الزمر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيم تَفْسِير سُورَة الزمر من الْآيَة 1 إِلَى آيَة 3.
قَوْله: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن أنزلهُ مَعَ جِبْرِيل عَلَى محمدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ محمدٌ: يجوزُ الرّفْع فِي ﴿تَنْزِيل﴾ على معنى: هَذَا تَنْزِيل.
﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ أَي: لَا تشرك بِهِ شَيْئا
﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ يَعْنِي: الْإِسْلَام ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دونه أَوْلِيَاء﴾ أَي: يتخذونهم آلِهَة يَعْبُدُونَهُمْ من دون اللَّه ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ﴾ أَي: قَالُوا مَا نعبدهم , فِيهَا إِضْمَار ﴿إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زلفى﴾ قربى؛ زَعَمُوا أَنهم يَتَقَرَّبُون إِلَى اللَّه بِعبَادة الْأَوْثَان لكَي يصلح لَهُم مَعَايشهمْ فِي الدُّنْيَا , وَلَيْسَ يقرونَ بِالآخِرَة.
قَالَ مُجَاهِد: قُرَيْش يَقُولُونَهُ للأوثان , وَمن قبلهم يَقُولُونَهُ للْمَلَائكَة ولعيسى ابْن مَرْيَم ولعُزَير.
﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ يحكم بَين الْمُؤمنِينَ
وَالْمُشْرِكين يَوْم الْقِيَامَة , فَيدْخل الْمُؤمنِينَ الْجنَّة , وَيدخل الْمُشْركين النَّار ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِب كفار﴾ يَعْنِي: من يَمُوت عَلَى كفره.
تَفْسِير سُورَة الزمر من الْآيَة 4 إِلَى آيَة 5.
﴿لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ ولدا لاصطفى﴾ لاختار ﴿مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ﴾ ينزه نَفسه أَن يكون لَهُ ولد ﴿الْوَاحِد القهار﴾ قهر الْعباد بِالْمَوْتِ وَبِمَا شَاءَ من أمره.
﴿خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ﴾ أَي: للبعث والحساب وَالْجنَّة وَالنَّار ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَار على اللَّيْل﴾ يَعْنِي: أَخذ كل واحدٍ مِنْهُمَا من صَاحبه ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كل يجْرِي لأجل مُسَمّى﴾ يَعْنِي: إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ﴿أَلا هُوَ الْعَزِيز الْغفار﴾ لمن آمن.
تَفْسِير سُورَة الزمر من الْآيَة 6 إِلَى آيَة 7.
﴿خَلقكُم من نفس وَاحِدَة﴾ آدم ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ حَوَّاء؛ من ضلعٍ
من أضلاعه القُصيري من جنبه الْأَيْسَر ﴿وَأنزل لكم﴾ أَي: وَخلق لكم ﴿مِنَ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَة أَزوَاج﴾ أَصْنَاف الْوَاحِد مِنْهَا زوجٌ , هِيَ الْأزْوَاج الثَّمَانِية الَّتِي ذكر فِي سُورَة الْأَنْعَام ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خلقا من بعد خلق﴾ يَعْنِي: نُطْفَة ثمَّ علقَة ثمَّ مُضْغَة ثمَّ عظامًا ثمَّ يُكسي الْعِظَام اللَّحْم ثمَّ الشّعْر ثمَّ ينْفخ فِيهِ الرّوح ﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاث﴾ يَعْنِي: الْبَطن والمشيمة وَالرحم ﴿فَأَنَّى تصرفون﴾ أيْ: أَيْنَ يُذْهَبُ بكُمْ فتعبدون غَيره وَأَنْتُم تعلمُونَ أَنَّهُ خَلقكُم وَخلق هَذِه الْأَشْيَاء؟!
﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُم﴾ أَي: عَن عبادتكم ﴿وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكفْر وَإِن تشكروا﴾ تؤمنوا ﴿يَرْضَهُ لَكُمْ﴾.
﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وزر أُخْرَى﴾ يَعْنِي: لَا يحمل أحدٌ ذَنْبِ أحدٍ ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ يَعْنِي: بِمَا فِي الصُّدُور.
تَفْسِير سُورَة الزمر من الْآيَة 8 إِلَى آيَة 10.
﴿وَإِذا مس الْإِنْسَان ضرّ﴾ يَعْنِي: مَرضا ﴿دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ﴾ أَي: دَعَاهُ بالإخلاص أَن يكْشف عَنْهُ ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ﴾ أَي: عافاه من ذَلكَ الْمَرَض ﴿نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ من قبل﴾ هُوَ كَقَوْلِه: (مَرَّ كَأَنْ لَمْ يدعنا إِلَى
ضرّ مَسّه}.
قَالَ محمدٌ: كل شيءٍ أُعطيته فقد خُوِّلْتَه وَمن هَذَا قَول زُهَيْر:
(هُنَالك إِن يستخولوا المَال يُخولوا ... وَإِن يسْأَلُوا يُعْطوا وَإِن يَيْسِرُوا يُغْلوا)
وَيُقَال: فلَان يخول أَهله إِذا رعى غَنمهمْ، أَو مَا أشبه ذَلكَ.
﴿وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا﴾ يَعْنِي: الْأَوْثَان؛ الندُّ فِي اللُّغَة: الْعدْل ﴿لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ﴾ أَي: يتبعهُ عَلَى ذَلكَ غَيره ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد للمشرك: ﴿تَمَتَّعْ﴾ ﴿فِي الدُّنْيَا﴾ (بِكُفْرِكَ قَلِيلاً} أَي أَن بَقَاءَك فِي الدُّنْيَا قَلِيل ﴿إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ﴾.
﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ﴾ يَعْنِي (مصل) ﴿آنَاء اللَّيْلِ﴾ يَعْنِي: سَاعَات اللَّيْل ﴿سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ﴾ أَي: يخَاف عَذَابهَا ﴿وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ يَعْنِي: الْجنَّة يَقُولُ: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِت﴾ إِلَى آخر الْآيَة , كَالَّذي جعل لله أندادًا فعبد الْأَوْثَان دوني , لَيْسَ مثله.
قَالَ محمدٌ: أصل الْقُنُوت الطَّاعَة , وَقَرَأَ نَافِع (أَمن) بِالتَّخْفِيفِ.
(ل 298) ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ أَي: هَلْ يَسْتَوِي هَذَا الْمُؤمن الَّذِي يعلم أَنَّهُ ملاقٍ ربه , وَهَذَا الْمُشرك الَّذِي جعل لله
الأنداد؛ أَي: أَنَّهُمَا لَا يستويان ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ﴾ إِنَّمَا (يقبل) التَّذْكِرَة ﴿أولُوا الْأَلْبَاب﴾ أَصْحَاب الْعُقُول؛ وهم الْمُؤْمِنُونَ.
﴿للَّذين أَحْسنُوا﴾ آمَنُوا ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ أَي: فِي الْآخِرَة؛ وَهِي الْجنَّة ﴿وَأَرْض الله وَاسِعَة﴾ هُوَ كَقَوْلِه: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فاعبدون﴾ فِي الأَرْض الَّتِي أَمركُم أَن تهاجروا إِلَيْهَا؛ يَعْنِي: الْمَدِينَة ﴿إِنَّمَا يُوفى الصَّابِرُونَ﴾ يَعْنِي: الَّذين صَبَرُوا عَلَى طَاعَة الله ﴿أجرهم﴾ الْجنَّة ﴿بِغَيْر حِسَاب﴾.
يَقُول: لَا حِسَاب عَلَيْهِم فِي الْجنَّة، كَقَوْلِه: ﴿يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَاب﴾.
تَفْسِير سُورَة الزمر من الْآيَة 11 إِلَى آيَة 16.
﴿وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾ من هَذِه الْأمة.
﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ بمتابعتكم عَلَى مَا تدعونني إِلَيْهِ من عبَادَة الْأَوْثَان ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيم﴾ يَعْنِي: جَهَنَّم
﴿فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ وَهَذَا وَعِيد؛ أَي: أَنكُمْ إِن عَبدْتُمْ من دونه عذّبكم ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ الْآيَة , جعل اللَّه لكل أحدٍ منزلا فِي الْجنَّة وَأهلا؛ فَمن عمل
بِطَاعَة اللَّه كَانَ لَهُ ذَلكَ الْمنزل والأهل، وَمن عمل بِمَعْصِيَة اللَّه صيَّره اللَّه إِلَى النَّار , وَكَانَ ذَلكَ الْمنزل والأهل مِيرَاثا لمن عمل بِطَاعَة اللَّه إِلَى مَنَازِلهمْ وأهليهم الَّتِي جعل اللَّه لَهُم , فَصَارَ جَمِيع ذَلكَ لَهُم.
﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّار وَمن تَحْتهم ظلل﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمن فَوْقهم غواش﴾.
﴿ذَلِك﴾ الَّذِي ﴿يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عباد فاتقون﴾.
قَالَ محمدٌ: قَوْله: ﴿ذَلِكَ يُخَوِّفُ الله بِهِ عباده﴾ مَوضِع (ذَلِك) رفعٌ بِالِابْتِدَاءِ الْمَعْنى ذَلكَ الَّذِي ذكرنَا من الْعَذَاب يخوف اللَّه بِهِ عباده , وَقَوله (يَا عِبَادِ) قِرَاءَة نَافِع بِحَذْف الْيَاء؛ وَهُوَ الِاخْتِيَار عِنْد أهل الْعَرَبيَّة.
تَفْسِير سُورَة الزمر من الْآيَة 17 إِلَى آيَة 21.
﴿وَالَّذين اجتنبوا الطاغوت﴾ (يَعْنِي: الشَّيَاطِين) ﴿أَن يعبدوها﴾ وَذَلِكَ أَن الَّذين يعْبدُونَ الْأَوْثَان إِنَّمَا يعْبدُونَ الشَّيَاطِين؛ لأَنهم هُمْ دعوهم إِلَى عبادتها
﴿وأنابوا إِلَى الله﴾ أَقبلُوا مُخلصين إِلَيْهِ ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ يَعْنِي الْجنَّة ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه﴾ اي: بشرهم بِالْجنَّةِ ,
وَالْقَوْل كتاب اللَّه , واتِّباعهم لأحسنه أَن يعملوا بِمَا أَمرهم اللَّه بِهِ فِيهِ , وينتهوا عَمَّا نَهَاهُم الله عَنهُ فِيهِ.
﴿أَفَمَن حق عَلَيْهِ﴾ أَي: سبقت عَلَيْهِ ﴿كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ﴾ أَي: تهدي من وَجب عَلَيْهِ الْعَذَاب؛ اي: لَا تهديه
﴿لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّة﴾.
قَالَ محمدٌ: قِيلَ الْمَعْنى: لَهُم؛ منَازِل فِي الْجنَّة رفيعة وفوقها منَازِل أرفع مِنْهَا ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ الَّذِي وعد الْمُؤمنِينَ , يَعْنِي الْجنَّة.
قَالَ محمدٌ: الْقِرَاءَة ﴿وَعَدَ اللَّهَ﴾ بِالنّصب بِمَعْنى وعدهم اللَّه وَعدا.
﴿فسلكه ينابيع فِي الأَرْض﴾ والينابيع: الْعُيُون ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا﴾ كَقَوْلِه: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هشيما تَذْرُوهُ الرِّيَاح﴾.
قَالَ محمدٌ: قَوْله: ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾ أَي: يجفُّ، يُقَال للنبت إِذا تمّ جفافه.
قد هاج النبت يهيج , وهاجت الأَرْض إِذا ذَوَى مَا فِيهَا من الخُضَر والحطام: مَا تفتت وتكسَّر من النبت وَغَيره.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لأُولِي الْأَلْبَاب﴾ الْعُقُول؛ وهم الْمُؤْمِنُونَ يتذكرون فيعلمون أنّ مَا فِي الدُّنْيَا ذاهبٌ.
تَفْسِير سُورَة الزمر من الْآيَة 22 إِلَى آيَة 26.
﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ﴾: أَي: وسَّع ﴿فَهُوَ عَلَى نُورٍ من ربه﴾ أَي: ذَلكَ النُّور فِي قلبه ﴿فويل للقاسية قُلُوبهم﴾ الْآيَة؛ أَي: أَن الَّذِي شرح اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نور من ربه لَيْسَ كالقاسي قلبه الَّذِي هُوَ فِي ضلال مُبين عَن الْهدى؛ يَعْنِي: الْمُشرك وَهَذَا عَلَى الِاسْتِفْهَام يَقُولُ: ﴿هَلْ يستويان﴾ أَي: أَنَّهُمَا لَا يستويان.
﴿الله نزل أحسن الحَدِيث﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿كتابا متشابها﴾ يَعْنِي: يشبه بعضه بَعْضًا فِي نوره وَصدقه وعدله ﴿مثاني﴾ يَعْنِي: ثنى اللَّه فِيهِ الْقَصَص عَن الْجنَّة فِي هَذِه السُّورَة , وثنى ذكرهَا فِي سُورَة أُخْرَى , وَذكر النَّار فِي هَذِه (ل 299) السُّورَة ثمَّ ذكرهَا فِي غَيرهَا من السُّور؛ هَذَا تَفْسِير الْحَسَن.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿مثاني﴾ نعت قَوْله (كتابا) وَلم ينْصَرف؛ لِأَنَّهُ جمع لَيْسَ عَلَى
مِثَال الْوَاحِد.
﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذين يَخْشونَ رَبهم﴾ إِذا ذكرُوا وَعِيد اللَّه [فِيهِ] ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذكر الله﴾ إِذا ذكرُوا أَعْمَالهم الصَّالِحَة , لانت قُلُوبهم وجلودهم إِلَى وعد اللَّه الَّذِي وعدهم.
قَالَ محمدٌ: وَقيل: الْمَعْنى: إِذا ذكرت آيَات الْعَذَاب , اقشعرَّت جُلُود الْخَائِفِينَ لله , ثمَّ تلين جلودُهم وَقُلُوبهمْ إِذا ذكرت آيَات الرَّحْمَة.
﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ أَي: شدته أول مَا تصيب مِنْهُ النَّار إِذا أُلقي فِيهَا وَجهه؛ لِأَنَّهُ يكبُّ عَلَى وَجهه ﴿خير أَمن يَأْتِي آمنا﴾ أَي: أَنَّهُمَا لَا يستويان ﴿وَقِيلَ للظالمين﴾ الْمُشْركين: ﴿ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ أَي: جَزَاء مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ
﴿كذب الَّذين من قبلهم﴾ يَعْنِي: من قبل قَوْمك يَا محمدُ.
﴿فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾ جَاءَهُم فَجْأَة
﴿ولعذاب الْآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا ﴿لَو كَانُوا يعلمُونَ﴾ لعلموا أَن عَذَاب الْآخِرَة أكبر من عَذَاب الدُّنْيَا.
تَفْسِير سُورَة الزمر من الْآيَة 27 إِلَى آيَة 31.
﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يتذكرون﴾ لِكَيْ
يَتَذَكَّرُوا؛ فَيَحْذَرُوا أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ مَا نزل بالذين من قبلهم
﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ أَي: لَيْسَ [فِيهِ عوج] ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ لكَي يتقوا.
قَالَ محمدٌ: (عَرَبِيًّا) منصوبٌ عَلَى الْحَال , الْمَعْنى: ضربنا للنَّاس فِي هَذَا الْقُرْآن فِي حَال عربيته وَبَيَانه , وَذكر (قُرْآنًا) توكيدا.
﴿ضرب الله مثلا رجلا﴾ يَعْنِي: الْمُشرك ﴿فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ يَعْنِي: أوثانًا؛ هُمْ شَتَّى.
﴿وَرَجُلا سلما لرجل﴾ يَعْنِي: الْمُؤمن يعبد اللَّه وَحده ﴿هَل يستويان مثلا﴾ أَيْ: أَنَّهُمَا لَا يَسْتَوِيَانِ.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿متشاكسون﴾ مَعْنَاهُ: مُخْتَلفُونَ لَا يتفقون.
وَيُقَال للعسير: شَكِس الرجل شَكْسًا , وَمن قَرَأَ (ورجلا سلما) فَالْمَعْنى: ذَا سلمٍ وَهُوَ مصدر وُصِفَ بِهِ , وأصلُ الْكَلِمَة من الاستسلام.
﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ ربكُم تختصمون﴾ تَفْسِير الْحَسَن: يُخَاصم النَّبِي والمؤمنون الْمُشْركين.
تَفْسِير سُورَة الزمر من الْآيَة 32 إِلَى آيَة 37.
﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى الله﴾ فعبد الْأَوْثَان , وَزعم أَن عبادتها تقرب إِلَى اللَّه ﴿وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّد؛ أَي: لَا أحد أظلم مِنْهُ ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾ أَي: منزلا ﴿للْكَافِرِينَ﴾ أَي: بلَى فِيهَا منزل للْكَافِرِينَ