يونس
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
﴿كَذَلِك حقت كَلِمَات رَبك﴾ أَيْ: سَبَقَ قَضَاؤُهُ (عَلَى الَّذِينَ فسقوا
أَنهم) ﴿بِأَنَّهُم﴾ (لَا يُؤمنُونَ} يَعْنِي: الَّذِينَ يَلْقَوْنَ اللَّهَ بِشِرْكِهِمْ.
سُورَة يُونُس من الْآيَة (34) إِلَى الْآيَة (36).
﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يبدؤ الْخلق ثمَّ يُعِيدهُ﴾ أَيْ: مَنْ يَخْلُقُ، ثُمَّ يُمِيتُ، ثُمَّ يُحْيِي؛ أَيْ: أَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ.
﴿قُلِ اللَّهُ يبدؤ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ فَكيف تصرفون عَنهُ؟!
﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يهدي إِلَى الْحق﴾ أَيْ: إِلَى الدِّينِ وَالْهُدَى؛ أَيْ: أَنَّهَا لَا تَفْعَلُ وَلا تَعْقِلُ ﴿قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلا أَن يهدى﴾ أَيْ: أَنَّ الَّذِي يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ؛ وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ.
قَالَ محمدٌ: قَوْله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَا يهدي﴾ أَيْ: لَا يَهْتَدِي؛ فَأُدْغِمَ التَّاءُ فِي الدَّالِ.
وَهِيَ تُقْرَأُ أَيْضًا (يَهْدِي) خَفِيفَةٌ؛ وَمَعْنَاهَا: يَهْتَدِي؛ يُقَالُ: هُدِيتُ الطَّرِيقَ؛ بِمَعْنَى: اهْتَدَيْتُ.
﴿فَمَا لكم كَيفَ تحكمون﴾ أَيْ: أَنَّكُمْ تُقِرُّونَ بِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - هُوَ الْخَالِقُ وَالرَّازِقُ (ل 139) ثُمَّ تَعْبُدُونَ الأَوْثَانَ مِنْ دُونِهِ!
﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلا ظَنًّا﴾ أَيْ: يَعْبُدُونَ الأَوْثَانَ يَتَقَرَّبُونَ بِهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى - زَعَمُوا - لِيُصْلِحَ لَهُمْ مَعَايِشَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَمَا يَفْعَلُونَ ذَلِك إِلَّا بِالظَّنِّ.
سُورَة يُونُس من الْآيَة (37) إِلَى الْآيَة (42).
﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآن أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: لمْ يَكُنْ أحدٌ يَسْتَطِيعُ أَن يفتريه؛ فَيَأْتِي يه مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ﴿وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَين يَدَيْهِ﴾ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ ﴿وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ﴾ مِنَ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ، وَالأَحْكَامِ، وَالْوَعْدِ والوعيد ﴿لَا ريب فِيهِ﴾ لَا شكّ فِيهِ.
قَالَ محمدٌ: قَوْله: ﴿أَن يفترى﴾ أَيْ: لأَنْ يُفْتَرَى، يَعْنِي: يُخْتَلَقُ.
وَمَنْ قَرَأَ (تَصْدِيقُ): هُوَ تصديقٌ، وَمَنْ نَصَبَ فَالْمَعْنَى: وَلَكِنْ كَانَ تَصْدِيقَ
الَّذِي بَين يَدَيْهِ.
﴿أم يَقُولُونَ﴾ أَيْ: أَنَّ مُحَمَّدًا افْتَرَى الْقُرْآنَ عَلَى الاسْتِفْهَامِ؛ أَيْ: قَدْ قَالُوهُ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: يَا مُحَمَّدُ ﴿قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ﴾ مثل هَذَا الْقُرْآن ﴿وَادعوا﴾ يَعْنِي: اسْتَعِينُوا ﴿من اسْتَطَعْتُم﴾ أَيْ: مَنْ أَطَاعَكُمْ ﴿مِنْ دُونِ الله إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ أَيْ: لَسْتُمْ بِصَادِقِينَ، وَلا تَأْتُونَ بِسُورَة مثله.
﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ أَيْ: لمْ يَكُنْ لَهُمْ علمٌ بِمَا كذبُوا ﴿وَلما﴾ أَي: وَلم يَأْتهمْ ﴿تَأْوِيله﴾ يَعْنِي: الْجَزَاءَ بِهِ؛ وَلَوْ قَدْ أَتَاهُمْ تَأْوِيلُهُ لآمَنُوا بِهِ؛ حَيْثُ لَا يَنْفُعُهُمُ الإِيمَانُ ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الظَّالِمين﴾ كَانَ عَاقِبَتُهُمْ أَنْ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُمْ، ثُمَّ صيرهم إِلَى النَّار.
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ من لَا يُؤمن بِهِ﴾ أَيْ: وَمِنَ الْمُشْرِكِينَ مَنْ سَيُؤْمِنُ بِالْقُرْآنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ ﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ﴾.
﴿فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ﴾ أَيْ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ مِنْ عَمَلِي شَيْءٌ، وَلَيْسَ لِي مِنْ عَمَلِكُمْ شيءٌ.
﴿وَمِنْهُم من يَسْتَمِعُون إِلَيْك﴾ يَعْنِي: جَمَاعَةً يَسْتَمِعُونَ.
﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ﴾ وَهَذَا سمع الْقبُول.
سُورَة يُونُس من الْآيَة (43) إِلَى الْآيَة (52).
﴿وَمِنْهُم من ينظر إِلَيْك﴾ أَيْ: يُقْبِلُ عَلَيْكَ بِالنَّظَرِ.
﴿أَفَأَنْتَ تهدي الْعمي﴾ يَعْنِي: عَمَى الْقَلْبِ: ﴿وَلَوْ كَانُوا لَا يبصرون﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْت﴾.
﴿وَيَوْم نحشرهم كَأَن لم يَلْبَثُوا﴾ أَيْ: فِي الدُّنْيَا ﴿إِلا سَاعَةً من النَّهَار﴾ فِي طُوْلِ مَا هُمْ لابِثُونَ فِي النَّار ﴿يَتَعَارَفُونَ بَينهم﴾ أَيْ: يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
قَالَ الْحَسَنُ:
ذُكِرَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " ثَلاثَةُ مَوَاطِنَ لَا يَسْأَلُ فِيهَا أحدٌ أَحَدًا: إِذَا وُضِعَتِ الْمَوَازِينُ؛ حَتَّى يَعْلَمَ أَيُثْقُلُ مِيزَانُهُ أَمْ يَخِفُّ، وَإِذَا تَطَايَرَتِ
الْكُتُبِ؛ حَتَّى يَعْلَمَ أَيَأْخُذُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ أَمْ بِشِمَالِهِ، وَعِنْدَ الصِّرَاطِ؛ حَتَّى يَعْلَمَ أَيَجُوزُ الصِّرَاطَ أَمْ لَا يجوز ".
﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ مِنَ الْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا ﴿أَوْ نتوفينك﴾ فَيَكُونُ بَعْدَ وَفَاتِكَ ﴿فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾.
﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رسولهم قضي بَينهم بِالْقِسْطِ﴾ بِالْعَدْلِ؛ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ؛ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، هُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَجِيءَ بالنبيين﴾.
﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُم صَادِقين﴾ يَقُولُهُ الْمُشْرِكُونَ لِمَا كَانَ يَعِدُهُمْ بِهِ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم مِنْ عَذَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا، فَكَانُوا يَسْتَعْجِلُونَهُ بِالْعَذَابِ استهزاءً وتكذيباً.
﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نفعا﴾ يُخْبِرُهُمْ أَنَّ الَّذِي يَسْتَعْجِلُونَ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ لَيْسَ فِي يَدَيْهِ.
﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجلهم فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة﴾ عَنْ عَذَابِ اللَّهِ إِذَا نَزَلَ بهم ﴿وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ الْعَذَاب قبل أَجله.
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بياتا﴾ يَعْنِي: لَيْلا ﴿أَوْ نَهَارًا مَاذَا يستعجل مِنْهُ المجرمون﴾.
قَالَ محمدٌ: ﴿بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا﴾ منصوبٌ عَلَى الْوَقْتِ، وَقَوْلُهُ: ﴿مَاذَا يستعجل﴾ الْمَعْنى: أَي شَيْء، وَقد يَجِيء بِمَعْنى: مَا الَّذِي يستعجل؟
﴿أَثم إِذا مَا وَقع﴾ قَالَ السُّدِّيُّ: يَعْنِي: حَتَّى إِذَا مَا نزل الْعَذَاب (ل 140) ﴿آمنتم بِهِ الآين وَقد كُنْتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُون﴾ أَيْ: يُقَالُ لَهُمْ إِذَا آمَنُوا عِنْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ الآنَ تَؤْمِنُونَ حِين لَا ينفعكم الْإِيمَان.
سُورَة يُونُس من الْآيَة (53) إِلَى الْآيَة (56).
﴿ويستنبئونك﴾ أَي: يستخبرونك ﴿أَحَق هُوَ﴾ يَعْنُونَ: الْقُرْآنَ ﴿قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ بِسَابِقِينَ فَلا يَقْدِرُ عَلَيْكُمْ فَيُعَذِّبَكُمْ.
﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾ أشركت ﴿مَا فِي الأَرْض﴾ مِنْ ذَهَبٍ وفضةٍ ﴿لافْتَدَتْ بِهِ﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ.
﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَاب﴾ أَي دخلُوا فِيهِ ﴿وَقضي بَينهم﴾ أَي: فصل بَينهم ﴿بِالْقِسْطِ﴾ بِالْعَدْلِ.
﴿أَلا إِن وعد الله﴾ الَّذِي وَعَدَ فِي الدُّنْيَا ﴿حَقٌّ﴾ مِنَ الْوَعْدِ بِالْجَنَّةِ، وَالْوَعِيدِ بِالنَّارِ ﴿وَلَكِن أَكْثَرهم لَا يعلمُونَ﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ؛ وَهُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ.
سُورَة يُونُس من الْآيَة (57) إِلَى الْآيَة (61).
﴿يَا أَيهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ ربكُم﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ ﴿وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُور﴾ يُذْهِبُ مَا فِيهَا مِنَ الْكُفْرِ والنفاق، ﴿وَهدى﴾ يَهْتَدُونَ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ ﴿وَهُدًى وَرَحْمَة للْمُؤْمِنين﴾ فَأَمَّا الْكَافِرُونَ فَإِنَّهُ عَلَيهِمْ عذابٌ.
﴿قل بِفضل الله وبرحمته﴾ قتال قَتَادَةُ: فَضْلُ اللَّهِ: الإِسْلامُ، وَرَحْمَتُهُ: الْقُرْآن ﴿فبذلك فليفرحوا﴾ تَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ: فَلْيَفْرَحُوا؛ يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ.
﴿هُوَ خير مِمَّا يجمعُونَ﴾ مِمَّا يجمع الْكفَّار
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وحلالا﴾ مَا حَرَّمُوا مِنَ الأَنْعَامِ وَمِنْ زُرُوعهمْ.
﴿قل آللَّهُ أذن لكم﴾ أَيْ: أَمَرَكُمْ بِمَا صَنَعْتُمْ مِنْ ذَلِكَ؟ أَيْ: أَنَّهُ لمْ يَفْعَلْ ﴿أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾
ثُمَّ أَوْعَدَهُمُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ وَهُوَ عَلَى الاسْتِفَهَامِ؛ يَقُولُ: ظُنُّهُمْ أَنَّ اللَّهَ سَيُعَذِّبُهُمْ، وَظَنُّهُمْ ذَلِكَ فِي الآخِرَةِ يَقِينٌ مِنْهُمْ؛ وَقَدْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا لَا يُقِرُّونَ بِالْبَعْثِ؛ فَلَمَّا صَارُوا إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - سَيُعَذِّبُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاس﴾ بِمَا يُنْعِمُ عَلَيْهِمْ، وَبِمَا أَرْسَلَ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يشكرون﴾ يَعْنِي: لَا يُؤمنُونَ.
﴿وَمَا تكون فِي شَأْن﴾ مِنْ حَوَائِجِكَ لِلدُّنْيَا ﴿وَمَا تَتْلُو مِنْهُ من قُرْآن﴾ خَاطب بِهَذَا النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿وَلَا تَعْمَلُونَ﴾ يَعْنِي: الْعَامَّةَ ﴿مِنْ عَمَلٍ إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ شاهدٌ لأَعْمَالِهِمْ ﴿وَمَا يعزب عَن رَبك﴾ أَيْ: يَغِيبُ عَنْ رَبِّكَ ﴿مِنْ مِثْقَال ذرة﴾ وَزْنُ ذَرَّةٍ ﴿فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاء﴾ حَتَّى لَا يَعْلَمُهُ وَيَعْلَمُ مَوْضِعَهُ ﴿وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ بَيَّنٌ عِنْدَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ.
قَالَ محمدٌ:
مَنْ قَرَأَ: ﴿وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ﴾ بِالْفَتْحِ - فَالْمَعْنَى: مَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ، وَلا مِثْقَالٍ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ؛ وَفَتَحَ لأَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ.
وَمَنْ رَفَعَ، فَالْمَعْنَى: مَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ.
سُورَة يُونُس من الْآيَة (62) إِلَى الْآيَة (65).
﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾.
يحيى: عَن أُمَيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كُثَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ:
أَنَّ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ سَأَلَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ، فَقَالَ: هِيَ الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ يَرَاهَا الْمُؤْمِنُ، أَوْ تُرَى لَهُ ".
وَقَوله: ﴿وَفِي الْآخِرَة﴾ يَعْنِي: الْجَنَّةَ ﴿لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ النجَاة الْعَظِيمَة من النَّار.
﴿وَلَا يحزنك قَوْلهم﴾
يَقُولُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم لِقَوْلِ الْمُشْرِكِينَ لَهُ: إِنَّكَ مجنونٌ، وَإِنَّكَ ساحرٌ، وَإِنَّكَ كاذبٌ، وَإِنَّكَ شاعرٌ.
﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ فينصرك عَلَيْهِم.
سُورَة يُونُس من الْآيَة (66) إِلَى الْآيَة (70).
﴿أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمن فِي الأَرْض﴾
قَالَ محمدٌ: (أَلا) افْتِتَاحُ كَلامٍ وَتَنْبِيهٌ؛ أَيْ: لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَات وَمَنْ فِي الأَرْضِ، يَفْعَلُ فِيهِمْ وَبِهِمْ مَا يَشَاءُ.
﴿وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاء﴾ يَقُولُ: إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَيْسُوا بِشُرَكَاءَ لِلَّهِ تَعَالَى.
﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِن هم إِلَّا يخرصون﴾ يَقُولُ: يَعْبُدُونَ أَوْثَانَهُمْ، وَيَقُولُونَ: إِنَّهَا تُقَرِّبُهُمْ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - زُلْفَى، وَمَا يَقُولُونَ ذَلِكَ بعلمٍ، إِن هُوَ مِنْهُم (ل 141) إِلا ظَنٌّ، وَإِنْ هُمْ إِلا يكذبُون
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لتسكنوا فِيهِ﴾ يَعْنِي: لِتَسْتَقِرُّوا فِيهِ مِنَ النَّصَبِ ﴿وَالنَّهَار مبصرا﴾ أَيْ: مُنِيرًا لِتَبْتَغُوا فِيهِ مَعَايِشَكُمْ.
قَالَ محمدٌ: قيل: ﴿مبصرا﴾ يَعْنِي: مُبْصَرًا فِيهِ؛ كَمَا تَقُولُ: ليلٌ نَائِمٌ،
وَإِنَّمَا ينَام فِيهِ.
﴿إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا﴾ أَيْ: مَا عِنْدَكُمْ مِنْ حُجَّةٍ بِهَذَا الَّذِي قُلْتُمْ ﴿أَتَقُولُونَ عَلَى الله مَا لَا تعلمُونَ﴾ أَيْ: نَعَمْ، قَدْ قُلْتُمْ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ