فصلت
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
﴿وَمن آيَاته﴾ من عَلَامَات توحيده ﴿اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلقهنَّ﴾ خلق آيَاته
﴿فَإِن استكبروا﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين عَن السُّجُود لله ﴿فَالَّذِينَ عِنْد رَبك﴾ يَعْنِي: الْمَلَائِكَة ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وهم لَا يسأمون﴾ أَي: يملون.
قَالَ (مجاهدٌ): سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن السَّجْدَة فِي " حم " فَقَالَ: اسجدوا بِالآخِرَة من الْآيَتَيْنِ.
قَالَ ابْن عَبَّاس: وَلَيْسَ فِي الْمفصل سُجُود.
تَفْسِير سُورَة فصلت من الْآيَة 39 إِلَى آيَة 42.
قَوْله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْض خاشعة﴾ يَعْنِي: غبراء متهشمة ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا المَاء اهتزت وربت﴾ يَعْنِي: انتفخت [فِيهَا تَقْدِيم ﴿ربت﴾] للنبات ﴿واهتزت﴾ بنباتها إِذا أنبتت ﴿إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لمحيي الْمَوْتَى﴾ وَهَذَا مثل للبعث
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: يَعْنِي: يميلون إِلَى غير الْحق.
قَالَ محمدٌ: معنى يلحدون يجْعَلُونَ الْكَلَام على غير جِهَته , وَهُوَ مَذْهَب الْكَلْبِيّ , وَمن هَذَا اللَّحْد؛ لِأَنَّهُ الْحفر فِي جَانب الْقَبْر , يُقَال: لحد وألحد [بِمَعْنى] وَاحِد.
﴿أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أمَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أَي إِن الَّذِي يَأْتِي آمنا خير ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ وَهَذَا وَعِيد
﴿إِن الَّذين كفرُوا بِالذكر﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن.
﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ أَي: منيع
﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل﴾ يَعْنِي: إِبْلِيس ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه﴾ تَفْسِير الْكَلْبِيّ ﴿لَا يَأْتِيهِ من بَين يَدَيْهِ﴾ يَعْنِي: من قبل
التَّوْرَاة، وَلَا من قبل الْإِنْجِيل وَلَا الزبُور، لَيْسَ مِنْهَا شَيْء يكذب بِالْقُرْآنِ وَلَا يُبطلهُ ﴿وَلا من خَلفه﴾ لَا يَأْتِيهِ من بعده كتاب يُبطلهُ ﴿تَنْزِيل من حَكِيم﴾ فِي أمره ﴿حميد﴾ استحمد إِلَى خلقه؛ أَي: اسْتوْجبَ عَلَيْهِم أَن يحمدوه.
تَفْسِير سُورَة فصلت من الْآيَة 43 إِلَى آيَة 46.
﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ يَعْنِي: مَا قَالَ لَهُم قَومهمْ من الْأَذَى , كَانُوا يَقُولُونَ للرسول: إِنَّكَ مَجْنُونٌ , وَإِنَّكَ سَاحِرٌ , وَإِنَّكَ كَاذِب ﴿إِن رَبك لذُو مغْفرَة﴾ لمن آمن ﴿وَذُو عِقَاب﴾ لمن لم يُؤمن.
﴿وَلَو جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أعجميا لقالوا لَوْلَا﴾ هلا ﴿فصلت آيَاته﴾ أَي: بيّنت ﴿أعجمي وعربي﴾ أَي: بالعجمية والعربية على مقرأ من قَرَأَهَا بِغَيْر اسْتِفْهَام وَمن قَرَأَهَا على الِاسْتِفْهَام مدّها ﴿أعجمي وعربي﴾ أَي: لقالوا: كتاب أعجمي (وَنَبِي) عَرَبِيّ يحتجون بذلك؛ أَي: كَيفَ يكون هَذَا؟!
قَالَ محمدٌ: من قَرَأَهَا بِلَا مدٍّ فَالْمَعْنى: جعل بعضه بَيَانا للعجم , وَبَعضه بَيَانا للْعَرَب.
قَالَ الله: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هدى وشفاء﴾ لصدورهم يشفيهم مِمَّا كَانُوا فِيهِ من الشَّك والشرك ﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤمنُونَ فِي آذانهم وقر﴾ أَي: صممٌ عَن الْإِيمَان ﴿وَهُوَ عَلَيْهِم عمى﴾ [يزدادون عمى] إِلَى عماهم إِذْ لم يُؤمنُوا ﴿أُولَئِكَ ينادون﴾ بِالْإِيمَان ﴿من مَكَان بعيد﴾ تَفْسِير بَعضهم [بعيد من] قُلُوبهم.
﴿وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب﴾ التَّوْرَاة ﴿فَاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ عمل بِهِ قوم , وَكفر بِهِ قَوْمٌ ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبك﴾ أَلا يُحَاسِبَ بِحِسَابِ الآخِرَةِ فِي الدُّنْيَا لحاسبهم فِي الدُّنْيَا , فَأَدْخَلَ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجنَّة , وَأهل النَّار النارَ , وَهَذَا تَفْسِير الْحسن ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ﴾ من الْعَذَاب ﴿مريب﴾ من الرِّيبَة.
تَفْسِير سُورَة فصلت من الْآيَة 47 إِلَى آيَة 50.
﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ تَفْسِير الْحسن هَذَا فِي النّخل خَاصَّة حِين (ل 309) يطلع لَا يعلم أحدٌ كَيفَ يُخرجهُ الله ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ﴾ (يَقُول: لَا يعلم وَقت قيام السَّاعَة , وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا , وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تضع؛ إِلَّا هُوَ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ).
قَالَ مُحَمَّدٌ: الِاخْتِيَار فِي الْقِرَاءَة " وَمَا يخرج " بِالْيَاءِ؛ لِأَن مَا ذكر مُذَكّر , الْمَعْنى: وَالَّذِي يخرج.
قَوْله: ﴿مِنْ أكمامها﴾ يَعْنِي: الْمَوَاضِع الَّتِي كَانَت فِيهِ مستترة , وغلاف كل شَيْء كُمُّه , وَمن هَذَا قيل: كم الْقَمِيص.
﴿وَيَوْم يناديهم﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين ﴿أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذين زعمتم﴾ أَنهم شركائي ﴿قَالُوا آذَنَّاكَ﴾ سمعناك ﴿مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ﴾ يشْهد الْيَوْم أَن مَعَك آلِهَة.
قَالَ الله: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يدعونَ من قبل﴾ فِي الدُّنْيَا؛ ضلت عَنْهُم أوثانهم الَّتِي كَانُوا يعْبدُونَ , فَلَنْ تَسْتَجِيب لَهُم.
قَالَ مُحَمَّد: (آذناك) حَقِيقَته فِي اللُّغَة: أعلمناك.
﴿وَظَنُّوا﴾ علمُوا ﴿مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ من ملْجأ.
﴿لَا يَسْأَمُ الإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْر﴾ أَي: لَا يملُّ ﴿وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ فالخير عِنْد الْمُشرك: الدُّنْيَا وَالصِّحَّة فِيهَا والرخاء ﴿وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ فِي ذهَاب مالٍ، أَو مرضٍ لم تكن لَهُ حِسْبة , وَلم يرجُ ثَوابًا فِي الْآخِرَة , وَلَا أَن يرجع إِلَى مَا كَانَ فِيهِ من الرخَاء
﴿وَلَئِن أذقناه رَحْمَة﴾ يَعْنِي: رخاء وعافية ﴿مِنْ بَعْدِ ضراء﴾ أَي: شدَّة ﴿مسته﴾ فِي ذهَاب مالٍ , أَو مرضٍ ﴿ليَقُولن هَذَا لي﴾ أَي: بعلمي , وَأَنا محقوق بِهَذَا! ﴿وَمَا أَظن السَّاعَة قَائِمَة﴾ أَي: لَيست بقائمة ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي﴾ كَمَا يَقُولُونَ ﴿إِنَّ لِي عِنْدَهُ للحسنى﴾ للجنة؛ إِن كَانَت جنَّة.
تَفْسِير سُورَة فصلت من الْآيَة 51 إِلَى آيَة 54.
﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنْسَانِ أَعْرَضَ ونأى بجانبه﴾ أَي: تبَاعد ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ الضّر ﴿فذو دُعَاء عريض﴾ أَي: كَبِير.
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْد الله﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شقَاق﴾ فِي فِرَاق للنَّبِي وَمَا جَاءَ بِهِ ﴿بعيد﴾ من الْحق , أَي: لَا أحد أضلّ مِنْهُ.
﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أنفسهم﴾ قَالَ الْحسن: يَعْنِي: مَا أهلك بِهِ
الْأُمَم السالفة فِي الْبلدَانِ , فقد رَأَوْا آثَار ذَلِك ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ أخبر بِأَنَّهُم تصيبهم البلايا , فَكَانَ ذَلِك كَمَا قَالَ فأظهره الله عَلَيْهِم , وابتلاهم بِمَا ابْتَلَاهُم بِهِ.
قَالَ يحيى: يَعْنِي: من الْجُوع بِمَكَّة , وَالسيف يَوْم بدر.
﴿حَتَّى يتَبَيَّن لَهُم أَنه الْحق﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أَي: شاهدٌ على كفرهم وأعمالهم , أَي: بلَى كفى بِهِ شَهِيدا عَلَيْهِم.
قَالَ مُحَمَّد: الْمَعْنى: أَو لم يكف [بِرَبِّك].
﴿أَلا إِنَّهُم فِي مرية﴾ فِي شكٍّ ﴿مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ﴾ يَقُولُونَ: لَا نبعث وَلَا نلقى الله ﴿أَلاَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ﴾ أحَاط علمه بِكُل شيءٍ.
S42
تَفْسِير سُورَة " حم عسق "
وَهِي مَكِّيَّة كلهَا
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم