القصص
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن أبي زَمَنِين
- الكتاب
- تفسير القرآن العزيز
- المؤلف
- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري، الإلبيري المعروف بابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: 399هـ)
- المحقق
- أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
- الناشر
- الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
- الطبعة
- الأولى، 1423هـ - 2002م
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير]
أَيْ: أَمَالَتْهَا.
قَوْلُهُ: ﴿لَا تَفْرَحْ﴾ لَا تَبْطَرْ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يحب الفرحين﴾ يَعْنِي: الْبَطِرِينَ؛ وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ لَا (يشركُونَ) اللَّهَ فِيمَا أَعْطَاهُمْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مِنَ الْفَرَحِ مَا يَكُونُ مَعْنَاهُ: الأشر والبطر.
قَالَ الشَّاعِر:
(وَلَيْسَت بِمِفْرَاحٍ إِذَا الدَّهْرُ سَرَّنِي ... وَلَا جَازِعٌ مِنْ صَرْفِهِ الْمُتَحَوِّلِ)
يَقُولُ: لَسْتُ بِأَشِرٍ وَلَا بَطِرٍ؛ لَيْسَ هُوَ مِنَ الْفَرَحِ الَّذِي مَعْنَاهُ السرُور.
﴿وابتغ فِيمَا آتاك الله﴾ مِنْ هَذِهِ النِّعَمِ ﴿الدَّارَ الآخِرَةَ﴾ يَعْنِي: الْجَنَّةَ ﴿وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ من الدُّنْيَا﴾ يَقُولُ: اعْمَلْ فِي دُنْيَاكَ لِآخِرَتِكَ.
﴿وَأحسن﴾ فِيمَا افْترض الله عَلَيْك
﴿قَالَ﴾ قَارون ﴿إِنَّمَا أُوتِيتهُ﴾ يَعْنِي: مَا أُعْطِيَ مِنَ الدُّنْيَا ﴿على علم عِنْدِي﴾ أَيْ: بِقُوَّتِي وَعِلْمِي.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قِيلَ: إِنَّهُ كَانَ [أَقْرَأُ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِلتَّوْرَاةِ] وَلِذَلِكَ ادَّعَى أَنَّ الْمَالَ أُعْطِيَهُ لِعِلْمِهِ.
قَالَ اللَّهُ: بل هِيَ فتْنَة: بلية.
﴿أَو لم يعلم﴾ يَعْنِي: قَارُونَ ﴿أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأكْثر جمعا﴾ مِنَ الْجُنُودِ وَالرِّجَالِ؛ أَيْ: بَلَى قَدْ عَلِمَ ﴿وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذنوبهم المجرمون﴾ الْمُشْرِكُونَ لِتُعْلَمَ ذُنُوبُهُمْ مِنْ عِنْدِهِمْ
﴿فَخرج على قومه﴾ يَعْنِي: قَارون ﴿فِي زينته﴾ تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: أَنَّهُ خَرَجَ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ حُمْرٌ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، وَمَعَهُ أَرْبَعمِائَة جَارِيَةٍ عَلَيْهِنَّ ثِيَابٌ حُمْرٌ عَلَى بِغَالٍ بِيضٍ (قَالَ
الَّذين يُرِيدُونَ الْحَيَاة الدُّنْيَا} وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ ﴿يَا لَيْتَ لَنَا مثل مَا أُوتِيَ قَارون﴾ الْآيَة.
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 80 آيَة 82).
﴿وَقَالَ الَّذين أُوتُوا الْعلم﴾ وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ لِلْمُشْرِكِينَ ﴿وَيْلَكُمْ ثَوَابُ الله﴾ يَعْنِي: الْجنَّة ﴿خير﴾ ﴿وَلَا يلقاها﴾ يُعْطَاهَا؛ يَعْنِي: الْجَنَّةَ ﴿إِلا الصَّابِرُونَ﴾ وهم الْمُؤْمِنُونَ.
﴿فَخَسَفْنَا بِهِ﴾ بقارون ﴿وَبِدَارِهِ﴾ يَعْنِي: مَسْكَنَهُ، فَهُوَ يُخْسَفُ بِهِ كُلَّ يَوْمٍ قَامَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة؛ فِي تَفْسِير قَتَادَة
﴿وَأصْبح الَّذِي تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ الله﴾ أَيْ: أَنَّ اللَّهَ ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لمن يَشَاء﴾ {} (ويكأنه لَا يفلح الْكَافِرُونَ} أَيْ: وَإِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قَوْلُهُ: ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: سَبِيلُهَا سَبِيلُ: (أَلَمْ تَرَ) وَقَدْ رَأَيْتُ بَيْنَ النَّحْوِيِّينَ وَأَصْحَابِ اللُّغَةِ فِي هَذِهِ اللَّفْظَة (ويكأنه) اخْتِلَافًا كَثِيرًا؛ فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ.
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 83 آيَة 85).
﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ﴾ يَعْنِي: شركا ﴿وَلَا فَسَادًا﴾ قتل الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤمنِينَ
﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة﴾ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴿فَلَهُ خير مِنْهَا﴾ أَيْ: فَلَهُ مِنْهَا خَيْرٌ.
﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ بِالشِّرْكِ ﴿فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يَقُولُ: جَزَاؤُهُمُ النَّارُ خَالِدِينَ فِيهَا.
﴿إِن الَّذِي فرض﴾ يَعْنِي: أنزل ﴿عَلَيْك الْقُرْآن لرادك إِلَى معاد﴾.
قَالَ يَحْيَى: بَلَغَنِي: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ هَاجَرَ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ وَهُوَ بِالْجَحْفَةِ مُوَّجِهٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: أَشْتَقْتَ يَا مُحَمَّدُ إِلَى بِلَادِكَ الَّتِي وُلِدْتَ بِهَا فَقَالَ: نَعَمْ.
فَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِي فرض عَلَيْك الْقُرْآن لرادك إِلَى معاد﴾ يَعْنِي إِلَى مَوْلِدِكَ الَّذِي خَرَجْتَ مِنْهُ، ظَاهِرًا عَلَى أَهْلِهِ ". ﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى﴾ أَيْ: مُحَمَّدٌ جَاءَ بِالْهُدَى، فَآمَنَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ (ل 258) ﴿وَمن هُوَ﴾ أَيْ: أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ ﴿فِي ضلال مُبين﴾
سُورَة الْقَصَص من (آيَة 86 آيَة 88).
﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْك﴾ يَعْنِي النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام.
﴿أَن يلقى إِلَيْك الْكتاب﴾ يَعْنِي: أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكَ [وَقَوْلُهُ: ﴿ترجو﴾ يَقُوله للنَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام] ﴿إِلَّا رَحْمَة من رَبك﴾ يَقُولُ: [وَلَكِنْ] نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ﴿فَلا تَكُونَنَّ ظهيرا﴾ عوينا ﴿للْكَافِرِينَ﴾.
﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ﴾ يَعْنِي: إِلَّا هُوَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: ﴿وَجهه﴾ مَنْصُوبٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ، الْمَعْنَى: إِلَّا إِيَّاهُ؛ وَهُوَ مَذْهَبُ يَحْيَى.
﴿لَهُ الحكم﴾ الْقَضَاء ﴿وَإِلَيْهِ ترجعون﴾.