تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنينصفحات 254-271
أهل الأثرالأرشيف العلمي

البقرة

صفحات 254-271
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زَمَنِين
الكتاب
تفسير القرآن العزيز
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
المحقق
أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
الناشر
الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة
الأولى، 1423هـ - 2002م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ قَالَ مُحَمَّد: الْمَعْنى: هَلْ رَأَيْت كَذَلِك أَو كَالَّذي مر عَلَى قَرْيَة؟ ﴿عَلَى طَرِيق التَّعَجُّب.
{وَهِيَ خاوية على عروشها﴾ قَالَ مُحَمَّد: يَعْنِي: وَهِي خراب على سقوفها، وَالْأَصْل فِي ذَلِكَ أَن تسْقط السقوف، ثمَّ تسْقط الْحِيطَان عَلَيْهَا.
﴿قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِه الله بعد مَوتهَا﴾ قَالَ قَتَادَة: هُوَ عَزِيز، والقرية بَيت الْمُقَدّس بعد مَا خربه بخْتنصر، فَقَالَ: أَنى تُعْمَرُ هَذِه بعد خرابها؟} ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَو بعض يَوْم﴾ ذكر لَنَا أَنَّهُ مَاتَ ضحى، وَبعث قبل غرُوب الشَّمْس، فَقَالَ: لَبِثت يَوْمًا، ثمَّ الْتفت، فَرَأى بَقِيَّة من الشَّمْس من ذَلِكَ الْيَوْم، فَقَالَ: أَو بَعْض يَوْم ﴿قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يتسنه﴾ أَي: لم يتَغَيَّر.
قَالَ الْكَلْبِيّ: كَانَ مَعَه سلتان: سلة من تين، وسلة من عِنَب، وزِقٌّ فِيهِ عصير.
﴿وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ﴾ فَنظر إِلَى حِمَاره فَإِذا هوعظام بالية، فَرَأى الْعِظَام قد تحركت، وسعى بَعْضهَا إِلَى بَعْض، وَجَاء الرَّأْس إِلَى مَكَانَهُ، ثمَّ رَأَى العصب وَالْعُرُوق ألقيت عَلَيْهَا، ثمَّ وُضعَ عَلَيْهَا اللَّحْم، ثمَّ بسط عَلَيْهَا الْجلد، ثمَّ نفخ فِيهِ الرّوح؛ فَإِذا هُوَ قَائِم ينهق فَخر عُزَيْر سَاجِدا ﴿قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قدير﴾.

قَالَ يَحْيَى: قَرَأَهَا قوم [﴿نُنْشِزُهَا﴾ بالزاي، وَقوم آخَرُونَ: ﴿كَيْفَ نُنْشِرُهَا﴾ وَهُوَ أَجود الْوَجْهَيْنِ]! وتصديقه فِي كتاب اللَّه ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أنشره﴾.
(ل 38) قَالَ مُحَمَّد: من قَرَأَ ﴿نُنْشِزُهَا﴾ بالزاي، فَالْمَعْنى: نحرك بَعْضهَا إِلَى بَعْض ونزعجه؛ ومِنْهُ يُقَال: نشزت الْمَرْأَة على زَوجهَا.
[آيَة 260]

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيفَ تحيي الْمَوْتَى﴾ الْآيَة.
قَالَ يَحْيَى: بلغنَا أَن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلام خرج يسير عَلَى حمَار لَهُ؛ فَإِذا هُوَ بجيفة دَابَّة يَقع عَلَيْهَا طير السَّمَاء، فَيَأْخُذ مِنْهَا بضعَة بضعَة، وتأتيها سِبَاع الْبر؛ فتأخذ مِنْهَا عضوا عضوا، وَيَقَع من أَفْوَاه الطير اللَّحْم، فتأخذه الْحيتَان.
فَقَامَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلام مُتَعَجِّبا، فَقَالَ: يَا رب، أَرِنِي كَيفَ تحيي الْمَوْتَى؟! ﴿قَالَ أَو لم تؤمن قَالَ بلَى﴾ يَا رب، قد آمَنت، وَلَكِن لأعْلم؛ حَتَّى يطمئن قلبِي - يَعْنِي: يسكن - كَيفَ تجمع لحم هَذِه الدَّابَّة بعد مَا أرم.
فَقَالَ لَهُ: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ قَالَ مُحَمَّد: يَعْنِي:

فَضَمَّهُنَّ إِلَيْك؛ تَقُولُ: صرت الشَّيْء فانصار؛ أَي: أملته فَمَال.
﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءا﴾ قَالَ مُحَمَّد: يَعْنِي: فقطعهن، ثمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءا؛ فاختصر ((فقطعهن)).
﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يأتينك﴾ قل: تعالين بِإِذن اللَّه يأتينك ﴿سعيا﴾ أَي: مشيا على أرجلهن.
قَالَ يَحْيَى: فَأخذ أَرْبَعَة أطيار مُخْتَلفَة ألوانها وأسماؤها وريشها، أَخذ ديكا وطاوساً وحمامة وغرابا؛ فَقطع أعناقها، ثمَّ خلط ريش بَعْضهَا بِبَعْض، وَدِمَاء بَعْضهَا بِبَعْض، ثمَّ فرق بَينهَا عَلَى أَرْبَعَة أجبل؛ فنوديت من السَّمَاء بِالْوَحْي أيتها الْعِظَام المتفرقة، وأيتها اللحوم المتمزقة، وأيتها الْعُرُوق المتقطعة اجتمعي يرجع الله فِيك أرواحك، فَجعل يجْرِي الدَّم إِلَى الدَّم، وَتَطير الريشة إِلَى الريشة، ويثب الْعظم إِلَى الْعظم، فعلق عَلَيْهَا رءوسها، وَأدْخل فِيهَا أرواحها؛ فَقيل: يَا إِبْرَاهِيم إِن اللَّه حِين خلق الأَرْض وَضَعَ بَيته فِي وَسطهَا، وَجعل الأَرْض أَربع زَوَايَا، وَالْبَيْت أَرْبَعَة أَرْكَان؛ كل ركن فِي زَاوِيَة من زَوَايَا الأَرْض؛ فَأرْسل عَلَيْهَا من السَّمَاء أَرْبَعَة أرياح: الشمَال، والجنوب، وَالدبور، وَالصبَا؛ فَإِذا نفخ فِي الصُّور يَوْم الْقِيَامَة، اجْتمعت أجساد الْقَتْلَى والهلكى من أَرْبَعَة أَرْكَان الأَرْض، وَأَرْبع زواياها كَمَا اجْتمعت أَرْبَعَة

أطيار من أَرْبَعَة أجبل.
[آيَة 261 - 262]

﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيل الله﴾ الْآيَة.
يَحْيَى: عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ هِلالٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ مَنْ جَهَّزَ غَيْرَهُ بِمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ دِرْهَم سَبْعمِائة ضِعْفٍ، وَمَنْ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ - كتب لَهُ بِكُل دِرْهَم سَبْعمِائة ضِعْفٍ، وَبِكُلِّ ضِعْفٍ سَبْعُونَ أَلْفَ ضعف.

﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله﴾ يَعْنِي: فِي طَاعَة اللَّه ﴿ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبهم﴾ تَفْسِير قَتَادَة: قَالَ: علم اللَّه أَن نَاسا يمنون فِي عطيتهم، فَنهى عَن ذَلِك.
[آيَة 263 - 264]

﴿قَول مَعْرُوف﴾ أَي: حسن ﴿وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَة يتبعهَا أَذَى﴾ أَي: يمن بِهَا عَلَى من تصدق عَلَيْهِ بهَا.

﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بالمن والأذى﴾ تَفْسِير الحَسَن: قَالَ: كَانَ بَعْض الْمُؤمنِينَ يَقُولُ: فعلت كَذَا، وأنفقت كَذَا؛ فَقَالَ الله: ﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بالمن والأذى﴾ فَيصير مثلكُمْ فِيمَا يحبطه اللَّه من أَعمالكُم ﴿كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْم الآخر﴾ وَهُوَ الْمُنَافِق ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَاب﴾ قَالَ قَتَادَة: الصفوان: الْحجر ﴿فَأَصَابَهُ وابل﴾ مطر شَدِيد ﴿فَتَركه صَلدًا﴾ أَي: نقيا ﴿لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْء مِمَّا كسبوا﴾ هَذَا مثل ضربه الله - تَعَالَى - لأعمال الْكفَّار يَوْم الْقِيَامَة؛ يَقُول: ﴿لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كسبوا﴾ يَوْمئِذٍ؛ كَمَا ترك الْمَطَر الوابل هَذَا الْحجر لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء.
[آيَة 265 - 266]

﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (ل 39) قَالَ الحَسَن: يَعْنِي: احتسابا فمثلهم فِي نَفَقَتهم ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ يَعْنِي: مَكَانا مرتفعا من الأَرْض ﴿أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ﴾ أَي:

مرَّتَيْنِ ﴿فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فطل﴾ الطل: أَضْعَف من الْمَطَر.
قَالَ الْحسن: يَقُولُ: لَا يخلف خَيرهَا عَلَى كُلِّ حَال؛ فَكَذَلِك لَا يخلفهم اللَّه نَفَقَتهم أَن يُصِيبُوا مِنْهَا خيرا.

﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَار﴾ قَالَ مُجَاهِد: يَعْنِي: ريحًا شَدِيدَة فِيهَا سموم ﴿فاحترقت﴾ يَقُولُ: أمنكم من يود ذَلِكَ؟! أَي: لَيْسَ مِنْكُم من يوده فاحذروا أَلا تكون منزلتكم عِنْد اللَّه كَذَلِك؛ أحْوج مَا تَكُونُونَ إِلَى أَعمالكُم يُحْبطها ويُبْطلها؛ فَلَا تقدرون مِنْهَا على شَيْء؛ وَهَذَا مثل المفرط فِي طَاعَة اللَّه حَتَّى يَمُوت.
[آيَة 267]

﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كسبتم﴾ تَفْسِير الْحسن: هَذَا فِي النَّفَقَة الْوَاجِبَة؛ كَانُوا يتصدقون بأردأ دراهمهم، وأردأ طعامهم؛ فنهاهم اللَّه عَنْ ذَلِك؛ فَقَالَ: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ﴾ وَهُوَ الردىء ﴿مِنْهُ تنفقون﴾ قَالَ مُحَمَّد: ﴿لَا تيمموا﴾ يَعْنِي: لَا تقصدوا ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تغمضوا فِيهِ﴾ تَفْسِير الْكَلْبِيّ: يَقُولُ: لَو كَانَ لبعضكم على بَعْض حق فَأعْطِي دون حَقه - لم يَأْخُذهُ مِنْهُ، إِلَّا أَن يرى أَنَّهُ قد تغامض لَهُ عَنْ بَعْض حَقه؛ وَكَذَلِكَ [قَول] اللَّه لَا تستكملوا الْأجر كُله، إِلَّا أَنَّ يتغمدكم مِنْهُ برحمة ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِي حميد﴾ غَنِي عَمَّا

عنْدكُمْ لمن بخل بِصَدَقَتِهِ، حميد لمن احتسب بِصَدَقَتِهِ.
[آيَة 268 - 271]

﴿الشَّيْطَان يَعدكُم الْفقر﴾ يُخْبِرهُمْ أَنهم حِين يُنْفقُونَ الرَّدِيء إِنَّمَا هُوَ مَا يلقِي الشَّيْطَان فِي قُلُوبهم من الْفقر ﴿وَاللَّهُ يَعدكُم﴾ عَلَى مَا تنفقون ﴿مَغْفِرَةً مِنْهُ﴾ لذنوبكم ﴿وفضلاً﴾.
قَالَ الحَسَن: يَعْنِي: جنَّة ﴿وَاللَّهُ وَاسع عليم﴾ وَاسع لخلقه، عليم بأمرهم.

قَوْله: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾ يَعْنِي: الْفِقْه فِي الْقُرْآن ﴿وَمَا يذكر إِلَّا أولو الْأَلْبَاب﴾ أولو الْعُقُول؛ وهم الْمُؤْمِنُونَ

﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ تذرتم مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ يَعْنِي: يُحْصِيه ﴿وَمَا للظالمين﴾ ﴿الْمُشْركين﴾ (مِنْ أَنْصَارٍ)!

2 - 2! (إِن تبدوا الصَّدقَات} يَعْنِي: الزَّكَاة ﴿فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تخفوها﴾ يَعْنِي: صَدَقَة التَّطَوُّع ﴿وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خير لكم ونكفر عَنْكُم من سَيِّئَاتكُمْ﴾.
قَالَ مُحَمَّد: الْقِرَاءَة ﴿نكفر﴾ بِالْجَزْمِ؛ عَلَى مَوضِع ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾؛ لِأَن الْمَعْنى يكن خيرا لكم.

قَالَ يَحْيَى: وسمعتهم يَقُولُونَ: يسْتَحبّ أَن تكون الزَّكَاة عَلَانيَة، وَصدقَة التَّطَوُّع سرا.
يَحْيَى: عَنْ مَالِكِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ؛ الصَّلاةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ.
يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ؛ النَّاسُ غَادِيَانِ: فَغَادٍ فَمُشْتَرٍ رَقَبَتَهُ فَمُعْتِقُهَا، وَغَادٍ فَبَائِعٌ رَقَبَتَهُ فموبقها)).

[آيَة 272 - 274]

﴿لَيْسَ عَلَيْك هدَاهُم﴾ الْآيَة تَفْسِير قَتَادَة: قَالَ: ذكر لَنَا أَن رجلا من أَصْحَاب النَّبِي قَالَ: [لَيْسَ عَلَيْنَا هدى] عَلَى من لَيْسَ من أهل ديننَا؛ فَأنْزل اللَّه: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ﴾ قَالَ يَحْيَى: فَهَذِهِ الصَّدَقَة الَّتِي هِيَ عَلَى غير الْمُسلمين هِيَ تطوع، وَلا يُعْطون من الْوَاجِب شَيْئا.

﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْض﴾ قَالَ الحَسَن: أحصرهم الْفقر، وهم أهل تعفف ﴿يَحْسبهُم الْجَاهِل﴾ بفقرهم ﴿أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ أَي: إلحاحا.
قَالَ مُجَاهِد: هُم مهاجرو قُرَيْش بِالْمَدِينَةِ مَعَ النَّبي عَلَيْهِ السَّلَام أَمر الله بِالصَّدَقَةِ عَلَيْهِم.

﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ الْآيَة نزلت فِي علف الْخَيل.
[آيَة 275]

﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ﴾ يَعْنِي: من قُبُورهم يَوْم الْقِيَامَة ﴿إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَان من الْمس﴾ يَعْنِي: الخبل [يَعْنِي مَجْنُون، تَقُولُ: رَجُل مَجْنُون، أَي: مخبول؛ كَذَلِك آكل الرِّبَا].
يَحْيَى: عَنْ حَمَّادٍ [عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ] أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ (ل 40) بِهِ، فَكَانَ فِي حَدِيثِهِ: ((فَإِذَا أَنَا بِرِجَالٍ بُطُونِهِمْ كَالْبُيُوتِ، يَقُومُونَ فَيَقَعُونَ لِظُهُورِهِمْ وَلِبُطُونِهِمْ.
فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟! فَقَالَ: هَؤُلاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا.
ثُمَّ تَلا هَذِهِ الْآيَة ﴿الَّذين يَأْكُلُون الرِّبَا﴾ الآيَةَ)).

وَقَوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا البيع مثل الرِّبَا﴾ هُوَ الَّذِي كَانُوا يعْملُونَ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّة؛ إِذا حل دين أحدهم عَلَى صَاحبه، قَالَ الْمَطْلُوب: أخرني وَأَزِيدك؛ فَكَانُوا فِي الإِسْلام إِذا فعلوا ذَلِكَ، قَالَ لَهُم الْمُسلمُونَ: إِن هَذَا رَبًّا.
قَالوا: لَا، سَوَاء عَلَيْنَا زِدْنَا فِي أول البيع، أَو عِنْد مَحل الْأَجَل؛ فأكذبهم اللَّه؛ فَقَالَ: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ موعظة من ربه﴾ يَعْنِي: الْبَيَان الَّذِي فِي الْقُرْآن فِي تَحْرِيم الرِّبَا ﴿فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سلف﴾ أَي: غفر اللَّه لَهُ مَا سلف ﴿وَأمره إِلَى الله﴾ إِن شَاءَ عصمه مِنْهُ بعد، وَإِن شَاءَ لم يفعل ﴿وَمَنْ عَاد﴾ فاستحل الرِّبَا ﴿فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾.
قَالَ مُحَمَّد: الْمَعْنى: من اسْتحلَّ الرِّبَا وقَالَ: هُوَ مثل البيع، واعتقد ذَلِكَ بعد نهي اللَّه عَنهُ - فَهُوَ كَافِر.
[آيَة 276 - 277]

﴿يمحق الله الرِّبَا﴾ يَعْنِي: يمحقه يَوْم الْقِيَامَة، فيبطله ﴿ويربي الصَّدقَات﴾ لأَهْلهَا؛ أَي: يُضَاعِفهَا.
يَحْيَى: عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا تَصَدَّقَ عَبْدٌ بِصَدَقَةٍ فَتَقَعُ فِي يَدِ السَّائِلِ؛ حَتَّى تَقَعَ فِي يَدِ اللَّهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فُلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ؛ حَتَّى تَصِيرَ اللُّقْمَةُ مِثْلَ أُحُدٍ)).
﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أثيم﴾ وَالْكفْر أعظم الْإِثْم

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ يَعْنِي: مَا افْترض اللَّه عَلَيْهِم ﴿لَهُم أجرهم عِنْد رَبهم﴾ يَعْنِي: الْجَنَّة ﴿وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ على الدُّنْيَا.
[آيَة 278 - 279]

[آيَة 280 - 281]

﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِي من الرِّبَا﴾ يَعْنِي: مَا بَقِي مِمَّا أربوا فِيهِ فِي الْجَاهِلِيَّة أَلا يأخذوه، وَمَا أخذُوا قبل إسْلَامهمْ فَهُوَ حَلَال لَهُم ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يَعْنِي: إِذْ كُنْتُم مُؤمنين.

﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ من الله وَرَسُوله﴾ أَي: فاعلموا أَنكُمْ بِحَرب من اللَّه وَرَسُوله، وأنكم مشركون.
قَالَ مُحَمَّد: من قَرَأَ ﴿فَآذِنُوا﴾ غير مَوْصُولَة فَهُوَ من: آذن يُؤذن؛ أَي: أعلم، وَمن قَرَأَهَا مَوْصُولَة فَهِيَ من: أذن يَأْذَن؛ إِذا أصغى للشَّيْء وسَمعه.
﴿وَإِنْ تُبْتُمْ﴾ أَي: أسلمتم ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ يَقُولُ: يبطل الفَضْل إِذا كَانَ بَقِي دينا عَلَى الْمَطْلُوب ﴿لَا تظْلمُونَ﴾ فتأخذون الْفضل ﴿وَلَا تظْلمُونَ﴾ من رُءُوس أَمْوَالكُم شَيْئا.

﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى ميسرَة﴾.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿ذُو عسرة﴾ بِالرَّفْع؛ هُوَ عَلَى معنى: فَإِن وَقع ذُو عسرة.
يَحْيَى: عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((رَحِمَ اللَّهُ مَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، أَوْ مَحَا عَنْهُ)).

يَحْيَى: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، أَوْ وَضَعَ لَهُ، أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
قَوْله: ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خير لكم﴾ [قَالَ الْحسن] أَي: خير لكم فِي يَوْم ترجعون فِيهِ إِلَى الله

﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ يَعْنِي: لَا ينقصُونَ؛ يَعْنِي: الْمُؤمنِينَ يُوفونَ حسناتهم يَوْم الْقِيَامَة.
[آيَة]

[آيَة 282]

﴿وليكتب بَيْنكُم كَاتب الْعدْل﴾ أَي: لَا يَزِيد عَلَى الْمَطْلُوب، وَلا ينقص من حق الطَّالِب ﴿وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا علمه الله﴾ الْكِتَابَة، وَترك غَيره فَلم يُعلمهُ ﴿فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ يَعْنِي: الْمَطْلُوب ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يبخس مِنْهُ شَيْئا﴾ (ل 41) أَي: لَا ينقص من حق الطَّالِب ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق سَفِيها﴾ [يَعْنِي: جَاهِلا] ﴿أَو ضَعِيفا﴾ يَعْنِي: فِي عقله ﴿أَوْ لَا يَسْتَطِيع أَن يمل هُوَ﴾ يَعْنِي: الَّذِي عَلَيْهِ الْحق ﴿فَلْيُمْلِلْ وليه﴾ أَي: ولي الْحق ﴿بِالْعَدْلِ﴾ لَا يزْدَاد شَيْئا.
قَوْله: ﴿أَنْ تضل إِحْدَاهمَا﴾ أَي: تنسى إِحْدَاهمَا الشَّهَادَة ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى﴾ أَي: تذكر الَّتِي حفظت شهادتها الْأُخْرَى.
قَالَ مُحَمَّد: من قَرَأَ ﴿أَن تضل﴾ بِفَتْح الْألف؛ فعلى معنى: من أجل أَن تضل؛ كَذَلِك قَالَ قطرب، وَلغيره من النَّحْوِيين فِيهِ قَول غير هَذَا؛ فَالله أعلم.

﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دعوا﴾ تَفْسِير قَتَادَة: قَالَ: كَانَ الرجل يَأْتِي الْحَيّ الْعَظِيم يطْلب مِنْهُم من يشْهد، فَلَا يتبعهُ مِنْهُم رَجُل، فنهي عَنْ ذَلِكَ.
قَالَ الحَسَن: وَإِن وجد غَيره فَهُوَ وَاسع.
﴿وَلَا تسأموا﴾ أَي: لَا تملوا ﴿أَنْ تَكْتُبُوهُ﴾ يَعْنِي: الْحق.
﴿صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجله ذَلِكُم أقسط﴾ أَي: أعدل ﴿وأقوم للشَّهَادَة﴾ أَي: أصوب ﴿وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾ أَي: أَجْدَر أَلا تَشكوا؛ إِذا كَانَ ذَلِكَ مَكْتُوبًا ﴿إِلا أَنْ تكون تِجَارَة حَاضِرَة﴾ أَي: حَالَة ﴿تديرونها بَيْنكُم﴾ لَيْسَ فِيهَا أجل ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جنَاح﴾ حرج ﴿أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تبايعتم﴾ يَعْنِي: أشهدوا عَلَى حقكم؛ كَانَ فِيهِ أجل أَو لم يكن.
قَالَ الحَسَن: وَهَذَا مَنْسُوخ؛ نسخه ﴿فَإِن أَمن بَعْضكُم بَعْضًا﴾ (وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ} تَفْسِير مُجَاهِد: لَا يُقَام عَنْ شغله وَحَاجته، فيجد فِي نَفسه، أَو يحرج.
قَالَ يَحْيَى: وَبَلَغَنِي عَنْ عَطَاءٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: هِيَ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا إِذَا دُعِيَ لِيُشْهَدَ، أَوْ لِيَشْهَدَ بِمَا عِنْدَهُ.
﴿وَإِن تَفعلُوا﴾ أَي: تضاروا الْكَاتِب وَالشَّاهِد ﴿فَإِنَّهُ فسوق بكم﴾ أَي: مَعْصِيّة ﴿وَاتَّقوا الله﴾ أَي: لَا تعصوه فيهمَا.
[آيَة 283]

[آيَة 284]

﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمن بَعْضكُم بَعْضًا﴾ يَعْنِي: فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق أَمينا عِنْد صَاحب الْحق، فَلم يرتهن مِنْهُ فِي السّفر؛ لِثِقَتِهِ بِهِ ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَته﴾ أَي: ليؤد الْحق الَّذِي عَلَيْهِ.
﴿وَلَا تكتموا الشَّهَادَة﴾ أَي: عِنْد الْحُكَّام ﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا﴾ فَلَا يشْهد؛ إِذا دُعِيَ ﴿فَإِنَّهُ آثم قلبه﴾.
يَحْيَى: عَنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ((لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ مَخَافَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ الْحَقَّ إِذَا شَهِدَهُ أَو علمه)).

﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ تَفْسِير قَتَادَة: قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة، فكبرت عَلَيْهِم، فَأنْزل اللَّه بعْدهَا آيَة فِيهَا يسر وَتَخْفِيف؛ فنسختها ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كسبت﴾ أَي: من خير ﴿وَعَلَيْهَا مَا اكْتسبت﴾ أَي: من شَرّ.
يَحْيَى: عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفسهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَتَكَلَّم بِهِ)).
[آيَة 285 - 286]

﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ من ربه﴾ الْآيَة قَالَ الْحسن: هَذَا دُعَاء أَمر الله رَسُوله وَالْمُؤمنِينَ أَن يدعوا بِهِ

فصول الكتاب · 114 فصل · 426 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين · 426 صفحة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمان
السجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثية
الأحقاف
محمد
الفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريم
الملك
القلم
الحاقة
المعارج
نوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلات
النبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلقالناس
جارٍ التحميل