سبأ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
﴿وَالَّذين يسعون﴾ يعْملُونَ ﴿فِي آيَاتنَا معاجزين﴾ أيْ: يظنون أَنهم يسْبقوننا حَتَّى لَا نقدر عَلَيْهِم فنعذبهم ﴿أُولَئِكَ فِي الْعَذَاب محضرون﴾ مدخلون
﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ﴾ أَي: فِي طَاعَة اللَّه ﴿فَهُوَ يخلفه﴾ تَفْسِير السّديّ: ﴿فَهُوَ يخلفه﴾؛ يَعْنِي: فِي الْآخِرَة؛ أَي: يعوضهم بِهِ الْجنَّة.
سُورَة سبأ الْآيَات من الْآيَة 40 حَتَّى الْآيَة 42.
﴿وَيَوْم يحشرهم جَمِيعًا﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين وَمَا عبدُوا (ثُمَّ نَقُولُ
لِلْمَلاَئِكَةِ أَهَؤُلاَء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ} يجمع اللَّه يَوْم الْقِيَامَة بَين الْمَلَائِكَة ومَنْ عَبدهَا، فَيَقُول للْمَلَائكَة: أَهَؤُلَاءِ إيَّاكُمْ كَانُوا يعْبدُونَ؟ عَلَى الِاسْتِفْهَام وَهُوَ أعلم بذلك مِنْهُم
﴿قَالُوا﴾ ﴿قَالَت الْمَلَائِكَة﴾ (سُبْحَانَكَ} ينزِّهون اللَّه عَمَّا قَالَ الْمُشْركُونَ.
﴿أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم﴾ أَي: أَنَا لمْ نَكُنْ نواليهم عَلَى عِبَادَتهم إيانًا ﴿بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ﴾ الشَّيَاطِينَ هِيَ الَّتِي دَعَتْهُمْ إِلَى عبادتنا؛ فهم بطاعتهم الشَّيَاطِين عَابِدُونَ لَهُم ﴿بل أَكْثَرُهُم﴾ يَعْنِي: جمَاعَة الْمُشْركين ﴿بِهِم﴾ أَي: بالشياطين ﴿مُّؤْمِنُونَ﴾ مصدقون بِمَا وسوسوا إِلَيْهِم بِعبَادة من عبدُوا؛ فعبدوهم
﴿وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ ﴿أشركوا﴾ (ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ} وهم جَمِيعًا قرناء فِي النَّار: الشَّيَاطِين، وَمن أَضَلُّوا؛ يلعن بعضُهم بَعْضًا، وَيَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.
سُورَة سبأ الْآيَات من الْآيَة 43 حَتَّى الْآيَة 45.
﴿وَمَا آتَيْنَاهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا﴾ أَي: يقرءونها بِمَا هُمْ عَلَيْهِ من الشّرك
﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من قبل قَوْمك يَا مُحَمَّد؛ يَعْنِي: مِنْ أُهْلِكَ مِنَ الْأُمَمِ السالفة.
﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ﴾ مَا بلغ هَؤُلّاءِ معشار؛ أَي: عشر ﴿مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ من الدُّنْيَا؛ يَعْنِي: الْأُمَم السالفة.
﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيريِ﴾ عقابي؛ أيْ: كَانَ شَدِيدا؛ يُحَذرهُمْ أَن ينزل بهم مَا نزل بهم.
قَالَ مُحَمَّد: (نَكِير) الْمَعْنى: نكيري، وحُذِفت الْيَاء؛ لِأَنَّهُ آخر آيَة.
سُورَة سبأ الْآيَات من الْآيَة 46 حَتَّى الْآيَة 50.
﴿قل إِنَّمَا أعظكم بِوَاحِدَة﴾ ب (لَا إِلَه إِلَّا اللَّه) يَقُوله للْمُشْرِكين ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مثنى وفرادى﴾ أَي: وَاحِدًا وَاحِدًا، أَو اثنيْن اثنيْن ﴿ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ من جنَّة﴾ أَي: مَا بمحمدٍ من جُنُون ﴿إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَين يَدي عَذَاب شَدِيد﴾.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنى: ينذركم أَنكُمْ إِن عصيتم لَقِيتُم عذَابا شَدِيدا.
﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ﴾ أَي: الَّذِي سألتكم من أجرٍ ﴿فَهُوَ لكم إِن أجري﴾ ثوابي ﴿إِلا عَلَى اللَّهِ﴾
﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ أَي: ينزل الْوَحْي ﴿عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ غيب السَّمَاء: مَا ينزل مِنْهَا من الْمَطَر وَغَيره، وغيب الأَرْض مَا يخرج مِنْهَا من النَّبَات وَغَيره.
قَالَ محمدٌ: من قَرَأَ ﴿عَلَّامُ الغيوب﴾ بِالرَّفْع، فعلى معنى: هُوَ علام الغيوب.
﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِل﴾ [يَعْنِي: إِبْلِيس] ﴿وَمَا يُعِيد﴾ أَي: مَا يخلق أحدا وَلَا يَبْعَثهُ
﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ على نَفسِي وَإِن اهتديت﴾ الْآيَة؛ أَي: أَنكُمْ أَنْتُم الضالون وَأَنا على الْهدى.
سُورَة سبأ الْآيَات من الْآيَة 51 حَتَّى الْآيَة 54.
﴿وَلَو ترى إِذْ فزعوا﴾ تَفْسِير الْحَسَن: يَعْنِي النفخة الأولى الَّتِي يُهَلْكُ بِهَا كُفَّارُ آخِرِ هَذِه الْأمة ﴿فَلَا فَوت﴾ أَي: لَا يفوت أحدٌ مِنْهُم دون أَن يهْلك بِالْعَذَابِ ﴿وَأُخِذُوا من مَكَان قريب﴾ يَعْنِي: النفخة الْآخِرَة.
قَالَ الْحَسَن: وَأي شيءٍ أقرب من أَن [كَانُوا] فِي بطن الأَرْض فَإِذا هُمْ عَلَى ظُهُورهَا.
قَالَ محمدٌ: قِيلَ: من مَكَان قريب: قريب على الله يَعْنِي: الْقُبُور.
(ل 279) وَهُوَ مَعْنَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحسن
﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التناوش من مَكَان بعيد﴾ يَعْنِي: الْآخِرَة، والتناوش: التَّنَاوُل، قَالَ الْحَسَن يَعْنِي: وأنى
لَهُم الْإِيمَان.
قَالَ مُحَمَّد: الْمَعْنى: وأنى لَهُم تنَاول مَا أَرَادوا من التَّوْبَة؛ أَي: إِدْرَاكه من مَكَان بعيد من الْموضع الَّذِي تقبل فِيهِ التوْبة، وَهُوَ معنى قَول الْحَسَن، والتناوش يُهْمزُ وَلَا يهمز يُقَال: نشت ونأشت.
﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ كذبُوا [بِالْبَعْثِ] وَهُوَ الْيَوْم عِنْدهم بعيد؛ لأَنهم لَا يقرونَ بِهِ.
﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ تَفْسِير بَعضهم: مَا يشتهون من الْإِيمَان، وَلَا يقبل مِنْهُم عِنْد ذَلكَ.
﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قبل﴾ يَعْنِي: من كَانَ عَلَى دينهم - الشّرك - لما كذبُوا رسلهم جَاءَهُم الْعَذَاب، فآمنوا عِنْد ذَلكَ؛ فَلم يقبل مِنْهُم ﴿أَنهم كَانُوا﴾ قبل أَن يجيئهم الْعَذَاب ﴿فِي شكّ مريب﴾ من الرِّيبَة؛ وَذَلِكَ أَن جحودهم بالقيامة، وَبِأَن الْعَذَاب لَا يَأْتِيهم؛ إِنَّمَا ذَلكَ ظن مِنْهُم [وَشك لَيْسَ] عِنْدهم فِيهِ علمٌ.
تَفْسِير سُورَة الْمَلَائِكَة
وَهِي مَكِّيَّة كلهَا
سُورَة فاطر الْآيَات من الْآيَة 1 حَتَّى الْآيَة 2.
قَوْله: ﴿الْحَمد لله﴾ حَمَدَ نَفْسَهُ وَهُوَ أَهْلُ الْحَمْدِ ﴿فاطر﴾ خَالق ﴿السَّمَاوَات وَالْأَرْض جَاعل الْمَلَائِكَة رسلًا﴾ جعل من شَاءَ مِنْهُم لرسالته إِلَى الْأَنْبِيَاء ﴿أولي﴾ ذَوي ﴿أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ تَفْسِير قَتَادَة: مِنْهُم من لَهُ جَنَاحَانِ، وَمِنْهُم من لَهُ ثَلَاثَة أَجْنِحَة، وَمِنْهُم من لَهُ أَرْبَعَة أَجْنِحَة.
قَالَ محمدٌ: (وَثُلاثَ وَرُبَاعَ) فِي مَوضِع خفض، وَكَذَلِكَ (مَثْنَى) إِلَّا أَنَّهُ فتح ثَلَاث وَربَاع؛ لِأَنَّهُ ينْصَرف لعلّتين: إِحْدَاهمَا: أَنَّهُ معدول عَن ثَلَاثَة ثَلَاثَة، وَأَرْبَعَة أَرْبَعَة، واثنين اثْنَيْنِ، فَهَذِهِ عِلّة، وَالثَّانيَِة: أَن عدْله وَقع فِي حَال النكرَة.
﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء﴾ تَفْسِير الْحَسَن: يزِيد فِي أَجْنِحَة الْمَلَائِكَة مَا يَشَاء
﴿مَا يفتح الله للنَّاس﴾ تَفْسِير الْكَلْبِيّ: مَا يقسِمٌ اللَّه للنَّاس ﴿من رَحْمَة﴾ من الْخَيْر والرزق ﴿فَلا مُمْسِكَ لَهَا﴾ أَي: لَا أحد يَسْتَطِيع أَن يمسك مَا يقسم من
رَحْمَة ﴿وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ من بعده﴾ يَعْنِي: نَفسه، تبَارك اسْمُه.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿يفتح﴾ فِي مَوضِع جزْم عَلَى معنى الشَّرْط وَالْجَزَاء، وَجَوَاب الْجَزَاء ﴿فَلا مُمْسك لَهَا﴾.
سُورَة فاطر الْآيَات من آيَة 3 إِلَى آيَة 4
﴿يَا أَيهَا النَّاس اذْكروا نعْمَة اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْض﴾ يَعْنِي: مَا ينزل من السَّمَاء من الْمَطَر، وَمَا ينْبت فِي الأَرْض من النَّبَات ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ يَقُوله للْمُشْرِكين يحْتَج بِهِ عَلَيْهِم، وَهُوَ اسْتِفْهَام؛ أَي: لَا خَالق وَلَا رَازِق غَيره، وَأَنْتُم تقرون بذلك وتعبدون من دونه الْآلهَة ﴿
قَالَ مُحَمَّد: تقْرَأ {غير﴾ بِالرَّفْع والكسْر؛ فَمن قَرَأَ بِالرَّفْع فعلى معنى: هَلْ خالقٌ غيرُ اللَّه وَتَكون ﴿من﴾ مُؤَكدَة، وَمن كسر جعله صفة للخالق.
﴿فَأَنَّى تؤفكون﴾ يَقُول: فَكيف تُصرف عقولكم فتعبدون غير الله؟}