المؤمنون
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
من تُرَاب} وَهَذَا خَلْقُ آدَمَ ﴿ثُمَّ مِنْ نُطْفَة﴾ يَعْنِي: نَسْلَ آدَمَ ﴿ثُمَّ مِنْ علقَة ثمَّ من مضعة مخلقة وَغير مخلقة﴾ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: هُمَا جَمِيعًا: السَّقْطُ مُخَلَّقٌ وَغَيْرُ مُخَلَّقٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمعنى ﴿مخلقة وَغير مخلقة﴾ أَيْ: مِنَ الْخَلْقِ مَنْ تَتِمُّ مُضْغَتُهُ بِخَلْقِ الْأَعْضَاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُتِمُّ اللَّهُ خَلْقَهُ.
﴿لِنُبَيِّنَ لكم﴾ أَيْ: خَلْقَكُمْ ﴿وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ﴾ أَرْحَامَ النِّسَاءِ ﴿مَا نَشَاءُ إِلَى أجل مُسَمّى﴾ ﴿ل 220﴾ يَعْنِي: مُنْتَهَى الْوِلَادَةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: تُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى الْقَطْعِ [مِمَّا قَبْلَهُ].
يَحْيَى: عَنْ صَاحِبٍ لَهُ، عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ [أَبِي وَائِلٍ] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَام: " إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ نُطْفَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يُؤْمَرُ الْمَلَكُ أَوْ قَالَ: يَأْتِي الْمَلَكُ فَيُؤْمَرُ أَنْ يَكْتُبَ أَرْبَعًا: رِزْقَهُ وَعَمَلَهُ وَأَثَرَهُ وَشَقِيًا أَوْ سَعِيدًا ".
﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشدّكُم﴾ يَعْنِي: الِاحْتِلَامِ.
﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى﴾ وَفِيهَا إِضْمَارٌ؛ أَيْ: يُتَوفَّى مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْلُغَ أَرَذْلَ الْعُمُرِ ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمر﴾ يَعْنِي: الْهَرم ﴿لكَي لَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ أَيْ: يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُ شَيْئًا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (طفْلا) فِي مَعْنَى: أَطْفَالَ؛ كَأَنَّ الْمَعْنَى: يَخْرُجُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ طِفْلًا.
وَقَوله: (لكَي لَا) هُوَ بِمَعْنَى حَتَّى لَا.
﴿وَتَرَى الأَرْض هامدة﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: (غَبْرَاءَ) مُتَهَشِّمَةً.
قَالَ مُحَمَّدٌ: هَامِدَةٌ حَقِيقَتُهَا جَافَّةٌ، وَمِنْ ذَلِكَ: هُمُودُ النَّارِ إِذَا طُفِئَتْ فَذَهَبَتْ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ قَتَادَةَ.
﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهتزت وربت﴾ وِفِيهَا تَقْدِيمٌ، وَرَبَتْ لِلنَّبَاتِ؛ أَيْ: انْتَفَخَتْ، وَاهْتَزَّتْ بِالنَّبَاتِ؛ إِذَا أَنْبَتَتْ ﴿وأنبتت من كل زوجٍ﴾ أَي: من كل لون ﴿بهيج﴾ أَيْ: حَسَنٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (بَهِيجٍ) فِي مَعْنَى بَاهِجٌ؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: امْرَأَة ذَات خلق باهج.
سُورَة الْحَج من (آيَة 6 آيَة 10).
﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنه يحيي الْمَوْتَى﴾ الْآيَةُ، يَقُولُ: إِنَّ الَّذِي أَخْرَجَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ الْهَامِدَةِ مَا أَخْرَجَ مِنَ النَّبَاتِ قَادِرٌ عَلَى أَن يحيي الْمَوْتَى.
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى﴾ أَتَاهُ مِنَ اللَّهِ ﴿وَلا كِتَابٍ مُنِير﴾ مضيء لعبادة الْأَوْثَان
﴿ثَانِي عطفه﴾ أَيْ: عُنُقُهُ.
تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: يَقُولُ: هُوَ مُعْرِضٌ عَنِ اللَّهِ.
قَالَ مُحَمَّد: (ثَانِي) مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ؛ الْمَعْنَى: لَاوِيًا عُنُقَهُ؛ وَهَذَا مِمَّا يُوصَفُ بِهِ الْمُتَكَبِّرُ.
﴿لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ يَعْنِي: الْقَتْلُ، قَالَ الْكَلْبِيُ: نَزَلَتْ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ؛ فَقُتِلَ يَوْم بدر.
سُورَة الْحَج من (آيَة 11 آيَة 15).
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ على حرف﴾ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ: عَلَى شَكٍّ.
﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ أَيْ: رَضِيَ ﴿وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلب على وَجهه﴾ أَيْ: تَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ، هُوَ الْمُنَافِقُ؛ إِنْ رَأَى فِي الْإِسْلَامِ رَخَاءً وَطُمَأْنِينَةً طَابَتْ نَفْسُهُ بِمَا يُصِيبُ مِنْ ذَلِكَ الرَّخَاءِ، وَقَالَ: أَنَا مِنْكُمْ وَأَنَا مَعَكُمُ، وَإِذَا رَأَى فِي الْإِسْلَامِ شِدَّةً أَوْ بَلِيَّةً لَمْ يَصْبِرْ عَلَى مُصِيبَتِهَا، وَانْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ كَافِرًا، وَترك مَا كَانَ عَلَيْهِ.
﴿يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يضرّهُ وَلَا يَنْفَعهُ﴾ يَعْنِي: الْوَثَنَ ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ﴾.
﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفعه﴾ يَعْنِي: الْوَثَنَ أَيْضًا؛ يَعْنِي: أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَهُوَ كَلٌّ عَلَيْهِ ﴿لبئس الْمولى﴾ يَعْنِي: الْوَثَنَ ﴿وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾.
﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ يَعْنِي: الْمُنَافِقَ؛ أَيْ: أَنَّهُ أَيِسَ مِنْ أَنْ يَنْصُرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا، لَا يُصَدِّقُ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ رَسُولَهُ مِنْ نَصْرِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَنَصْرُهُ فِي الْآخِرَةِ: الْجَنَّةُ ﴿فليمدد بِسَبَب﴾ أَي: بِحَبل ﴿إِلَى السَّمَاء﴾ يَقُولُ: فَلْيُعَلِّقْ حَبْلًا مِنَ السَّمَاءِ؛ يَعْنِي: سَقْفَ الْبَيْتِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ لِيَخْتَنِقَ حَتَّى يَمُوتَ ﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ يذْهبن كَيده﴾ أَي: فعله ﴿مَا يغِيظ﴾ أَيْ: أَنَّ ذَلِكَ لَا يُذْهِبُ غيظه.
سُورَة الْحَج من (آيَة 16 آيَة 18)
﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿آيَات بَيِّنَات﴾ أَي: بَين فِيهِ الْحَلَال وَالْحرَام.
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ تهودوا ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ وَهُمْ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ، وَيَقْرَءُونَ الزبُور ﴿وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس﴾ وَهُمْ عَبَدَةُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنِّيرَانِ ﴿وَالَّذين أشركوا﴾ وَهُمْ عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ فِي الدُّنْيَا فَيُدْخِلُ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةَ، وَيُدْخِلُ [جَمِيعَ هُؤَلاءِ النَّارَ عَلَى مَا أَعَدَّ لِكُلِّ قوم.
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْض﴾ يَعْنِي: جَمِيعَ أَهْلِ السَّمَاءِ يَسْجُدُونَ وَبَعْضُ أَهْلِ الْأَرْضِ.
كَانَ الْحَسَنُ لَا يُعَوِّدُ السُّجُودَ إِلَّا مِنَ الْمُسلمين] ﴿وَالشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم﴾ كلهَا ﴿وَالْجِبَال﴾ [كلهَا] ﴿وَالشَّجر﴾ [كُله] ﴿وَالدَّوَاب﴾ كُلُّهَا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى صِفَةِ الْإِنْسَانِ، فَاسْتَثْنَى فِيهِ، فَقَالَ ﴿وَكَثِيرٌ من النَّاس﴾ يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَاب﴾ من لم يُؤمن.
سُورَة الْحَج من (آيَة 19 - آيَة 25).
﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: اخْتَصَمَ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْلُ الْكِتَابِ؛ فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ: نَبِيُّنَا قَبْلَ نَبِيِّكُمْ، وَكِتَابُنَا قَبْلَ كِتَابِكُمْ، وَنَحْنُ خَيْرٌ مِنْكُمْ.
وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: كِتَابُنَا يَقْضِي عَلَى الْكُتُبِ كُلِّهَا، وَنَبِيُّنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَنَحْنُ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْكُمْ، فَأْفَلَجَ اللَّهُ أَهْلَ الْإِسْلَامِ؛ فَقَالَ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُم ثِيَاب من نَار﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
وَقَالَ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَار﴾ الْآيَة، وَقَالَ: ﴿خصمان﴾: أَهْلُ الْكِتَابِ خَصْمٌ، وَالْمُؤْمِنُونَ خَصْمٌ، ثمَّ قَالَ: (اخْتَصَمُوا) يَعْنِي: الْجَمِيع.
﴿وَيصب من فَوق رُءُوسهم الْحَمِيم﴾ وَهُوَ الْحَار الشَّديد الْحر.
﴿يصهر بِهِ﴾ أَيْ: يُذَابُ بِهِ ﴿مَا فِي بطونهم والجلود﴾ أَي: وَتحرق بِهِ الْجُلُود
﴿وَلَهُم مَقَامِع من حَدِيد﴾ من نَار
﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا من غم أعيدوا فِيهَا﴾ قَالَ الْحَسَنُ: تَرْفَعُهُمْ بِلَهَبِهَا؛ فَإِذَا كَانُوا فِي أَعْلَاهَا قَمَعَتْهُمُ
الْمَلَائِكَةُ بِمَقَامِعَ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ نَارٍ فَيَهْوُونَ فِيهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا.
﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذهب ولؤلؤا﴾.
قَالَ مُحَمَّد: من قَرَأَ: ﴿لؤلؤا﴾ بِالنّصب فَالْمَعْنى: وَيحلونَ لؤلؤا.
﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ هُوَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴿وهدوا﴾ أَيْ: فِي الدُّنْيَا ﴿إِلَى صِرَاطِ الحميد﴾ وَهُوَ الله.
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل الله وَالْمَسْجِد الْحَرَام﴾ أَيْ: وَيَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴿الَّذِي جَعَلْنَاهُ للنَّاس﴾ (قبْلَة) ﴿سَوَاء العاكف فِيهِ﴾ يَعْنِي: أهل مَكَّة ﴿والبادي﴾ يَعْنِي: مَنْ يَنْتَابَهُ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؛ يَقُولُ: هُمْ سَوَاءٌ فِي حَرَمِهِ وَمَسَاكِنِهِ وَحُقُوقِهِ.
قَالَ مُحَمَّد: (سَوَاء) الْقِرَاءَةُ فِيهِ بِالرَّفْعِ؛ عَلَى الِابْتِدَاءِ.
﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ أَيْ: بِشِرْكٍ، وَالْإِلْحَادُ: الْمَيْلُ، الْمَعْنَى: وَمِنْ يُرِدْ أَنْ يَعْبُدَ غَيْرَ اللَّهِ فِيهِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: ﴿بِإِلْحَادٍ﴾ الْبَاء فِيهِ زَائِدَة.
سُورَة الْحَج من (آيَة 26 آيَة 27).
﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ أَي: أعلمناه.
﴿وطهر بَيْتِي﴾ أَي: من عبَادَة الْأَوْثَان وَقَول الزُّورِ وَالْمَعَاصِي ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والقائمين﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي بِالْقَائِمِينَ: أَهْلَ مَكَّة ﴿والركع السُّجُود﴾ هم الَّذين يصلونَ إِلَيْهِ.
﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رجَالًا﴾ أَيْ: مُشَاةً ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ أَيْ: وَرُكْبَانًا عَلَى ضُمُرٍ مِنْ طُولِ السَّفَرِ ﴿يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فج عميق﴾ بعيد.
قَالَ مُحَمَّد: (رجَالًا) جَمْعُ رَاجِلٍ، مِثْلُ صَاحِبٍ وَصِحَابٍ، وَقَالَ (يَأْتِين) عَلَى مَعْنَى جَمَاعَةِ الإِبِلِ.
يَحْيَى: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " قَامَ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَام عِنْدَ الْبَيْتِ؛ فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ، فَسَمِعَ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَأَهْلُ الْمَغْرِبِ ".
وَفِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ نَادَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِن لله بَيْتا فحجوه.
سُورَة الْحَج من (آيَة 28 آيَة 33).
سُورَة الْحَج من (آيَة 28 - آيَة 33).
﴿ليشهدوا مَنَافِع لَهُم﴾ يَعْنِي: الْأَجْرَ فِي الْآخِرَةِ، وَالتِّجَارَةَ فِي الْمَوْسِمِ ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّام مَعْلُومَات﴾ وَهِيَ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، آخِرُهَا يَوْمُ النَّحْرِ.
[﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ من بَهِيمَة الْأَنْعَام﴾ يَعْنِي: إِذَا نَحَرَ وَذَبَحَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقِيلَ: إِنَّ الأَيَّامَ الْمَعْلُومَاتِ: يَوْمُ النَّحْرِ]، وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ.
﴿وَأَطْعِمُوا البائس الْفَقِير﴾ قَالَ الْحَسَنُ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُطْعِمَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا وَتَصَدَّقَ بِهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْبَائِسُ الَّذِي نَالَهُ بُؤْسٌ، وَهُوَ [شَدِيدُ] الْفَقْرِ يُقَالُ: قَدْ بَؤُسَ الرَّجُلُ وَبَئِسَ إِذَا صَارَ ذَا بُؤْسٍ؛ أَي: شدَّة.
﴿ثمَّ ليقضوا تفثهم﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: الْتَفَثُ: تَقَشُّفُ الْإِحْرَامِ، وَبِرَمْيِهِمُ
الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ يَحِلُّ لَهُمْ [كُلُّ شَيْءٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَعْنَى تَقَشُّفُ الْإِحْرَامِ: كُلُّ مَا لَا يجوز للْمحرمِ فعله مثل] (ل 222) قَصِّ الْشَارِبِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ [وَنَتْفِ الْإِبِطَيْنِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ] وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ الْمُحْرِمُ مِنَ الطّيب وَغَيره.
﴿وليوفوا نذورهم﴾ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: مَا نَذَرَ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ شَيْءٍ يَكُونُ فِي الْحَجِّ ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: أَعْتَقَهُ اللَّهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ؛ كَمْ مِنْ جَبَّارٍ صَارَ إِلَيْهِ يُرِيدُ أَنْ يَهْدِمَهُ؛ فَحَالَ الله بَينه وَبَينه
﴿وَمن يعظم حرمات الله﴾ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: الْحُرُمَاتُ: مَكَّةُ وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ، وَمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مَعَاصِيهِ كُلِّهَا ﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ وَقَدْ مَضَى تَفْسِيره.
﴿فَاجْتَنبُوهُ الرجس من الْأَوْثَان﴾ يَقُولُ: اجْتَنِبُوا الْأَوْثَانَ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ ﴿وَاجْتَنبُوا قَول الزُّور﴾ يَعْنِي: الشّرك ﴿حنفَاء لله﴾ أَي: مُخلصين.
﴿وَمن يُشْرك بِاللَّه﴾ الْآيَةُ، قَالَ الْحَسَنُ: شَبَّهَ اللَّهُ أَعْمَالَ الْمُشْرِكِينَ بِالَّذِي يَخِرُّ مِنَ السَّمَاءِ؛ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ، فَلَا يَصِلُ إِلَى الْأَرْضِ ﴿أَوْ تَهْوِي بِهِ الرّيح فِي مَكَان سحيق﴾ بَعِيدٍ، فَيَذْهَبُ فَلَا يُوْجَدُ لَهُ أَصْلٌ، وَلَا يُرَى لَهُ أَثَرٌ.
يَقُولُ: لَيْسَتْ لِأَعْمَالِ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ اللَّهِ قَرَارٌ لَهُمْ بِهِ عِنْدَهُ خير فِي الْآخِرَة.
﴿وَذَلِكَ وَمن يعظم شَعَائِر الله﴾ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: يَعْنِي: اسْتِعْظَامُ الْبُدْنِ، واستسمانها.
﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى﴾ تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْأَجَلُ الْمُسَمَّى: إِلَى أَنْ تُقَلَّدَ وَتُشْعِرَ ﴿ثمَّ محلهَا﴾ إِذَا قَلَّدَتْ وَأُشْعِرَتْ ﴿إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيق﴾.
سُورَة الْحَج من (آيَة 34 آيَة 37).
﴿وَلكُل أمة﴾ (وَلكُل قوم) ﴿جعلنَا منسكا﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي: حَجًا وَذَبْحًا.
﴿وَبشر المخبتين﴾ يَعْنِي: الْخَاشِعِينَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَاشْتِقَاقُ الْكَلِمَةِ مِنْ: الْخَبْتِ؛ وَهُوَ الْمَكَانُ المنخفض من الأَرْض.
﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبهم﴾ أَي: خَافت ﴿والمقيمي الصَّلَاة﴾ يَعْنِي: الْمَفْرُوضَةَ ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ يَعْنِي: الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة.
﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ الله لكم فِيهَا خير﴾ أَيْ: أَجْرٌ فِي نَحْرِهَا، وَالصَّدَقَةُ مِنْهَا يَتَقَرَّبُونَ بِهَا إِلَى اللَّهِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ (الْبُدْنَ) بِالنَّصْبِ فَعَلَى فَعْلٍ مُضْمَرٍ؛ الْمَعْنَى: وَجَعَلْنَا الْبُدْنَ.
﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صواف﴾ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ يَعْنِي: مُعْقَلَةً قِيَامًا.
وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ (صَوَافِنَ).
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ (صواف) مُشَدَّدَةً؛ فَالْمَعْنَى: صُفَّتْ قَوَائِمُهَا، وَالنَّصْبُ فِيهَا عَلَى الْحَالِ، وَلَا تُنَوَّنُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْصَرِفُ وَمَنْ قَرَأَ (صَوَافِنَ) فَالْصَافِنُ: الَّذِي يَقُومُ عَلَى ثَلَاثٍ؛ يُقَالُ: صَفَنَ الْفَرَسُ؛ إِذَا رَفَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ؛ فَقَامَ عَلَى طَرَفِ الْحَافِرِ، وَالْبَعِيرُ إِذَا أَرَادُوا نَحْرَهُ تُعْقَلُ إِحْدَى يَدَيْهِ فَهُوَ الْصَافِنُ وَالْجَمِيعُ: صَوَافِنُ.
وَقُرِئَتْ (صَوَافِيَ) بِالْيَاءِ وَالْفَتْحِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، وَتَفْسِيرُهُ: خَوَالِصَ؛ أَيْ: خَالِصَةً لِلَّهِ لَا يُشْرِكْ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ فِي
التَّسْمِيَةِ عَلَى نَحْرِهَا أَحَدٌ.
وَقَدْ ذَكَرَ يَحْيَى هَذِهِ الْقِرَاءَاتِ وَلَمْ يُلَخِّصْهَا هَذَا التَّلْخِيصَ.
قَالَ: ﴿فَإِذَا وَجَبت جنوبها﴾ أَي: أسقطت لِلْمَوْتِ ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ والمعتر﴾ قَالَ الْحَسَنُ: الْقَانِعُ: السَّائِلُ، وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَتَعَرَّضُ وَيُقْبِلُ إِنْ أُعْطِي شَيْئًا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: قَنَعَ يَقْنَعُ مِنَ السُّؤَالِ، وَقَنِعَ يَقْنَعُ مِنَ الرِّضَا وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَعْتَرِيكَ؛ أَيْ: يُلِمُّ لِتُعْطِيَهُ وَلَا يَسْأَلُ.
﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دماؤها﴾ يَقُولُ: لَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا، وَقَدْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَذْبَحُونَ لِآلِهَتِهِمْ، ثُمَّ يَنْضَحُونَ دماءها حول الْبَيْت.
﴿لَكِن يَنَالهُ التَّقْوَى مِنْكُم﴾ يَصْعَدُ إِلَيْهِ؛ يَعْنِي: مِمَّنْ آمَنَ.
﴿لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ السُّنَّةُ إِذَا ذَبَحَ أَوْ نَحَرَ أَنَّ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أكبر.
سُورَة الْحَج من (آيَة 38 41).
﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمنُوا﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: يُدَافِعُ عَنْهُمْ، فَيَعْصِمُهُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ [فِي دِينِهِمْ] ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾.
﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ قَالَ قَتَادَة: هُم (أَصْحَاب نَبِي الله، أذن لَهُم بِالْقِتَالِ؛ بعد مَا أَخْرَجَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، وَشَدَّدُوا عَلَيْهِمْ، حَتَّى لحق طوائف مِنْهُم بالجبشة.
قَالَ مُحَمَّد: أذن) (ل 223) لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ أَنْ يُقَاتِلُوا.
وَقِيلَ: إِنَّهَا أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي (الْجِهَاد).
﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا الله﴾ أَيْ: أَنَّهُمْ أُخْرِجُوا؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: رَبُّنَا اللَّهُ ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبيع وصلوات ومساجد﴾ قَالَ قَتَادَةُ: الْصَوَامِعُ (لِلصَّابِئِينَ)، وَالْبِيَعُ لِلنَّصَارَى؛ يَعْنِي: الْكَنَائِسَ، وَالصَّلَوَاتُ لِلْيَهُودُ وَمَسَاجِدَ؛ يَعْنِي: مَسَاجِدَ الْمُسْلِمِينَ ﴿يُذْكَرُ فِيهَا اسْم الله كثيرا﴾ يَعْنِي: الْمَسَاجِدَ ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ ينصره﴾ أَيْ: مَنْ يَنْصُرُ دِينَهُ.
مَعْنَى (وصلوات) أَي: بيُوت صلوَات
﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ﴾ يَعْنِي: أَصْحَاب النَّبِي (أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ