تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنينصفحات 143-158
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الأعراف

صفحات 143-158
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زَمَنِين
الكتاب
تفسير القرآن العزيز
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
المحقق
أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
الناشر
الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة
الأولى، 1423هـ - 2002م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

﴿وَلما سقط فِي أَيْديهم﴾ أَيْ: نَدِمُوا ﴿وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضلوا﴾ الآيَةُ.
قَالُوا ذَلِكَ لِمَا صَنَعَ مُوسَى بِالْعِجْلِ مَا صَنَعَ، وَطَلَبُوا التَّوْبَةَ، وَأَبَى اللَّهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُمْ، إِلا أَنْ يَقْتُلُوا أَنْفُسَهُمْ؛ وَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُ هَذَا فِي سُورَةِ الْبَقْرَةِ.
قَالَ محمدٌ: يُقَالُ لِلْنَادِمِ عَلَى مَا فَعَلَ: قَدْ سُقِطَ فِي يَدِهِ، وَأُسْقِطَ فِي يَده.

سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (150) إِلَى الْآيَة (151).

﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَان أسفا﴾ أَيْ: شَدِيدَ الْغَضَبِ.
﴿قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ ربكُم﴾ قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: عَجِلْتُ الأَمْرَ إِذَا سَبَقْتُهُ، وَأَعْجَلْتُهُ: إِذَا اسْتَحْثَثْتَهُ.
﴿قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ استضعفوني﴾.
قَالَ محمدٌ: مَنْ قَرَأَ (ابْنَ أُمَّ) بِالْفَتْحِ، فَلِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ هَذَا الِاسْم.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (152) إِلَى الْآيَة (155).

﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاة﴾ يَعْنِي: الْجِزْيَةَ ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ الْكَاذِبِينَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ الْعِجْلَ إلههم

﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ﴾ أَيْ: سَكَنَ ﴿أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نسختها﴾ يَعْنِي: الْكِتَابَ الَّذِي نُسِخَتْ مِنْهُ التَّوْرَاة.

﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلا﴾ الآيَةَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مِنْ كَلامِ الْعَرَب: اخْتَرْتُك (ل 111) الْقَوْمَ؛ أَيْ: مِنَ الْقَوْمِ.
قَالَ الْكَلْبِيّ: إِن السّبْعين قَالَ لِمُوسَى حِينَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ: يَا مُوسَى لَنَا عَلَيْكَ حَقٌّ كُنَّا أَصْحَابَكَ وَلَمْ نَخْتَلِفْ، وَلَمْ نَصْنَعِ الَّذِي صَنَعَ قَوْمُنَا؛ فَأَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً كَمَا رَأَيْتَهُ، فَقَالَ مُوسَى: لَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ، وَلَقَدْ أَرَدْتُهُ عَلَى ذَلِكَ فَأَبَى وَتَجَلَّى لِلْجَبَلِ فَكَانَ دَكًّا وَهُوَ أَشَدُّ مِنِّي، وَخَرَرْتُ صَعِقًا، فَلَمَّا أَفَقْتُ سَأَلْتُ اللَّهَ وَاعْتَرَفْتُ بِالْخَطِيئَةِ.
فَقَالُوا: إِنَّا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ؛ فَاحْتَرَقُوا مِنْ آخِرِهِمْ، فَظَنَّ مُوسَى أَنَّهُمْ إِنَّمَا احْتَرَقُوا بِخَطِيئَةِ أَصْحَابِ الْعِجْلِ، فَقَالَ مُوسَى: ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ يَعْنِي: أَصْحَابَ الْعِجْلِ ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فتنتك﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ، ثُمَّ بَعَثَهُمُ الله من بعد مَوْتهمْ.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (156) إِلَى الْآيَة (159).

﴿إِنَّا هدنا إِلَيْك﴾ أَيْ: تُبْنَا.
﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء﴾ يَعْنِي: أَهْلَهَا.
لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، تَطَاوَلَ لَهَا إِبْلِيسُ، وَقَالَ: أَنَا مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَطَمِعَ فِيهَا أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ، فَقَالَ اللَّهُ: ﴿فسأكتبها﴾ يَعْنِي: فسأجعلها ﴿للَّذين يَتَّقُونَ﴾ الشّرك ﴿وَيُؤْتونَ الزَّكَاة﴾ التَّوْحِيد.

﴿وَيحل لَهُم الطَّيِّبَات﴾ يَعْنِي: الشُّحُومَ وَكُلَّ ذِي ظُفُرٍ ﴿وَيحرم عَلَيْهِم الْخَبَائِث﴾ يَعْنِي: الْحَرَامَ ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾ ثِقَلَهُمْ؛ وَهُوَ مَا كَانَ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ.
﴿وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي: مَا كَانَ شُدِّدَ عَلَيْهِمْ فِيهِ.
﴿وعزروه﴾ أَيْ: عَظَّمُوهُ ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أنزل مَعَه﴾ أَي: عَلَيْهِ؛ يَعْنِي: الْقُرْآن.

﴿يُؤمن بِاللَّه وكلماته﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي: وَحْيَهُ الَّذِي أنزل على مُحَمَّد.

﴿وَمن قوم مُوسَى أمة﴾ أَي: جمَاعَة ﴿يهْدُونَ بِالْحَقِّ﴾ أَيْ: يَدْعُونَ إِلَيْهِ

﴿وَبِه يعدلُونَ﴾ يحكمون.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (160) إِلَى الْآيَة (162).

﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾ يَعْنِي: بَنِي إِسْرَائِيلَ.
قَالَ محمدٌ: (الأَسْبَاطُ): الْقَبَائِلُ، وَاحِدُهَا: سِبْطٌ، وَالسِّبْطُ فِي اللُّغَة: الْجَمَاعَة الَّذين يرجعُونَ إِلَى أبٍ وَاحِدٍ.
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بعصاك الْحجر﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾ وَقَدْ فَسَّرْنَا أَمْرَهُمْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَة.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (163) إِلَى الْآيَة (166).

﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السبت﴾ أَيْ: يَعْتَدُونَ.
﴿يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾ أَيْ: شَوَارِعٌ فِي الْمَاءِ.
﴿كَذَلِكَ نبلوهم﴾ أَي: نبتليهم.

﴿وَإِذ قَالَت أمة مِنْهُم﴾ الآيَةَ.
تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: الْقَرْيَةُ: هِيَ (أَيْلَةُ) وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا فِي زَمَانِ دَاوُدَ؛ وَهُوَ مَكَانٌ مِنَ الْبَحْرِ تَجْتَمِعُ فِيهِ الْحِيتَانُ فِي شَهْرٍ مِنَ السَّنَةِ؛ كَهَيْئَةِ الْعِيدِ، تَأْتِيهِمْ مِنْهُ حَتَّى لَا يَرَوُا الْمَاءَ، وَتَأْتِيهِمْ فِي غَيْرِ ذَلِك الشَّهْر كُلِّ يَوْمِ سبتٍ؛ كَمَا تَأْتِيهِمْ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ، فَإِذَا جَاءَ السَّبْتُ لَمْ يَمَسُّوا مِنْهَا شَيْئًا، فَعَمَدَ رجالٌ مِنْ سُفَهَاءِ تِلْكَ الْمَدِينَةِ؛ فَأَخَذُوا الْحِيتَانَ لَيْلَةَ السَّبْتِ وَيَوْمَ السَّبْتِ، فَأَكْثَرُوا مِنْهَا وَمَلَّحُوا وَبَاعُوا، وَلَمْ تَنْزِلْ بِهِمْ عقوبةٌ فَاسْتَبْشَرُوا، وَقَالُوا: إِنَّا نَرَى السَّبْتَ قَدْ حَلَّ، وَذَهَبَتْ حُرْمَتُهُ، إِنَّمَا كَانَ يُعَاقَبُ بِهِ آبَاؤُنَا، فَعَمِلُوا بِذَلِكَ سِنِينَ؛ حَتَّى أَثْرَوْا مِنْهُ، وَتَزَوَّجُوا النِّسَاءَ، وَاتَّخَذُوا الأَمْوَالَ، فَمَشَى إِلَيْهِمْ طَوَائِفٌ مِنْ صَالِحِيهِمْ؛ فَقَالُوا: يَا قَوْمُ، انْتَهَكْتُمْ حُرْمَةَ سَبْتِكُمْ، وَعَصَيْتُمْ رَبَّكُمْ، وَخَالَفْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، فَانْتَهُوا عَنْ هَذَا الْعَمَلِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ الْعَذَابُ ﴿قَالُوا: فَلِمَ تَعِظُونَنَا إِذْ كُنْتُمْ عَلِمْتُمْ أَن الله مهلكنا؟﴾ وَإِن أطعمتمونا لَتَفْعَلُنَّ كَالَّذِي فَعَلْنَا، فَقَدْ فَعَلْنَا مُنْذُ سِنِينَ فَمَا زَادَنَا اللَّهُ بِهِ إِلَّا خَيْرًا.
قَالُوا: وَيْلَكُمْ لَا تَغْتَرُّوا وَلا تَأْمَنُوا بَأْسَ اللَّهِ

[ ... ] كَأَنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِكُمْ، قَالُوا ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ الآيَةَ.
وَفِي غَيْرِ تَفْسِيرِ الْكَلْبِيِّ: صَارُوا ثَلاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ اجْتَرَأَتْ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَفِرْقَةٌ نَهَتْ، وَفِرْقَةٌ كَفَّتْ؛ فَلَمْ تَصْنَعْ مَا صَنَعُوا وَلم تنههم وَقَالُوا (ل 112): لِلَّذِينَ نَهَوْا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾.
قَالَ محمدٌ: يَجُوزُ الرَّفْعُ فِي ﴿معذرة﴾ عَلَى مَعْنَى: مَوْعِظَتُنَا إِيَّاهُمْ مَعْذِرَةٌ.

﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ أَيْ: تَرَكُوا مَا وُعِظُوا بِهِ.
﴿أَخَذْنَاهُم بعذابٍ بئيس﴾ أَي: شَدِيد ﴿قردة خَاسِئِينَ﴾ أَيْ مُبْعَدِينَ.
قَالَ قَتَادَةُ: فَصَارُوا قردةً تعاوى لَهَا أَذْنَابٌ.
قَالَ قَتَادَةُ: وَبَلَغَنَا أَنَّهُ دُخِلَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ الْمُصْحَفُ، وَهُوَ يَبْكِي وَقَدْ أَتَى عَلَى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ أَهْلَكَ الَّذِينَ أَخَذُوا الْحِيتَانَ، وَنَجَّى الَّذين نهوهم، وَلَا أَدْرِي مَا صَنَعَ بِالَّذِينَ لَمْ يَنْهَوْا وَلَمْ يُوَاقِعُوا الْمَعْصِيَةَ.
قَالَ الْحَسَنُ: وَأَيُّ نَهِيٍّ يَكُونُ أَشَدَّ مِنْ أَنَّهُمْ أَثْبَتُوا لَهُمُ الْوَعِيدَ، وَخَوَّفُوهُمُ الْعَذَابَ، فَقَالُوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عذَابا شَدِيدا﴾.

سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (167) إِلَى الْآيَة (170).

﴿وَإِذ تَأذن رَبك﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي: أَعْلَمَ رَبُّكَ ﴿لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ من يسومهم﴾ أَي: يوليهم ﴿سوء الْعَذَاب﴾ أَيْ: شِدَّتُهُ.
قَالَ قَتَادَةُ: فَبَعَثَ عَلَيْهِم الْعَرَب، فهم مِنْهُ فِي عذابٍ بِالْجِزْيَةِ وَالذُّلِّ.
﴿إِنَّ رَبك لسريع الْعقَاب﴾ قَالَ الْحَسَنُ: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَ قَوْمًا كَانَ عَذَابُهُ إِيَّاهُمْ أَسْرَعَ مِنَ الطَّرْفِ.
﴿وَإِنَّهُ لغَفُور رَحِيم﴾ لمن تَابَ وآمن.

﴿وقطعناهم فِي الأَرْض﴾ أَيْ: فَرَّقْنَاهُمْ، قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: الْيَهُود ﴿مِنْهُم الصالحون﴾ يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ ﴿وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: كفَّارًا ﴿وبلوناهم﴾ اختبرناهم ﴿بِالْحَسَنَاتِ والسيئات﴾ يَعْنِي: بِالشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ إِلَى الْإِيمَان

﴿فخلف من بعدهمْ خلف﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: الْخَلْفُ: النَّصَارَى بَعْدَ الْيَهُودِ.
قَالَ محمدٌ: ذَكَرَ قطربٌ أَنَّهُ يُقَالُ: خَلْفُ سوءٍ، وَخَلْفُ صِدْقٍ، وَخَلَفُ

سوءٍ وَخَلَفُ صدقٍ بِتَسْكِينِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا فِي الْحَالَيْنِ.
وَأَنْشَدَ بَيْتَ حسان ابْن ثَابِتٍ: (لَنَا الْقَدَمُ الأُولَى [عَلَيْهِمْ] وَخَلْفُنَا ... لأَوَّلِنَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَابِعُ)

وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَنَّ الاخْتِيَارَ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنْ يُوضَعَ الْخَلْفُ - بِتَسْكِينِ اللَّامِ - مَوْضِعَ الذَّمِّ، وَالْخَلَفُ - بِالْفَتْحِ - مَوْضِعَ الْمَدْحِ.
﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مثله يأخذوه﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: مَا أَشْرَفَ لَهُمْ فِي الْيَوْمِ مِنْ حلالٍ أَوْ حرامٍ أَخَذُوهُ، وَيَتَمَنَّوْنَ الْمَغْفِرَةَ، وَإِنْ يَجِدُوا الْغَدَ مِثْلَهُ يَأْخُذُوهُ.
﴿ودرسوا مَا فِيهِ﴾ يَقُولُ: قَرَءُوا مَا فِيهِ، فِي هَذَا الْكِتَابِ؛ بِخِلافِ مَا يَقُولُونَ وَمَا يعْملُونَ ﴿أَفلا يعقولون﴾ مَا يدرسون

﴿وَالَّذين يمسكون بِالْكتاب﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: مَنْ آمَنَ من الْيَهُود وَالنَّصَارَى.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (171) إِلَى الْآيَة (174).

﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظلة﴾ أَيْ: رَفَعْنَاهُ؛ وَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُ رَفْعِ الْجَبَلِ فَوْقَهُمْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَة.

﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدم من ظُهُورهمْ ذرياتهم﴾ إِلَى قَوْله: ﴿شَهِدنَا﴾ تَفْسِيرُ ابْنِ عباسٍ قَالَ: أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ بِالْهِنْدِ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ؛ فَأَخْرَجَ مِنْهُ كُلَّ نسمةٍ هُوَ خَالِقُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثمَّ قَالَ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ قَالُوا: بَلَى شَهِدْنَا؛ فَقَالَ لِلْمَلائَكَةِ: اشْهَدُوا، فَقَالُوا: شَهِدْنَا.
قَالَ الْحَسَنُ: ثُمَّ أَعَادَهُمْ فِي صلب آدم ﴿أَن تَقولُوا﴾ أَيْ: لِئَلا تَقُولُوا ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾

﴿أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بعدهمْ﴾ وجدناهم على ملةٍ فاتبعناهم ". سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (175) إِلَى الْآيَة (178).

﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتنَا فانسلخ مِنْهَا﴾.
قَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ بَلْعَانُ بْنُ بَعْرَانَ - وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ: بَلْعَمُ - آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا فَتَرَكَهُ.
﴿فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ من الغاوين﴾ أَيْ: كَفَرَ.
قَالَ محمدٌ: يُقَالُ: أَتْبَعْتُ الرَّجُلَ إِذَا لَحِقْتَهُ، وَتَبِعْتَهُ إِذا سرت فِي أَثَره.

﴿وَلَو شِئْنَا لرفعناه بهَا﴾ أَي: بِآيَاتِنَا ﴿لكنه أخلد إِلَى الأَرْض﴾ 6 أَيْ: رَكَنَ إِلَى الدُّنْيَا ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ أَيْ: أَبَى أَنْ يَصْحَبَ الْهُدَى.
﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ﴾ ﴿ل 113﴾ أَيْ: تَطْرُدُهُ ﴿يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث﴾ تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ، قَالَ: هُوَ ضالٌّ عَلَى كُلِّ حالٍ؛ وَعَظْتَهُ أَوْ تَرَكْتَهُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قِيلَ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِتَارِكِ أَمْرِهِ أَخَسَّ مَثَلٍ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: مَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ لاهِثًا - وَاخْتَصَرَ (لاهِثًا) - ﴿إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تتركه يَلْهَث﴾ وَلَهْثَانُهُ: اضْطِرَابُ لِسَانِهِ وَصَوْتِهِ الَّذِي يردد عِنْد ذَلِك؛ كَأَنَّهُ معيى أَوْ عَطْشَانُ؛ وَإِذَا كَانَ الْكَلْبُ بِهَذِهِ الْحَالِ، فَهِيَ أَخَسُّ أَحْوَالِهِ.

﴿سَاءَ مَثَلا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَعْنَى: سَاءَ مَثَلا مثل الْقَوْم.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (179) إِلَى الْآيَة (181).

﴿وَلَقَد ذرأنا﴾ خلقنَا ﴿لِجَهَنَّم كثيرا من الْإِنْس وَالْجِنّ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ الْهُدَى ﴿وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بهَا﴾ الْهُدَى ﴿وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بهَا﴾ الْهُدَى ﴿أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أضلّ﴾ مِنَ الأَنْعَامِ فِيمَا تَعَبَّدُوا بِهِ ﴿أُولَئِكَ هم الغافلون﴾ عَن الْآخِرَة.

﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾.
يحيى: عَنْ خداشٍ، عَنْ محمدٍ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لِلَّهِ تسعةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا مِائَةٌ غَيْرُ واحدٍ؛ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ". قَالَ مُحَمَّدٌ: (مَعْنَى أَحْصَاهَا): حَفِظَهَا.
وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَقَرَّ لِلَّهِ بِهَا وَتَعَبَّدَ.

﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ أَيْ: يَمِيلُونَ؛ فَسَمَّوْا مَكَانَ اللَّهِ: الَّلاتَ، وَمَكَانَ الْعَزِيزِ: الْعُزَّى.
﴿وَذَرُوا﴾ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ منسوخٌ، نَسَخَهُ الْقِتَال.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (182) إِلَى الْآيَة (186).

﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه يعدلُونَ﴾ أَيْ: يَحْكُمُونَ.
قَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَن نَبِي اللَّه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: " هَذِهِ لَكُمْ، وَقَدْ أَعْطَى اللَّهُ الْقَوْمَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ مِثْلَهَا "؛ يَعْنِي: قَوْلَهُ: ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾.

﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يعلمُونَ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿متين﴾ هُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَة﴾ الْآيَة.
وَمعنى ﴿أملي لَهُم﴾: أُطِيلُ لَهُمْ، وَمَعْنَى (كَيْدِي مَتِينٌ): عَذَابي شَدِيد.

﴿أَو لم يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جنةٍ﴾ وَهَذَا جوابٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُشْرِكِينَ؛ لِقَوْلِهِمْ لِلْنَبِيِّ إِنَّهُ مجنونٌ يَقُولُ: لَوْ تَفَكَّرُوا، لَعَلِمُوا أَنَّهُ لَيْسَ بمجنونٍ.
﴿إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ﴾ يُنْذِرُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ﴿مُبِينٌ﴾ يبين عَن الله.

﴿أَو لم ينْظرُوا فِي ملكوت السَّمَوَات﴾ يَعْنِي: مُلْكَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مَا أَرَاهَمُ اللَّهُ مِنْ آيَاتِهِ فِيهِمَا ﴿وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شيءٍ﴾ وَإِلَى مَا خَلَقَ مِنْ شيءٍ مِمَّا يَرَوْنَهُ فَيَتَفَكَّرُوا، فَيَعْلَمُوا أَنَّ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا قادرٌ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى ﴿وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قد اقْترب أَجلهم﴾ فَيُبَادِرُوا التَّوْبَةَ قَبْلَ الْمَوْتِ ﴿فَبِأَيِّ حَدِيث بعده﴾ بعد الْقُرْآن ﴿يُؤمنُونَ﴾ يصدقون.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (187) فَقَط.

﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ مَتَى قِيَامُهَا؟ قَالَ محمدٌ: وَقِيلَ: الْمَعْنَى: مَتَى يَبْعَثُهَا؛ لأَنَّهَا جاريةٌ إِلَى حدٍّ، وَيُقَالُ: رَسَا الشَّيْءُ يَرْسُو؛ إِذَا ثَبَتَ.

﴿لَا يجليها﴾ لَا يظهرها ﴿لوَقْتهَا﴾ فِي وَقْتِهَا ﴿إِلا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي: عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْض، حَتَّى تشققت لَهَا السَّمَوَات، وَانْتَثَرَتِ النُّجُومُ، وَذَهَبَتْ جِبَالُ الأَرْضِ وَبِحَارُهَا.
﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلا بَغْتَةً﴾.
يحيى: عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرَّجُلانِ قَدْ نَشَرَا ثَوْبَهُمَا يَتَبَايَعَانِهِ فَمَا يَطْوِيَانِهِ؛ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، وَتَقُومُ السَّاعَةُ وَالرَّجُلُ قَدْ رَفَعَ أَكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَمَا تَصِلُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ". ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّك حفي عَنْهَا﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: قَالَتْ قريشٌ: يَا مُحَمَّدُ، أَسِرَّ إِلَيْنَا أَمْرَ السَّاعَةِ؛ لِمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مِنَ الْقَرَابَةِ، فَقَالَ اللَّهُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ هِيَ فِي هَذَا التَّفْسِيرِ مُقَدَّمَةٌ يَسْأَلُونَكَ عَنْهَا كَأَنَّكَ حفيٌّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقِيلَ: الْمَعْنَى: كَأَنَّكَ معنيٌّ بِطَلَبِ عِلْمِهَا؛ يُقَالُ: حَفَيْتُ بِالأَمْرِ أَحْفِي بِهِ حَفَاوَةً؛ إِذَا عَنَيْتُ بِهِ.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (188) فَقَط.
(ل 114)

﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ الله﴾ أَيْ: إِنَّمَا

ذَلِكَ بِمَا شَاءَ اللَّهُ ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْر﴾ أَيْ: لَوْ أَطْلَعَنِي عَلَى أَكْثَرَ مِمَّا أَطْلَعَنِي عَلَيْهِ مِنَ الْغَيْبِ لَكَانَ أَكْثَرَ لِخَيْرِي عِنْدَهُ، وَلَمْ يُطْلِعَنِي عَلَى عِلْمِ السَّاعَةِ مَتَى قِيَامهَا ﴿وَمَا مسني السوء﴾ هَذَا جَوَابٌ لِقَوْلِ الْمُشْرِكِينَ: إِنَّهُ مَجْنُونٌ، فَقَالَ اللَّهُ لَهُ قُلْ: ﴿وَمَا مسني السوء﴾ الْآيَة.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (189) إِلَى الْآيَة (192).

﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَة﴾ يَعْنِي: آدَمَ ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ يَعْنِي: حَوَّاءَ؛ خَلَقَهَا مِنْ ضِلَعِ آدَمَ الْقُصَيْرَى الْيُسْرَى ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا - يَعْنِي: حَوَّاءَ - فَمَرَّتْ بِهِ - أَيْ: قَامَتْ بِهِ وَقَعَدَتْ - ثُمَّ أَتَاهَا الشَّيْطَانُ فِي غَيْرِ صُورَتِهِ؛ فَقَالَ: يَا حَوَّاءُ، مَا هَذَا فِي بَطْنِكِ؟ فَقَالَتْ: لَا أَدْرِي.
قَالَ: لَعَلَّهُ بهيمةٌ مِنْ هَذِهِ الْبَهَائِمِ، فَقَالَتْ: مَا أَدْرِي.
فَأَعْرَضَ عَنْهَا؛ حَتَّى إِذَا أَثْقَلَتْ أَتَاهَا، فَقَالَ لَهَا: كَيْفَ تَجِدِينَكِ يَا حَوَّاءُ؟ قَالَتْ: إِنَّي لأَخَافُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي خَوَّفْتَنِي، مَا أَسْتَطِيعُ الْقِيَامُ إِذَا قَعَدْتُ.
قَالَ: أَفَرَأَيْتِ إِنْ دَعَوْتِ اللَّهَ، فَجَعَلُهُ إِنْسَانًا مِثْلَكِ أَوْ مِثْلَ آدَمَ، أَتُسَمِّينَهُ بِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَانْصَرَفَ عَنْهَا وَقَالَتْ لآدَمَ: إِنَّ الَّذِي فِي بَطْنِي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ بَهِيمَةً مِنْ هَذِهِ الْبَهَائِمِ، وَإِنِّي لأَجِدُ لَهُ ثِقَلا، وَلَقَدْ خِفْتُ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ، فَلَمْ يَكُنْ لآدَمَ وَلا لِحَوَّاءَ همٌّ

فصول الكتاب · 114 فصل · 426 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين · 426 صفحة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمان
السجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثية
الأحقاف
محمد
الفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريم
الملك
القلم
الحاقة
المعارج
نوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلات
النبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلقالناس
جارٍ التحميل