الحنطة، فإن نكل حلف الطالب وأخذه مع الألف والمائة وكر الشعير، فإن نكل في كر حنطة سقط وكان له الألف والمائة وكر الشعير، فأما الألف وكرا الشعير فقد جاء معوناً فيهما، وأما المائة وكر حنطة فقال سَحنون يغرم المائة، لأنه لم يوقع فيها شكا ويحلف في الحنطة والشعير.
وقال المازري: من قال لفلان علي كذا وكذا ففي لزوم إقراره بالأول فقط مع حلفه على نفي الثاني إن ادعاه المقر له، ولزوم حلفه على شكه وحلف المقر له على شكه إن شك قولا سَحنون وابن القاسم في العتبية مع غيره، وعليه أن حلفا أو حلف المقر له فقط كانا بينهما، فإن ادعى المقر أعلاهما ففي أخذه إياه بيمين أو دونها قولان، فإن نكلا معا ففي كونهما بينهما أو للمقر له أدناهما، ثالثهما، قيمته لابن القاسم وأشهب وابن عبد الحكم محتجا بأنهما لو كانتا جاريتين لم يجيز للمقر له وطء أدناهما إذا قضى له بها لمنع إباحة فرج بشك.
المازري: لا يتحتم المنع بل يجري في جواز وطئه على القولين في جواز وطء بائع أمة ردت إليه بإنكار مبتاعها شراءها وفسخ بيعهما لاختلافهما.
قُلتُ: ما عزاه لابن القاسم هو سماع عيسى، من قال لرجل في ثوبين له: أحدهما لك والآخر لي، وقال سَحنون: إنما هو في قوله: هذا الثوب لك أو هذا الآخر حسبما تقدم في نقل النوادر، ولا يلزم من قول ابن القاسم بالشركة في الأولى قوله بها في الثانية لجواز عده إياه ولذا جعلهما ابن الحاجب مسألتين.
ومن قال: لزيد علي مائة درهم أو لعمرو، ففي غرمه لكل منهما مائة دون حلفه وغرمه مائة واحدة بعد حلفه لا شيء عليه غ يرها يقتسمانها بعد إيمانهما ونكولهما كحلفهما، ثالثها، يلزمه إ قراره للأول بعد حلفه لا اعلمها للثاني وحلف المقر لا شيء له عليه إن نكل حلف الثاني وغرم له مائة أخرى.
للمازري عن محمد قائلاً: لو مات المقر فعلى كل منهما اليمين لجواز أن لو بقي حيا انتقل عن الشك وأنكر الإقرار، وابن عبد الحكم وسَحنون مع أشهب، وعلى الثاني قال ابن عبد الحكم: إن نكل عن الحلف لهما غرم لكل منهما مائة، وإن حلف لأحدهما بريء منه وغرم للآخر مائة، فإن قال: قال أحدهما مالي شيء، وقال الآخر: هي لي وحلف
المقر فلا شيء لواحد منهما؛ لأن الإقرار ثبت لواحد بغير يمينه، فإذا تبرأ أحدهما منها أمكن أن تكون له، فلم يكن للآخر شيء، ولو عادل في شكه أكثر من واحد لأكثر من واحد كقوله علي ألف درهم لزيد وعمرو، أو لخالد وجعفر فهو كمعادلة واحد بواحد، وكذا واحد بأكثر منه وتجيء الأقوال الثلاثة.
الشيخ والمازري: من قال: لزيد عندي مائة درهم بل هي لعمرو وغرم لكل منهما مائة.
ولو قال: غصبت هذا العبد من زيد بل من عمرو فهو للأول وغرم للثاني قيمته، وبالإجماع عليه رد سحنون قول أشهب من قال: غصبته من زيد أو من عمرو بل من خالد، العبد لزيد ويحلف لمن شك فيه.
ويجاب: بكون العطف للإضراب عن كون الشك بين الأولين لكونه بين الأول والأخير لا الإضراب عن الشك إلى الجزم فإنه للأخير، واتفقنا في قوله: غصبته من زيد وعمرو بل من زيد على أنه بينهما نصفان بإقراره أولًا، والإضراب أوجب لزيد قيمته أجمع لضرر الشركة أو نصفه ونصف قيمته بعد حلف كل منهما لصاحبه أن لا حق لهما فيه ونكولهما كحلفهما، فإن حلف مستحق النصف وحلف الآخر اختص به، وغرم للناكل نصف قيمته لإتلافه عليه النصف الذي أقر له به أو لا؛ لإضرابه عليه بنكوله لغيره، ولو نكل مستحق جميعه كان له نصفه ونصف قيمته على المقر.
وقول ابن سحنون: وهذا يدل على صحة قول سحنون دون أشهب فيرد بالجواب المتقدم فتأمله.
وأنكر سحنون تفرقة أصبغ في قوله: غصبته من زيد بل من عمرو وأنه إن قال: بل بعد قبضه الأول غرم للثاني نصف قيمته وإلا كان بينهما.
المازري: ونحو قول أصبغ قول أشهب: من ورثه ولد له فقال هذه وديعةٌ عند أبي لفلان وفلان معه نسقًا قضي بها لهما، ولو قال لفلان: ثم بعد حين قال: ولفلان معه أو لفلان دونه، فإن كان عدلًا حلف المقر له آخرًا معه وقضي له بموجب الشهادة، وإن لم يكن عدلًا أو نكل المقر له آخرًا عن الحلف قضي بذلك للمقر له أولا، ولا غرم على الوارث إلا أن يدفع ذلك للمقر له أو لا فيغرم للثاني حقه لاستهلاكه.
الشيخ في كتاب ابن سحنون: من قال في عبد بيده: هو بينه وبين فلان، ثم قال: هو بيني وبين فلان آخر، ثم قال: هو بيني وبين ثالث، فقيل: للأول نصفه، وللثاني نصف نصفه، وللثالث نصف ربعه ويبقى للمقر ثمنه.
وقال سحنون: قال بعض أصحابنا للثاني: نصف العبد الذي بقي له، وللثالث قيمة نصف العبد؛ لأنه أتلفه عليه بإقراره.
ولو أقر بالعبد كله لرجل، ثم أقر به لآخر فهو للأول ولا شيء للآخر، قال أشهب: إلا أن يدفعه لمن أقر له به أولا فيغرم للثاني قيمته.
قال المازري: هذا نفس القول بأن لا غرم على المقر لكونه إتلافًا بالقول دون فعل، وقد اختلف في قتل البينة بزنا محصن رجم بشهادتها؛ لرجوعها عن شهادتها مقرةً بتعمد الكذب بناءً على أن القول الموجب لأمر كفعله أو لا.
ومن قال في ثوبين بيده: أحدهما فلان، فإن عين له أجودهما أخذه، وإن عين أدناهما وصدقه فكذلك دون يمين، وإن أكذبه أحلفه، وإن شك وادعى المقر له أدناهما أخذه دون يمين، وإن ادعى أجودهما ففي أخذه بيمين أو دونها.
نقلا ابن رشد عن ابن القاسم في تضمين الصناع: مع سماع عيسى في كتاب الدعوى ومحمد: وإن شكا ففي سماعه عيسى يحلفان وإن حلفا أو نكلا أو حلف أحدهما كانا شريكين.
ابن رشد: هذا على لحوق يمين التهمة ورجوعها لتهمة كل منهما صاحبه أنه يعلم أجودهما له فشركتهما بحلفهما أو نكولهما واضح لاستوائهما، وإن نكل أحدهما فكذلك؛ لأن نكول أحدهما يوجب رد اليمين على صاحبه أن لا حق له؛ لأن يمين التهمة إنما ترجع على البت وهو قد نكل عنها بحلفه أنه لا يعلم أنهما له، وعلى عدم لحوق يمين التهمة يكونان شريكين دون أيمان، وعلى لحوقها وعدم رجوعها إن نكل المقر وحلف المقر له كان له أجودهما، وفي العكس أدناهما.
وفي السماع لعيسى عن أشهب: إن نكلا كان للمقر له أدناهما، وكذا حكاه المازري عنه، ووجهه بأنه بناءً على أن ما شك فيه المقر ساقطٌ بأصالة براءة الذمة، والآخر بناءً على أن تساويهما كمالٍ تداعياه فيقسم بينهما.
قلت: هذا يعم قول أشهب في نكولهما وحلفهما.
ويرد توجيهه إياه بأصالة براءة الذمة بأن تعلق إقرار المقر إنما هو بمعينٍ لا بشيء في ذمته، وتوجيهه بأصالة دلالة يد الحوز على الملك واستصحابه حتى يترجح رافعه أقرب ولعله مراده.
والاستثناء في الإقرار على قواعده وتقدم منه في الطلاق، وإيجاز تحصيله جواز استثناء الأقل في غير العدد اتفاقًا.
وفي كونه فيه كغيره وقصر جوازه على استثناء الكسر أو شبهه ككون المستثنى قبل المستثنى منه بمرتبتين قولا الأكثر، ونقل الآمدي عن بعضهم مع قول ابن الماجشون.
وفي جوازه في المساوي قولا والأقل مع أحد قولي ابن الطيب.
وفي جواز الأكثر قولا الأكثر والأقل مع ابن الماجشون وأحمد.
المازري: اعتذر بعض الأشياخ عن ابن الماجشون فإنه لم يخالف في حكمه، وإنما خالف في استعمال العرب إياه وأنه يقول في القائل له علي مائة درهم إلا تسعين إنما تلزمه عشرة.
قلت: وحكى في المحصول والمستصفى الإجماع على لزوم واحد فقط في علي عشرة إلا تسعة، ورده ابن التلمساني بأن خلاف أحمد يمنع تقرر الإجماع.
وأخذ ابن عبد السلام مثل ما تؤول عن ابن الماجشون من منع استثناء الأكثر لغة مع إعمال حكمه من قول مالك في أكرية الدور: من أكرى مساكن له واستثنى ربعها بربع الكراء أو ربعها بغير كراء جاز؛ لأنه إنما باع ربعها، ولا ينظر إلى اللفظ إذا صح العمل يرد بأن لفظها في الأم.
قلت: إن اكتريت منك مساكن واستثنيت ربعها بربع الكراء، أو ربعها بغير كراء، أيجوز في قول مالك؟
قال: لا أرى به بأسًا، وكذا الرجل يبيع الدار ويستثنى ثلاثة أرباعها أنه جائز؛ لأنه إنما باع ربعها، وهذا قول مالك؛ لأنه إذا صح العمل لم ينظر إلى لفظهما.
قلت: فقوله إذا صح العمل إلخ يحتمل عوده إلى لفظهما في استثناء الأكثر فيصح الأخذ، ويحتمل عوده إلى عدم سقوط مناب المستثنى من الثمن إذا لم ينص على
سقوطه؛ لأنه المتعارف بينهما، وهو خلاف ظاهر لفظهما؛ لأن ظاهره يوجب سقوط المستثنى من الثمن.
وبيانه أن قوله أكريت منك هذه الرباع بأربعة دنانير إلا ربعًا ظاهر في أن الثمن المذكور إنما هو لجملة الربع، فإذا أخرج ربعه بالاستثناء وجب سقوط منابه من الثمن كاستحقاقه، لا لأن عرف تخاطبهما دل على خلافه، فيكون قوله: ولا ينظر إلى لفظهما راجعا إلى هذا لا إلى استثناء الأكثر، ويؤيد ترجيح هذا الاحتمال ومساواته الأول المانعة من ترجيح الأول عليه إنه هو المسئول عنه في لفظ السائل وليس لفظ سؤال عن استثناء الأكثر بوجه فتأمله.
وفي المستغرق طريقان الأكثر على نقل الاتفاق على منعه.
القرافي: حكى ابن طلحة في مختصره المعروف بالمدخل فيمن قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا قولين أحدهما أنه استثناء ينفعه، والآخر لا ينفعه ويلزمه الثلاث.
القرافي: نص العلماء على منعه في المذكور بعينه عطفًا كقوله قام زيد وعمرو وخالد إلا عمرًا، وجوز أصحابنا أنت طالقٌ واحدةً وواحدةً وواحدة إلا واحدةً، وما عملت فيه خلافًا.
قلت: ابن الماجشون يمنعه؛ ولكن يتم السؤال بجواز البعض فضلا عن الأكثر لاتفاقهم على منعه في عين المعطوف.
قال: وعللوا جوازه في العدد بأن للثالث عبارتان الثلاث وواحدةٌ وواحدةٌ وواحدةٌ، فكل ما صح في الثلاث صح في المعطوفات، ولأن خصوص الوحدات ليست مقصودة عند الفقهاء بخلاف زيد وعمرو، ويلزم على هذا إن قال له: علي درهمٌ ودرهمٌ ودرهمٌ إلا درهمًا لا يلزمه إلا درهمان؛ لأن الدنانير والدراهم لا تتعين ولم أر لهم فيه نقلًا.
قلت: قوله لم أر لهم فيه نقلًا قصورٌ لنقل المازري في كتاب الإقرار ما نصه: في قول الرجل له عندي درهمٌ ودرهمٌ ودرهمٌ إلا درهما مسلكان.
قال بعض العلماء: لا يلزمه سوى درهم؛ لأنه في قوله: له عندي ثلاثة دراهم، ولا فرق عند العرب بين قوله ثلاثة دراهم وعبارة الثلاثة، ولأن بعض النحويين جعلوا
جاءني الزيدون بدلًا من جاءني زيد وزيد، وقال بعضهم: هو كاستثناء كلٍّ من كلٍّ فيبطل.
وفي النوادر: قال ابن سحنون: من أقر بألف درهم إلا مائتي درهم وعشرة دنانير إلا قيراطًا، فإن المائتي درهمٍ والعشرة دنانير إلا قيراطًا كلاهما استثناء من الألف الدرهم في قول سحنون وأهل العراق.
وإن أقر بألف درهم ومائة دينار إلا مائة درهم وعشرة دنانير فاستثناؤه جائز، وعليه تسعمائة درهم وتسعون دينار عند بعض أصحابنا وأهل العراق، وقال آخرون المائة درهم والعشرة دنانير تحط من المائتين، وقال ابن عبد الحكم: وبالقول الأول.
قلت قوله: قوله قال في الأول نص في تغاير القولين، ولا تغاير بينهما في قدر ما يلزمه منهما بل فيما يتفرع عليهما.
قال ابن سحنون: إن أقر بألف درهم ومائة دينار إلا ألف درهم فقيل: استثناؤه باطل كمن استثنى جميع أحد النوعين، وقيل: يجوز وتحط الألف درهم من المالين، ولا يلزمه إلا مائة دينار، قال: وإن أقر بألف درهم ومائة دينار إلا درهمًا جاز في إجماعنا.
قال بعضهم: والاستثناء من الدراهم، وقال سحنون: يحط من المالين درهم، وإن كان الإقرار لرجلين بطل الاستثناء من الأول ويكون كمن سكت ثم استثنى، وإن استثناه من الأجزاء وأبهم استثناءه جعلناه منه وجاز.
المازري: إن قال: صرفته جملتين فض عليهما المستثنى، فما ناب الأول بطل، وما ناب الجملة الثانية صح.
وإن أقر بألف درهم إلا مائة وخمسين أدى تسعمائة وحلف في الخمسين، فإن نكل حلف الطالب أن استثناءه المائة باطل وأخذ تسعمائة وحلف في وخمسين، فإن نكل أخذ تسعمائة.
قلت: كذا وجدت هذا الفرع في نسختين من النوادر عتيقتين بلفظ: فإن نكل حلف الطالب أن استثناءه المائة باطل وأخذ تسعمائة.
وصوابه استثناءه الخمسين التي هي نصف المائة، وتقريره أن الخمسين في لفظ المقر يحتمل كونها معطوفة على المستثنى منه، فيجب عليه غرمها مع التسعمائة الواجبة
عليه، وهي الباقية عليه بعد استثنائه المائة من الألف، فيكون الواجب عليه على هذا التقدير تسعمائة وخمسين، ويحتمل قولها معطوفة على المائة المستثناة فتكون مسقطة مع المائة من الألف، والاحتمال الأول كدعوى عليه فيحلف على نفيه ليسقط عنه غرم الخمسين زائدة على التسعمائة، فإن نكل انقلبت اليمين على الطالب، فيحلف أن استثناءه الخمسين باطل، فيثبت كونها معطوفة على المستثنى منه فيجب له عليه تسعمائة وخمسين.
المازري: من قال لزيد: علي مائة دينارٍ ومائة درهمٍ إلا دينارًا، في حط الدينار من الدنانير أو من مجموع المالين قولان، وعليهما لو قال: له علي ألف درهم ومائة دينار إلا ألف درهم ففي بلاطن استثنائه قولان، بناء على أن استثناء الألف من الألف أو من المجموع منهما ومن المائة كالقولين في له عندي كر حنطٍة وكر شعيٍر إلا كر حنطٍة وقفيز شعيٍر بلزوم كر حنطٍة وكر شعيٍر، مسقطًا منه قفيز شعيٍر للغو استثناء كر حنطٍة؛ لأنه مستغرٌق بصرف الاستثناء لآحاد الجمل لا لمجموعها وعدم لزومه بصرف الاستثناء للمجموع، فلا يلزمه إلا باقي كر الشعير عن إسقاط قفيز منه.
وتكرر الاستثناء بغير عطف قالوا على صحته من العدد وصحة استثناء الأكثر وكونه من النفي إثباتًا لو قاله له علي عشرةٌ إلا تسعةً إلا ثمانيةً، ثم كذلك إلى واحدٍ لزمه خمسةٌ.
قُلتُ: ضابطه أن تطرح مجموع كل استثناءٍ هو وترٌ من مجموع كل استثناء هو شفعٌ مع المستثنى منه أولا فما بقي فهو الجواب، ومجموع كل استثناء هو وترٌ في مسألتنا هو خمسةٌ وعشرون مجموع تسعةٍ وخمسةٍ وثلاثةٍ وواحدٍ فذلك خمسةٌ وعشرون صح، ومجموع كل استثناء هو شفعٌ في مسألتنا هو ثمانيةٌ وستةٌ وأربعةٌ واثنان فذلك عشرون إلى المستثنى منه أولًا، وهو عشرةٌ جميع ذلك ثلاثون، اطرح منها المجموع الأول وهو خمسةً وعشرين، الباقي خمسةٌ وهو الجواب المقر به.
فلو قال له عندي عشرة إلا سبعةً إلا خمسةً إلا واحداً فالاستثناء التور فيها سبعةٌ وواحدٌ، فذلك ثمانيةٌ تطرحها من الاستثناء الشفع وذلك خمسةٌ فقط مع المستثنى منه أولا، وذلك خمسة عشر، الباقي سبعةٌ وهو الجواب.
الشَّيخ عن كتاب ابن سَحنون: من أقر بدار بيده أنها لفلان إلا بيتًا معلومًا فإنه لي قبل استثناؤه، وكذا إلا تسعة أعشاره، ومثله لمحمد بن سَحنون عنه مع أشهب: من قال هذه الدار لفلان وهذا البيت لي صدق إن كان كلامه نسقًا.
ابن عبد الحَكم عن أشهب: إن قال جميع الدار لفلان ونصفها لي صدق، وكذا في الموازيَّة.
ابن عبد الحَكم: لو قال غصبته جميع هذه الدار وبيتها لي لم يقبل، وقد أقر بغصبه جميعها، كأنه قال: غصبتك بيتا هو لي، ولو قال: هذه الدار لفلان ولكن بيتًا منها لي صدق مع يمنه.
ابن عبد الحَكم عن أشهب: قوله: غصبت هذه الدار لفلان وبناؤها لي أو بيت منها لي، أو قال: في الجبة بطانتها لي إذا نسق الكلام، مثل قوله هذا الخاتم لفلان وفصه لي.
والاستثناء من غير الجنس.
قال المازري: مذهبنا صحته، بان سَحنون لو قال: له علي مائة دينار إلا عشرة أقفزةٍ قمحًا في صحة استثنائه ولغوة قولان، وأشار إلى أن قوله: على ألف درهم إلا عشرة دنانير متفقٌ على جوازه فيسقط المستثنى من المستثنى منه بصرفهما، وعلى صحته في القمح من الدنانير تسقط قيمته منها، وكذا في مائة دينارٍ إلا عبدًا أو ثوبًا يصفهما المقر تطرح قيمتها، وكذا في قوله عندي عبدٌ إلا ثوبٌ تطرح قيمة الثاني من الأول.
واختار بعض حذاق الأشياخ لغو استثنائه من غير الجنس وعده نادمًا.