلا ففضله لنقل عبد الحق عن أبي عمران في ربح العشرة درهمًا أو أحد عشر، الربح درهم.
ونقل ابن محرز عن ابن سحنون في بربح العشرة عشرة الربح عشرة وتقريره في

الفاضل بحذف مضاف للمفسر هو فضل أو بعرف تقرر، وقول المازري في بربح العشرة خمسة يأخذ ثلث رأس المال، أو يخسره، خلاف قول أبي عمران ومقتضاه نصف رأس المال.

باب في قدر الوضيعة

وقدر الوضيعة، ظبطه المازري مع ابن محرز والصقلي بأن يوضع من الثمن وقدر الوضيعة الجزء المسمى للخارج من تسمية العدد الثاني منه مع الأول إن لم يكن الثاني أكثر، وإلا فمن تسمية الزائد منه مع الأول.
الصقلي: إن قال بوضيعة العشرة واحدًا وضع من الثمن جزءًا من أحد عشر، وإن قال: للعشرة اثنين وضع من الثمن سدسه وللعشرة خمسة وضع من الثمن ثلثه تنسب العدد الثاني منه مع الأول، ومثل ذلك الجزء يحط من الثمن، وإن قال بوضيعة العشرة أحد عشر نسبت الزائد على الأول منهما فيحط من الثمن جزء من أحد عشر، وإن قال: للعشرة اثنا عشر حط من الثمن سدسه، وإن قال: للعشرة خمسة عشر حط ثلث الثمن.
ولابن محرز: إن كان الثاني أقل فللخارج من تسميته من الأول، وله عن أحمد بن داود إن كان الثاني أكثر، فللخارج من تسمية الزائد من الأول مع الثاني لنقله عنه في: بربح العشرة أحد عشر يسمي واحد من أحد وعشرين قال: والصواب ما ذكرناه وقول المازري أخيرًا في: بربح العشرة درهمين الربح سدس المال، وبوضعية العشرة درهمين الخسارة سدس رأس المال وفي: بربح العشرة خمسة يأخذ ثلث رأس المال أو يخسره نص في قدر الربح والوضيعة من الثمن سواء، وقول المازري أولًا مع الصقلي وابن محرز في ربح العشرة أحد عشر لكل عشرة نقدت أحد عشر تنقد، وفي الوضعية كذلك لكل أحد عشر نقدت عشرة، تنقد مقتضاه قدر الربح من الثمن أعظم من قدر الوضيعة منه، لأبي حفص العطار: للعشرة أحد عشر، سواء في الربح والوضيعة لأنه إنما جعله قالبًا وإلا ففيه بعض اختلاف، أما الربح فبين، وأما الخسارة فتقريره أن يحط جزء من أحد عشر جزءًا من الثمن كالوصية بشراء عبد فلان إن كانت قيمته ثلاثين زيدت عشرة، وهي ربع الجميع ووصيته ببيعه منه يحط منه عشرة، فالحطيطة ثلث

الثمن، والزيادة ربعه، ولابن بشير في بوضيعة العشرة أحد عشر طريقان: يأخذ عن كل أحد عشر عشرة؛ لأن الربح ضد الخسارة والأخرى تقسم العشرة على أحد عشر جزءًا فيحط ذلك الجزء من الثمن، وعلله بعض المتأخرين بأنها لفظة فارسية تفسيرها ما قلنا، قال: واتفقوا في بوضيعة العشرة عشرين على أنه يأخذ عن كل عشرين عشرة وتبعه ابن شاس معبرًا عن الطريقين بقولين.
ابن الحاجب: لو قال بربح العشرة أحد عشر بزيادة عشر الأصل، وبوضيعة العشرة أحد عشر فينقص جزء من أحد عشر من الأصل على الأصح، والعشرة عشرون باتفاق ففسر ابن عبد السلام مقابل الأصح بثاني القولين قال: ومرجعهما لقول واحد؛ إذ لا فرق بين قسم كل الثمن على أحد عشر أو قسم كل عشرة، قال: ويمنع تفسير مقابل الأصح بوضع عشر الثمن أنه في المواضع التي نقل المؤلف منها منصوص بمعنى ما فسرنا.
قلت: حاصله أنه قصر تفسير قول ابن الحاجب على ما نقله ابن بشير وابن شاس وإن ما ذكراه من القولين يرجعان لقول واحد، أما الأول فغير لازم إذا كان ظاهر لفظه خلافه سالمًا عن مخالفته نص اتفاق في المذهب وهو كذلك هنا حسبما يبين إن شاء الله.
وأما الثاني فالأصل في تعداد الأشياخ والنقلة الأقوال إنها متغايرة ولاسيما إذا توارد على ذلك عدة منهم كما في المسألة، وما ادعاه من رجوع القولين لقول واحد غير لازم لجواز تغايرهما بأن الأول يقتضي أن الوضيعة إنما تترتب في الثمن على أقدار منه مخصوصة هي على القول الول: أحد عشر، وعلى الثاني: عشرة، فإن كان الثمن ثلاثة وثلاثين ونحوه مما هو منقسم على أحد عشر فقط ترتبت الوضيعة على جميعه على القول الأول وعلى القول الثاني إنما تترتب على ثلاثين منه فقط، أو على المنقسم على عشرة من غيره وإن كان ثلاثين ونحوه مما هو منقسم على عشرة فقط ترتبت على جملته على القول الثاني وعلى القول الأول إنما تترتب على اثنين وعشرين منه فقط وعلى ما ينقسم على أحد عشر من نحوه فإن كان الثمن ينقسم على عشرة وعلى أحد عشر اتخذ قدر الوضيعة على القولين: ظاهر لفظ ابن الحاجب عندي أن مقابل الأصح هو وضع عشر الثمن لقرينة تقدم ذكره في الربح.

المازري: لو قال بوضيعة العشرة عشرة فظاهر هذا الاستحالة فيصرف إلى ما تشبه إرادته كأنه، قال: أبيعك بوضيعة نصف المال فإن كان الثمن عشرين فكأنه قال بوضيعة نصفها، وسبقه به ابن محرز، وعزاه عبد الحق في تهذيبه لابن الكاتب مقررًا له بكلام طويل حاصله وجوب نسبة عشرة الوضيعة للمجموع منها، ومن العشرة الموضوع منها لامتناع حمل اللفظ على ظاهره.
ونقل ابن بشير وتابعيه الاتفاق في بوضيعة العشرة عشرين: أن الوضيعة نصف الثمن خلاف مقتضى ما نقله ابن محرز عن أحمد بن داود في بربح العشرة أحد عشر، يقال: كم واحد من أحد وعشرين؟ ومقتضى قول ابن داود أن يقال: كم عشرة من ثلاثين؟ فتكون الوضيعة الثلث.

باب فيما يحسب له الربح من عوض المبيع

والثمن ما دفع عوضًا عن المبيع لعقد بيعه عليه، وثمن ما زيد فيه، وله عين قائمة مثله فيها كالصبغ والخياطة والقصارة.
الشيخ عن الموازية وغيرهما: والخياطة.
وفي الواضحة: والكمد والفتل والطرز.
عياض: لم يبين في الكتاب فيما يحسب في الثمن ويربح له هل يلزم بيانه أو يجعل في الثمن دون بيان فقال سحنون: لا بد من تفصيله بقول: اشتريتهما بكذا وصبغتهما بكذا وإلا لم تجز وترد إن كانت قائمة إلا أن يرضاها المشتري فإن فاتت مضت ولم ترد إلى قيمة.
قال محمد وابن حبيب: لا يلزمه بيانه، واختاره التونسي قال: كمن اشترى سلعتين بثمنين فباعهما بذلك مرابحة، وأجمل ثمنيهما وظاهر الموطأ كقول سحنون.
قلت: لما ذكر في المقدمات قول سحنون، قال: كان القياس إذا خيره في القيام أن يرده في الفوت إلى القيمة إن كانت أقل من الثمن على مذهب ابن القاسم في مسائل الغش والخديعة أو القيمة على قول سحنون يوم قبضها ما لم تكن أكثر من الثمن الذي اشتراها به أو أقل من قيمتها يوم ابتاعها على أصل مذهبه في مسائل المرابحة.

اللخمي: ليس عليه أن يبين في الصبغ فيما يشتري له إلا أن يكون بأر عليه أبيض فصبغه فيلزم بيانه، ويلزم البيان في الخياطة لأن الناس يكرهون السوقي من الخياطة، ولأن المشتري يظن أنه اشترى مخيطًا؛ لأنه الشأن فيما اشترى قائمًا ثم قطع وخيط أنه يحط ثمنه، فالمشتري يظن أنه كان ذا ثمن فخسر فيه إلا أن يكون المشتري ممن لا يخفى عليه ذلك فلا يلزم بيانه.
وفيها: يحسب كراء الحمولة، والنفقة على الرقيق والحيوان في الثمن ولا يحسب له ربح إلا أن يربحه عليه فأطلقه الصقلي وابن رشد وغير واحد.
وقال اللخمي: لأن النقل من بلد إلى بلد أغلى يزيد في الثمن، ولو كان سعر البلدين واحدًا لم يحسب، ولو كان سعر البلد المنقول إليه أرخص وأسقط الكراء لم يبع حتى يبين قلت: تقييده بكون سعر المنقول إليه أعلى يرد بأن النقل للتجر مظنة لذلك ولا يبطل اعتبار المظنة بقوت الحكمة على المعروف، وقال في النفقة: يريد ما لم تكن غلة تفي بالنفقة فإن كانت الغلة أقل حسب ما بقي.
وفيها: لغو جعل السمسار وكراء البيت وأجر الشد والطي.
ابن محرز: ألغى الشد والطي؛ لأن الغالب أن رب المتاع يلي ذلك بنفسه ولو علم أنه أمر يحتاج إلى النفقة لحسب كالنفقة على الحمل وعلى الرقيق ولا يحسب لها ربح، قال: وإلغاء السمسرة؛ لأنه ليس كل من يشتري يحتاج إلى سمسار، ولو علم ذلك لكان القياس عندي أن تكون كالصبغ، وقاله عبد الوهاب في التلقين وللباجي عن الشيخ: إن كان من المتاع ما يعلم أنه لا يشتري إلا بسمسار في العادة واكترى منزلًا لحفظ المتاع فقط لحسب في الثمن ولم يضرب له ربح.
قلت: ففي اعتبار السمسرة إن افتقر إليها المشتري كالثمن أو يحتسب ولا ربح بها، ثالثها: لا تعتبر لابن محرز وابن رشد مع الشيخ وظاهرها، وفي لغو كراء المحل مطلقًا واعتباره إن اضطر إليه دون ربح قولها وقولهما.
عبد الحق: لو ولي المشتري الطرز أو الصبغ لم يجز أن يحسبه؛ لأنه كمن وظف على سلعة ثمنًا، وإنما معنى ما في الكتاب إذا استأجر على ذلك، وفيها: إن ضرب الربح على الحمولة ولم يبين ذلك فات المتاع بتغير سوق أو بدن

حسب ذلك في الثمن ولم يحسب له ربح وإن لم يفت رد البيع إلا أن يتراضيا على ما يجوز.
الباجي عن سحنون: إن رضي البائع بحط ما لا يلزم من الربح والثمن لزم ذلك المبتاع وإن فات، فقال مالك في الموطأ: يحط منه ما زاد عليه، وقال سحنون: على المبتاع القيمة إلا أن تكون أكثر من الثمن الأول فلا يزاد، وأقل منه بعد طرح ما ذكرنا فلا ينقص.
قلت: في النكت.
قال ابن عبدوس: معنى المسألة ما ذكر سحنون، وإنما لم يذكر القيمة إذا فاتت؛ لأنها أقل بعد طرح ما يجب طرحه أو مثله.
قال عبد الحق: هذا واضح سواء حسبه عامدًا أو جاهلًا، وعزا عياض الأول لتأويل أبي عمران المدونة والموازية والواضحة، قال: وإليه نحى التونسي والباجي وابن محرز واللخمي، وأنكره ابن لبابة.
ابن زرقون: قال ابن رشد: الصواب فسخ هذا البيع لجهل المشتري الثمن، وفيها إلا أن يعلم البائع من يساومه فذلك فإن أربحه بعد العلم بذلك؛ فلا بأس به.
عياض: ظاهره: إن أطلق ضرب الربح على ما له ربح دون ما لا ربح له، وهذا غرر وجهل بحقيقة الثمن؛ إذ لا تخلو مسائل المرابحة من خمسة أوجه: الأول: أن يبين كل ما دفع فيها ما يحسب وما لا يحسب مفصلًا أو مجملًا، وشرط الربح للجميع صح ولزم المبتاع، ولو فيما لا يحسب وهو معنى قوله في الكتاب: إلا أن يربحه على ذلك فلا بأس به.
الثاني: أن يبين ما يربح له وما لا يحسب جملة وضرب الربح على ما يجب له فقط صح.
الثالث: إن أبهم كل ذلك جملة كقوله قامت بكذا أو ثمنها كذا أو أربح للعشرة درهمًا فسد لجهل المبتاع الثمن وهو ظاهر المدونة ومقتضى أصولهم وفي الواضحة إجازة مثل ذلك إذا عاقده على المرابحة، للعشرة أحد عشر ولم يفسر ما لزمه ولا فضه.
قال فضل: تفسيره أنه جعل كل الأشياء في أصل الثمن وضرب عليها.

الرابع: إن أجمل النفقة مع الثمن كقوله: قامت على بمائة بشدها ورقمها وطيها وحملها، أو فصلها عن مجملة فيقول: منها عشرة في مؤنة، فسد لجهل الثمن، وفسخ قاله ابن سحنون، وغيره.
وفي الموازية: جواز مثل ذلك في هاتين الصورتين قال: ويعمل فيه على التحقيق فيما يحسب وما لا يحسب وفيه ظلم على البائع بطرح ما لا يحسب وصار أسوأ حالًا من الكاذب؛ لأنهم جعلوا له القيمة ما لم تكن أكثر من الثمن الصحيح.
وتوجيه بعضهم قول محمد بأن ما يلزم في مؤنة السلعة غير خافٍ قدره وإن خفي منه شيء فيسير، ويسير الغرر مغتفر بعيد؛ إذ ليس كل أحد يعرف هذا، ولو صح هذا، لصح الشراء على القيمة؛ إذ لا تخفى على التجار، وذلك فاسد إجماعًا، وأقرب ما يوجه به أنهما دخلا على اعتقاد أن ما سيما هو الثمن عندهما، ورجوعهما إلى ما يجب كعيب أو استحقاق طرأ على العقد، فإن قيل البائع يعلم ذلك والمشتري يجهله.
قلت: في علم أحد المتبايعين بالفساد خلاف تقدم أخذه من كتاب الصرف.
الخامس: أن يذكر ما دفع فيها مفسرًا كقوله: هي بمائة رأس المال منها كذا، وفي الصبغ كذا وفي الحمل كذا، وفي الشد والطي كذا، ويبيع على ربح العشرة أحد عشرًا أو للجملة أحد عشر ولم يبينا ما يربح له ولا ما يحسب، وما لا يحسب فمذهبهم جواز هذا وفض الثمن على ما يجب وإسقاط ما لا يحسب وفيه نظر؛ لأنهما قد يجهلان الحكم فيما يحسب وما لا يحسب فتقع الجهالة في الثمن، وأشار إلى هذا أبو إسحاق في ظاهر كلامه، ولعل قولهم بالجواز؛ لأنهما ظنا أن هذا هو الحكم ولم يقصدا فسادًا، فيجب ذكر ما لو علم قلت غبطة المشتري.
فيها: لو رضي عيبًا اطلع عليه، لم يكف بيانه حتى يذكر شراءه على السلامة منه، ويجب بيان تأجيل الثمن فإن باع بالنقد دونه رد ولو قبلها المبتاع بالثمن لذلك الأجل إلا أن تفوت فتجب قيمتها يوم القبض ما لم تزد على الثمن معجلة دون ربح لها.
عبد الحق: عن بعض شيوخه من غير القرويين قوله: إن قال المشتري: أقبلها بالثمن إلى الأجل لا خير فيه، ولا أحبه، إنما يعني إذا فاتت السلعة لفسخ القيمة الواجبة بالفوت في أكثر منها فهو حرام، وقوله: لا خير فيه: ربما وقع له مثل هذه

العبارة فيما هو حرام.
قال: وفي الموازية في هذه المسألة قوله: ليس له ذلك إنما ذلك إن كانت السلعة قائمة.
عبد الحق: هذا خلاف نقل الشيخ في مختصره؛ لأنه جعل ما في المدونة والموازية شيئًا واحدًا.
وقال بعض شيوخنا من القرويين: إنما قال: لا خير فيه إذا كانت قائمة؛ ووجهه: أنه لما كان له رد السلعة صار التأخير للأجل إنما اتفقا عليه لأجل ترك القيام الذي كان له فهو سلف جر نفعًا كمن ترك رد سلعة بعيب لتأخيره البائع بثمنها، ولما ذكر اللخمي هذا التعليل من عند نفسه قال: وهذا أصل أشهب إن الصلح مع القيام، شراء مرجع، وأرى إن قال له البائع حين قام ليرد لا ترد وأؤخرك بالثمن لم يجز، وإن قال المشتري: رددت فقال له: أقبلها وأصبر عليك؛ جاز.
الصقلي: محصولها ثلاثة أقوال: القول بفسخه إن كانت قائمة، وإن فاتت ففيها الأقل من الثمن أو القيمة.
وقول ابن سحنون عن أبيه يقوم الدين بنقد إن كان عشرة فقوم بثمانية فهي كمسألة كذب له قيمتها ما لم تجاوز عشرة وربحها أو تنقص من ثمانية وربحها.
وقول: إنها مسألة غش يخبر المبتاع في قيامها في أخذها بما ابتاعها به نقدًا وردها، وفي فوتها الأقل، قاله ابن عبدوس وهو أبينها، وقاله ابن حبيب.
ابن محرز عن يحيى بن عمر له الأكثر من القيمة أو الثمن، والمذاكرون على قول محمد له الأقل منهما، ومنهم من احتج بقوله في الكتاب ليس له إلا ذلك بلفظ التذكير، والثمن مذكر، ولو أراد القيمة لقال ليس له إلا هي أو إلا تلك، وهذا ليس بصحيح؛ لأن التذكير باعتبار الشيء المذكور.
قلت: فقول يحيى بن عمر رابع الأقوال الصقلي.
ابن محرز: وقول اللوبي: قوله: لا خير فيه؛ لأن السلعة فاتت فلزمته قيمتها ففسخها في الثمن للأجل فسخ دين في دين صحيح إن اختلف جنس الثمن والقيمة

وإن اتفقا والثمن أكثر كان سلفًا جر نفعًا، ولو كان مثلها فأقل جاز، وليس هو معنى ما في الكتاب، ومعناه: أن السلعة قائمة لقوله: أقبلها ولا أردها.
عياض: في كونه بيعًا فاسدًا يجب فسخه أو صحيحًا، ومعنى قوله: مردودًا أي: إن شاء المشتري وإلا فله الرضاء به، ثالثها: هي مسألة كذب وقيمة المؤجل نقدًا الثمن، الصدق لبعض الشيوخ وابن أبي زمنين قائلًا: هذا قول ابن القاسم وابن الكاتب، وابن لبابة وابن عبدوس وأبي عمران، والواضحة وسحنون.
ورابعها: لبعضهم له الرضاء به في القيام لا في الفوت؛ لأنه فسخ دين في دين أو صرف مؤخر أو سلف بزيادة، وعلى الأول إن فات ففي لزوم قيمتها مطلقًا أو الأكثر منها ومن الثمن.
ثالثها: الأقل منهما للقابسي، ويحيى بن عمر.
والموازية: مع اختصار الشيخ وابن شبلون واللوبي، ومعظم الشيوخ.
وفيها: إن اشترى بنقد ثم أخر بالثمن لم يبع حتى يبين.
ابن محرز: إن لم يبين فهو كمن اشترى بدين وباع بنقد.
وفيها لابن القاسم تعليلًا؛ لأن الطري عند التجار ليس كما تقادم، هم في الطري أرغب وأحرص، وهو أنفق.
وقال مالك: إذا تقادم مكث السلعة لم يبع مرابحة حتى يبين زمن اشترائها.
الصقلي عن ابن حبيب: إن طال مكثها فليبين وإن لم يحل سوقها فإن لم يفعل وفاتت، رد إلى القيمة، ولابن رشد في ثاني مسألة من المرابحة تحصيلها: إن طال مكث المتاع عنده فلا بيع مرابحة ولا مساومة حتى يبين وإن لم تحل أسواقه؛ لأن التجار في الطري أرغب وأحرص؛ لأنه إن طال مكثه حال عن حاله وتغير، وقد يتشاءمون بها لثقل خروجها.
قلت: ونحوه للصقلي والمازري وابن محرز وابن حارث، وغيرهم وثاني قولي ابن الحاجب: وفي طول الزمان قولان لا أعرفه، وقبله ابن عبد السلام ولم يعزه ابن رشد إن باع مرابحة أو مساومة بعد الطول ولم يبين فهي مسألة غش يخير المبتاع في القيام ويغرم الأقل من الثمن أو القيمة في الفوت.

وفيها لمالك: لا تبع ما اشتريت مرابحة إذا حالت الأسواق إلا أن يبين.
قلت: فإن حالت بزيادة أيجوز لي ولا أبين؟ قال: إنما قلت لنا: إذا حالت الأسواق إلا أن يبين قلت فإن حالت بزيادة إلا أن يبين قلت فإن حالت بزيادة ولم يذكر بزيادة ولا نقصان، وأعجب لي أن لا يبيع حتى يبين، وإن كانت الأسواق قد زادت؛ لأن الطري عند التجار إلخ ما تقدم تعليلًا.
الصقلي عن ابن حبيب: إن حال السوق بزيادة عن قرب لم يبين وإلا بين فإن لم يبين فللمبتاع الرد فإن فات رد القيمة.
قلت: يريد إن كانت أقل مما دفع.
ابن رشد: إن باع مرابحة، وقد حالت الأسواق بنقص ولم يبين، ففي كونها مسألة غش أو كذب، ثمن الصدق فيه قيمتها يوما للبيع قولا ابن القاسم وسحنون وفي قوله نظر، والقياس إذا حكم له بحكم الكذب أن تقوم السلعة يوم اشتراها البائع، وتقوم يوم باعها هذا البيع ويسمى ما بين القيمتين من أكثرها ويحط ذلك الجزء من الثمن فما بقي بعده فهو الثمن الصحيح إن لم تفت السلعة، خير المبتاع في الرد والإمساك إلا أن يلزمه البائع إياها بما قلنا: أنه الثمن الصحيح وإن فاتت ولم يردها البائع للثمن الصحيح ففيها القيمة إلا أن يكون أكثر من الثمن الذي باع به فلا يزاد عليه أو يكون أقل من الثمن الصحيح فلا ينقص منه وللصقلي عن العتبية والموازية: إن حال سوق السلعة فلا يعجبني أن يبيع مرابحة إلا أن يتقارب ذلك، يريد محمد من اختلاف الأسواق قال: ولسحنون في كتاب ابنه إن لم يبين حوالة الأسواق وهي قائمة خير في ردها ليس للبائع أن يلزمها له فإن فاتت فالقيمة ولا يزاد في ثمن ويمضي البيع بالثمن كله ثم رجع سحنون إلى أنه إن حالت الأسواق بزيادة فلا قيمة وتمضي بالثمن وإن حالت بنقص فهي مسألة كذب وذكر ما تقدم لابن رشد عنه.
قال: وقال ابن عبدوس: هي مسألة غش.
قال الشيخ: وهو أصح.
قلت: ففي كون ما كتم حوالة سوقه بالنقص غشا أو كذبا ثمنه صدقًا، قيمته يوم شرائه أو الباقي من ثمنه بعد طرح جزئه المسمى للخارج من تسمية فضل إحدى قيمته

يوم شرائها مبتاعها ويوم شرائها بائعها عن الأخرى من كبراهما.
رابعها: للمبتاع ردها قائمة، ويلزمه ثمنها كاملًا فائتة لابن رشد عن ابن القاسم مع الشيخ وابن عبدوس، وابن رشد والصقلي عن ثاني قولي سحنون وابن رشد عن قياس قوله هذا، والصقلي عن أول قولي سحنون.
وفيها: من ابتاع حوائط أو الغلة أو حيوانًا أو ربعًا فاغتل وحلب الغنم فلا بيان عليه؛ لأن الغلة بالضمان إلا أن يطول الزمان.
عياض: نقل ابن المنذر عن مالك: لا يبيع من اغتل حتى يبين وهم غير معروف من مذهبه وأصوله.
وفيها: يبين صوف الغنم إن جزه؛ لأنه إن كان يوم الشراء تامًا فله حظ من الثمن وإلا فهو لا يثبت إلا بعد مدة يتغير فيها.
ابن محرز عن ابن سحنون: إن لم يبين فهي مسألة كذب ثمن صدقها ما بقي من الثمن بعد طرح مناب الصوف منه، وذكر اللخمي كأنه المذهب غير معزو، وقال: وإن حدث الصوف عند المشتري ثم جزه فلا مقال للمشتري من أجل الصوف، وينظر لانتقال سنها إن كانت جذعة فصارت ثنية لم يبين إن لم تتغير بنقص سوق ولا كانت تعرض فبارت وإن كانت رباعًا فهرمت بين أبو عمران: إن لم يبين أنه جز صوفها الذي عليها يوم ابتاعها دخلها التوطيف على القيمة بتقويمه على قول ابن سحنون يجب فيها الأقل من القيمة أو الثمن الذي يقع عليها من القيمة على العدل وللبائع أن يلزمها له بذلك.
وقال ابن عبدوس: ليس للبائع أن يلزمها إياه بثمن؛ لأن شراء الجملة تراد فيه كما قال في جملة الثياب.
ابن العطار: إن قال البائع: أدفع إليك الصوف لم يجب المبتاع عليه، وإن حط ما يقابله من الثمن لزمه.
وفيها إن ولدت الغنم لم يبع حتى يبين، ولو باعها بأولادها وكذا الأمة.
اللخمي: لم يذكر هل كان بها حمل أم لا وأرى إن كان بها حين الشراء، وهي قريبة الوضع فلا بيان عليه إن باعها بأولادها؛ لأن المشتري لا يكره ذلك وهو في الأمة أبين؛

لأنها تباع أولًا ببخس لما يخشى من موتها وإن حملت بعد الشراء أو كانت بعيدة وضع الحمل بعد الشراء، الجواب في الغنم كما تقدم لأن المشتري لا يكره ذلك والولد زيادة وإنما يعتبر طول العقد، وانتقال سنها فإن لم يتغير السوق، ولا كان يعرضها فبارت وانتقل سنها لأفضل يبين وإن انتقل لأبخس لزم البيان، والأمة تحمل بعد الشراء عيب، وإن كانت حاملًا بعيدة الوضع فوضعت لم يلزم غيرها؛ لأنه لا يتجسس إليه في الأمة ويراعى تغير سوقها وهل بارت.
ابن العطار: إن كانت الغنم حوامل فولدت فباع، ولم يبين فالولد غلة ولكن نقصت عنده، فقد كذب فينظر إلى قيمتها حوامل وغير حوامل كالكذب وإن لم تكن حوامل حين الشراء فما ولدته غلة، فإن لم تنقص ولا حال سوقها فإن رجعت لحالها، يوم الشراء فلا شيء عليه.
وفيها: إن ولدت الجارية فلا يبيعها ويحبس ولدها حتى يبين فإن بين فلا بأس بذلك.
عياض: اعترضها فضل وقال: هذا بيع تفرقة، وفي تعليلها بأنه لعله أعتق الولد أو بلغ حد التفرقة وبين السيد طول المدة، ثالثها: لعله مات، ورابعها: لعله على تأويل ابن القاسم على مالك في العتبية، وتخريجه في سماعه إلا أنه رجع لإجازة بيع التفرقة ووهم هذا التأويل.
وخامسها: أنه برضى الأم على أحد القولين، وسادسها: أنه إنما تكلم على حكم بيع المرابحة لا التفرقة وكثير يرد هذا في مسائله.
الصقلي عن سحنون: إن باع الغنم ولو بولدها ولم يبين أنها ولدت عنده، ولم تفت فللمبتاع الحبس بجميع الثمن أو يرد وليس للبائع إن باعها بغير ولد أن يلزمه بيعها برده الولد إليه، فإن فاتت الغنم وكان سوقها إنما حال بزيادة مضى البيع بثمنه، وإن حالت بنقص فهي كمسألة كذب، ما آلت إليه من النقص هو ثقمنها الصدق، قال: ولو كانت أمة حبس ولدها ولم يبين فإن لم تفت أو فاتت بحوالة سوق أو نقص خفيف، فله ردها ليس للبائع أن يقول: أنا أحط حصة العيب؛ لأن الولد عيب ولا له أن يلزمه البيع برده الولد.

قال ابن سحنون: لأن المشتري يحتج بحوالة الأسواق.
الشيخ قوله: (لأن الولد عيب) أولى، لأنه لم يعد حوالة الأسواق فيها فوتًا، قال: أرضي المبتاع بعيبها جبرًا على الجمع بين الولد وامه في ملك، قال: فإن فاتت بعتق ونحوه فإن حط حصة العيب وربحه، وإلا فعلى المبتاع قيمتها معيبة ما لم تجاوز الثمن بعد إلغاء قيمة العيب وربحه فلا يزاد ولا ينقص.
الشيخ: مرجع هذا إلى حط حصة العيب وربحه لا أثر للقيمة فيه نحو ما تقدم لابن عبدوس، وفيمن نقد غير ما به عقد طريقان: اللخمي إن عقد بدنانير ونقد دراهم لم يبع على ما به عقد حتى يبين، وفي بيعه على ما نقد دونه رواية محمد وقول ابن حبيب، ولو عقد بدراهم، ونقد عرضًا لزم البيان فيما نقد وفيما عقد قولان لها ولرواية محمد، ولو نقد طعامًا ففي بيعه عليه كالعين ومنعه كالسلعة رواية محمد.
وقوله: ولو نقد عن عرض عرضًا غيره ففي لزوم بيانه في بيعه على أحدهما، أو إن باع على الثاني قولان لظاهرها والتخريج على رواية محمد، والصواب إن جاء المشتري مستفتيًا صدق فإن قال: إنما أخذ البائع ما نقدته رغبة منه بعد أن مكنته ما به عقدت، لم يلزمه بيان وإن لم يكن لرغبته؛ بل قصدًا من المشتري لزم بيانه، وإن لم يجئ مستفتيًا؛ بل ظهر عليه فقال: إنما كان رغبة من البائع قبل قوله إن كان الثمن الأول غير عين؛ لأنه ليس مما يحط منه عند الدفع، وهي مبايعة تختلف فيها الأغراض، وإن كان عينًا وعرف البلد أن ينقد ما به عقد من غير طلب مسامحة قبل قوله، وإن كان العرف طلب المسامحة عند الوزن لم يصدق، وإن عقد بدنانير ونقد دراهم ولم يتغير الصرف أو تغيرت الدراهم برخص جاز بيعه على ما نقد دون بيان، وإن تغير بغلاء الدراهم لم يبع على أحدهما حتى يبين، ولما ذكر ابن محرز قول محمد: إن نقده طعامًا كسلعة لا كالعين قال: قال محمد: وهو قول أصحاب مالك: ابن القاسم وغيره.
عياض: من نقد غير ما به عقد في لزوم بيانه في بيعه بالأول أو بالثاني وقصره على بيعه بالأول قولان لظاهرها مع الواضحة، ونص الموازية، وعليه تأول فضل المدونة والواضحة قال: وكذا رواية ابن وهب وابن القاسم وأشهب في السماع وعلي، وابن أشرس.

وفيها لابن القاسم: إن ابتاع بمكيل أو موزون منن عرض أو طعام ثم نقد عينًا أو جنسًا سواه من مكيل او موزون بين ذلك وضربا الربح على ما أحبا منهما إذا وصف ذلك.
الصقلي: يريد إن كان الطعام جزافًا لأنه لو كان مكيلًا، دخله بيع الطعام قبل قبضه.
ابن محرز: قال شيخنا أبو الحسن: معناه: أنه إذا اكتال له الطعام ثم رده بالحضرة ونقد العين.
ابن محرز: وهذا وشبهه مما يجري في خلل الكلام من غير قصد.
الباجي: إن نقد غير ما به عقد وباع ولم يبين خير في القيام.
قلت: وكذا في الفوت، وفي الموطأ: هو للمبتاع بما ابتاعه به البائع ويحسب للبائع الربح على ما اشترى به على ما ربحه المبتاع.
وروى محمد: إلا أن يجيء ذلك أكثر مما رضي به ولم يجعل فيه مالك قيمة.
وفيها: إن نقد في العين ثيابًا جاز أن يربح عليها إذا وصفها على قيمتها كما أجزنا لمن ابتاع بطعام أو عرض أن يبيع مرابحة عليها إذا وصف ولم يجزه، أشهب على عرض أو طعام؛ لأنه بيع ما ليس عندك لغير أجل السلم.
ابن محرز: قال الشيخ أبو الحسن: معنى قول ابن القاسم: إن كان المثل عنده حاضرًا فقول أشهب تفسير لقول ابن القاسم: المرابحة والمكايسة في ذلك سواء بخلاف التولية لمن اشترى سلعة بعرض توليتها بمثله وإن لم يكن حاضرًا عنده وقال بعض المذاكرين: قول أشهب خلاف.
ووجه قول ابن القاسم بأن العرض هنا غير مقصود لنفسه، وإنما هو ثمن والمبيع غيره.
الباجي: قال بعض المغاربة: أجازه ابن القاسم؛ لأنه لم يقصد بيع ما ليس عنده كالشفيع يأخذ ما ابتيع بمكيل أو موزون مثله وإن لم يكن عنده، والأول أظهر؛ لأن الشفعة حق ثابت ليس للمشتري الامتناع منه، ألا ترى أن الشفيع يأخذ بقيمة الثواب الذي ابتيع به لا يجوز في المرابحة أن يبيع على قيمة ثوبه.

وقول ابن الحاجب: لو كان الثمن عرضًا غير مثلي ففي جواز البيع مرابحة: قولان بخلاف المثلي، وهم لنصها مع غيرها لكون المثلي كغيره، وسمع ابن القاسم من ابتاع له نصراني سلعة لم يبعها مرابحة حتى يبين ذلك.
قال سحنون وعيسى: لا يحل لمسلم توكيل نصراني على بيع أو شراء.
وقال مالك: لا أحب لمسلم شراء سلعة مرابحة ابتاعها له مسلم حتى يبين أن غيره اشتراها له.
ابن رشد: قوله في النصراني: صحيح، وكذلك لو باعها مساومة لزمه البيان؛ لأن أهل الورع يتجنبون ذلك ويتقونه، وإلزامه البيان فيما اشتراه له مسلم لحجة المشتري أنه إنما اشتراها بذلك الثمن لثقته بتبصر البائع في شرائه وأنه لا يخدع واستخف ذلك في سماع أشهب في هذا الكتاب في كتاب البضائع والوكالات إن له أن يبيع دون بيان فإن باع دون بيان ما ابتاعه له نصراني أو مسلم على القول بلزوم بيانه، فالمشتري مخير في قيام السلعة في التماسك والرد فإن فات بما يفوت به البيع الفاسد، رد فيها القيمة إن كانت أقل وهو حكم الغش.
وفيها: إن حط من الثمن ما يشبهه حطيطة البيع أو تجاوز عنه درهمًا زائفًا لزم بيان جميعه.
ابن محرز: إن لم يبين الزائف والثمن عشرة، فللبائع أن يلزمه البيع بالتسعة، وقيمة الزائف وفي الفوت القيمة ما لم تزد على العشرة أو تنقص عن التسعة، وقيمة الزائف، وقال أبو بكر بن عبد الرحمن، عن سحنون: إن عرف ما فيه من فضة ونحاس فإن عليه وزنهما كاستهلاكهما، وإن جهل وزنهما فقيمتهما.
الصقلي عن ابن سحنون عن أبيه إن لم يبين، فإن حط عن مبتاعه ذلك لزمه البيع وإلا فله الرد.
قال سحنون: إذا حط ما حط هو فقط دون حصة ربحه لزمه البيع فإن لم يعلم بالحطيطة حتى فاتت أو كانت الحطيطة بعد فوتها قيل للبائع حط عنه مثل ما حططت دون ربح فإن أبى فله القيمة ما لم تجاوز الثمن الأول فلا ترد يزاد أو ينقص منه بعد طرح الحطيطة بلا ربح فلا ينقص.

قلت: زاد الشيخ في النوادر عن محمد عن أصبغ: إنما يلزمه البيع في القيام إذا حط عنه الحطيطة وربحها.
قال: وقاله ابن القاسم في بعض مجالسه، وعزا لابن حبيب في الفوت مثل قول سحنون، كذا نقل عبد الحق في تهذيبه زاد.
وفي كتاب حمديس الحطيطة التي تشبه مثل العشرين من المائة.
قال عبد الحق: في هذا نظر وما هي فيما يظهر إلا كثير.
قلت: يأتي لابن القاسم ما يؤيد قول حمديس.
وفيها: إن أشركت في سلعة أو وليتها رجلًا ثم حطك بائعك ما يشبه استصلاح البيع لزمك أن تضع عمن أشركت نصف ما حط عنك ولا يلزمك ذلك فيمن وليته إلا أن تشاء أن تلزمه البيع فيلزمك أن تحطه ذلك ولو حطك بائعك نصف الثمن مما يعلم أنه لغير البيع لم يلزمك أن تحطه شيئًا ولا خيار له.
قلت: مفهوم قوله: نصف الثمن يؤيد ما تقدم لحمديس، وهو خلاف قول عياض: قولها: في الذي حط عشرين من مائة نزلت بالمدينة فأجاب فيها مالك بما ذكر، قيل معناه: أن النازلة نزلت بالمدينة من حيث الجملة لا أنها بصورة حط عشرين من مائة؛ لأنها كثير لا يمكن حطها في البيع، وإنما الحطيطة التي توضع ما يعلم أنه لاستصلاح البيع ولا حد فيه والعشر من العشرة قليل ومن الألف كثير، والمعتبر في ذلك ما يفهم من قرينة الحال.
قلت: نحوه لابن رشد قبله اللخمي: إن قلت الوضيعة وعلم أنها مكارمة أو لصداقة فهي كالكثيرة، قال: واختلف في الشركة فقال الأخوان: الوضيعة لمن ولي الصفقة، وضيعة لجميعهم ولغيره ممن أشرك له فقط إلا أن يكون المبيع من سلع الأسواق، التي تلزم فيها الشركة فهي لجميعهم إلا أن تكون الوضيعة لصلة من وضعت له ليست على وجه الاستغناء فهي لمن وضعت له.
وفي العتبية: إن ولوا الصفقة جميعًا فما وضع لأحدهم اختص به.
قلت: في سماع أصبغ من كتاب الشركة: سئل أشهب عن شركاء ثلاثة في سلعة تقاوموها فخرج أحدهم وبقيت لاثنين بدينار بربح دينار ثم استوضع الخارج البائع

فوضعه دينارًا فقام الاثنان ليردا، قال: ذلك لهما إلا أن يجعل دينار الوضيعة بينهم أثلاثًا وسوغ له كل الربح.
ابن رشد: لا يستقيم قوله هذا؛ لأن من وضعت له الوضيعة، وهو الخارج عنهما إن كان هو ولي صفقة شراء السلعة وحده لزمه كون الوضيعة بينهم أثلاثًا جبرًا فقوله: لشريكه رد البيع إلا أن يجعل الدينار بينهم أثلاثًا لا يصح؛ لأن من أشرك في سلعة ثم وضع من الثمن لزمه كون الوضيعة بينهما جبرًا سواء بقي حظه بيده أو خرج عنه ببيع أو غيره ليس له أن يقو لمن أشركه: لا أضع عنك شيئًا إن شئت أن ترد رددت، إنما له ذلك في بيع المرابحة؛ لأنها مكايسة، والشركة معروف هذا قوله في المدونة.
وقال التونسي: القياس أن الشركة كالمرابحة فيكون مخيرًا، وعليه يأتي قول أشهب هذا وإن كان من وضع له الدينار من الشركاء الثلاثة، ليس من ولي شراءها بل كان شراؤهم صفقة واحدة، فالدينار الوضيعة له وحده على مذهب مالك وأصحابه خلاف قول الفقهاء السبعة، حسبما تقدم في سماع ابن القاسم: ولو باع أحد الشركاء في السلعة حظه من شريكه بربح دينار مرابحة على على وجه المقاومة لوجب إن كان هو الذي ولي شراء السلعة أن يرد على شريكيه ثلثي الدينار جبرًا ويخير في الثلث الذي ناب حظه الذي باع مرابحة، بين أن يطحه عنهما، قيل وما ينوبه من الربح، وقيل دون ما ينوبه من الربح فيلزمهما البيع أو لا يحط ذلك عنهما فيكون لهما رد البيع وكذا إن لم يكن هو الذي ولي الصفقة على مذهب الفقهاء السبعة وعلى قول مالك وأصحابه يكون له ثلث الدينار، ولا يلزمه أن يرد عليهما، ويكون مخيرًا في الثلث الذي ناب حظه الذي باعه منهما مرابحة.
قلت: ما نقله اللخمي عن الأخوين هو سماع ابن القاسم في القوم يشترون السلعة فيضع البائع لأحدهم إن كان هو الذي ولي الصفقة فما وضع له بينهم.
ابن رشد: لا خلاف أن الذي وضع له إن كان هو الذي ولي الصفقة أن ذلك بينهم، ولما قال في القوم: يجتمعون يشترون السلعة فيضع البائع لرجل منهم إن كان الذي ولي الصفقة، فما وضع له فهو بينهم، دل على أن ما وضع لأحدهم إذا اجتمعوا في شرائها للذي وضع له وحده دون شركائه.

والفقهاء السبعة يقولون: بل هو لجميعهم وهذا الخلاف إنما هو إذا لم يكونوا شركاء عقد ولا حيث يوجب الحكم الشركة بينهم فإن كانوا شركاء عقد أو حيث يوجب الحكم الشركة بينهم فلا اختلاف أن الوضيعة بينهم وكذا لو وضع الذي ولي الصفقة أو الذي أشرك وهذا إذا كانت الوضيعة مما يشبه أن تكون وضيعة من الثمن.
قلت: وما تقدم لابن رشد من تفرقته بين الشركة وبين بيع المرابحة بأنه مكايسة والشركة معروف وإن تبع فيه.
ابن القاسم في المدونة فهو مؤكد سؤالًا حضرت إيراده في حداثة السن بدرس الشيخ الفقيه أبي علي بن قداح قاضي الجماعة حينئذ، وهو في قولها.
قلت: إن اشتريت سلعة بمائة درهم فأشركت فيهما رجلًا بنصفها ثم إن البائع حط عني فأبيت أن أحط شريكي قال: سئل عنها مالك، فقال يحط بين شريكه نصف ما حط عنه على ما أحب أو كره وفرق بين ما هذا وبين بيع المرابحة أن بيع المرابحة على المكايسة وهذا إنما هو شركة.
قلت: فلو وليت سلعة اشتريتها ثم حط عني بائعها من ثمنها؟ قال: لم أسمع من مالك فيها شيئًا، وأرى المولي بالخيار إن وضع عن من ولي الذي وضع لزم البيع المولى وإن أبى فللذي ولي ردها كبيع المرابحة، وتقرير السؤال أن وضيعة البائع من ثمنه إن أوجب كونها لاستصلاح بيعه حقًا في الوضيعة يقضي به لمن ملك مبيعه على وجه المعروف وإن كان إنما يوجب له تخييرًا في قبوله دون الوضيعة أو رده إن لم يعطها لزم ذلك في الشركة كالتولية، وكثر كلام أهل الدرس فيه ولم يتحصل لهم عنه جواب ولم يتعرضوا لما قاله ابن محرز يحتمل أنه أراد الشركة الجبرية فيصير كالشفعة في وجوب طرح ما وضع عن المشتري عن الشفيع، فإن لم يكن كذلك قال ابن محرز، فلا أعلم بين الشركة والتولية فرقًا.
قلت: بل الفرق أنه لما صار الشريك بشركته مماثلًا للمبتاع في ابتياعه والمبيع ضرورة مساواته له فيما يعرض للمبيع المفروض من تلف ونماء ووضيعة، وربح لزم مماثلته له في استحقاقه الوضيعة الكائنة لاستصلاح البيع، ولما لم يكن المولى كذلك لم

يلزم فيه ذلك وصار ك مبتاع ذلك المبيع مرابحة فوجب كونه مثله، وحيث يجب إسقاط الوضيعة وإلا خير المبتاع إن فاتت السلعة ففي لزوم قيمتها يوم شرائها ما لم تزد على الثمن كاملًا، وما لم تنقص عنه مسقطًا منه الوضيعة دون ربحها أو بربحها.
ثالثها: إن كانت الوضيعة بعد شراء الثاني، لمحمد عن قولي ابن القاسم قائلًا: الثاني إغراق ليس بشيء، واختيار.
الصقلي: محمد: وروى أصبغ الأول.
الصقلي: وقاله سحنون.
وفيها: من ابتاع سلعة بمائة فنقدها وافترقا ثم وهبت له المائة؛ فله أن يبيع مرابحة، ألغى بعض الفاسيين مفهوم نقد وافترقا بما تقدم من قولها: لو حط بائعك كل الثمن أو نصفه لم يلزمك أن تحطه شيئًا.
وقال أبو حفص: إن وهبه الثمن قبل قبضه أو بعده وقبل الغيبة عليه أو بعدها، وقال: هذا ثمن سلعتك، وهبته لك لم يبع مرابحة، ولو وهبه بعد البيع أو بعد القبض والغيبة عليه ولم يقل: هذا ثمن سلعتك فله البيع مرابحة وفيها: من ابتاع سلعة بعشرين ثم باعها بثلاثين ثم أقال منها لم يبع مرابحة إلا على عشرين؛ لأن البيع لم يتم بينهما حين استقلاله.
أبو حفص: الإقالة عند ابن القاسم ابتداء بيع إلا في المرابحة والشفعة والطعام من سلم.
قلت: فيناقضها قوله: والإقالة عند مالك بيع حادث في كل شيء إلا في مثل هذا.
الصقلي: قال بعض أصحابنا: إنما لم يجعلها بيعًا حادثًا؛ لأنه إقالة بحضرة البيع، ولو تناقدا وافترقا وتباعد ذلك ثم تقايلا فهو بيع مبتدأ، وإن سموه إقالة وله البيع على الثمن الآخر، ولما ذكر اللخمي قولها قال عن ابن القاسم: إن استقالة بأقل أو أكثر جز أن يبيع على الثاني.
وقال ابن حبيب: لا يبيع إلا على الأول مطلقًا، والأول أحسن إلا في قوم يظهرون بيعه حادثة ليتوصلوا للبيع بأكثر من الأول.
وفيها: من باع سلعة مرابحة ثم ابتاعها بأقل مما باعها به أو أكثر فليبع مرابحة على

الثمن الآخر؛ لأن هذا ملك حادث.
ابن محرز: ظاهره ولو كان ذلك ممن ابتاعها، وحملها فضل على أنه في شرائها من غيره، كقول ابن حبيب.
وفيها: من ورث نصف سلعة ثم ابتاع نصفها فلا بيع نصفها مرابحة حتى يبين؛ لأنه إذا لم يبين دخل في ذلك ما ابتاع وما ورث وإذا بين فإنما يقع البيع على ما ابتاع.
القابسي: لو سبق الشراء الإرث لم يلزمه بيان؛ لأنه في سبق الإرث، يزيد في ثمن المشتري للتكميل.
وقال ابن عبد الرحمن: هما سواء لقوله: إن لم يبين دخل فيه ما ابتاع وما ورث.
عبد الحق: ويلزم على الأول لو اشترى نصفه ثم اشترى باقيه أن يلزمه البيان؛ لأنه يزيد في النصف المكمل لجميعه، وتعليل ابن القاسم يخالفه.
قلت: قد يفرق القابسي بأن الزيادة لتكميل ما ورث أكثر قصدًا إليها من القصد لتكميل ما اشترى.
وجعل ابن رشد قوله: إذا بين إنما يقع البيع على ما ابتاع خلاف ما في سماع أصبغ من كتاب العتق فيمن حلف بعتق عبد له فيه شقص ثم باع حظه من شريكه ثم اشترى منه حظه أو اشترى حظه ابتداء ثم باع حظه منه أو من غيره ثم فعل موجب الحنث لزمه الحنث.
الصقلي: إن باع ولم يبين وفات فالنصف المبيع نصفه مشترى فيمضي نصف الثمن ونصف الربح، ونصفه موروث يمضي بالأقل من قيمته أو ما يقع عليه من الثمن والربح، وإن كانت قائمة فللمشتري رد البيع أو إمضاؤه.
ابن محرز: إن قال: أبيعك النصف الذي اشتريت فعلى قول أبي الحسن: إن تقدم الميراث فليبين ويكون إن باع وعلم أنه زاد في الشراء كالكذب وإن تقدم الشراء فلا بيان وذكر ما تقدم للصقلي في تخيير المشتري في رد المبيع إن لم يفت زاد، ولا حجة للمشتري إن رد ربع السلعة التي ورث نصفها ولم يبين في رد الربع الباقي؛ لأنه دخل على الشركة، ولو ناب الميراث أكثر من النصف كان له رد البقية لانتقاض البيع في

كل الصفقة.
الصقلي: عن ابن حبيب لمن أخذ سلعة في المقاواة بينه وبين شريكه بيعها مرابحة بالمقاواة ولا يبين إذا صح ذلك.
الشيخ: ويحمل على الثمن نصف الزيادة فقط وهو ما أخذ من شريكه.
المازري: هذا خلاف ما تقدم عن القابسي؛ لأنه يتصور أن هذه الزيادة لأجل الاستكمال.
وقال اللخمي: إن كانت الزيادة لرفع الشركة لسوء عشرة صاحبه لم يبع حتى يبين.
قلت: انظر هل يلزمه بيان شرائه حظ شريكه بتلك الزيادة فقط او يبين مع ذلك أنه لسوء شركته والأول أظهر لفظا والثاني أظهر معنى قال: وإن كانت الزيادة؛ لأنها صالحة، ولأن السوق حال إغلاء لم يلزمه بيان.
قال ابن الحاجب: لو أتم البيع بشراء من شريكه فالرواية كالأجنبي، وفيه نظر.
قلت: وهي مسألة ابن حبيب وظاهر قوله الرواية: يقتضي أنه قول مالك ولا أعلم من نقله عنه إنما نقله الصقلي والمازري واللخمي عن ابن حبيب ولو قال فالرواية لا يبين بدل قوله كالأجنبي لكان أحسن.
وفيها لمن ابتاع مكيلًا أو موزونًا بيع ما جاء من أجزائه مرابحة وكذا عشرة أقفزة من مائة إن كان كله متماثلًا.
ابن محرز: ظاهره عدم لزوم البيان وعارضه بعض المذاكرين في الطعام؛ لأن جملته يزاد لها؛ لأنه إن استحق ثلثه رد بقيته.
ابن محرز: ظاهره عدم لزوم البيان وعارضه بعض المذاكرين في الطعام؛ لأن جملته يزاد لها؛ لأنه إن استحق ثلثه رد بقيته.
المازري: قولها بناء على أن القسم في المكيل والموزون تمييز حق وأنه لا يزيد فيه لأجل الجملة خلاف ما أشار إليه ابن عبدوس أن الجملة يزاد في ثمنها.
قلت: قول ابن محرز ظاهره عدم اللزوم: هو نص سماع عيسى ابن القاسم في رسم حبل حبلة.
ابن رشد: وهذا مثل قولها، وعلى قول ابن عبدوس أن الجملة يزاد فيها لا يجوز أن يبيع مرابحة إلا ببيان.

وفيها: إن بعت جزءًا شائعًا مرابحة من عروض ابتعتها معينة جاز؛ لأنه بثمن معلوم بخلاف ما فيه القيمة.
وفيها: لو ابتاع رجلان عروضًا ثم اقتسماها فلا يبع أحدهما حظه مرابحة حتى يبين.
اللخمي: لأن ثمن ما صار له عين وعرض وهو حظه فيما أخذ شريكه فإن باع ولم يبين فللمشتري رد الجميع إلا أن يكون قيمة نصف ما اشترى مثل نصف العين الذي باع به فلا يكون له وإن فات مضى نصفه بالثمن وضرب له الربح في النصف الآخر على قيمة ما نقد إلا أن يكون ما باع به أقل.
وفيها: إن ابتعت ثوبين بأعيانهما صفقة واحدة وهما جنسًا واحدًا وصفة واحدة لم يجز بيع أحدهما مرابحة بنصف الثمن؛ لأنه إنما يقسم عليهما بقيمة كل منهما، ولو كانا من سلم وصفتهما واحدة جاز ذلك، إن لم يتجاوز عنه في أحد الثوبين في شيء من الصفة؛ إذ لو استحق أحدهما رجع بمثله، والمعين إنما يرجع بحصته من الثمن.
ابن محرز: قالوا إنما يحتاج لشرط عدم التجاوز في الثوب المبيع مرابحة فقط إلا أن يكون الثوب الآخر أفضل صفة من صفته المشترطة فيكون فضله هبة من البائع لمكان البيع فيقدح في المبيع مرابحة ويكون كوضيعة عنه إن كانت قبل بيعه لزمه بيانه، وإن كانت بعده فكما تقدم.
وسمع أبو زيد ابن القاسم في كتاب السلم لمن أسلم ثوبين في طعام: أن يقيل من أحدهما بنصف الطعام إن كانا معتدلين.
ابن رشد: منعه سحنون وقال: هذا بيع الطعام قبل قبضه؛ إذ قد يغلط في التقويم كما لا يجوز لمشتري ثوبين بيع أحدهما مرابحة بنصف ثمنهما حتى يبين، وعلى قول ابن القاسم يجوز بيع أحدهما مرابحة بنصف الثمن، غن استويا ولا يبين كما لو أسلم فيهما خلاف قوله في المدونة.
وقال ابن عبدوس: إنما لم يجز بيع أحدهما مرابحة دون بيان؛ لأنه قد يزاد في ثمن الجملة فعليه لا يجوز بيع أحدهما في جواز بيع أحدهما متماثلين مرابحة دون بيان، ثالثها: إن كان من سلم لابن نافع وسحنون، وابن نافع والأول أحسن؛ لأن الشراء كان على

معرفته، فكذا التقويم فإن باع ولم يبين كانت مسألة كذب على قول ابن سحنون.
الصقلي عن ابن عبدوس: إن لم يبين فللمبتاع رده وليس للبائع إلزامه إياه بحصته من الثمن بالقيمة لحجة المبتاع إن الجملة يزداد في ثمنها للرغبة فيها.
الصقلي: هذا خلاف قولها لمشتري جملة مكيل بيع بعضه دون بيان والإقالة وشراء ثان من المبتاع تقدم، ولو اختلف ثمن ما هما فيه بالسوية وباعاه مرابحة، ففي كون ثمنه بينهما على ثمنيهما أو حظيهما قولان لها، ولأشهب.
اللخمي: والعهدة عليهما كذلك، والأول أحسن إن علم المشتري أن ثمن شرائهما مختلف، ولو جهل ما بين الحظين من التغابن وأرى إن اشتريا في وقت واحد والسوق على ما اشترى به الأكثر ثمنًا أن لا بيان عليهما، وكذا إن كان في وقتين وحالت السوق إلى ما اشترى به الأكثر ثمنًا عن قرب وإن اشتريا في وقت واحد والسوق على ما اشترى به الأقل ثمنًا أو في وقتين، واشترى الثاني بأقل بينًا؛ لنه اختلاف بنقص والوضيعة كالريح في القولين.
وفيها: إن باعاه مساومة فالثمن بينهما نصفين، وتقدم حكم اغتلال المبيع، وتخريج ابن عبد السلام على قول أشهب: أن الصرف في الرد بالعيب غلة بالجد، وإن كان تامًا يوم الشراء يرد بأن البائع في الرد بالعيب مدلس أو مفرط بخلاف المبتاع في المرابحة وبأن بيع المرابحة أضيق على البائع؛ لأن طول الزمان وحوالة الأسواق بنقص فيه عيب بخلاف الرد بالعيب.
وفيها: لمن ابتاع من عبده المأذون أو من مكاتبه سلعة بغير محاباة بيعها مرابحة دون بيان، وكذا شراء العبد من سيده؛ إذ له أن يطأ بملك يمينه وإن جنى أسلم بماله.
اللخمي: هذا صحيح فيما بينه وبين الله وفيما بينه وبين المشتري إن كان ذلك مما يكرهه الناس فعليه أن يبين.
قلت: يرد تفصيله بأنه كلما لزمه البيان شرعًا كان جحده ظلمًا والظلم لا يصح فيما بينه وبين الله تعالى، وفي احتجاجه فيها بقوله إذ له أن يطأ بملك يمينه، يدل على أن العبد يتجر بماله لا بمال سيده حسبما ذكره في نحو هذا من بيوع الآجال وصرح به في سماع أبي زيد، وقال فيه: إن كان يعمل بمال نفسه، وإن كان يعمل بمال سيده فلا

خير فيه.
قلت: وكذا لو اشترى سلعة من مقارضة.
ابن رشد: إن باع ولم يبين وتجر العبد بما لسيده ولم يكن العبد اشترى السلعة فللمشتري ردها إن كانت قائمة فإن فاتت رد فيها القيمة إن كانت أقل من الثمن على حكم العتق والخديعة في المرابحة وإن كان العبد اشتراها بمثل ذلك الثمن أو أكثر جاز البيع ولا كلام للمبتاع على سماع أشهب إن له أن يبيع مرابحة ما اشتراه له غيره دون بيان لا على رواية ابن القاسم لا يجوز له ذلك حتى يبين، فإن لم يبين كانت مسألة غش وإن كان العبد اشتراها بأقل مما باعها به سيده فهي على سماع أشهب مسألة كذب، وعلى رواية ابن القاسم مسألة غش.
وفيها: من ابتاع ثوبًا فلبسه أو دابة فركبها في سفر فليبين ذلك في المرابحة قال غيره: ليس عليه ذلك فيما خف من ركوب أو لباس إن لم يتعمد ذلك ولم ينقل اللخمي لفظ الغير، وقال من عند نفسه: إن ركبها في غير سفرٍ لم يبين وكذا اللبس إن نقص الشيء اليسير.
وفيها: لو وطئ الأمة لم يبين إلا أن يفتضها وهي ممن ينقصها فليبينه.
وأما الوخش التي ربما كان أزيد لثمنها فلا شيء عليه فيه اللخمي يسأل التجار فإن كان لا ينقص لم يبين.
قلت: ونحوه في آخر استبرائها إذا وطئها مبتاعها في استبرائها ثم حدث بها عيب.
ابن محرز: إن لم يبين فهي مسألة كذب.
قال ابن عبدوس: للمشتري حبسها بكل الثمن أو ردها إلا أن يحط البائع عنه مناب الافتضاض من الثمن وربحه، تقوم يوم الشراء بكرا، وثيبًا إن نقصها الافتضاض ربع قيمتها يحط ذلك عن المبتاع فلا حجة له؛ لأنه رضي أخذها بكل الثمن، وليس ذلك كالتزويج لأن التزويج يجب بيانه في بيع المساومة، والافتضاض ليس كذلك، وإن فاتت عند المبتاع بحوالة سوق فأكثر فليس له ردها بالافتضاض إلا أن يشترط أنها بكر فإن لم يشترط ذلك حكم فيها بحكم الكذب في الفوت والكذب فيها مناب كونها بكرًا من الثمن فلو كذب في الثمن والمبيع قائم ففي لزوم البيع بإسقاط كذبه وربحه.

ثالثها: إن عرف كذبه منه لا من غيره، لها ولعبد الملك.
ونقل ابن بشير عن المتأخرين وصوب اللخمي قول عبد الملك قال: ويحمل قول مالك إن المشتري قام بالكذب فقط، ولو قال: أرد لإمكان أن تكون ذمته استغرقت من ذلك لكان له الرد ولأن أدنى حاله أن الناس يكرهون مبايعة مثله فإن لم يكن نقد الثمن أو نقده، وعرف بعينه أو كان عرضا لم يفت فله الرد كقول عبد الملك وإن استهلكه مضى بالثمن الصحيح لأنه إن رد السلعة أخذ ثمنه من ذمة فاسدة إلا أن يكون حديث عهد بالجلوس للبيع وفائدة ذلك المال فلا رد له إن حط عنه الكذب وربحه، وإلا كان عهد بالجلوس للبيع وفائدة ذلك المال فلا رد له إن حط عنه الكذب وربحه، وإلا كان له الرد؛ لأنه دليل على أنه غير متوق في كسبه.
المازري: نقل الأسفراني عن مالك بطلان بيع الكذب وهم.
قلت: لعله يريد ببطلانه: عدم لزومه، وهو قول عبد الملك.
الصقلي عن ابن عبد الرحمن: إن كان البائع معتادا للزيادة في الثمن معروفًا فللمشتري رد السلعة ولو حط عنه الكذب وربحه.
قلت: الأظهر العكس إلا أن يكون المشتري طارئًا أو علم جهله بحاله، ولو فات المبيع ففيها مع غيرها لزوم القيمة ما لم تزد على ثمن الكذب وربحه أو تنقص عن ثمن الصدق وربحه.
عياض: وروى محمد: يطرح ما زاد وربحه ثم رجع فقال: القيمة أعدل، والنماء والنقص فوت، وفي حوالة الأسواق قولان لرواية ابن القاسم، ومفهوم رواية علي فيها: يفيتها النماء والنقص عند اللخمي مع الشيخ وللباجي هما وفاق لضعف دلالة المفهوم.
اللخمي: إن احتج بفساد ذمة البائع قبل دفع الثمن؛ فله الرد مع نقص العيب.
وفي كون القيمة يوم القبض أو العقد روايتا بن القاسم وعلي.
فقال الشيخ: اختلاف وخرجهما المازري: على تعارض قياسيها على البيع الفاسد لحرمة الكذب أو اختلاف المتبايعين لحق المبتاع في الثمن وملكه إمضاء البيع إن رضي.
ومال الصقلي لوفاقهما باحتمال كون يوم البيع هو يوم القبض.
اللخمي: الاختلاف في وقت القيمة راجع إلى الاختلاف في المحبوسة بالثمن فعلى أنها من البائع القيمة يوم القبض وعلى أنها من المشتري القيمة يوم البيع؛ لأنه بيع

صحيح، تعلق به حق لآدمي ونقله المازري عنه، وقال: هذا الذي قاله، ظاهر الروايات لا يقتضيه؛ لأنه لم يذكر فيها هل حبس البائع السلعة المكذوب فيها بالثمن أو مكن المشتري منها فتكون القيمة يوم التمكن على أحد القولين.
قلت: هذا بناء منه على أنه فهم إجراء اللخمي على الخلاف في المحبوسة على أنه على الخلاف في المحبوسة في بيع المرابحة التي بيعت بكذب لا على المحبوسة من حيث الجملة، وهذا منه وهم، وإنما مراد اللخمي إجراؤها على المحبوسة من حيث كونها محبوسة، وتقريره أن المحبوسة من حيث ذاتها تمام البيع فيها الموجب لاستقلال المبتاع فيها بالتصرف موقوف على أمر يترقب حصوله في عقد صحيح وهو دفع الثمن وبيع الكذب في المرابحة تمام البيع فيه أيضًا الموجب لاستقلال المبتاع بالتصرف في المبيع موقوف على أمر يترتب حصوله في عقد صحيح وهو إسقاط البائع الكذب وربحه فاستوت الصورتان في هذا التوقف، فإن أوجب في المحبوسة كون الضمان يوم القبض فكذا يجب في المرابحة وإن لم يوجبه في المحبوسة وجب كون القيمة فيها يوم العقد عملًا بكون العقد فيها صحيحًا، وكذا يجب أيضًا في المرابحة بالقياس عليها، وما ذكره اللخمي من الإجراءات على المحبوسة سبقه به أبو بكر بن عبد الرحمن فتخصيص المازري عزوه له قصور.
الصقلي على الموازية: ويؤدب معتاد الكذب في بيعه وفي موضع آخر، ويقام من السوق فهو أشد عليه من الضرب، فإن كذب فيما ملكه دون شراء بثمن الصدق فيه قيمته.

باب في الغش

والغش: أن يوهم وجود مفقود مقصود في المبيع، أو يكتم فقد موجود مقصود فقده منه، لا تنقص قيمته لهما للمبتاع فسخه في القيمة وعليه الأقل من قيمته أو المسمى في الفوت أفاته.

ابن عبدوس: بحوالة الأسواق وخرج اللخمي من رواية علي لا يفيته إلا العيوب وله الرد وما نقصه العيب من الأقل من القيمة أو الثمن وأرى أن غشه بأن رقم على المبيع بعشرة اثني عشر وباع على عشرة أنه إن حط عنه الدينارين لزمه البيع، قال: وبيعه على الشراء ما ورثه غش.

والعيب في المرابحة كغيرها: اللخمي: هذا قول مالك، والقياس أن للمغبون منهما فسخه فإن كان المشتري اشترى بعشرة ما قيمته ثمانية، وقدر العيب الخمس فأسقط البائع خمس الثمن فقال المشتري أغرم قيمتها معيبة؛ لأنك لو أسقطت عني هذا الخمس مع القيام لم يلزمه فكذا في الفوت، وإن كان البائع فقال: لا أجبر على إمضاء البيع كما لم كن ذلك علي مع القيام كان له ذلك، وقد قال مالك في الكذب: لا يجبر البائع على الحط في الفوت، وقال: ليس ظلمه موجب عليه أن يؤخذ بغير ما لم يبع به، فإن قيل: العيب بخلاف الكذب؛ لأنه بذهاب جزءٍ فكان فكان كمن اشترى سلعتين فوجد واحدة قيل هذا غير صحيح، لأنه لو كان كذلك لجبر على رد ما قابل العيب في القيام ولأنا نعلم أنه ليس كالجزء ضرورة لو كان كذلك لم يرجع في فوت السلعة بشيء؛ لأن الثوب يكون ثلاثين ذراعا وعيبه درهم فلو نظر قدره من الثوب لم يكن له شيء محسوس ابن رشد على حكم الكذب أو الغش أو العيب يجري حكم المرابحة وشذت من هذا الأصل عند ابن القاسم مسألتان لم يحكم فيهما بحكم أحد الثلاثة إحداهما مسألة من حسب ما لا يحسب أو ضرب الربح على ما لا ربح له الثانية مسألة من باع على ما عقد له ولم يبين ما نقد ووافق سحنون ابن القاسم في حكم العيب وفي حكم الكذب وخالفه في حكم الغش؛ لأنه عنده على قسمين أحدهما غش لا أثر له في زيادة الثمن كبيعه مرابحة ما ورث أو ما وهب له أو ما طالت إقامته عنده ولم تحل أسواقه هذا وافق فيه ابن القاسم وغش له أثر في زيادة الثمن كبيعة مرابحة سلعة بثمن اشتراها إلى أجل لأن الشراء إلى أجل يزيد في الثمن وكمن باع أحد ثوبين اشتراهما معا بما ينوبه من ثمنهما؛ إذ قد يضع عليه أكثر من منابه منه هذا خالف فيه ابن القاسم وحكم فيه بحكم الكذب في القيام والفوت فإن اجتمع على مذهب الغشان معا كبيعه ما طال زمانه وحال سوقه بنقص وافق ابن القاسم في القيام إن أراد البائع إلزام المبتاع البيع بحط الكذب ومنابه من الربح احتج عليه بطول الإقامة ويخالفه في الفوت فيحكم فيه بحكم الكذب ووجه الحكم فيه أن تقوم السلعة يوم بيعها بتلك القيمة ثمنها الصدق وتقوم يوم قبضها إن تأخر فتكون له القيمة ما لم يفضل الثمن أو تنقص من القيمة الأولى ومنابها من الربح

هذا نص سحنون وهو معترض، والصواب: أن تقوم يوم ابتاعها ثم تقوم يوم باعها فينظر ما بين القيمتين لحوالة الأسواق ويحط ذلك الجزء من الثمن وربحه، وما بقي الثمن الصدق للذي لا ينقص منه إن كانت القيمة أقل.
قلت: وتقدم نحوه، قال: فإن اجتمع عيب وكذب فحالاته خمس: الأولى: كون السلعة قائمة لم تفت بوجه مثل أن يشتري سلعة فيحدث بها عنده عيب أو تكون جارية فيزوجها ثم يبيعها مرابحة ولم يبين ما حدث عنده ولا أن لها الزوج؛ لأنه زاد في ثمنها ما نقص العيب من قيمتها فإن لم تفت بوجه فلا طلب للمشتري إلا بحكم العيب وليس للبائع أن يلزمه إياها بحطه الكذب وهو قيمة العيب وربحه.
الثانية: أن تفوت بحوالة سوق أو نقص يسير فللمشتري القيام بحكم العيب حسبما تقدم أو بحكم الكذب، ويرضى بالعيب وثمنها الصدق المسمى مسقطًا منه أرش عيب التزويج ما بين قيمتيها يوم شرائها بعيب التزويج وسليمة ثم يقوم يوم ابتاعها أو يوم قبضها على الخلاف في ذلك فيكون على المبتاع تلك القيمة ما لم تنقص عن ثمن الصدق أو تفضل ما اشتراها به.
الثالثة: أن تفوم ببيع فلا طلب للمشتري إلا بحكم الكذب إذ لا رجوع للمشتري في العيب بشيء بعد البيع على مذهب ابن القاسم.
الرابعة: فوتها بالعيب المفسد له الطلب بأي الوجهين شاء وله الخيار في ثلاثة: ردها ورد، ما نقصها العيب الحادث عنده.
أو الرجوع بقيمة العيب ومنابه من الربح.
أو الرضى بالعيب وطلب حكم الكذب حسبما تقدم.
الخامسة: فوتها بذهاب عينها أو ما يقوم مقامه من عقد حرية أو عطية لغير ثواب وشبه ذلك فله الطلب بحكم العيب أو الكذب حسبما فسرنا، ووقع في المدونة في هذا الوجه كلام طويل، واختلاف في الرواية يرجع الكلام على الرواية الواحدة إذا حملته على ظاهره أن المبتاع يرجع على البائع بقيمة العيب ومنابه من الربح على حكم العيب بانفراده، وعلى هذه الرواية اختصر المسألة ابن أبي زمنين، وهي جل الروايات، وعلى

الرواية الثانية جعل الحكم في المسألة حكم الكذب بانفراده، وهو الأظهر من قصد ابن القاسم في الكتاب؛ لأنه لو قصد إلى حكم العيب بانفراده لقال يرجع بقيمة العيب وبما ينوبه من الربح فاستغنى عن التطويل في ذكر القيمة واعتبارها بما إذا حصل لم يرجع لمعنى فيه فائدة وفي كل هذا نظر، والصحيح ما نذكره بعد من التأويل؛ لأن الرجوع بقيمة العيب وما ينوبه من الربح أفضل للمشتري في هذه المسألة ممن حقه طلبه على مذهب ابن القاسم؛ لأن عقد الحرية ولو بتدبير على قوله فوت توجب للمبتاع الرجوع بقيمته، فهذه الرواية تضاهي رواية علي: أن من اشترى عبدًا فوهبه فهو فوت ولا رجوع له بقيمة العيب إلا أن يتأول أنه رضي بالعيب وطلب حكم الكذب، والرواية الأولى على تأويل ابن أبي زمنين يحتمل أن يكون إنما رجع المبتاع فيها بقيمة العيب ومنابه من الربح على حكم العيب لأنه أفضل للمشتري وهو بعيد في الظاهر، ولو اشترى معيبًا عالمًا بعيبه، وباعه بأكثر من ثمنه وكتم عيبه كان أبين في اجتماع الكذب والعيب وللمشتري في فوت المبيع بذهاب عينه أو ما يقوم مقامه المطالبة بالأمرين معًا: يرجع على البائع بأرش العيب ومنابه يؤمر البائع بحط الكذب ومنابه من الربح فإن أبى فعلى المبتاع القيمة ما لم تقضل الثمن مسقطًا منه أرش العيب ومنابه من الربح.

  • أو ينقص على الثمن الصحيح مسقطًا منه قيمة العيب وما ينوبه من الربح.
    وعلى هذه الوجوه يحمل قول ابن القاسم في المدونة فيحمل قوله على أنه رجع في آخر المسألة إلى التكلم على هذا الوجه وإن كان لم يبتدئ في كلامه عليه ولا يجعل كلامه لغوا وتكريرًا لغير فائدة كما فعل ابن أبي زمنين.
    قلت: صورها اللخمي بمن ابتاع بعشرة وباع باثني عشر واطلع المبتاع على عيب فله الرد به في القيام، ولو أسقط الكذب، فإن فات بنماء أو نقصان كان فوتًا في بيع العيب والكذب، فعلى القول بحط الكذب يثبت يبدأ بإسقاطه وربحه ثم يحط العيب من الثمن الصحيح وهو الشعرة وربحها، على أن الكذب لا يسقط إلا برضى البائع فبدأ بإسقاط العيب من كل الثمن صحيحه وسقيمه إن قيل قيمته صحيحًا عشرة ولأن الثمن لا غبن فيه، ومعيبًا ثمانية كان له ثمانية وأربعة أخماس دينار؛ لأنها الثمن الصحيح بعد طرح الكذب والعيب، وإن كانت القيمة أكثر فله ما لم يجاوز أربعة أخماس الثمن

بكذبه وربحه، وإن فات بحوالة سوق فهو كالقائم على رواية علي، وعلى رواية ابن القاسم فائت في الكذب لا في العيب فله الرد به وله حبسه ثم يخير البائع في حط الكب وربحه أو يعطي قيمة سلعته ما لم تكن أقل من العشرة وربحها؛ لأنه الثمن الصحيح أو أكثر مما يباع به ويختلف في الصفة التي تقوم عليها فقال محمد: تقوم سالمة؛ لأن المشتري رضي بالعيب لما لم يرد به دون غرم.
وقال ابن سَحتون وابن عبدوس: تقوم معيبة وهو أحسن؛ لأن القيمة بدل العينين التي قبض والعيب التي كان برد معيبه.
وفيها: من ابتاع أمة فزوجها لم يبع مرابحة ولا مساومة حتى يبين؛ لأنه عيب، فإن باع ولم يبين فللمبتاع قبولها بجميع الثمن أو وردها وليس للبائع أن يلزمه إياها بحط قيمة العيب ولا يفيتهما حوالة سوق أو نقص خفيف ولا زيادة لأنه من معنى الرد بالعيب بخلاف من اطلع على زيادة في الثمن فإن فاتت بعتق أو تدبير فعلى البائع حصة العيب من الثمن وربحه.
الصفلي عن ابن عبدوس: ها معنى ما كرر فيه الكلام في الكتاب فجعله الشيَّخ تفسيرًا لها.
والذي فيها مع كتاب ابن سَحنون في فوتها بعتق ونحوه إن حط البائع حصة العيب وربحه فلا حجة للمبتاع فإن أبى فلبائع القيمة ما لم تنقص من الثمن بعد إلغاء قيمة العيب وربحه أو يزيد على الثمن ولا يزاد ولا ينقص.
الصقلي: ها إن أسقط حكم العيب وطلب حكم الكذب ولو طلب حكم العيب كان ما قاله ابن عبدوس.
وقال بعض أصحابنا عن بعض شُيُوخه القرويين: هي مسألة عيب وكذب؛ لأنه لو بين أنها متزوجة وكتم أنه اشتراها دون زوج ثم زوجها كانت مسألة كذب فإذا لم يذكر تزويجها صارت مسألة عيب وكذب، فإن فاتت بعتق ونحوه وجبت قيمة العيب فإن حطه مع ذلك الكذب، وربحه فلا حجة له، وإن أبى قيل: ما قيمتها سليمة يوم ابتاعها الأول قيل: ثلاثون وكم قيمتها يومئذ متزوجة؟ قيل: عشرون فنقصها التزويج ثلثها، فإن كان اشتراها الأول بمائة وربح عشرين أسقط ثلث جميع لك أربعون يبقى ثمانون وهو ثمنها بلا كذب، ثم يقال: ما قيمتها يوم اشتراها الثاني؟ فيقال: أربعون،

وقيمتها يومئذ معيبة ثلاثون فنقصها العيب في هذا البيع الربع، فأسقط ربع كل ثمن ثلاثين تبقى تسعون ثم أسقط ربع الثمانين التي هي الثمن بلا كذب، وذلك عشرون تبقى ستون هو ثمنها بعد إسقاط قيمة العيب والكذب وربحهما فتكون له القيمة ما لم تنقص عن ستين أو تزيد على التسعين.
الصقلي: هذا خلاف قول ابن عبدوس؛ لأنه جعلها مسألة عيب؛ لأن الكذب هو العيب فإذا أخذه بالكذب والعيب أغرمه قيمة العيب مرتين، وإنما يصح ذلك أن لو كان الكذب غير العيب والكذب هنا هو العيب فأرى أن يخيره بين أن يأخذه بالكذب أو بالعيب أي ذلك كان أنفع له أخذ به، وقد تقرر أن ثمنها بعد طرح الكذب وربحه ثمانون فإن أعطاء إياها فلا حجة له؛ لأنها أنفع له وإن أبى كان عليه القيمة ما لم تنقص عن ثمانين أو تزيد على الثمن بعد إسقاط قيمة العيب وربحه وذلك تسعون وإن نقصها العيب في التقويم الأول الربع وفي الثاني الثلث، فالأنفع له أخذه بحكم العيب فيأخذها بثمانين فتسقط قيمة العيب وربحه، وذلك أربعون وإنما هذا إن اختلفت القيمة في القيمتين ولو تساوت أخذه بالتدليس لأن إسقاط قيمة العيب وربحه كإسقاط الكذب.
ابن رُشْد: وإن اجتمع العيب والغش مثل أن يبتاع معيبًا عالًما بعيبه وطالت إقامته عنده ثم باع ولم يبين فحالاته خمس: إن بقي المبيع بحاله خير المبتاع في رده.
وإن فاته ببيع فإنما له طلب حكم الغش فتكون عليه قيمته إن فضلها الثمن؟ وإن فات بحوالة سوق أو نقص يسير خير في الرد بالعيب أو الرضى به ويقوم بحكم الغش فيغرم الأقل من القيمة أو المسمى.
وإن فات بعيوب مفسدة خير في ثلاثة أوجه:

  • أحدهما: ردها وما نقصها.
  • الثاني: حبسها والرجوع بقيمة العيب ومنابه من الربح.
  • والثالث: الرضى بالعيب وطلب حكم الغش فيكون عليه الأقل من قيمتها أو المسمى.

وإن فات بفوت عينه أو ما يقوم مقامه خير في وجهين: حكم العيب فيحط عنه قيمة العيب ومنابه من الربح.
أو الرضى بالعيب وطلب حكم الغش فيكون عليه الأقل من القيمة أو المسمى.
اللخمي: إن فاتت بنماء أو نقص فللمشتري أن يمسك ثم يبتدئ بالعيب بحط قدره من الثمن إن قومت سليمة بعشرة ومعيبة بثمانية كان على المشتري ثمانية فقط؛ لأن العيب نقصها الخمس، وأربعة أخماس الثمن ثمانية دنانير وهي التي تلزم من جهة الغش فقط لأنه لا يضرب، لها بربح وإن قومت سليمة بثمانية ومعيبة بسبعة كان عليه سبعة فقط لأن الثاني بعد العيب سبعة أثمان الثمن تسعة إلا ربع، وربحها دينار إلا ثمن كل لك تسعة ونصف وثمن هذا الثابت من ناحية العيب ثم يرجع إلى حكم الغش فليس له إلا قيمته معيبًا، وهي سبعة دنانير التي تستحق بعد طرح العيب فيصير المشتري كمن لم يشترها إلا معيبة بتسعة ونصف وثمن ثم علم بما خدعه فيعطي القيمة ما لم تجاوز الباقي، وإن قومت سليمة باثني عشر ومعيبة بعشرة سقط حكم الغش، لأن العيب نقصها السدس وهو ديناران إلا سدس من المسمى والباقي تسعة دنانير وسدس فقيامه بالعيب خير له، وإن تغير سوقها كان فوتًا من جهة الغش فقط على قول ابن عبدوس فله الرد بالعيب، وحبسها ويطفع القيمة من ناحية الغش ويختلف في الصفة التي تقوم عليها، قال محمد: تقوم غير معيبة؛ لأنها لم تفت من ناحية العيب، وعلى القول الآخر تقوم معيبة وتقدم وجهه.
ابن رُشْد: وإن اجتمع الكذب والغش مثل أن يبتاعه معيبًا بعشرة دنانير فتطول إقامته ويبيعه باثني عشر ولم يبين، فإن لم تفت فله الرد والتماسك وليس لبائعه إلزامه إياه بطرح الكب وربحه لاحتجاجه بالغش، وإن فات بحوالة سوق أو نماء أو نقصان فمطالبته بالغش أفضل له فيكون عليه الأقل من القيمة أو المسمى.
زاد اللخمي: إن كانت قيمته يوم قبض ثمانية أو تسعة أو فوق ذلك دون عشرة وربحها غرم القيمة فقط وإن كانت قيمته فوق ذلك اتفق جواب الكذب والغش يغرم قيمته دون ربح ما لم تجاوز الكذب وربحه على القول بحط الكذب حكمًا كالعيب يبتدئ بحطه ثم يغرم القيمة ما لم تجاوز الباقي.

ابن رُشْد: وإن اجتمع العيب والكذب والغش مثل شرائه جارية ولا ولد لها فيزوجها وتلد عنده أولادًا ثم يبيعها بكل الثمن دون ولدها، ولم يبين أن لها ولدًا فولدها عيب، وطول إقامتها إلى أن ولدت غش، وما نقص التزويج والولد من قيمتها كذب، فإن لم تفت فليس للمشتري إلا الرد ولا شيء عليه أو حبسها ولا شيء له، وليس للبائع أن يلزمه إياها بحط شيء من الثمن لأجل العيب والغش، وإن فاتت ببيع فلا طلب له بالعيب وطلبه بحكم الغش أنفع له من طلب حكم الكب وإن فاتت بحوالة سوق أو نقص يسير فله الرد بالعيب أو الرضا به بحكم الغش فيغرم الأقل من قيمتها أو المسمى؛ لأنه أحسن له من حكم الكذب وإن فاتت بعيب مفسد خير في ثلاثة أوجه: أن يردها وما نقصها العيب عنده أو يمسك ويرجع بقيمة العيب ومنابه من الربح.
أو يرضى بالعيب ويقوم بحكم الغش فيغرم الأقل من قيمتها أو المسمى؛ لأنه أحسن له من حكم الكذب وإن لم يرد والولد صغير لم يبلغ حد التفرقة جبرا على الجمع بينهما في ملك واحد أو يرد البيع، وإن فاتت بفوت عينها أو ما يقوم مقامه خير في الرجوع بقيمة العيب ومنابه من الربح أو الرضى بالعيب وطلب حكم الغش، وصورها اللخمي بمن اشترى سلعة بعشرة، وقال: ثمنها اثني عشر وربح دينار أو أرقم عليها خمسة عشر ووجد بها عيبًا بعد فوتها بنماء أو نقصٍ فعلى القول بإسقاط الكب حكمًا يسقط هو وربحه وهو ديناران وسدس، والباقي أحد عشر إلا سدسًا ثم يرجع للعيب فتقوم السلعة سليمة إن كانت قيمتها سليمة عشرة وقيمتها معيبة ثمانية فقيمة العيب الخمس وهو ديناران وسدس، فالباقي بعد طرح العيب وربحه ثمانية دنانير وثلثا دينار هذا ما تستحقه بعد طرح الكذب وربحه، فيقول المشتري بقي مقالي فيما غشني به من رقم أو كتمان طول إقامة مكثها فأعطيه القيمة بغير ربح ما لم تجاوز الباقي والقيمة ثمانية دنانير فلا شيء له غيرها، وإن كانت قيمتها سليمة ثمانية، ومعيبة سبعة أو ستة لتغابن كان في البيع لم يكن للبائع إلا تلك القيمة فمتى كانت هي والثمن

متساويين أو القيمة أقل لم يكن على المشتري غيرها، وإن كانت أكثر من الثمن ومنابه من الربح بعد طرح العيب سقط حكم الغش وبقى حكم الكذب وفيها: من باع سلعة مرابحة، وقال: قامت علي بمائة فأربح عشرة ثم ثبت أنها قامت عليه بمائة، وعشرين فإن لم تفت خير المشتري بين ردها أو يضرب له الربح على عشرين ومائة فإن فاتت بنماء أو نقصٍ خير المشتري إن شاء أخدها بقيمتها يوم التبايع إلا أن تكون القيمة أقل من عشرة ومائة فلا ينقص منه، أو يكون أكثر من عشرين ومائة وربحها لا يزاد عليه.
قُلتُ: قوله: إن فاتت بنماء أو نقص خير المشتري إلخ فيه نظر لأن ما فسر به التخيير ليس بتخيير بحال؛ ولا عبر اللخمي بقوله: غرم المشتري قيمتها ما لم تنقص عما تبايعا به أو تزد على المائة وعشرين وربحها، ثم قال: وأرى إن فاتت بزيادة وقيمتها يوم قبضها أكثر مما اشتراها ولا تجاوز المائة وعشرين، وربحها أن يخير في غرم قيمتها أو ردها لأنها أفضل مما كانت فلا مضرة على البائع، وإن نقصت بغير سبب المشتري أن يردها ناقصة إلا أن يمضيها له البائع بما باعها به ويختلف إن نقصها من سببه خطأ هل يضمنها أو يردها ناقصة، ولا شيء عليه، وكذا إن كان المبيع ثوبًا فنقص عنده، ثم طلب البائع فضل الثمن فإن نقص بلبسه لزمته قيمته ما لم تكن أقل مما باعه أو أكثر من المائة وعشرين وربحها وإن نقص بلبسه لم يضمن قيمته وله رده بنقصه، إلا أن يمضيه البائع بما باع ويختلف إن كان نقصه؛ لأنه قطعه ولم يلبسه؛ لأن الغلط من البائع بتسليطه، كمن باع ثوبًا فأعطى المشتري غيره فقطعه المشتري في غرم المشتري نقص القطع خلال.
قُلتُ: لم يحك الصقلي إلا القول بعدم غرمه وقال: بخلاف من اشترى قوبًا مرابحة فقطعه ثم اطلع على كب البائع القطع في هذا فوت، ففرق ابن الكاتب بأن ثوب الكذب لو هلك ببينة بعد قبضه المبتاع كان منه ولو هلك ثوب الغلط كذلك كان من بائعه.
الصقلي: ولأن ثوب المرابحة مبيع وثوب الغلط غير مبيع، ولابن رُشْد في آخر مسألة من أول رسم من سماع ابن القاسم في جامع البيوع: إن باع مرابحة ثم ادعى أن

جارٍ التحميل