تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنينالمنافقون

المنافقون

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زَمَنِين
الكتاب
تفسير القرآن العزيز
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
المحقق
أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
الناشر
الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة
الأولى، 1423هـ - 2002م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

تَفْسِير سُورَة المُنَافِقُونَ من الْآيَة 1 إِلَى آيَة 6.

قَوْله: ﴿إِذَا جَاءَك

إِلَى قَوْله: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ أَي: إِنَّمَا يَقُولُونَهُ بأفواههم، وَقُلُوبهمْ لَيست على الْإِيمَان.

﴿اتَّخذُوا أَيْمَانهم جنَّة﴾ اجتنُّوا بهَا، أَي: استتروا، حَتَّى لَا يقتلُوا وَلَا تُسْبَى ذَرَارِيهمْ ﴿فصدوا عَن سَبِيل الله﴾ يَعْنِي: بقلوبهم ﴿سَاءَ﴾ يَعْنِي: بئس ﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾

﴿ذَلِك بِأَنَّهُم آمنُوا﴾ يَعْنِي: أقرُّوا بألْسنتهم فِي الْعَلَانِيَة ﴿ثمَّ كفرُوا﴾ أَي: بقلوبهم ﴿فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ ختم عَلَيْهَا أَلا يُؤمنُوا.

﴿وَإِذا رَأَيْتهمْ تعجبك أجسامهم﴾ يَعْنِي: فِي المنظر والهَيْئة ﴿وَإِنْ يَقُولُوا تسمع لقَولهم﴾ من قَوْلهم لما أعْطوا من الْإِيمَان فِي الظَّاهِر (كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ

مُّسَنَّدَةٌ} يَعْنِي: أَنهم أجسادٌ لَيست لَهُم قُلُوب آمنُوا بهَا ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ وَصفهم بالجُبْن عَن الْقِتَال، وَانْقطع الْكَلَام، ثمَّ قَالَ: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ﴾ فِيمَا أسَرُّوا ﴿فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّه﴾ ﴿لعنهم الله﴾ (أَنَّى يُؤْفَكُونَ} كَيفَ يصدون عَن الْإِيمَان.

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا﴾ أَي: أخلِصُوا الْإِيمَان ﴿يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ أَي: أَعرضُوا ﴿وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ﴾ عَن دين اللَّه ﴿وَهُم مُسْتَكْبِرُونَ﴾ {مكذبون

2 - ! (سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ} الْآيَة.
أخبر أَنهم يموتون على النِّفَاق، فَلم يستحلّ رسُولُ اللَّه أَن يسْتَغْفر لَهُم بعد ذَلِك.
تَفْسِير سُورَة المُنَافِقُونَ من الْآيَة 7 إِلَى آيَة 8.

﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا﴾ تَفْسِير الْكَلْبِيّ: أَنَّهَا نزلت فِي عبد الله بن أبي بن سلول رَأس الْمُنَافِقين أَنه قَالَ لقوم كَانُوا يُنْفقُونَ على بعض من كَانَ مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تنفقوا عَلَيْهِم؛ حَتَّى يَنْفضوا عَنهُ.
قَوْله: ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ يَعْنِي: علم خَزَائِن السَّمَاوَات وَالْأَرْض.

﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلّ﴾ هَذَا قوْلُ عبد الله بْن أبيَ بْن سلول؛ وَذَلِكَ أَنه قَالَ لأَصْحَابه وهُمْ فِي غَزْوَة تَبُوك: عمدنا إِلَى رجل من قُرَيْش فجعلناه على رقابنا، أَخْرجُوهُ فألحقوه بقَوْمه وَليكن علينا

رجلٌ من أَنْفُسنَا.
قَالَ اللَّه: ﴿وَللَّه الْعِزَّة وَلِرَسُولِهِ﴾ الْآيَة يخبر تبَارك وَتَعَالَى أنّه مُعِزُّ رَسُوله وَمن مَعَه من الْمُؤمنِينَ.
تَفْسِير سُورَة المُنَافِقُونَ من الْآيَة 9 إِلَى آيَة 11.

﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ يَعْنِي: أقرُّوا بِاللِّسَانِ نزلتْ فِي الْمُنَافِقين ﴿لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلَادكُم عَن ذكر الله﴾ عَن الْإِيمَان بِاللَّه

﴿وَأَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم﴾ يَعْنِي: الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رب لَوْلَا﴾ هلَّا ﴿أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصدق﴾ أَي: فأزكي ﴿وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ فأحج، وَمثلهَا فِي سُورَة الْمُؤمنِينَ ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْت قَالَ رب ارْجِعُونِ﴾ أَي: إِلَى الدُّنْيَا ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالحا فِيمَا تركت﴾.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿فَأَصدق﴾ جَوَاب " لَوْلَا " فَمن قَرَأَ (وأكُنْ) بِالْجَزْمِ فَهُوَ على مَوضِع (فَأَصدق)؛ لأنّ الْمَعْنى: إِن أخّرتني أصدّقْ وأكنْ من الصَّالِحين، وَمن قَرَأَهَا (وأكون) فَهُوَ على لفظ (فَأَصدق) وأكون.

﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.

جارٍ التحميل