تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنينصفحات 55-61
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الصافات

صفحات 55-61
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زَمَنِين
الكتاب
تفسير القرآن العزيز
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
المحقق
أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
الناشر
الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة
الأولى، 1423هـ - 2002م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

تَفْسِير سُورَة الصافات وَهِي مَكِّيَّة كلهَا

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم تَفْسِير سُورَة الصافات الْآيَات من آيَة 1 إِلَى آيَة 10.

قَوْله: ﴿و

صفا﴾ قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: صُفُوف الْمَلَائِكَة.
يَحْيَى: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، لَيْسَ فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلا وَعَلَيْهَا مَلَكٌ قَائِمٌ أَوْ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ ". قَالَ مُحَمَّد: الأطيط: الصَّوْت.

﴿فالزاجرات زجرا﴾ يَعْنِي: الْمَلَائِكَة، وَمِنْهُم الرَّعْد الْملك الَّذِي يزجُر السَّحَاب؛ وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَة﴾ يَعْنِي: النفخة

الْآخِرَة ينفخها صَاحب الصُّور

﴿فالتاليات ذكرا﴾ الْمَلَائِكَة تتلو الْوَحْي الَّذِي تَأتي بِهِ الْأَنْبِيَاء؛ أقسم بِهَذَا كُله

﴿إِن إِلَهكُم لوَاحِد رب السَّمَاوَات وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ تَفْسِير قَتَادَة قَالَ: هِيَ ثَلَاثمِائَة وَسِتُّونَ مشرقاً، وثلاثمائة وَسِتُّونَ مغرباً.

﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِب وحفظا﴾ أَي: وجعلناها يَعْنِي: الْكَوَاكِب حِفْظًا للسماء

﴿من كل شَيْطَان مارد﴾ أَي: مجترئ على الْمعْصِيَة

﴿لَا يسمعُونَ﴾ أَي: لِئَلَّا يسمعُونَ ﴿إِلَى الْمَلإِ الْأَعْلَى﴾ يَعْنِي: الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاء، وَكَانُوا يسمعُونَ قبل أَن يُبْعث النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَارًا مِنْ أَخْبَارِ السَّمَاءِ، فَأَمَّا الْوَحْيُ فَلَمْ يَكُونُوا يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يسمعوه ﴿ويقذفون﴾ أَي: يُرْمَوْن ﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾

﴿دحورا﴾ أَي: طَرْدًا ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ أَي: دَائِم

﴿إِلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ﴾ أَي: لحقه ﴿شهَاب ثاقب﴾ مضيء، رَجَعَ إِلَى أول الْكَلَام ﴿وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإِ الأَعْلَى﴾.
﴿إِلَّا من خطف الْخَطفَة﴾ يَعْنِي: اسْتمع الاستماعة.
قَالَ ابْن عَبَّاس: إِذا رَأَيْتُمْ الْكَوْكَب قد رُمِيَ بِهِ فتوارى؛ فَإِنَّهُ يَحْرق مَا أصَاب وَلَا يقتل.
تَفْسِير سُورَة الصافات الْآيَات من آيَة 11 إِلَى آيَة 21.

﴿فاستفتهم﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين، أَي: فاسألهم عَلَى الِاسْتِفْهَام؛ يُحاجُّهم بذلك ﴿أَهُمْ أَشَدُّ خلقا أم من خلقنَا﴾ أم السَّمَاء أَي: أَنَّهَا أَشد خلقا مِنْهُم ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طين لازب﴾ واللازبُ: الَّذِي يلصقُ بِالْيَدِ؛ يَعْنِي: خلق آدم.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: لازب ولازم، بِمَعْنى وَاحِد.

﴿بل عجبت﴾ يَا محمدُ أَن أَعْطَيْت هَذَا الْقُرْآن ﴿ويسخرون﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين

﴿وَإِذا ذكرُوا﴾ بِالْقُرْآنِ ﴿لَا يذكرُونَ﴾ (ل 287)

﴿وَإِذا رَأَوْا آيَة﴾ إِذا تليت عَلَيْهِم آيَة ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ من السخرية

﴿قل نعم وَأَنْتُم داخرون﴾ أَي: صاغرون

﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَة وَاحِدَة﴾ النفخة الْآخِرَة ﴿فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ أَي: خَرجُوا من قُبُورهم [ينظرُونَ].
تَفْسِير سُورَة الصافات الْآيَات من آيَة 22 إِلَى آيَة 50

﴿احشروا﴾ أَي: سوقوا ﴿الَّذين ظلمُوا﴾ أشركوا ﴿وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي: الشَّيَاطِينَ الَّذِينَ دَعَوْا إِلَى عبَادَة الْأَوْثَان.
قَالَ محمدٌ: تَقُولُ الْعَرَب: زوّجْتُ إبلي إِذا قرنت وَاحِدًا بآخر.

﴿فاهدوهم﴾ أَي: ادعوهُمْ ﴿إِلَى صِرَاط﴾ طَرِيق ﴿الْجَحِيم﴾ والجحيم اسْم من أَسمَاء جهنّم

﴿وقفوهم﴾ أَي: احبسوهم، وَهَذَا قبل أَن يدخلُوا النَّار ﴿إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾ عَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّه.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: وقفت الدَّابَّة وَقْفًا ووقُوفًا، وَمن هَذَا الْمَعْنى قَوْله: ﴿وقفوهم﴾ وَيُقَال: أوقفتُ الرجل عَلَى الْأَمر إيقافاً.

﴿مَا لكم لَا تناصرون﴾ يُقَال لَهُم: مَا لكم لَا ينصر بَعْضكُم بَعْضًا؟!

قَالَ اللَّه: ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مستسلمون﴾ أَي: استسلموا

(وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ

يَتَسَاءلُونَ} يَعْنِي: الْكفَّار وَالشَّيَاطِين

﴿قَالُوا﴾ قَالَ الْكفَّار للشياطين: ﴿إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ قَالَ مُجَاهِد: أَي: من قبل الدّين؛ فصددتمونا عَنهُ

﴿قَالُوا﴾ يَعْنِي: الشَّيَاطِين للْمُشْرِكين من الْإِنْس ﴿بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾.

﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ﴾ نقهركم بِهِ عَلَى الشّرك ﴿بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ﴾ أَي: ضَالِّينَ

﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا﴾ الشَّيَاطِين تَقُولُ هَذَا، قَالَ اللَّه:

﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ يُقْرَنُ كل واحدٍ مِنْهُم هُوَ وشيطانه فِي سلسلة وَاحِدَة

﴿وَيَقُولُونَ﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين إِذا دعاهم النَّبِيّ إِلَى الْإِيمَان ﴿أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾ يَعْنُونَ: النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَي: لَا نَفْعل.
قَالَ الله

﴿بَلْ جَاء بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ {قبله

﴿إِلاَ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ اسْتثْنى الْمُؤمنِينَ

﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ﴾ الْجنَّة.
(عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ لَا ينظر بعضُهم إِلَى قَفَا بعضٍ.
تَفْسِير بَعضهم: وَهَذَا فِي الزِّيَارَة إِذا تزاوروا

﴿يُطَاف عَلَيْهِم بكأس﴾ وَهِي الخَمْرُ.
قَالَ محمدٌ: الكأس اسْمٌ يَقع لكل إناءٍ مَعَ شرابه.
﴿من معِين﴾ والمعين: الْجَارِي الظَّاهِر

﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا ينزفون﴾ أَي: إِذا شَرِبُوهَا لَا يَسْكرون؛ فتذهب عقولُهم.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: الخمْر غَوْلٌ للحلْمِ، والحربُ غَوْلٌ للنفوس؛ أَي: تذْهب بهَا.
وَذكر أَبُو عُبَيْد أَن قِرَاءَة نَافِع (ينزَفون) بِفَتْح الزَّاي فِي هَذِه، وَفِي

الَّتِي هِيَ الْوَاقِعَة.
قَالَ محمدٌ: وَيُقَال: للسكران: نَزِيفٌ ومَنْزُوفٌ.
وَمن قَرَأَ (يُنْزَفُونَ) بِكَسْر الزَّاي فَهُوَ من: أنزفَ القومُ إِذا حَان مِنْهُم النَّزفُ وَهُوَ السُّكْر؛ كَمَا يُقَال: أحصد الزَّرعُ إِذا حَان حصادُه، وأقطف الْكَرم إِذا حَان قطافه.

قَوْله: ﴿قاصرات الطّرف﴾ يَعْنِي: الْأزْوَاج قَصْرن طرْفَهُنّ عَلَى أزواجهنّ لَا يُرِدْن غيْرهم.
﴿عِينٌ﴾ عِظَام الْعُيُون، الْوَاحِدَة مِنْهُنَّ، عَيْناء.

﴿كأنهن بيض مَكْنُون﴾ تَفْسِير بَعضهم يَعْنِي بالبيض: اللُّؤْلُؤ، كَقَوْلِه: ﴿وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ﴾ مَكْنُون فِي أصدافه.

﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بعض يتساءلون﴾ يَعْنِي: أهل الْجنَّة.
تَفْسِير سُورَة الصافات الْآيَات من آيَة 51 إِلَى آيَة 60.

﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لي قرين﴾ صَاحب فِي الدُّنْيَا.

فصول الكتاب · 114 فصل · 426 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين · 426 صفحة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمان
السجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثية
الأحقاف
محمد
الفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريم
الملك
القلم
الحاقة
المعارج
نوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلات
النبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلقالناس
جارٍ التحميل