المؤمنون
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
﴿تفلح وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾.
يحيى: عَنْ صَاحِبٍ لَهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَام: " شَفَتُهُ السُّفْلَى سَاقِطَةٌ عَلَى صَدْرِهِ، وَالْعُلْيَا قَالِصَةٌ قَدْ غَطَّتْ وَجْهَهُ ".
سُورَة الْمُؤْمِنُونَ من (آيَة 105 آيَة 114).
﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ الَّتِي كتبت علينا
﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإنَّا ظَالِمُونَ﴾ فَيَسْكُتْ عَنْهُمْ قَدْرَ عُمُرِ الدُّنْيَا مرَّتَيْنِ،
ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تكَلمُون﴾ أَيْ: اصْغَرُوا؛ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ.
قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا تَكَلَّمَ الْقَوْمُ بَعْدَهَا بِكَلِمَةٍ، وَمَا هُوَ إِلَّا الزَّفِيرُ وَالشَّهِيقُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَعْنَى ﴿اخْسَئُوا﴾ فِي اللُّغَةِ: تَبَاعَدُوا، وَيُقَالُ: خَسَأْتُ الْكَلْبَ أَخْسَؤُهُ؛ إِذَا زَجَرْتُهُ لِيَتَبَاعَدَ.
﴿وَأَنت خير الرَّاحِمِينَ﴾ يَعْنِي: أَفْضَلُ مَنْ رَحِمْ، وَقَدْ يَجْعَلُ اللَّهُ الرَّحْمَةَ فِي قَلْبِ مَنْ يَشَاءُ؛ وَذَلِكَ مِنْ رَحْمَةِ الله.
﴿فاتخذتموهم سخريا﴾ كَانُوا يَسْخَرُونَ بِأَصْحَابِ الْأَنْبِيَاءِ، وَيَضْحَكُونَ مِنْهُمْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْأَجْوَدُ فِي قِرَاءَةِ (اتَّخَذْتُمُوهُمْ) إْدَغْامُ الذَّالِ فِي التَّاءِ؛ لِقُرْبِ الْمَخْرَجَيْنِ فِي الذَّالِ وَالتَّاءِ، وَإِنْ شِئْتَ أَظْهَرْتَ.
وَتُقْرَأُ (سُخْرِيًّا) بِالضَّمِّ
وَالْكَسْرِ فِي مَعْنَى الِاسْتِهْزَاءِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ: مَا كَانَ مِنَ الِاسْتِهْزَاءِ فَهُوَ بِالْكَسْرِ، وَمَا كَانَ مِنْ جِهَةِ التَّسْخِيرِ فَهُوَ بِالضَّمِّ.
﴿حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي﴾ لَيْسَ يَعْنِي: أَنَّ أَصْحَابِ الْأَنْبِيَاءِ أَنْسَوْهُمْ ذَكَرَ اللَّهِ؛ فَأَمَرُوهُمْ أَلَّا يذكروه، وَلَكِن جحودهم واستهزاؤهم، وَضَحِكُهُمْ مِنْهُمْ هُوَ الَّذِي أَنْسَاهُمْ ذكر الله.
﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿إِنَّهُم﴾ بِأَنَّهُم ﴿هم الفائزون﴾ النَّاجُونَ مِنَ النَّارِ، وَتُقْرَأُ بِالْكَسْرِ ﴿إِنَّهُمْ﴾.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمَنْ كَسَرَ فَالْمَعْنَى: أَنِّي جَزَيْتُهُمْ بِمَا صَبَرُوا، ثمَّ أخبر فَقَالَ: إِنَّهُم هُوَ الفائزون.
﴿قَالَ كم لبثتم﴾ يَقُولُهُ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ ﴿فِي الأَرْض عدد سِنِين﴾ أَيْ: كَمْ عَدَدَ السِّنِينَ الَّتِي لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ [يُرِيدُ بِذَلِكَ أَن يعلمهُمْ قلَّة] (ل 230) بَقَائِهِمْ فِي الدُّنْيَا [فَتَصَاغَرَتِ الدُّنْيَا] عِنْدهم
﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْم﴾ وَذَلِكَ لِتَصَاغُرِ الدُّنْيَا عِنْدَهُمْ ﴿فَاسْأَلِ العادين﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: الْحُسَّابَ الَّذِينَ كَانُوا يَحْسِبُونَ آجَالَنَا.
مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا نعد لَهُم عدا﴾ وَهِي آجالهم
﴿قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا﴾ أَيْ: إِنَّ لُبْثَكُمْ فِي الدُّنْيَا فِي طُولِ مَا أَنْتُمْ لَابِثُونَ فِي
النَّارِ كَانَ قَلِيلًا ﴿لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُم تعلمُونَ﴾ يَقُولُ: لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ عُلَمَاءَ لَمْ تَدْخُلُوا النَّارَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (عدد) مَنْصُوبٌ بِكَمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ﴾ مَعْنَاهُ: مَا لبثتم.
سُورَة الْمُؤْمِنُونَ من (آيَة 115 آيَة 118).
﴿أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا﴾ أَيْ: لِغَيْرِ بَعْثٍ وَلَا حِسَابٍ ﴿وأنكم إِلَيْنَا لَا ترجعون﴾ وَهُوَ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ؛ أَيْ: قَدْ حَسِبْتُمْ ذَلِكَ؛ وَلَمْ نَخْلُقْكُمْ عَبَثًا، إِنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ للبعث والحساب
﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيم﴾ عَلَى اللَّهِ.
وَبَعْضُهُمْ يَقْرَؤُهَا بِالرَّفْعِ يَقُول: الله الْكَرِيم.
﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ أَيْ: لَا حُجَّةَ لَهُ بِذَلِكَ ﴿فَإِنَّمَا حسابه عِنْد ربه﴾ يَعْنِي: فَإِنَّمَا جَزَاؤُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ﴿إِنَّه لَا يفلح الْكَافِرُونَ﴾ وَهِي تقْرَأ: (إِنَّه) بِالْكَسْرِ عَلَى مَعْنَى: فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ النَّارَ، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمَنْ قَرَأَهَا بِالْفَتْحِ، فَالْمَعْنى: بِأَنَّهُ.
﴿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خير الرَّاحِمِينَ﴾ يَعْنِي: وَأَنْتَ أَفْضَلُ مَنْ يَرْحَمُ؛ أَمر الله النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام بَهَذَا الدُّعَاءِ.