الحجر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ الْعُيُون: الْأَنْهَار
﴿ادخلوها بِسَلام آمِنين﴾ وَذَلِكَ حِينَ تَلْقَاهُمُ الْمَلائِكَةُ؛ تَقُولُ لَهُمْ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدين﴾ آمِنين من الْمَوْت.
﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غل﴾ يَعْنِي: مَا كَانَ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْحَسَدِ وَالضَّغَائِنِ ﴿إِخْوَانًا على سرر مُتَقَابلين﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا إِذَا زَارَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
قَالَ محمدٌ: ﴿إِخْوَانًا﴾ منصوبٌ على الْحَال.
سُورَة الْحجر من الْآيَة (49) إِلَى الْآيَة (60).
﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيم﴾ لَا أَغْفَرَ مِنْهُ وَلا أَرْحَمَ؛ يَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ
ويرحمهم ويدخلهم الْجنَّة
﴿وَأَن عَذَابي﴾ يَعْنِي: النَّارَ ﴿هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ﴾ الموجع.
﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُم وجلون﴾ أَيْ: خَائِفُونَ.
قَالَ محمدٌ: (سَلامًا) منصوبٌ عَلَى الْمَصْدِرِ؛ كَأَنَّهُ قَالَ: فَسَلمُوا سَلاما.
﴿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكبر﴾ عَجِبَ مِنْ كِبَرِهِ وَكِبَرِ امْرَأَتِهِ ﴿فَبِمَ تبشرون﴾.
قَالَ محمدٌ: الأَصْل فِي (تُبَشِّرُونِ): تُبَشِّرُونَنِي؛ فَحُذِفَتْ أَحَدُ النُّونَيْنِ؛ لاسْتِثْقَالِ جَمْعِهِمَا هَذَا فِيمَنْ قَرَأَهَا بِكَسْر النُّون.
﴿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ من القانتين﴾ الآيسين
﴿قَالَ فَمَا خطبكم﴾ مَا أَمركُم؟.
﴿إِلَّا آل لوط﴾ يَعْنِي: أَهله الْمُؤمنِينَ
﴿إِلا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الغابرين﴾ يَعْنِي: الْبَاقِينَ فِي عَذَابِ اللَّهِ.
سُورَة الْحجر من الْآيَة (61) إِلَى الْآيَة (77).
﴿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ﴾ يَعْنِي: الْمَلَائِكَة
﴿قَالَ﴾ لوط ﴿إِنَّكُم قوم منكرون﴾ نكرهم
﴿قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يمترون﴾ يَشُكُّونَ، مِنَ الْعَذَابِ؛ كَانُوا يَقُولُونَ: لَا نُعَذَّبُ؛ حِينَ كَانَ يُخَوِّفُهُمْ بِالْعَذَابِ إِن لم يُؤمنُوا
﴿وأتيناك بِالْحَقِّ﴾ يَعْنِي: بعذابهم.
﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بقطعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ أَيْ: فِي طائفةٍ مِنَ اللَّيْلِ؛ وَالسُّرَى لَا يَكُونُ إِلا لَيْلا.
قَالَ محمدٌ: وَيُقَالُ مِنْهُ: أَسْرَى وسرى.
﴿وَاتبع أدبارهم﴾ أَيْ: كُنْ آخِرَهُمْ ﴿وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُم أحدٌ﴾ لَا يَنْظُرُ وَرَاءَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ.
﴿وقضينا إِلَيْهِ ذَلِك الْأَمر﴾ أَيْ: أَعْلَمْنَاهُ ﴿أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاءِ﴾ أصلهم ﴿مَقْطُوع مصبحين﴾.
قَالَ محمدٌ: (مصبحين) نصبٌ على الْحَال.
﴿وَجَاء أهل الْمَدِينَة يستبشرون﴾ بِأَضْيَافِ لوطٍ؛ لِمَا يُرِيدُونَ مِنْ عَمَلِ
السُّوءِ ﴿قَالَ إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلَا تفضحون﴾
﴿قَالُوا أَو لم ننهك عَن الْعَالمين﴾ أَيْ: أَنْ تُضِيفَ أَحَدًا وَلا تنزله
﴿قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي﴾ أَمَرَهُمْ بِتَزْوِيجِ النِّسَاءِ ﴿إِنْ كُنْتُمْ فاعلين﴾ متزوجين.
﴿لعمرك﴾ قسمٌ ﴿إِنَّهُم لفي سكرتهم﴾ يَعْنِي: ضلالتهم ﴿يعمهون﴾ يَتَحَيَّرُونَ.
قَالَ محمدٌ: الْعَمْرُ وَالْعُمْرُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ بِمَعْنَى واحدٍ؛ فَإِذَا اسْتُعْمِلَ فِي الْقَسَمِ فُتِحَ أَوَّلُهُ؛ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ لَهُ؛ لأَنَّ الْفَتْح أخف.
﴿فَأَخَذتهم الصَّيْحَة﴾ قَالَ السُّدِّيُّ: صَيْحَةُ جِبْرِيلَ ﴿مُشْرِقِينَ﴾ حِين أشرقت الشَّمْس
﴿فَجعلنَا عاليها سافلها﴾ قد مضى تَفْسِيره.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي: لِلْمُتَفَرِّسِينَ.
قَالَ محمدٌ: مَعْنَى التَّفَرُّسِ: الاسْتِدْلالُ بِصِحَّةِ النَّظَرِ؛ يُقَالُ: تَوَسَّمْتُ فِي فُلانٍ الْخَيْر، وتفرسته؛ أَي: تبينته.
﴿وَإِنَّهَا لبسبيل مُقيم﴾ يَعْنِي: قَرْيَةَ قَوْمِ لُوطٍ؛ أَيْ: هِيَ طَرِيق وَاضح.
سُورَة الْحجر من الْآيَة (78) إِلَى (84).
﴿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ﴾ يَعْنِي: الَّذِينَ بُعِثَ إِلَيْهِمْ شُعَيْبٌ وَالأَيْكَةُ كَانُوا أَصْحَابَ كَانَ عَامَّةَ ثمرهم
(ل 171) الْمُقْلُ؛ وَهُوَ الدَّوْمُ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْحَرَّ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَكَانَ لَا يَأْتِيهِمْ مِنْهُ شيءٌ، فَبَعَثَ الله عَلَيْهِم سَحَابَة فلجأوا تَحْتَهَا يَلْتَمِسُونَ الرَّوْحَ، فَجَعَلَهَا اللَّهُ نَارًا فَاضْطَرَمَتْ عَلَيْهِمْ.
قَالَ محمدٌ: قَرَأَ نافعٌ: (الأيكة) وَكَذَلِكَ قَرَأَ الَّتِي فِي " قَافٍ " وَقَرَأَ الَّتِي فِي " الشُّعَرَاءِ " وَفِي " ص ": (لَيْكَةِ) بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلامٍ وَلَمْ يَصْرِفُهُمَا فِيمَا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَقَالَ: وَجَدْنَا فِي بَعْضِ التَّفَاسِيرِ: أَنَّ (لَيْكَةَ) اسْمُ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانُوا فِيهَا، و (الأيكة): الْبِلَاد كلهَا.
﴿وإنهما لبإمام مُبين﴾ يَقُولُ: وَإِنَّ مَنْزِلَ قَوْمِ لُوطٍ وَأَصْحَابِ الأَيْكَةِ لَبِطَرِيقٍ واضحٍ.
قَالَ محمدٌ: قِيلَ لِلطَّرِيقِ: إِمَامٌ؛ لأَنَّهُ يُؤْتَمُّ بِهِ؛ أَيْ: يُهْتَدَى بِهِ.
﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾ يَعْنِي: ثَمُود قوم صَالح
﴿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنين﴾.
قَالَ محمدٌ: الْحِجْرُ اسْمُ وادٍ، وأصل النحت: الْقطع والنجر.
سُورَة الْحجر من الْآيَة (85) إِلَى الْآيَة (94).
﴿وَمَا خلقنَا السَّمَاوَات وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ﴾ أَيْ: لِلْبَعْثِ ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ وَهَذَا منسوخٌ بِالْقِتَالِ.
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: هِيَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ؛ وَهِيَ سَبْعُ آياتٍ؛ وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الْمَثَانِي؛ لأَنَّهُنَّ يُثَنَّيْنَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.
قَالَ محمدٌ: قِيلَ: الْمَعْنَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مَثَانِيَ، وَتَكُونُ (مَنْ) صِلَةٍ؛ كَمَا قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرجس من الْأَوْثَان﴾ الْمَعْنَى: اجْتَنِبُوا الأَوْثَانَ، لَا أَنَّ بَعْضهَا رجسٌ.
﴿وَالْقُرْآن الْعَظِيم﴾ أَي: وآتيناك الْقُرْآن الْعَظِيم.
﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا متعنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُم﴾ أَصْنَافًا؛ يَعْنِي: الأَغْنِيَاءَ؛ فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِد ﴿وَلَا تحزن عَلَيْهِم﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا ﴿واخفض جناحك للْمُؤْمِنين﴾ أَيْ: أَلِنْهُ لِمَنْ آمَنَ بِكَ
﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ﴾ أَي: أنذر النَّاس النَّار
(كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جعلُوا الْقُرْآن
عضين} قَالَ الْحَسَنُ: يَقُولُ: أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ، يَعْنِي: أَهْلَ الْكِتَابَيْنِ الَّذِي اقْتَسَمُوهُ، فَجَعَلُوهُ كُتُبًا بَعْدَ إِذْ كَانَ كِتَابًا، وَحَرَّفُوهُ فَجَعَلُوهُ كَالأَعْضَاءِ.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنَى: آمَنُوا بِبَعْضِهِ، وَكَفَرُوا بِبَعْضِه، وَتقول الْعَرَب: عضيت الشئ؛ إِذَا وَزَّعْتَهُ، وَعَضَّيْتَ الذَّبِيحَةَ؛ إِذَا قَطَّعْتَهَا أَعْضَاءً، وَالْعِضَةُ: الْقِطْعَةُ مِنْهَا، وَالْجَمِيعُ: عِضُونٌ فِي حَالِ الرَّفْعِ، وَعِضِينَ فِي حَالِ النَّصْبِ وَالْخَفْضِ.
قَالَ رُؤْبَةُ: -
(وَلَيْسَ دِينَ اللَّهِ بالمعضى ... )
قَوْلُهُ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْنِي: أَظْهِرْ مَا أمرت بِهِ.
سُورَة الْحجر من الْآيَة (95) إِلَى الْآيَة (99).