الواقعة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
تَفْسِير سُورَة الْوَاقِعَة وَهِي مَكِّيَّة كلهَا
بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
تَفْسِير سُورَة الْوَاقِعَة من الْآيَة 1 إِلَى الْآيَة 9.
قَوْله: ﴿إِذا وَقعت
الْقِيَامَة
﴿لَيْسَ لوقعتها كَاذِبَة﴾ أَي: هِيَ كَاذِبَة.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنى: لَيْسَ لوقعتها وقْعَة كَاذِبَة.
﴿خافضة رَافِعَة﴾ خفضت وَالله أَقْوَامًا إِلَى النَّار، وَرفعت أَقْوَامًا إِلَى الْجنَّة
﴿إِذا رجت الأَرْض رجا﴾ زلزلت زلزالا
﴿وبست الْجبَال بسا﴾ فتت فتاة
﴿فَكَانَت هباء منبثا﴾ قَالَ الْحسن: يَعْنِي: غبارًا ذَا هباء
﴿وكنتم أَزْوَاجًا ثَلَاثَة﴾ أصنافا
﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ وهم الميامين على أنفسهم
﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ﴾ وهم المشائيم على أنفسهم.
قَالَ محمدٌ: قَوْله: ﴿مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ هَذَا اللَّفْظ فِي الْعَرَبيَّة مجْرَاه مجْرى التَّعَجُّب، كَأَنَّهُ قَالَ: أَي شَيْء هُمْ؟ يُقَال فِي الْكَلَام: فلانٌ مَا فلانٌ، وَمَجْرَاهُ من اللَّه - عز وجلّ - فِي مُخَاطبَة الْعباد مَجْرى مَا يُعَظمُ بِهِ الشَّأْن عندهُمْ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي قَوْله: ﴿مَا أَصْحَاب المشأمة﴾ أَي: أيّ شَيْء
هم؟! وَيَقُول: يَمَنَ فلَان على الْقَوْم ويَمُن وَهُوَ ميمونٌ، وشأم الْقَوْم وشُئمَ عَلَيْهِم فَهُوَ مشئوم.
تَفْسِير سُورَة الْوَاقِعَة من الْآيَة 10 إِلَى الْآيَة 26.
﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ تَفْسِير الْحسن: السَّابِقُونَ أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأصحابُ الْأَنْبِيَاء
﴿ثلة من الْأَوَّلين﴾ والثلة: الطَّائِفَة
﴿وَقَلِيل من الآخرين﴾ يَعْنِي: أَن سابقي جَمِيع الْأُمَم أَكثر من سابقي أمة محمدٍ
﴿على سرر موضونة﴾ (ل 350) مَرْمولة، ورَمَلها نسجها بالياقوت واللُّؤْلؤ
﴿متكئين عَلَيْهَا مُتَقَابلين﴾ لَا ينظر بعضُهم إِلَى قَفَا بعضٍ.
قَالَ يحيى: بَلغنِي أَن ذَلِك إِذا تزاوروا
﴿يطوف عَلَيْهِم ولدان مخلدون﴾ لَا يموتون وَلَا يشيبون على منَازِل الوُصَفاء، خُلِدوا على تِلْكَ الْحَال لَا يتحولون عَنْهَا
﴿لَا يصدعون عَنْهَا﴾ لَا يصيبهم عَلَيْهَا صُدَاعٌ ﴿وَلا ينزفون﴾ لَا تذْهب
عُقُولهمْ أَي: لَا يسكرون
﴿وَفَاكِهَة مِمَّا يتخيرون﴾ إِذا اشْتهوا الشعْبَ من الشَّجَرَة انقض إِلَيْهِم فَأَكَلُوا مِنْهُ أيَّ الثِّمَار شَاءُوا؛ إِن شَاءُوا قيَاما، وَإِن شَاءُوا مستلقين.
﴿وَلحم طير مِمَّا يشتهون﴾ قَالَ سَعِيد بْن رَاشد: بَلغنِي أَن الطير تُصَفُّ بَين يَدي الرجل؛ فَإِذا اشْتهى أَحدهَا اضْطربَ ثمَّ صَار بَين يَدَيْهِ نَضِيجًا
﴿وحور عين﴾ أَي: بيضٌ، عينٌ أَي: عِظَام الْعُيُون، الْوَاحِدَة مِنْهُنَّ عَيْنَاء.
وَقَالَ مُحَمَّد: ﴿وحور عين﴾ مَرْفوعٌ بِمَعْنى: ولهُمْ حورٌ عين.
﴿كأمثال اللُّؤْلُؤ الْمكنون﴾ يَعْنِي: صفاء ألوانهن، والمكنون الَّذِي فِي أصدافه
﴿جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ﴾.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿جَزَاء﴾ مصدرٌ، الْمَعْنى: يجازون بأعمالهم جَزَاء.
﴿لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا﴾ أَي: بَاطِلا ﴿وَلَا تأثيما﴾ لَا يؤثم بَعضهم بَعْضًا
﴿إِلَّا قيلا سَلاما سَلاما﴾ تَفْسِير بَعضهم: إِلَّا خيرا خيرا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَعْنَى عَلَى هَذَا التَّفْسِير: لَا يسمعُونَ فِيهَا إِلَّا قيلًا يُسْلَمُ فِيهِ من اللَّغْو وَالْإِثْم.
تَفْسِير سُورَة الْوَاقِعَة من الْآيَة 27 إِلَى الْآيَة 40.
﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ يَعْنِي: أهل الْجنَّة من غير السَّابِقين، وَأهل الْجنَّة كلهم أَصْحَاب الْيَمين
﴿فِي سدر مخضود﴾ المخضودُ: الَّذِي لَا شوك لَهُ
﴿وطلح منضود﴾ أَي: بعضه على بعضٍ يَعْنِي بالطلح: الشّجر الَّذِي بطرِيق مَكَّة.
قَالَ مُجَاهِد: كَانُوا يعْجبُونَ من وَج وظلاله من طَلْحٍ وسِدْرٍ، فَخُوطِبُوا ووعدوا بِمَا يحبونَ مثله.
قَوْله: ﴿وظل مَمْدُود﴾ أَي: مُتَّصِل دَائِم أبدا
﴿وَمَاء مسكوب﴾ ينسكب بعضُه على بعض، وَلَيْسَ بالمطر
﴿وفرش مَرْفُوعَة﴾ قَالَ أَبُو أُمَامَة: ارتفاعها من الأَرْض قدر مائَة سنة
﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إنْشَاء﴾ خلَقْناهُنّ؛ يَعْنِي: نسَاء أهل الْجنَّة
﴿فجعلناهن أَبْكَارًا﴾ عذارى
﴿عربا﴾ يَعْنِي: متحبِّبات إِلَى أَزوَاجهنَّ ﴿أَتْرَابًا﴾ أَي: على سنٍّ وَاحِدَة بَنَات ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة.
قَالَ محمدٌ: ﴿عربا﴾ جمع عَرُوبٍ، وأصل الْكَلِمَة: المُعَارَبة؛ وَهِي المداعَبة وَقَالَ: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إنْشَاء﴾ وَلم يذكر النِّسَاء قبل ذَلِك؛ لِأَن الْفرش مَحل النِّسَاء، فَاكْتفى بِذكر الفُرش، الْمَعْنى: أنشأنا الصبية والعجوز إنْشَاء جَدِيدا.
قَوْله: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ من الآخرين﴾ الثلَّة: الطَّائِفَة.
تَفْسِير سُورَة الْوَاقِعَة من الْآيَة 41 إِلَى الْآيَة 56.
﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾ وهم أهلُ النَّار.
يَحْيَى: عَنْ فِطْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: " خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَكَانُوا قَبْضَتَهُ، فَقَالَ لِمَنْ فِي يَمِينِهِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلامٍ.
وَقَالَ لِمَنْ فِي يَدِهِ الأُخْرَى: ادْخُلُوا النَّارَ وَلا أُبَالِي.
فَذَهَبَتْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ".
قَالَ يحيى: وَبَلغنِي أَنه قَوْله: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمين﴾ ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾.
قَوْله: ﴿فِي سموم وحميم﴾ فِي نَار وحميم؛ يَعْنِي: الشَّرَاب الشَّديد الْحر
﴿وظل من يحموم﴾ اليحموم: الدُّخان الشَّديد السوَاد
﴿لَا بَارِدٍ﴾ فِي الظِّلِ ﴿وَلا كريم﴾ فِي الْمنزل، والكريم: الْحسن