القمر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
تَفْسِير سُورَة الْقَمَر من الْآيَة 1 إِلَى الْآيَة 8.
قَوْله: ﴿اقْتَرَبت السَّاعَة﴾ أَي دنت.
يحيى: عَن أبي الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَهَاتَيْنِ، فَمَا فَضَّلَ إِحْدَاهُمْا عَلَى الأُخْرَى، وَجَمَعَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي يَقُول النَّاس السَّبَّابة ".
﴿وَانْشَق
قَالَ ابْن مَسْعُود: " انْشَقَّ الْقَمَر شقين حَتَّى رَأَيْت أَبَا قبيس بَينهمَا "
﴿وَإِن يرَوا آيَة﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين ﴿يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمر﴾
ٌ ذَاهِب
﴿وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقر﴾ لأَهله من الْخَيْر وَالشَّر.
قَالَ محمدٌ: يَقُول: يسْتَقرّ لأهل الْجنَّة عَمَلهم، وَلأَهل النَّار عَمَلهم.
وَالِاخْتِيَار لِأَنَّهُ ابْتِدَاء.
﴿وَلَقَد جَاءَهُم من الأنباء﴾ يَعْنِي: أَخْبَار الْأُمَم (ل 345) فأهلكهم اللَّه ﴿مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ عَمَّا هم عَلَيْهِ من الشّرك
﴿حِكْمَة بَالِغَة﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن.
قَالَ محمدٌ: (حِكْمَةٌ بَالِغَة) بِالرَّفْع على معنى: فَهُوَ حِكْمَة بَالِغَة.
﴿فَمَا تغن النّذر﴾ عَمَّن لَا يُؤمن
﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِي إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ﴾ عَظِيم، والداع هُوَ صَاحب الصُّور.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿يدع﴾ كتب بِحَذْف الْوَاو على مَا يجْرِي فِي اللَّفْظ لالتقاء الساكنين الْوَاو من (يَدْعُو) وَاللَّام من (الداع) وَقَوله: (نكر) بِضَم الْكَاف وإسكانها، والنكر وَالْمُنكر واحدٌ.
قَالَ النَّابِغَة:
(أَبَى اللَّهُ إِلَّا عَدْلَهُ ووَفَاءَهُ ... فَلَا النُّكْرُ مَعْروفٌ وَلَا الْعرف ضائع)
قَوْله: ﴿خشعا أَبْصَارهم﴾ يَقُول: فتولَّ عَنْهُم فستراهم يَوْم الْقِيَامَة ذليلة أَبْصَارهم، وَكَانَ هَذَا قبل أَن يُؤمر بِالْقِتَالِ ﴿يَخْرُجُونَ من الأجداث﴾ من الْقُبُور ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ تَفْسِير الْحسن شبَّههم بالجراد إِذا أدْركهُ اللَّيْل لزم الأَرْض، فَإِذا أصبح وطلع عَلَيْهِ الشَّمْس انْتَشَر
﴿مهطعين﴾ مُسْرِعين ﴿إِلَى الداع﴾ صَاحِبِ الصُّورِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ﴿يَقُول الْكَافِرُونَ﴾ يَوْمئِذٍ ﴿هَذَا يَوْم عسر﴾ يعلم الْكَافِرُونَ يومئذٍ أَن عسر ذَلِك الْيَوْم عَلَيْهِم، وَلَيْسَ لَهُم من يسره شَيْء.
تَفْسِير سُورَة الْقَمَر من الْآيَة 9 إِلَى الْآيَة 17.
﴿وَقَالُوا مَجْنُون وازدجر﴾ تُهُدِّدَ بِالْقَتْلِ فِي تَفْسِير الْحسن
﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾ أَي: فانتقم لي من قومِي.
قَالَ محمدٌ: من قَرَأَ ﴿أَنِّي﴾ بِالْفَتْح للألف - وَهُوَ الأجود - وَالْمعْنَى: دَعَا
ربه بِأَنِّي مغلوب.
﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ بعضه على بعض وَلَيْسَ بمطر.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: همَر الرجُلُ إِذا أَكثر من الْكَلَام وأسرع.
﴿وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ﴾ مَاء السَّمَاء وَمَاء الأَرْض ﴿عَلَى أَمر قد قدر﴾ على هَلَاك قوم نوح
﴿وحملناه﴾ يَعْنِي: نوحًا ﴿عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ﴾ يَعْنِي: السَّفِينَة ﴿ودسر﴾ الدُّسُر: المسامير؛ فِي تَفْسِير قَتَادَة.
قَالَ محمدٌ: وَاحِدهَا دِسارٌ، مثل حمَار وحمر.
﴿تجْرِي بأعيننا﴾ كَقَوْلِه: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾.
﴿جَزَاء لمن كَانَ كفر﴾ جَزَاء لنوحٍ كفره قوْمُه، وجحدوا مَا جَاءَ بِهِ إنجاء اللَّه إِيَّاه فِي السَّفِينَة
﴿وَلَقَد تركناها آيَة﴾ لمن بعدهمْ، يَعْنِي: السَّفِينَة.
قَالَ محمدٌ: قَوْله: (آيَة) يَعْنِي: عَلامَة؛ ليعتبر بهَا.
﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ أَي: متفكر، يَأْمُرهُم أَن يعتبروا وَيَحْذَرُوا أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ مَا نزل بهم.
قَالَ محمدٌ: مُدَّكِر أَصله مذتكر مفتَعِل من الذِّكْرِ، فأدغمت الذَّال فِي التَّاء ثمَّ قلبت دَالا مشدودة.
﴿فَكيف كَانَ عَذَابي وَنذر﴾ إنذاري أَي كَانَ شَدِيدا
(وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ
لِلذِّكْرِ} لِيذكرُوا اللَّه ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ وَهِي مثل الأولى.
تَفْسِير سُورَة الْقَمَر من الْآيَة 18 إِلَى الْآيَة 22.
﴿كَذَّبَتْ عَادٌ﴾ أَي: فأهلكتهم ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ أَي: كَانَ شَدِيدا
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ والصرصر: الْبَارِدَة الشَّدِيدَة الْبرد، وَهِي ريح الدَّبور ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ﴾ أَي: مشئوم ﴿مُّسْتَمِرّ﴾ اسْتمرّ بِالْعَذَابِ، وَكَانَ ذَلِك من يَوْم الْأَرْبَعَاء إِلَى يَوْم الْأَرْبَعَاء.
﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ﴾ شبّههم فِي طولهم وعظمتهم بالأعجاز، وَهِي النّخل الَّذِي قد انقلعت من أُصُولهَا فَسَقَطت على الأَرْض.
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: ﴿منقعر﴾ قَالُوا: قعرتُ النَّخْلَة أَقْعَرُها - بِفَتْح الْعين - إِذا قطعتَها قَعْرًا.
وقعَرْتُ الْبِئْر أَقْعِرُها - بكسْر الْعين - إِذا بلغت قعرها بنزول أَو حفر.
وَالنَّخْل تذكر وتؤنث؛ يُقَال: هَذَا نخل وَهَذِه نخل، فمنقعر على من قَالَ: هَذَا نخلٌ، وَمن قَالَ هَذِه نخل مثل قَوْله.
﴿كَأَنَّهُمْ أعجاز نخل خاوية﴾.
وَمعنى ﴿يَسَّرْنَا﴾ أَي: سهلنا، وَرُوِيَ أَن كتب أهل الْأَدْيَان نَحْو التَّوْرَاة
وَالْإِنْجِيل إِنَّمَا يتلوها أَهلهَا (نظرا) وَلَا يكادون يحفظونها من أوَّلها إِلَى آخرهَا؛ كَمَا يحفظ القرآنُ.
تَفْسِير سُورَة الْقَمَر من الْآيَة 23 إِلَى الْآيَة 32.
﴿كذبت ثَمُود بِالنذرِ﴾ بالرسل
﴿فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ﴾ أَي: أنتَّبع بشرا منا وَاحِدًا ﴿إِنَّا إِذا لفي ضلال﴾ فَلَا (نهتدي) (ل 346) ﴿وسعر﴾ أَي: وشقاء؛ فِي تَفْسِير مُجَاهِد.
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: (وسعر) أصل الْكَلِمَة من [سعرت] النَّار إِذا التهبت.
﴿أَأُلْقِيَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا﴾ على الِاسْتِفْهَام مِنْهُم، وَهَذَا الِاسْتِفْهَام على إِنْكَار أَي: لمْ ينزل الذّكر عَلَيْهِ من بَيْننَا يجحدون مَا جَاءَ بِهِ صَالح ﴿بَلْ هُوَ كَذَّاب أشر﴾ من بَاب الأشر
﴿سيعلمون غَدا﴾ يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة ﴿مَنِ الْكَذَّابُ الأشر﴾.
قَالَ محمدٌ: الأَشِرُ فِي اللُّغَة: البَطِر المتكبر، يُقَال: أَشِرَ يأشَرُ أَشَرًا فَهُوَ
أَشِر، وَقَالُوا أَيْضا: أَشْرَان وَامْرَأَة أشرى.
﴿إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ﴾ أَي: مخرجوها ﴿فتْنَة لَهُم﴾ أَي: بلية ﴿فارتقبهم﴾ أَي: انظرْ مَاذَا يصنعون ﴿وَاصْطَبِرْ﴾ على مَا يصنعون وعَلى مَا يَقُولُونَ، أَي: إِذا جَاءَت النَّاقة.
وَقد مضى تَفْسِير أَمر النَّاقة فِي سُورَة الشُّعَرَاء
﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ وَهَذَا بعد مَا جَاءَتْهُم النَّاقة ﴿كل شرب محتضر﴾ تشرب النَّاقة المَاء يَوْمًا ويشربونه يَوْمًا.
قَالَ محمدٌ: معنى ﴿مُحْتَضَرٌ﴾ يحضر القومُ الشِّرْبَ يَوْمًا، وتحضره النَّاقة يَوْمًا.
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ والصيحة: الْعَذَاب ﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ وَهُوَ النَّبَات إِذا هاج فَذَرَتْهُ الرياحُ فَصَارَ حظائر، تَفْسِير من قَرَأَ (المحتظِر) بكسْر الظَّاء، وَمن قَرَأَهَا (المحتظَر) بِفَتْح الظَّاء فَالْمَعْنى جعل حظائر.
قَالَ مُحَمَّد: وَقيل: الهشيم: مَا يبس من الْوَرق وتكسر وتحطم، أَي: فَكَانُوا كالهشيم الَّذِي يجمعه صَاحب الحظيرة فِي تَفْسِير من قَرَأَهُ (المحتظر) بِكَسْر الظَّاء يَقُول: احتظر حَظِيرَة، وَمن قَرَأَ (المحتظر) بِفَتْح الظَّاء فَهُوَ اسْم للحظيرة.
تَفْسِير سُورَة الْقَمَر من الْآيَة 33 إِلَى الْآيَة 40.
﴿كذبت قوم لوط بِالنذرِ﴾ بالرسل يَعْنِي لوطا
﴿إِنَّا أرسلنَا عَلَيْهِم حاصبا﴾ يَعْنِي: الْحِجَارَةَ الَّتِي رُمِيَ بِهَا من كَانَ مِنْهُم خَارِجا من الْمَدِينَة وَأهل السّفر مِنْهُم، وَأصَاب مدينتهم الخسفُ ﴿إِلا آلَ لُوطٍ﴾ يَعْنِي من آمن ﴿نَّجَّيْنَاهُم﴾
قَوْله: ﴿من شكر﴾ يَعْنِي: من آمن.
قَالَ محمدٌ: تَقول: أتيتُ فلَانا سَحَرًا أَي: سحرًا من الأسحار، وَإِذا أردْت سحر يَوْمك قلت: أَتَيْته بِسَحَرٍ، وأتيته سَحَرَ، ونصْبه على الظّرْف.
﴿نِعْمَةً من عندنَا﴾ بِمَعْنى: نجيناهم بالإنعام عَلَيْهِم.
قَوْله: ﴿وَلَقَد أَنْذرهُمْ بطشتنا﴾ أَي: عذابنا ﴿فتماروا بِالنذرِ﴾ كذبُوا بِمَا قَالَ لَهُم لوطٌ
﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا﴾ وَقد مضى تَفْسِير كَيفَ أهلكوا فِي سُورَة هود