النساء
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شكرتم وآمنتم﴾ أَي: أَن الله غَنِي لَا يعذب شاكراً وَلَا مُؤمنا.
[آيَة 148 - 149]
[آيَة 150 - 151]
﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ﴾ قَالَ قَتَادَة: عذر الله الْمَظْلُوم أَن يَدْعُو.
وَقَالَ مُجَاهِد: هُوَ الضَّيْف ينزل فيحول رَحْله، فَيَقُول: فعل الله بِهِ، لم ينزلني!
﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَو تعفوا عَن سوء﴾ الْآيَة هُوَ كَقَوْلِه: ﴿إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يُعلمهُ الله﴾.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُله﴾ قَالَ قَتَادَة: هم الْيَهُود وَالنَّصَارَى؛ آمَنت الْيَهُود بِالتَّوْرَاةِ وبموسى، وَكَفرُوا بالإنجيل وَعِيسَى، وَآمَنت النَّصَارَى بالإنجيل وَعِيسَى، وَكَفرُوا بِالْقُرْآنِ وَمُحَمّد - عَلَى جَمِيعهم السَّلام.
﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَين ذَلِك سَبِيلا﴾ قَالَ السّديّ: يَعْنِي: دينا.
قَالَ الله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا﴾ الْآيَة.
[آيَة 152 - 153]
[آيَة 154]
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يفرقُوا بَين أحد مِنْهُم﴾ هُوَ كَقَوْلِه: ﴿قُولُوا ءامنا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيم﴾ الْآيَة.
﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِم كتابا من السَّمَاء﴾ أَي: خَاصَّة عَلَيْهِم ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أرنا الله جهرة﴾ أَي: عيَانًا ﴿وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبينًا﴾ حجَّة (بَيِّنَة).
﴿ورفعنا فَوْقهم الطّور بميثاقهم﴾ الْآيَة، فقد مضى تَفْسِيره فِي سُورَة الْبَقَرَة.
[آيَة 155 - 159]
﴿فبمَا نقضهم ميثاقهم﴾ أَي: فبنقضهم ميثاقهم، و (مَا) صلَة.
﴿وَقَوْلهمْ قُلُوبنَا غلف﴾ قد مضى تَفْسِيره.
قَالَ الله: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤمنُونَ إِلَّا قَلِيلا﴾ قَالَ قَتَادَة: قَلَّ من آمن من الْيَهُود.
﴿وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيما﴾ هُوَ مَا قذفوا بِهِ مَرْيَم.
﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْن مَرْيَم﴾ (مسح) بِالْبركَةِ.
﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صلبوه وَلَكِن شبه لَهُم﴾ قَالَ قَتَادَة: ذكر لنا أَن عِيسَى قَالَ لأَصْحَابه: أَيّكُم يقذف عَلَيْهِ شبهي؛ فَإِنَّهُ مقتول؟ قَالَ رجل من أَصْحَابه: أَنَا يَا رَسُول الله.
فَقتل ذَلِكَ الرجل، وَمنع الله نبيه (وَرَفعه إِلَيْهِ).
﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ من علم﴾ كَانَ بَعضهم يَقُولُ: هم النَّصَارَى، اخْتلفُوا فِيهِ فصاروا ثَلَاث فرق.
قَالَ الله: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينا﴾ (أَي: مَا قتلوا ظنهم يَقِينا) ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾
﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوته﴾ قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: قبل موت عِيسَى إِذَا نزل.
وَقَالَ السّديّ: يَقُولُ لَا يَمُوت مِنْهُم أحد حتَّى يُؤمن بِعِيسَى؛ أَنَّهُ عَبْد الله وَرَسُوله، فَلَا يَنْفَعهُ ذَلِكَ عِنْد مُعَاينَة ملك الْمَوْت.
﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ أَي: يشْهد عَلَيْهِم؛ أَنَّهُ قد بلغ رِسَالَة ربه، وَأقر بالعبودية على نَفسه.
[آيَة 160 - 162]
﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيل الله كثيرا﴾ قَالَ مُجَاهِد: صدوا أنفسهم وَغَيرهم.
﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاة والمؤتون الزَّكَاة﴾ قَالَ قَتَادَة: اسْتثْنى الله مِنْهُم من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَمَا أنزل عَلَيْهِم، وَمَا أنزل على نَبِيَّ الله.
قَالَ مُحَمَّد: اخْتلف (ل 77) القَوْل فِي إِعْرَاب ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ﴾ فَقَالَ بَعضهم: الْمَعْنى: يُؤمنُونَ بِمَا أنزل إِلَيْك، وبالمقيمين الصَّلَاة؛ أَي: ويؤمنون بالنبيين المقيمين الصَّلَاة.
وَقَالَ بَعضهم: الْمَعْنى: وَاذْكُر المقيمين الصَّلَاة، وهم المؤتون الزَّكَاة.
[آيَة 163 - 165]
﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وأوحينا إِلَى إِبْرَاهِيم﴾ أَي: وكما أَوْحَينَا إِلَى إِبْرَاهِيم ﴿وَإِسْمَاعِيل﴾ إِلَى قَوْله: ﴿والأسباط﴾ والأسباط: يُوسُف وَإِخْوَته.
﴿وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ يَعْنِي: كتابا؛ وَكَانَ دَاوُد بَين مُوسَى وَعِيسَى، وَلَيْسَ فِي الزبُور حَلَال وَلَا حرَام، وَإِنَّمَا هُوَ تحميد وتمجيد وتعظيم لله.
﴿وَرُسُلا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قبل﴾ قَالَ مُحَمَّد: الْمَعْنى: وَأَرْسَلْنَا رسلًا قد قصصناهم عَلَيْك ﴿وَرُسُلا لَمْ نقصصهم عَلَيْك﴾
قَالَ يحيى: قَالَ بَعضهم: ((قِيلَ: يَا رَسُول الله، كم المُرْسَلُونَ؟ قَالَ: ثَلَاثمِائَة وَبضْعَة عشر رجلا جَمَّاءَ الْغَفِيرِ.
قِيلَ: أَكَانَ آدم نَبيا مكلما أَو غير مُكَلم؟ قَالَ: بل كَانَ نَبيا مكلما)).
قَالَ مُحَمَّد: يُقَال: جَاءَ الْقَوْم جما غفيرا، أَو جماء الْغَفِير - إِضَافَة - أَي:
كلهم بلفهم ولفيفهم.
﴿وكلم الله مُوسَى تكليما﴾ أَي: كلَاما من غير وَحي.
﴿مبشرين ومنذرين﴾ يَعْنِي: مبشرين بِالْجنَّةِ، ومنذرين بالنَّار.
[آيَة 166 - 170]
﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْك﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يشْهدُونَ﴾ أَنَّهُ أنزلهُ إِلَيْك.
﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدا﴾ قَالَ مُحَمَّد: الْمَعْنى: وَكفى الله شَهِيدا، وَالْبَاء مُؤَكدَة.
﴿إِن الَّذين كفرُوا وظلموا﴾ أَي: أنفسهم.
﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ ليغفر لَهُم﴾ يَعْنِي: إِذَا مَاتُوا على كفرهم ﴿وَلَا ليهديهم طَرِيقا﴾ أَي: طَرِيق هدى؛ يَعْنِي: الْعَامَّة من أحيائهم.
[آيَة 171 - 173]
[آيَة 171 - 173]
﴿يَا أهل الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ الغلو: تعدِي الْحق.
قَوْله: ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ أَي: أَنَّهُ كَانَ من غير بِشْر.
﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقولُوا ثَلَاثَة﴾ الْآيَة.
أَي: آلِهَتنَا ثَلَاثَة ﴿انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِد﴾ قَالَ مُحَمَّد: اخْتلف القَوْل فِي قَوْله: ﴿خيرا لكم﴾ وَالِاخْتِيَار أَنَّهُ مَحْمُول على مَعْنَاهُ؛ كَأَنَّهُ قَالَ: انْتَهوا وائتوا خيرا لكم.
وَكَذَلِكَ قَوْله: ﴿فَآمِنُوا خَيْرًا لكم﴾ هُوَ على مثل هَذَا الْمَعْنى.
﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عبدا لله﴾ أَي: لن يحتشم ﴿وَلا الْمَلائِكَةُ المقربون﴾ أَن يَكُونُوا عباداً لله.
[آيَة 174 - 175]
[آيَة 176]
﴿يَا أَيهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ ربكُم﴾ قَالَ مُجَاهِد: يَعْنِي: حجَّة ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُم نورا مُبينًا﴾ بَينا؛ يَعْنِي: الْقُرْآن.
﴿ويهديهم إِلَيْهِ﴾ (أَي: فِي الدُّنْيَا) ﴿صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾
﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة﴾ قَالَ قَتَادَة: الْكَلَالَة الَّذِي لَا ولد لَهُ وَلَا وَالِد وَلَا جد.
قَوْله: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تضلوا﴾ لِئَلَّا تضلوا ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عليم﴾.
قَالَ مُحَمَّد: ذكر يحيى فِي هَذِه السُّورَة مسَائِل من الْفَرَائِض؛ فاختصرت كثيرا مِنْهَا؛ إِذْ للفرائض بأسرها موَاضعهَا من كتب الْفِقْه، وَلَا توفيق إِلَّا بِاللَّه [وَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل].