المؤمنون
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
وَأمرُوا بِالْمَعْرُوفِ} بِعِبَادَةِ اللَّهِ ﴿وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ عَن عبَادَة الْأَوْثَان.
سُورَة الْحَج من (آيَة 42 آيَة 46).
﴿فأمليت للْكَافِرِينَ﴾ أَيْ: لَمْ أُهْلِكْهُمْ عِنْدَ تَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُمْ حَتَّى جَاءَ الْوَقْتُ الَّذِي أَرَدْتُ أَنْ أُهْلِكَهُمْ فِيهِ ﴿ثُمَّ أخذتهم﴾ بِالْعَذَابِ حِينَ جَاءَ الْوَقْتُ ﴿فَكَيْفَ كَانَ نكيري﴾ أَيْ: عِقَابِي، أَيْ: كَانَ شَدِيدًا يحذر بذلك الْمُشْركين.
﴿فكأين من قَرْيَة﴾ أَيْ: فَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ ﴿أَهْلَكْنَاهَا وَهِي ظالمة﴾ يَعْنِي: أَهْلَكْنَا أَهْلَهَا ﴿فَهِيَ خَاوِيَةٌ على عروشها﴾ سَقْفِهَا، فَصَارَ أَعْلَاهَا أَسْفَلَهَا ﴿وَبِئْرٍ معطلة﴾ [أَيْ: قَدْ بَادَ أَهْلُهَا] ﴿وَقَصْرٍ مشيد﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: أَيْ: حَصِينٌ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: هُوَ مَا بُنِيُ بِالشِّيدِ، وَهُوَ الْجَصُّ.
وَقِيلَ: مَعْنَى (مشيد) مطول
﴿أفلم يَسِيرُوا فِي الأَرْض﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ (فَتَكُونَ لَهُمْ
قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يسمعُونَ بهَا} أَيْ: لَوْ صَارُوا فَتَفَكَّرُوا فَحَذِرُوا مَا نَزَلَ بِإِخْوَانِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ، فَيَتُوبُونَ لَوْ كَانَتْ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور﴾ أَيْ: إِنَّمَا أُوتُوا مِنْ قِبَلِ قُلُوبهم.
سُورَة الْحَج من (آيَة 47 آيَة 51).
﴿ويستعجلونك بِالْعَذَابِ﴾ وَذَلِكَ مِنْهُمْ تَكْذِيبٌ وَاسْتِهْزَاءٌ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ ﴿وَلَنْ يُخْلِفَ الله وعده﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: يَعْنِي: هَلَاكَهُمْ بِالسَّاعَةِ قَبْلَ عَذَابِ الْآخِرَةِ.
﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعدونَ﴾ يَوْمُ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ كَأَلْفِ سنة من أَيَّام الدُّنْيَا
﴿وَالَّذين سعوا فِي آيَاتنَا﴾ أَي: كذبُوا ﴿معاجزين﴾ أَيْ: يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يُعْجِزُونَنَا فَيَسْبِقُونَنَا حَتَّى لَا نَقْدِرَ عَلَيْهِمْ فَنُعَذِّبَهُمْ؛ هَذَا تَفْسِيرُ الْحَسَنِ.
وَتَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: (معاجزين): مُثَبِّطِينَ لِلنَّاسِ عَنِ الْإِيمَانِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: لَمْ يُبَيِّنْ يَحْيَى قِرَاءَةَ مُجَاهِدٍ وَالْقِرَاءَةُ عَلَى تَفْسِيرِهِ: (مُعَجِّزِينَ) مثقلة.
سُورَة الْحَج من (آيَة 52 آيَة 56).
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تمنى﴾ أَيْ: تَلَا؛ فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ.
قَالَ قَتَادَةُ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي عِنْدَ الْمَقَامِ إِذْ نَعِسَ، فَأَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ كَلِمَةً؛ فَتَكَلَّمَ بِهَا فَتَعَلَّقَهَا الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ قَرَأَ ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ فَأَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ وَنَعِسَ: (فَإِنَّ شَفَاعَتَهَا هِيَ الْمُرْتَجَى وَإِنَّهَا لِمَنَ الْغَرَانِيقِ الْعُلَى) فَحَفِظَهَا الْمُشْرِكُونَ، وَأَخْبَرَهُمُ الشَّيْطَانُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ قَرَأَهَا فَزَلَّتْ أَلْسِنَتُهُمْ بِهَا، وَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تمنى﴾ الْآيَة.
قَالَ مُحَمَّد: قِيلَ: إِن (تَمَنَّى) بِمَعْنَى تَلَا وَأَنْشَدَ [بَعْضُهُمْ]:
(تَمَنَّى كِتَابَ اللَّهِ آخِرَ لَيْلَةٍ ... تَمَنِّيَ دَاوُدُ الزَّبُورَ عَلَى رِسْلِ)
قَوْلُهُ: ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والقاسية قُلُوبهم﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين ﴿وَإِن الظَّالِمين﴾ الْمُشْركين ﴿لفي شقَاق﴾ أَي: فِرَاق ﴿بعيد﴾ عَن الْحق
﴿وليعلم الَّذِي أُوتُوا الْعلم﴾ يَعْنِي: الْمُؤْمِنِينَ.
﴿أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبك فيؤمنوا بِهِ﴾ أَيْ: يُصَدِّقُوا بِهِ قَوْلُهُ: ﴿فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبهم﴾ أَي: تخشع
﴿وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مرية مِنْهُ﴾ [أَيْ: شَكٍّ؛ يَعْنِي: مِنَ الْقُرْآنِ] ﴿حَتَّى تأتيهم السَّاعَة بَغْتَة﴾ [يَعْنِي الَّذِينَ تَقُومُ عَلَيْهِمُ السَّاعَةُ، الدائنين] (ل 224) بدين أبي جهل و [أَصْحَابه] ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ أَيْ: عَذَابُ يَوْمِ بَدْرٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: [أَصْلُ الْعُقْمِ] فِي الْوِلَادَةِ؛ يُقَالُ: امْرَأَةٌ عَقِيمٌ، وَرَجُلٌ عَقِيمٌ إِذَا كَانَ لَا يُولَدُ لَهُ، وَرِيحٌ عَقِيمٌ الَّتِي لَا تَأْتِي [بسحاب فتمطر].
سُورَة الْحَج من (آيَة 57 آيَة 59).
﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثمَّ قتلوا﴾ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ [(أَو
مَاتُوا} عَلَى قُرُوحِهِمْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ] ﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ الله رزقا حسنا﴾ يَعْنِي: الْجنَّة.
سُورَة الْحَج من (آيَة 60 آيَة 68).
﴿وَذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثمَّ بغي عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي: مُشْرِكِي الْعَرَبِ أَنَّهُمْ عُوقِبُوا؛ فَقَتَلَهُمُ اللَّهُ بِجُحُودِهِمُ النَّبِيَّ وَظُلْمِهِمْ إِيَّاه وَأَصْحَابه وبغيهم عَلَيْهِم ﴿لينصرنه الله﴾ النَّصْرُ فِي الدُّنْيَا: الظُّهُورُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ فِي الْآخِرَةِ.
﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْل﴾ وَهُوَ أَخذ كل وَاحِد مِنْهُمَا من صَاحبه
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مخضرة﴾ أَيْ: بِالنَّبَاتِ إِذَا أَنْبَتَتْ، وَلَيْسَ يَعْنِي من لَيْلَتهَا
﴿وَإِن الله لَهو الْغَنِيّ﴾ عَن خلقه ﴿الحميد﴾ اسْتَوْجَبَ عَلَى خَلْقِهِ أَنْ يَحْمَدُوهُ
﴿ويمسك السَّمَاء أَن تقع﴾ يَعْنِي: لِئَلَّا تقع
﴿وَهُوَ الَّذِي أحياكم﴾ مِنَ النُّطَفِ ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ يَعْنِي: الْبَعْث
﴿لكل أمة جعلنَا منسكا﴾ أَيْ: حَجًّا وَذَبْحًا ﴿هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا ينازعنك فِي الْأَمر﴾ أَيْ: لَا يُحَوِّلَنَّكَ الْمُشْرِكُونَ عَنْ هَذَا الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ يَقُولُهُ للنَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام.
سُورَة الْحَج من (آيَة 69 آيَة 72).
﴿اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُم فِيهِ تختلفون﴾ يَعْنِي: مَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْمُؤْمِنُونَ وَالْكَافِرُونَ، فَيَكُونُ حُكْمُهُ أَنْ يُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةَ، وَيُدْخِلَ الْكَافِرِينَ النَّارَ.
﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أَي: هَين حِين كتبه
﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لم ينزل بِهِ سُلْطَانا﴾ يَعْنِي: حُجَّةً لِعِبَادَتِهِمْ ﴿وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ علم﴾ أَنَّ الْأَوْثَانَ خَلَقَتْ مَعَ اللَّهِ شَيْئا، وَلَا رزقت شَيْئا
(يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ
آيَاتنَا} أَيْ: يَكَادُونَ يَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَهُمْ ﴿قُلْ أفأنبئكم بشر من ذَلِكُم﴾ بِشَرٍّ مِنْ قَتْلِ أَنْبِيَائِهِمْ ﴿النَّارُ﴾ هِيَ شَرٌّ مِمَّا صَنَعُوا (بِأَنْبِيَائِهِمْ؛ يَعْنِي: مِنْ قَتْلِهِمْ إِيَّاهُمْ.
قَالَ مُحَمَّد: من قَرَأَ (النَّار) بِالرَّفْعِ، فَعَلَى مَعْنَى: هِيَ النَّارُ.
سُورَة الْحَج من (آيَة 73 آيَة 76).
﴿يَا أَيهَا النَّاس ضرب مثل﴾ أَي: وصف ﴿فَاسْتَمعُوا لَهُ﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ من دون الله﴾ يَعْنِي: الْأَوْثَانَ ﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ﴾.
إِنَّ الذُّبَابَ يَقَعُ عَلَى تِلْكَ الْأَوْثَانِ فَيَنْقُرُ أَعْيُنَهَا وَوُجُوهَهَا فَيَسْلُبُهَا مَا أَخَذَ مِنْ وُجُوهِهَا وَأَعْيُنِهَا.
وَسَمِعْتُ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَطْلُونَهَا بِخَلُوقٍ.
قَالَ اللَّهُ ﴿ضَعُفَ الطَّالِب﴾ يَعْنِي: الوثن ﴿وَالْمَطْلُوب﴾ يَعْنِي: الذُّبَاب
﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أَيْ: مَا عَظَّمُوهُ حَقَّ عَظَمَتِهِ؛ بِأَنْ عَبَدُوا الْأَوْثَانَ مِنْ دُونِهِ الَّتِي إِنْ سَلَبَهَا
الذُّبَابُ الضَّعِيفُ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تمْتَنع مِنْهُ
﴿يعلم مَا بَين أَيْديهم﴾ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا إِذَا كَانُوا فِي الْآخِرَة.
سُورَة الْحَج من (آيَة 77 آيَة 78).
﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ هِيَ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حق تُقَاته﴾ وَهُمَا مَنْسُوخَتَانِ؛ نَسَخَتْهُمَا الْآيَةُ الَّتِي فِي الْتَغَابُنِ ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم﴾.
﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ من حرج﴾ أَيْ: مِنْ ضِيقٍ.
﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيم هُوَ سَمَّاكُم الْمُسلمين﴾ يَقُولُ اللَّهُ: سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ؛ أَيْ: مِنْ قَبْلِ هَذَا الْقُرْآنِ فِي الْكُتُبِ كُلِّهَا وَفِي الذّكر، ﴿وَفِي هَذَا﴾ الْقُرْآنِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ) الْمَعْنَى: اتَّبِعُوا مِلَّةَ أَبِيكُمْ.
﴿لِيَكُونَ الرَّسُول شَهِيدا عَلَيْكُم﴾ بَأَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ ﴿وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ على النَّاس﴾
بِأَن الرُّسُل قد بلغت قَومهَا.
﴿واعتصموا بِاللَّه﴾ أَيْ: بِدِينِ اللَّهِ ﴿هُوَ مَوْلاكُمْ﴾ وَلِيكُم ﴿فَنعم الْمولى﴾ الْوَلِيّ ﴿وَنعم النصير﴾ وَعَدَهُمُ النَّصْرَ عَلَى أَعْدَائِهِمْ مِنَ الْمُشْركين.
تَفْسِير سُورَة الْمُؤمنِينَ وَهِي مَكِّيَّة كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم
سُورَة الْمُؤْمِنُونَ من (آيَة 1 آيَة 11).
(ل 225)
قَوْلُهُ: ﴿قَدْ أَفْلَح
يَعْنِي: بِاللَّهِ [ ... ] عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَة: قَالَ: ذكر لَنَا أَن كَعْبًا قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ بِيَدِهِ إِلَّا ثَلَاثًا: خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، وَغَرَسَ الْجَنَّةَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي، فَقَالَتْ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ".
قَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشعون﴾.
يَحْيَى: عَنْ خَدَاشٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ): " كَانُوا يَلْتَفِتُونَ فِي صَلَاتِهِمْ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَغَضُّوا أَبْصَارَهُمْ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَنْظُرُ إِلَى مَوضِع سُجُوده ".
﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ اللَّغْو: الْبَاطِل
﴿وَالَّذين هم لِلزَّكَاةِ فاعلون﴾ يَعْنِي: يؤدون الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة
﴿وَالَّذين هم لفروجهم حافظون﴾ من الزِّنَا.
﴿إِلَّا على أَزوَاجهم﴾ يَتَزَوَّجُ أَرْبَعًا إِنْ شَاءَ وَلَا يَحِلُّ لَهُ مَا فَوْقَ ذَلِكَ ﴿أَو مَا ملكت أَيْمَانهم﴾ يَطَأُ بِمِلْكِ يَمِينِهِ كَمَ شَاءَ ﴿فَإِنَّهُم غير ملومين﴾ أَيْ: لَا لَوْمَ عَلَيْهِمْ فِيمَا أحل لَهُم