تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنينصفحات 267-276
أهل الأثرالأرشيف العلمي

يونس

صفحات 267-276
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن أبي زَمَنِين
الكتاب
تفسير القرآن العزيز
المؤلف
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
المحقق
أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
الناشر
الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة
الأولى، 1423هـ - 2002م
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]

﴿قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى الله الْكَذِب لَا يفلحون﴾ ثمَّ انْقَطع الْكَلَام

﴿مَتَاع فِي الدُّنْيَا﴾ يَقُولُ: الدُّنْيَا وَمَا هُمْ فِيهِ متاعٌ يَسْتَمْتِعُونَ بِهِ، ثُمَّ يَنْقَطِعُ إِذَا فَارَقُوا الدُّنْيَا.
قَالَ محمدٌ: ﴿مَتَاع﴾ مرفوعٌ عَلَى مَعْنَى: ذَلِكَ متاعٌ فِي الدُّنْيَا.
سُورَة يُونُس من الْآيَة (71) إِلَى الْآيَة (74).

﴿يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مقَامي﴾ بِالدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ﴿وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ توكلت فَأَجْمعُوا أَمركُم وشركاءكم﴾ أَيْ: وَأَجْمِعُوا شُرَكَاءَكُمْ ﴿ثُمَّ لَا يكن أَمركُم عَلَيْكُم غمَّة﴾ أَيْ: فِي سِتْرٍ، لِيَكُنْ ذَلِكَ عَلانِيَةً.

قَالَ محمدٌ: (غُمَّةٌ) مُشْتَقَّةٌ مِنَ: الْغَمَامَةِ الَّتِي تَسْتُرُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: " غُمَّ الْهِلالُ " وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: (غُمَّةً) أَيْ: غَمًّا؛ يُقَالُ غمٌّ وغمةٌ.
قَالَتِ الْخَنْسَاءُ: (وَذِي كربةٍ رَاخَى ابْنُ عمروٍ خِنَاقَهُ ... وَغُمَّتُهُ عَنْ وَجْهِهِ فَتَجَلَّتِ)

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيّ﴾ أَيْ: اجْهَدُوا جُهْدَكُمْ ﴿وَلا تُنْظِرُونِ﴾ طَرْفَةَ عَيْنٍ؛ أَيْ: أَنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ؛ وَذَلِكَ حِينَ قَالُوا: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نوح لتكونن من المرجومين﴾.

﴿فَإِن توليتم﴾ أَعْرَضْتُمْ عَنِ الإِيمَانِ ﴿فَمَا سَأَلْتُكُمْ﴾ عَلَى مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنْ هَذَا الدِّينِ أَجْرًا، فَيَحْمِلُكُمْ ذَلِكَ عَلَى تَرْكِ مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ.

﴿فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفلك﴾ فِي السَّفِينَة ﴿وجعلناهم خلائف فِي الأَرْض﴾ بعد الهالكين.

﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ ﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ على قُلُوب الْمُعْتَدِينَ﴾ الْمُشْركين.
سُورَة يُونُس من الْآيَة (75) إِلَى الْآيَة (82).

﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا﴾ يَعْنِي: الْيَد والعصا.

﴿قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُم أَسحر هَذَا﴾ قَالَ اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ﴾.

﴿قَالُوا أجئتنا لتلفتنا﴾ لِتَصْرِفَنَا وَتُحَوِّلَنَا ﴿عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ يَعْنُونَ: أَنَّا وَجَدْنَاهُمْ عَبَدَةَ أَوْثَانٍ، فَنَحْنُ عَلَى دِينِهِمْ ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء﴾ أَي: وتريد أَن تكون لَكَ وَلِهَارُونَ الْمُلْكُ وَالسُّلْطَانُ فِي الأَرْضِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْمُلْكُ كِبْرَيَاءُ؛ لأَنَّهُ أَكْبَرُ مَا يُطْلَبُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، وَأَصْلُ الْكِبْرِيَاء: العظمة.

﴿قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السحر﴾ قَالَ محمدٌ: (مَا) بِمَعْنَى الَّذِي؛ أَيْ: الَّذِي جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ.

﴿ويحق الله الْحق﴾ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى ﴿بِكَلِمَاتِهِ﴾ بِوَعْدِهِ الَّذِي وَعَدَ مُوسَى يَعْنِي: قَوْلَهُ لَهُ: ﴿لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْت الْأَعْلَى﴾.

سُورَة يُونُس من الْآيَة (83) إِلَى الْآيَة (86).

﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلا ذُرِّيَّةٌ من قومه﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي: أَوْلادَ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ مُوسَى ﴿عَلَى خَوْفٍ من فِرْعَوْن وملئهم﴾ يَعْنِي: أَشْرَافهم ﴿أَن يفتنهم﴾ أَنْ يَقْتُلَهُمْ فِرْعَوْنُ ﴿وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لعال فِي الأَرْض﴾ أَيْ: لباغٍ يَبْغِي عَلَيْهِمْ وَيَتَعَدَّى ﴿وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾.

﴿وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُم آمنتم بِاللَّه﴾ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ قَدْ آمَنُوا وَصَدَّقُوا، وَلَكِنَّهُ كلامٌ مِنْ كَلامِ الْعَرَبِ؛ تَقُولُ: إِنْ كُنْتَ كَذَا فَاصْنَعْ كَذَا؛ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ بِمَا قَالَ لَهُ.

﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمين﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَقُولُونَ: لَا تُعَذِّبْنَا بِأَيْدِي قَوْمِ فِرْعَوْنَ، وَلا بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِكَ، فَيَقُولُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ: لَوْ كَانُوا عَلَى حَقٍّ مَا عُذِّبُوا، وَلا سُلِّطْنَا عَلَيْهِمْ؛ فَيُفْتَنُوا بِنَا.
سُورَة يُونُس من الْآيَة (87) إِلَى الْآيَة (89).

﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتكُمْ قبْلَة﴾ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: أُمِرُوا أَنْ يَجْعَلُوا فِي بُيُوتِهِمْ مَسَاجِدَ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةَ يُصَلَّونَ فِيهَا [سِرًّا، لَمَّا] خَافَ (ل 142) مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ مِنْ فِرْعَوْنَ أَنْ يُصَلُّوا فِي الْكَنَائِسِ الْجَامِعَةِ.
﴿رَبنَا ليضلوا عَن سَبِيلك﴾ هَذَا دعاءٌ عَلَيْهِمْ؛ يَقُولُ؛ رَبَّنَا فَأَضِّلَّهُمْ عَنْ سَبِيلِكَ؛ وَذَلِكَ حِينَ جَاءَ وَقت عَذَابهمْ [ ... ] عَلَيْهِم.

﴿رَبنَا اطْمِسْ على أَمْوَالهم﴾ فَمُسِخَتْ دَنَانِيرُهُمْ وَدَرَاهِمُهُمْ وَزُرُوعُهُمْ حِجَارَةً ﴿وَاشْدُدْ على قُلُوبهم﴾ بالضلالة ﴿فَلَا يُؤمنُوا﴾ دُعَاءٌ أَيْضًا ﴿حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيم﴾ فَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَنْ يُؤْمِنُوا.
سُورَة يُونُس من الْآيَة (90) إِلَى الْآيَة (93).

﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْن وَجُنُوده بغيا وعدوا﴾ العَدْوُ: العُدْوَانُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قَوْلُهُ: ﴿فأتبعهم فِرْعَوْن﴾ أَيْ: لَحِقَهُمْ؛ يُقَالُ: أَتْبَعْتُ الْقَوْمَ:

لَحِقْتُهُمْ، وَتَبِعْتُهُمْ: جِئْتُ فِي إِثْرِهِمْ.
﴿حَتَّى إِذا أدْركهُ الْغَرق﴾ الْآيَة

يَقُول الله - عز وَجل -: ﴿آلآن وَقد عصيت﴾ لأَنَّهُ آمَنَ فِي حِينٍ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ فِيهِ الإِيمَانَ؛ وَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلَ الْإِيمَانُ عِنْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ.

﴿فاليوم ننجيك ببدنك﴾ تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: بِجَسَدِكَ، فَقَذَفَهُ الْبَحْرُ عُرْيَانًا عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ ﴿لِتَكُونَ لمن خَلفك﴾ لمن بعْدك ﴿أيه﴾ فَيُعْلَمُ أَنَّكَ عبدٌ ذليلٌ قَدْ أَهْلَكَكَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَغَرَّقَكَ ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتنَا لغافلون﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ لَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهَا وَلَا ينظرُونَ.

﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صدق﴾ أَيْ: أَنْزَلْنَاهُمْ مَنْزِلَ صِدْقٍ ﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُم الْعلم﴾ هِيَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُم الْبَينَات﴾.
سُورَة يُونُس من الْآيَة (94) إِلَى الْآيَة (97).

﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكتاب من قبلك﴾ يَعْنِي: مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ.

قَالَ قَتَادَة: ذكر لنا أَن نَبِي اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: " لَا أَشُكُّ وَلا أَسْأَلُ ". ﴿لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تكونن من الممترين﴾ يَعْنِي: الشاكين.

﴿إِن الَّذين حقت عَلَيْهِم (كَلِمَات﴾ رَبك لَا يُؤمنُونَ} الآيَةَ، هُمُ الَّذِينَ يَلْقَوْنَ اللَّهَ - عز وَجل - بكفرهم.
سُورَة يُونُس من الْآيَة (98) إِلَى الْآيَة (99).

﴿فلولا﴾ فَهَلا ﴿كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إيمَانهَا﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: يَقُولُونَ: لمْ يَكُنْ هَذَا فِي الأُمَمِ؛ لمْ يَنْفَعْ قَرْيَةٌ كَفَرَتْ ثُمَّ آمَنَتْ حِينَ عَايَنَتْ عَذَابَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ﴿إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كشفنا عَنْهُم عَذَاب الخزي﴾ قَالَ قَتَادَةُ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ قَوْمَ يُونُسَ كَانُوا بِمَوْضِعٍ مِنْ أَرْضِ " الْمَوْصِلِ " فَلَمَّا فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ، قَذَفَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي قُلُوبِهِمِ التَّوْبَةَ، فَلَبِسُوا الْمُسُوحَ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ بَهِيمَةٍ وَوَلَدِهَا، فَعَجُّوا إِلَى اللَّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَلَمَّا عَرَفَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الصَّدْقَ من قُلُوبِهِمْ، وَالتَّوْبَةَ وَالنَّدَامَةَ مِنْهُمْ عَلَى مَا مَضَى كَشَفَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ

بَعْدَ مَا نَزَلَ عَلَيْهِمْ.
قَالَ يحيى: بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَذَابِ أَرْبَعَةُ أميالٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿ومتعناهم إِلَى حِين﴾ يَعْنِي: إِلَى الْمَوْتِ بِغَيْرِ عَذَابٍ.

﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤمنين﴾ أَيْ: لَا تَسْتَطِيعُ فِعْلَ ذَلِكَ إِنَّمَا يُؤْمِنُ مَنْ يُرِيدُ اللَّهُ - عز وَجل - أَن يُؤمن.
سُورَة يُونُس من الْآيَة (100) إِلَى الْآيَة (104).

﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ على الَّذين لَا يعْقلُونَ﴾ يَعْنِي: رجاسة الْكفْر.

﴿قل انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَات﴾ مِنْ شَمْسِهَا وَقَمَرِهَا وَنُجُومِهَا، وَمَا فِيهَا من الْعَجَائِب ﴿وَالْأَرْض﴾ مِنْ بِحَارِهَا وَشَجَرِهَا وَجِبَالِهَا؛ فَفِي هَذِهِ آياتٌ وَحُجَجٌ عِظَامٌ ﴿وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤمنُونَ﴾ إِذَا لمْ يَقْبَلُوهَا، وَيَتَفَكَّرُوا فِيهَا.

﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذين خلوا من قبلهم﴾ يَعْنِي: وَقَائِعَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الأُمَمِ السَّالِفَةِ الَّتِي أَهْلَكَهُمْ بِهَا حِينَ كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ.
﴿قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾ أَيْ: سَيَنْزِلُ بِكُمْ مَا نَزَلَ بِهِمْ؛ أَخَرَّ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَذَابَ آخِرِ كُفَّارِ هَذِهِ الأُمَّةِ إِلَى (ل 143) النَّفْخَةِ الأُولَى

بِهَا يَكُونُ هَلاكُهُمْ، وَلَمْ يُهْلِكْهُمْ حِينَ كَذَّبُوا النَّبِيَّ بِعَذَابِ الاسْتِئْصَالِ، كَمَا أَهْلَكَ مَنْ قَبْلَهُمْ بِعَذَابِ الاسْتِئْصَالِ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أحدٌ.

﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ يَقُولُ: كُنَّا إِذَا أَهْلَكْنَا قَوْمًا أنجينا النَّبِي وَالْمُؤمنِينَ، الْآيَة.

﴿قل يَا أَيهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ من ديني﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ ﴿فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبدُونَ من دون الله﴾ الْآيَة.
سُورَة يُونُس من الْآيَة (105) إِلَى الْآيَة (109).

﴿وَأَن أقِم وَجهك﴾ أَيْ: وِجْهَتِكَ إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا من الظَّالِمين﴾ أَي: وَلست فَاعِلا.

﴿يَا أَيهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ ربكُم﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يضل عَلَيْهَا﴾ وَهِيَ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فعلَيْهَا﴾.
﴿وَمَا أَنا عَلَيْكُم بوكيل﴾ بِحَفِيظٍ لِأَعْمَالِكُمْ؛ حَتَّى أُجَازِيَكُمْ بِهَا، إِنَّمَا أَنَا

منذرٌ أبلغكم رِسَالَة رَبِّي.

﴿واصبر﴾ عَلَى مَا يَقُولُ لَكَ الْمُشْرِكُونَ ﴿حَتَّى يحكم الله﴾ فَيَأْمُرَكَ بِالْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ ﴿وَهُوَ خَيْرُ﴾ أفضل ﴿الْحَاكِمين﴾.

فصول الكتاب · 114 فصل · 426 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين · 426 صفحة
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
إبراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمان
السجدة
الأحزاب
سبأ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثية
الأحقاف
محمد
الفتحالحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديدالمجادلةالحشرالممتحنةالصفالجمعةالمنافقونالتغابنالطلاقالتحريم
الملك
القلم
الحاقة
المعارج
نوحالجنالمزمل
المدثر
القيامةالإنسانالمرسلات
النبأ
النازعات
عبسالتكويرالانفطارالمطففينالانشقاقالبروجالطارقالأعلىالغاشيةالفجرالبلدالشمسالليلالضحىالشرحالتينالعلقالقدرالبينةالزلزلةالعادياتالقارعةالتكاثرالعصرالهمزةالفيلقريشالماعونالكوثرالكافرونالنصرالمسدالإخلاصالفلقالناس
جارٍ التحميل