الذاريات
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
تَفْسِير سُورَة الذاريات من الْآيَة 54 إِلَى الْآيَة 60.
﴿فتول عَنْهُم﴾ أَي: فَأَعْرض عَنْهُم، وَهَذَا قبل أَن يُؤمر بقتالهم ﴿فَمَا أَنْتَ بملوم﴾ فِي الحجَّةِ؛ فقد أقمتها عَلَيْهِم
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إِنَّمَا يقبل التَّذْكِرَة الْمُؤْمِنُونَ
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا ليعبدون﴾ أَي: ليقروا لي بالعبودية فِي تَفْسِير ابْن عَبَّاس.
قَالَ يحيى: كَقَوْلِه: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ ليَقُولن الله﴾
﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ﴾ أَي: يرزقوا أنفسهم ﴿وَمَا أُرِيدُ أَن يطْعمُون﴾ أَي: يطعموا أحدا
﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّة المتين﴾ الَّذِي لَا تضعف قوته
﴿فَإِن للَّذين ظلمُوا﴾ أشركوا ﴿ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ يَعْنِي: من مضى قبلهم من الْمُشْركين، تَفْسِير سعيد بْن جُبَير: الذَّنُوبُ: السَّجْلُ.
قَالَ يحيى: والسَّجْلُ: الدَّلْوُ.
يَحْيَى: عَنْ تَمَّامِ بْنِ نَجِيحٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ أَنَّ غَرْبًا مِنْ جَهَنَّمَ وُضِعَ بِالأَرْضِ لآذَى حَرُّهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ". قَالَ تَمَّامٌ: وَالْغَرْبُ: الدَّلْوُ الْعَظِيمُ.
قَالَ محمدٌ: الذَّنُوب فِي اللُّغَة: الحظُّ والنصيبُ، وَأَصله: الدَّلْوُ الْعَظِيمَة، وَكَانُوا يستقون فَيكون لكل واحدٍ ذَنُوبٌ، فَجُعِل الذَّنوب مَكَان الْحَظ والنصيب، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
(لَعَمْرُكَ وَالمَنَايَا غَالِبَاتٌ ... لكُلِّ بَنِي أَبٍ مِنْهَا ذَنُوبُ)
قَوْله: ﴿فَلا يَسْتَعْجِلُونِ﴾ أَي: فَلَا يستعجلون بِالْعَذَابِ لما كَانُوا يستعجلون بِهِ من الْعَذَاب استهزاء وتكذيباً
﴿فويل للَّذين كفرُوا﴾ فِي النَّار ﴿مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يوعدون﴾ فِي الدُّنْيَا.