تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنينصفحات 87-95
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مريم

صفحات 87-95
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زَمَنِين
الكتاب
تفسير القرآن العزيز
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
المحقق
أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
الناشر
الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة
الأولى، 1423هـ - 2002م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

تَفْسِيرُ سُوْرَةِ مَرْيَمَ وَهِيَ مَكِّيَةٌ كلهَا

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَة مَرْيَم من (آيَة 1 آيَة 11).

قَوْله: ﴿كهيعص﴾ كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: لَا أَدْرِي مَا تَفْسِيرُهُ، غَيْرَ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ كَانُوا يَقُولُونَ: أَسْمَاءُ السُّوَرِ وَفَوَاتِحُهَا.

قَالَ يَحْيَى: [ثُمَّ ابْتَدَأَ] الْكَلَامَ فَقَالَ: ﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾ يَقُولُ: ذِكْرُهُ لِزَكَرِيَّا رَحْمَةً مِنْهُ لَهُ

﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ (ل 201) أَي: سرا

﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مني﴾ أَيْ: ضَعُفَ ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾.

قَالَ مُحَمَّد: (شيبا) مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ.
﴿وَلَمْ أَكُنْ بدعائك رب شقيا﴾ أَيْ: لَمْ أَزَلْ بِدُعَائِي إِيَّاكَ سعيدا

﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ يَعْنِي: الْعَصَبَةَ الَّذِينَ [يَرِثُونِي] ﴿مِنْ ورائي﴾ مِنْ بَعْدِيَ؛ فَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ مِنْ صُلْبِهِ مَنْ يَرِثُ مَالَهُ؛ فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عاقرا﴾ أَيْ: لَمْ تَلِدْ ﴿فَهَبْ لِي من لَدُنْك﴾ من عنْدك ﴿وليا﴾ يَعْنِي ولدا

﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ أَيْ: يَرِثُ مُلْكَهُمْ وَسُلْطَانَهُمْ؛ كَانَتِ امْرَأَةُ زَكَرِيَّا مِنْ وَلَدِ يَعْقُوبَ لَيْسَ يَعْنِي: يَعْقُوبَ الْأَكْبَرَ؛ يَعْقُوبَ دُونَهُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ (يَرِثنِي وَيَرِث) بِالَّرَفْعِ جَعَلَهُ كَالْنَعْتِ لِلْوَلِيِّ؛ الْمَعْنَى: هَبْ لِي الَّذِي يَرِثُنِي.
وَمِنْ قَرَأَهَا بِالْجَزْمِ (يَرِثْنِي وَيَرِثْ مِنْ آل) فعلى جَوَاب الْأَمر.

﴿اسْمه يحيى﴾ قَالَ قَتَادَةُ: أَحْيَاهُ اللَّهُ بِالْإِيمَانِ ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سميا﴾ قَالَ قَتَادَةُ: أَيْ: لَمْ يُسَمَّ أحد قبله يحيى

﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَام﴾ مِنْ أَيْنَ يَكُونُ لِي وَلَدٌ ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ أَيْ: (يُبْسًا).
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْ يَبُسَ: عَتَا يعتو عتيا، وعتوا.

﴿قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَليّ هَين﴾ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ: (كَذَلِكَ قَالَ رَبك هُوَ

عَليّ هَين} أُعْطِيكَ هَذَا الْوَلَدَ؛ وَهُوَ كَلَامٌ مَوْصُولٌ أَخْبَرَ بِهِ الْمَلَكُ عَنِ الله

﴿قَالَ﴾ ﴿زَكَرِيَّا﴾ (رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً} عَلَامَةً ﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاس ثَلَاث لَيَال سويا﴾ يَعْنِي: صَحِيحًا لَا يَمْنَعُكَ الْكَلَامَ مَرَضٌ.
قَالَ قَتَادَةُ: إِنَّمَا عُوْقِبَ؛ لِأَنَّهُ سَأَلَ الْآيَة بعد مَا (شَافَهَتْهُ الْمَلَائِكَةُ) وَبَشَّرَتْهُ بِيَحْيَى، فَأُخِذَ عَلَيْهِ لِسَانُهُ، فَجَعَلَ لَا يُبِينُ الْكَلَام

﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ﴾ يَعْنِي: الْمَسْجِد ﴿فَأوحى إِلَيْهِم﴾ أَشَارَ إِلَيْهِمْ ﴿أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وعشيا﴾ أَيْ: صَلُّوا لِلَّهِ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ.
سُورَة مَرْيَم من (آيَة 12 آيَة 15).

﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ أَيْ: بِجِدٍ وَمُوَاظَبَةٍ ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبيا﴾ يَعْنِي: الْفَهْمَ وَالْعَقْلَ.
قَالَ يَحْيَى: بَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ فِي صِغَرِهِ يَقُولُ لَهُ الصِّبْيَانُ: يَا يَحْيَى تعال نَلْعَبُ.
فَيَقُولُ: لَيْسَ لِلَّعِبِ خُلِقْنَا!

﴿وَحَنَانًا من لدنا﴾ أَيْ: أَعْطَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْحَنَانُ أَصْلُهُ: الْعَطْفُ وَالرَّحْمَةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: (فَقَالَتْ حَنَانٌ مَا أَتَى بِكَ هَا هُنَا ... أَذُو نَسَبٍ أَمْ أَنْتَ بالحي عَارِف؟)

قَوْله: (حنان)؛ أَيْ: أَمْرُنَا حَنَانٌ: عَطْفٌ وَرَحْمَةٌ.
﴿وَزَكَاة﴾ قَالَ قَتَادَةُ: الزَّكَاةُ: الْعَمَلُ الصَّالِحُ ﴿وَكَانَ تقيا﴾.
يحيى: عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ وَلَدِ آدَمَ إِلَّا قَدْ أَصَابَ ذَنْبًا أَوْ هَمَّ بِهِ، غَيْرَ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا لَمْ يُصِبْ ذَنْبًا، وَلم يهم بِهِ ".

﴿وَبرا بِوَالِديهِ﴾ أَيْ: مُطِيعًا لَهُمَا ﴿وَلَمْ يَكُنْ جبارا عصيا﴾ أَيْ: مُسْتَكْبِرًا عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ

﴿وَسَلام عَلَيْهِ يَوْم ولد﴾ يَعْنِي: حِينَ وُلِدَ ﴿وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْم يبْعَث حَيا﴾ يَوْم الْقِيَامَة.
سُورَة مَرْيَم من (آيَة 16 آيَة 25).

﴿وَاذْكُر فِي الْكتاب﴾ يَقُولُ للنَّبِيِّ: اقْرَأْ عَلَيْهِمْ أَمْرَ مَرْيَم ﴿إِذْ انتبذت﴾ يَعْنِي: إِذِ انْفَرَدَتْ ﴿مِنْ أَهْلِهَا مَكَانا شرقيا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿تقيا﴾ كَانَ زَكَرِيَّا كِفْلُ مَرْيَمَ، وَكَانَتْ أُخْتُهَا تَحْتَهُ، وَكَانَتْ تَكُونُ فِي الْمِحْرَابِ، فَلَمَّا أَدْرَكَتْ، كَانَتْ إِذَا حَاضَتْ أَخْرَجَهَا إِلَى مَنْزِلِهِ إِلَى أُخْتِهَا، وَإِذَا طَهُرَتْ رَجَعَتْ إِلَى الْمِحْرَابِ، فَطَهُرَتْ مَرَّةً، فَلَمَّا فَرَغَتْ مِنْ غُسْلِهَا قَعَدَتْ فِي مَشْرَفَةٍ فِي نَاحِيَةِ الدَّارِ، وَعَلَّقَتْ عَلَيْهَا [ثَوْبًا] سُتْرَةً؛ فَجَاءَ جِبْرِيلُ إِلَيْهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فِي صُورَةِ آدمى،

فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنْ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ قَالَ الْحَسَنُ: تَقُولُ: إِنْ كُنْتَ تقيا لله فاجتنبني

﴿قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِيهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا﴾ أَيْ: صَالحا

﴿قَالَت أَنى يكون﴾ مِنْ أَيْنَ يَكُونُ ﴿لِي غُلامٌ وَلم يمسسني بشر﴾ أَيْ: يُجَامِعْنِي زَوْجٌ ﴿وَلَمْ أَكُ بغيا﴾ (ل 202) أَي: زَانِيَة

﴿قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَليّ هَين﴾ أَنْ أَخْلُقَهُ ﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَة منا﴾ أَيْ: لِمَنْ قَبِلَ دِينَهُ ﴿وَكَانَ أمرا مقضيا﴾ يَعْنِي: كَانَ عِيسَى أَمْرًا مِنَ اللَّهِ مَكْتُوبًا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَنَّهُ يَكُونُ.
فَأَخَذَ جِبْرِيلُ جَيْبَهَا بِأُصْبَعِهِ فَنَفَخَ فِيهِ، فَصَارَ إِلَى بَطْنِهَا، فَحَمَلَتْ.
قَالَ الْحَسَنُ: حَمَلَتْهُ تِسْعَة أشهر فِي بَطنهَا

﴿فانتبذت بِهِ مَكَانا قصيا﴾ أَيْ: انْفَرَدَتْ بِهِ فِي مَكَانٍ شاسع

﴿فأجاءها الْمَخَاض﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: أَلْجَأَهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنَ: الْمَجِيءِ؛ يُقَالُ: ﴿جَاءَتْ بِي﴾ الْحَاجَةُ إِلَيْكَ، وَأَجَاءَتْنِي الْحَاجَةُ إِلَيْكَ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: (وَجَارٍ سَارَ مُعْتَمِدًا عَلَيْكُمْ ... أَجَاءَتْهُ الْمَخَافَةُ وَالرَّجَاءُ)

وَالْمَخَاضُ: دُنُوُّ الْوِلَادَةِ، يُقَالُ: مَخَضَتِ الْمَرْأَةُ ومَخِضَتْ.
﴿قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكنت نسيا منسيا﴾ قَالَ قَتَادَةُ: تَعْنِي شَيْئًا لَا يُعْرَفُ، وَلَا يُذْكَرُ؛ قَالَتْ هَذَا مِمَّا خَشِيَتْ مِنَ الْفَضِيحَةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: النَّسْيُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَصْلُهُ الشَّيْءُ الْحَقِيرُ؛ الَّذِي إِذَا ألقِي نسي غَفلَة عَنهُ.

﴿فناداها من تحتهَا﴾ قَالَ قَتَادَةُ: كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُ جِبْرِيلُ.
قَالَ يَحْيَى: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ﴿فناداها من تحتهَا﴾ يَعْنِي: عِيسَى.
قَالَ مُحَمَّدٌ: لَمْ يُبَيِّنْ لَنَا [يَحْيَى] كَيْفَ الْقِرَاءَةُ فِي قَوْله: (من تحتهَا) وَذَكَرَ

أَبُو عُبَيْدٍ: أَنَّهَا تُقْرَأُ (مِنْ تَحْتِهَا) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالتَّاءِ الَّتِي بَعْدَ الْحَاءِ، وَتُقْرَأْ أَيْضًا بِفَتْحِهِمَا؛ فَمَنْ قَرَأَ بِالْكَسْرِ؛ فَتَأْوِيلَهَا: أَنَّ جِبْرِيلَ نَادَاهَا، وَمَنْ قَرَأَهَا بِالْفَتْحِ فَتَأْوِيلَهَا: عِيسَى هُوَ الَّذِي نَادَاهَا.
﴿أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتك سريا﴾ السَّرِيُّ: الْجَدْوَلُ، وَهُوَ النَّهْرُ الصَّغِيرُ

﴿وهزي إِلَيْك بجزع النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ أَيْ: حِينَ اجْتُنِيَ، وَكَانَ الْجِذْعُ يَابسا.
سُورَة مَرْيَم من (آيَة 26 آيَة 38).

﴿فكلي واشربي وقري عينا﴾.

قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: قَرَرْتُ بِهِ عَيْنًا أَقَرُّ بِفَتْحِ الْقَافِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ قُرُورًا، وَقَرَرْتُ فِي الْمَكَانِ أَقِرُّ بِكَسْرِ الْقَافِ، وَ (عَيْنًا) مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ.
﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نذرت للرحمن صوما﴾ أَيْ: صَمْتًا ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إنسيا﴾ أُذِنَ لَهَا فِي هَذَا الْكَلَامُ، وَكَانَتْ آيَةً جَعَلَهَا اللَّهُ لَهَا يَوْمَئِذٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ لِلْمُمْسِكِ عَنِ الطَّعَامِ أَوِ الْكَلَامِ: صَائِمٌ.

﴿لقد جِئْت شَيْئا فريا﴾ أَيْ: عَظِيمًا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: فُلَانٌ يَفْرِي الْفَرْيَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَوْ قَالَ قَوْلًا فَبَالَغَ فِيهِ؛ كَانَ فِي خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ: (أَلَا رُبَّ مَنْ يَدْعُو صَدِيقًا وَلَوْ تَرَى ... مَقَالَتَهُ بِالْغَيْبِ سَاءَكَ مَا يَفْرِي)

قَوْلُهُ: ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبوك امْرأ سوء﴾ أَيْ: مَا كَانَ زَانِيًا.
قَالَ قَتَادَةُ: لَيْسَ بِهَارُونَ أَخِي مُوسَى، وَلَكِنَّهُ هَارُونُ آخَرُ كَانَ يُسَمَّى هَارُونَ الصَّالِحَ الْمُحَبَّبَ فِي عَشِيرَتِهِ، الْمَعْنَى: يَا شَبِيهَةَ هَارُونَ فِي عِبَادَته وفضله.

﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ بِيَدِهَا قَالَ قَتَادَةُ: أَمَرَتْهُمْ بِكَلَامِهِ ﴿قَالُوا كَيفَ نُكَلِّم﴾ أَيْ:

كَيفَ نُكَلِّم ﴿من كَانَ﴾ أَي: من هُوَ ﴿من المهد صَبيا﴾ وَالْمَهْدُ: الْحِجْرُ؛ فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ.

﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَمَا كنت﴾ يَقُول: جعلني معلما مؤدبا

﴿وَلم يَجْعَلنِي جبارا﴾ أَيْ: مُسْتَكْبِرًا عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ

﴿وَالسَّلَام عَليّ يَوْم ولدت﴾ الْآيَةُ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ حَتَّى بَلَغَ مَبْلَغَ الْغِلْمَانَ

﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحق﴾ قَالَ الْحَسَنُ: الْحَقُّ: هُوَ اللَّهُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ (قَوْلُ) بِالرَّفْعِ؛ فَالْمَعْنَى: هُوَ قَوْلُ الْحَقِّ.
﴿الَّذِي فِيهِ يمترون﴾ قَالَ قَتَادَةُ: امْتَرَتْ فِيهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؛ أَمَّا الْيَهُودُ؛ فَزَعَمُوا أَنَّهُ سَاحِرٌ كَذَّابٌ، وَأَمَّا النَّصَارَى فَزَعَمُوا أَنَّهُ ابْنُ اللَّهِ وَثَالِثُ ثَلَاثَةٍ [وإله]

﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ من ولد سُبْحَانَهُ﴾ (ل 203) يُنَزِّهُ نَفْسَهُ عَمَّا يَقُولُونَ ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كن فَيكون﴾ [يَعْنِي: عِيسَى] كَانَ فِي عِلْمِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قَوْلُهُ: ﴿أَنْ يَتَّخِذَ من ولد﴾ الْمَعْنَى: أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا وَمِنْ مُؤَكدَة.

فصول الكتاب · 114 فصل · 426 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين · 426 صفحة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمان
السجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثية
الأحقاف
محمد
الفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريم
الملك
القلم
الحاقة
المعارج
نوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلات
النبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلقالناس
جارٍ التحميل