المختصر الفقهي لابن عرفةكتاب الأضاحي
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الأضحية اسمًا: ما تقرب بذكاته من جذع ضأن أو ثني سائر النعم سليمين من بين عيب مشروطًا بكونه في نهار عاشر ذي الحجة أو تالييه بعد صلاة إمام عيده له، وقدر زمن ذبحه لغيره، ولو تحريًا لغير حاضر؛ فتخرج العقيقة والهدي والنسك في زمنها،

الجزء: 2 - الصفحة: 333

هذا على نقل ابن رشد جواز بيع ما ذكى مقصودًا به ذلك التقرب غير مجزئ لعيبه، وعلى روايته: لا يباع ما وجد بعد ذبحه لذلك معيبًا لا يجزئ، مع قول ابن القاسم: ما ذبح يوم التروية لظنه يوم ذبح لا يباع.
تعرف بما ذكي من نعم قصد به قربة الذكاة المشروطة بأنها في نهار عاشر ذي الحجة لتدخل فأسدتها المشاركة لصحيحتها في جزء خاصتها، وهو المنع من بيعها، وفي حكمها طرق.

الجزء: 2 - الصفحة: 334

الموطأ والجلاب عن مالك: سنة غير واجبة.
التلقين والكافي، والمعلم، والمقدمات: سنة مؤكدة.
الشيخ عن ابن حبيب: تاركها آثم.
وعزاه الصقلي والباجي لابن القاسم معه فأخذا منه مع اللخمي وجوبها.
الباجي: الأول أشهر.
المازري: وقع لأصحابنا التأثيم بترك السنن على صفة فقد ينحو إليه.
ابن حبيب: وإن كان الأظهر حمله على الوجوب.
وفيها لابن القاسم: من اشتراها وتركها حتى مضى وقت ذبحها أثم؛ فأخذ منه الصقلي، والباجي واللخمي، وابن رشد وجوبها، وقول ابن العربي: إنما أوجبها بعد الشراء يرده، وقول اللخمي: لو لم تجب قبل الشراء لم تجب بعده؛ يرد بأنه كشروع في نفل.
المازري: قال بهذا الأخذ بعض شيوخنا، وكان شيخنا يرده بقوله: لعله رآه باشترائها ملتزمًا ذبحها فأثم بترك ما التزم.
الشيخ: روى محمد: سنة واجبة؛ فأخذ منه اللخمي وجوبها، وقبل الباجي حمله القاضي على تأكد سنيتها.
ابن العربي: قال مالك في الموطأ: سنة مستحبة، وابن المواز: سنة واجبة، وروى ابن حبيب: إن وجد فقير ثمنها أو مسلفًا فليتسلف، وفي كونها أفضل من الصدقة بثمنها روايتا ابن رشد.
وفيها: الصدقة بثمنها أحب لمالك منها أو هي أحب؟ قال: قال: مالك: لا أحب تركها لمن قدر عليها.

الجزء: 2 - الصفحة: 335

ابن حبيب: هي أفضل من العتق.
وقول ابن عبد السلام: نقل بعض المتأخرين أنها مستحبة غير سنة ولم يسم قائله؛ لا أعرفه قوله، لعله أخذه من قولها: يستحب لمن قدر أن يضحي؛ بعيد لزيادته (غير سنة) ولفظها يحتمله.
قوله: أو من رواية أفضلية الصدقة بثمنها؛ يرد بأنه لو صح كانت نافلة، إذ هو حكم الصدقة ولا قائل به، وبأنه ليس رد الأضحية لحكم الصدقة بأولى من العكس فتكون الصدقة بثمنها سنة.
وقصر ابن الحاجب نقله على الوجوب، وقولها: يستحب؛ يقتضي حمله على السنة، وإلا كان مخلًا بذكر المنصوص أو كل المذهب على رأي، فحمله ابن عبد السلام على إرادته مجرد الاستحباب بعيد.
وقوله: يمكن أخذ الوجوب من قولها: الضحية واجبة على كل من استطاع؛ يرد بأن هذا اللفظ ليس فيها إنما هو في بعض نسخ التعذيب، ولفظ المدونة: قلت الناس كلهم عليهم الأضحية إلا الحاج؟ قال: نعم؛ فهو في لفظ السائل دون لفظ وجوب.
وفيها لمالك: إن ضلت أو ماتت أو سرقت فعليه أن يأتي بأخرى.
وفي زكاتها: من أسلم بعد فجر يوم الفطر استحب له زكاة الفطر.
قال مالك: والأضحى أبين أن ذلك عليه؛ يعني الضحية، واختصرها أبو سعيد، والأضحية أبين في الوجوب.
ولفظ الزاهي: لو لم يجد غير ثمنها لوجبت عليه ولا يأخذه الإمام بها قال تعالي: (؟؟؟؟) ظاهر في وجوبها.
ووجوبها الملغي طروء عيبها بتمام ذبحها، وفي كون ابتدائه قبل فري أوداجها كذلك نقل الباجي عن إسماعيل القاضي قائلا: لأنه نية وفعل، ومفهوم قول ابن حبيب: إن أصابها عيب بعد فري أوداجها وحلقومها أجزأته.
وفيها لابن القاسم: لو أراد ذبحها فاضطربت فانكسرت أو اعورت لم تجزه، ولم أسمعه.

الجزء: 2 - الصفحة: 336

وفي كون قوله: أوجبتها أضحية يوجبها إيجابًا يلغي طروء عيبها كالتقليد والإشعار أو كشرائها بنية الأضحية فقط، ثالثها: يوجب ذبحها ويمنع بيعها لنقل الصقلي عن إسماعيل القاضي، وعن مالك مع أصحابه، وابن رشد عن إسماعيل، وعزاه الأول لغيره وأبطله بأنه يلزمه إن ماتت قبل ذبحها أن يجزئه، ويرد بلزومه في الهدي، والأول ظاهر قول الجلاب: إن ضلت أضحيته ووجدها بعد أيام الذبح فليس عليه ذبحها إلا أن يكون أوجبها قولًا فيلزمه ذبحها، ولم يعز ابن رشد في البيان لمالك غير الثاني، وفي المقدمات: المشهور أنها تجب بالذبح، وروى ابن القاسم ما يدل أنها تجب بالتسمية قبل الذبح، قال: لا تجزئ الأضحية بعد أن تسمى.
ووجوبها المانع بدلها إلا بخير منها بشرائها بنية الأضحية اتفاقًا.
وقول ابن الحاجب: وتجب بالتزام اللسان أو بالنية عند الشراء على المعروف فيهما؛ كالتقليد والإشعار في الهدي، وبالذبح؛ مشكل لأنه إن أراد الأول وهو ظاهر قوله: (كالتقليد) بطل في قوله: (أو بالنية عند الشراء) لأنه ليس كذلك اتفاقًا، وإن أراد الثاني بطل فيه؛ لأن له البدل بالأحسن اتفاقًا، وبطل في قوله: (وبالذبح) إذ لا يتصور فيه بدل، ولو بدلها بخير منها على المعروف.
ونقل ابن عبد السلام عنها: له بدلها بمثلها؛ وهم.
إنما نصها: قال مالك: لا يبدلها إلا بخير منها، و (بدلها بمثلها) نقله الصقلي، والشيخ في مختصر أو للمدونة عنها، وتبعه أبو سعيد غفي اختصاره، وتعقبه عبد الحق بأن نص المدونة ما قلناه، وفضل ثمنها في شرائه أفضل منها أو مثلها أو دونها في وجوب صدقته وندبه.
ظاهر قول محمد: ليتصدق به؛ لأنه جعله لله تعالى، ونص ابن حبيب عن مالك ومن لقي من أصحابه قائلًا: إن اشترى بكل ثمنها دون دونها تصدق بما بين قيمتهما كفضله.
وفيها: قلت إن اشترى دونها ما يصنع بفضل ثمنها؟ قال: قال مالك: لا يجوز أن يستفضل من ثمنها شيئًا، وأنكر الحديث الذي جاء في هذا.

الجزء: 2 - الصفحة: 337

ابن القاسم: إن عجز ثمنها عن مثلها أتمه.
وفي قول ابن الحاجب: وإن لم يوجبها جاز إبدالها بخير منها لا بدون نظر؛ لأنه إن اشتراها بنية الأضحية وجبت على المعروف عنده، فامتنع بدلها مطلقًا، وإن اشتراها لا بنيتها فهي حينئذ كشاة لحكم له بيعها فضلًا عن بدلها بأدنى، إلا أن يحمل على أنه نواها أضحية بعد شرائها دون نيتها، ولا يرد بقول ابن عبد السلام: النية دون فعل معها أو قول لغو؛ لأنه إن أراد في إيجابها المانع بدلها مطلقًا فمسلم ولا يعارض ما قلناه، وإن أراد أنه لغو مطلقًا منعناه، وقد مر اختلافهم في إيجاب نية إتمام النفل قائمًا قيامه، وكذا في قول: (ولعله) على الكراهة، وإلا فمقتضاه جواز الترك؛ لأنه إن أعاد ضمير (لعله) على منع بدلها بالدون كان الملزوم لجواز الترك تحريمه تقرير: هذا بعد تسليم تصور؛ لأنه يقول: كلما كان المنع من بدلها بالدون على غير الكراهة فمعناه جواز الترك؛ أي: فمقتضى المذهب جواز الترك، أو فمقتضى ذلك المنع جواز الترك، يعني: واللازم باطل فالملزوم مثله، واللازم بعد جواز الترك فالملزوم على تقريره هو تحريم بدلها بالدون، وهذا تقرير كلام ابن الحاجب على ما فهم عنه ابن عبد السلام واعتراضه عليه من بدلها بالدون على غير الكراهة هو على التحريم، وإذا كان على التحريم فهو ملزوم لمنع الترك لا لجواز كما قال، وأما الوجه الآخر بدلها بالأفضل؛ فتقريره: كلما كان بدلها بالأفضل على غير الكراهة فهو جائز الترك؛ أي: مباح والملزوم باطل والاعتذار عليه بين، وهذا ضمير مقتضاه على ما تقدم، وأما إن أعدناه على عدم إيجابه فيظهر اندفاع الاعتراض فانظر، وهو غير ملزوم لجواز الترك بل لمنعه، وإن أعاده على بدلها بالأفضل؛ فحينئذ إن أراد بجواز الترك لا لبدل منعت الملازمة، وإن أراد لبدل منع بطلان اللازم.
وحمله ابن عبد السلام على الأول، قال: واستدل على أنه على الكراهية بأنه لو لم يكن كذلك فمقتضى المذهب جواز ترك الأضحية رأسًا بناء على عدم وجوبها، وذلك مستلزم لجواز بدلها بالدون مطلقًا؛ يرد بأن ظاهر قوله: (وإلا فمقتضاه) أنها عنده لزومية وهي على هذا اتفاقية، والمنصوص أنها لا تستعمل في العلوم إلا أن يريد جواب الشرط محذوف، وهذا دليل صحة الملازمة؛ أي وإلا فهو باطل؛ لأن مقتضى المذهب جواز الترك فيصح اللفظ على بعد ولا يتم دليلًا.

الجزء: 2 - الصفحة: 338

قوله: عدم وجوبها ملزوم لجواز بدلها بالدون قطعًا؛ يرد بما مر من لزوم قيام النافلة بمجرد نيته فأين القطع، وكان ابن الحاجب في غنية عن هذا الاستدلال بقول ابن الجلاب، والاختيار أن لا يبدلها بأدنى منها، ولذا فسر ابن رشد منع بدلها بالدون بالكراهة.
وسمع عيسى: رواية ابن القاسم كراهة أستفضال بعض ثمنها في شرائه أفضل منها.
ابن رشد: إن اشترى دونها بالثمن تصدق بما بين قيمتيهما وبأقل بذلك وبالفضل وسمع ابن القاسم: إن اشترى ثانية ضحى بالتي هي أفضل، وسمع: لا بأس أن يعطى أمه أضحيته.
ابن رشد: يريد: ويشتري مثلها أو أفضل.
وفيها: من أشترى ضحايا يسميها له ولغيره لا بأس أن يذبح لنفسه ما سمى لغيره إن كان أفضل.
ابن رشد: ويكره ذبحه لغيره ما سمى لنفسه؛ لأنه أدنى، والاختيار أن يشتري له مثل ما سمى أو أفضل.
والمذهب سماع ابن القاسم: من مات قبل ذبح أضحيته وعليه دين يحيط بها بيعت له، وسمع: إن لم يكن دين استحب لورثته ذبحها عنه، فإن شحوا فهي من ماله.
ابن رشد: لأن أصل مالك وكل أصحابه إنما تجب بالذبح.
وسمع عبد الملك أشهب: لا يضحي بها عنه وهي ميراث.
ابن رشد: أي: لا يلزمهم إلا أن يشاءوا كسماع عيسى.
قلت: ظاهر سياق النوادر أن في استحبابه قولين.
قال الشيخ في المختصر، وكتاب محمد عن مالك: من مات عن أضحيته قبل ذبحها فهي ميراث.
محمد: استحب ابن القاسم ذبحها عنه.
وقول ابن الحاجب: بخلاف ما اوجب فإنها تذبح، مع قوله: تباع للدين مطلقًا؛ متناف؛ لأنها إن كانت مالًا له ورثت عند عدم الدين، وإلا لم تبع له إن كان حادثًا.

الجزء: 2 - الصفحة: 339

الشيخ عن ابن حبيب: روى ابن القاسم إن مات بعد ذبحها لم تبع في دين، وسمعه عيسى من ابن القاسم بزيادة: للغرماء أخذها إن لحقه دين، وللغرماء أيضًا أخذ ما قلد من بدنه كما لهم رد عتقه.
فقبله الباجي وقيده ابن رشد بالدين السابق على التقليد، قال: لتشبيهه بالعتق.
الباجي: وكذا الأضحية بعد إيجابها باللفظ على رأي قائله.
وقول ابن عبد السلام: عدم بيع لحمها للدين؛ مشكل، ينبغي تعلق الدين بلحمها كتعلقه بها حية، وتشبيه من شبه لحمها بأم الولد بعيد؛ لأنها إنما سقط حق الغرماء فيها لأن من أحاط الدين بما له ليس ممنوعًا من وطء جاريته، ولا من شراء جارية للوطء، ولا من النكاح، فلما لم يمنع من ذلك كان الحمل مفوتًا؛ لأنه من آثار ما أذن فيه، وشراء الأضحية أو الهدي ممنوع منه فينبغي أن ترد وإن فاتت بالذبح؛ يرد من حيث احتمال نقله بنقل التونسي: لا تباع بعد ذبحها اتفاقًا، ومن حيث استدلاله بمنع كونه ممنوعًا من شراء الأضحية، بل ذلك جائز ما لم يقم الغرماء عليه، كما يمنع عند قيام الغرماء عليه من ابتداء الوطء في الأمة، فضلًا عن منع شرائه إياها، وقع ذلك في سماع عيسى ابن القاسم من كتاب المديان.
قال ابن رشد: اتفاقًا.
وإذا أقر بأنه يجوز شراء أمه الوطء فكيف يدعي على المذهب منع شرائه الأضحية، وهل يسوغ هذا إلا مع الوقوف على نص يمنع له شراء الضحية، وهو غير موجود في المذهب فيما أعلم بعد البحث عنه، بل ذكر الشيخ رواية ابن حبيب: إن وجد فقير ثمنها أو مسلفًا فليتسلف، ولم يقيده مالك ولا ابن حبيب ولا الشيخ بإذن المسلف في ذلك، وشراؤه الأضحية أبين في الجواز من شراء الأمة للوطء؛ لأنها سنه مؤكدة والتسري ليس كذلك؛ ولأن الأضحية أمر معتاد عند الناس أكثر من التسري، واللخمي هو الذي شبهها بأم الولد، قال: كما لو اشترى أمة ليتخذها أم ولد؛ لهم بيعها قبل الإيلاد لا بعده؛ لأن كل ذلك مما العادة أن يفعله، وكلام اللخمي حسن، وهم جواب عن قول التونسي: أخذها الغرماء قبل ذبحها، ومنعهم منها بعده تناقض؛ لأنهم إن عاملوه على أن يضحي فلا يأخذوها، وإلا فلهم أخذها بعد الذبح كالعتق، وتقرير

الجزء: 2 - الصفحة: 340

كلام اللخمي جوابًا باختيار الأول.
قوله: (فلا يأخذوها) باطل بالتسري، فإنه مما عاملوه عليه لجوازه له ابتداء ولهم منعه منه قبل فعله حسبما في السماع، ولا يرد باستشكاله كما في الأضحية للجواب عنهما بالفرق بين حكمي إحاطة الدين والتفليس، وقيام الغرماء عليه تفليس.
وفي حكم أكلها بعده طرق: اللخمي: في كون أكل الذكر والأنثى والزوجة سواء كحالهم في حياة الميت، أو الذكر مثل حظ الأنثيين قولان وذا أصوب، ويلزم الأول منع الغاصب منها؛ لأنه لم يكن ينتفع بها في حياته، وتختص بها الزوجة والابنة إن كانتا، ولا يعترض الثاني بمنع تعلق الدين به؛ لأنه لا يصح بيعه.
الباجي: يأكلها ورثته، وفي جواز قسمها ومنعه قولان لسماع عيسى ابن القاسم مع رواية الأخوين، ورواية محمد بناء على أن القسمة تمييز أو بيع.
التونسي: في قسمها بينهم على المواريث قولا أشهب وابن القاسم وهو أشبه.
ابن رشد في أكلها أهل بيته على نحو أكلهم في حياته، وإن لم يكونوا ورثته وقسمها ورثته على الميراث، ثالثها: يقتسمونها على قدر ما يأكلون لسماع ابن القاسم وسماعه عيسى وظاهر الواضحة.
وسمع أصبغ ابن القاسم أرش عيب أضحية علم بعد ذبحها أيام الذبح أو بعده إن منع أجزاؤها صنع به ما شاء وإلا تصدق به؛ لأنه أوجبها وسماها أضحية فلم يذكر ابن رشد فيه خلافًا.
الكافي: انتفع به وأجراه مجرى ضحيته وتستحب صدقته.
ابن بشير: إن لم يوجبها ففي الصدقة به قولان، وفي منع بيع لحمها ذات عيب لا تجزئ رواية الواضحة ونقل ابن رشد وعزوًه ابن عبد السلام لأصبغ ل أعرفه وعن ابن الفخار وابن دحون وابن الفساري الطليطلي وابن عتاب وابن القطان وابن مالك ما

الجزء: 2 - الصفحة: 341

يقتدي بجواز ردها بعيب يمنع الأجزاء، ولبعضهم جواز رضى ربها بأخذها بدل ثمنها؛ لأنها عين شيئه، ولم يتعقبه ابن سهل عليهم ولا ابن رشد.
القابسي: ما ذبح قبل الإمام لا يباع وإن كان لا يجزئ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم سماه نسيكة، والنسك لا يباع فلم يتعقبه المازري، وقال عياض: فيه نظر.
وفي جواز حلبها قولان للشيخ عن أشهب مع المبسوطة عن رواية ابن وهب، ولها عن ابن نافع قائلا: إن أضر بها ولا ولد لها حلب وتصدق به، ونقل ابن عبد السلام رواية ابن وهب عن المبسوطة بقيد أن لا ولد لها وجعله ثالثا، ولم أجد فيها إلا كما نقلته دون قيد.
وفيها لابن القاسم: لم أسمع من مالك فيه شيئًا وكره لبن الهدي، وفي الحديث: لا بأس بشربه بعد ري فصيلها، وأرى إن لم يكن للأضحية ولد أن لا يشربه إلا أن يضر بها، وفي جز صوفها قبل ذبحها أربعة أقوال.
سمع ابن القاسم لا يجزه بعد تسميتها، فإن فعل أساء وأجزأته ولا يبعه.
الشيخ: وقاله ابن القاسم أن جزه قربه.
سحنون: إن باعه فلا بأس بأكل ثمنه.
محمد عن أشهب له جزه وبيعه ونقله الشيخ أيضًا عن ابن القاسم عنه، وهو خلاف قول اللخمي اتفق ابن القاسم وأشهب على أنه ليس له جزه، وحمل ابن رشد سماع ابن القاسم: لا يبعه على استحباب ترك بيعه قال: كالصدقة يفضل ثمنها، وعزاه ابن زرقون لابن القاسم وحمله على الكراهة، واستحب اللخمي بيعها إن جزها واشترى غيرها كاملة الصوف؛ لأنه جمال لها، وفي قبول ابن عبد السلام ما وقع في بعض أجوبة عبد الحق من اشترى شاة ونيته جز صوفها لينتفع به ببيع وغيره جاز له، ولو جزه بعد ذبحها نظر، لأنه إن شرطه قبل ذبحها فذبحها يفيته وبعده مناقض لحكمها فيبطل على أصل المذهب في الشرط المنافي للعقد.

الجزء: 2 - الصفحة: 342

وفي وجوب ذبح ما ولدته قبل ذبحها ومنعه، ثالثها: يستحب لا بقيد وليس بواجب، ورابعها: به للمبسوطة عن ابن وهب والشيخ عن محمد عن أشهب لا يذبحه، ورأيت في نسخة عتيقة من النوادر زيادة: (ولا يجوز) بخط فوقه (أحب إلي) والشيخ عن رواية محمد ومثبتها وممحوها والفرق بينهما ما بين الاستحباب الأعم القابل لقيد الوجوب والأخص المقيد بنقيضه، ونقل التونسي قول أشهب بزيادة (ولا يجوز)، وعلله بقصور سنه عن الأضحية أو بأنه لا كبير انتفاع به فذبحه تعذيب وفرق بين الممحو والمثبت بإيهام الأول التسهيل في بقائه، وفي نقل ابن عبد السلام عن ابن حبيب إن شاء ذبحه أو تركه حاملا له على مجرد الإباحة نظر؛ لأنه في النوادر بزيادة ما نصه كما له أن يبدلها، وكذا له شرب لبنها وإن تصدق به فحسن، ولابن حارث اتفقوا على أن ذبحه حسن، ولو ذكيت وهو ببطنها فهو كلحمها إن حل.
سمع أبو زيد ابن القاسم ركض ولد أضحيتي بنعجة في بطنها بعد ذبحها، فأمرت بإخراجه بعد تركه حتى مات فذبحته فسال دمه فأمرت فشوي لي منه.
ابن رشد: إذا كان تم خلقه ونبت شعره.
وفيها لمالك: إن أصابها بعد شرائها سليمة عور لم يجز بخلاف الهدي الواجب.
ابن القاسم: لأنها لم تجب والهدي وجب، ولذا لو ضلت، ولم يجدها إلا بعد أيام الذبح صارت كماله، ولو لم يكن ضحى ببدلها بخلاف وجوب ذبح هدي ضل ثم وجد بعد ذبح بدله، ولو اختلطت أضحيتا رجلين بعد ذبحهما أجزأتاهما، وفي لزوم صدقتهما بهما وجواز أكلها إياهما قول يحيى بن عمر وتخريج اللخمي على عكس علة كراهة محمد أكل من اختلط رأس أضحيته برؤوس ضحايا عند الشواء رأس غيره منها قائلا: لعل غيرك لا يأكل متاعك، ولو اختلطتا برؤوس الفران كان خفيفًا.
اللخمي: لأنه إنما كرهه لإمكان تصدق الآخر وعدم أكله وهو استحسان، ولو تحققت صدقته لم يحرم على الآخر أخذه، ولأنه كلقطة طعام لا يبقى وكونه للشواء أشد كراهة؛ لأنه معروف فيرد له على القول بمنع أخذ العوض.
قلت: لعل خفته لجواز أخذه عنده، ولم يحك المازري غير الأول وكذا عبد الحق، واعترضه فقال: ما أرى المنع من أكلها وهي شركة ضرورية كالورثة في أضحية

الجزء: 2 - الصفحة: 343

مورثهم والتعدي على لحمها في فضل البيع.
ابن بشير: لو اختلطت أضحية أو جزء منها بغيرها ففي إباحة أخذ العوض قولان.
قلت: ظاهره أنهما منصوصان، ولو كان ما اختلطت به غير أضحية.
العتبي عن سحنون: من اشتركا في شراء أضحيتين ثم أخذ كل منهما شاة منهما، فإن تساويا فلا بأس وإلا كره أخذ أحدهما التي هي أدنى، فإن فعل أجزأه إن لم يأخذ من شريكه ثمنًا.
ابن رشد: أخذه كتركه إن أخذه تصدق به وإلا فبما بين قيمتهما، وينبغي بيعهما التي هي أدني ويتقاويان الأخرى فمن تركها اشترى مثلها.
التونسي بعد ذكره قول سحنون قال: وقال غيره: يجزئه لأنها وجبت بالقسم، وعزاه اللخمي لابن عبد الحكم وصوباه بأن الواجب لكل منهما نصف شاة لا يصح به أضحية، فآخذ الأدنى لم يبع شيئًا كان يقدر أن يضحي به.
التونسي: ولو قصد القربة بما دفعه ثمنا انبغى أن يبيع ما أخذ ويشتري بجملة ما كان أخرجه.
ابن بشير: لو اختلطتا قبل الذبح فالرواية قسمت، وعلى آخذ الأدنى بدله بمثل الأفضل، وهذا ظاهر إن عينها وإلا كان مستحبًا.
قلت: لم أجد هذه الرواية وعدم ذكرها من تقدم مظنة عدمها، وقول ابن الحاجب: " وأما قبله فالمنصوص إذا قسمت فآخذ الأقل أبدله بمساوي الأفضل، وقيل: بالاستحباب" لا يوافق نقل ابن بشير ولا من تقدم، وسمع عيسى ابن القاسم لو اختلط كبش أضحية بغنم كان ربه شريكا لربها في أكل الغنم إن كانت غنمه مائه أعطى رب الكبش جزءا من مائة جزء وجزء منها.
قلت: فإن تعجل رب الكبش الأخذ أعطي شاة بالقيمة من وسطها لا من أدناها ولا من أعلاها.
ابن رشد: هذا كقولها فيمن اشترى عدلا على أن فيه خمسين ثوبا فوجده أحد وخمسين، فإن قسمها على هذا القول ضرب على كل رأس أو ثوب، فإن طلب لذي

الجزء: 2 - الصفحة: 344

الواحد ما قيمته جزء من مائة جزء وجزء منها أخذه، وإن طار ما قيمته أكثر كان رب الأكثر من الغنم والثياب شريكا له فيه بما زاد، فإن كان أقل ضرب له ثانية فما خرج كان له فيه تمام الجزء وباقية لذي الأكثر، ثم قال في الغنم غير هذا يعطى ذو الواحد مما قيمته منها ذلك الجزء، فإن كان واحدا أخذه وإن تعدد أخذه بالسهم، وقاله أيضًا في الثياب والأول أصوب، وهو اختيار ابن القاسم، ولو تلف منها شيء أو استحق قبل القسم ففي كون الباقي بينهما على تلك الشركة أو لذي الأكثر تسعة وتسعون جزءا ونصف من مائة جزء ولذي الواحد نصف جزء.
مشهور قول مالك مع قوله الغنم والثياب وقول ابن القاسم في الثياب، وثاني قولي مالك فيهما مع قول ابن القاسم، وعليه لا تثبت به الشفعة إلا بعد الحكم بالشركة كما لو ابتاع من أرض قرية عرفها مبذرا مداه غير معينة شرط خيارها أو وهب له منها ذلك، ثم يباع جزء مشاع من القرية قبل تكسير الأرض ومعرفة مبلغ المبيع أو الموهوب من جملتها فيرضيان بالبقاء على الشركة فتجب له الشفعة على الأول لا الثاني، ومن ضحى بأضحية غيره غلطا لم تجز ربما وله بيعها، قاله ابن حبيب والمازري وإن ضمنها ذابحها، ففي إجزائها له ثالثها: إن عرف ذلك بعد فوت لحمها، للشيخ عن محمد وابن القاسم مع روايته وابن حبيب.
قلت: الثاني قولها: المازري: قال ابن حبيب: إن جاء ربها بعد فوتها وضمن ذابحها قيمتها لم تجز عن ذابحها، ومن قال: لا تجزئ مع القيام ذابحها وإن ضمنها رأى أنها لما فاتت وصار لا يقدر على أخذها ترجح القول بالاعتداد بها.
قلت: ما عزاه لابن حبيب عكس ما حكى الشيخ وغيره عنه، وقوله: (ومن قال إلى آخره) هو ما حكاه غير واحد عنه وضعف محمد قول ابن القاسم وقال: هذه من المجالس لم تتدبر وأجرى المازري الأولين على حصول حكم المترقب إذا أمضى يوم ترقبه أو يوم مضى، وقبل الشيخ تمسك محمد بالقياس على إجزاء عتق ظهار أمضاه مستحق رقبته، ونقله المازري بعبارة احتج بالقياس على إمضاء شهادات من أعتق ونكاحه بعد عتقه بإمضاء مستحقه عتقه، ورده ابن عبد السلام بأنه إن أراد بالمقيس عليه عتق غالط بعبد غيره عن ظاهره منعنا حكمهن وإن أراد عتق مشتر إياه فرق بأن

الجزء: 2 - الصفحة: 345

الفقهاء يرون مشتريه كما كمالكه يعطونه حكمه في كل المسائل، وإن أراد في كل المسائل أو أكثرها؛ لأنه لو هلك عنده بأمر من الله لم يلزمه غير ثمنه.
قلت: سبقه بهذا ابن محرز وعبد الحق، ويرد بأنه إن أراد بقوله: (كمالكه) حقيقة نفوذ أمره فيه فباطل باتفاق المذهب على رد عتقه الذي هو أقرب للإمضاء، وإن أراد مجرد ضمانه إياه فمسلم، ولا يتم فرقا لوجوده في المقيس؛ لأن بأخذه الأضحية وإضجاعه إياها ضمنها بمثل ذبحها إذ لو ماتت أو اعورت حينئذ ضمنها، وفي التفرقة بقوة ضمان المشتري لإيجابه الغله له إن أخذ المستحق ربه وغرمها الغالط نظر لاحتمال اعتبارها ولغوها بإناطة الحكم بمجرد المشترك؛ لأنه أبسط، وبسيط العلة أرجح وهو ظاهر قول عبد الحق.
قلت لبعض شيوخنا: يلزم على هذا التفريق لو غصب شاة فضحى بها فأخذ ربها قيمتها أن يجزئه فقال: نعم، وأباه غيره، قال: لأن هذا ضمان تعد والأول أبين، واحتج محمد أيضًا بالقياس على ثبوت حكم أن الولد للأمة بما ولدته قبل استحقاقها بإمضاء مستحقها بيعها.
قال ابن عبد السلام: ويرد بما تقدم؛ لأنه لو وطئ جارية غيره غلطا لم تكن له أم ولد إن حملت واختار ربها أخذ القيمة.
قلت: لا تكون له أم ولد وهم بل تكون به أم ولد؛ لأن كل أمة عتق ولدها على واطئها بأبوته واستقر ملكه إياها قبل ولادتها فهي أم ولد له والقيمة على الواطئ غلطا يوم الوطء على المعروف، فإذا أغرم قيمتها فقد ملكها قبل ولادتها.
وترجم الشيخ في نوادره: باب ما تكون به الأمة أم ولد من وطء الشبهة من إحلال أو غلط فذكر فيها إن أولد أمة بعثها له من أمره بشراء أمة بأن أنها غير التي اشتراها له فهي له أم ولد.
واحتج محمد أيضًا بالقياس على إجزاء الهدي بإمضائه مستحقه بعد تقليده وإشعاره، ورده ابن عبد السلام بأنه لا يشبه الأضحية إلا إن وجد بها حية يرد يمنعه؛ لأن التقليد فيها كالذبح باعتبار حدوث العيب بعده مع إجزائها به بإمضائها المستحق، لا يقال: فالهدي لو عطب قبل محله لم يجزه فتمام القربة إنما هو بالذبح، وهو بعد إمضاء

الجزء: 2 - الصفحة: 346

المستحق لا يتصور هذا في الأضحية إلا إن استحقت قدر الذبح؛ لأنا نقول المردود نفيه علة قياس محمد، هي ثابتة بما أشرنا إليه، وهي كون إمضاء المستحق فيما سبقه فيه فعل قربة تلغى طروء عيبه، فإن أراد إبطاله بما ذكره فرقا لا نفي علة قياس.
أجيب بأن فعله الذبح بعد التقليد والإشعار دون الذبح لنقل محمد وغيره عن ابن القاسم في الهدي بغلط بذبحه غير ربه وإشعاره، فيذبحه عن نفسه إن ذلك لا يمنع إجزاءه من ربه.
ابن محرز: لابن حبيب عن أصبغ: من ذبح أضحية رجل عن نفسه تعديا أجزأته وضمن قيمتها، فمن قال: هذا لم يلزمه ما نسبناه لابن القاسم، ومن أباه فرق بان المتعدي لا شبهة له بخلاف المخطئ.
اللخمي: وإذا لم تجز في الغلط كان له أن يضمن الذابح، فإن ضمنه أو أخذها لم تبع للخلاف في إجزائها.
قلت: تذكر ما قاله في كتاب الحج.
وسمع عيسى ابن القاسم: إن ضمن الغالط فلا يبع لحمها بأكله أو يتصدق به وأكره بيعه، والمذهب منعها بغير النعم وما أمه منها كغيرها.
ابن شعبان: مثلها.
الشيخ: رواية المختصر وغيره أفضلها الضأن ثم المعز، وفي فضل البقر على الإبل وعكسه، ثالثها: لغير من بمنى للمشهور مع رواية المختصر والقاضي وابن شعبان والشيخ عن أشهب قائلا: لا أرى على من بمنى أضحية.
وأنثى كل صنف أفضل من ذكر ما بعده، وفي فضل الذكر على أنثى صنفه وتساويها روايتا اللخمي عن المختصر والمبسوط.
المازري: الأولى المشهور، ولم يحك الباجي غيرها.
وفي الفحل والخصي طريقان: اللخمي: اختلف فيه ففي المختصر الفحل أولى.
ابن شهاب: لا ينقص خصي الضأن شيئًا.

الجزء: 2 - الصفحة: 347

المازري: المشهور تفضيل الفحل، وقال ابن شهابك هما سيان.
ابن حبيب: سمين الفحل أحب إلي من سمين الخصي، وهو أحب إلي من هزيل الفحل، ولم يحك الباجي غيره، وأقل سنها جذع الضأن وثني غيره، وتقدما في الزكاة، وسمع القرينان أكره التغالي فيها أن يجد بعشرة دراهم فيشتري بمائة.
ابن رشد: لأنه يوحي إلى المباهاة.
قال أبو أيوب: كان الرجل يضحي بالشاة عن أهل بيته ثم صارت مباهاة، وذلك في زمنه فكيف الآن.
اللخمي: يستحب استفراهها لقوله تعال: ﴿بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: 107]، والقياس على قوله صلى الله عليه وسلم: ((أفضل الرقاب أغلاها ثمنا)).
قلت: ظاهره خلاف الأول إلا أن يحمل على التغالي لمجرد المباهاة.
عياض: الجمهور على جواز تسمينها وكرهه ابن شعبان لمشابهة اليهود.
الشيخ: روى ابن وهب عن عدد من الصحابة والتابعين استحباب كونها بكبش عظيم سمين أقرن ينظر في سواد ويسمع فيه ويشرب فيه.
زاد الصقلي عنه أملح: قال: وهو ما كان بياضة اكثر من سواده.
ابن العربي: أفضلها ما اختار صلى الله عليه وسلم، الأقرن الفحيل.
اللخمي: يجتنب ذو عيب ويغتفر غير بينه، فلا تجزئ بينة العرج أو العور أو المرض أو العجفاء التي تنقي، وفي كونها التي لا شحم لها أو لا مخ لها، ثالثها: التي لا شيء لها منهما لابن حبيب ونقل اللخمي والجلاب.
وقول اللخمي: وعلى الثاني إن كانت بأول ذهاب شحمها، وهي قوية لم يقل مخها أجزأت؛ يرد بأنها حينئذ ذات الأمرين إلا أن يريد بأول ذهاب عقب ذهاب.
وفيها: يسير العرج غير المانع لحوقها بالغنم خفيف.
الشيخ عن سحنون: تجزئ التي أقعدها الشحم.

الجزء: 2 - الصفحة: 348

وسمع القرينان المجبورة بعد كسر إن صحت حتى لا ينقص من ثمنها ولا مشيها، ولا صحتها فكصحيحة.
ابن رشد: إن برئت عن عرج يسير فمغتفر.
وفيها: والبياض غير كائن شيء منه على الناظر مغتفر.
الباجي: روى محمد إن منعها البياض بكونه على الناظر فعور.
الباجي: وكذا ذهاب أكثر ضوئها.
زاد اللخمي وذهاب يسيره مغتفر.
ابن الحارث: اختلف إن البياض على بعض الناظر فقال مالك: لا تجزئ، وقال أشهب: إن كان على أقله أجزأ.
قلت للباجي: روى محمد إن كان على الناظر بياض يسير لا يمنعها أن تبصر أجزت، وقول ابن عبد السلام ظاهر قول أشهب إن نقص نظرها شيئًا لم تجز لا أعرفه، وخلاف نقل ابن حارث، وفي لحوق بين عيب غير الأربعة بها وقصر منع الإجزاء عليها قول الأكثر مع المشهور واللخمي عن ابن الجلاب مع ابن القصار والبغداديين.
قلت: بناء على تقديم على مفهوم العدد وعكسه، وفي الجلاب معها لا تجزئ السكاء وهي المخلوقة بلا أذنين، وعطف في التلقين على الأربعة قطع بعض الأعضاء المأكولة أو نقصه خلقة.
وفيها: لا بأس بيسير قطع الأذنين وشقها.
اللخمي: قطع ما دون الثلث يسير وما فوقه كثير، وفي كثرته قولا ابن حبيب ومفهوم قول محمد: النصف كثير.
زاد الشيخ عنه عندنا، وعزاه الباجي لابن القاسم، الشق أيسر من القطع شق النصف يسير.
المازري: رواية المتأخرين تشير إلى أن الشق والقطع باعتبار الكثرة سيان، ورأى بعض المتأخرين أن الشق أيسر من القطع.
الباجي في المبسوط: وسع مالك في يسير شق الأذن كالسمة ونحوها، وعندي لا يمنع الإجزاء إلا أن يشوه خلقها.

الجزء: 2 - الصفحة: 349

وفيها: لا بأس بالسكاء وهي الصغيرة الأذنين.
ابن القاسم: نحن نسميها الصمعاء.
الباجي: إن قبح صغر أذنيها خلقها وشوهها لم تجز.
الشيخ عن محمد: لا بأس بيسير قطع الذنب والثلث عندنا كثير.
الباجي: الصحيح أن الثلث من الأذن يسير ومن الذنب كثير؛ لأنه لحكم وعصب والأذن طرف جلد ونحوه للمازري.
وسمع القرينان الكبش يقطع الراعي من ذنبه قبضة ليخف، يجتنب في الضحايا إن وجد غيره.
ابن رشد: قطع ربع الذنب يسير ونصفه كثير اتفاقا فيهما، وفي كثرة الثلث ويسارته قولا ابن حبيب مع ابن وهب، وظاهر قول محمد النصف كثير من غير إن حد فيه حدا، ولم يحد في المدونة فيه نصفا من ثلث والثلث آخر اليسير وأول الكثير.
قلت: قول محمد وقولها إنما هو في الأذن لا الذنب والذنب أشد.
وقوله: (الثلث آخر اليسير وأول الكثير) يرد بأنهما إن صدقا عليه لزم صدق الضدين على موضوع واحد، وإلا فغير صادق فليس هو منه في شيء، وقد يجاب بأن هذا في الحكم الواحد فلعله باعتبار حكمين كالثلث في حكم تطوع ذات الزوج والثلث في معاقلة المرأة الرجل.
وصح النهي عن الخرقاء والشرقاء والمقابلة والمدابرة.
اللخمي: الخرقاء مثقوبة الأذن، والشرقاء مشقوقتها، والمقابلة مقطوعة الأذن من قبل وجهها، والمدابرة من قبل قفاها.
أبو عمر: المقابلة مقطوعة طرف الأذن، والمدابرة ما قطع من جانبي أذنها، وله في الكافي كاللخمي بزيادة ترك ما قطع معلقا بها كزنمة، وقاله الجوهري.
اللخمي: قد يحمل النهي على ما كثر من ذلك.
ابن القصار: هذا يمنع الاستحباب لا الإجزاء.
الباجي: هذا مطلق والمذهب كثير القطع يمنعه.
قلت: قول ابن القصار على أصله في قصر عيب عدم الإجزاء على الأربعة، فقول

الجزء: 2 - الصفحة: 350

ابن الحاجب النهي عنها بيان للأكمل على الأشهر، يرد بأنه قول ابن القصار والمذهب خلافه حسبما مر للخمي والباجي.
وفيها: كسر خارج القرن دون إدماء عفو وإلا فثالثها: إن لم يدم لابن رشد عن محمد عن أشهب وعن النخعي قائلاً إليه: نحى ابن حبيب وسماع ابن القاسم لا يعجبني ذلك ففسره بعدم الإجزاء؛ لأنه مرض.
اللخمي عن ابن حبيب: لا تجزئ مكسورة خارجه وداخله وإن لم يدم، وإن ذهب خارجه فقط أجزأت، ولا أري إجزاءها إن كثر شينها أو لم يشنها وبان مرضه بإدمائه، وقيد قول أشهب بخفة مرضها به.
وفي مستأصله القرنين دون إدماء نقلا الشيخ عن كتاب محمد وعن ابن حبيب.
محمد عن ابن القاسم: لا تجزئ الجرباء إن كان مرضا.
وفيها: لا تجزئ الحمرة وهي البشمة ولا الجرباء؛ لأنهما مرض، وفي ثالث حجها لا تجزئ ذات الدبرة الكبيرة.
ابن القاسم: فكذا الجرح الكبير، وسقوط الأسنان لإثغار عفو ولكسر يمنع الإجزاء.
ابن رشد: اتفاقا فيهما، وسمع ابن القاسم لا بأس بالتي خفت أسنانها أو سقطت لكبر أو هرم.
ابن رشد عن ابن حبيب: لا تجزئ ساقطتها لكبر.
المازري: هذا خلاف في حال هل ذلك نقص شين أو لا، وروى محمد لا بأس بذاهبة سن واحدة، وروى إسماعيل لا يضحي بها.
اللخمي: محمله على الاستحسان لخفته.
وذكره الباجي بلفظ: إن ذهب لها سن أو أسنان فلا يضحى بها وتركه على ظاهره، وكذا ابن بشير، وذكر القولين فيها وفي ذهاب سنين ولم يحكهما المازري إلا في سن واحدة وجعلهما خلافا في حال.
الشيخ عن ابن حبيب: إن طرحت ثنيتها ورباعيتها دون إثغار لم تجز، ومفهومه عدم لحوق ما لا يساويهما في الجمال بهما.

الجزء: 2 - الصفحة: 351

الشيخ عن ابن القاسم: لا بأس بالهرمة.
أصبغ: ما لم تكن بينة الهرم، الباجي: لا نص في المجنونة ولا تجزئ.
اللخمي: إن لازم جنونها.
الكافي: لا بأس بالثولاء إذا كانت سمينة.
قلت في الصحاح: الثول بالتحريك جنون يصيب الشاة فلا تتبع الغنم، وتستدير في مرتعها وشاة ثولاء وتيس أثول.
اللخمي: لا تجزئ البكماء ويتقى نتن الفم، وفي كتاب محمد لا خير في يابسة الضرع، ولا بأس بيابسة بعضه.
الصقلي عن محمد: لا خير في شطور الضرع كله، وقال طاوس: إن كان أحد أطبائها يحلب أجزت.

باب المأمور بالأضحية

المأمور بها: الشيخ: روي محمد لا ينبغي لحر قدر عليها تركها إلا لحاج بمنى.
قلت: لفظها ليست على حاج وإن كان من ساكن منى أبين لإيهام مفهوم الأول والصغير أو الأنثي أو المسافر كقسيمه.
وسمع القرينان الضحية في السفر كغيره إلا أن المسافر عسى به أن يشتغل، ولا يقدر على الإقامة لالتماس الضحايا.
ابن زرقون في المبسوط عن ابن أبي أويس: سقوطها عن المسافر كصلاة العيد، وفي كتاب محمد لا يضحي عن أم ولد أو ذي رق أو من في البطن أو ميت، وسمع

الجزء: 2 - الصفحة: 352

القرينان: له أن يضحي عن أمهات أولاده، وهو من ذلك في سعة ابن حبيب إن ضحى رب أم الولد أو ذي رق عنها أو أمرهما بها من أموالهم أو ماله فحسن وتقدم قوله وروايته إن وجد فقير مسلفا تسلف، وقال ابن بشير: لا يؤمر بها من تجحف بماله ابن حبيب على الأب أضحية من عليه نفقته من ولده، ولو ولد له ولد آخر أيام النحر، وقد ضحى أو لم يضح فعليه أن يضحي عنه، ومن أسلم حينئذ فعليه أن يضحي، وتقدم قولها فيه وروى أشهب في يتيم له ثلاثون ديناراً يضحى عنه بنصف دينار.
ابن حبيب: يلزم من بيده مال يتيم أن يضحى عنه منه كنفقته.
وفيها: لا أضحية عليه عن زوجته ابن رشد أوجبها عليه عنها.
ابن دينار: وتقدم قول أشهب لا أري على من بمنى أضحية، وفي ثالث حجها: أرأيت لو أن رجلا اشتري بمنى شاة ولم يقفها، ولم يخرجها لحل فيدخلها الحرم وينوي بها الهدي إنما نوي بها أضحية قال: يذبحها ضحوة وليست أضحية؛ لأن أهل منى ليس عليهم أضحى في رأي وهي في التهذيب في ثاني حجها بزيادة وليست بأضحية يعني ولا هدي لأن أهل منى ليس عليهم أضاحي فكل شيء في الحج فهو هدي، وما ليس في الحج أضاحي.
التونسي: شاة اللحم لا توقت بضحوة فلعله لإرادة التقرب بها أمره بسنة الأضحية مع أنها ليستها.
قلت: الأقرب أنها هدي؛ لأن توقيتها بضحوة يمنع أنها شاة لحم مع نفي أنها أضحية فانحصر أمرها في الهدي رعيا للقول بعدم شرط وقفه، ولا يضر عدم نيتها هديا؛ لأن نية التقرب بها مع امتناع أنها أضحية استلزمته، والمذهب منع الشركة فيها بالملك.
ابن رشد: روي ابن وهب جواز الشركة في هدي التطوع ويلزم في الأضحية على القول بعدم وجوبها.
قلت: يرد برعي الخلاف، وبأنها آكد من تطوع الهدي.

الجزء: 2 - الصفحة: 353

باب فيمن يشرك في ثواب الأضحية

والمذهب لربها إدخال أهل بيته فيها وتجزئهم، ولو كانوا أكثر من سبعة: الباجي واللخمي: بشرط قرابتهم وكونهم في نفقته ومساكنه، وعبر عنه اللخمي بكونهم في بيته، وقاله المازري وعزاه لابن حبيب.
قلت: هو ظاهرها، وظاهر قول ابن بشير لغو المساكنة، وروى عياض: للزوجة وأم الولد حكم القريب.
ابن حبيب: ذو الرق كأم الولد في صحة إدخالها ربها في أضحيته.
اللخمي والباجي: وتسقط عن المدخل، ولو كان مليا، وفيها تجزئ الشاة الواحدة عن أهل البيت وأحب إلي أن يذبح عن كل نفس شاة إن قدر.
اللخمي: من لزمته نفقة قريبه لزمه أضحيته عنه أو إدخاله معه أو مع من له إدخاله معه.
الباجي والمازري: ولحمها باق على ملك ربها دون من أدخله معه فيها يعطي من شاء منهم ما يريد وليس لهم منعه من صدقة جميعها، وروى محمد لا يدخل يتيمه معه، ولا مع يتيم آخر، ولو كانا أخوين ولا جده مع جدته؛ إلا أن يكونا زوجين.
الشيخ عن ابن ميسر: بإذن الجد.
محمد: وكذا ذبحه عن جده وعمومته وعماته الصغار.
اللخمي إن أدخل من لم يجز إدخاله لم تجز عن أحدهما، وسمع ابن القاسم أحب إلي أن يلي ذكاة أضحيته بيده، وروى محمد لا يلي ذبحها غير ربها.
محمد: إلا لضرورة أو ضعف.
ابن حبيب: أو كبر أو رعشة ونحو ذلك وروي محمد إن أمر مسلماً غيره دون عذر فبئس ما صنع ويجزئه.
وروي ابن حبيب: إن وجد سعة فأحب إلي أن يعيدها بنفسه صاغرا.
ابن زرقون: وفي مختصر ابن عبد الحكم قد قيل: لا يجزئه، وروى محمد وقال: لتل المرأة ذبح أضحيتها بيدها أحب إلي وكان أبو موسى الأشعري يأمر بناته بذلك، ولا

الجزء: 2 - الصفحة: 354

يذبح الصبي أضحيته.
ابن رشد: الأظهر منع ذبحها أضحيتها إلا لضرورة لنحره صلي الله عليه وسلم عن أزواجه في الحج ولم يأمرهن به، ولو نواها المأمور عن نفسه ففي إجزائها عن ربها أو ذابحها، ثالثها: لا عن واحد منهما لسماع القرينين وابن رشد عن أصبغ قائلا: ويضمن قيمتها وعن فضل وصوب ابن رشد الأول بأن المعتبر نية ربها كالموصي لا نية الذابح كالموصى، ورده ابن عبد السلام بأن شرط النائب في الذكاة صحة ذكاته بدليل منع كونه مجوسياً فنيته إذاً مطلوبة، فإذا نواها لنفسه لم يجز ربها، والموصي لا تطلب منه نية بدليل صحة كونه جنبا، ويجاب بأن الكلام في نية التقرب لا نية الذكاة، ولو استناب نصرانيا ففي إجزائها قولان لأشهب قائلا: وقد أساء مع الباجي عن روايته وعن ابن القاسم فيها مع الشيخ عن رواية ابن وهب، وقول بعضهم لو غر كتابي بإسلامه ضمن وعوقب، واضح على المشهور وعلى قول أشهب ينقص من أجرة ما بينهما كما مر في المغلصمة.
اللخمي: إن استناب من يضيع الصلاة استحب أن يعيد للخلاف في صحة ذكاته، ولو ذبحها عن ربها غيره دون نص نيابة، فطرق اللخمي إن كان غير قريب ولا صديق لم يجزه فإن كان ولدا، أو من في عياله ففي إجزائها قولا ابن القاسم وأشهب، ولمحمد عن ابن القاسم: ولو ذبح أضحية جاره عنه إكراما له، فرضي لم تجزه ثم قال لو كان لصداقة ووثق أنه ذبحها عنه أجزأ.
الباجي: فيها لابن القاسم إن كان مثل ولده في عياله ليكفيه ذبحها أجزأه وإلا فلا.
زاد عنه محمد: أو بعض من في عياله ممن يحمل ذلك عنه.
زاد عنه أبو زيد أو لصداقته إن وثق بذبحه إياها عنه.
الباجي: يحتمل أنه أراد بقوله: فيها: وفي كتاب محمد: من يدخله رب الدار في أضحيته، ويكون ذلك معني قوله: (ممن يحمل ذلك عنه) ويحتمل أن يريد الولد الذي فوض إليه بالقيام في أمره ويحتمل أن يريد بالصديق المفوض إليه بالقيام في أمره، وإن أراد غيره فظاهر المذهب عدم الإجزاء إلا أن يكون رواية في إجزاء ذبحها المتعدي إذا

الجزء: 2 - الصفحة: 355

لم يضمنه وهو وجه ضعيف.
الشيخ عن ابن حبيب: ينبغي أن يأكل منها، وأن يكون أول أكله منها يوم النحر ويطعم كما قال الله تعالي، ثم قال: وليس عليه أن يعم منها القانع والمعتر والبائس الفقير وهو كأصناف الزكاة والقانع.
قال مالك: السائل وغيره المتعفف عن السؤال.
المعتر: الزائر المعترض لما ينال دون سؤال والبائس الفقير.
محمد: تستحب صدقته ببعض أضحيته، فإن لم يتصدق بشيء جاز وصدقته بكلها في كونه خطأ أو أعظم أجرا روايتا ابن حبيب ومحمد، وصوب اللخمي الأول.
الباجي: هما بناء على أن الأمر بالأكل ندب أو إباحة والروايات في تحديد قدر الأكل والصدقة.
الجلاب: الاختيار أكل أقلها وقسم أكثرها، ولو قيل: يأكل الثلث وقسم الثلثين كان حسنا، وفي التلقين يدخر القدر الذي يجوز أكله.
الكافي: يأكل ويطعم نيا ومطبوخا، ونقل ابن الحاجب تحديد الصدقة بالثلث أو النصف وقبوله ابن عبد السلام لا أعرفه.
وروى محمد: لا بأس أن يطعم الغني والعبد والمسلمين، وفي إعطاء الذمي منها ما يبين به سماع ابن القاسم لا بأس أن يهدي منها لأهل الذمة ورجوعه لقوله: لا خير فيه.
ابن القاسم: الأول أحب إلي.
الشيخ عن ابن حبيب أرخص ابن كنانة أن يطعم منها النصراني معناه عندي فيمن في عياله وضيفه وتعمد البعث لهم لا يجوز، كذا فسره الأخوان، وقاله أصبغ عن ابن القاسم.
ابن رشد: إنما الخلاف فيما يبين به، ولو كان في عياله أو غشيهم يأكلون أطعم منه اتفاقا، وهذا يرد حمل ابن حبيب قول مالك على الوفاق بأنه كره البعث إليهم إن لم يكونوا في عياله، وأجاز أن يطعموا منه إن كانوا في عياله.
وقول ابن عبد السلام: جعل ابن رشد الخلاف في البعث دون من في عياله عكس قول ابن حبيب يدل على أن ابن حبيب جعل الخلاف فيمن في العيال دون البعث إليهم خلاف.

الجزء: 2 - الصفحة: 356

نقل ابن رشد عنه: أن لا خلاف في القسمين، وعبارة نقل النوادر المنع لمالك، وابن القاسم إنما هي بلفظ الكراهة لا بلا خير فيه؟ الشيخ عن ابن حبيب: خفف ابن وهب إطعام أهل الذمة منها وخص النهي بالمجوس.
ابن العربي عن الطرطوشي لو أقام بأضحيته سنة عرسه أجزأته، ولو عق بها عن ولده لم تجزه؛ لأن المقصود في الوليمة الإطعام لا إراقة الدم، وفي العقيقة الإراقة كالأضحية والمذهب منع بيع شيء منها ولا بماعون حتى جلدها وفيها صوفها وشعرها وغيره التلقين مع ثاني حجها ولا يعارض بشيء منها لجازر، وسماع ابن القاسم لا بأس بإعطاء الظئر النصرانية تطلب فروة ضحية ابنها فروتها، ومن لحمها يدل على إعطاء القابلة والفران والكواش ونحوهم ومنعه بعض شيوخ بلدنا.
الباجي: إن فات مابيع منها، فقال ابن حبيب: إن باع جلدها جهلا فعليه صدقه ثمنه.
ابن عبد الحكم: يصنع بالثمن ما شاء.
سحنون: يجعل ثمن جلدها في ماعون، وثمن لحمها في طعام يأكله.
الباجي: يحتمل قول ابن عبد الحكم أنه كالحنفي يجيز بيع جلدها بغير العين فيما يعار وينتفع به.
قلت: مقتضاه قصر قول ابن عبد الحكم على الجلد، وفيه نقله الصقلي والشيخ اللخمي لابن القاسم كابن عبد الحكم لقوله: في هدي نذر المساكين بعد بلوغ محله يستحب ترك أكله منه ولا شيء عليه إن أطعم غنياً أو نصرانياً.
قلت: البيع أشد منهما، وإن ساواهما فأخذ من أجازه إطعام الذمي منها أقرب وظاهرة عموم قول ابن عبد الحكم في الجلد واللحم خلاف ما تقدم، وسمع أصبغ ابن القاسم لو باع بعض أهله جلد أضحيته أو لحما وضعه لهم منها تصدق بثمنه بعينه ولا شيء عليه إن أنفقوه.
أصبغ: إن رخص لهم في بيعه فكبيعه.
ابن رشد: إن أنفقوه فيما لا غناء له عنه لزمه الصدقة بقدره.

الجزء: 2 - الصفحة: 357

الشيخ: أجاز سحنون إجارة جلدها وجلد الميتة؛ يريد: بعد دبغه.
قلت: ولم يذكر هو ولا الباجي ولا الصقلي كونه خلافا، وحكاه ابن شاس بعد نقله عن المذهب لا تجوز إجارته، وسمع عيسي رواية ابن القاسم كراهة دهن الحذاء شراك النعال بشحم أضحيته.
ابن رشد: لأن للشحم حصة في ثمن النعال.
الشيخ: في جواز بيعه مالكه بعطيته.
نقل ابن حبيب عن أصبغ ومحمد مع روايته، ورواية لا يتصدق يجلدها على من يعلم أنه يببيعه، وسمع ابن القاسم لا تبع جاريةٌ جلد أضحية وهبه لها ربها.
ابن رشد: لقدرته على انتزاعه والحجر عليها فكأنه باعه، ولو وهبه لمسكين جاز له بيعه.

باب أيام الذبح

وأيام الذبيح: ووقته يوم النحر وتالياه يفوت بفوتها، وفيها إن ضلت فوجدها بعد أيامها أو فيها، وقد ضحى ببدلها صنع بها ما شاء.

باب في وقت الذبح

ووقته في الأول بعد صلاة العيد للإمام وغيره وذبحه: روى محمد: الصواب ذبح الإمام بالمصلي بعد نزوله عن المنبر، ثم يذبح الناس في منازلهم ولمن شاء ذبح بالمصلى بعد ذبح الإمام، والإمام تأخير ذبحه إلي داره.
قلت: مقتضى قول ابن رشد السنة ذبحه بالمصلي كراهة ذبحه بمنزله، وفيه قبله بمنزله طريقان.
الصقلي واللخمي وابن رشد والمازري: إن لم يتوان الإمام بعد وصوله منزله ففي إجزاء من ذبح قبله بحيث لو ذبح بالمصلي كان ذبح هذا بعده.
قولا أبي مصعب ونقل اللخمي عن محمد مع الشيخ عن روايته وابن رشد عن ابن القاسم مصوبا هو واللخمي الأول.

الجزء: 2 - الصفحة: 358

الشيخ: روى محمد لو كان بعد توانيه أجزأه.
ابن بشير: إن توانى فالمشهور لا تجزئ وقول ابن الحاجب: فإن لم يبرزها ففي الذبح قبله قولان، ولو توانى خلاف الطريقين ويوهم أن الخلاف في جواز الذبح قبله ابتداء، ومقابل المشهور في قول الباجي إن أظهر الإمام نحر أضحيته إثر صلاته فمن ذبح قبله فالمشهور لا يجزئه لا أعرفه بل ظاهر لغظ عياض والمازري وغيرهما نفيه.
الشيخ عن أشهب: إن أخر الإمام ذبحه لم ينتظر.
ابن رشد: إن كان لعذر غالب انتظروه إلي الزوال، آخر وقت صلاة العيد.
وفيها: قال مالك لا تجزئ من ذبح قبل الإمام من أهل المدن، ويتحر أهل البوادي ومن لا إمام لهم من أهل القرى صلاة أقرب الأئمة إليهم، فإن تحروا فأخطئوا بالذبح قبله ففي إجزائها قول ابن القاسم فيها مع الباجي عن رواية الأخوين ومحمد منكرا الأول بإمكان تأنيهم مع رواية أشهب، وفي كون المعتبر إمام الصلاة أو إمام الطاعة طريقا ابن رشد واللخمي قائلا: المعتبر أمير المؤمنين كالعباسي اليوم أو من أقامة لصلاة العيد ببلده أو عمله على بلد من بلده ومن كان سلطانا دون أن يقيمه أمير المؤمنين غير معتبر، ومن ليس لهم غيره يتحرون كأهل البوادي يتحرون أقرب الأئمة الذين أقامهم أمير المؤمنين، وقول ابن عبد السلام في قول اللخمي: لا يعتبر المتغلبون نظر لنصوص المذهب بنفوذ أحكامهم وأحكام قضاتهم يرد بعدم إمكان غير ذلك، وإمكان الثاني لتحين وقت الإمام غير المتغلب كما لو كان وآخر ذبحه أختياراً واستدلاله بقول عثمان، وهو محصور للقائل له أنه يصلي للناس إمام فتنة وأنت إمام العامة أن الصلاة من أحسن ما يفعله الإنسان، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، فإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم، ينتج عكس ما ادعاه؛ لأن البغي إساءة إجماعا ولا سيما البغاة على عثمان رضي الله عنه فوجب اجتناب الاقتداء بالبغاة لإساءتهم.
قلت: وصريح نصها مع سائر الروايات بأقرب الأئمة وكون المعتبر إمام بلد من ذبح عن مسافر لا إمام بلد المسافر ظاهر في كونه إمام الصلاة لامتناع تعدد إمام الطاعة، وعليه لا يعتبر ذبح إمام طلاتنا؛ لأن إخراج السلطان أضحيته للذبح بالمصلي دليل عدم نيابته إياه في الاقتداء بذبحه خلافاً لبعضهم.

الجزء: 2 - الصفحة: 359

وفي وقته في الثاني طريقان: الشيخ: عن محمد لا يراعى في الثاني والثالث ذبح الإمام، ولكن إذا حلت الصلاة، ولو ذبح بعد الفجر أجزأه، وعزاه الباجي لرواية ابن حبيب واللخمي لابن القاسم بلفظ: لا يضحي يوم النحر ولا بعده حتى تحل الصلاة.
قال: وقال أصبغ: ليس ذلك عليه أن ينتظر قدر صلاة الإمام؛ يريد: بالأمس ولكن إذا حلت الصلاة ولو ذبح بعد الفجر أجزأه فأجرى الذبح في هذين اليومين مجرى جواز نحر الهدي إذا طلع الفجر.
ابن بشير: في مراعاة مضي وقت صلاة الإمام فيهما المشهور، والشاذ إن ذبح بعد الفجر أجزأه.
قلت: ظاهره عدم الإجزاء على المشهور وهو خلاف نص الروايات، ولا يذبح في ليلهما وفي الإجزاء فيه نقلا اللخمي رواية ابن القصار مخرجا عليه الهدي وهو قول ابن القاسم.
قلت: هو نصفها.
قال: وقال أشهب: يجزئ الهدي لا الأضحية.
قال: ولا تجزئ ليلة الرابع اتفاقاً، وفي فضل ما قبل الزوال على ما بعده من يوم قبله وعكسه.
نقلا اللخمي مع محمد وابن حبيب وعبارة ابن الحاجب يحتمل كون الخلاف في المساواة وقصره على غير اليوم الأول ولا قائل بهما.

الجزء: 2 - الصفحة: 360

باب العقيقة

العقيقة: ما تقرب بذكاته من جذع ضأن أو ثني سائر النعم سليمين من بين عيب مشروطاً بكونه في نهار سابع ولادة آدمي حي عنه، فتخرج الأضحية عنه وعلى رواية يبدل سائر النعم بالمعز وعلى رواية يزاد أو سابع سابعه أو سابعه وقول ابن الحاجب ذبح الولادة يبطل طرده بذبح غير النعم وبذبحها بعدموت الولد وبه لولادة غير آدمي ويبطل عكسه بأنه لا يتناول إلا ما ذبح للولادة، وهذا هو الخرس لا العقيقة؛ لأنها ما ذبح عن المولود لا للولادة قاله الجوهري وغيره وهو نص حديث: ((تذبح عنه يوم سابعه)).

الجزء: 2 - الصفحة: 361

وفي كون أصل الإطلاق وضعها لشعر المولود أو لقطع الأوداج والحلقوم نقلا أبي عمر عن أبي عبيدة مع الأصمعي وابن حنبل منكراً الأول، وفي حكمها عبارات.
الشيخ: روى ابن حبيب سنة واجبة يستحب العمل بها وكانوا يكرهون تركها، وقال محمد مستحبة غير واجبة.
ابن حبيب: ليست كوجوب الأضحية.
ابن رشد: قال ابن حبيب سنة غير واجبة وقيل مستحبة، وسمع ابن القاسم يقع في قلبي أنها شريعة الإسلام، ولم يحك المازري غير أنها مستحبة.
الباجي: مقتضي قول مالك أنها من مال الأب لا من مال الولد، وظاهر قوله يعق عن اليتيم من ماله أنها لا تلزم قريباً غير الأب.
وروى محمد لا يعق عبد عن ابنه ولا يضحي إلا بإذن ربه وفي مأذونها: ولو كان مأذونا لا يعق إلا بأذنه، والروايات: الرأس يجزئ للذكر كالأنثي.
الباجي عن ابن حبيب: الأخذ بقول عائشة عن الغلام شاتان حسن.
الجلاب: لا يجمع اثنان في شاة، وفي سماع القرينين روى معن من وافق يوم عقيقة ولده يوم الأضحى ولا يملك إلا شاة عق بها.
ابن رشد: إن رجا الأضحية في تالييه وإلا فالأضحية؛ لأنها آكد قيل سنة واجبة، ولم يقل في العقيقة.
قلت: سبقه به اللخمي، ونقلا عن العتبي إن كان يوم ثالث الأضحي فالأضحية وعزاه الشيخ له ولابن حبيب، وسمع القرينان لا يعق عن من مات قبل سابعه، وفي قصرها على الغنم دون سائر النعم قولا ابن شعبان مع سماع سحنون ورواية

الجزء: 2 - الصفحة: 362

ابن القاسم وابن رشد عن كتاب محمد وسماع القرينين مع رواية ابن حبيب قائلاً الضأن أفضل.
زاد الشيخ عنه كالأضحية قائلاً وسنها واجتناب عيوبها، ومنع بيع شيء منها مثلها.
ويوم ذبحها يوم سابع الولادة، وفي اعتبار عد أيامه طرق.
الباجي عن المذهب والشيخ عن رواية ابن حبيب: من أيام أول يوم ولد قبل غروب شمس ليله.
ابن بشير والمازري عن المذهب واللخمي والتلقين والجلاب: من أول يوم ولد قبل فجره وعليه إن ولد بعد الفجر في عد ذلك اليوم والغاية، ثالثها: إن ولد في نصفه الأول ورابعها: يستحب إلغاؤه للخمي مع نقله عن ابن الماجشون وأبيه ومالك في زكاتها وفي الثمانية راجعاً عنه لما فيها وعن أصبغ.
قلت: قولها في آخر زكاتها.
ابن رشد: في عدها من أول يوم ولد قبل غروب شمس ليلته أو قبل فجره أو قبل زواله، رابعها: منه ولو بعد الزوال لابن الماجشون وابن القاسم مع روايته فيها وفي غيرها وابن الماجشون عن أول قولي مالك وابن أبي سلمة واختيار أصبغ إلغاء يوم ولد، فإن حسب سبعة أيام من تلك الساعة إلي مثلها اجتزأ بذلك حسن.
ووقت ذبحها في سماع ابن القاسم معها وجه ذبحها ضحوة، وهي سنة ذبح الضحايا وأيام منى.
وفي إجزاء ذبحها بعد فجر يومه قول ابن رشد مع ابن الماجشون وتخريج ابن رشد على قياس مالك ذبحها ضحوة، وإجازة الادخار منها على الأضحية مع رواية المبسوطة ونقله اللخمي عن المبسوط بلفظ إن ذبحها قبل الضحى لم تجزئه وفي فوتها بقوتها في السابع وفعلها في السابع الثاني، فإن فات ففي الثالث، ثالثها: فيما قرب من الأول، ورابعها: في السابع الثاني فقط للمشهور مع رواية ابن القاسم والشيخ عن ابن عبد الحكم مع إحدي روايتيه ورواية ابن وهب بزيادة إن فات لم يعق عنه وسماع القرينين والجلاب، وسمع يحيي بن القاسم لا تجزئ ذبحها ليلاً، ولم يحك ابن رشد

الجزء: 2 - الصفحة: 363

خلافه.
ابن بشير: هذا هو المنصوص ويختلف فيه كالأضحية.
قلت: لا يصح التخريج في ليل سابعه الأول؛ لأنه كليل يوم النحر بل في ليل سابعه الثاني أو الثالث أو ما قرب من الأول على عدم القصر على الأول، وسمع القرينان لا بأس أن يطعم منها نيئاً وغيره.
وسمع ابن القاسم يطبخ ويأكل منها أهل البيت ويطعم الجيران، وأما الدعاء إليها فإني أكره الفخر.
زاد في سماع القرينين إن أرادوا صنعوا من غيرها ودعوا، وسمع عيسي ابن القاسم لا يعجبني أن يصنع منها صنيعاً يدعو إليه وثاني نقل ابن بشير في الدعاء لها كالولائم قولان لا أعرفه.
وقول ابن عبد السلام هو ظاهر قول ابن حبيب يرد بأن نصه في النوادر حسن أن يوسع بغير شاة العقيقة لإكثار الطعام ودعاء الناس إليه روى أن ابن عمر ونافع بن جبير كانا يدعوان إلي الولادة فظاهره أن الدعاء لطعام الولادة لا العقيقة وتقدم كونه غيرها، فإن منع ظهوره منعنا أخذ نقيض نص الروايات منه لاحتماله المتساوي، وسمع ابن القاسم شأن الناس إطعامها، وسمع عيسي إطعام أهل الحاجة أحب إلي من الأغنياء، وأرجو أن لا شيء على ما فعله، ولا بأس بالإدخار منها كالأضحية.
ابن حبيب: يستحب حلق رأسه يوم سابعه.
الجلاب: هو معني حديث: ((وأميطوا عنه الأذي))، وفي استحباب الصدقة بوزنه فضة وكراهته وإباحته ثلاثة لابن رشد مع نقله الموطأ عن فاطمة رضي الله عنها وأبي عمر عن أهل العلم قائلاً هو آكد على من لم يعق لقلة ماله واللخمي عن ابن حبيب والشيخ قائلاً أو وزنه ذهباً ورواية ابن بشير قائلاً: بوزنه ذهباً وقول الجلاب، وحمل الباجي سماع ابن القاسم ليس الصدقة بوزنه فضة من عمل الناس على أنه غير مشروع وفعله

الجزء: 2 - الصفحة: 364

دون اعتقاد لزومه فعل بر، وقال ابن رشد: يريد: ليس هو مما التزمه الناس، ورأوه واجباً لا أنه مكروه بل هو مستحب.
ابن حبيب: معني قول مالك تكسر عظامها لمنعه الجاهلية.
القاضي: يريد: أنه جائز لا مستحب، ونهى مالك أن يمس الصبي بشيء من دمها لفعله الجاهلية قال: ويجعل على رأسه بدله خلوق، ومقتضي القواعد وجوب التسمية.
وسمع ابن القاسم يسمي يوم سابعه.
ابن رشد: لحديث: ((يذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى))، وفيه سعة لحديث: ((ولدلي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم))، وأتي صلي الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي طلحة صبيحة ولد فحنكه ودعا له وسماه، ويحتمل حمل الأول على منع تأخير تسميته عن سابعه فتتفق الأخبار وعلى قول مالك قال ابن حبيب لا بأس أن يتخير له الأسماء قبل سابعه ولا يسمى إلا فيه، وفي تسمية السقط ومن مات قبل سابعه قولا ابن حبيب قائلاً: لرجاء شفاعته ومالك قائلاً في حديث يوم السقط يوم القيامة لأبيه: ((تركت تسميتي)) لا أعرفه مع جنائزها في السقط وغير المستهل.
الباجي: من أفضلها ذو العبودية لحديث: ((إن أحب أسمائكم عند الله تعالي عبد الله وعبد الرحمن))، وقد سمى صلي الله عليه وسلم بحسن وحسين.
وروى العتبي أهل مكة يتحدثون ما من بيت فيه اسم محمد إلا رأوا خيراً أو رزقوا.

الجزء: 2 - الصفحة: 365

الباجي: ويمنع بما قبح كحرب وحزن وما فيه تزكية كبرة ومنعها مالك بمهدي قيل: فالهادي.
قال: هذا أقرب؛ لأن الهادي هادي الطريق.
الباجي: وتحرم بمالك الأملاك لحديث: ((هو أخنع الأسماء عند الله)).
عياض: غير صلي الله عليه وسلم اسم حكيم وعزيز للتشبيه بأسماء صفات الله تعالي.
قال: وفقهاء الأمصار على جواز التسمية والتكنية بأبي القاسم والنهي عنه منسوخ، واستحسن بعض شيوخ شيوخنا جواب الشيخ الفقيه القاضي أبي القاسم ابن زيتون حين قال له سلطان بلده أمير إفريقية المستنصر بالله أبو عبد الله بن الأمير أبي زكريا: لما سأله حين دخوله عليه عن اسمه لم تسميت بأبي القاسم مع صحة حديث: ((تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي)) بقوله: إنما تسميت بكنية صلي الله عليه وسلم ولم أتكن بها وسمع ابن القاسم: لا بأس بتكنية الصبي قيل كنيت ابنك بأبي القاسم قال ما فعلته بل أهل البيت ولا بأس به.
ابن رشد: لا بأس يدل على أن تركه أحسن لما في إيهام ظاهره من الإخبار بالكدب ولا إثم فيه؛ لأن القصد ترفيعه بذلك لا الإخبار، وروى الباجي لا ينبغي بجبريل.
وسمع أشهب ولا بياسين.
ابن رشد: للخلاف في كونه اسماً لله أو للقرآن أو هو بمعني إنسان.
قلت: مقتضي هذا التعليل الحرمة، وفي الإكمال كرهها الحارث بن مسكين بأسماء الأنبياء، وفي المدارك تقدم رجل لخصومة عند الحارث بن مسكين فناداه رجل باسمه

الجزء: 2 - الصفحة: 366

إسرافيل فقال له الحارث لم تسميت بهذا وقال صلي الله عليه وسلم: ((لا تسموا بأسماء الملائكة)) فقال له لم سمي مالك بن أنس بمالك وقال الله تعالي ﴿ونَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف:77] ثم قال لقد تسمى الناس بأسماء الشياطين فما عيب ذلك يعني الحارث أسمه ويقال هو أسم أبليس.
قلت: يرحم الله الحارث في سكوته الصواب معه؛ لأنه محمل النهي في الاسم الخاص بالوضع أو الغلبة كإسرافيل وجبريل وإبليس والشيطان، ومالك وحارث ليسا منه لصحة كونهما من نقل النكرات للأشخاص المعينة أعلاماً من اسم فاعل مالك وحارث كقاسم.
العتبي: قال مالك قال صلي الله عليه وسلم: ((انظروا كيف صرف الله عني أذي قريش وسبها يسبون مذمما وأنا محمد)).
ابن رشد: هذا دليل واضح لأهل السنة، والحق أن الاسم عين المسمي حقيقة؛ لأنه صلي الله عليه وسلم جعل صرف سبهم تعلقه بمذمم لا بمحمد فمفهومه لو علقوه بمحمد للحقه، ولو كان الاسم غير المسمى ما لحقه، ولو علقوه بمحمد، وفى كون الاسم المسمي أو غيره ثالثها: هذا فيما كان اسماً لله تعالى باعتبار صفة فعل كخالق، وإلا فالأول لأهل الحق والمعتزلة مع الأشعري في بعض كتبه والباقلاني وفرق بين اعتبار لفظ الكلمة واعتبار معناها، وهي المسمي بها، فإذا جعلت جزء كلام ففي كونها في بالاعتبار الأول منوياً معها لفظ مسمى وباء داخلة على الاسم أو بالاعتبار الثاني فلا منوي معها كدعوت الرحمن؛ أي: المسمى بالرحمن أو الذات العلية المتصفة بالرحمة فالأول بناء على أن الاسم غير المسمى والثاني على أنه هو وعليه يدل عموم الاستعمال

الجزء: 2 - الصفحة: 367

الحقيقي لا المجازي.
قلت: هذا يضعف تفصيل الباقلاني وزعم بعضهم قصر الخلاف على لفظ اسم وهم نشأ عن عدم فهم استدلالهم بقوله تعالي ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى:1]، و ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا﴾ [يوسف:40].
ابن رشد: وقول المعتزلة على أن أصلهم في أن أسماء الله تعالى وصفاته غيره؛ لأنها عندهم محدثة وأنه تعالى كان بغير اسم ولا صفة حتى خلق خلقه فخلقوا له أسماء وصفات لقولهم الاسم هو التسمية، وهي الكلام والقول الذي يحرك به اللسان وأن الوصف هو الصفة _ تعالى الله عن ذلك _. قلت: فيجب كون موجب قول الأشعري الذي حكاه عنه خلاف ذلك، والصواب في نقله عنهم أن الوصف هو الصفة عكسه، وهو أن الصفة هي الوصف لنقل الإمام وغيره من المتكلمين اتفقت المعتزلة على صرف العلة الوصف والصفة إلى قول الواصف وامتنعوا من إطلاق الصفة.
قال الإمام: الذي ارتضى شيخنا والشيخ أبو الحسن الباهلي وغيرهما من أصحابنا أن من الأسماء ما الاسم فيه المسمى كالموجود والقديم والذات ومنها ما هو منها غيره كالفاعل والعالم منا والقادر والخالق لله تعالى والرازق وكل صفات أفعاله، ومنها ما لا يقال فيه هو هو ولا هو غيره كالعالم والقادر، والحاصل أن التسمية القول الدال على الاسم والاسم الصفة أو الذات والمسمى الذات، قال الأستاذ ابو بكر وكثير من أئمتنا: الاسم المسمى مطلقاً فالاسم عندهم مدلول اللفظ من حيث هو كذلك لا بإعتبار كونه ذاتاً أو صفة وهو المسمى باللفظ، وقالت المعتزلة الاسم هو التسمية وهو قول المسمى، وقول الأستاذ أبي منصور وبعض الأصحاب: الاسم مشترك بين التسمية القولية والمسمى غير القولي حسن.
قال مشايخنا: قول سيبويه الأفعال أمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء يدل أن الاسم المسمى، وجواب تمسك المعتزلة بحديث: ((إن لله تسعة وتسعين اسما))

الجزء: 2 - الصفحة: 368

بأنه أطلق على التسمية مجازاً أو برأي الأستاذ أو بإلتزام أنها المسميات أعني الصفات لتقرر التعدد فيها بصفات الأفعال ولا ننكر التعدد في صفات الذات القديمة، ولا يرد هذا بدعوى امتناع تصور التعدد في أسماء الذات كالموجود والقديم والإله لجواب القاضي بصرفها لصفات نفسية لازمة زائدة على الذات هي أحوال عند مثبتها فيرجع التعدد لها.
قلت: إن قلت فما الجواب على القول بنفي الحال وهو قول المحققين.
قلت: بكونهما اعتباريتين والوجود نفس الموجود وجواب قول هذا خروج عن الفقه بأنه تتميم لما افتتحه ابن رشد والعتبي ومالك والقصد تكميل فائدة ما تكلم القوم فيه والأعمال بالنيات.
والختان: للذكور.
الجلاب: سنة.
التلقين: واجب بالسنة غير فرض ولم يحك المازري غيره.
الرسالة: سنة واجبة.
الصقلي: سنة مؤكدة، وروى ابن حبيب هو من الفطرة لا يجوز إمامة تاركه اختياراً ولا شهادته.
الباجي: لأنها تبطل بترك المروءة، ولو أسلم شيخ كبير يخاف على نفسه منه ففي تركه ولزومه نقلا أبي عمر عن ابن عبد الحكم وسحنون قائلاً أرأيت إن وجب قطع سرقة أيترك للخوف على نفسه ولم يحك الباجي غير قول سحنون دون هذه المقالة قائلاً مقتضاه تأكد وجوبه.
قلت: في قطعه للسرقة مع الخوف على نفسه نظر، وإذا سقط قصاص المأمومة للخوف فأحري القطع لحديث: ((تدرأ الحدود بالشبهات)) ويكون كمن سرق ولا يدله يؤدب بما يليق ويطاق.
أبو عمر: لو ولد مختوناً فقالت فرقة تجر عليه الموسى، فإن كان فيه ما يقطع قطع

الجزء: 2 - الصفحة: 369

وأباه آخرون.
قلت: يجري على الأقرع في الحج وصوب بعض من لقيت تعليله الفخر بنقص لذة شهوة الجماع.
قلت: لأن الإحساس بسطح مكنون أتم منه بضاح كاللسان والشفة لكن يرده ما يأتي تعليله في الخفاض والأقرب النظافة من بقايا فضله المحل، وروى ابن حبيب كراهته يوم ولادته أو سابعه لفعله اليهود إلا لعلة يخاف على الصبي فلا بأس واستحبابه من سبع سنين إلى عشر، وروى اللخمي يختتن يوم يطيقه.
الباجي: اختار مالك وقت الإثغار، وقيل عنه من سبع إلى عشر وكل ما عجل بعد الإثغار فهو أحب إلي.
والخفاض في النساء: الرسالة: مكرمة، وروى الباجي وغيره الخفاض كالختان، ومن ابتاع أمة فليخفضها إن أراد حبسها، وإن كانت للبيع فليس ذلك عليه.
الباجي: قال مالك النساء يخفضن الجواري.
قال غيره لا ينبغي أن يبالغ في قطع المرأة قال صلي الله عليه وسلم لأم عطية وكانت تخفض: ((أشمي ولا تنهكي فأنه أسرى للوجه وأحظي عند الزوج)).
الشيخ: أي: أكثر لماء الوجه ودمه وأحسن في جماعه.
روى العتبي: الذبيح إسحاق ابن حبيب كالعراقيين: إسماعيل.
قلت: هي مسألة علمية دليلها ظني فقبلوه؛ لأنها ليست من العقائد فيرد رد الصائغ على المازري تمسكه بحديث ((سبع أرضين)) في أن الأرضين سبع بأنه ظني والمسألة علمية.

الجزء: 2 - الصفحة: 370

فصول الكتاب · 73 فصل · 48 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المختصر الفقهي لابن عرفة · 48 صفحة
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الأضاحيكتاب الأيمانكتاب الجهادكتاب النكاحكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب الاستبراءكتاب الرضاعكتاب النفقةكتاب الحضانةكتاب البيوعكتاب الصرفكتاب بيوع الآجالكتاب بيع الخياركتاب الرد بالعيبكتاب البيوع الفاسدةكتاب العريةكتاب الجوائحكتاب السلمكتاب القرضكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالةكتاب الحمالةكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب الاستلحاقكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب التعديكتاب الاستحقاقكتاب الشفعةكتاب القسمةكتاب القراضكتاب المساقاةكتاب المزارعةكتاب المغارسةكتاب الإجارةكتاب ضمان الصناعكتاب الجعلكتاب إحياء المواتكتاب الحُبُسكتاب اللقطةكتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الدياتكتاب القسامةكتاب الجنايات باب البغىكتاب السرقةكتاب الحرابةكتاب العتقكتاب الولاءكتاب المدبركتاب الكتابةكتاب أم الولدكتاب الوصيةكتاب الفرائض
جارٍ التحميل