العنكبوت
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ﴾ مِنْ قَبْلِ الْقُرْآنِ ﴿مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ المبطلون﴾ لَوْ كُنْتَ تَقْرَأُ وَتَكْتُبُ، وَ (المبطلون) فِي تَفْسِيرِ بَعْضِهِمْ: مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَعْنَى عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ: أَيْ: إِنَّهُمْ يَجِدُونَكَ فِي كُتُبِهِمْ أُمِيًّا فَلَو كُنْتَ تَكْتُبُ لَارْتَابُوا.
سوررة العنكبوت من (آيَة 49 - آيَة 52).
﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُور الَّذين أُوتُوا الْعلم﴾ يَعْنِي: (النَّبِي) وَالْمُؤمنِينَ
﴿وَقَالُوا لَوْلَا﴾ هَلَّا ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ ربه﴾ كَانُوا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بِالْآيَاتِ، قَالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ إِنَّمَا الْآيَات عِنْد الله﴾ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُنْزِلَ آيَة أنزلهَا
﴿أَو لم يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِم﴾ أَيْ: تَتْلُوهُ وَأَنْتَ لَا تَقْرَأُ وَلَا تَكْتُبُ، فَكَفَاهُمْ ذَلِكَ لَوْ عقلوا
﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدا﴾ إِنِّي رَسُولُهُ وَإِنَّ هَذَا الْكِتَابَ مِنْ عِنْدِهِ؛ وَإِنَّكُمْ عَلَى الْكُفْرِ ﴿وَالَّذين آمنُوا بِالْبَاطِلِ﴾ وَالْبَاطِل: إِبْلِيس.
سُورَة العنكبوت من (آيَة 53 آيَة 60).
﴿ويستعجلونك بِالْعَذَابِ﴾ كَانَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام يُخَوِّفُهُمُ الْعَذَابَ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا؛ فَكَانُوا يَسْتَعْجِلُونَ بِهِ اسْتِهْزَاءً وَتَكْذِيبًا.
قَالَ اللَّهُ: ﴿وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى﴾ (ل 261) النفخة [الأولى] ﴿لجاءهم الْعَذَاب﴾ أَنَّ اللَّهَ أَخَّرَ عَذَابَ كُفَّارِ آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالِاسْتِئْصَالِ إِلَى النَّفْخَةِ الأُولَى؛ بِهَا يَكُونُ هَلاكُهُمْ
(يَوْمَ يَغْشَاهُمُ
الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرجُلهم} كَقَوْلِهِ: ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمن فَوْقهم غواش﴾ {} (وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أَيْ: ثَوَابَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا
﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أرضي وَاسِعَة﴾ أَمَرَهُمُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَة ﴿فأياي فاعبدون﴾ أَيْ: فِي تِلْكَ الْأَرْضِ الَّتِي أَمَرَكُمْ أَنْ تُهَاجِرُوا إِلَيْهَا، يَعْنِي: الْمَدِينَة.
قَالَ مُحَمَّد: (فإياي) مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ الَّذِي ظَهَرَ تَفْسِيرُهُ؛ الْمَعْنَى فَاعْبُدُوا إِيَّايَ: فَاعْبُدُونِ.
﴿لنبوئنهم﴾ أَيْ: لَنُسْكِنَنَّهُمْ ﴿مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا ... نعم أجر العاملين﴾ نِعْمَ ثَوَابُ الْعَامِلِينَ فِي الدُّنْيَا؛ يَعْنِي: الْجنَّة
﴿وكأين﴾ أَيْ: وَكَمْ ﴿مِنْ دَابَّةٍ لَا تحمل رزقها﴾ يَعْنِي: تَأْكُلُ بِأَفْوَاهِهَا، وَلَا تَحْمِلُ شَيْئا لغد.
سُورَة العنكبوت من (آيَة 61 آيَة 63).
﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ يَقُولُ: فَكَيْفَ يُصْرَفُونَ بَعْدَ إِقْرَارِهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ
[﴿وَالله يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عباده وَيقدر لَهُ﴾ أَيْ: يَقْتُرُ.
(إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) {
} (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فأحي بِهِ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بل أَكْثَرهم لَا يعْقلُونَ} أَيْ: أَنَّهُمْ قَدْ أَقَرُّوا بِأَنَّ اللَّهَ خَالِقُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ]، ثُمَّ عبدُوا الْأَوْثَان من دونه؟!.
سُورَة العنكبوت من (آيَة 64 آيَة 66).
﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَهو وَلعب﴾ أَيْ: أَنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا أَهْلُ لَهْوٍ وَلَعِبٍ؛ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ هُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا لَا يُقِرُّونَ بِالْآخِرَةِ ﴿وَإِن الدَّار الْآخِرَة﴾ يَعْنِي: الْجنَّة ﴿لهي الْحَيَوَان﴾ أَيْ: يَبْقَى فِيهَا أَهْلُهَا لَا يموتون ﴿لَو كَانُوا يعلمُونَ﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ لَعَلِمُوا أَنَّ الْآخِرَةَ خير من الدُّنْيَا
﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ إِذا خَافُوا الْغَرق
﴿ليكفروا بِمَا آتَيْنَاهُم﴾ كَقَوْلِه: ﴿بدلُوا نعْمَة الله كفرا﴾ {} (وليتمتعوا) ﴿فِي الدُّنْيَا﴾ (فَسَوف يعلمُونَ} إِذَا صَارُوا إِلَى النَّارِ؛ وَهَذَا وَعِيد.
سُورَة العنكبوت من (آيَة 67 آيَة 69).
﴿أَو لم يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ أَيْ: بَلَى قَدْ رَأَوْا ذَلِكَ ﴿وَيُتَخَطَّف النَّاس من حَولهمْ﴾ يَعْنِي: أَهْلَ الْحَرَمِ، يَقُولُ: إِنَّهُمْ آمِنُونُ، وَالْعَرَبُ حَوْلَهُمْ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ﴿أفبالباطل يُؤمنُونَ﴾ أَفَبِإِبْلِيسَ يُصَدِّقُونَ؟! أَيْ: بِمَا وَسْوَسَ إِلَيْهِمْ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَهِيَ عِبَادَته ﴿وبنعمة الله يكفرون﴾ يَعْنِي: مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَام مِنَ الْهُدَى، وَهَذَا عَلَى الِاسْتِفْهَامِ؛ أَي: قد فعلوا.
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كذبا﴾ فَعَبَدَ الْأَوْثَانَ دُونَهُ ﴿أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ﴾ بِالْقُرْآنِ ﴿لما جَاءَهُ﴾ أَي: لَا أحد أظلم مِنْهُ ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مثوى﴾ أَي: منزل ﴿للْكَافِرِينَ﴾ أَيْ: بَلَى فِيهَا مَثْوًى لَهُمْ
﴿وَالَّذين جاهدوا فِينَا﴾ يَعْنِي: عَمِلُوا لَنَا.
﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ يَعْنِي: سُبُلَ الْهُدَى.
﴿وَإِنَّ اللَّهَ لمع الْمُحْسِنِينَ﴾ يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ