المؤمنون
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
﴿وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ إِلَّا طاقتها ﴿ولدينا﴾ عندنَا ﴿كتاب ينْطق بِالْحَقِّ﴾ يُرِيد: الْكتاب الأول.
﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: فِي غَفْلَةٍ مِمَّا ذَكَرَ مِنْ أَعْمَالِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ من دون ذَلِك﴾ يَقُولُ: لَهُمْ
أَعْمَالٌ لَمْ يَعْمَلُوهَا سَيَعْمَلُونَهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَعْنَى عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ: أَنَّ اللَّهَ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ سَيَعْمَلُونَ أَعْمَالًا تُبْعِدُ مِنَ اللَّهِ غَيْرَ الْأَعْمَال الَّتِي ذكرُوا بهَا.
﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ﴾ يَعْنِي: أَبَا جَهْلٍ وَأَصْحَابَهُ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ ﴿إِذَا هُمْ يجأرون﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَصْرُخُونَ إِلَى اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ فَلَا تقبل مِنْهُم.
﴿فكنتم على أعقابكم تنكصون﴾ أَيْ: تَسْتَأْخِرُونَ عَنِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ
﴿مستكبرين بِهِ﴾ أَي: بِالْحرم ﴿سامرا تهجرون﴾ أَي: تتكلمون بِهَجْرِ الْقَوْلِ وَمُنْكَرِهِ.
قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي بِهَذَا: أَهْلَ مَكَّةَ؛ كَانَ سَامِرَهُمْ لَا يَخَافُ شَيْئًا؛ كَانُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ أَهْلُ الْحَرَمِ؛ فَلَا نُقْرَبُ لِمَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ مِنَ الْأَمْنِ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَتَكَلَّمُونَ بِالشِّرْكِ وَالْبُهْتَانِ.
وَالْقِرَاءَةُ عَلَى تَفْسِيرِ قَتَادَةَ: بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ.
وَكَانَ الْحسن يقْرؤهَا: (تهجرون) بِنَصْبِ التَّاءِ وَرَفْعِ الْجِيمِ؛ وَتَأْوِيلَهَا: الصَّدُّ وَالْهُجْرَانُ.
يَقُولُ: قَدْ بَلَغَ مِنْ أَمَانِكُمْ أَنَّ سَامِرَكُمْ [يَسْمُرُ] بِالْبَطْحَاءِ؛ يَعْنِي: سَمَرَ اللَّيْلِ، وَالْعَرَبُ يَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَيَسْبِي بَعْضُهَا بَعْضًا، وَأَنْتُمْ فِي ذَلِكَ تَهْجُرُونَ كِتَابِي وَرَسُولِي.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: هَذَا سَامِرُ الْحَيِّ؛ يُرَادُ الْمُتَحَدِّثُونَ مِنْهُم لَيْلًا.
سُورَة الْمُؤْمِنُونَ من (آيَة 68 آيَة 74).
﴿أفلم يدبروا القَوْل﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ ﴿أَمْ جَاءَهُمْ مَا لم يَأْتِ آبَاءَهُم الْأَوَّلين﴾ أَيْ: لَمْ يَأْتِهِمْ إِلَّا مَا أَتَى آبَاءَهُم الْأَوَّلين.
﴿أم لم يعرفوا رسولهم﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﴿فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ بل يعْرفُونَ وَجهه وَنسبه
﴿وَأَكْثَرهم للحق كَارِهُون﴾ يَعْنِي: جَمَاعَةً مَنْ لَمْ يُؤْمِنُ مِنْهُم
﴿وَلَو اتبع الْحق أهواءهم﴾ يَعْنِي: أهواء الْمُشْركين ﴿لفسدت السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ تَفْسِير الْحسن يَقُول: لَو كَانَ الْحَقُّ فِي أَهْوَائِهِمْ لَوَقَعَتْ أَهْوَاؤُهُمْ عَلَى إِهْلَاكِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴿بَلْ أتيناهم بذكرهم﴾ أَيْ: بِشَرَفِهِمْ؛ هُوَ شَرَفٌ لِمَنْ آمَنَ بِهِ ﴿فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ﴾ [عَنْ شَرَفِهِمْ] ﴿مُعْرِضُونَ﴾.
﴿أم تَسْأَلهُمْ خرجا﴾ [أَيْ: أَجْرًا عَلَى مَا جِئْتَهُمْ بِهِ، لِأَنَّكَ لَا تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا ﴿فخراج رَبك﴾ (ل 228) يَعْنِي: ثَوَابُهُمْ فِي الْآخِرَةِ خَيْرٌ من أجرهم أَو أَعْطُوْكَ فِي الدُّنْيَا أَجْرًا ﴿وَهُوَ خير الرازقين﴾ وَقَدْ يَجْعَلُ اللَّهُ رِزْقَ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ يَرْزُقُ هَذَا عَلَى يَدَيْ هَذَا يَرْزُقُ اللَّهُ إيَّاهُم ﴿وَهُوَ خير الرازقين﴾ يَعْنِي: أفضلهم.
﴿وأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَن الصِّرَاط لناكبون﴾ أَي: تاركون لَهُ.
سُورَة الْمُؤْمِنُونَ من (آيَة 75 آيَة 77).
﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ من ضرّ﴾ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ مَكَّةَ؛ وَذَلِكَ حِينَ أُخِذُوا بِالْجُوعِ سَبْعَ سِنِينَ؛ حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ وَأُجْهِدُوا؛ حَتَّى جَعَلَ أَحَدُهُمْ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَان مُبين﴾ نزلت هَذِه الْآيَة قبل أَن يُؤْخَذُوا بِالْجُوعِ، ثُمَّ أُخِذُوا بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ (وَهُمْ فِي ذَلِكَ الْجُوعِ: ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طغيانهم يعمهون﴾ يَتَرَدَّدُونَ ﴿وَلَقَد أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ﴾ يَعْنِي: ذَلِكَ الْجُوعِ فِي السَّبْعِ السِّنِينَ) ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ يَقُولُ: لَمْ يُؤْمِنُوا، وَقَدْ سَأَلُوا أَنْ يَرْفَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ فَيُؤْمِنُوا، فَقَالُوا: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ﴾ وَهُوَ ذَلِكَ الْجُوعُ ﴿إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ فكشف عَنْهُم، فَلم يُؤمنُوا
﴿حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَاب شَدِيد﴾ يَعْنِي: يَوْمَ بَدْرٍ قُتِلُوا بِالسَّيْفِ ﴿إِذا هم فِيهِ مبلسون﴾ يئسوا من كل خير.
سُورَة الْمُؤْمِنُونَ من (آيَة 78 آيَة 89).
﴿وَهُوَ الَّذِي أنشأ لكم﴾ أَيْ: خَلَقَ.
﴿قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ﴾ أَقَلُّكُمْ مَنْ يَشْكُرْ؛ أَيْ: يُؤْمِنُ.
﴿أَفلا تعقلون﴾ يَقُولُهُ لِلْمُشْرِكِينَ، يُذَكِّرْهُمْ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِمْ يَقُولُ: فَالَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبصار والأفئدة، وَيحيى ويمت، وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ قَادِرٌ على أَن يحيي الْمَوْتَى
﴿بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَولونَ﴾ ثُمَّ أَخْبَرَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ؛ فَقَالَ ﴿قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿أساطير الْأَوَّلين﴾ أَي: كذب الْأَوَّلين وباطلهم؛
فَأَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَقُولُ لَهُمْ: ﴿قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
وَقَالَ: ﴿سيقولون لله﴾ أَي: فَإِذا قَالُوا ذَلِك ﴿قل أَفلا تذكرُونَ﴾ فَتُؤْمِنُوا، وَأَنْتُمْ تُقِرُّوَنْ أَنَّ الْأَرْضَ وَمن فِيهَا لله
﴿قل من رب السَّمَاوَات السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لله﴾ فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ فَ ﴿قُلْ أَفلا تَتَّقُون﴾ وَأَنْتُمْ تُقِرُّونَ أَنَّ اللَّهَ خَالِقُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَرَبُّهَا، وَقَدْ كَانَ مُشْرِكُو الْعَرَبِ يُقِرُّونَ بَهَذَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قِرَاءَةُ يَحْيَى (سَيَقُولُونَ اللَّهُ) وَهِيَ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فِيمَا ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ.
قَالَ: وَعَامَّةُ الْقُرَّاء يقرءونها: (سيقولون لله).
قَالَ: وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يُحْكَى عَنِ الْعَرَبِ أَنَّهُ يُقَالُ لِلرَّجُلِ: مَنْ رَبُّ هَذِهِ الدَّارِ؟ فَيَقُولُ: لِفُلَانٍ؛ بِمَعْنَى: هِيَ لفُلَان.
﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْء﴾ أَيْ: مُلْكُ كُلِّ شَيْءٍ ﴿وَهُوَ يجير﴾ مَنْ يَشَاءُ، فَيَمْنَعُهُ فَلَا يُوصَلُ إِلَيْهِ ﴿وَلَا يجار عَلَيْهِ﴾ أَيْ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُعَذِّبَهُ لم يسْتَطع أحد مَنعه
﴿سيقولون لله﴾.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ أَيْضًا فِي قَوْله: ﴿سيقولون لله﴾ وَهِيَ فِي التَّأْوِيلِ مِثْلُ الَّتِي قبلهَا.
﴿فَأنى تسحرون﴾ أَيْ: فَكَيْفَ تَسْحِرُونَ عُقُولَكُمْ؟ فَشَبَّهَهُمْ بِقَوْمٍ مَسْحُورِينَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقِيلَ: الْمَعْنَى: كَيْفَ تُخْدَعُونَ وَتُصْرَفُونَ عَنْ هَذَا؟!
سُورَة الْمُؤْمِنُونَ من (آيَة 90 98).
﴿بل أتيناهم بِالْحَقِّ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿وَإِنَّهُم لَكَاذِبُونَ﴾ وَهِيَ تُقْرَأُ: (بَلْ أتيتهم) يَقُوله للنَّبِي
﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خلق﴾ يَقُولُ: لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ ﴿وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ يَقُولُ: لَطَلَبَ بَعْضُهُمْ مُلْكَ بَعْضٍ حَتَّى يَعْلُوَ عَلَيْهِ؛ كَمَا يَفْعَلُ مُلُوك الدُّنْيَا.
﴿عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة﴾ قَالَ الْحسن: الْغَيْب هَاهُنَا: مَا لَمْ [يَحِنْ مِنْ غَيْبِ الْآخِرَةِ، وَالشَّهَادَةِ: مَا أَعْلَمَ بِهِ الْعِبَادَ.
قُلْ يَا مُحَمَّدُ: ﴿فَتَعَالَى عَمَّا يشركُونَ﴾] (ل 229)
﴿مَا يوعدون﴾ من الْعَذَاب
﴿رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمين﴾ تَفْسِيرُهُ: أَيْ: [لَا تُهْلِكْنِي] مَعَهُمْ إِن أريتني مَا يوعدون
﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ: يَقُولُ: ادْفَعْ بِالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ الْقَوْلَ الْقَبِيحَ؛ وَذَلِكَ قَبْلَ أَن يُؤمر بقتالهم.
﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ همزات الشَّيَاطِين﴾ وَهُوَ الْجُنُون
﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ فَأُطِيعُ الشَّيْطَانَ فَأَهْلِكُ؛ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ بَهَذَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقيل: (همزات الشَّيَاطِين): نَخْسُهَا وَطَعْنُهَا بِالْوَسْوَسَةِ؛ حَتَّى تُشْغَلَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ.
وَالْقِرَاءَةُ (رَبِّ) بِكَسْرِ الْبَاءِ [وَحَذْفِ الْيَاءِ]؛ حُذِفَتِ
الْيَاءُ لِلنِّدَاءِ؛ الْمَعْنَى: أَعُوذُ بِكَ يَا رَبِّ، وَإِثْبَاتُ الْيَاءِ جَائِزٌ.
سُورَة الْمُؤْمِنُونَ من (آيَة 99 آيَة 104).
﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رب ارْجِعُونِ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، لَيْسَ لِلِّهِ بِوَلِيٍّ إِلَّا وَهُوَ يَسْأَلُ الرَّجْعَةَ إِلَى الدُّنْيَا عِنْدَ الْمَوْتِ بِكَلَامٍ يَتَكَلَّمُ بِهِ وَإِنْ كَانَ أَخْرَسَ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الدُّنْيَا بِحَرْفٍ قَطُّ؛ وَذَلِكَ إِذَا اسْتَبَانَ لَهُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، سَأَلَ الرَّجْعَةَ وَلَا يسمعهُ من يَلِيهِ
﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾ يَعْنِي: فِيمَا ضَيَّعْتُ.
قَالَ اللَّهُ: لَسْتَ بِرَاجِعٍ إِلَى الدُّنْيَا، ثُمَّ قَالَ: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلهَا﴾ يَعْنِي: هَذِهِ الْكَلِمَةَ: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾ {} (وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يبعثون} قَالَ السُّدِّيُّ: الْبَرْزَخُ: مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَكُلُّ شَيْءٍ بَين شَيْئَيْنِ فَهُوَ برزخ.
﴿فَإِذا نفخ فِي الصُّور﴾ قَدْ مَضَى تَفْسِيرُهُ (فَلا أَنْسَابَ بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا
يتساءلون} تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: يَقُولُ: فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَتَعَاطَفُونَ عَلَيْهَا؛ كَمَا كَانُوا يَتَعَاطَفُونَ عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا، وَلَا يَتَسَاءَلُونَ عَلَيْهَا أَنْ يَحْمِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ؛ كَمَا كَانُوا يَتَسَاءَلُونَ فِي الدُّنْيَا بِأَنْسَابِهِمْ؛ كَقَوْلِ الرَّجُلِ: أَسأَلك بِاللَّه وبالرحم.