تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنينالإنسان
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الإنسان

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زَمَنِين
الكتاب
تفسير القرآن العزيز
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
المحقق
أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
الناشر
الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة
الأولى، 1423هـ - 2002م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيم تَفْسِير سُورَة الْإِنْسَان من آيَة (1 - 3)

تَفْسِير سُورَة الْإِنْسَان من آيَة (3 - 4)

قَوْله: ﴿هَل أَتَى﴾ يَعْنِي: قَدْ أَتَى ﴿عَلَى

يَعْنِي: آدَمَ ﴿حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لم يكن شَيْئا مَذْكُورا﴾ فِي الْخَلْقِ وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ مَذْكُورٌ أَنَّهُ خَالِقُهُ خَلَقَ اللَّهُ أُصُولَ الْخَلْقِ فِي الْأَيَّامِ السِّتة، وَخَلَقَ آدَمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ آخِرَ الْأَيَّامِ السِّتَّةِ.
يَحْيَى: عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ قَالَ: ((قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يكن شَيْئا مَذْكُورا﴾ فَرَفَعَ صَوْتَهُ، وَقَالَ: يَا لَيْتَهَا تَمَّتْ)) يَحْيَى: عَنْ أَشْعَثِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ: ((أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَخَذَ تِبْنَةً مِنَ الْأَرْضِ، فَقَالَ: يَا لَيْتَنِي هَذِهِ التِّبْنَةُ، يَا لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلِدْنِي، يَا لَيْتَنِي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا، يَا لَيْتَنِي لَمْ أَكُنْ شَيْئا يذكر)).

﴿إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ يَعْنِي: نسل آدم ﴿أمشاج﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: يَعْنِي: مَشَجَ مَاءُ الرَّجُلِ بِمَاءِ الْمَرْأَةِ.

قَالَ محمدٌ: يُرِيدَ اخْتِلاطَ مَاءِ الرَّجُلِ بِمَاءِ الْمَرْأَةِ، يُقَالُ مَشَجْتُهُ فَهُوَ مشيج.
﴿نبتليه﴾ نختبره.

﴿إِنَّا هديناه السَّبِيل﴾ أَيْ: بصَّرناه سَبِيلَ الْهُدَى وَسَبِيلَ الضَّلَالَة ﴿إِمَّا شاكرا﴾ مُؤمنا ﴿وَإِمَّا كفورا﴾.
قَالَ محمدٌ: (إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كفورًا) هُمَا نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ، الْمَعْنَى: شَاكِرًا أَوْ كَفُورًا، كَأَنَّهُ قَالَ: هديناه فِي هَذِه الْحَال.
تَفْسِير سُورَة الْإِنْسَان من آيَة (5 - 18)

﴿إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ﴾ يَعْنِي: الْخَمْرَ ﴿كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: كَافُورًا عينٌ فِي الْجنَّة، اسْمهَا: كافورا

﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يفجرونها تفجيرا﴾ أَيْ: تَجْرِي لَهُمْ بِعَيْنٍ كَمَا أَحبُّوا

﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَره مُسْتَطِيرا﴾ (ل 381) أَيْ: قَاسِيًا وَشَرُّهُ عَلَى الكُفَار.

قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: اسْتَطَارَ الْحَرِيقُ إِذا انْتَشَر، واستطار الْفجْر إِذا انْتَشَر الضَّوْء.

﴿ويطعمون الطَّعَام على حبه﴾ أَيْ: عَلَى حَاجَاتِهِمْ إِلَيْهِ ﴿مِسْكِينًا ويتيما وأسيرا﴾ يَعْنِي: الْأَسِيرَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ((كَانَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم يَدْفَعُ الْأَسِيرَ إِلَى الرَّجُلِ، فَيَقُولُ: احْبِسْ هَذَا عِنْدَكَ.
فَيَكُونُ عِنْدَهُ اللَّيْلَةَ وَاللَّيْلَتَيْنِ، فَكَانُوا يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أُولَئِكَ الْأَسْرَى فَأَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِم بذلك)).

﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا﴾ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: قَالُوا: هَذَا فِي أَنْفُسِهِمْ وَلَمْ يَنْطِقُوا بِهِ، فَعَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَأَثْنَى بِهِ عَلَيْهِم

﴿يَوْمًا عبوسا قمطريرا﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَعْنِي: تَعْبَسُ فِيهِ الْوُجُوهُ، وَالْقَمْطَرِيرُ: الشَّدِيدُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ لِلْمُعْبَسِ الْوَجْهَ: قمطريرٌ وقُمَاطِرٌ.

﴿ولقاهم نَضرة﴾ فِي وُجُوههم ﴿وسرورا﴾ فِي قُلُوبهم.

﴿متكئين فِيهَا على الأرائك﴾ عَلَى السُّرُرِ فِي الْحِجَالِ ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا﴾ الزَّمْهَرِيرُ: الْبَرْدُ الشَّدِيدُ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ شمسٌ وَلا ليلٌ مُظْلِمٌ وَلا حرٌّ وَلا بردٌ يؤذيهم)).

﴿ودانية عَلَيْهِم ظلالها﴾ يَعْنِي: ظِلالَ الشَّجَرِ.

قَالَ مُحَمَّد: (الأرائك) وَاحِدُهَا: أَرِيكَةٌ، وَهِيَ الحجالُ فِيهَا الْفرش والأسرّة وَنصب (متكئين) عَلَى الْحَالِ؛ الْمَعْنَى: وَجَزَاهُمْ جَنَّةً فِي حَالِ اتِّكَائِهِمْ فِيهَا وَكَذَلِكَ ﴿ودانية عَلَيْهِم ظلالها﴾.
قَوْله: ﴿وذللت قطوفها تذليلا﴾ أَيْ: ذُلِّلَتْ لَهُمْ ثِمَارُهَا يَتَنَاوَلُونَ فِيهَا كَيْفَ شَاءُوا.
قَالَ مُجَاهِدٌ: إِنْ قَامَ ارْتَفَعَتْ بِقَدْرِهِ وَإِنْ قَعَدَ تَدَلَّتْ إِلَيْهِ حَتَّى يَنَالَهَا، وَإِنِ اضْطَجَعَ تَدَلَّتْ إِلَيْهِ؛ حَتَّى يَنَالَهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَاحِدُ (الْقُطُوفِ): قِطْفٌ، وَمعنى: ذللت أُدْنيَتْ.

﴿وأكوابٌ كَانَتْ قَوَارِيرَا قَوَارِيرَا مِنْ فضَّة﴾ الْأَكْوَابُ: الْأَكْوَازُ وَاحِدُهَا: كُوبٌ؛ وَهُوَ المُدَوّرُ الْقَصِيرُ الْعُنُقِ الْقَصِيرُ الْعُرْوَةِ، وَمَعْنَى كَانَتْ قَوَارِيرَا قَوَارِيرَا مِنْ فضَّة؛ أَيْ: يَجْتَمِعُ فِيهَا صَفَاءُ الْقَوَارِيرِ فِي بَيَاضِ الْفِضَّةِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ مِنْ تُرَابِ أَرْضِهِمْ قَوَارِيرَ، وَإِنَّ تُرَابَ الْجَنَّةِ فِضَّةٌ، فَهِيَ قَوَارِيرُ مِنْ فِضَّةٍ يَشْرَبُونَ فِيهَا يُرَى الشَّرَابُ مِنْ وَرَاءِ جُدُرِ الْقَوَارِيرِ؛ وَهَذَا لَا يَكُونُ فِي فِضَّةِ الدُّنْيَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قَرَأَهُ أَهْلُ الْحِجَازِ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ (قَوَارِيرًا قَوَارِيرًا) بِإِثْبَاتِ الْأَلْفِ وَالتَّنْوِينِ؛ ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: وَكَانَ حَمْزَةُ يُسْقِطُ الْأَلَفَ مُنْهُنَّ وَلا يُصْرَفْنَ.
وَذَكَرَ الزجَّاج: أَنَّ الِاخْتِيَارَ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ أَنْ تُقْرَأَ بِغَيْرِ صَرْفٍ قَالَ: وَمَنْ قَرَأَهُ

قَوَارِيرًا بِصَرْفُ الْأَوَّلِ فَلِأَنَّهُ رَأْسُ آيَةٍ، وَمَنْ صَرَفَ الثَّانِيَ أَتْبَعَ اللَّفْظَ اللَّفْظَ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ رُبَّمَا قَلَبَتْ إِعْرَابَ الشَّيْءِ؛ لِتُتْبِعَ اللَّفْظَةَ اللَّفْظَةَ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا للْكَافِرِينَ سلاسلاً وأغلالاً وسعيرًا﴾ الْأَجْوَدُ فِي الْعَرَبِيَّةِ: أَلَّا يُصْرَفُ وَلَكِنْ لَمَّا جُعْلِتْ رَأْسَ آيَةٍ صُرِفَتْ لِيَكُونَ آخِرُ الْآيِ عَلَى لفظ وَاحِد.
﴿قدروها تَقْديرا﴾ أَيْ: فِي أَنْفُسِهِمْ فَأَتَتْهُمْ عَلَى نَحْوِ مَا قَدَّرُوا وَاشْتَهَوْا مِنْ صِغَارٍ وَكِبَارٍ وأوساطٍ، هَذَا تَفْسِيرُ قَتَادَة

﴿ويسقون فِيهَا كأسا﴾ وَهِيَ الْخَمْرُ ﴿كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلا﴾ أَيْ: طَعْمُ ذَلِكَ الْمِزَاجِ طَعْمُ الزّنجبيل.

﴿عينا فِيهَا تسمى سلسبيلا﴾ السَّلْسَبِيلُ: اسْمُ الْعَيْنِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَعْنَى: (يُسْقَوْنَ عَيْنًا سَلْسَبِيلًا)، وَكَانَتِ الْعَرَب تستطيب الزنجيل، وَتَضْرِبُ بِهِ الْمَثَلُ وَبِالْخَمْرِ مُمْتَزِجِينَ، فَخَاطَبَهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَعْرِفُونَ وَيَسْتَحِبُّونَ فِي الدُّنْيَا، يَقُولُ: لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ مِثْلُ مَا تَسْتَحِبُّونَ فِي الدُّنْيَا إِنْ آمَنْتُمْ، وَالسَّلْسَبِيلُ فِي اللُّغَةِ صِفَةٌ لِمَكَانٍ غَايَةٍ فِي السَّلامَةِ وَصُرِفَ؛ لِأَنَّهُ رَأْسُ آيَة.
تَفْسِير سُورَة الْإِنْسَان من آيَة (19 - 22)

تَفْسِير سُورَة الْإِنْسَان من آيَة (23 - 24)

قَوْلُهُ: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ لَا يَمُوتُونَ أَبَدًا ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حسبتهم﴾ أَي: شبهتهم ﴿لؤلؤا منثورا﴾ فِي صَفَاءِ أَلْوَانِهِمْ وَالْمَنْثُورُ: أَحْسَنُ مَا يكون

﴿وَإِذا رَأَيْت﴾ أَي: عَايَنت ﴿ثمَّ﴾ يَعْنِي: فِي الْجَنَّةِ ﴿رَأَيْتَ نَعِيمًا وملكا كَبِيرا﴾ الملكُ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ إِلَى الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِالتُّحْفَةِ والهدية الله فَلَا يدْخل (. . (ل 382).) حَتَّى يَسْتَأْذِنَ فَيَقُولُ الْبَوَّابُ: سَأَذْكُرُهُ لِلْبَوَّابِ الَّذِي يَلِينِي، فَيَذْكُرُهُ لِلَّذِي يَلِيهِ حَتَّى يَبْلُغَ الْبَوَّابَ الَّذِي يَلِي وَلِيَّ اللَّهِ، فَيَقُولُ لَهُ: ملكٌ بِالْبَابِ يَسْتَأْذِنُ.
فَيَقُولُ: ائْذَنُوا لَهُ.
فَيُؤْذَنُ لَهُ فَيَدْخُلُ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلامُ، وَيُخْبِرُهُ أَنَّهُ عَنْهُ راضٍ وَمَعَهُ التُّحْفَةُ فتوضع بَين يَدَيْهِ.

﴿عاليهم ثِيَاب سندس خضر﴾ وَبَعْضُهُمْ يَقْرَؤُهَا ﴿عَالَيْهِمْ﴾ الْإِسْتَبْرَقُ، وَالدِّيبَاجُ: الصَّفِيقُ الْكَثِيفُ، وَالسُّنْدُسُ: الْخَفِيفُ.
﴿وَحُلُّوا أساور من فضَّة﴾ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أحدٌ إِلَّا وَفِي يَدِهِ ثَلَاثَةُ أَسْوِرَةٍ: سِوَارٌ مِنْ فِضَّةٍ، وسوارٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَسِوَارٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ ﴿وَسَقَاهُمْ رَبهم شرابًا طهُورا﴾.
يَحْيَى: عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ [عَاصِمِ] بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: ((إِذَا تَوَجَّهَ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ مَرُّوا بِشَجَرَةٍ يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ سَاقِهَا عَيْنَانِ، فَيَشْرَبُونَ مِنْ إِحْدَاهِمَا، فَتَجْرِي عَلَيْهِمْ بِنَضْرَةِ النَّعِيمِ، فَلا تُغَبَّرُ أَبْشَارُهُمْ وَلا تشعَّث أَشْعَارُهُمْ بَعْدَهَا أَبَدًا، ثُمَّ يَشْرَبُونَ مِنَ الأُخْرَى فَيَخْرُجُ مَا فِي بُطُونِهِمْ مِنْ أَذًى، ثُمَّ تَسْتَقْبِلُهُمُ الْمَلائِكَةُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ، فَتَقُولُ لَهُمْ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ طبتم فادخلوها خَالِدين﴾)).

قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سعيكم﴾ عَمَلكُمْ فِي الدُّنْيَا ﴿مشكورا﴾ شَكَرَهُ اللَّهُ لَكُمْ؛ فَجَزَاكُمْ بِهِ الْجنَّة

﴿فاصبر لحكم رَبك﴾ لِمَا حَكَمَ عَلَيْكَ فِيهِ وَفَرَضَ ﴿وَلَا تُطِع مِنْهُم آثِما﴾ وَهُوَ الْمُنَافِقُ؛ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ أَظْهَرَ الإِسْلامَ وَقَلْبُهُ عَلَى الشِّرْكِ ﴿أَو كفورا﴾ وَهُوَ الْمُشرك الجاحد.
تَفْسِير سُورَة الْإِنْسَان من آيَة (25 - 31)

﴿وَاذْكُر اسْم رَبك بكرَة﴾ صَلَاة الصُّبْح ﴿وَأَصِيلا﴾ صَلَاة الظّهْر وَالْعصر

﴿وَمن اللَّيْل فاسجد لَهُ﴾ صَلاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ﴿وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَويلا﴾ هَذَا تطوُّع

﴿إِن هَؤُلَاءِ﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين ﴿يحبونَ العاجلة﴾ الدُّنْيَا ﴿ويذرون وَرَاءَهُمْ﴾ أمامهم ﴿يَوْمًا ثقيلا﴾ عَسِيرًا عَلَيْهِمْ؛ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ

(نَحن

خلقناهم وشددنا أسرهم} يَعْنِي: خَلْقَهُمْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: أَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنَ (الْإِسَارِ)، وَهُوَ الْقَدُّ، يُقَالُ: مَا أَحْسَنَ مَا أَسَرَّ قَتَبه، أَيْ: مَا أَحْسَنَ مَا شَدَّه! ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ﴾ أَيْ: أَهْلَكْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ، وَبَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ: خيرا مِنْهُم.

﴿إِن هَذِه تذكرة﴾ إِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ تَذْكِرَةٌ ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا﴾ بِطَاعَتِهِ

﴿إِن الله كَانَ عليمًا﴾ ﴿بخلقه﴾ (حكيمًا} فِي أمره

﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ فِي دينه الْإِسْلَام ﴿والظالمين﴾ ﴿الْمُشْرِكِينَ﴾ (أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُوجِعًا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: نَصْبُ (الظَّالِمِينَ) عَلَى مَعْنَى: يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ، وَيُعَذُّبُ الظَّالِمِينَ، وَيَكُونُ (أعدّ لَهُم) تَفْسِيرًا لِهَذَا الْمُضْمَرِ (نَصْبُ الظَّالِمِينَ عَلَى مَعْنَى يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَيُعَذِّبُ الظَّالِمِينَ).

تَفْسِير سُورَة والمرسلات وَهِي مَكِّيَّة كلهَا

فصول الكتاب · 114 فصل · 426 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين · 426 صفحة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمان
السجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثية
الأحقاف
محمد
الفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريم
الملك
القلم
الحاقة
المعارج
نوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلات
النبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلقالناس
جارٍ التحميل