النازعات
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
تَفْسِيرُ سُورَةِ النَّازِعَاتِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تَفْسِير سُورَة النازعات من آيَة (1 - 14)
قَوْله: ﴿والنازعات غرقا﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: هِيَ النُّجُومُ تُنْزَعُ مِنَ الْمَشْرِقِ، وَتَغْرِقُ فِي الْمَغْرِبِ
﴿والناشطات نشطا﴾ (ل 385) قَالَ الْحَسَنُ: هِيَ النُّجُومُ تَنْشَطُ من مشارقها إِلَى مغاربها
﴿والسابحات سبحا﴾ النُّجُومُ لِقَوْلِهِ: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يسبحون﴾ يدورون
﴿فالسابقات سبقا﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: هِيَ الْمَلائِكَةُ سَبَقُوا إِلَى طَاعَة الله
﴿فالمدبرات أمرا﴾ الْمَلائِكَةُ يُدَبِّرُ اللَّهُ بِهِمْ مَا أَرَادَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قِيلَ: إِنَّ جَوَاب (والنازعات) محذوفٌ، الْمَعْنَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -: كَأَنَّهُ أَقْسَمَ فَقَالَ: وَهَذِهِ الْأَشْيَاءِ لتُبْعَثُنّ.
﴿يَوْم ترجف الراجفة﴾ النفخة الأولى
﴿تتبعها الرادفة﴾ النفخة الْأُخْرَى.
﴿قُلُوب يَوْمئِذٍ واجفة﴾ مضطربة شَدِيدَة الِاضْطِرَاب
﴿أبصارها﴾ أبصار تِلْكَ الْقُلُوب ﴿خاشعة﴾ ذليلة
﴿يَقُولُونَ﴾ يَقُولُ الْمُشْرِكُونَ فِي الدُّنْيَا: (أَئِنَّا
لمردودون فِي الحافرة} أَي: فِي أول خلقنَا
﴿إِذا كُنَّا عظامًا نخرة﴾ بَالِيَةً يُنْكِرُونَ الْبَعْثَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: رَجَعَ فُلانٌ فِي حَافِرَتِهِ إِذَا رَجَعَ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ
﴿تِلْكَ إِذا كرة خاسرة﴾ كَاذِبَةٌ؛ أَيْ: لَيْسَتْ بِكَائِنَةٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقِيلَ: الْمَعْنَى: تِلْكَ إِذًا رجعةٌ يخسر فِيهَا،
قَالَ اللَّهُ ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَة﴾ أَي: نفخة
﴿فَإِذا هم بالساهرة﴾ أَيْ: بِالْأَرْضِ قَدْ خَرَجُوا مِنْ بَطْنِهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: السَّاهِرَةُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ: وَجْهُ الْأَرْضِ، وَهُوَ معنى قَول يحيى.
تَفْسِير سُورَة النازعات من آيَة (15 - 26)
﴿هَل أَتَاك حَدِيث مُوسَى﴾ أَي: قد أَتَاك
﴿إِذْ ناداه ربه بالوادي الْمُقَدّس﴾ يَعْنِي: الْمُبَارك ﴿طوى﴾ قَالَ: الْحَسَنُ: الْمَعْنَى: طُوِيَ بِالْبَرَكَةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: لَمْ يُبَيِّنْ يَحْيَى كَيفَ الْقِرَاءَة فِي (طُوى)، وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَقْرَؤُهَا (طِوًى) مُنَوَّنَةٌ بِكَسْرِ الطَّاءِ، عَلَى مَعْنَى: قُدِّسَ مَرَّتَيْنِ.
وَقَرَأَهَا نَافِعٌ (طُوَى) بِالضَّمِ غَيْرِ مَصْرُوفَةٍ، وَذَكَرَ الزَّجَّاجُ أَنَّ مَنْ قَرَأَهَا (طُوَى) بِحَرْفِ نَافِعٍ فَهُوَ اسْم الْوَادي.
﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تزكّى﴾ إِلَى أَن تؤمن
﴿وأهديك إِلَى رَبك﴾ أَيْ: وَأُبَيِّنُ لَكَ دِينَ رَبِّكَ ﴿فتخشى﴾ الله.
قَالَ: ﴿فَأرَاهُ الْآيَة الْكُبْرَى﴾ يَعْنِي: الْيَدَ وَهِيَ أَكْبَرُ الْآيَاتِ التسع الَّتِي أَتَاهُ بهَا.
﴿فَأَخذه الله نكال﴾ أَي: عُقُوبَة ﴿الْآخِرَة وَالْأولَى﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: الْآخِرَةُ قَوْلُهُ: ﴿أَنَا ربكُم الْأَعْلَى﴾ وَالْأُولَى قَوْلُهُ: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ من إِلَه غَيْرِي﴾ فَعَذَّبَهُ بِهِ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا بِالْغَرَقِ، وَيُعَذِّبُهُ فِي الْآخِرَةِ بِالنَّارِ.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يخْشَى﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: لِمَنْ يَخْشَى أَنْ يُفْعَلَ بِهِ مَا فُعِلَ بِفِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ فَيُؤْمِنُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (نَكَالَ) مَنْصُوبٌ مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَى (أَخَذَهُ اللَّهُ): نكَّل اللَّهُ بِهِ نكال الْآخِرَة وَالْأولَى.
تَفْسِير سُورَة النازعات من آيَة (27 - 35)
تَفْسِير سُورَة الناعات من آيَة (35 - 46)
﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بناها﴾ بِغَيْر عمد
﴿رفع سمكها فسواها﴾ بَيْنكُم (وَبَينهَا) مسيرَة خَمْسمِائَة عَام
قَالَ: ﴿وأغطش لَيْلهَا﴾ أظلم لَيْلهَا ﴿وَأخرج ضحاها﴾ شمسها ونورها
قَالَ: ﴿وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ بَسَطَهَا بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاءِ.
قَالَ مُحَمَّد: من قَرَأَ ﴿وَالْأَرْض﴾ بِالنّصب ﴿بعد ذَلِك دحاها﴾ فَالْمَعْنَى: وَدَحَا الْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا: ﴿وَالْجِبَالَ أرساها﴾ تَفْسِيرُ نَصْبِ الْجِبَالِ؛ كَتَفْسِيرِ نَصْبِ الْأَرْضِ.
قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ بَدْءُ خَلْقِ الْأَرْضِ فِيمَا بَلَغَنَا أَنَّهَا كَانَتْ طِينَةٌ فِي مَوْضِعِ بَيْتِ الْمُقَدّس، ثمَّ خلق السَّمَوَات، ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ فَقَالَ لَهَا: اذْهَبِي أَنْتِ كَذَا وَاذْهَبِي أَنْتِ كَذَا، وَمِنْ مَكَّةَ بُسِطَتِ الْأَرْضُ، ثُمَّ جَعَلَ فِيهَا.
جِبَالَهَا وَأَنْهَارَهَا وَأَشْجَارَهَا قَالَ: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا ومرعاها﴾
﴿وَالْجِبَال أرساها﴾ أَثْبَتَهَا جَعَلَهَا أَوْتَادًا لِلْأَرْضِ؛ لِئَلَّا تتحرَّكَ بِمن عَلَيْهَا
﴿مَتَاعا لكم ولأنعامكم﴾ تَسْتَمْتِعُونَ بِهِ إِلَى الْمَوْتِ
قَالَ مُحَمَّد: (مَتَاعا) منصوبٌ عَلَى مَعْنَى: أخْرج مِنْهَا ماءها ومرعاها للإمتاع لكم.
﴿فَإِذا جَاءَت الطامة الْكُبْرَى﴾ النفخة الْآخِرَة
﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى﴾ أَي: يُحَاسب النَّاس بأعمالهم
﴿فَأَما من طَغى﴾ كفر
﴿وآثر الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ لم يُؤمن بِالآخِرَة
﴿فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى﴾.
﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ أَيْ: مَوْقِفَهُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ﴿وَنهى النَّفس عَن الْهوى﴾ يَعْنِي: عَن هَواهَا
﴿فَإِن الْجنَّة هِيَ المأوى﴾ أَي: هِيَ منزلُه.
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ مَجِيئُها