المختصر الفقهي لابن عرفةصفحات 462-492

كتاب الاستبراء

صفحات 462-492

لم ينقد كما تقدم، فإن أكروا منها لزمها المقام، ولهم إخراجها كصاحب الدار بعد المدة، وعلى شرط النقد مطلقًا حمل اللخمي المسألة، وعزاه لمالك، وكذلك الباجي، ولما ذكر ابن زرقون من كلامه أن للورثة إخراجها إن لم يكن نقد.
قال: ولابن كنانة في المبسوطة: ليس للأجنبي إخراجها إلا لعذر، ولا له أن يزيد عليها في الكراء على ما كان أكراه من الزوج، فعليه لا ينظر إلى رضا الورثة.
قُلتُ: إن كان قول ابن كنانة: ولو كان أكراها من الزوج وهو عزب، فتخريجه الورثة عليه تام وإلا فرق بدخول المكري على ذلك بخلاف الورثة.
ولأبي عمران: إن مات بعد نقد كراء المسكن وقبل أن تسكنه فليس لها أن تنتقل إليه ولتعتد حيث كانت.
قُلتُ: أخذه بعضهم من قولها: إن مات قبل البناء فلا سكنى لها إلا أن يكون اكترى لها منزلا نقد كراءه ومات وهي فيه.
قُلتُ: وتكررت المسألة في الباب الثاني في مواضع رتب فيها كونها أحق على مجرد نقد الكراء.
الصقلي عن ابن عبد الرحمن: إن أخذ الزوج الصغيرة ليكفلها فقط فلا سكنى لها، وأظن أن ابن الموَّاز ذكره.
ابن حارث: اختلف في الصغيرة التي لا يدخل بمثلها إن أسكنها زوجها في حياته ثم مات.
فقال ابن القاسم: هي أحق بالسكنى لتمام عدتها.
وقال ابن عبدوس في كتاب الشرح.
قال سحنون: كيف تكون أحق وإنما هو متطوع لها في حياته؟ قُلتُ: ففي كون الصغيرة المضمومة أحق، ثالثها: إن ضمها لا لمجرد كفالتها، لابن حارث عن ابن القاسم وابن عبدوس مع سحنون وابن عبد الرحمن مع محمد.
وفيها لمالك: تعتد الأمة المتوفى عنها زوجها حيث كانت تبيت ولأهلها نقلها معهم.

حمديس: قولها لأهلها نقلها معهم خلاف قولها لا يبيعها لمن يخرجها في العدة، فإذا لم يجز ذلك لمشتريها فبائعها أولى، وقبله الصقلي وابن عات وغيرهما، وساقه ابن محرز سؤالا من عند نفسه، وأجاب بأن قال: إنما يمنع المبتاع من إخراجها في العدة، ولو أراد النقلة لبلد آخر لجازله كبائعها، قوله: لا يبيعونها ممن يخرجها؛ يريد ممن يرى أنه يتعدى في إخراجها.
ابن محرز واللخمي وغيرهما لابن القاسم في الموازية: إن بوئت مع زوجها بيتا لم يجز لأهلها نقلها حتى تنقضي عدتها.
أبو عمران: هو معنى المدونة وقبله ابن عات، وفيه نظر لقولها: إن انتجع سيدها لبلد آخر فله أن يخرجها معه كالبدوية، والبدوية تنتقل مع أهلها، وقد بؤئت مع زوجها بيتا.
فإن قلت: يرد هذا تفرقتها بعد هذا بين أن تبوأ معه بيتًا أو لا.
قُلتُ: إنما ذلك في وجوب السكنى على زوجها وسقوطها، ولا يلزم من وجوبها عليه منع انتقال سيدها بها كالحرة البدوية.
اللخمي: إن كانت غير مبوأة انتقلت مع سيدها؛ لأن حكمها بعد العدة كالحكم قبلها، وله قبلها أن ينتوي بها ويتبعها زوجها، وإن بيعت على ألا يسافر بها مشتريها حتى تتم عدتها اعتدت حيث كانت عند السيد أو الزوج، وانتقال السيد الأول والمشتري يختلف لا يسقط حكم مسكنها عند سيدها الأول إلا بانتقاله، فإن انتقلا لبلد واحد بقيت عند سيدها الأول، وإن كانت مبوأة في عدة وفاة، ولا مسكن للميت؛ لأنه كان في كراء وانتقضت الوجبية، وكان الحكم رجوعها إلى السيد فللمشتري أن ينتقل بها وقبله ابن عات، وفي قوله: وكان الحكم رجوعها للسيد نظر؛ لأنه لم يكن لها اختصاص به، لأنها قد بوئت مع زوجها بيتا، وبالبيع انقطعت نسبتها إليه.
وفيها: إن عتقت أمة تحت عبد فاختارت فراقه فلها عليه السكنى إن كانت بوئت معه بيتا.
قال مالك: إن كانت لا تبيت عند زوجها اعتدت حيث كانت تبيت، ولا شيء عليه

من سكناها، إنما يلزم الزوج ما كان يلزمه حين طلقها، وما حدث بعد ذلك لم يلزم الزوج منه شيء، هذا نصها.
ونقله عياض بلفظ فرق بين أن تبوأ معه بيتا أم لا.
قال: ثم قال: إنما حالها اليوم بعد ما طلقها كحالها قبل أن يطلقها في ذلك، ولم أسمعه من مالك.
قال بعض الأندلسيين: قوله هذا يدل أن سكنى العدة تبع لسكنى العصمة، ويدل أن المرأة إذا طاعت لزوجها بسكناه بها دارها دون كراء ثم طلقها فطلبت منه كراء العدة لم يلزمه، وبه أفتى أبو عمر ابن المكوي وابن القطان وقال به الأصيلي.
وقال القاضي ابن رَرْب وابن عتاب: عليه الكراء.
وقال اللخمي: لأن المكارمة قد زالت بالطلاق، ومثلها بمسألة التي يسكن بكراء في منزل اكترته فطلقت، ولم تطلب الزوج بكراء حتى انقضت العدة.
قال: ذلك لها.
ابن عات: قال ابن رُشد: قول ابن المكوي وهم؛ لأن مسألة الكتاب إنما تكلم فيها على ما يوجبه الحكم، وذلك غير مفترق في العصمة والعدة، ثم ذكر ما تقدم للخمي من اعتبار مودة العصمة كأنه من عند نفسهز قال: ولو كتبت له إسقاط خراج دارها أمد العصمة وتوابعها لم يكن عليه شاء، ولو قالت: أمد العصمة فقط، لزمه اتفاقًا فيهما، وأفتى ابن الطلاع في ذلك بغرمه نصف كراء المثل.
وفيها: إن مات أو طلق في سيرهما لحج رجعت فيما قرب كثلاثة أيام لا يفسخ كراء كريها إلا أن أحرمت أو بعدت كالمدينة من مصر.
ابن عات: قال ابن عبد الرحمن: هذا في حج الفرض، وترجع في التطوع والرباط ولو بعدت.

وقال أبو إسحاق: لم يذكر هل هو حج فرض أو تطوع، وذكر الخلاف في الغزو بعد إقامة الأشهر والسنة هل ترجع ألا لا، وإن مات بالطريق رجعت لم يذكر فيه خلافا، والغزو قربة وفضل لا فرق بينه وبين حج التطوع، وكان يجب في الغزو إن مضت أكثر من يومين أنها لا ترجع ولا ترجع بعد وصولها، وتمضي إن أحرمت كموته في اعتكافها، وانظر لو كان مقامها في الموضع الذي ليس فيها حق آدمي كظئر استؤجرت بشرط مكثها بدار أبوي الصبي فمات زوجها.
قال أبو إسحاق: أعرف في هذا فسخ إجارتها وترجع إلى بيتها بخلاف حق الله تعالى في الإحرام والعكوف.
قُلتُ: هو الجاري على قولهاك من قطع يمين رجل ثم سرق قطعت يمينه فقط للسرقة، ويلزم عليه أن من ورث أخاه وقد كان الميت وأجره سنة أن تسقط باقي الإجارة، ويعتق إلا أن يقال: الاستئجار لا ينافي الحرية فيمضي عقد الإجارة، ويكون الأجر للعبد.
اللخمي: قول مالك: ترجع عن الحج وإن لم تبعد، ولم تحرم بناء على عدم فوره، وعلى أنه على الفور لا ترجع ولو لم تبعد، وكذا لو لم تكن خرجت كان عليها أن تخرج.
ابن عبد السلام في قوله: كا عليها أن تخرج نظر، فإنه حينئذ يكون كواجبين تعارضا فيسلك مسلك الترجيح.
قُلتُ: قد قرنه بالترجيح، وهو قول عائشة وابن عباس، وقول الصحابي مرجح حسبما ذكره في كتاب الترجيح، ولأن الحج أحد قواعد الإسلام.
وفيها: لابن القاسم: لا تخرج لحج الفرض حتى تتم عدتها، وإن مات في خروجه بها لغزو أو غيره أو لإقامة الأشهر لا لانتقال رجعت، ولو وصلا لتمام عدتها ببيتها.
اللخمي: روى محمد: من خرج إلى المصيصة بعياله ليقيم بها الأشهر أو السنة اعتدت امرأته بها.
وقول مالك الأول أحب إليَّ.
اللخمي: اعتبر مالك مرة طول المدة وهو أحسن، والسنة وما قاربها انقطاع،

ومسكن أقامت به هذه المدة أولى من الأول، ولو كان له داران سكناه بإحداهما فانتقل للأخرى ليقيم بها سنة وما قاربها، فمات بالمنتقل غليها اعتدت بها، ولو كان موته في أول سكناه.
وفيها: كل من أمرت بالرجوع إن كانت لا تصل حتى تنقضي عدتها لم ترجع ولتقم بموضعها أو حيث شاءت.
ابن القاسم: ولا تنتجع انتجاعا بعيدًا، ولا ترجع إن بعدت أو في الحج إلا مع ثقة وإلا قعدت حتى تجده.
اللخمي: إنما ترجع من مسيرة يوم وليلة مع ذي محرم أو جماعة لا بأس بهم وإلا أقامت، فإن كانت في غير مستعتب تمادت مع رفقتها إليه، إن رجت ثقة ترجع معه قبل تمام عدتها وإلا تمادت.
وفيها: ترجع لبقية عدتها إن كان ما ترجع إليه تدركه قبل انقضاء عدتها.
قال اللخمي وبعض الفاسيين: إن كان لما تدركه قدر.
قُلتُ: الأظهر أقله ما يشترط في مسافته الصقة يوم وليلة.
وفيها: إن نقلها اعتدت حيث نقلها، فإن مات في مسيرهما اعتدت في أحدهما، ولو بعدا، والمقام بموضع موته أو تعدل حيث شاءت؛ لأنه مات ولا قرار له، وكذا الطلاق بائنا أو رجعيا.
ابن عات: إنما تنتقل لما لا يبعد؛ لأنها مخاطبة بالتحفظ، فليس لها جعل عدتها بالقفار، ولو اكترى بالبلد المنتقل إليه منزلا ومات قبل انتقاله إليه وقبل أن تتخذ مسكنا كانت كمن لا مسكن لها تعتد حيث شاءت من تلك المدينة أو غيرها إن قرب، ولو مات بعد انتقاله لما اكتراه اعتدت به.
أبو عمران: إن طلقها في سفره فلزمها الرجوع إلى وطنها فعليه كراء رجوعها، وانتقال الأمة بانتقال سيدها تقدم.
وفيها: تنتوي البدوية حيث انتوى أهلها لا حيث انتوى أهل زوجها، الانتواء: البعد.
عياض: أخذ بعضهم منه أنه إنما لها ذلك إن كان رحيلهم لبعد، وإن كان لقرب

بقيت لتمام عدتها.
قُلتُ: سئلت عمن ماتت، فأراد زوجها دفنها في مقبرته، وأراد عصبتها دفنها في مقبرتهم، فأجبت بأن القول عصبتها أخذا من هذه المسألة لفقد النص فيها.
وفيها: إن كانت في قرار فانتوى أهلها لم تنتو معهم، وإن انتوى زوجها فمات رجعت للعدة في بيتها.
قوله: (رجعت للعدة في بيتها) يدل أنه لم ينتقل للبادية رفضا للإقامة، ولو كان رفضها لها لكانت كالبدوية.
وفيها: لا تنتقل من مسكنها إلا لضرر لا قرار معه كخوف سقوطه أو لصوص بقرية لا مسلمين بها، وإن كانت بمدينة لم تنتقل لضرر جوار، ولترفع ذلك إلى الإمام.
قُلتُ: ضابطه إن قدرت على رفع ضررها بوجه ما لم تنتقل، وحملها ابن عتاب على الفرق بين القرية والمدينة؛ لأن بها من ترفع إليه أمرها بخلاف القرية غالبا.
اللخمي: وإن وقع بينها وبين من يساكنها شر، فإن كان منها أخرجت عنه، في مثله جاء حديث فاطمة بنت قيس، وإن كان من غيرها أخرج عنها، فإن أشكل الأمر أقرع بينهم.
قُلتُ: إنما يقع الإخراج للشر بعد الإياس من رفعه بزجر من هو منه، وقبل ابن عات وابن عبد السلام وغيرهما قوله أقرع بينهم، والصواب إخراج غير المعتدة؛ لأن إقامتها حق الله، وهو مقدم على حق الآدمي حسبما تقدم عن قرب.
وفيها: حكمها فيما انتقلت إليه كما انتقلت عنه، وإن انتقلت لغير عذر ردها الإمام، ولا كراءها فيما أقامت في غيره.
الصقلي عن ابن عبد الرحمن: الفرق بينها وبين ما إذا هربت من زوجها أن لها النفقة؛ لأن السكنى حق لها تركته، والهاربة زوجها قادر على ردها بالحكم، فحق النفقة باقٍ عليه، ولو كان عاجزًا عن ردها لم تكن عليه.
ابن عات: أقام منها ابن الشقاق ألا نفقة لناشر.
ابن رشد: الفرق بينهما أن الكراء تعين لها في ذلك المسكن لا في ذمته.
اللخمي: لا كراء لها إن خرجت عن مسكن يملكه الزوج أو اكتراه وجيبة ولم

يكره بعد خروجها، فإن أكراه رجعت بالأقل مما اكترت أو أكرى به الأول، ولها نفقتها إن كان طلاقها رجعيا، ولو خرجت بغير رضاه، والكراء بخلاف النفقة؛ لأن المطلقة لا منفعة له فيها، ولو ارتجعها فامتنعت من الرجعة سقطت من حينئذ نفقتها.
وفيها: لها التصرف نهارًا والخروج سحرًا قرب الفجر، وترجع ما بينهما وبين العشاء الآخرة.
اللخمي: قول مالك: لا بأس أن تخرج قبل الفجر، وأرى أن تحتاط للأنساب، فتؤخر خروجها لطلوع الشمس، وتأتي حين غروبها.
ابن عات: ويدخله قول ابن القاسم أن لها الرجوع إلى ثلث الليل، ورواية مُطرف وقول محمد: إلى قدر هدو الناس، وقول: إلى نصف الليل.
قولها في الحج: لا دم على من بات في غير مني ليالي منى إلا أن يبيت جل ليلة.
قُلتُ: مسمى المبيت في حق المعتدة أضيق منه في غيرها.
اللخمي: روى محمد: لا أحب كونها عند أمها النهار كله.
وسمع ابن القاسم: للمتوفى عنها الخروج للعرس.
ولا تبيت إلا في بيتها، ولا تتهيأ بما لا تتهيأ به الحاد.
ابن رُشْد: هذا إن لم يكن فيه من اللهو إلا ما أجيز في العرس.
وفيها: تبيت المعتدة من دارها حيث كانت تبيت، ولو كانت دارا ذات بيوت في إحداها متاعها وسكناها فلتعتد فيه، وتبيت من بيتها هذا وأسطوانها وساحة حجرتها حيث شاءت، وإن كان بها مقاصير لقوم فلا تبيت إلا بمقصورتها.
أبو عمران: كل ما تقطع فيه إن سرقت منه مما هو محجور عليها لا تبيت فيه، وما لا تقطع فيه تبيت فيه.
قُلتُ: كأنه تعريف بمساوئ أو أخفى.
عياض: بينه في كتاب إسماعيل القاضي.
قال: تبيت في جميع ما كانت تسكنه في حياة زوجها.
قال بعض المتأخرين: وهو كل ما لو سرقت منه دار زوجها لم تقطع.
عياض: فيه نظر، وما ذهب إليه الأبهري وابن القصار: ألا تبيت إلا حيث كانت

تبيت استحسان، ولعل كلامه في الكتاب على هذا.
ابن عات: قولها خلاف ما في الموازية: لا تبيت إلا في البيت الذي كانت تبيت فيه.
وسمع سحنون ابن القاسم: من طلقت البتة فكان لها السكنى في دار زوجها فمات فقسمت تركته ولم يصر لها ما يسعها مسكنا، على الورثة أن يوسعوا لها مسكنا مدة عدتها.
ابن رشد: إن كانت الدار ذات بيوت تقسم فللورثة قسمها، إن صار للمرأة ما يسعها فليس لها غيره، وإن ضاق عن مسكنها فعليهم أن يوسعوا لها ما يكفيها، كما قال: وهذا على أن للمرأة أن تعتد حيث شاءت من مساكن الدار التي كانت تسكن مع زوجها، وأن تصيف في قاعة الدار، وإن لم تكن تصيف فيها مع زوجها، وهو قول ابن القاسم وروايته فيها، وعلى رواية محمد: لا تصيف إلا في المكان الذي كانت تصيف فيه معه، فيلزمها العدة حيث كانت تسكن معه، وعلى قوله: تسكن في ذلك المسكن بعينه على كل حال اقتسم الورثة الدار أم لا.
وفيها مع غيرها: المتوفي عنها أحق بسكنى دار الميت من غرمائه، وتباع ويشترط سكناها مدة عدتها.
الصقلي وابن رشد وغيرها: قال ابن عبد الحكم: لا يجوز البيع بهذا الشرط؛ لأنه غرر ويفسخ.
وسمع أبو زيد: إن بيعت عليه، فلما مضى أربعة أشهر وعشر ارتابت فلها السكنى حتى تخرج، وهي مصيبة نزلت به.
سحنون: ولو تمادت لخمس سنين لعلم المبتاع أقصى العدة خمس سنين، كأنه قدم على علم منه.
ابن رشد عن سحنون: إن ارتابت خير المشتري بين فسخ البيع عن نفسه والتماسك على أن لا يرد عليه البائع شيئاً، ومثله في الواضحة، واختاره محمد.
قال: لأن البيع إنما يقع على استثناء العدة المعروفة.
ولو وقع البيع بشرط الاسترابة كان فاسداً، وتعقبه التونسي، فقال: إن كان البيع بشرط الاسترابة لا يجوز لغرر كونها سنة أو خمسا، فإذا ملك الخيار في الأخذ والرد كان

أخذه على أن تسكن المرأة إلى انقضاء ريبتها، كابتداء الشراء على ذلك إلا أن يكون على أحد القولين فيمن خير بين شيئين أنه لا يعد منتقلا.
وأدري معنى تخريجه هذا، إذا لا خلاف فيه، كما لا خلاف في أنه لا يجوز بيع سلعة بعشرة نقدًا وبخمسة عشر إلى أجل على الإلزام.
وإنما يتخرج جواز ذلك على القول بأن لمن ابتاع سلعًا استحق أكثرها على العدد التماسك بما بقي بمنابة من الثمن، ويحتمل كون معنى قول محمد: أنه مخير بين الرد والتماسك على أنه بالخيار في الرد مالم تنقص الريبة، لا على أنه يتمسك بع على أن البيع لازم طالت الريبة أو قصرت، وهو أولى ما يحمل عليه قوله.
قُلتُ: يرد تعقبه بالاتفاق على المنع بعشرة نقدًا وبخمسة عشر لأجل، لأنه للغرر ببيعتين في بيعة لا للانتقال.
وقول ابن الحاجب: والبيع بشرط زوال الريبة فاسد خلافًا لسَحنون، لأنه دخل على العدة.
قال الباجي: بناء على الخيار، وإلا فلا أثر للشرط، ظاهرة أن قول سَحنون نص له وليس كذلك، إنما هو تخريج للباجي على قول سَحنون، كذا هو الباجي، وهو بناء على أن كل مايقتضيه العقد يجوز شرطه، وفيه بحث تقدم في الصرف.
الباجي: إنما يجوز هذا في عدة الوفاة، لأنها أيام محصلة، وذلك إذا دعا الغرماء الورثة لبيعها، ولا يجوز في عدة الطلاق.
قُلتُ: في تهذيب عبدالحق ذكر لي أنهما سواء في الجواز.
زاد المنبطي: قال بعض القرويين: وليس بصواب.
اللخمي: إن قام الغرماء والمسكن ملك للزوج بيع، واستثنى أمد العدة، كانت عدة طلاق أو وفاة، وإن كان بكراء ونقد فهي أحق من ذلك الكراء بقدر العدة وبيع الباقي للغرماء، وإن لم ينقده والعدة من طلاق فللمكري أخذ مسكنه أو إسلامه، فتكون الزوجة أحق به، ويضرب المكري مع الغرماء فيما سواه، وإن كانت لوفاة لم يكن المكري أحق ولا الزوجة، وبيع للغرماء والمكري أحدهم، وإن لم يكن عليه غرماء بيع وليس له أخذه.

ابن عبد السلام: في قول أهل المذهب بتقديم حق المعتده على الغرماء نظر، لأنه يوجب كون حقها بعد الموت وانقطاع الزوجية أقوى منه في الحياة مع بقاء العصمة، فيكون التابع أقوى من متبوعة، هذا خلاف، لأن سكنى العدة إنما وجبت تبعا لسكنى الحياة.
قُلتُ: تقريره أنه كلما كانت سكنى عدة الوفاة تبعا لسكنى الحياة، كان التابع أقوى من متبوعه وهو خلف، والملزوم حق فاللازم حق، وجوابه أن كون الشيء تبعا للشيء يطلق باعتبارين: الأول: وهو المعروف عندي أنه تبع له في القصد والطلب والمصلحة، كما العبد، ومؤنة الأذان، والإقامة لمؤنة الإمامة ونحوهما.
الثاني: أنه تبع في الوجود لتأخره عنه، وسبييته عنه ككون رد السلام تبعا للسلام، وكان ثواب الهبة تبعا للهبة ونحوهما، خوف التطويل منع من تكثير ذكر أمثالها.
إذ تقرر هذا قلنا: إن أراد بتبعية سكنى عدة الوفاة المعنى الأول سلمنا الملازمة ومنعنا حقيقة الملزوم، لأن تبعيه سكنى العدة لسكنى الحياة ليست من المعنى الأول بحال، بل الأشبه أنها ضده أو نقيضه، لأن سكنى الحياة غير مطلوبة بمعنى كونها حق لله، وسكنى العدة مطلوبة بذلك، وإن أراد بها المعنى الثاني سلمنا حقية الملزوم والملازمة، ومنعنا كون اللازم خلفا.
ابن عات: خرج بعضهم من بيعها للغرماء أن من خلف حملا وعليه دين وله عقار انه يباع للغرماء، وخالف فيه ابن أيمن، وقال: لايباع حتى تضع الحمل.
قُلتُ: قد يفرق بأن الحمل مانع لوجوب الإعذار في الدين لولد الحمل، والمعتدة المبهمة المانع منها مشكوك فيه، والقاعدة أن الشك في المانع لغو بخلاف تحققه، وقولها: إن طلقها طلاقا بائنا فلزمه السكنى فمات في العدة في باب النفقات، وعلى الزوج إن تعذر مسكنها بهدم أو انتهاء مدة مكرىّ أو معارا بدله.
فيها: إن انهدم فدعت لمسكن غير مادعاها إليه فذلك لها فيما لايضر به لكثرة كراء أو سكنى، ولو أسقطت الكراء سكنت حيث شاءت.
اللخمي: إن دعت لموضع مأمون واستوى الكراء، أو كان مادعت إليه أقل أو

أكثر، وتحملت الزائد، ولو دعا لما يملكه فالقول قوله.
قُلتُ: إنما يلزمها الزائد في الأكثر إن كان مادعا إليه يليق بها.
الصقلي: قولها: حيث شاءت، يريد حيث يعرف كونها معتدة لايخفي عليه خبرها.
وقول أبن عبدالسلام: لا يبعد أن يكون القول قوله كما كان ذلك قبل الطلاق، ير بأنه قبل الطلاق مقارن معها في السكنى فغلب حكمه.
وفيها: لا تخرج معتدة أمير لوالٍ بدله قبل تمامها كذى الحبس حياته.
اللخمي: أما في الطلاق فالحق عليه قائم لحياته وفي الموت استحسان، لأن الحبس إنما هو حياته، وقد انقضت كالكراء إلا أن تكون عادة.
وقال محمد: تعتد فيه، وإن تأخرت لريبة خمس سنين وفيه ضرر على المحبس، لأنه لم يرد هذا، ودار الإمارة أوسع، لاأنها ليست لأحد.
وفي كون امرأة إمام المسجد في الدار المحبسة عليه كذلك، وخروجها بموته إن أخرجها جماعة المسجد قولان للمتيطي عن بعض القرويين مع ابن عات على ماجرى عليه عمل قرطبة، وقول ابن العطار مع قبوله عبدالحق في تهذيبه، والباجي.
وعليه فرق ابن رُشْد بينها وبين امرأة الأمير، أن امرأة الأمير لها حق في بيت المال، وهذه الدار من بيت المال، وقبله ابن عات.
قال: وفرق ابن المناصف بأن أصل أجره الإمام مكروهة.
قُلتُ: تقدم منع كونها إجارة في الإمامة، بل هي إعانة، وإلا افتقرت لضرب الأجل، ولا قائل به.
ابن زرقون: ماذكره ابن العطار إنما هو إذا كانت الدار حبسا على المسجد حبسا مطلقًا، وأما إن حبست على أثمة المسجد فهي كدار الإمارة، وقبله ابن عبدالسلام وفيه نظر، لأن كونها حبسا على المسجد مطلقًا إما أن يوجب حقًا للإمام أو لا فإن كان الأول فلافرق بين كونها على المسجد مطلقً أو على إمامه، وإن كان الثاني لم يجز لإمامه أن يسكنها إلا بإجارة مؤجلة، فلا تخرج منها زوجته إلا لتمام أجله كمكتراة من أجنبي.
وسمع عيسى ابن القاسم: من طلق امرأته بعد أن اسكنه أخوه منزلا لا تخرج زوجته منه إن أخرجها إلا بعد تمام عدتها.

ابن رُشْد: تعقبه التونسي بأنه إسكان مطلق، فله إخراجها كما له إخراجه لو لم يطلق.
وأجاب بما حاصله: سكنى ماقبل العدة سبب في وجوب سكنى العدة، وقد ثبت السبب فيثبت المسبب.
وفي كون لزوم سكنى أو الولد مدة حيضتها لموت سيدها عليه، ثالثها: مع إحدادها، ورابعها: ولها تركها، وخامسها: بكرة تركها، لظاهرها، والموازيَّة، وابن عات عن أَصْبَغ، ولنقليه مع اللخمي في الأخير عن أشهب.
قالا: والخلاف في سكنى عتقها كذلك.
ابن محرز: من مات عن أمة حامل منه ففي وجوب نفقتها قولا عبدالملك وابن القاسم، بناء على عدم إيجاب حملها لها حكم أم الولد وإيجابه كقولها في عدم قتل قاتلها، واللعان بنفي الحمل حتى تضع، وقتله واللعان به قبل وضعها، ولو وضعت قبل ذلك فلا نفقة اتفاقًا.
وفي التهذيب لأم الولد سكنى حيضتها إن مات سيدها أو عتقها، ولا نفقة لها، وإن كانت حاملا حين أعتقها فلها معها نفقتها.
قال غيرة: لا نفقة لها، وقبله ابن عات، وفسر الغير بعبدالملك، ولم أجد فيها قول الغير.
وفيها: كل من تحبس له فيه فعليه سكناها كان من العدة أو الاستبراء.
وفيها: أيكون للمرتدة النفقة والسكنى إن كانت حاملا؟ قال: نعم، لأن الولد يلحقه.
عياض: رد بعضهم جوابه للنفقة فقط، إذ هي مسجونة على ماقاله ابن اللباد.
واختصرها المختصرون على رده لها وللسكنى، وقيل معناه: إن غفل عن سجنها، وقد يقال على أن لموضع الاعتقال كراء.
اللخمي: إن ارتدت زوجة حاملا أخرت ونفقتها على زوجها، وإن كانت غير حامل وهي أول دمها أو قال زوجها: لم أصبها بعد حيضها استتيبت، وإن قال: لم تحض بعد أن أصبتها، وأشكل هل هي حامل أم لا فمن حق الزوج تأخيرها حتى تحيض أو

يمر لها ثلاثة أشهر من يوم أصابها، فإن أسقط حقه ولم يمض لإصابته أربعون يومًا لم تؤخر، لأن الماء لم يخلق منه ولد، وإن مضى لها أربعون يوما أخرت.
وإذا أخرت فلا نفقة على الزوج عن ابن القاسم، لأن ردتها طلقة بائنة ولا عند أشهب وعبدالملك، وإن رأيا أن الطلاق مترقب بعدم رجوعها، لانها فعلت مامنعت به نفسها، فإن بان حملها وجبت لها وتبعته بماضيها، وعلى أن ردتها طلاق تبيت بيتها ويتحفظ بها، وعلى أنه فسخ أو مترقب يستحب نقلها لموضع تعتد فيه.
قُلت: في قوله: (يستحب) نظر، بل هو الواجب.
وفيها: كل شئ يحبس له فعليه سكناها كان من العدة أو الاستبراء.
وفي ثالث نكاحها: إذا فرق بين الزوجين بإسلام أحدهما، وهما مجوسيان أو ذميان وقد بنا بها، فرفعتها حيضتها فلها السكنى، لأن مافي بطنها يتبعه، وكذا من نكح ذات محرم منه ولم يعلم ففرق بينهما فلما السكنى.
قُلتُ: وتقدم وهم ابن بشير في ذلك، ولجميع ذلك أشار ابن الحاجب بقوله: وكذا كل من تحبس بسببه في السكنى، ونفقة الحمل كفسخ النكاح لإسلام أحدهما بعد البناء، وكمن نكح محرمًا، ولم يعلم وبنى.
قال ابن هارون في تفسيره: تقييده نكاح المحرم بعدم العلم لامعنى له، بل الحكم في ذلك سواء إلا أن تكون منه إشارة إلى أنه لايلحق به الولد إذا كان عالمًا بالحكم، ويحد للزنا، وهو بعيد إذا لم يثبت تحريم ذلك بدليل قطعي.
قُلتُ: وهذا غلط فاحش نشأ عن تصحيفة (محرما) بفتح الميم والراء (بمحرم) بضم الميم وكسر الراء، وهذا الفاحش غفلته، وعدم ذكره على مسألة المدَونة، لأنها ليست في كتاب العدة، أسأل الله التسديد وحسن التأمل.
وفي نفقة المستبرأ لوطئها غير زوجها قبل بنائه غلطا عليه أو عليها، نقل الصقلي عن بعض التعاليق وأبي عمران قائلا: إن ظهر حملها رجعت على واطئها بها، وأما من وطئ زوجة غيره ليلا يظنها زوجته ولم تحمل فنفقتها على زوجها كما لو مرضت.
قُلتُ: وسكنى المغلوط بها قبل بناء زوجها بها على الغالط، لقولها: كل من تحبس له فعليه سكناها، وقول ابن الحاجب: (وفي الغالط بغير العالمة ذات زوج قولان) غير

محصل لإطلاقه في المبنى بها وغيرها وفي مقابل الزوج، هل هو الغالط أو الزوجة.
قال ابن عبدالسلام إثر قول ابن الحاجب: يعني وإذا غلط بامرأة أجنبية فوطئها، فإن حملت منه فلها عليه النفقة والسكنى، ولا أعلم في المذهب فيه خلافا، وظاهر لفظ المؤلف أنه مختلف فيه، واختلف المذهب إن لم تحمل وكانت زوجا لآخر، هل تجب نفقتها على زوجها أو على واطئها.
قُلتُ: من تأمل وأنصف علم أن مانسبه لظاهر قول المؤلف غير صحيح، لأن كلام المؤلف مجمل في ذلك حسبما بيناه، ولا يتم مانقله ابن عبدالسلام إلا في ذات زوج لم يبن بها، ولو بنى بها لكانت النفقة والسكنى على زوجها لا الغالط، إلا أن يأتي الزوج بما ينفي عنه ذلك الحمل حسبما تقدم في اللعان والنكاح في العدة فتأمله، وقوله ثانيًا: وإختلف هل نفقتها على زوجها أو على واطئها وهم، إنما القولان هل هي على زوجها أو على حسبما تقدم فتأمله.

باب المفقود

المفقود: من انقطع خبره ممكن الكشف عنه، فيخرج الأسير.

ابن عات: والمحبوس الذي لايستطاع الكشف عنه.
اللخمي: من فقد ببلده كغيره.
ابن رُشْد: إن فقد في بلاد المسلمين فلا مرأته رفع أمرها للإمام يكلفها إثبات الزوجية والمغيب.
المتيطي: في سجلات الباجي: إنما يشهد بمعرفة الزوجية دون تعيين أهل العلم وغيرهم، لابد أن يقول بإشهاد الغائب فلان والزوج فلانة والمنكح، وحينئذ تصح الزوجية.
ابن رُشْد: إذا ثبت ذلك كتب لوالي البلد الذي يظن أنه فيه أو للبلد الجامع، إن لم يظن ببلد بعينه، مستبحثا عنه، ويكتب بأسمه ونسبه وصفته ومتجره، ويكتب هو بذلك لنواحي بلده.
اللخمي: إن فقد ببلد كشف عن زوجته وأقاربه وأهل محلته وسوقه، إن ذكروا أنه كان يريد بلدًا كتب إليه، وإلا كشف عنه حيث يشبه أن يتوجه وماقاربها، وإن كان المفقود مطلوبا بدم أو آبقا لم يقصر كشفه على الناحية التي قصد، لانتقالهما خوف الظهور عليهما.
ابن رُشْد واللخمي: وغيرهما: فإن لم يعلم له خبر.
المتبطي: بعد بلوغه أقصى جهده.
وفيها: وإياسة، ضرب لامرأته أجل أربعة أعوام للحر، وعامين للعبد، وفي كون ابتدائها من يوم الإياس أو الرفع رواية اللخمي مع قول المتبطي: استحسنه بعض الموثقين، واللخمي عن رواية مختصر ابن عبدالحَكم، كذا ذكر الخلاف اللخمي، وابن رُشْد.
وقال ابن عات: قال ابن عبد الحكم: ليس عليه أن يكتب للبلدان، ويضرب لها

الأجل بثبوت الزوجية والمغيب.
قُلتُ: لولا أنه ذكر بعد هذا مختصر ابن عبدالحكم مثل ماتقدم لغيره لقلت أنه مراده بعدم الكتب/ فإن أراد به عدم الكتب والبحث، ولو أثبت الزوجية والمغيب، فخلاف المذهب، وإن أراد عدم توقف الكتب والبحث على إثبات الزوجية والمغيب فهو مايأتي عن نوازل سَحنون.
قال: وقال ابن الماجِشُون: إن جهل وضرب من يوم الرفع لم يثبت ضرب الأجل، ولكنه يحسبه من يوم يثبت عنده بعد الفحص عنه، وما تقدم من إثبات الزوجية والمغيب هو المعروف.
وفي نوازل سَحنون من التفليس: من اتى بيتيم بلغ لقاضِ، وقال: بلغ مبلغ الرضا ادفع له ماله، اكتب لي بذلك، كتب له ذلك، وإن لم يعرف إيصاؤه إلا بقوله، وكذا اليتيمة.
ابن رُشْد: هذه مسألة صحيحة على أصولهم، وعلى مافي طلاق السنة من المدّونة، وعلى مافي سماع أَصْبَغ من كتاب السلطان فيمن ادعى أن رجلا رهنه قدحا في كساء أن السلطان يأمره ببيع القدح في الكساء على زعمه أنه رهن، وقيل: لا يأمره ببيعه حتى يثبت ارتهانه عنده، وبه العمل على أصل الأخوين في مسألة كتاب طلاق السنة.
قُلتُ: ولم يعين مسألة كتاب طلاق السنة، ولا أعلم ما أشار إليه فيه إلا قولها: ولا يضرب السلطان لامرأة المفقود أجل أربع سنين إلا من يوم ترفع إليه، وإن لم تقم إلا بعد سنين، وإنما يضرب ذلك لها بعد الكتب في الكشف عنه.
وفي كون الاربع، لأنها أقصى امد الحمل، أو لأنها أمد وصول الكتاب، ثالثها: لان الجهات أربع، ورابعها: للإجماع باتفاق الأمة عليه، أو وقف نكاحها على موته، فامتنع إحداث ثالث، للأبهري، ونقلي ابن رُشْد واختياره، واللخمي معه، وأبطل الأول بالتفرقة بين الحر والعبد، وبالصغيرة القائم أبوها بحقها، وبقول قائله: لو قامت بعد عشرين سنة فلابد من ضرب الأربعة، وفي قصر الكتاب والكشف وضرب الأجل على الخليفة، وكونه لسلطان بلده نقلا اللخمي عن أبي مصعب مع المتبطي عنه مع ابن الماجِشُون ومعروف المذهب.

وفي ثاني نكاحها: يجوز ضرب ولاة المياه وصاحب الشرطة الأجل للعنين والمفقود.
وقال سَحنون: لا يضرب أجله إلا من تنفذ كتبه في البلدان.
قال فضل مثل قاضي الجماعة بقرطبة والقيروان لاقاضي كور الاندلس أو أفريقية غير قرطبة والقيروان.
عبدالحق: رايت في كلام في المفقود: إن كانت امرأته حيث لا سلطان فيه إن اجتمع صالحو البلد وكشفوا عن المفقود وضربوا لها الأجل جاز ذلك لا في مكان فيه سلطان، وعزاه المتبطي للقابسي وأبي عمران.
وفيها: ثم ترتد بعد الاربع دون أمر الإمام كعدة الوفاة، ولو لم يبن بها.
ابن عات: على قول عبد الملك: لاإحداد عليها، فلابد من الحيض فيلزمها أقصى الأجلين، وعلى قول ابن القاسم: لا يحتاج إلى حيض، ويحتمل أن يقول بالإحداد على وجه الاحتياط فيتعين مع ذلك الحيض فيلزمها أقصى الأجلين.
عبدالحق عن ابن عبدالرحمن: لو رجعت بعد تمام عدتها للبقاء على عصمة المفقود لم يكن لها ذلك، لانها أبيحت لغيره، ولا حجة في انه إن قدم كان أحق بها، لأنها على حكم الفراق حتى تظهر حياته، إذ لو ماتت بعد العدة لم يوقف لها منها إرث.
ابن رُشْد: لو موت بالتعمير بعد عدتها لم ترث منه شيئَا، وما حكاه ابن حبيب: لو اعتدت ثم موت بالتعمير، وهي لم تتزوج أنها ترثه، بعيد.
قُلتُ: ويلزمه جواز رجوعها للبقاء على عصمته.
أبو عمران: لها البقاء على عصمته في خلال الأربع سنين، لانها لم تجب عليها عدة، ومتى رجعت للرفع للسلطان ابتدأ لها الضرب، وليس لها ذلك إن تمت الاربع.
وسمع سَحنون ابن القاسم في النكاح: من فقد قبل البناء ففرق بينهما بعد الاستقصاء، وأعطيت مهرها، فتزوجت فأتى زوجها، رجع عليها بنصفه.
وفي رواية عيسى بن دينار: لا يتبعها بشيء، لانه ضيق عليها، واعتدت منه.
ابن رُشْد: القولان لمالك في سماع عيسى.
قُلتُ: في الموازية لابن القاسم: الثاني استحسان، والأول أحب إليَّ.

ابن رُشْد في سماع عيسى: والعلم بموت زوجها بعد بنائها كإتيانه اتفاقًا، وقبل بنائها على الروايتين.
وقال ابن الماجشون: لا يقضى لها بشيء من مهرها حتى يأتي وقت فوتها على الأول بالبناء أو العقد عند قائله، وحكى ابن سَحنون وابن الجلاب: إنما يقضي لها بنصفه، فإن بلغ من السنين مالا يحيى لمثله أو ثبت موته مابينه وبين أن تبين منه بالدخول أو التزويج على الخلاف قضي لها ببقيته.
قُلتُ: مفهوم هذا القول يأتي في تعليل الباجي.
قال: اختلف في صداق من لم يبين به، فقال مالك: لها جميعه، وابن دينار: نصفه، وبعض أصحابنا: إن دفعه لها لم ينزع منها وإلا أعطيت نصفه، وعلى الأول قال مالك: يعجل المعجل، والمؤجل لأجله.
ابن الماجِشُون: يعجل نصفه ويؤخر نصفه لموته بالتعمير.
ولسَحنون: يعجل جميعه.
وجه تأجيل البعض احتمال كون الفرقة للطلاق، فإن فاتت بالعقد أو البناء على اختلاف اصحابنا سقط نصف المهر، لأنها طلقة إلا أن يعلم أنه توفى قبل ذلك، وهذا الذي ذهب إليه سَحنون.
قُلتُ: نسبة هذا التوجيه لقول سَحنون مشكل لعدم مناسبته إياه، وماذكر عن ابن دينار خلاف روايته في كلام ابن رُشْد.
وفيها ثبوت موت الأول كقدومه، ثبوت كاشف كون نكاحها الثاني متزوجة أو في عدة وفاة أو بائنة.
فيها: لو ورثت الثاني قبل بنائه فبان موت الأول بعد أن نكحت ردت إرثه.
الصقلي عن محمد: لو قدم بعد بنائها بنكاح يفسخ بغير طلاق ردت إليه.
قُلتُ: يريد: ولا يقربها غلا بعد إستبرائها.
قال: وإن كان يفسخ بطلاق لم ترد إليه ولو قدم بعد ارخاء الستر، وقال الثاني: لم أمسها، فسخ نكاحه، ولم ترد للأول ونكاحها في عدة المفقود نكاح عدة مالم يبين أمر المفقود، فتتم عدة الشهور مع ثلاث حيض للثاني نكاحها فيها نكاح عدة نكاح ولو بأن أمر المفقود.
ونكاحها في شهور المفقود نكاح عدة إن عمي خبره، وإن بانت حياته أو موته في

وقت لا تكون تلك الأشهر عدة أو بعدها لم يكن العقد فيها نكاح عدة، ولو تزوجت ثالثا بعد حيض الثاني وشهور المفقود وبنى بها كان نكاحها في الشهور نكاح عدة، إذ لا سبيل للمفقود عليها بعد البناء الصحيح قبل العلم بخبره.
الشيخ: إذا كان يلزم المفقود طلقه بان أن عدتها من طلاق، فهلا راعى هل نكحها بعد تمام عدة الطلاق في بقية عدة الوفاة فيسلم من نكاح العدة أو قبل ذلك فيكون ناكحا فيها؟ ولو أبان موته أن عقد الثاني في حياته وبناؤه في عدة وفاته، ففي كونه نكاحا في عدة نقلا الصقلي عن محمد بناء على أن الدوام كالإنشاء أم لا.
ورجع الصقلي الاول بالقياس، على ان رمي من رمى صيدًا من الحل رميا قطع الحرم، وأصاب الصيد في الحل كالرمي من الحرم.
ابن حارث: لو بان بناؤها في عدة موت الأول ففي تأييد حرمتها على الثاني، وبقاء نكاحه قولا ابن القاسم والبرقي عن أشهب.
ابن الحاجب: فيها: لو ثبت وقوع العقد في عدة موت الأول فنكاح في عدة يفسخ وتحرم بالدخول ابدا.
أبن عبدالسلام: لعل نسبته هذا للمدونة لإشكاله على الذي رجع إليه.
مالك: لا تفوت إلا بالبناء، لأن مجرد العقد عنده ضعيف لو لم تكن عدة، فوجوده كعدمه هنا، فلم يبق إلا الدخول، وهو وحده لا يوجب تأبيد تحريم، كمن وطئ معتدة غلطًا، وجوابه أن النكاح في العدة أيضًا فاسد، فلا يوجب الوطء المستند إليه تحريمًا مؤبدًا.
قُلتُ: يحتمل أنه إنما نسبه لها تحقيقا لنفي توهم عدم تأبيد حرمتها في هذه الصورة لوضوح توهمه، وهو أن علة تأبيد التحريم معاملة الناكحين بنقيض مقصودهما عمدا أو تفريطا، ولما كان النكاح في هذه الصورة ليس كذلك ضرورة استناده لحكم الحاكم كان الواجب عدم تحريمها، أو استشكالا لثبوت هذا التحريم بما قررناه.
وقوله: (وجوابه إلى آخره ....) حاصله لزوم عدم التحريم في محل متفق عليه لثبوت إشكال صورة النزاع، وواضح كون مثل هذا لا يصح جوابا عن الاستشكال، بل وتكثيرله بدعوى ملزوميته لإشكال آخر في صورة متفق عليها، وإنما يتم مثل هذا

جواباً لو ادعى الخصم ثبوت نقيض الحكم المستشكل، فيبطل حينئذ لبطلان لازمه، وهو ثبوت نقيض حكم متفق عليه، فتأمله على القواعد.
وجواب ما زعمه من الإشكال بمنع لغو العقد الذي تعقبه هنا، ولا يلزم من لغو منفرداً لغوه منضماً للبناء؛ لأنه لا يلزم من لغو تأثير الشيء وحده لغو تأثيره مع غيره لا في الحسيات، كحمل رجلين حجراً لا يستطيعه أحدهما.
وقد بنى الفقهاء على ذلك أحكاماً في السرقة وغيرها وكذا في المعنويات إحدى المقدمتين لا تحصل النتيجة وكلتاهما تحصلانها.
واستشكله ابن عات بأن قال: راعى ما يكشف الغيب من نكاح الزوج الثاني في العدة ففسخ نكاحه بذلك ولم يراع مجيئه حياً فترد إليه، فإما إن يعمل حكم الحاكم فيهما أو يلغيه فيهما ولا يكون حاله ميتاً أحسن منه حياً.
فال: إلا أن يقال كان الأصل أن لا يعمل، وترد في الحي، لما روي عن عمر.
الباجي: لو كان له نساء رفعت إحداهن أمرها فقط فضرب لها الأجل بعد البحث.
قال يحيى بن عمر: قال ابن القاسم بعد تفكر: أرى ضربه للواحدة ضرباً لجميعهن، إن تم الأجل تزوجن إن أحببن.
المتيطي: ذكر بعض القرويين عن أبي عمران أنه يضرب للثلاثة الأجل حين ترفع من غير كشف.
قال بعض القرويين: هذا أصح وأحسن.
ابن رُشد: إن بان أمر المفقود بعلم حياته أو موته قبل انقضاء الأجل والعدة انتقض الحكم اتفاقاً، وعملت على مقتضى ما بان، اعتدت لو فاته وبقيت له في حياته.
وإن بان بعد انقضاء العدة موته أو حياته ففي تمام الحكم فلا سبيل له إليها في حياته، ولا ترثه في موته، ونقضه ما لم تتزوج فيثبتان، ثالثها: ما لم يبن بها، فإن كان بعد عدتها منه ثبت، وإن كان في العدة أو قبل الوفاة فسخ لمختصر ابن عيشون عن ابن نافع، وقولي مالك.
قُلتُ: هما روايتاها، وفيها بالأولى أخذ المغيرة وغيره، وبالثانية أخذ ابن القاسم

أشهب.
ابن رُشد: قول ابن نافع بعيد؛ لأن حكم الاجتهاد إذا بان خطؤه خطأ متفقاً عليه نقض إجماعاً، ولو قيل على هذا أن المفقود أحق بها أبداً، وإن بنى بها الثاني كالمنعي لها لكان له وجه في القياس لكنهم لوم يقولوه، فأين هذا من قول ابن نافع؟ إلا أنه يشبه الرواية فيمن خرص عليه أربعة أوسق، فوجد خمسة أنه يعمل على ما خرص عليه.
قُلتُ: ظاهره قبول نقل ابن عيشون، وقال عبد الحق والصقلي عن أبي عمران: تأليف ابن عيشون ونقله ضعيف.
عياض: هو محمد بن عبد الله بن عيشون.
قال ابن الفرضي: كان فقيهاً، حافظاً، رأس في العلم، وشهر به وحمل عنه، وروى عنه عبدوس الطليطلي وغيره، وتكلم فيه أبو عمران، وقال فيه مسلمة بن قاسم: أخذ كتب ابن كادم القروي ونسبها لنفسه، وحدث بأطرابلس عن ابن الأجذابي بتاريخ ابن معين ولم يسمعه، وأثنى عليه ابن زرقون، وقال: كان فقيه عصره، وكذلك ابن طاهر.
قُلتُ: فآل أمره لمسألة تعارض التعديل والتجريح، ولم يحك اللخمي قول ابن نافع، واختاره، وقال: أرى أن تفوت بالعقد؛ لأن الحاكم أباحها، وما ظهر أكثر مما كان يظن، وقد قال الأبهري وغيره من البغداديين: الطلاق عليه لضرره بعدم الوطء.
وفيها: إذا رجعت للأول قبل بناء الثاني كانت عنده على الطلاق كله، إنما تقع عليها طلقة بدخول الثاني لا قبل ذلك.
ابن رُشد: في وقوع طلاقه بالعقد أو البناء قولان على الخلاف في فوتها، وقيل: إنما

يقع عليه يوم أبيحت للأزواج، ويكشفه العقد أو البناء، وفائدته: لو كان الزوج طلقها طلقتين، ثم فقد ثم تزوجت لفقده وقدم زوجها الأول بعد أن دخل بها الثاني، فمن قال: الطلقة الثالثة وقعت عليها بدخول الثاني لم يحلها للأول إلا زوج ثان، وقاله ابن حبيب، ومن قال: وقعت يوم أبيحت وكشف ذلك دخول الثاني بها أو عقده أحلها، وقاله أشهب في السيلمانية، وهو الصواب؛ لأن الطلقة الثالثة لو وقعت عليها بدخول الثاني أو عقده لوجب أن تعتد من حينئذ، ولم يقله أحد، ومن قال: لا ترد للأول إذا انقضت عدتها وإن لم تتزوج حلت عنده بتزويج الثاني.
قُلتُ: ما عزاه لابن حبيب عزاه اللخمي وغيره لأصبغ، وما عزاه لأشهب عزاه اللخمي معه لمالك في المبسوط.
قال: وهو أحسن؛ لأن بناء الثاني بين وقوع طلقة على الأول من حين ابتداء العدة، ولو كان الطلاق إنما يقع بدخول الثاني لكان الثاني نكاحاً فاسداً، وفرق بينهما ابن عات، وصوب أبو عمران قول أصبغ.
اللخمي عن محمد: لو قدم بعد أن خلا بها الثاني فقال له: ما قربتها حرمت على الأول إلا بنكاح جديد بعد عدتها، وجعل اعترافه كالطلاق وإن لم يطلق، فتحل للأول لا لغيره إن أقرت أن الثاني لم يصبها لإقرارها أنها زوجة الأول، وإن قالت أنه أصابها حلت له ولغيره، وإن أنكرت أنه أصابها ولم يصدقها الأول ولا راجعها فلها أن ترفع للسلطان فتطلق على الأول؛ لأنها تقول: لا أبقى بغير نفقة، ولو أنفق عليها فلها القيام بعدم الإصابة؛ لأن إنكار الأول صدقها وقوله: لا علم لي، لا يعد طلاقاً، ولو موت بالتعمير ولم تكن تزوجت ورثته، وإن كانت تزوجت وبنى بها لم ترثه وبقيت للثاني، وإن لم يبن بها ورثته، وهو ظاهر قول أصبغ.
وفيها: التي تعلم بالطلاق ولا تعلم بالرجعة حتى تعتد وتنكح كامرأة المفقود في فسخ النكاح والموت والإرث وكل أحكامها.
المتيطي: إن بنت فقيهاً لمالك: الثاني أحق بها، وفي الموازية: إن كان مرتجعها حاضراً وكتم رجعتها حتى بنت مضت للثاني، والحاضر أعظم ظلماً، وفرق في هذا القول بين الحاضر والغائب.
قُلتُ: قوله: وفرق هو من كلام المتيطي وهو مشكل؛ لأنها في الغائب تفوت أيضاً

بالبناء، ونقله اللخمي إلى قوله: والحاضر أعظم ظلماً، وقال: ليس هذا ببين، لو رأى رجل زوجته تتزوج ولم ينكر عليها لم يكن طلاقاً، ولو عد طلاقاً لاحتسبت بطلقة، وفرق بينها وبين الثاني واستأنفت العدة للأول.
قُلتُ: يفرق بأن غير المطلقة متعدية إجماعاً، والمطلقة الجاهلة رجعتها مستندة لموجب شرعي إجماعاً، ففي فوتها بالبناء ولغوه، ثالثها: بالعقد لأبي عمر عن أشهب وابن القاسم قائلاً: إليه رجع مالك قبل موته بعام.
وتخريج اللخمي على نقل الشيخ عن ابن الماجشون: إن ثبت أن النصراني أسلم قبل زوجته أو في عدتها فهو أحق بها ولو ولدت من الثاني، وقول مالك في الموطأ مع المدنيين من أصحابه.
المتيطي: ما ذكره الشيخ عن ابن الماجشون خلاف نقل ابن حارث عنه.
قال: اتفق المغيرة وعبد الملك أنه إن ثبت إسلامه قبل إسلامها أنه أحق من الثاني، وإن بنى، واختل إن ثبت أنه أسلم في عدتها، فقال عبد الملك: تفوت بالبناء، وقال المغيرة: لا تفوت.
قال بعضهم: وقول ابن القاسم أظهر؛ لأن به حكم عمر بن الخطاب في رجل يكنى أبا كتف كان ارتجع زوجته ولم تعلم فتزوجت، فأدركها والنساء يهنيئنها للثاني، فكتب له عمر أنه أحق بها إن لم يدخل بها الثاني.
قال: وقول الباجي في منتقاه: لو كانت أمة فلم تعلم برجعتها حتى وطئها سيدها فإن ذلك يفيتها عل زوجها، رواه أشهب عن مالك.
قُلتُ: ظاهر قوليهما عدم ذكر أنها مسألة النكاح الثالث منها.
ابن عات عن عبد الملك: إنما يكون المرتجع أحق بثبوت رجعته ببينة لا بقوله.
وفيها: ينفق على امرأة المفقود من ماله في التأجيل لا العدة ولصغار ولده النفقة إن لم يكن لهم مال، ولا يؤخذ حميل بهذه النفقة، وما أنفق عليهم بعد موته لجهله اتبع به الولد والزوجة.
المتيطي: إنما ينفق على امرأته بعد حلها أنه لم يترك لها نفقة ولا كسوة، ولا أرسل إليها بشيء وصلها، وعلى صغار بنية وأبكار بناته بعد ثبوت بنوتهم، ولا مال لهم في

علم شهوده، وينفق على أم ولده بعد ثبت أنها أم ولده ويمينها، وناقض بعض القرويين قولها: اتبع به الولد، بقولها في ثاني نكاحها: إن أنفق الوصي التركة على الطفل ثم طرأ على أبيه دين يغترق تركته لم يعلمه الوصي فلا شيء عليه ولا على الصبي إن أيسر.
وقال المخزومي: يتبع الصبي بما أنفق عليه.
وقال سحنون: معنى مسألة الرجوع عليهم أنهم كانت لهم أموال.
أبو عمران: إن لم تحمل على هذا تناقضتا، وتعقب فضل قول سحنون بأنه لو كانت لهم أموال لم ينفق عليهم من مال أبيهم إلا أن يتأول بأنها ظهر الآن ثبوتها لهم حينئذ.
أبو عمران: يستغنى عن قول فضل بكون المال الظاهر ثبوته ما وجب لهم بالإرث من أبيهم، ومعنى الرجوع عليهم، مقاصتهم، وتفريق عبد الحق وابن محرز بأن حق الورثة في عين المال المنفق؛ لأنه لو هلك كان منهم، وحق الغرماء في الذمة؛ إذ لو هلك لم يضمنوه، يرد بان حق الغرماء أقوى، وما سقط معه سقط مع الأضعف، وبملزمية التناقض إن كان على المفقود دين.
وفيها: إن مات له ولد وقف ميراثه منه إن أتى أخذه، وإن موت بالتعمير لرد لوارث الابن حين موته.
اللخمي: حكى ابن شعبان تعجيل إرثه للمفقود، ويرثه عنه من يستحق إرثه، وقول ثالث: إنه إذا ورث الأب بالتعمير وقف من ماله ميراث ولده الذي كان مات، ويوقف الميراثان حتى ينكشف من يرث منهما صاحبه، وعلى الأول قال محمد: لا ينفق من الموقوف له على زوجته شيء، وأقوال أهل المذهب واضحة بأن مستحق إرثه وارثه يوم الحكم بتمويته لا يوم بلوغه سن تمويته عند الحاكم بتمويته حسبما يدل عليه لفظ اللخمي، والمتيطي، وابن كوثر، وابن الهندي وغيرهم، وبه أفتيت من ذكر أنها

نزلت، وأفتى بعض الناس بإرثه مستحقة يوم بلوغه لا يوم الحكم، وسئل عنها غير واحد لعل موافقاً له فلم يوجد فيها علمت.
وفيها: إن فقد عبد فأعتق وله ولد أحرار لم يجر ولاؤهم حتى يعلم أن العتق أصابه حياً، ولا يوقف له إرث من مات منهم؛ لأنه على أصل الرق حتى يصبح عتقه، وأحسن ذلك أن يدفع لورثة الابن بحميل.
اللخمي في الموازية: القياس أنه مثل الحر، وقولها: يدفع لورثة الابن بحميل أحسن؛ لأن إخراجهم عن الإرث مشكوك فيه، والأب غائب غير وارث فهو كذلك حتى يعلم نقيضه.
وقال محمد: من فقد وهو محبس عليه غلة فهي له إلى الوقت الذي يورث فيه؛ يريد: بالتعمير فلم يسقطها بالشك.
ابن عات: لم يقع في المدونة أخذ الحميل إلا في هذه المسألة.
قُلتُ: في آخر الشهادات منها، مناقضة عند بعضهم، وهو قولها: ومن قضي له بمورث أو غيره لم يؤخذ منه كفيل، وذلك جور ممن فعله، ومثله في كتاب الحمالة.
ويفرق بقوة احتمال مانع الإرث المطلوب بالحميل هنا لدلالة استصحاب حال حياة العبد لوقت صدور عتقه.
أبو عمران: انظر هل يلزم ورثة الابن الحميل مطلقاً أو إن لم يكونوا أملياء.
لقولها في الشفعة: من ابتاع شقصاً بثمن لأجل فللشفيع أخذه بالثمن إلى ذلك الأجل إن كان ملياً أو أتى بضامن ملي، وقبله ابن عات.
ويرد بأن الحق في طلب الحميل في الشفعة لحاضر، وفي العبد المعتق لغائب، وحق الغائب آكد.
وفيها: وينظر الغمام في مال المفقود ويجمعه ويوقفه، ولو كان بيد وارثه يوكل به من يرضاه من ورثته أو غيرهم، وينظر في ودائعه وقراضه، وقبض ديونه لا يبرأ غريم له

بدفع ما عليه لورثته، وما أسكن أو أعار إلى أجل أرجئ، وإن قارض لأجل فسخ وأخذ المال وما لحقه من دين أو اعتراف أو عهدة ثمن أو عيب قضي به ولا يقام له وكيل، وتسمع البينة عليه بإيصائه بشيء أو إسناد، وينفذان بموته تحقيقاً أو تعميراً.
ابن عات: إن كانت ودائعه بيد أمين لم تنزع منه، والوضع على يد الوارث المأمون أولى من الأجنبي.
قال: وحكم مال المفقود: أن ترك رباعاً تصلح للكراء أكريت، وإن كان شيء يحتاج لإصلاح ولا يتقى انهدامه أصلح، وإن خيف انهدامه أو قلت منفعته وبيعه أحسن بيع، وغير الربع مما يخشى فساده بيع، وإلا ترك إلا أن يأتي على شيء من ذلك نفاق يعلم أنه لو كان مالكه حاضراً لباعه، فإنه يباع ورقيقه إن لم يخش إباقهم، وفي خراجهم نفقته لم يباعوا، وكذا دوابه، وإن حلت أحوال زكاة ماله لم يخرج زكاتها، ولو أعتق شقصاً من عبده ثم فقد لم يستتم عليه، ولا يقوم عليه إن كان لغيره.
قُلتُ: هو نصها: (آخر العتق الأول).
المتيطي: ما عليه من ديون ثابتة قضيت بعد حلول آجالها وأيمان أربابها، وما لم يحل لم يقض إلا بحلوله أو تمويته، هذا قول مالك وغيره من أصحابه.
وقال أصبغ في «الواضحة»: يحل بانقضاء الأربع سنين.
وفيها: لا يقسم ماله حتى يصح موته أو يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش لمثله فيقسم بين ورثته حينئذ لا يوم فقده.
ابن عات: اختلف في حد تعميره.
قال ابن القاسم وأشهب ومالك مرة: سبعون سنة، واختاره القاضي.
وقال مالك وابن القاسم مرة: ثمانون واختاره الشيخ والقابسي وابن محرز.
وقال ابن الماجشون ومالك مرة: تسعون.
وعن أشهب وابن الماجشون أيضاً: مائة.
وللدادي عن محمد بن عبد الحكم: مائة وعشرون.
وفي نظائر أبي عمران: قيل: ستون سنة، ذكره ابن عيشون.
قُلتُ: هذا يؤكد ما تقدم لأبي عمران: انه لا عمل على تواليف ابن عيشون.
وعلى السبعين إن فقد لها زيد له عشرة أعوام.

أبو عمران: وكذا ابن ثمانين، وإن فقد ابن خمس وتسعين زيد له خمس سنين، وإن فقد ابن مائة اجتهد فيما يزاد له.
ابن سحنون: استحب أصحابنا أن يزاد له عشر سنين، وقيل: العام والعامان، وإن فقد ابن مائة وعشرين تلوم له العام ونحوه اتفاقاً، وروى ابن الماجشون: يوقف له أبداً.
ابن رُشد: من فقد ابن مائة وعشرين سنة تلوم له العام ونحوه اتفاقاً.
اللخمي: إن فقد وهو شاب أو كهل فالسبعون أحسن، وإن فقد لها زيد قدر ما سيرى من حاله يوم فقد، وهل بلغها وهو صحيح البنية أو ضعيف.
المتيطي عنا لباجي في سجلاته: قيل يعمر خمس وسبعون وبه القضاء، وبه قضى ابن زرب.
ابن الهندي: وكان ابن السليم قاضي الجماعة بقرطبة يقضي بالثمانين، وأخبرني بعض قضاة شيوخنا عن نفسه أو عن بعض شيوخه أنها نزلت بتونس في أواخر أو أواسط القرن السابع، فحكم القاضي حينئذ بتمويته بخس وسبعين سنة.
وأشهد القاضي على حكمه بذلك بعد ثبوت ما يجب في ذلك شيهدين، ورفع الرسم إلى سلطانها، فقيل له: هذا القاضي والشهيدان، كل منهم جاز هذا السن، فألغى الإعمال به بعد ضحك أهل مجلسه تعجباً من حكم القاضي وشهادة شهيديه.
قُلتُ: وهذا لا يلزم، وهذه شبهة نشأت عن خطابه عامية.
وفيها: لا تنكح امرأة الأسير إلا أن يصح موته أو تنصره طائعاً أو لا يعلم طائعاً أو مكروهاً فيفرق بينهما، ويوقف ماله إن أسلم رجع له، وإن مات كافراً فللمسلمين.
قُلتُ: حكم ماله في كتاب الردة.
قال اللخمي: يتخرج تطليق امرأته عليه على من قطع ذكره، وقبله ابن عات، ويرد برجاء قدومه.
ابن حارث: اتفقوا إن عرف مكانه وحياته على بقاء عصمته حتى يموت، واختلف إن أسر بأرض الحرب ثم جهل مكانه، فقال أصبغ: ذكر قوم أنه كفقيد أرض الإسلام، وقال قوم: لا تتزوج امرأته حتى يموت بالتعمير.
قال: وهو رأيي، واختاره

ابن حارث إن كان لا يدخلها تجار ولا طوافون، فإن دخلوها فكفقيد أرض الإسلام، ولما ذكر المتيطي ما فيها قال: وقال بعض الشيوخ: هذا قول أصحابنا كلهم حاشا أشهب، فإنه حكم له بحكم المفقود في المال والزوجية معاً.
قُلتُ: لفظ ابن رُشد حكم المفقود ببلد الحرب حكم الأسير، لا تتزوج امرأته ولا يقسم ماله إلا بموته تحقيقاً أو تعميراً في قول كل أصحابنا حاشا أشهب، فإنه حكم له بحكم المفقود في المال والزوجة معاً.
قُلتُ: فقول أشهب إنما هو في المفقود ببلد الحرب لا في الأسير.
المتيطي: اختلف فيمن فقد في توجهه لأرض الحرب ففقد في توجهه أو بعد وصوله، وكان سفره براً أو بحراً.
قيل: كفقيد أرض الإسلام، وقيل: كالأسير، وقيل: إن فقد قبل وصوله فحكمه حكم المفقود، وبعد وصوله كالأسير، وقيل: إن سافر في البحر فقد قبل الوصول فكالمفقود، وإن سافر في البر فعلى حكم الأسير.
ابن عبد الحكم: من سافر في البحر فانقطع خبره فسبيله سبيل المفقود.
ابن رُشد: في كون مفقود قتال العدو من صف المسلمين: كالأسير، والحكم بقتله بعد تلوم سنة من يوم رفع زوجته أمرها للسلطان فتعتد من حينئذ.
ثالثها: حكمه كالمفقود بأرض الإسلام في كل أحكامه، ورابعها: كمقتول في الزوجة تعتد بعد التلوم، وبحكم المفقود في ماله لسماع عيسى رواية ابن القاسم ولرواية أشهب.
ومعناها: تعجيل قسم ماله من حين اعتداد زوجته.
ونقل محمد، وعابه أحمد بن خالد، وتأول عليه رواية أشهب، وهو بعيد، والثاني سواء كانت المعركة ببلد الحرب أو الإسلام إن أمكن إخفاء أسره، وإن كانت بموضع لا يخفى أسره فكالمفقود في حرب فتن المسلمين، ويمكن حمل رواية ابن القاسم على كونه بحيث يخفى أسره، ورواية أشهب: بحيث لا يخفى أسره، والمفقود في فتن المسلمين فيه قولان: أحدهما: يحكم بقتله في زوجته وماله تعتد ويقسم.

قيل: من يوم المعركة قربت أو بعدت، وهو قول سحنون، وقيل: بعد التلوم قدر انصراف من هرب أو انهزم، وإن بعدت عن بلاده كإفريقية من المدينة، فبعد سنة تعتد ويقسم ماله، وقيل: العدة داخلة في التلوم، اختلف فيه قول ابن القاسم، والصواب دخولها؛ لأن التلوم خوف كونه حياً.
فإذا لم يوجد له خبر حمل على قتله في المعركة فاعتدت وقسم ماله من يومئذ، وإن كانت بموضع لا يظن بقاؤه لقربه، واتضاح أمره اعتدت من ذلك اليوم، وقيل: كل الأندلس بلدة واحدة لا يتلوم له تعتد من ذلك اليوم ويقسم ماله، وإنما يضرب له سنة إن بعدت المعركة كمصر من المدينة.
قاله عيسى بن دينار.
والثاني: رواية أشهب: تعتد بعد سنة ولا يقسم ماله حتى يموت بالتعمير، تأوله أحمد بن خالد على رواية أشهب.
والتأويل الصحيح: لها قسم ماله بعد السنة فهو قول ثالث، وكل هذا إن شهدت البينة العادلة أنه شهد المعترك، وغن شهدت برؤيته خارجاً في جملة العسكر لم تره في المعترك فكالمفقود في زوجته وماله اتفاقاً.
اللخمي: من فقد ببلده زمن الطاعون أو ببلد توجه إليه زمنه أو ببلد توجه إليه زمنه حكمه حكم الموت لقول مالك في ناس أصابهم بطريق حجهم سعال، يموت الرجل من يسيره، ولم يأت لهم خبر موت ولا حياة، تتزوج نساؤهم ويقسم مالهم، وكذا شأن البوادي ينتجعون في الشدائد في ديارهم إلى غيرها من البوادي ثم يفقدون أنهم على الموت.
وفيها: المنعي لها إن اعتدت وتزوجت ثم قدم زوجها ردت له، ولو ولدت من الثاني؛ إذ لا حجة لها باجتهاد إمام، ولا تيقن طلاق، ولا يقربها إلا بعد تمام عدتها من الثاني، فإن مات زوجها وهي حامل اعتدت لوفاته، ولا تحل بالوضع قبل تمامها ولا بتمامها دونه.
ومثله في سماع عيسى رواية ابن القاسم، وزاد: إن قدم زوجها بعد موتها تحت الثاني فلا توارث بينه وبينها، وإرثها للأول.
قال عيسى: ولو قدم بعد إرثها الثاني: ردته، ولا ترد مهره إن مات بعد بنائه بها،

ولو مات قبل مسها ردته.
ابن رُشد: زوجها أحق بها ولو بنى بها الثاني اتفاقاً ردت إليه بعد استبرائها بثلاث حيض أو وضع حمل ولو طلقها الأول وهي حامل من الثاني، فلابد من ثلاث حيض بعد الوضع كمن منع حيضها مرض أو رضاع، ولو طلقها الأول وهي في استبرائها من الثاني كفتها ثلاث حيض من يوم الطلاق على مذهب مالك، وعلى ما روي عن عمر: تتم استبراءها وتأتنف عدة الأول وسواء نعي لها ببينة عدول أو غير عدول شبه عليهم أو شهدوا بالزور.
اللخمي: إن طلقها الأول أثناء عدتها من الثاني انتظرت أقصى العدتين، وتكون في بيت الثاني لتوجه عدته فقبل طلاق الأول، فإن انقضا عادت لبيت الأول، فإن توفي الأول فعليها أقصى العدتين، وعليها الإحداد مدة عدة الوفاة، انقضت قبل عدة الطلاق أو تأخرت، فإن كانت مسترابة أو مستحاضة نظر أولاهما: انقضاء؛ لأن عدة الثاني سنة، والأول أربعة أشهر وعشر أو تسعة أشهر على القول الآخر، وقد يموت القادم بعد مضي أكثر السنة للثاني، فإن كانت حاملاً من القادم فالوضع يبرئها منهما، واختلف إن كان من الثاني، هل يبرئها منهما أو تستأنف عدة الوفاة بعد وضعها؟ وإن طلق القادم ومات الثاني وهي غير حامل فعدتها من الثاني ثلاث حيض لا عدة وفاة؛ لأنه نكاح فاسد.
قُلتُ: هذا يرجح عبارة ابن رُشد أن مدة حبسها للثاني استبراء عن عبارة اللخمي: أنها عدة.
عياض: ويمنع الأول من وطئها مدة حبسها للثاني، وما عداه من الاستمتاع مباح له، لأنها زوجته كاستبرائها من زنا أو غصب.
الصقلي عن محمد: إن ظهر أن بناء الثاني بها في عدة وفاة الأول أو طلاقه، والعقد في عصمته فهي أخف ممن نكح في العدة وبنى بعدها، وكمن تواعد فيها وبنى بعدها؛ لأن عقده عليها وهي ذات زوج كلا عقد، لكنه وطئ في نكاح كانت فيه عدة ف أحب إلى أن يتنزه عنها.
وسمع يحيى رواية ابن القاسم من كتاب النكاح: فيمن نعي لها زوجها تنكح ثم

يقدم، فتقول: قد نعي لي، وليس ما ادعته فاشياً لا ترجم، دعواها شبهة.
ابن رُشد: ظاهره ثبوت نسب ولد الزوج للشبهة، ولو أقرت على نفسها أنها تزوجت دون نعي لها، وهل عالمة أنه حي، وأن ذلك لا يحل لها حدت، وثبت نسب ولدها لمن تزوجها على كل حال، وإن كان تزوجها بعد حيضة ولدت لما تلحق بمثله الأنساب.
الصقلي: من تزوجت في عدتها من طلاق رجعي وحملت منا لثاني ففي كون نفقتها عليه؛ لأن الحمل منه وحبسها عن الأول أو عليه لبقاء عصمته قولاً بعض فقهائنا وغيره.
ابن زرقون: نظائر المنعي لها خمس: مسألة المفقود، وزوجة الذمي تسلم وزوجها غائب، فيظهر أنه أسلم قبلها أو في عدتها، في كونه أحق بها أبداً أو ما لم يدخل بها الثاني، ثالثها: إن أسلم قبلها فالأول وإلا فالثاني للمغيرة وابن القاسم وعبد الملك، ومن علمت بالطلاق وجهلت الرجعة، ومن أسلم عن عشر اختار منهن أربعاً فظهر أنهن أخوات.
قال إسماعيل: إن طلق عليه السلطان فله تمام الأربع منهن.
ابن الماجشون: ما لم يتزوجن.
محمد بن عبد الحكم: يفسخ نكاح من يختار منهن، وإن تزوجن ودخل بهن إن لم يوقع هو على البواقي طلاقاً إلا بنفس اختيار الأربع.
والأمة تعتق فتختار نفسها ثم يتبين أن زوجها عتق قبل عتقها.
قال ابن القاسم: زوجها أحق بها ما لم يبن بها الثاني.
عبد الملك وأصبغ: إن عتق قبل عتقها فهو أحق، وإن ولدت من الثاني فإن عتق بعد عتقها قبل خيارها فهو أحق بها ما لم يبن بها الثاني.
وقال اللخمي: اختل في فوت الأمة بالعقد أو البناء.
ثالثها: لا تفوت، وقول عبد الملك وأصبغ رابع.
قُلتُ: زاد أبو عمران نظائره: زوجة الأسير تتزوج لردته المجهول كونها طوعاً أو كرهاً، ثم يظهر أنها كره فهو أحق بها ما لم يدخل بها الثاني، ومن فوضت لولييها فزوجها كل منهما من رجل فالأول أحق بها ما لم يدخل بها الثاني.

جارٍ التحميل