عبس
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
تَفْسِيرُ سُورَةِ عَبَسَ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تَفْسِير سُورَة عبس من آيَة (1 - 22)
قَوْلُه
﴿وَمَا يدْريك لَعَلَّه يزكّى﴾ يُؤمن
﴿أَو يذكر فتنفعه الذكرى﴾ قَالَ السُّدي: الْمَعْنَى: لَعَلَّهُ: يُزَّكَّى ويذّكّر وَالْألف صلَة
﴿أما من اسْتغنى﴾ عَن الله
﴿فَأَنت لَهُ تصدى﴾ تتعرّض
﴿وَمَا عَلَيْك أَلا يزكّى﴾ أَلا يُؤمن
﴿وَأما من جَاءَك يسْعَى﴾ يُسَارع فِي الْخَيْر
﴿وَهُوَ يخْشَى﴾ اللَّهَ؛ يَعْنِي: ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ
﴿فَأَنت عَنهُ تلهى﴾ تعرض
﴿كلا إِنَّهَا تذكرة﴾ أَي: هَذَا الْقُرْآن تذكرة
﴿فَمن شَاءَ ذكره﴾ وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: (وَمَا تذكرُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ).
قَالَ محمدٌ: مَنْ قَرَأَ (فَتَنْفَعُهُ) بِالرَّفْعِ فَعَلَى الْعَطْفِ عَلَى (تزكّى) وَمن قَرَأَ (فتنفعه) بالنصْب فَعَلَى جَوَابِ (لَعَلَّ) وَقَوْلُهُ: ﴿تلهي﴾ يُقَالُ: لَهيتُ عَنِ الشَّيْءِ أَلْهَى عَنهُ إِذا تشاغلت عَنهُ.
﴿فِي صحف مكرمَة﴾
﴿مَرْفُوعَة﴾ عِنْدَ اللَّهِ فِي السَّمَاءِ ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ من الدَّنَس
﴿بأيدي سفرة﴾ كَتَبة؛ يَعْنِي: الْمَلَائِكَة
﴿كرام بررة﴾ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ.
قَالَ محمدٌ: وَاحِدُ السَّفَرة: سافِرٌ مِثْلُ كَاتِبٍ وكَتَبَة، وَيُقَالُ: إِنَّمَا قِيلَ لِلْكِتَابِ: سِفْرٌ وَلِلْكَاتِبِ: سافِرٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ: أَنْ يُبَيِّن الشَّيْءَ وَيُوَضِّحَهُ، وَمِنْهُ سَفَرَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا كَشَفَتِ النِّقَاب عَنْ وَجْهِهَا، وَبَرَرَةٌ جَمْعُ بَارٍّ.
قَوْله: ﴿قتل الْإِنْسَان﴾ أَيْ: لُعِنَ؛ وَهَذَا لِلْمُشْرِكِ ﴿مَا أكفره﴾ تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: مَا أشدَّ كُفْرَهُ:
﴿مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً إِلَى أَنْ نفخ فِيهِ الرّوح
﴿ثمَّ السَّبِيل يسره﴾ تَفْسِيرُ بَعْضِهِمْ: يَعْنِي: خُرُوجَهُ مِنْ بطن أمّه
﴿ثمَّ أَمَاتَهُ فأقبره﴾ جَعَلَ لَهُ مَنْ يَدْفِنُهُ فِي الْقَبْر
﴿ثمَّ إِذا شَاءَ أنشره﴾ أَحْيَاهُ؛ يَعْنِي: الْبَعْثَ؛ أَيْ: كَيْفَ يَكْفُرُ؟! كَقَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكنتم أَمْوَاتًا﴾ الْآيَةَ.
قَالَ محمدٌ: يُقَالُ: أقبرتُ الرجلَ جَعَلْتُ لَهُ قَبْرًا، وقَبَرْتُه دَفَنْتُه، وَيُقَالُ: أَنْشَرَ اللهُ الْمَوْتَى فَنَشَرُوا , فواحدهم: ناشِرٌ.
تَفْسِير سُورَة عبس من آيَة (23 - 42)
قَالَ: ﴿كلا لما يقْض﴾ أَي: يصنع ﴿مَا أمره﴾ يَعْنِي: الْكَافِرُ لَمْ يَصْنَعْ مَا أمره الله.
ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا آخَرَ فَقَالَ: ﴿فَلْينْظر الْإِنْسَان إِلَى طَعَامه﴾ من أَي شَيْء كَانَ
﴿أَنا صببنا المَاء صبا﴾ يَعْنِي: الْمَطَر
﴿ثمَّ شققنا الأَرْض شقا﴾ أَي: بالنبات إِلَى
قَوْله: ﴿وَحَدَائِق غلبا﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْنِي: شَجَرًا طُوالاً عراضًا
﴿وَفَاكِهَة وَأَبا﴾ قَالَ الْحَسَنُ: الْفَاكِهَةُ: مَا تَأْكُلُونَ، والأبُّ: مَا تَأْكُل الْأَنْعَام.
﴿مَتَاعا لكم ولأنعامكم﴾ أَي: رزقا إِلَى الْمَوْت
﴿فَإِذا جَاءَت الصاخة﴾ اسْمٌ مِنْ أَسَمَاءِ الْقِيَامَةِ يُصيخُ لَهَا الْخلق من الفَرَقِ.
﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيه﴾ قَالَ محمدٌ: مَنْ قَرَأَ (يُغْنِيهِ) بِالْغَيْنِ مَنْقُوطَةٌ، فَالْمَعْنَى: يَصْرِفُهُ ويَصُدُّه عَنْ قَرَابَتِهِ، يُقَالُ: أَغْنِ عَنِّي وجهَك؛ أَي اصرفه.
﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ مسفرة﴾ يَعْنِي: ناعمة
﴿ضاحكة مستبشرة﴾ بِرِضَى اللَّهِ.
قَالَ محمدٌ: (مُسْفِرة) حَقِيقَتُهُ: مُضِيئة، يُقَالُ: أَسْفَرَ الصُّبْحُ إِذا أَضَاء.
﴿ووجوه يَوْمئِذٍ عَلَيْهَا غبرة﴾
﴿ترهقها قترة﴾ أَي: يَغْشَاهَا سوادٌ
﴿أُولَئِكَ هم الْكَفَرَة الفجرة﴾.
تَفْسِيرُ سُورَةِ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرت وَهِي مَكِّيَّة كلهَا