تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنينصفحات 133-143
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الأعراف

صفحات 133-143
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زَمَنِين
الكتاب
تفسير القرآن العزيز
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
المحقق
أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
الناشر
الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة
الأولى، 1423هـ - 2002م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

﴿كَأَنْ لَمْ يغنوا فِيهَا﴾ يَعْنِي: يقيموا.

﴿فَكيف آسى﴾ أَحْزَنُ؛ أَيْ: لَا أَحْزَنُ عَلَيْهِمْ.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (94) إِلَى الْآيَة (95).

﴿أَخذنَا أَهلهَا بالبأساء﴾ يَعْنِي: الْجُوع والقحط ﴿وَالضَّرَّاء﴾ يَعْنِي: الْأَمْرَاض والشدائد

﴿ثمَّ بدلنا مَكَان السَّيئَة﴾ أَيْ: مَكَانَ الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ ﴿الْحَسَنَةَ﴾ يَعْنِي: الرَّخَاءَ وَالْعَافِيَةَ.
﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ أَيْ: كَثُرُوا ﴿وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضراء والسراء﴾ فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ؛ يَعْنُونَ: مَا كَانَ يَعِدُ النَّبِيُّ بِهِ قَوْمَهُ مِنَ الْعَذَابِ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (96) إِلَى الْآيَة (101).

﴿لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْض﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يَقُولُ: لَأَعْطَتْهُمُ السَّمَاءُ قطرها، وَالْأَرْض نباتها.

﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بأسنا﴾ عذابنا ﴿بياتا﴾ يَعْنِي: لَيْلًا.

وَقَوله: ﴿ضحى﴾ يَعْنِي: نَهَارا ﴿وهم يَلْعَبُونَ﴾.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ لِكُلِّ مَنْ كَانَ فِي عملٍ لَا يُجْدِي وَفِي ضَلَالٍ: إِنَّمَا أَنْتَ لاعبٌ؛ أَيْ: فِي غَيْرِ مَا يُجْدِي عَلَيْك.

﴿أفأمنوا مكر الله﴾ يَعْنِي: عَذَابه.

﴿أَو لم نَهْدِ﴾ أَيْ: نُبَيِّنْ، وَتُقْرَأُ ﴿يَهْدِ﴾ يُبَيِّنُ اللَّهُ.
﴿لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ من بعد أَهلهَا﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ أُهْلِكُوا مِنَ الْأُمَمِ السالفة.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (102) إِلَى الْآيَة (112).

﴿وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ﴾ يَعْنِي: الْمِيثَاقَ الَّذِي أُخِذَ عَلَيْهِمْ فِي صلب آدم.

﴿فظلموا بهَا﴾ أَيْ: جَحَدُوا أَنْ تَكُونَ مِنْ عِنْد الله.

﴿فَأرْسل معي بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ وَكَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي أَيْديهم بِمَنْزِلَة أهل الْجِزْيَة فِينَا.

﴿وَنزع يَده﴾ أَيْ: أَخْرَجَهَا مِنْ جَيْبِ قَمِيصِهِ.
قَالَ الْكَلْبِيُّ: بَلَغَنَا أَنَّ مُوسَى قَالَ: يَا فِرْعَوْنُ، مَا هَذِهِ بيَدي؟ قَالَ: هِيَ عصى؛ فَأَلْقَاهَا مُوسَى، فَإِذَا هِيَ ثعبانٌ مبينٌ قَدْ مَلَأَتِ الدَّارَ مِنْ عِظَمِهَا، ثُمَّ أَهْوَتْ إِلَى فِرْعَوْنَ لِتَبْتَلِعَهُ، فَنَادَى: يَا مُوسَى، يَا مُوسَى، فَأَخَذَ مُوسَى بِذَنَبِهَا؛ فَإِذَا هِيَ عَصًى بِيَدِهِ؛ فَقَالَ فِرْعَوْنُ: يَا مُوسَى، هَلْ مِنْ آيةٍ غَيْرِ هَذِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: مَا هِيَ؟ قَالَ: فَأَخْرَجَ مُوسَى يَدَهُ فَقَالَ: مَا هَذِهِ يَا فِرْعَوْنُ؟ قَالَ: هَذِهِ يَدُكَ، فَأَدْخَلَهَا مُوسَى فِي جَيْبِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهَا فَإِذَا هِيَ بيضاءٌ لِلنَّاظِرِينَ، أَيْ: تغشى الْبَصَر من بياضها

﴿قَالُوا أرجه وأخاه﴾ أَيْ: أَخِّرْهُ وَأَخَاهُ ﴿وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِن حاشرين﴾ يَحْشُرُونَ السَّحَرَةَ؛ فَإِنَّمَا هُوَ سَاحِرٌ، وَلَيْسَ سِحْرُهُ بِالَّذِي يَغْلِبُ سَحَرَتَكَ.
. سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (113) إِلَى الْآيَة (126).

﴿قَالُوا إِنَّ لنا لأجرا﴾ يعنون: الْعَطِيَّة.

﴿قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ يَعْنِي: فِي الْمنزلَة.
﴿واسترهبوهم﴾ أَي: أخافوهم.

﴿وَجَاءُوا بسحرٍ عَظِيم﴾ فَخُيِّلَ إِلَى مُوسَى أَنَّ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهِمْ حياتٌ، فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ؛ فَإِذَا هِيَ أَعْظَمُ مِنْ حَيَّاتِهِمْ، ثُمَّ رَقَوْا فَازْدَادَتْ حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ عِظَمًا فِي أَعْيُنِ النَّاسِ، وَجُعِلَتْ عَصَا مُوسَى تَعْظُمُ وَهُمْ يَرْقُونَ حَتَّى أَنْفَدُوا سِحْرَهُمْ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَعَظُمَتْ عَصَا مُوسَى حَتَّى سَدَّتِ الْأُفُقَ، ثُمَّ فَتَحَتْ فَاهَا، فَابْتَلَعَتْ مَا أَلْقَوْا، ثُمَّ أَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ بِيَدِهِ، فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ قَدْ ذَهَبَتْ؛ وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تلقف مَا يأفكون﴾ أَي: مَا يكذبُون.

﴿فَوَقع الْحق﴾ فَظَهَرَ.
قَالَ الْكَلْبِيُّ: وَقَالَ السَّحَرَةُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَوْ كَانَ هَذَا سحرًا لبقيت حبالنا وعصينا.

﴿فألقي السَّحَرَة ساجدين﴾ أَيْ: خَرُّوا؛ فَبُهِتَ فِرْعَوْنُ، وَخَلَّى سَبِيلَ مُوسَى وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ.

﴿إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَة﴾ (ل 109) قُلْتُمْ: يَا مُوسَى، اذْهَبْ فَاصْنَعْ شَيْئًا؛ فَإِذَا صَنَعْتَ ذَلِكَ دَعَانَا فِرْعَوْنُ فَصَدَّقْنَا مَقَالَتَكَ.
﴿لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهلهَا﴾ أَيْ: لِتُخْرِجُونِي وَقَوْمِي بِسِحْرِكُمْ وَسِحْرِ مُوسَى.

﴿لأقطعن أَيْدِيكُم من خلافٍ﴾ الْيَد الْيُمْنَى، وَالرجل الْيُسْرَى.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (127) إِلَى الْآيَة (129).

﴿ويذرك وآلهتك﴾ قَالَ الْحَسَنُ: كَانَ فِرْعَوْنُ يَعْبُدُ الْأَوْثَان.

﴿إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاء من عباده﴾ وَكَانَ اللَّهُ قَدْ أَعْلَمَ مُوسَى أَنَّهُ مهلكٌ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، وَأَنَّهُ سَيُورِثُ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْأَرْضَ بَعْدَهُمْ ﴿وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين﴾ يُرِيد: الْجنَّة.

﴿قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ يَقُولُهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى؛ يَعْنُونُ: مَا كَانَ يَصْنَعُ بِهِمْ فِرْعَوْنُ وَقَومه.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (130) إِلَى الْآيَة (137).

﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنقص من الثمرات﴾ فَأَجْدَبَتْ أَرْضُهُمْ، وَهَلَكَتْ مَوَاشِيهِمْ، وَنَقَصَتْ ثِمَارُهُمْ؛ فَقَالُوا: هَذَا مِمَّا سَحَرَنَا بِهِ هَذَا الرجل.

﴿فَإِذا جَاءَتْهُم الْحَسَنَة﴾ الْعَافِيَةُ وَالرَّخَاءُ ﴿(قَالُوا لَنَا هَذِهِ﴾ أَيْ: لَنَا جَاءَتْ، وَنَحْنُ أَحَقُّ بهَا ﴿وَإِن تصبهم سَيِّئَة﴾ أَيْ: شِدَّةٌ ﴿يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَه﴾ قَالُوا: إِنَّمَا أَصَابَنَا هَذَا مِنْ شُؤْمِ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ، قَالَ اللَّهُ: ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ الله﴾ يَعْنِي: عَمَلَهُمْ هُوَ محفوظٌ عَلَيْهِمْ؛ حَتَّى يُجَازِيَهُمْ بِهِ.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنَى: أَلَا إِنَّمَا الشُّؤْمُ الَّذِي يَلْحَقُهُمْ هُوَ الَّذِي وُعِدُوا بِهِ فِي الْآخِرَةِ، لَا مَا يَنَالُهُمْ بِهِ فِي الدُّنْيَا؛ وَهُوَ مَعْنَى قَول يحيى.

﴿وَقَالُوا مهما تأتنا بِهِ﴾ أَيْ: مَا تَأْتِنَا بِهِ: مَهْمَا و (مَا) بِمَعْنى واحدٍ.

﴿فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم الطوفان﴾ الْآيَةَ.
تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: الطُّوفَانُ: الْمَاءُ أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ؛ حَتَّى قَامُوا فِيهِ قِيَامًا، فَدَعَوْا مُوسَى، فَدَعَا رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمْ، ثُمَّ عَادُوا لِشَرِّ مَا بِحَضْرَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَرَادَ، فَأَكَلَ عَامَّةَ حُرُوثِهِمْ وَثِمَارِهِمْ، فَدَعَوْا مُوسَى فَدَعَا رَبَّهُ، فَكَشَفَ عَنْهُمْ ثُمَّ عَادُوا لِشَرِّ مَا بِحَضْرَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْقُمَّلَ وَهُوَ الدُّبَيُّ؛ فَأَكَلَ مَا أَبْقَى الْجَرَادُ مِنْ حُرُوثِهِمْ وَلَحَسَتْهُ، فَدَعَوْا مُوسَى فَدَعَا رَبَّهُ، فَكَشَفَ عَنْهُمْ، ثُمَّ عَادُوا لِشَرِّ مَا بِحَضْرَتِهِمْ؛ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الضَّفَادِعَ؛ حَتَّى مَلَأَ بِهَا فَرْشَهُمْ وَأَفْنِيَتَهُمْ فَدَعَوْا مُوسَى؛ فَدَعَا رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمْ، ثُمَّ عَادُوا لِشَرِّ مَا بِحَضْرَتِهِمْ؛ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الدَّمَ فَجَعَلُوا لَا يَغْتَرِفُونَ مِنْ مَائِهِمْ إِلَّا دَمًا أَحْمَرَ؛ حَتَّى لَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ فِرْعَوْنَ جَمَعَ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا إِسْرَائِيلِيٌّ وَالْآخَرُ قِبْطِيٌّ عَلَى إناءٍ وَاحِدٍ؛ فَكَانَ الَّذِي يَلِي الْإِسْرَائِيلِيَّ مَاءً، وَالَّذِي يَلِي الْقِبْطِيَّ دَمًا، فَدَعَوْا مُوسَى؛ فَدَعَا رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمْ.
﴿آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ﴾ كَانَ الْعَذَاب يَأْتِيهم، فيكونون ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهِنَّ بَيْنَ كُلِّ عذابين شهرٌ.

﴿وَلما وَقع عَلَيْهِم الرجز﴾ يَعْنِي: الْعَذَاب.

﴿إِلَى أجل هم بالغوه﴾ إِلَى يَوْمِ غَرَّقَهُمُ اللَّهُ فِي الْيَمِّ ﴿إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾.

﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ﴾ يَعْنِي: أَبْنَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ وَهِيَ أَرْضُ الشَّامِ؛ فِي تَفْسِيرِ الْحسن.
﴿وتمت كلمة رَبك الْحسنى﴾ يَعْنِي: ظُهُورُ قَوْمِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ؛ فِي

تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ ﴿وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يعرشون﴾ يبنون.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (138) إِلَى الْآيَة (141).

﴿إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ﴾ أَي: مُفسد.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (142) إِلَى الْآيَة (143).

﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعشر﴾ وَهِيَ: ذُو الْقِعْدَةُ وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ.
قَالَ الْكَلْبِيُّ: إِنَّ مُوسَى لَمَّا قَطَعَ الْبَحْرَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَغَرَّقَ اللَّهُ آلَ فِرْعَوْنَ - قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: يَا مُوسَى، ائْتِنَا بكتابٍ مِنْ رَبِّنَا كَمَا وَعَدْتَنَا، وَزَعَمْتَ أَنَّكَ تَأْتِينَا بِهِ إِلَى شَهْرٍ، فَاخْتَارَ مُوسَى مِنْ قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلًا لِيَنْطَلِقُوا مَعَهُ، فَلَمَّا تَجَهَّزُوا قَالَ اللَّهُ: يَا مُوسَى، أَخْبِرْ قَوْمَكَ أَنَّكَ لَنْ تَأْتِيَهُمْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً.
وَذَلِكَ حِينَ تَمَّتْ بعشرٍ، فَلَمَّا خَرَجَ مُوسَى بِالسَّبْعِينَ أَمْرَهُمْ أَنْ يَنْتَظِرُوهُ

فِي أَسْفَل الْجَبَل (ل 110) وَصَعِدَ مُوسَى الْجَبَلَ، فَكَلَّمَهُ اللَّهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَكَتَبَ لَهُ فِيهَا الْأَلْوَاحَ، ثُمَّ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَدُّوا عِشْرِينَ يَوْمًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً؛ فَقَالُوا: قَدْ أَخْلَفْنَا مُوسَى الْوَعْدَ! وَجَعَلَ لَهُمُ السَّامِرِيُّ الْعجل؛ فعبدوه.

﴿وَلما جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا﴾ الْآيَةَ، قَالَ الْحَسَنُ: لَمَّا كَلَّمَهُ رَبُّهُ، دَخَلَ قَلْبَ مُوسَى مِنَ السُّرُورِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ مَا لَمْ يَصِلْ إِلَى قَلْبِهِ مِثْلُهُ قَطُّ، فَدَعَتْ مُوسَى نَفْسُهُ إِلَى أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ نَفْسَهُ؛ وَلَوْ كَانَ فِيمَا عَهِدَ إِلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُرَى، لَمْ يَسْأَلْ رَبَّهُ بِمَا يَعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُعْطِيهِ إِيَّاهُ.
﴿فَقَالَ رب أَرِنِي أنظر إِلَيْك﴾ فَقَالَ اللَّهُ: ﴿لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى ربه للجبل جعله دكا﴾ قَالَ قَتَادَةُ: تَفَتَّتِ الْجَبَلُ بَعْضُهُ عَلَى بعضٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقِيلَ: جَعَلَهُ دَكًّا؛ أَيْ: أَلْصَقَهُ بِالأَرْضِ؛ يُقَالُ: ناقةٌ دَكَّاءُ؛ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا سنامٌ.
وَقِيلَ فِي قَوْله: ﴿تجلى﴾ أَيْ: ظَهَرَ، أَوْ ظَهَرَ مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ ﴿وَخَرَّ مُوسَى صعقا﴾ أَيْ: سَقَطَ مَيِّتًا.
قَالَ محمدٌ: وَقيل: (صعقاً): مغشياًّ عَلَيْهِ ﴿فَلَمَّا أَفَاق﴾ يَعْنِي: رَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ حَيَاتَهُ.
﴿قَالَ سُبْحَانَكَ تبت إِلَيْك﴾ أَيْ: مِنْ قَوْلِي: أَنْظُرُ إِلَيْكَ ﴿وَأَنا أول الْمُؤمنِينَ﴾ يَعْنِي: الْمُصَدِّقِينَ بِأَنَّكَ لَا تُرَى فِي الدُّنْيَا.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (144) إِلَى الْآيَة (145).

﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ﴾ اخْتَرْتُك.

﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شيءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شيءٍ﴾ أَيْ: تَبِيِّينًا لِكُلِّ مَا أُمِرُوا بِهِ، وَنُهُوا عَنْهُ.
﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ﴾ أَيْ: بِجَدٍّ ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بأحسنها﴾ أَيْ: بِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ ﴿سأريكم دَار الْفَاسِقين﴾ يَعْنِي: فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ؛ وَهِيَ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (146) إِلَى الْآيَة (147).

﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْض﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَقُولُ: سَأَصْرِفُهُمْ عَنْهَا؛ حَتَّى لَا يُؤْمِنُوا بِهَا ﴿وَإِنْ يرَوا سَبِيل الغي﴾ يَعْنِي: الْكفْر ﴿يتخذوه سَبِيلا﴾ أَخْبَرَ بِعِلْمِهِ فِيهِمْ؛ أَنَّهُمْ لَا يُؤمنُونَ أبدا.
سُورَة الْأَعْرَاف من الْآيَة (148) إِلَى الْآيَة (149).

﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ﴾ يَعْنِي: حِينَ ذَهَبَ لِلْمِيعَادِ ﴿مِنْ حليهم﴾ مِنْ حُلِيِّ قَوْمِ فِرْعَوْنَ ﴿عِجْلا جسدا لَهُ خوار﴾ صَوْتٌ.
قَالَ قَتَادَةُ: جَعَلَ يَخُورُ خُوَارَ الْبَقْرَةِ.
وَتَفْسِيرُ اتِّخَاذِهِمُ الْعِجْلَ مذكورٌ فِي سُورَةِ طه.
قَالَ محمدٌ: الْجَسَدُ فِي اللُّغَةِ: هُوَ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَلا يَمِيزُ، وَمعنى الْجَسَد هَا هُنَا: الْجُثَّةُ.
وَتُقْرَأُ ﴿مِنْ حَلْيِهِمْ﴾ وَ ﴿حَلْيِهِمْ﴾، فَالْحَلْيُ بِفَتْحِ الْحَاءِ: اسمٌ لِمَا يُتَحَسَّنُ بِهِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمَنْ قَرَأَهَا بِضَمِّ الْحَاءِ فَهُوَ جَمْعُ (حليٍ).
﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنه لَا يكلمهم﴾ يَعْنِي: الْعِجْلَ.
﴿وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلا﴾ أَي: طَرِيقا ﴿اتخذوه﴾ أَيْ: اتَّخَذُوهُ إِلَهًا.
﴿وَكَانُوا ظَالِمِينَ﴾ لأَنْفُسِهِمْ

فصول الكتاب · 114 فصل · 426 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين · 426 صفحة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمان
السجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثية
الأحقاف
محمد
الفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريم
الملك
القلم
الحاقة
المعارج
نوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلات
النبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلقالناس
جارٍ التحميل