تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنينصفحات 74-79
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الصافات

صفحات 74-79
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زَمَنِين
الكتاب
تفسير القرآن العزيز
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
المحقق
أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
الناشر
الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة
الأولى، 1423هـ - 2002م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

قَالَ اللَّه: ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ يَعْنِي: إِلَى آجالهم، وَلم يُهْلِكهُمْ.
تَفْسِير الْآيَات من 149 وَحَتَّى 153 من سُورَة الصافات

﴿فاستفتهم﴾ [يَا مُحَمَّد، أهل مَكَّة]- يَعْنِي: الْمُشْركين - يَقُولُ: فاسألهم ﴿أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُم البنون﴾ وَذَلِكَ لقَولهم أَن الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه [يَقُولُ اللَّه سُبْحَانَهُ: أَنى يكون لَهُ ولد، وَقَالَ]

﴿أم خلقنَا الْمَلَائِكَة إِنَاثًا﴾

[يُرِيد تَسْأَلهُمْ يَا مُحَمَّد: أخلقنا الْمَلَائِكَة إِنَاثًا]؟! ﴿وهم شاهدون﴾ لخَلْقهم [كَمَا قَالَ فِي الزخرف: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتهم ويسألون﴾].
﴿أَلا إِنَّهُم من إفكهم﴾ كذبهمْ ﴿ليقولون﴾

﴿ولد الله﴾ أَي: ولد الْبَنَات؛ يعنون: الْمَلَائِكَة

﴿اصطفي﴾ أخْتَار ﴿الْبَنَات على الْبَنِينَ﴾ أَي: لمْ يفعل.
قَالَ محمدٌ: تَفْسِير يحيى يدل عَلَى أَن قِرَاءَته (أصطفى) مَهْمُوز، وَفِي هَذَا الْحَرْف اخْتِلَاف بَين الْقُرَّاء.
تَفْسِير الْآيَات من 154 وَحَتَّى 170 من سُورَة الصافات

[﴿مَا لكم كَيفَ تحكمون﴾ يُرِيد: هَكَذَا تحكمون؟! تَجْعَلُونَ لأنفسكم الْبَنِينَ، وتجعلون لله الْبَنَات

﴿أَفلا تذكرُونَ﴾ يُرِيد: تتعظون]

﴿أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبين﴾ حجَّة بَيِّنَة.

﴿فَأتوا بِكِتَابِكُمْ﴾ الَّذِي فِيهِ حجتكم ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقين﴾ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ؛ أَيْ: لَيْسَ لكم بذلك حجَّة

﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ تَفْسِير بَعضهم: يَقُولُ: قَالَ مشركو الْعَرَب: إِنَّه صاهر إِلَى الْجِنّ، وَالْجِنّ صنف من الْمَلَائِكَة، فَكَانَت لَهُ مِنْهُم بَنَات ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجنَّة إِنَّهُم لمحضرون﴾ [يُرِيد: لمعذبهم عَلَى هَذَا]؛ أَي: مدخلون فِي النَّار

﴿سُبْحَانَ الله﴾ ينزه نَفسه ﴿عَمَّا يصفونَ﴾ [عَمَّا يَقُولُونَ من الْكَذِب] (إِلاَ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ.
وَهَذَا من مقاديم الْكَلَام وَلَقَدْ علمت الْجنَّة إِنَّهُم لَمُحْضَرُونَ إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ

[﴿إِلَّا عباد الله المخلصين﴾ يُرِيد: الْمُوَحِّدين، يُرِيد: أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمن آمن مثلهم].

﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ ﴿ل 291﴾ الْآيَة، يَقُول: ﴿فَإِنَّكُم﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين ﴿وَمَا تَعْبدُونَ﴾ يَعْنِي: مَا عبدُوا [يُرِيد: فَإِنَّكُم وآلهتكم الَّتِي تَعْبدُونَ من دون الله]

﴿مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ﴾ على مَا تَعْبدُونَ [﴿بِفَاتِنِينَ﴾ يُرِيد: مَا تقدرون لَا أَنْتُم، وَلَا من تَعْبدُونَ أَن تضلوا أحدا من عبَادي إِلَّا من كَانَ فِي سَابق علمي وقضائي وقدرتي]

﴿إِلاَ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [يُرِيد: أَنَّهُ قد كَانَ فِي سَابق علمي أَنَّهُ يصلى الْجَحِيم].
قَالَ محمدٌ: الْقِرَاءَة فِي (صَالِ الْجَحِيم) بِكَسْر اللَّام عَلَى معنى: صالي - بِالْيَاءِ - وَالْيَاء محذوفة فِي الْمُصحف.

﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُوم﴾ [يُرِيد: مُنْذُ خلقُوا إِلَى النفخة الأولى، يسبحون اللَّه ويهللونه، ويحمدونه، ويسجدون لَهُ، لَا يعْرفُونَ من يداني عِبَادَتهم وَقَالَت الْمَلَائِكَة: ﴿وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ أَي: إِلَّا لَهُ مَكَان يعبد اللَّه فِيهِ.
هَذَا قَول الْمَلَائِكَة؛ أَي: ينزهون اللَّه، حَيْثُ جعلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا

[﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصافون﴾ فِي التَّسْبِيح والتهليل وَالتَّكْبِير

﴿وَإِنَّا لنَحْنُ المسبحون﴾ يُرِيد: أَصْحَاب التَّسْبِيح]

﴿وَإِن كَانُوا ليقولون﴾ يَعْنِي [وَإِن كَانَ أهل مَكَّة ليقولون قبل أَن يبْعَث محمدٌ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم]

﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلين﴾ [يُرِيد: قُرْآنًا من لدن إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل] أَي: كتابا مثل كتاب مُوسَى وَعِيسَى

﴿لَكنا عباد الله المخلصين﴾ الْمُؤمنِينَ [يُرِيد: التَّوْحِيد]

قَالَ الله: ﴿فَكَفرُوا بِهِ﴾ بِالْقُرْآنِ؛ [يُرِيد: بِمَا جَاءَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] ﴿فَسَوْفَ يعلمُونَ﴾ [تهديدًا].
قَالَ محمدٌ: ذكر قطرب أَن بعض الْقُرَّاء قَرَأَ (مخلِصين) كل مَا فِي الْقُرْآن بِكَسْر اللَّام.
قَالَ: وَقَرَأَ بَعضهم كل مَا فِي الْقُرْآن ﴿مخلَصين﴾ ﴿إِنَّه كَانَ مخلَصًا﴾ كل ذَلكَ بِالْفَتْح إِلَّا ﴿مُخلصين لَهُ الدّين﴾ حَيْثُ [وَقع] فَإِنَّهُ مكسور.
تَفْسِير الْآيَات من 171 وَحَتَّى 182 من سُورَة الصافات

﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُم لَهُم المنصورون﴾ فِي الدُّنْيَا، وبالحجة فِي الْآخِرَة.
تَفْسِير الْحَسَن: لمْ يُقْتَلْ من الرُّسُل من أَصْحَاب الشَّرَائِع أحدٌ قطّ.

[﴿وَإِن جندنا لَهُم الغالبون﴾ يُرِيد: حزبه، مِثْلَمَا قَالَ فِي (قد سمع الله): ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حزب الله هم المفلحون﴾].

﴿فتول عَنْهُم حَتَّى حِين﴾ نسختها آيَة الْقِتَال [يُرِيد: الْقَتْل ببدرٍ، وَهُوَ مَنْسُوخ بِآيَة السَّيْف]

﴿وأبصرهم فَسَوف يبصرون﴾ أَي: فَسَوف يرَوْنَ الْعَذَاب [أَيْضا يَقُولُوا: أنْتَظر بهم]

﴿فَإِذا نزل بِسَاحَتِهِمْ﴾ [أَي: نزل بدارهم] ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذرين﴾ [يُرِيد: قُرَيْظَة وَالنضير] تَفْسِير الْحَسَن: يَعْنِي: النفخة الأولى؛ بهَا يهْلك اللَّه كفار آخر هَذِه الْأمة

﴿وتول عَنْهُم﴾ [يَا مُحَمَّد] ﴿حَتَّى حِين﴾ إِلَى آجالهم؛ [يُرِيد: يَوْم بدر]، وَهَذَا مَنْسُوخ نسخه الْقِتَال

﴿وَأبْصر﴾ انْتظر ﴿فَسَوف يبصرون﴾ [وعيدًا من اللَّه وتهديدًا، أَي: فَسَوف] يرَوْنَ الْعَذَاب.

﴿سُبْحَانَ رَبك﴾ ينزِّه نَفسه ﴿رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يصفونَ﴾ يكذبُون يَا مُحَمَّد، إِنَّه سيعزك وَأَصْحَابك [يُرِيد: من اتِّخَاذ الْبَنَات وَالنِّسَاء]

(وَسَلاَمٌ عَلَى

الْمُرْسَلِينَ} [الَّذين يبلغون رسالتي وَقَامُوا بديني وحجتي]

﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يُرِيد: وَالْحَمْد لله، وَأَنا رب الْعَالمين، يُرِيد الْأَوَّلين والآخرين].
يَحْيَى: عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ قَالَ: " سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: بِمَ كَانَ رَسُولَ اللَّهِ

َلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْتِمُ صَلاتَهُ؟ فَقَالَ: بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين﴾.

فصول الكتاب · 114 فصل · 426 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين · 426 صفحة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمان
السجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثية
الأحقاف
محمد
الفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريم
الملك
القلم
الحاقة
المعارج
نوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلات
النبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلقالناس
جارٍ التحميل