تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنينالمرسلات
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المرسلات

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زَمَنِين
الكتاب
تفسير القرآن العزيز
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
المحقق
أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
الناشر
الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة
الأولى، 1423هـ - 2002م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم تَفْسِير سُورَة المرسلات من آيَة (1 - 19)

قَوْله: ﴿و

عرفا﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: أَنَّهَا الرِّيَاحُ، وَقَالَ: عُرْفُهَا: جَرْيها.
قَالَ مُحَمَّدٌ يُقَالُ: هُمْ إِلَيْهِ عُرْفٌ وَاحِدٌ إِذَا تتابعوا

﴿فالعاصفات عصفا﴾ الرِّيَاح إِذا إشتدت

﴿والناشرات نشرا﴾ الرِّيَاح أَيْضا

﴿فالفارقات فرقا﴾ يَعْنِي: الْمَلائِكَةَ تَنْزِلُ بِالْوَحْيِ فَتَفْرِقُ بَيْنَ الْكُفْرِ وَالإِيمَانِ، وَبَيْنَ الْحَلالِ وَالْحرَام

﴿فالملقيات ذكرا﴾ الْمَلائِكَةُ تُلْقِي الْوَحْيَ، أَيْ: تَنْزِلُ بِهِ على الْأَنْبِيَاء

﴿عذرا أَو نذرا﴾ أَيْ: يَعْذِرُ اللَّهُ بِهِ إِلَى عِبَادِهِ وَيُنْذِرُهُمْ.
قَالَ السُّدي: الْمَعْنَى: عُذْرًا وَنُذْرًا، وَالْأَلِفُ صِلَةٌ.

قَالَ مُحَمَّدٌ: نَصْبُ عُذْرًا أَوْ نُذْرًا عَلَى مَعْنَى الْإِعْذَارِ وَالْإِنْذَارِ.
وَقَرَأَهُ نَافِعٌ (عُذْرًا) بِالتَّخْفِيفِ (ونُذْرًا) بِالتَّثْقِيلِ وَهَذَا قَسَمٌ أَقْسَمَ بِهِ.

﴿إِنَّمَا توعدون﴾ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، يقُولُهُ لِلْمُشْرِكِينَ ﴿لَوَاقِعٌ﴾.

﴿فَإِذا النُّجُوم طمست﴾ أَيْ: يَنْزِلُ عَذَابُ اللَّهِ يَوْمَ تُطْمَسُ فِيهِ النُّجُومُ، فَيَذْهَبُ ضَوْؤُهَا

﴿وَإِذا السَّمَاء فرجت﴾ إنشقت ﴿وَإِذا الْجبَال نسفت﴾ ذَهَبَتْ مِنْ أُصُولِهَا وسوِّيت بِالْأَرْضِ

﴿وَإِذا الرُّسُل أقتت﴾ أجلت فِي تَفْسِير الْحسن

﴿لأي يَوْم أجلت﴾ يعظم ذَلِك الْيَوْم

﴿ليَوْم الْفَصْل﴾ الْقَضَاء

﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: أَيْ: أَنَّكَ لَمْ تَكُنْ تَدْرِي مَا يَوْمُ الْفَصْلِ حَتَّى أعلمتك (ل 383)

﴿ألم نهلك الْأَوَّلين﴾ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ؛ أَيْ: بَلَى قَدْ أَهْلَكْنَاهُمْ؛ يَعْنِي: الْأُمَمَ السَّالِفَةَ حِينَ كذبُوا رسلهم

﴿ثمَّ نتبعهم الآخرين﴾ يَعْنِي: كفار آخر هَذِه الْأمة الَّذِينَ تَقُومُ عَلَيْهِمُ السَّاعَةُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ (ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ) بِالرَّفْعِ فَعَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَمَنْ قَرَأَ (نُتْبِعْهُمْ) بِالْجَزْمِ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى (نهلك).
تَفْسِير سُورَة المرسلات من آيَة (20 - 28)

﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ ضَعِيف؛ يَعْنِي: النُّطْفَة

﴿فجعلناه فِي قَرَار مكين﴾ الرَّحِم.

﴿إِلَى قدر مَعْلُوم﴾ الْيَوْمَ الَّذِي يُولَدُ فِيهِ الْمَخْلُوقُ

﴿فقدرنا﴾ مَنْ قَرَأَهَا بِالتَّثْقِيلِ فَهِيَ مِنْ بَابِ التَّقْدِيرِ، وَمَنْ قَرَأَهَا مُخَفَّفَةً فَمِنْ بَابِ الْقُدْرَةِ ﴿فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾

﴿ألم نجْعَل الأَرْض كفاتا﴾ تَكْفِتُهُمْ، أَيْ: تَضُمُّهُمْ، والكفتُ: الضمُّ وَالْجمع

﴿أَحيَاء وأمواتا﴾ أَيْ: يَكُونُونَ عَلَى ظَهْرِهَا أَحْيَاءً، وَيَكُونُونَ فِي بَطْنِهَا أَمْوَاتًا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: تَقُولُ: كَفَتُّ الشَّيْءَ أَكْفِتُه وَتَقُولُ: أَكْفِتْ إِلَيْكَ كَذَا، أَيْ: ضُمَّه، وَكَانُوا يُسَمُّونَ الْمَقْبُرَةَ كَفْتَةً؛ لِأَنَّهَا تضمُّ الْمَوْتَى.

﴿وَجَعَلنَا فِيهَا رواسي شامخات﴾ يَعْنِي: الْجِبَالَ الْمُرْتَفِعَةَ ﴿وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فراتا﴾ عذبًا

﴿انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تكذبون﴾ يُقَالُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ فِي الدُّنْيَا من الْعَذَاب.
تَفْسِير سُورَة المرسلات من آيَة (29 - 40)

﴿انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شعب﴾ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ لِسَانَانِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا النَّارَ فَيُحِيطُ بِالْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ يَسْطَعُ مِنَ النَّارِ دخانٌ أَسْوَدٌ، ثُمَّ يَصِيرُ ثَلاثَ فِرَقٍ؛ فَيَلْجَئُونَ إِلَيْهِ يَرْجُونَ أَنْ يُظِلَّهُمْ مِنْ شِدَّةِ حَرِّ النَّارِ، فَلا يُظِلُّهُمْ وَيَجِدُونَ مِنْهُ مِنَ الْحَرِّ مِثْلَ مَا وَجَدُوا قَبْلَ أَنْ يلجئوا إِلَيْهِ

﴿لَا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللهب﴾ أَيْ: لَا بَارِدٍ فِي الظِّلِ وَلَا كريم فِي الْمنزل

﴿إِنَّهَا ترمي﴾ يَعْنِي: النَّار ﴿بشرر كالقصر﴾ يَعْنِي: قصْرًا مِنَ الْقُصُورِ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهَا بِجَزْمِ الصَّادِ

﴿كَأَنَّهُ جِمَالاتٌ صُفْرٌ﴾ يَعْنِي: النُّوقَ السُّودَ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهَا بِكَسْرِ الْجِيمِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ لِلْإِبِلِ الَّتِي هِيَ سودٌ تَضْرِبُ إِلَى الصُّفرة: إِبِلٌ صُفْرٌ وجمالاتٌ بِكَسْر الْجِيم جمع جمال.

﴿هَذَا يَوْم لَا ينطقون﴾ بحُجّة

﴿وَلَا يُؤذن لَهُم فيعتذرون﴾ وَقَدْ يُؤْذَنُ لَهُمْ فِي الْكَلامِ فِي بعض المواطن، ولايؤذن لَهُمْ فِي بَعْضٍ؛ فَإِذَا أُذِنَ لَهُمْ فِي الْكَلامِ لَمْ يَعْتَذِرُوا بِعُذْرٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقْرَأُ (يومُ) بِالرَّفْعِ والنَّصْبِ؛ فَمَنْ نَصَبَ جَعَلَهُ ظَرْفًا بِمَعْنَى: هَذَا الْوَعِيدُ يَوْمًا، وَمَنْ رَفَعَ جَعَلَ هَذَا لِلْيَوْمِ؛ كَمَا تَقول هَذَا يَوْمك.

﴿فَإِن كَانَ لكم كيد﴾ تَنْجُوْنَ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ﴿فكيدون﴾ أَيْ: أَنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِك.
تَفْسِير سُورَة المرسلات من آيَة (41 - 50)

﴿كلوا وتمتعوا﴾ الْآيَةُ يَقُولُهُ لِلْمُشْرِكِينَ وَعِيدًا لَهُمْ، وَانْقَطَعَتِ القَّصة الْأُولَى مِنْ أَمْرِ أهل النَّار.

﴿وَإِذا قيل لَهُم ارْكَعُوا﴾ أَيْ: صلُّوا ﴿لَا يَرْكَعُونَ﴾

﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بعده﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿يُؤمنُونَ﴾.
يَحْيَى: عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي الْيَسَعِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ((إِذَا خَتَمَ أَحَدُكُمْ وَالْمُرْسَلاتِ فَلَيَقُلْ: آمَنَتُ بِاللَّهِ وَبِمَا أَنْزَلَ)) مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ.

تَفْسِيرُ سُورَةِ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَهِيَ مَكِّيَّة كلهَا

فصول الكتاب · 114 فصل · 426 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين · 426 صفحة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمان
السجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثية
الأحقاف
محمد
الفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريم
الملك
القلم
الحاقة
المعارج
نوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلات
النبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلقالناس
جارٍ التحميل