يوسف
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
﴿قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نبأتكما بتأويله﴾ أَيْ: بِمَجِيئِهِ ﴿قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا﴾ أَيْ: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ﴿ذلكما مِمَّا عَلمنِي رَبِّي﴾ أَيْ: بِمَا يُطْلِعُنِي اللَّهُ عَلَيْهِ
﴿ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا﴾ يَعْنِي: النُّبُوَّةَ الَّتِي أَعْطَاهُمْ ﴿وَعَلَى النَّاس﴾ أَيْ: وَفَضْلَهُ عَلَى النَّاسِ؛ يَعْنِي: الإِسْلامَ ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يشكرون﴾ لَا يُؤمنُونَ
﴿يَا صَاحِبي السجْن﴾ يَعْنِي: الْفَتَيَيْنِ اللَّذَيْنِ سُجِنُوا مَعَهُ ﴿أأرباب متفرقون﴾ يَعْنِي: الأَوْثَانَ الَّتِي تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ صغيرٍ وَكَبِيرٍ ووسطٍ ﴿خير أم الله﴾ أَيْ: أَنَّ اللَّهَ خيرٌ مِنْهُمْ
﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَان﴾ من حجَّة
﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الآخَرُ (ل 155﴾ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ} قَالَ لِسَاقِي الْمَلِكِ: أَمَّا أَنْتَ فَترد على عَمَلك.
وَقَالَ للخبار: وَأَمَّا أَنْتَ فَتُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِكَ.
قَالَ الْكَلْبِيُّ:
لَمَّا عَبَّرَ لَهُمَا الرُّؤْيَا قَالَ الْخَبَّازُ: يَا يُوسُفُ، لمْ أَرَ شَيْئًا! قَالَ:
﴿قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ أَيْ: كَالَّذِي (قُلْتُهُ) كَذَلِكَ (يُقْضَى) لَكمَا.
﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْد رَبك﴾ أَيْ: اذْكُرْ أَمْرِي عِنْدَ سَيِّدِكَ - يَعْنِي: الْمَلِكَ ﴿فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ ربه﴾ يَعْنِي: يُوسُفَ حِينَ رَغِبَ إِلَى السَّاقِي أَنْ يَذْكُرَهُ عِنْدَ الْمَلِكِ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا لَبِثَ فِي السِّجْنِ خَمْسَ سِنِينَ يَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ وَيَدْعُوهُ ﴿فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بضع سِنِين﴾ قَالَ قَتَادَةُ: لَبِثَ فِي السِّجْنِ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ سَبْعَ سِنِينَ عُقُوبَةً لِقَوْلِهِ ذَلِكَ.
سُورَة يُوسُف من الْآيَة (43) إِلَى الْآيَة (49).
﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ﴾ يَعْنِي: سَبْعَ بَقَرَاتٍ عِجَافٍ ﴿وَسَبْعَ سنبلات خضر﴾ أَيْ: وَرَأَيْتُ سَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ ﴿وَأُخْرَى يابسات﴾ أَي: وَسبعا يابسات
﴿قَالُوا أضغاث أَحْلَام﴾ أَيْ: أَخْلاطُ أَحْلامٍ.
قَالَ محمدٌ: الأَضْغَاثُ وَاحِدُهَا: ضغثٌ؛ وَهِيَ الْحِزْمَةُ مِنَ النَّبَاتِ يَجْمَعُهَا الرَّجُلُ فَيَكُونُ فِيهَا ضروبٌ مُخْتَلِفَةٌ؛ الْمَعْنَى: رُؤْيَاكَ أخلاطٌ لَيْسَتْ بِرُؤْيَا بَيِّنَةٍ، وَلَيْسَ للرؤيا المختلطة عندنَا تَأْوِيل.
﴿وَقَالَ الَّذِي نجا مِنْهُمَا﴾ أَيْ: مِنَ السِّجْنِ ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أمة﴾ يَقُولُ: ذَكَرَ يُوسُفَ بَعْدَ حِينٍ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَؤُهَا: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أَمَهٍ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: بَعْدَ نِسْيَانٍ: ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فأرسلون﴾ وَفِيه إِضْمَار، فَأرْسلهُ الْملك
فَأَتَى يُوسُفَ فِي السِّجْنِ فَقَالَ: ﴿يُوسُف أَيهَا الصّديق﴾ يَعْنِي: الصَّادِقَ ﴿أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بقرات﴾ أَيْ: أَخْبِرْنَا عَنْ سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ، الآيَةَ؛ فَأَجَابَهُ يُوسُفُ فَقَالَ: أَمَّا السَّبْعُ الْبَقَرَاتُ السِّمَانُ، وَالسَّبْعُ السُّنْبُلاتُ الْخُضْرُ فَهِيَ سَبْعُ سِنِينَ تُخْصِبُ، وَأَمَّا السَّبْعُ الْبَقَرَاتُ الْعِجَافُ وَالسَّنَابِلُ الْيَابِسَاتُ فَهِيَ سَبْعُ سِنِينَ مجدبةٌ
﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ﴾ أَرَادَ: أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي السُّنْبُلِ كَانَ أَبْقَى لَهُ.
قَالَ محمدٌ: الدَّأَبُ: الْمُلازَمَةُ لِلشَّيْءِ وَالْعَادَةُ؛ يُقَالُ مِنْهُ: دَأَبْتُ أَدْأَبُ دَأَبًا.
﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سبع شَدَّاد﴾ يَعْنِي: سَبْعَ سِنِينَ مجدبةٍ ﴿يَأْكُلْنَ مَا قدمتم لَهُنَّ﴾ فِي السِّنِينَ الْمُخْصَبَاتِ ﴿إِلا قَلِيلا مِمَّا تحصنون﴾ أَي: تدخرون.
﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يعصرون﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: يَعْصِرُونَ الْعِنَبَ وَالزَّيْتُونَ.
قَالَ محمدٌ: قَوْلُهُ: ﴿فِيهِ يغاث النَّاس﴾ مِنْ جَعْلِهِ مِنَ الْغَيْثِ فَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ: غَاثَ اللَّهُ الْبِلادَ يَغِيثُهَا، وَمَنْ جَعَلَهُ مِنَ التَّلاقِي وَالتَّدَارُكِ فَهُوَ مِنْ أَغَثْتُ فُلانًا أَغِيثُهُ إِغَاثَةً.
وَقِيلَ أَنْ (يَعْصِرُونَ) مَعْنَاهُ: يُنْجُونَ، الْعُصْرَةُ فِي اللُّغَةِ: النَّجَاةُ.
قَالَ: فَلَمَّا أُخْبِرَ الْمَلِكُ أَنَّ يُوسُفَ هُوَ الَّذِي عَبَّرَ الرُّؤْيَا قَالَ ائْتُونِي بِهِ.
سُورَة يُوسُف من الْآيَة (50) إِلَى الْآيَة (53).
﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُول﴾ قَالَ لَهُ يُوسُفُ: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبك﴾ أَيْ: سَيِّدِكَ؛ هَذَا كَانَ كَلامُهُمْ يومئذٍ ﴿فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قطعن أَيْدِيهنَّ﴾ الآيَةَ، قَالَ قَتَادَةُ: أَرَادَ أَلا يَخْرُجَ حَتَّى يَكُونَ لَهُ عذرٌ.
فَأرْسل إلَيْهِنَّ الْملك
فدعاهن
﴿قَالَ مَا خطبكن﴾ مَا حُجَّتُكُنَّ ﴿إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ﴾ قَالَ السُّدِّيُّ: أَيْ: مِنْ زِنًا ﴿قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحق﴾ تبين ذَلِك
﴿لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ لَمَّا بَلَغَ يُوسُفَ ذَلِكَ قَالَ: ﴿ذَلِك ليعلم﴾ الْعَزِيزُ ﴿أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ وَكَانَ الْمَلِكُ فَوْقَ الْعَزِيزِ ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾ قَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي: لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الزُّنَاةِ، فَلَمَّا قَالَ هَذَا يُوسُفُ، قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ - فِيمَا ذُكِرَ مِنْ (هَمِّهِمْ) يَا يُوسُفُ، فَمَا فَعَلْتَ السَّرَاوِيلَ؟ فَقَالَ يُوسُفُ: ﴿وَمَا (ل 156﴾ أبرئ نَفسِي} الْآيَة.
سُورَة يُوسُف من الْآيَة (54) إِلَى الْآيَة (57).
﴿إِنَّك الْيَوْم لدينا﴾ عندنَا ﴿مكين﴾ فِي الْمنزلَة ﴿امين﴾ مِنَ الأَمَانَةِ، فَوَلاهُ الْمَلِكُ، وَعَزَلَ الْعَزِيز
﴿قَالَ﴾ يُوسُفُ: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ﴾ يَعْنِي: أَقْوَاتَ أَرْضِ مِصْرَ ﴿إِنِّي حفيظ﴾ لما وليت ﴿عليم﴾ بِمَا يصلحهم من ميرتهم
﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ﴾ يَعْنِي: أَرْضَ مِصْرَ ﴿يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء﴾ أَيْ: يَنْزِلُ.
قَالَ السُّدِّيُّ: بَاعَ مِنْهُمْ قُوتَهُمْ عَامًا بِكُلِّ ذهبٍ عِنْدَهُمْ، ثُمَّ بَاعَهُمْ عَامًا بِكُلِّ فضةٍ عِنْدَهُمْ، ثُمَّ بَاعَهُمْ عَامًا بِكُلِّ نحاسٍ عِنْدَهُمْ، ثُمَّ بَاعَهُمْ عَامًا بِكُلِّ رصاصٍ عِنْدَهُمْ، ثُمَّ بَاعَهُمْ عَامًا بِكُلِّ حديدٍ عِنْدَهُمْ، ثُمَّ بَاعَهُمْ عَامًا بِرِقَابِ أَنْفُسِهِمْ؛ فَصَارَتْ رِقَابُهُمْ وَأَمْوَالهُمْ كُلُّهَا لَهُ
﴿وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ يَقُولُ: مَا يُعْطِي اللَّهُ فِي الآخِرَةِ أَوْلَيَاءَهُ خيرٌ مِنَ الدُّنْيَا.
سُورَة يُوسُف من الْآيَة (58) إِلَى الْآيَة (65).
﴿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ فأنزلهم وَأكْرمهمْ
﴿فَلَمَّا جهزهم بجهازهم﴾ مِنَ الْمِيرَةِ ﴿قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لكم من أبيكم﴾ قَالَ قَتَادَةُ: هُوَ بِنْيَامِينُ أَخُو يُوسُف من أَبِيه وَأمه
﴿وَقَالَ لفتيانه﴾ يَعْنِي غِلْمَانِهِ ﴿اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رحالهم﴾ أَيْ: دَرَاهِمَهُمْ فِي مَتَاعِهِمْ ﴿لَعَلَّهُمْ يرجعُونَ﴾ يَقُولُ: إِذَا رُدَّتْ إِلَيْهِمْ بِضَاعَتُهُمْ، كَانَ أَحْرَى أَنْ يَرْجِعُوا إِلَيَّ
﴿قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ منا الْكَيْل﴾ فِيمَا نَسْتَقْبِلُ؛ إِنْ لَمْ نَأْتِهِ بأخينا
﴿ونمير أهلنا﴾ إِذَا أَرْسَلْتَهُ مَعَنَا ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بعير﴾ وَكَانَ يُوسُفُ وَعَدَهُمْ - فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ - إِنْ هُمْ جَاءُوا بِأَخِيهِمْ أَنْ يَزِيدَهُمْ حِمْلَ بَعِيرٍ بِغَيْرِ ثَمَنٍ، وَالْبَعِيرُ - فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ -: الْحِمَارُ؛ قَالَ: وَهِيَ لغةٌ لِبَعْضِ الْعَرَب ﴿ذَلِك كيل يسير﴾ قَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي: سَرِيعًا لَا حَبْسَ فِيهِ.
قَالَ الْحَسَنُ: وَقَدْ كَانَ الْقَوْمُ يَأْتُونَهُ لِلْمِيرِ، فَيُحْبَسُونَ الزَّمَان حَتَّى يُكَال لَهُم.
سُورَة يُوسُف من الْآيَة (66) إِلَى الْآيَة (68).
﴿إِلَّا أَن يحاط بكم﴾ أَيْ: تُغْلَبُوا عَلَيْهِ.
﴿فَلَمَّا آتَوْهُ موثقهم﴾ عَهْدَهُمْ ﴿قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نقُول وَكيل﴾ أَي: حفيظٌ لهَذَا الْعَهْد.
﴿وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا من بَاب وَاحِد﴾ قَالَ قَتَادَةُ: خَشِيَ عَلَى بَنِيهِ الْعَيْنَ، وَكَانُوا ذَوِي صورةٍ وَجَمَالٍ.
﴿مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شيءٍ إِلا حَاجَةً فِي نفس يَعْقُوب قَضَاهَا﴾ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَة﴾.
قَالَ محمدٌ: (إِلا حَاجَةً) يَعْنِي: لَكِنْ حَاجَةً؛ يَقُولُ: لَوْ قُدِّرَ أَنْ تُصِيبَهُمُ الْعَيْنُ لأَصَابَتْهُمْ وَهُمْ مُفْتَرِقُونَ؛ كَمَا تُصِيبُهُمْ مُجْتَمِعِينَ، لَكِنْ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا.
﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي: لِمَا آتَيْنَاهُ من النُّبُوَّة.
سُورَة يُوسُف من الْآيَة (69) إِلَى الْآيَة (77).
﴿آوى إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾ أَيْ: ضَمَّهُ ﴿فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَقُولُ: لَا تَغْتَمَّ بِمَا كَانَ من أَمرك
﴿فَلَمَّا جهزهم بجهازهم﴾ يَعْنِي: الْمِيرَةَ، وَوَفَّى لَهُمُ الْكَيْلُ ﴿جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾ وَالسِّقَايَةُ: إِنَاءُ الْمَلِكِ الَّذِي كَانَ يُسْقَى فِيهِ؛ وَهُوَ الصُّوَاعُ، وَخَرَجَ إِخْوَةُ يُوسُفَ وَأَخُوهُمْ مَعَهُمْ وَسَارُوا ﴿ثمَّ أذن مُؤذن﴾ نَادَى منادٍ.
﴿أيتها العير﴾ يَعْنِي: أَهْلَ الْعِيرِ ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾.
﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ مِنَ الطَّعَامِ ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ كَفِيل.
﴿قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْله فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ أَيْ: يُؤْخَذُ بِهِ عَبْدًا، وَكَذَلِكَ كَانَ الْحَكْمُ بِهِ عِنْدَهُمْ؛ أَنْ يُؤْخَذَ بِسَرِقَتِهِ عَبْدًا يُسْتَخْدَمُ عَلَى قَدْرِ سَرِقَتِهِ، وَكَانَ قَضَاءُ أَهْلِ مِصْرَ أَنْ يُغَرَّمَ السَّارِقُ ضِعْفَيْ مَا أَخَذَ، ثُمَّ يُرْسَلُ؛ فَقَضَوْا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِقَضَاءٍ أَرْضِهِمْ مِمَّا صَنَعَ اللَّهُ لِيُوسُفَ؛ فَذَاكَ قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِك كدنا ليوسف﴾ أَيْ: صَنَعْنَا لَهُ ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ أَيْ: عَلَى قَضَاءِ
مَلِكِ مِصْرَ [ ... ] الْقَضَاءُ إِلَيْهِ ﴿إِلا أَن يَشَاء الله﴾.
قَالَ محمدٌ: قِيلَ: يَعْنِي: إِلا بعلة كادها الله لَهُ (ل 157) اعْتَلَّ بِهَا يُوسُفُ.
﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي علم عليم﴾ قَالَ الْحَسَنُ: أَجَلْ وَاللَّهِ لَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عليمٌ؛ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْعِلْمُ إِلَى الَّذِي جَاءَ بِهِ وَهُوَ اللَّهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلَهُ يُوسُفَ مِنْ أَمْرِ أَخِيهِ إِنَّمَا هُوَ شيءٌ قَبِلَهُ عَنِ الله.
﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخ لَهُ من قبل﴾ يَعْنُونَ: يُوسُفَ، وَكَانَ جَدُّهُ أَبُو أُمِّهِ يَعْبُدُ الأَوْثَانَ؛ فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: يَا يُوسُفُ، اذْهَبْ فَخُذِ الْقُفَّةَ الَّتِي فِيهَا أَوْثَانُ أَبِي فَفَعَلَ وَجَاءَ بِهَا إِلَى أُمِّهِ، فَتِلْكَ سَرِقَتُهُ الَّتِي أَرَادُوا ﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا﴾ مِمَّنْ قُلْتُمْ لَهُ هَذَا، قَالَ قَتَادَةُ: هَذِهِ الْكَلِمَةُ ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانا﴾ هِيَ الَّتِي أَسَرَّ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ وَهَذَا مِنْ مَقَادِيمِ الْكَلامِ ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تصفون﴾ أَي: إِنَّه كذبٌ.
سُورَة يُوسُف من الْآيَة (78) إِلَى الْآيَة (83).
﴿قَالُوا يَا أَيهَا الْعَزِيز﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: إِنَّ يُوسُفَ كَانَ الْعَزِيزَ بَعْدَ الْعَزِيزِ سَيِّدِهِ الَّذِي ملكه.
﴿فَخذ أَحَدنَا مَكَانَهُ﴾ قَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي احْبِسْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ.
﴿فَلَمَّا استيئسوا مِنْهُ﴾ يَئِسُوا مِنْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ أَخَاهُم ﴿خلصوا نجيا﴾ أَيْ: جَعَلُوا يَتَنَاجَوْنَ وَيَتَشَاوَرُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ.
قَالَ محمدٌ: نجي لفظٌ واحدٌ فِي مَعْنَى جَمِيعٍ؛ الْمَعْنَى: اعتزلوا متناجين.
﴿قَالَ كَبِيرهمْ﴾ وَهُوَ رُوبِيلُ؛ فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي: كَبِيرَهُمْ فِي الرَّأْيِ وَالْعِلْمِ، وَلَمْ يَكُنْ أَكْبَرَهُمْ فِي السِّنِّ.
﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ﴾ يَعْنِي: أَرْضَ مِصْرَ ﴿حَتَّى يَأْذَنَ لي أبي﴾ فِي الرُّجُوعِ إِلَيْهِ ﴿أَوْ يَحْكُمَ الله لي﴾ بِالْمَوْتِ.
﴿وَمَا كُنَّا للغيب حافظين﴾.
قَالَ قَتَادَةُ: يَقُولُ: مَا كُنَّا نرى أَن يسرق