تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنينصفحات 61-65
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الصافات

صفحات 61-65
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زَمَنِين
الكتاب
تفسير القرآن العزيز
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
المحقق
أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
الناشر
الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة
الأولى، 1423هـ - 2002م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

﴿يَقُول أئنك لمن المصدقين﴾ على الِاسْتِفْهَام

﴿أئنا لمدينون﴾ لمحاسبون؛ أَي: لَا نُبْعَثُ وَلَا نُحَاسب.
قَالَ يحيى: وهما اللَّذَان فِي سُورَة الْكَهْف فِي قَوْله: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ﴾ إِلَى آخر قصتهما.

﴿قَالَ﴾ الْمُؤمن مِنْهُمَا: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ يَعْنِي: فِي وسط الْجَحِيم

﴿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ أَي: تباعدني من اللَّه.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: رَدِيَ الرجُل يَرْدَى رَدًى؛ إِذا هلك، وأرْدَيتُه: أهلكته.

﴿وَلَوْلَا نعْمَة رَبِّي﴾ يَعْنِي: الْإِسْلَام ﴿لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ مَعَك فِي النَّار

﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلا مَوْتَتَنَا الأولى﴾ وَلَيْسَ هِيَ إِلَّا موتَة وَاحِدَة الَّتِي كَانَت فِي الدُّنْيَا ﴿وَمَا نَحن بمعذبين﴾ عَلَى الِاسْتِفْهَام، وَهَذَا اسْتِفْهَام عَلَى سرُور (ل 288)، قد أَمن ذَلكَ، ثمَّ [قَالَ]: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ النجَاة الْعَظِيمَة من النَّار إِلَى الْجنَّة.
تَفْسِير سُورَة الصافات الْآيَات من آيَة 61 إِلَى آيَة 74.

قَالَ الله: ﴿لمثل هَذَا﴾ يَعْنِي: مَا [وصف فِيهِ] أهل الْجنَّة ﴿فليعمل الْعَامِلُونَ﴾

ثمَّ قَالَ: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلا أم شَجَرَة الزقوم﴾ أَي: أَنه خير نزلا.

﴿إِنَّا جعلناها فتْنَة للظالمين﴾ للْمُشْرِكين.

قَالَ قَتَادَةُ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة، جَاءَ أَبُو جهل بِتَمْر وزبد، وَقَالَ: تزقَّموا فَمَا نعلم الزقوم إِلَّا هَذَا، فَأنْزل اللَّه ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيم﴾.
قَالَ يحيى: [بَلغنِي] أَنَّهَا فِي الْبَاب السَّادِس، وَأَنَّهَا تَجِيء بلهب النَّار؛ كَمَا تَجِيء الشَّجَرَة بِبرد المَاء، فَلَا بُد لأهل النَّار من أَن ينحدروا إِلَيْهَا، أَعنِي: من كَانَ فَوْقهَا؛ فيأكلوا مِنْهَا.

قَوْله ﴿طلعها﴾ يَعْنِي: ثَمَرَتهَا ﴿كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ يقبحها بذلك.
قَالَ محمدٌ: الشَّيْء إِذا استقبح يُقَال: كَأَنَّهُ وجهُ شَيْطَان، وَكَأَنَّهُ رَأس شَيْطَان، والشيطان لَا يُرَى، وَلكنه يستشعر أَنَّهُ أقبح مَا يكون من الْأَشْيَاء لَو نظر إِلَيْهِ، وَهَذَا كَقَوْل امْرِئ الْقَيْس.
(أَيَقْتُلُنِي وَالمَشْرَفيُّ مُضَاجِعِي ... وَسُمْر القَنَا حَوْلي كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ)

وَلم يَرَ الغُولَ وَلَا نَابَهَا.

﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا من حميم﴾ أَي: لمزاجًا من حميم، وَهُوَ المَاء الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ من حَرِّه.
قَالَ محمدٌ: (الشّوبُ) المصدرُ، و (الشّوبُ) الِاسْم؛ الْمَعْنى: إِن لَهُم عَلَى أكلهَا لخلْطًا ومزَاجًا من حميم.

﴿فهم على آثَارهم يهرعون﴾ يُسْرعون.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: هُرِعَ الرّجل وأُهرِعَ إِذا اسْتُحِثَّ وأسْرع.

﴿وَلَقَد أرسلنَا فيهم﴾ فِي الَّذين قبلهم ﴿منذرين﴾ يَعْنِي: الرُّسُل

﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أَي: كَانَ عاقبتهم أَن دمر الله عَلَيْهِم ثمَّ صيرهم إِلَى النَّار.
تَفْسِير سُورَة الصافات الْآيَات من آيَة 75 إِلَى آيَة 94.

﴿وَلَقَد نادانا نوح﴾ يَعْنِي: حَيْثُ دَعَا عَلَى قومه ﴿فلنعم المجيبون﴾ لَهُ

أجبناه فأهلكناهم

﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ يَعْنِي: الْغَرق.

﴿وَجَعَلنَا ذُريَّته هم البَاقِينَ﴾ فَالنَّاس كلهم ولد سَام وَحَام وَيَافث

﴿وَتَركنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين﴾ يَعْنِي: أبقينا لَهُ الثّناءَ الْحَسَن

﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ يَعْنِي: مَا كَانَ بعد نوحٍ.

﴿وَإِن من شيعته لإِبْرَاهِيم﴾ تَفْسِير مُجَاهِد: عَلَى منهاجه وسُنَّته

﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ من الشّرك

﴿أئفكا﴾ كذبا ﴿آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ عَلَى الاسْتِفْهَامِ أَيْ قَدْ فَعَلْتُمْ؛ فعبدتموهم دونه

﴿فَمَا ظنكم بِرَبّ الْعَالمين﴾ أَي: مُعَذِّبكُمْ

﴿فَنظر نظرة فِي النُّجُوم﴾ فِي الْكَوَاكِب

﴿فَقَالَ إِنِّي سقيم﴾ أَي: مطعون

﴿فتولوا عَنهُ مُدبرين﴾ إِلَى عيدهم؛ وَذَلِكَ أَنهم استتبعوه لعيدهم - فِي تَفْسِير الْكَلْبِيّ - فعصب رَأسه، وَقَالَ: إِنِّي رأيتُ اللَّيْلَة فِي النُّجُوم أَنِّي سأطعن غَدا! وَكَانُوا ينظرُونَ فِي النُّجُوم، فَقَالَ لَهُم هَذَا كَرَاهِيَة مِنْهُ للذهاب مَعَهم، وَلما أَرَادَ أَن يفعل بآلهتهم كادهم بذلك

﴿فرَاغ عَلَيْهِم﴾ أَي: مَال عَلَى آلِهَتهم ﴿ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ فَكَسرهَا إِلَّا كَبِيرهمْ، وَقد مضى تَفْسِيره فِي سُورَة الْأَنْبِيَاء

﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ﴾ إِلَى إِبْرَاهِيم ﴿يزفون﴾ أَي يبتدرونه.
قَالَ محمدٌ: من قَرَأَ (يزفون) بِفَتْح الْيَاء وَتَشْديد الْفَاء فَالْمَعْنى: يسرعون وَأَصله من: زَفِيفِ النَّعَام، يُقَال: زفَّت النعامُ تَزِفُّ زفيفًا، وَفِيه لُغَة أُخْرَى: أزفت زفافا.

تَفْسِير سُورَة الصافات من آيَة 95 إِلَى آيَة 102

﴿قَالَ﴾ لَهُم إِبْرَاهِيم ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ يَعْنِي: أصنامهم

﴿وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ أَي: خَلقكُم وَخلق ذَلكَ الَّذِي تنحتون بِأَيْدِيكُمْ

﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بنيانا﴾ يَقُوله بعضُهم لبَعض ﴿فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيم﴾ أَي: فِي النَّار؛ فَجمعُوا الْحَطب زَمَانًا، ثُمَّ جَاءُوا بِإِبْرَاهِيمَ، فَأَلْقَوْهُ فِي تِلْكَ النَّار

﴿فأرادوا بِهِ كيدا﴾ بحرقهم إِيَّاه ﴿فجعلناهم الأسفلين﴾ فِي النَّار

﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سيهدين﴾ يَعْنِي: سيهديني الطَّرِيق، هَاجر من أَرْضِ الْعِرَاقِ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ

[﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ يُرِيد: ولدا تقيا صَالحا

﴿فبشرناه بِغُلَام حَلِيم﴾ يُرِيد إِسْمَاعِيل]

﴿فَلَمَّا بلغ مَعَه السَّعْي﴾ [يُرِيد الْعَمَل لله - تَعَالَى - وَهُوَ الِاحْتِلَام]، تَفْسِير الْحَسَن يَعْنِي: سعي الْعَمَل وَقيام الْحجَّة.
[﴿قَالَ﴾ إِسْمَاعِيل ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤمر﴾ يُرِيد مَا أوحى إِلَيْك رَبك ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصابرين﴾ على بلَاء الله.

فصول الكتاب · 114 فصل · 426 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين · 426 صفحة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمان
السجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثية
الأحقاف
محمد
الفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريم
الملك
القلم
الحاقة
المعارج
نوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلات
النبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلقالناس
جارٍ التحميل