تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنينصفحات 110-116
أهل الأثرالأرشيف العلمي

طه

صفحات 110-116
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زَمَنِين
الكتاب
تفسير القرآن العزيز
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
المحقق
أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
الناشر
الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة
الأولى، 1423هـ - 2002م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

تَفْسِيرُ سُوْرَةِ طه وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كلهَا

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَة طه من (آيَة 1 آيَة 8).

قَوْله: ﴿طه﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي: يَا رجل

﴿مَا أنزلنَا عَلَيْك الْقُرْآن لتشقى﴾ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ: إِنَّه شقي

﴿إِلَّا تذكرة لمن يخْشَى﴾ يَقُولُ: إِنَّمَا (أَنْزَلَهُ) تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى اللَّهَ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَلَمْ يقبل التَّذْكِرَة

﴿تَنْزِيلا﴾ (أَيْ: أَنْزَلَهُ تَنْزِيلًا) ﴿مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْض وَالسَّمَوَات الْعلَا﴾ يَعْنِي: نَفسه.
قَالَ مُحَمَّد: (الْعلَا) جَمْعُ: الْعُلْيَا؛ يُقَالُ: سَمَاءٌ عُلْيَا، وسموات علا.

﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحت الثرى﴾ قَالَ أَبُو رَجَاء العطاري: الثَّرَى: الْأَرْضُ الَّتِي تَحْتَ الْمَاءِ الَّتِي يُسْتَقَرُّ عَلَيْهَا؛ فَهُوَ يَعْلَمُ مَا تَحت ذَلِك الثرى

﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرّ وأخفى﴾ قَالَ قَتَادَةُ: السِّرُّ: مَا حَدَّثْتَ بِهِ نَفْسَكَ، وَأَخْفَى مِنْهُ: مَا هُوَ كَائِن مِمَّا لم يحدث بِهِ نَفسك.

﴿لَهُ الْأَسْمَاء الْحسنى﴾ لله تِسْعَة وَتسْعُونَ اسْما.

سُورَة طه من (آيَة 9 آيَة 12).

﴿وَهل أَتَاك حَدِيث مُوسَى﴾ أَيْ: قَدْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى

﴿إِذْ رأى نَارا﴾ أَيْ: عِنْدَ نَفْسِهِ (وَإِنَّمَا كَانَتْ نُورًا) ﴿فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنست نَارا﴾ أَيْ: رَأَيْتُ ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هدى﴾ يَعْنِي: هُدَاةً يَهْدُونَهُ الطَّرِيقَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْقَبَسُ: مَا أَخَذْتَهُ فِي رَأْسِ عُودٍ مِنَ النَّارِ، أَوْ فِي رَأس فَتِيلَة.

قَالَ: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا﴾ أَيْ: النَّارَ الَّتِي ظَنَّهَا نَارًا ﴿نُودِيَ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبك﴾.
قَالَ مُحَمَّدٌ: تُقْرَأُ: (أَنِّي) بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ؛ الْفَتْحُ عَلَى مَعْنَى: نُودِيَ بِأَنِّي، وَالْكَسْرُ بِمَعْنَى: نُودِيَ: يَا مُوسَى، فَقَالَ اللَّهُ لَهُ: ﴿إِنِّي أَنا رَبك فاخلع نعليك﴾ قَالَ قَتَادَةُ: كَانَتَا مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ فَخَلَعَهُمَا ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدّس طوى﴾ الْمُقَدَّسُ: الْمُبَارَكُ، وَطُوًى: اسْمُ الْوَادِي.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْقِرَاءَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ.

سُورَة طه من (آيَة 13 آيَة 24).

﴿وَأَنا اخْتَرْتُك﴾ أَيْ: لِرِسَالَتِي وَلِكَلَامِي ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحى﴾ إِلَيْك

﴿وأقم الصَّلَاة لذكري﴾ فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ: إِذَا صَلَّى العَبْد ذكر الله

﴿إِن السَّاعَة﴾ يَعْنِي: الْقِيَامَةَ ﴿آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ قَالَ قَتَادَةُ: هِيَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ: (أَكَادُ أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي) ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾ يَقُولُ: إِنَّمَا تَجِيءُ السَّاعَةُ لِتُجْزَى كل نفس بِمَا تعْمل.

﴿فَلَا يصدنك عَنْهَا﴾ أَيْ: عَنِ الْإِيمَانِ بِهَا ﴿مَنْ لَا يُؤمن بهَا﴾.
﴿فتردى﴾ أَي: تهْلك.

﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ سَأَلَهُ عَنِ الْعَصَا الَّتِي فِي يَدِهِ الْيُمْنَى، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهَا.

قَالَ مُوسَى: ﴿هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ يَخْبِطُ بِهَا وَرَقَ الشَّجَرِ.
﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: حَوَائِجَ

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَاحِدُ الْمَآرِبِ: مَأْرُبَةٌ، ومأربة أَيْضا.

﴿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ أَيْ: تَزْحَفُ عَلَى بَطْنِهَا بِسُرْعَةٍ.

﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾ أَيْ: هَيْئَتَهَا الْأُولَى؛ يَعْنِي: عَصًا

﴿واضمم يدك إِلَى جناحك﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: أَمَرَهُ أَنْ يُدْخِلَ كَفه تَحت عضده (ل 207) ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ.
قَالَ الْحَسَنُ: أَخْرَجَهَا وَاللَّهِ كَأَنَّهَا مِصْبَاحٌ، فَعَلِمَ مُوسَى أَنْ قَدْ لَقِيَ رَبَّهُ.
﴿آيَةً أُخْرَى لنريك من آيَاتنَا الْكُبْرَى﴾ كَانَتِ الْيَدُ أَكْبَرُ مِنَ الْعَصَا.
قَالَ مُحَمَّد: (آيَة) بِالنَّصْبِ عَلَى مَعْنَى: نُرِيَكَ آيَةً أُخْرَى.
سُورَة طه من (آيَة 25 آيَة 36).

﴿قَالَ﴾ مُوسَى ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ دَعَا أَنْ يَشْرَحَ صَدْرَهُ لِلْإِيمَانِ.

﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً من لساني يفقهوا قولي﴾ فَفَعَلَ اللَّهُ بِهِ ذَلِكَ، وَكَانَتِ الْعُقْدَةُ الَّتِي فِي لِسَانِهِ أَنَّهُ تَنَاوَلَ لِحْيَةَ فِرْعَوْنَ وَهُوَ صَغِيرٌ فَهَمَّ بِقَتْلِهِ، وَقَالَ: هَذَا عَدُوٌّ لِي! فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: إِنَّ هَذَا صَغِيرٌ لَا يَعْقِلُ؛ فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ ذَلِكَ، فَادْعُ بِتَمْرَةٍ وَجَمْرَةٍ، فَاعْرِضْهُمَا عَلَيْهِ، فَأُتِيَ بِتَمْرَةٍ وَجَمْرَةٍ فَعَرَضَهُمَا

عَلَيْهِ، فَتَنَاوَلَ الْجَمْرَةَ فَأَلْقَاهَا فِي فِيهِ، فَمِنْهَا كَانَتْ [تِلْكَ] الْعُقْدَةُ فِي لِسَانِهِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يَعْنِي بالعقدة: رتة.

﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي﴾ أَي: عوينا من أَهلِي

﴿هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ أَيْ: ظَهْرِي.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: أَزَرْتُ فُلَانًا عَلَى الْأَمْرِ؛ أَيْ: قَوَّيْتُهُ عَلَيْهِ، فَأَمَّا وَازَرْتُهُ: فَصِرْتُ لَهُ وزيرا.

﴿وأشركه فِي أَمْرِي﴾ دَعَاءٌ مِنْ مُوسَى لِرَبِّهِ أَنْ يشركهُ فِي أمره.

﴿قَالَ قد أُوتيت سؤلك﴾ أَيْ: مَا سَأَلْتَ ﴿يَا مُوسَى﴾.
سُورَة طه من (آيَة 37 آيَة 48).

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى﴾ فَذِكْرُهُ النِّعْمَةَ الْأُولَى يَعْنِي: قَوْلَهُ: ﴿إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحى﴾ شَيْءٍ قُذِفَ فِي قَلْبِهَا أُلْهِمَتْهُ، وَلَيْسَ بِوَحْي نبوة

﴿أَن اقذفيه فِي التابوت﴾ أَيْ: اجْعَلِيهِ ﴿فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ فِي الْبَحْرِ ﴿فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ﴾ يَعْنِي: فِرْعَوْنَ ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مني﴾ قَالَ قَتَادَةُ: أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ مَحَبَّةً مِنْهُ، فَأَحَبُّوهُ حِينَ رَأَوْهُ ﴿ولتصنع على عَيْني﴾ أَي: ولتغذى بمرأى مني.

﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ﴾ أَيْ: يَضُمُّهُ.
قَالُوا: نَعَمْ.
فَجَاءَتْ بِأُمِّهِ، فَقَبِلَ ثَدْيَهَا.
﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا﴾ يَعْنِي: الْقِبْطِيَّ الَّذِي كَانَ قَتَلَهُ خطأ ﴿فنجيناك من الْغم﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي: مِنَ الْخَوْفِ؛ فَلَمْ يَصِلْ إِلَيْكَ الْقَوْمُ، وَغَفَرْنَا لَكَ ذَلِكَ الذَّنْبُ ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ أَيِ: ابْتَلَيْنَاكَ ابْتِلَاءً؛ الِابْتِلَاءُ وَالِاخْتِبَارُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ﴿فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أهل مَدين﴾ أَقَامَ بِمَدْيَنَ عِشْرِينَ سَنَةً ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى﴾ أَيْ: عَلَى مَوْعِدٍ؛ فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِد.

﴿واصطنعتك لنَفْسي﴾ اخْتَرْتُك.

﴿وَلَا تنيا فِي ذكري﴾ أَيْ: لَا تَضْعُفَا فِي الدُّعَاءِ إِلَيّ

﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ كفر

﴿فقولا لَهُ قولا لينًا﴾ سَمِعْتُ بَعْضَ الْكُوفِيِّينَ يَقُولُ فِي تَفْسِيرِ ذَلِكَ: كَنِّيَاهُ ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَو يخْشَى﴾ قَالَ السُّدِّيُّ: الْأَلِفُ هَا هُنَا

صِلَةٌ يَقُولُ: لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ وَيَخْشَى.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (لَعَلَّ) فِي اللُّغَةِ مَعْنَاهَا: التَّرَجِّي وَالطَّمَعُ، فَالْمَعْنَى: اذْهَبَا عَلَى رَجَائِكُمَا وَطَمَعِكُمَا؛ وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ لَا يتَذَكَّر وَلَا يخْشَى.

﴿قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يفرط علينا﴾ أَي: يَجْعَل عَلَيْنَا عُقُوبَةً مِنْهُ ﴿أَوْ أَنْ يطغى﴾ فيقتلنا

﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أسمع وَأرى﴾ يَقُولُ: لَيْسَ بِالَّذِي يَصِلُ إِلَى قتلكما.

فصول الكتاب · 114 فصل · 426 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين · 426 صفحة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمان
السجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثية
الأحقاف
محمد
الفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريم
الملك
القلم
الحاقة
المعارج
نوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلات
النبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلقالناس
جارٍ التحميل