ق
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
تَفْسِير سُورَة ق وَهِي مَكِّيَّة كلهَا
بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيم تَفْسِير الْآيَات من 1 وَحَتَّى 11 من سُورَة ق.
َوْله ﴿ق﴾ تَفْسِير بَعضهم: هُوَ جبل مُحِيط بالدنيا.
قَالَ محمدٌ: وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: هُوَ جبل أَخْضَر من زمرد، خضرَة السَّمَاء مِنْهُ.
وَذكر قطرب أَن قِرَاءَة الْحسن ﴿ق﴾ بِالْجَزْمِ.
قَالَ يحيى: وبَعْضُهم يجر قَاف وَالْقُرْآن الْمجِيد؛ يَجعله على الْقسم، وَمعنى (الْمجِيد): الْكَرِيم على اللَّه، وَمن جزم جعل الْقسم من (وَالْقُرْآن الْمجِيد).
قَالَ الْحسن: وَقع الْقسم على تعجْب الْمُشْركين مِمَّا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد.
قَوْله: ﴿بل عجبوا﴾ أَي: لقد عجبوا؛ يَعْنِي: الْمُشْركين ﴿أَن جَاءَهُم مُنْذر مِنْهُم﴾ يَعْنِي: النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم مِنْهُم فِي النّسَب ينذر من عَذَاب اللَّه ﴿فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ أَي: عجب
﴿أئذا متْنا وَكُنَّا تُرَابا﴾ على الِاسْتِفْهَام ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ يُنكرُونَ الْبَعْث؛ أَي: إِنَّه لَيْسَ بكائن،
قَالَ اللَّه: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تنقص الأَرْض مِنْهُم﴾ مَا تَأْكُل الأَرْض مِنْهُم إِذا مَاتُوا، تَأْكُل كل شيءٍ إِلَّا عَجْبَ الذَّنَب ﴿وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ تَفْسِير بَعضهم: يَقُول: هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ
﴿فهم فِي أَمر مريج﴾ مُلْتبسٍ؛ يَعْنِي: فِي شّكٍ من الْبَعْث.
﴿كَيفَ بنيناها وزيناها﴾ يَعْنِي: بالكواكب ﴿وَمَا لَهَا من فروج﴾ من شقوق.
﴿وألقينا فِيهَا رواسي﴾ الرواسِي: الْجبَال أَثْبَتَ بهَا الأرضَ ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بهيج﴾ حسن، وكل مَا ينْبت فِي الأَرْض فالواحد مِنْهُ زوج
﴿تبصرة﴾
أَي: يتفكر فِيهِ الْمُؤمن، فَيعلم أَن الَّذِي خلق هَذَا قادرٌ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى، وَأَنْ مَا وعد اللَّه من الْآخِرَة حق.
قَالَ مُحَمَّد: (تبصرة) منصوبٌ بِمَعْنى: فصَّلنا ذَلِك للتبصرة، وليدل على الْقُدْرَة.
﴿وَذِكْرَى لِكُلِّ عبد منيب﴾ مقبل إِلَى اللَّه بإخلاص لَهُ
﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ وَهُوَ كل مَا يحصد؛ فِي تَفْسِير الْحسن.
قَالَ محمدٌ: (حب الحصيد) الْمَعْنى: الْحبّ الحصيد، فأضاف الْحبّ إِلَى الحصيد؛ كَمَا يُقَال: صَلَاة الأولى؛ يُرَاد الصَّلَاة الأولى، وَمَسْجِد الْجَامِع؛ يُرَاد المسجدُ الْجَامِع.
قَوْله: ﴿وَالنَّخْل باسقات﴾ يَعْنِي: طوَالًا.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: بسق الشَّيْء بُسُوقًا إِذا طَال.
﴿لَهَا طلع نضيد﴾ أَي: منضودٌ بعْضُه فَوق بعض
﴿رزقا للعباد﴾ أَي: أنبتناه رزقا للعباد ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ﴾ بالمطر ﴿بَلْدَة مَيتا﴾ يابسة لَيْسَ فِيهَا نَبَات فأنبتت ﴿كَذَلِك الْخُرُوج﴾ الْبَعْثَ.
يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا مَنِيًّا كمني الرِّجَال ينْبت بِهِ جسمانهم ولحمانهم، كَمَا ينْبت الأَرْض الثرى.
تَفْسِير الْآيَات من 12 وَحَتَّى 15 من سُورَة ق.
﴿كذبت قبلهم﴾ قبل يَوْمك يَا محمدُ ﴿قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرس﴾ الرس: بِئْر كَانَ (ل 335) عَلَيْهَا قوم فنسبوا إِلَيْهَا.
﴿وإخوان لوط﴾ إخْوَان فِي النّسَب لَا فِي الدّين ﴿وَأَصْحَاب الأيكة﴾ الغيضة وَقد فسرنا أَمرهم فِي سُورَة الشُّعَرَاء
﴿وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحق وَعِيد﴾ يَقُول: جَاءَتْهُم الرُّسُل يَدعُونَهُمْ إِلَى الْإِيمَان، ويحذرونهم الْعَذَاب، فكذبوهم فَجَاءَهُمْ الْعَذَاب، يحذر بِهَذَا مُشْركي الْعَرَب
﴿أفعيينا بالخلق الأول﴾ تَفْسِير الْحسن: يَعْنِي: خلق آدمَ، أَي: لم يعي بِهِ ﴿بَلْ هم فِي لبس﴾ فِي شكٍّ ﴿مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ يَعْنِي: الْبَعْث.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنى: لم يعي بالخلق الأول، وَكَذَلِكَ لَا يعيى بالخلق الثَّانِي وَهُوَ الْبَعْث، وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ الْحسن، وَيُقَال: عَيِيَ بأَمْره يَعْيَى عَيَاءً، وأعيا فِي الْمَشْي إعياء.
تَفْسِير الْآيَات من 16 وَحَتَّى 22 من سُورَة ق.
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا توسوس بِهِ نَفسه﴾ مَا تحدث بِهِ نَفسه
﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوريد﴾ وَهُوَ نِيَاط الْقلب.
قَالَ محمدٌ: الوريد عرقٌ فِي بَاطِن الْعُنُق، وَالْحَبل هُوَ الوريد؛ فأضيف إِلَى نَفسه لاخْتِلَاف لَفْظِي اسْمه.
قَوْله: ﴿إِذْ يتلَقَّى المتلقيان﴾ يَعْنِي: الْملكَيْنِ الكاتبيْن.
قَالَ محمدٌ: يَعْنِي: يَلْتَقِيَانِ مَا يعمله ويَكْتُبَانه.
﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قعيد﴾ أَي: رصيده يرصده
﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيب عتيد﴾ أَي: حَافظ حَاضر يكتبان كل مَا يلفظ بِهِ.
قَالَ محمدٌ: ﴿قعيد﴾ أَرَادَ قعيدًا من كل جَانب، فَاكْتفى بِذكر وَاحِد إِذْ كَانَ دَلِيلا على الآخر، وقعيد بِمَعْنى قَاعد، كَمَا يُقَال: قدير وقادر.
﴿وَجَاءَت سكرة الْمَوْت بِالْحَقِّ﴾ بِالْبَعْثِ؛ أَي: يَمُوت ليَبْعَث.
قَوْله: ﴿ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ تهرب، قَالَ الْحسن: هُوَ الْكَافِر لم يكن شَيْء أبْغض إِلَيْهِ من الْمَوْت
﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعيد﴾ يَعْنِي: الْمَوْعُود
﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وشهيد﴾ سائق يَسُوقهَا إِلَى الْجنَّة أَو النَّار، وَشَاهد يشْهد عَلَيْهَا بعملها، وَتَفْسِير بَعضهم: هُوَ ملكه الَّذِي كتب عمله فِي الدُّنْيَا هُوَ شَاهد عَلَيْهِ بِعَمَلِهِ.
﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فكشفنا عَنْك غطاءك﴾ غطاء الْكفْر ﴿فبصرك الْيَوْم﴾ يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة ﴿حَدِيد﴾ أَي: بصيرٌ.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿حَدِيد﴾ فِي معنى: حاد، كَمَا يُقَال: حفيظٌ وحافظ: وَيُقَال: حدَّ بَصَره.
تَفْسِير الْآيَات من 23 وَحَتَّى 30 من سُورَة ق.
﴿وَقَالَ قرينه﴾ هُوَ الْملك الَّذِي كَانَ يكْتب عمله ﴿هَذَا مَا لدي﴾ أَي: عِنْدِي ﴿عتيد﴾ أَي: حَاضر؛ يَعْنِي: مَا كتب عَلَيْهِ.
قَالَ مُحَمَّد: (عتيد) يجوز الرّفْع فِيهِ بِمَعْنى هُوَ عتيد.
قَالَ اللَّه: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كل كفار عنيد﴾ أَي: معاند للحق مجتنبه
﴿مناع للخير﴾ لِلزَّكَاةِ (مُعْتَد) هُوَ من قِبَل العُدوان ﴿مُرِيبٍ﴾ أَيْ: فِي شَكٍّ مِنَ الْبَعْثِ.
قَالَ محمدٌ: قَوْله: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّم﴾ قيل: يحْتَمل - وَالله أعلم - أَن يكون عَنَى السَّائِق والشهيد؛ لقَوْله: ﴿مَعهَا سائق وشهيد﴾ فيكونا هما المأمورين، وَيحْتَمل أَن يكون وَاحِدًا، وَهِي لُغَة بني تَمِيم تَقول: اذْهبا يَا رجل، واذهبا يَا قوم، وَقَالَ الشَّاعِر:
(فَإِنْ تَزْجُراني يَا ابْنَ مَرْوَان أَزْدَجِرْ ... وإنْ تَدَعَانِي أَحْمِ عِرْضًا ممنعا)
وَجَاء ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فَقُلْنَا اذْهَبَا﴾ قَالَ: يُرِيد مُوسَى وَحده.
قَالَ ابْن عَبَّاس: وَقَوله: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّم﴾ هُوَ من هَذَا.
﴿قَالَ قرينه﴾ يَعْنِي: شَيْطَانه ﴿رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ أَي: مَا أضللته بسُلْطان كَانَ لي عَلَيْهِ ﴿وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ﴾ {من الْهدى
2 - ! (قَالَ لاَ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ) ﴿عِنْدِي﴾ (وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ) {فِي الدُّنْيَا
2 - ! (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} أَي: قد قضيت مَا أَنا قَاض
﴿يَوْمَ يَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ تَفْسِير مُجَاهِد: وعدها ليملأها، فَقَالَ: أوفيتُكِ؟ فَقَالَت: أَو هَل من مَسْلَك؟ أَي: قد امْتَلَأت.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿يَوْم﴾ نصب على معنى [وَاذْكُرْ] يَوْم يَقُول، وَقد يكون على معنى: مَا يُبَدَّل القَوْل لدي فِي ذَلِك الْيَوْم.
وَالله أعلم بِمَا أَرَادَ.
تَفْسِير الْآيَات من 31 وَحَتَّى 35 من سُورَة ق.
﴿وأزلفت الْجنَّة﴾ أَي: أدنيت ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾.
﴿هَذَا مَا توعدون﴾ يَعْنِي: الْجنَّة ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ (ل 336) الأواب: الرَّاجِع عَن ذَنبه
﴿وَجَاء بقلب منيب﴾ أَي: لَقِي الله.
﴿ادخلوها بِسَلام﴾ تَفْسِير السُّدي: تَقوله لَهُم الْمَلَائِكَة ﴿ذَلِك يَوْم الخلود﴾.
يَحْيَى: عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلَ النَّارِ النَّارَ، نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ فَلا مَوْتٌ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلا مَوْتٌ ".
﴿لَهُم مَّا يَشَاءُونَ﴾ إِذا اشتهوا الشَّيْء جَاءَهُم من غير أَن يدعوا بِهِ ﴿وَلَدَيْنَا مزِيد﴾.
يَحْيَى: عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بن عبد الله ابْن عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " سَارِعُوا إِلَى الْجَمْعِ فِي الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ اللَّهَ -