القلم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
﴿سنسمه على الخرطوم﴾ عَلَى أَنْفِهِ بِسُوَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يعرف بِهِ.
تَفْسِير سُورَة الْقَلَم من الْآيَة (17 - 33)
﴿إِنَّا بلوناهم﴾ يَعْنِي: أَهْلَ مَكَّةَ ابْتُلُوا بِالْجُوعِ حِينَ كذَّبوا النَّبِيَّ ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَاب الْجنَّة﴾ تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: أَنَّهُمْ كَانُوا أَبْنَاءَ قَوْمٍ صَالِحِينَ، وَأَنَّ آبَاءَهُمْ كَانُوا جَعَلُوا مِنْ جَنَّتِهِمْ حَظًّا لِلْمَسَاكِينِ وَأَبْنَاءِ السَّبِيلِ، فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ
أَبْنَاؤُهُمْ، فَقَالُوا: كَبُرْنَا وَكَثُرَ عِيَالُنَا، فَلَيْسَ لِلْمَسَاكِينِ عِنْدَنَا شيءٌ فَتَقَاسَمُوا ﴿ليصرمنها﴾ ليجذُّنّها (1) ﴿مصبحين﴾ أَي: صبحًا
﴿وَلَا يستثنون﴾ أَيْ: وَلَمْ يَقُولُوا إِنْ شَاءَ الله
﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طائف﴾ عذابٌ ﴿مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾
﴿فَأَصْبَحت كالصريم﴾ الصَّرِيمُ بِمَعْنَى الْمَصْرُومِ، وَهُوَ الْهَالِكُ الذَّاهِب.
﴿فَتَنَادَوْا مصبحين﴾ حِين أَصْبحُوا
﴿وهم يتخافتون﴾ يتسارُّون بَينهم
﴿أَلا يدخلنها الْيَوْم عَلَيْكُم مِسْكين﴾ أَيْ: أَلَّا تُطْعِمُوا الْيَوْمَ مِسْكِينًا
﴿وغدوا على حرد قَادِرين﴾ عَلَى جدٍّ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴿قَادِرِينَ﴾ عَلَى جَنَّتِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالْحَرْدُ أَيْضًا فِي اللُّغَةِ الْمَنْعُ، يُقَالُ مِنْهُ حَارَدَتِ السَّنَةُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَطَرٌ، وَحَارَدَتِ النَّاقَةُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا لبن (2).
﴿فَلَمَّا رأوها﴾ [خَرَابًا] (3) سَوْدَاءَ، وَعَهْدُهُمْ بِهَا بِالْأَمْسِ عامرة ﴿قَالُوا إِنَّا لضالون﴾ أَيْ: ضَلَلْنَا الطَّرِيقَ، ظَنُّوا أَنَّهَا لَيْسَتْ جَنَّتَهُمْ ثُمَّ أَيْقَنُوا أَنَّهَا جنتهم.
فَقَالُوا: ﴿بل نَحن محرومون﴾ حُرِمْنا خير جنتنا
﴿قَالَ أوسطهم﴾ أَعْدَلُهُمْ ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا﴾ هلا ﴿تسبحون﴾ تستثنون
﴿كَذَلِك الْعَذَاب﴾ أَيْ: هَكَذَا كَانَ الْعَذَابُ؛ كَمَا قَصَصْتُهُ عَلَيْكُمْ يَعْنِي: مَا عَذَّبَهُمْ بِهِ مِنْ إِهْلاكِ جَنَّتِهِمْ ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا ﴿لَو كَانُوا يعلمُونَ﴾ يَعْنِي: قُرَيْشًا، رَجَعَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا بلوناهم﴾ يَعْنِي: قُرَيْشًا ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ لعلموا أَن عَذَاب الْآخِرَة أكبر من عَذَاب الدُّنْيَا.
تَفْسِير سُورَة الْقَلَم من آيَة (34 - 35)
تَفْسِير سُورَة الْقَلَم من آيَة (35 - 47)
﴿أفنجعل الْمُسلمين كالمجرمين﴾ كالمشركين؛ أَي: لَا نَفْعل،
ثُمَّ قَالَ لِلْمُشْرِكِينَ: ﴿مَا لَكُمْ كَيفَ تحكمون﴾ أَيْ: لَيْسَ حُكْمُنَا أَنْ نَجْعَلَ الْمُسلمين فِي الْآخِرَة كالمشركين
﴿ام لكم﴾ يَقُولُهُ لِلْمُشْرِكِينَ ﴿كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ﴾ تقرءون
﴿ان لكم فِيهِ﴾ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ ﴿لَمَا تَخَيَّرُونَ﴾ أَيْ: مَا تَخَيَّرَونَ وَاللَّامُ صِلَةٌ؛ أَيْ: لَيْسَ عِنْدَكُمْ كتابٌ تَقْرَءُونَ فِيهِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَخَيَّرُونَ
﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لما تحكمون﴾ أَيْ: مَا تَحْكُمُونَ، يَقُولُ: أَمْ حَلَفْنَا لَكُمْ بِأَنَّ لَكُمْ مَا تَحْكُمُونَ بِهِ.
أَيْ: لَمْ نَفْعَلْ
﴿سلهم أَيهمْ بذلك زعيم﴾ حَمِيلٌ يَحْمِلُ عَنَّا لَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ مَا يَحْكُمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَنْفُسِهِمْ؛ هَذَا لِقَوْلِ أَحَدِهِمْ: ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْده للحسنى﴾ (1) للجنّة إِن كَانَت جنَّة
﴿أم لَهُم شُرَكَاء﴾ خَلَقُوا مَعَ اللَّهِ شَيْئًا أَيْ: قَدْ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ آلِهَةً لَمْ يخلقوا مَعَه شَيْئا
﴿يَوْم يكْشف عَن سَاق﴾ قَالَ قَبْلَ هَذَا ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة﴾ يَعْنِي: بِبَالِغَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
﴿يَوْمَ يكْشف عَن سَاق﴾ قَالَ مُجَاهد: كُلُّ كَرْب أَوْ شدَّة فَهُوَ ساقٌ (2) وَمِنْهُ
قَوْله ﴿والتفت السَّاق بالساق﴾ (1) أَيْ: كَرْبُ الدُّنْيَا بِكَرْبِ الْآخِرَةِ (2). ﴿وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾
﴿خاشعة أَبْصَارهم﴾ أَي: ذليلة (3). (ل 370) وَيَبْقَى الْمُنَافِقُونَ ظُهُورُهُمْ طَبَقًا وَاحِدًا كَأَنَّ فِيهَا السَّفَافِيدُ (4) فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا فَيَقُولُ: كَذَبْتُمْ قَدْ كُنْتُمْ تُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَأَنْتُمْ سَالِمُونَ؛ وَذَلِكَ أَنْ سُجُودَهُمْ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ، إِنَّمَا كَانَ رِيَاءً؛ حَتَّى لَا يُقْتَلُوا وَلَا تُسْبَى ذَرَارِيهمْ
﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ
وَهَذَا وعيدٌ لِمَنْ كذَّب بِالْقُرْآنِ ﴿سنستدرجهم﴾ يَعْنِي: الْمُكَذِّبِينَ ﴿مِنْ حَيْثُ لَا يعلمُونَ﴾ أَيْ: نَأْخُذُهُمْ قَلِيلًا قَلِيلًا وَلا نباغتهم
﴿وأملي لَهُم﴾ أَيْ: أُطِيلُ لَهُمْ وَأُمْهِلُهُمْ؛ حَتَّى يَبْلُغَ الْوَقْتُ الَّذِي يُعَذِّبُهُمْ فِيهِ ﴿إِن كيدي متين﴾ شَدِيدٌ، وَكَيْدُهُ: أَخْذُهُ إِيَّاهُمْ بِالْعَذَابِ
﴿أم تَسْأَلهُمْ﴾ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ: أَمْ تَسْأَلُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْقُرْآنِ ﴿أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مغرم مثقلون﴾ أَيْ: قَدْ أَثْقَلَهُمُ الغُرْم؛ أَيْ أَنَّك لم تَسْأَلهُمْ أجرا
﴿أم عِنْدهم الْغَيْب﴾ علم الْغَيْب ﴿فهم يَكْتُبُونَ﴾ لِأَنْفَسِهِمُ الْجَنَّةَ إِنْ كَانَتْ جَنَّةٌ؛ لقَوْل أحدهم: ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ للجنة إِن كَانَت جنَّة.
تَفْسِير سُورَة الْقَلَم من الْآيَة (48 - 52)
﴿فاصبرلحكم رَبك﴾ أَيْ: الَّذِي يَحْكُمُ عَلَيْكَ، وَكَانَ هَذَا قبل أَن يُؤمر بقتالهم ﴿وَلَا تكن كصاحب الْحُوت﴾ يَعْنِي: يُونُس ﴿إِذْ نَادَى﴾ يَعْنِي: فِي بَطْنِ الْحُوتِ ﴿وَهُوَ مكظوم﴾ مَكْرُوبٌ؛ وَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُ قِصَّةِ يُونُس.
﴿لَوْلا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ ربه﴾ فَتَابَ ﴿لنبذ بالعراء﴾ بِالْأَرْضِ ﴿وَهُوَ مَذْمُوم﴾ يَعْنِي: حِينَ أُخْرِجَ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ؛ فِي تَفْسِيرِ بَعْضِهِمْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْعَرَاءُ: الْأَرْضُ الَّتِي لَا تُوَارِي مَنْ فِيهَا بِجَبَلٍ وَلا شجر.
﴿فاجتباه ربه﴾ فَاصْطَفَاهُ فَأَنْقَذَهُ مِمَّا كَانَ فِيهِ ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾.
﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾ لينفذونك ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾ لشدَّة نَظَرِهِمْ عَدَاوةٌ وَبُغْضًا ﴿لَمَّا سمعُوا الذّكر﴾.
قَالَ محمدٌ: (يزلقونك) فِي اللُّغَةِ مَعْنَاهُ: يَصْرَعُونَكَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: ... يَتَقَارَضُونَ إِذَا التقوْا فِي مَجْلِسٍ ... نَظَرًا يزيلُ مواطئَ الْأَقْدَامِ ... وَقِرَاءَةُ نَافِعٍ: (ليَزلقونك) مِنْ: زلَقتُ بِفَتْحِ الْيَاءِ.
قَوْلُهُ ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّه﴾ يَعْنُونَ: مُحَمَّدًا ﴿لَمَجْنُونٌ﴾
﴿وَمَا هُوَ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ ﴿إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ يَذْكُرُونَ بِهِ الْآخِرَةَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ.