غافر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
تَفْسِير سُورَة حم الْمُؤمن وَهِي مَكِّيَّة كلهَا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تَفْسِير سُورَة غَافِر من الْآيَة 1 إِلَى آيَة 4.
قَوْله: ﴿حم﴾ قَالَه الْحَسَن: مَا أَدْرِي مَا تَفْسِير (حم) و (طسم) وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ , غَيْرَ أَنَّ قَوْمًا مِنَ السَّلَفِ كَانُوا يَقُولُونَ: أَسْمَاءُ السُّور وفواتحها.
﴿تَنْزِيل الْكتاب﴾ الْقُرْآن ﴿من الله الْعَزِيز﴾ فِي ملكه ﴿الْعَلِيم﴾ بخلقه
﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعقَاب﴾ لمن لمْ يُؤمن ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ الْغنى
﴿مَا يُجَادِل﴾ (ل 302) يُمَارِي ﴿فِي آيَات الله﴾ فيجحدها ﴿إِلا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يغررك تقلبهم﴾ إقبالهم وإدبارهم ﴿فِي الْبِلَاد﴾ يَعْنِي: الدُّنْيَا بِغَيْر عَذَاب؛ فَإِن الله معذبهم.
تَفْسِير سُورَة غَافِر من الْآيَة 5 إِلَى آيَة 6.
﴿كذبت قبلهم﴾ قبل قَوْمك يَا مُحَمَّد ﴿قَوْمُ نوح والأحزاب من بعدهمْ﴾ يَعْنِي: عادًا وَثَمُود , وَمن بعدهمْ الَّذين أخبر بهلاكهم لتكذيبهم رسلهم
﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ﴾ فيقتلوه ﴿وجادلوا﴾ خاصموا ﴿بِالْبَاطِلِ﴾ بالشرك جادلوا بِهِ الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤمنِينَ ﴿ليدحضوا بِهِ﴾ أَي: يذهبوا بِهِ ﴿الْحق﴾ يَعْنِي: الْإِيمَان.
﴿فَأَخَذْتُهُمْ بِالْعَذَابِ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ أَي: كَانَ شَدِيدا
﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِماَتُ رَبِّكَ﴾ أَي: سبقت.
تَفْسِير سُورَة غَافِر من الْآيَة 7 إِلَى آيَة 12.
﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ أَي: وَمن حول الْعَرْش ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ ﴿يَقُولُونَ﴾ (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ} أَي: مَلَأت كل شيءٍ ﴿رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا﴾ من الشّرك ﴿وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ يَعْنِي: الْإِسْلَام.
﴿وَمَن صَلَحَ﴾ أَي: من آمن ﴿مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾.
﴿وقهم السَّيِّئَات﴾ يَعْنِي: جَهَنَّم هِيَ جَزَاء الشّرك ﴿وَمن تق السَّيِّئَات﴾ أَي: تصرف عَنهُ
﴿إِن الَّذين كفرُوا ينادون﴾ وهم فِي النَّار: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أكبر من مقتكم أَنفسكُم﴾ أَي: لمقت اللَّه إيَّاهُم فِي مَعْصِيَته أكبر من مقتهم أنفسهم فِي النَّار، وَذَلِكَ أَن أحدهم يمقت نَفسه ﴿إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَان﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿فَتَكْفُرُونَ﴾
﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ وَهُوَ قَوْله فِي سُورَة الْبَقَرَة: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾.
يَقُولُ: كُنْتُم أَمْوَاتًا فِي أصلبة آبائكم نطفاً ﴿فأحياكم﴾ يَعْنِي: هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَا ﴿ثُمَّ يميتكم﴾ يَعْنِي: مَوْتهمْ ﴿ثمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ يَعْنِي: الْبَعْث.
﴿فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ من سَبِيل﴾ تَفْسِير الْحَسَن: فِيهَا إِضْمَار (قَالَ الله: لَا)
ثمَّ قَالَ: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرك بِهِ تؤمنوا﴾ تصدقوا بِعبَادة الْأَوْثَان.
تَفْسِير سُورَة غَافِر من الْآيَة 13 إِلَى آيَة 16.
قَوْله: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ﴾ مَا أرَاهُ العبادَ من قدرته ﴿وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا﴾ الْمَطَر؛ يَعْنِي: فِيهِ أرزاق الْعباد ﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلا مَنْ يُنِيبُ﴾ يخلص لله
﴿رفيع الدَّرَجَات﴾ هُوَ رفيع الدَّرَجَات دَرَجَات الْمُؤمنِينَ فِي الْجنَّة
﴿ذُو الْعَرْش﴾ رب الْعَرْش ﴿يلقِي الرّوح﴾ ينزل الْوَحْي ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ﴾ [يَوْم الْقِيَامَة] يَوْم يلتقي فِيهِ الْخَلَائق: أهل السَّمَاء وَأهل الأَرْض عِنْد اللَّه.
قَالَ مُحَمَّد: الِاخْتِيَار فِي الْقِرَاءَة بِالْيَاءِ , وَقَرَأَ نَافِع بِغَيْر يَاء.
﴿يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لاَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ يَقُول: لمن الْملك الْيَوْم؟ يسْأَل الْخَلَائق فَلَا يجِيبه أحد , فَيرد عَلَى نَفسه فَيَقُول: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ القهار﴾ قهر الْعباد بِالْمَوْتِ , وَبِمَا شَاءَ من أمره قَالَ بَعضهم: هَذَا بَين النفختين حِين لَا يبْقى أحد غَيره.
تَفْسِير سُورَة غَافِر من الْآيَة 17 إِلَى آيَة 20.
﴿الْيَوْم﴾ يَعْنِي: فِي الْآخِرَة ﴿تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ سَمِعْتُ بَعْضَ الْكُوفِيِّينَ يَقُولُ: يَفْرَغُ من حِسَاب الْخَلَائق فِي مِقْدَار نِصْفِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا إِذا أَخذ فِي حِسَاب الْخَلَائق وعرضهم.
﴿وَأَنْذرهُمْ يَوْم الآزفة﴾ يَعْنِي: الْقِيَامَة ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِر كاظمين﴾ قَالَ قَتَادَة: انتزعت الْقُلُوب فغصّت بهَا الْحَنَاجِر , فَلَا هِيَ تخرج وَلَا هِيَ ترجع إِلَى أماكنها.
يَحْيَى: عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ , عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ , عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: " يَجِيءُ الرَّبُّ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي مَلائِكَةِ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ , لَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلا اللَّهُ , فَيُؤْتَى بِالْجَنَّةِ مُفْتَحَةٌ أَبْوَابُهَا يَرَاهَا كُلُّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ , عَلَيْهَا مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ حَتَّى تُوضَعَ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ , فَيُوجَدُ رِيحُهَا مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسمِائَة عَامٍ.
قَالَ: وَيُؤْتَى بِالنَّارِ تُقَادُ بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ يَقُودُ كُلَّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ (مُفْتَحَةٌ) أَبْوَابُهَا , عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ سُودٌ، مَعَهُمْ السَّلاسِلُ الطِّوَالُ , وَالأَنْكَالُ الثِّقَالُ وَسَرَابِيلُ الْقَطِرَانِ، وَمُقَطِّعَاتُ النِّيرَانِ , لأَعْيُنِهِمْ لَمْعٌ كَالْبَرْقِ , وَلِوُجُوهِهِمْ لَهَبٌ كَالنَّارِ , شَاخِصَةٌ أَبْصَارُهُمْ , لَا يَنْظُرُونَ إِلَى ذِي الْعَرْش [تَعْظِيمًا لَهُ] , فَإِذا (ل 303) دَنَتِ النَّارُ فَكَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخَلَائق مسيرَة خَمْسمِائَة سَنَةٍ زَفَرَتْ زَفْرَةً , فَلا يَبْقَى أَحَدٌ إِلا جَثَا عَلَى رُكْبَتِهِ , وَأَخَذَتْهُ الرَّعْدَةُ وَصَارَ قَلْبُهُ مُتَعَلِّقًا فِي حَنْجَرَتِهِ لَا يَخْرُجُ وَلا يَرْجِعُ إِلَى مَكَانِهِ , وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾ وَيُنَادِي إِبْرَاهِيمُ: رَبِّ لَا تُهْلِكْنِي بِخَطِيئَتِي! وَيُنَادِي نُوحٌ وَيُونُسُ , وَتُوضَعُ النَّار على يَسَارِ الْعَرْشِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْمِيزَانِ فَيُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ، ثُمَّ يُدْعَى الْخَلائِقُ لِلْحِسَابِ ".
قَالَ محمدٌ: إِنَّمَا قِيلَ للقيامة: آزفة؛ لِأَنَّهَا قريبةٌ وَإِن استبعد النَّاس مداها.
يُقَال: أَزِفَت تَأْزَف أَزَفًا , وَقد أزف الْأَمر إِذا قرُب , وكاظمين منصوبٌ عَلَى الْحَال , وأصل الكظم: الْحَبْس.
﴿مَا للظالمين﴾ للْمُشْرِكين ﴿من حميم﴾ أَي: شفيق يحمل عَنْهُمْ من ذنوبهم شَيْئا ﴿وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ أَي: لَا يشفع لَهُم أحدٌ؛ إِنَّمَا الشَّفَاعَة للْمُؤْمِنين
﴿يعلم خَائِنَة الْأَعْين﴾ قَالَ مُجَاهِد: يَعْنِي: نظر الْعين إِلَى مَا نهى عَنْهُ.
قَالَ مُحَمَّد: الخائنة والخيانة وَاحِد.
﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ﴾ يَعْنِي: أوثانهم ﴿لاَ يَقْضُونَ بِشَيْءٍ﴾.
تَفْسِير سُورَة غَافِر من الْآيَة 21 إِلَى آيَة 25.
﴿كَانُوا هم أَشد مِنْهُم﴾ من مُشْركي الْعَرَب ﴿قُوَّة﴾ أَي: بطشًا ﴿وَآثَارًا فِي الأَرْضِ﴾ يَعْنِي: مَا عمِلُوا من الْمَدَائِن وَغَيرهَا من آثَارهم ﴿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ يقيهم من عَذَاب الله
﴿إِنَّه قوي شَدِيد الْعقَاب﴾ للْمُشْرِكين.
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ حجَّة بَيِّنَة
﴿قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَه﴾ أَي: صدقوه ﴿واستحيوا نِسَاءَهُمْ﴾ أَي: لَا تقتلوهن ﴿وَمَا كَيْدُ الْكَافرين إِلَّا فِي ضلال﴾ يذهب فَلَا يكون شَيْئا؛ أَي: فِي الْعَاقِبَة.
تَفْسِير سُورَة غَافِر من الْآيَة 26 إِلَى آيَة 28.
﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى﴾ يَقُوله لأَصْحَابه؛ أَي: خلوا بيني وَبَينه فَأَقْتُلهُ وَلم يخف أَن يمْتَنع مِنْهُ ﴿وليدع ربه﴾ أَي: وليسْتعن ربه؛ أَي إِن ربه لَا يُغني عَنْهُ شَيْئا ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ قَالَ الْحَسَن: كَانُوا عَبدة أوثان ﴿وَأَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ﴾ يَعْنِي: أَرض مصر ﴿الْفَسَادَ﴾.
)
﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْن﴾ من قوم فِرْعَوْن ﴿يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ قَالَ الْحَسَن: قد كَانَ مُؤمنا قبل أَن يَأْتِيهم مُوسَى.
﴿وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ من ربكُم﴾؛ يَعْنِي: الْآيَات الَّتِي جَاءَهُم بهَا مُوسَى.
﴿يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ كَانَ مُوسَى يعدهم عَذَاب اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِنْ لَمْ يُؤمنُوا , وَقد كَانَ مُؤمن آل فِرْعَوْن علم أَن مُوسَى عَلَى الْحق.
تَفْسِير سُورَة غَافِر من الْآيَة 29 إِلَى آيَة 33.
﴿ظَاهِرين فِي الأَرْض﴾ يَعْنِي: غَالِبين عَلَى أَرض مصر فِي الْقَهْر لَهُم ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنَا﴾ يمنعنا ﴿من بَأْس الله﴾ عَذَابه ﴿إِن جَاءَنَا﴾ يَقُوله عَلَى الِاسْتِفْهَام - أَي: أَنَّهُ لَا يمنعنا مِنْهُ أحد.
﴿قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أرى﴾ أَي: مَا أرى لنَفْسي ﴿وَمَا أهديكم إِلَّا سَبِيل الرشاد﴾ يَعْنِي: جحود مَا جَاءَ بِهِ مُوسَى والتمسُّك بِمَا هُمْ عَلَيْهِ.
﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَاب﴾ يَعْنِي: مثل عَذَاب الْأُمَم الخالية , ثمَّ أخبر عَن يَوْم الْأَحْزَاب) {فَقَالَ
2 - ! (مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ} الْآيَة الدأْبُ: الْفِعْل؛ الْمَعْنى: إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم مثل عُقُوبَة فعلهم وَهُوَ مَا أهلكهم اللَّه بِهِ.
قَالَ محمدٌ: (الدأب) عِنْد أهل اللُّغَة: الْعَادة؛ الْمَعْنى: إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم أَن تُقِيمُوا عَلَى كفركم , فَينزل بكم من الْعَذَاب مثل مَا نزل بالأمم السَّالفة المكذبة رسلهم؛ وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ يحيى.
﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ﴾ قَالَ قَتَادَة: يَوْم يُنَادي أهل الْجنَّة أهل النَّار أَن قد وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا , وينادي أهل النَّار أهل الْجنَّة أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ.
قَالَ محمدٌ: من قَرَأَ (التناد) مخفَّفة؛ فَهِيَ بِلَا يَاء فِي الْوَصْل وَالْوَقْف ,
وَقد قُرِئت أَيْضا بِالْيَاءِ فِي الْوَصْل وَالْوَقْف.
﴿يَوْم تولون مُدبرين﴾ يَعْنِي: عَن النَّار , أَي فارِّين غير معجزين اللَّه , فِي تَفْسِير مُجَاهِد.
تَفْسِير سُورَة غَافِر من الْآيَة 34 إِلَى آيَة 37.
﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ﴾ أَي: من قبل مُوسَى ﴿بِالْبَيِّنَاتِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولاً﴾ أَي: أَنَّهُ لم يكن برَسُول , فَلَنْ (ل 304) يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولا ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِف﴾ مُشْرك ﴿مرتاب﴾ فِي شكّ من الْبَعْث.
﴿بِغَيْر سُلْطَان أَتَاهُم﴾ بِغَيْر حجَّة أَتَتْهُم من اللَّه بِعبَادة الْأَوْثَان ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ الله﴾.
﴿ابْن لي صرحا﴾ قَالَ الكَلْبي: يَعْنِي: قصرًا ﴿لَعَلِّي أبلغ الْأَسْبَاب﴾ يَعْنِي: الْأَبْوَاب